الجمعة، 16 أبريل 2010

مرض التوحد ج1

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة :

كتب أبو ريان والد طفل توحدي يحكي معاناته مع ابنه وعالم التوحد فقال ( عالم التوحد لغز لا تسطره الكلمات ولا يعرف مفهومه أو معناه طبيب أو مختص هو ليس عملية حسابية ولا معادلة كيميائية ولا حتى علم يمكن اكتشافه بسهولة انه عالم خاص جداً ودقيق وغريب، إن مفهوم التوحد لا يعيه إلا بيت فيه طفل توحدي، إننا لما لاحظنا على ابننا ريان تغيراً مفاجئاً والطب لم يفدنا بشيء بدأ المعارف والأهل والأصدقاء يطببون ويشخصون فمن أين لهم العلم والمعرفة ، إن التوحد هو فاجعة يتقبلها المرء بالصدمة فالرفض فالقبول وقد مررت بهذه الحالات الثلاث لمدة ثلاث سنوات لكن قدر الله وما شاء فعل ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون واليوم أتقبل الأمر وأرتضيه ) جريدة الاقتصادية ، 1997م، 6
نعم هكذا يصور أبو ريان معاناة آلاف من الأسر التي لديها أبناء يعانون من اضطراب التوحد لا أبالغ إذا كتبت آلاف وسوف نتعرف على نسبته في بعض دول العالم، التوحد يمثل أحجية (لغز ) كما عبر عنه أبو ريان بدليل أن كثيراً من الحالات في الأسر تظل في دوامة البحث تلف هنا وهناك تطلب طباً شعبياً لمعالجة ابنها كما حدثني زميلي الأستاذ فوزي الجمعان مشرف برنامج التوحد في الهفوف أثناء زيارتي الميدانية للتعرف على خصائص بعض الطلاب ودراسة بعض أحوالهم الأسرية الغير سرية أن أحد أولياء الأمور كوى ابنه 12 كية بالنار لنصيحة جده وعزمه عليه بل البعض طاف مع ابنه على المشعوذين والسحرة لإخراج الجني أو العين من الطفل
والبعض من أولياء الأمور تكبد مشاق السفر للهند أو اليابان لطلب العلاج دون جدوى وآخرون معاناتهم جمة حيث تكمن في التشخيص الخاطئ بأن فترة صمت وتوقف عن الكلام وليتحسن تاني وما سمعته ورأيته فعلاً يؤكد أن التوحد معاناة لايدركها إلا بيت فيه طفل توحدي وليس الخبر كالمعاينة .
ما كان في عام 1988م لغزاً في العالم العربي أصبح الآن ولله الحمد ثم بفضل جهود المخلصين المحروقين بنار التوحد أمثال د سميرة بنت عبدا للطيف السعد رائدة التوحد في الخليج العربي ومديرة مركز الكويت للتوحد وأم لامرأة توحديه عمرها الآن فوق 18 سنة والأميرة سميرة الفيصل مديرة مركز والدة الأمير فيصل بن فهد للتوحد بالرياض ووالدة شاب توحدي عمره الآن 15سنة والأميرة فهده بنت سعود صاحبة مركز جدة للتوحد التابع للجمعية الفيصلية الخيرية ووالدة شاب توحدي وجهود المثقفين في جامعة الملك سعود وعل رأسهم د عبدا لله ا لحمدان ود طارش الشمري اللذان أسسا الأكاديمية الخاصة للتوحد بالرياض وكذلك دور ياسر الفهد أبو مشعل عمره الآن 17سنة بجهود أولئك وبعض الجنود المجهولين عندنا لكنهم عند ربهم معروفين أصبحت هذه الأحجية تعرف وتفك رموزها شيئاً فشيئاً فكثرت البحوث والمؤتمرات والجمعيات والمراكز والمختبرات التي تعنى بهذا الاضطراب ولعلي أضيف شيئاً متميزاً في بحثي هذا ملتمساً من جامعتنا الفتية تخصيص دبلوم في التوحد أو فريق عمل منوع لبحث هذا الاضطراب في الإحساء لا سيما أن هناك أعداد لا زالت خفية لا يعلم عنها أو تعلم عنها أسرها ولكنها تسربت للخارج أو في داخل المنازل مغلق عليها كأنها في سجن .
وأخيرا أسأل الله سبحانه أن يبارك لنا في أولا دنا ويشفي مرضانا ومرضى المسلمين .


 تــــــــاريــــــــخ التـــــــــــوحــــــــــد


التوحد هو أحد الاضطرابات النمائية المعقدة التي تصيب الأطفال وتعيق تواصلهم الاجتماعي واللفظي وغير اللفظي كما تعيق نشاطهم التخيلي وتفاعلاتهم الاجتماعية المتبادلة ويظهر هذا الاضطراب خلال الثلاث السنوات الأولى من عمر الطفل وتكون أعراضه واضحة تماماً في الثلاثين شهراً من عمر الطفل الذي يبدأ في تطوير سلوكيات شاذة وأنماط متكررة والانطواء على الذات .
(مجلة المنال ع 193 ابريل 2005م السنة 18 ،20 )
وحتى نفهم خلفيات هذا الاضطراب فلنعرج سريعاً على تاريخ هذا الاضطراب لأن معرفة التاريخ التطوري لاضطراب التوحد يعطينا فهماً أكثر شمولية لبداية ظهور الاضطراب واكتشافه والمراحل التي مر بها وخصائص كل مرحلة وكذلك ما توصلت إليه البحوث والدراسات في محاولاتها للإلمام بكافة جوانب هذا الاضطراب .
(ماجد السيد علي عمارة، 19،2005).
إن مصطلح التوحد هو ترجمة للكلمة الإغريقية (autos) أي الذات الأنا التي تشير إلى الانطواء والتوحد مع الذات وقد استعمل العالم (بلولير ايغون ) وهو عالم وطبيب سويسري ولد في زيورخ 1857-1939م - مفهوم السلوك التوحدي لأول مرة عام 1911م كدالة على الانفصام الشخصي (لطيف ماجد الحبيب،1426هـ،15)
بالرغم من الاختلافات الشديدة بين الاضطرابيين ( وفاء الشامي ،1424هـ،26).
إيتارد وطفل افيرون المتوحش
وردت قصص كثيرة في الآداب القديمة عن أفراد كان يبدو أنهم توحد يون وبالرغم من عدم ثبوت تشخيص حالة أولئك الأشخاص بالتوحد آنذاك إلا أنه عند مقارنة أعراض التوحد مع وصف حالات الأفراد في بعض القصص الأدبية القديمة نرى أنها تتطابق إلى حد بعيد ، أن أهم الروايات الموثقة ما ورد عن الطبيب الفرنسي (جون مارك جاسبار إيتارد 1775- 1838)الذي عمل جراحاً في الجيش الفرنسي ثم تخصص في أمراض الأذن وتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كتب ايتارد عن طفل يدعى فيكتور عرف باسم طفل أفيرون المتوحش .
قصة فيكتور
تخلت عائلة فيكتور عنه وهو صغير وعاش وحيداً لسنوات عديدة في الغابات الفرنسية دون أن يرعاه أحد ودون مأوى أو ملبس تمكن هذا الولد المسكين من العيش وحيداً ومن الحصول على طعامه مما كان يجده في بيئته الأحراش والمدهش في الأمر تمكنه من البقاء حياً في أقصى فصول الشتاء برودة أما كيف تمكن من العيش في ظل تلك الظروف الباردة فأمر يظل مبهماً حتى الآن عثر على فيكتور عندما بلغ 12 عاماً وأحضر إلى بيئته الحياة المدنية في فرنسا لم يكن آنذاك ينطق بكلمة واحدة وكان سلوكه غريباً لا يفهمه أحد وكان من الواضح بالطبع أنه لم يكن قادراً على التفاعل اجتماعياً مع المحيطين به علاوة على أنه بدا وكأنه يعاني من إعاقة ذهنية .
تعليم فيكتور
تردد ايتارد في تعلم فيكتور فسخر منه زملاؤه لأن التعليم الخاص في أوروبا في ذلك الحين كان أمراً نادراً جداً وغير مقبول كانت اللمارسة الشائعة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة وضعهم في مصحات أو مستشفيات إلى أن ينتهي الأمر بهم أخذ ايتارد فيكتور لمنزله الخاص وعلمه بطريقة مبسطة يفهمها وبعد خمس سنوات تمكن فيكتور من تعلم بعض الإشارات والكلمات التي استطاع بواسطتها التعبير عن بعض احتياجاته وتعلم قليلاً من المهارات العملية ومهارات الاعتماد على النفس مثل استخدام الشوكة والسكين في الأكل كما تحسنت مهاراته الاجتماعية إلى حد ما ولكن على الرغم من ذلك لم يحقق د ايتارد النجاح الذي يصبو إليه فقد ظل فيكتور يواجه صعوبة شديدة في التكيف الاجتماعي ولم يتمكن من الاستقلال بذاته تماماً أو من الكلام بطلاقة هذا إلى جانب أنه عجز عن نقل المعرفة أو الخبرة التي تعلمها في موقف ما وتطبيقها في موقف آخر ولكن بالرغم من التقدم المحدود الذي حققه فيكتور كان ايتارد من أوائل من استخدم طرق تعليم غير تقليدية لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مما دعا الكثيرين لاعتباره الأب الروحي للتعليم الخاص في أوروبا .
سؤال / هل كان فيكتور يعاني من التوحد ؟
تتطابق أوصاف فيكتور مع ما نعرفه اليوم بالتوحد فقد كان يعاني من 1- صعوبة شديدة في التواصل الاجتماعي مع الآخرين 2- تأخراً في اللغة 3- صعوبة في نقل وتطبيق ما يتعلمه من موقف إلى آخر 4- كان يفضل البقاء بمفرده 5- كما أنه كان يظهر سلوكيات أخرى غريبة وصعبة 6- إضافة إلى ردود فعل حسية مختلفة مثل قدرته على تحمل البرودة الشديدة ، مما ذكرنا يمكننا أن نستنتج أن اضطراب التوحد وجد قبل وقت طويل من التعرف عليه بشكله العملي بل ربما كان موجوداً على مر الزمان إلا أن أول من استخدم تعبير توحد طفولتي هو الطبيب النفسي السويسري بلولر (1916-1951م).
 د- ليوكانر في سطور
*أول من عرف التوحد كمتلازمة سلوكية .
* طبيب أطفال نفسي أمريكي الجنسية عمل في جامعة جون هوبكتر ببالتيمور في ولاية ماريلاند .
*في عام 1943م نشر كانر دراسة وصف فيها 11طفلاً اشتركوا في سلوكيات لا تتشابه مع أي اضطرابات أخرى اقترح تسميتها باسم توحد طفولي (autisminfantile).
(وفاء الشامي، 1424، 26).
*في عام 1956م قام بحصر التوحد في صورتين أساسيتين هنا الوحدة المفرطة والرتابة ويقصد بالوحدة المفرطة العيش بخياله وتصوره فتفاعله مع نفسه واللعب معها بدون اندماج مع الغير من أقرانه من الأطفال كما أن الطفل في بداية العاميين الأوليين يميل إلى الرتابة والتي تتسم بالروتين والنمطية في سلوكه .
(د- طلعت الوزنة ، 1424، 16)
*استمر كانر في ملاحظة الأطفال التو حديين واستنبط تسع نقاط يشترك فيها الأطفال سنتناولها بمبحث أصناف التوحد أو أشكاله .
* عام 1971م صدرت له نشره بعنوان التوحد والفصام في مراحل الطفولة وهي النشرة الأولى للتوحد واشتملت على جميع أبحاثه المطولة وتعرف الآن باسم (نشرة التوحد والاضطرابات النمائية )ويرأسها د غاري ميسبوف .
* تابع كانر حالة 96 طفلاً مصابين بالتوحد فوجد 11طفلاً حققوا تطوراً ملحوظاً في مراحل نموهم المتقدمة حيث تمكنوا من العمل والاختلاط النسبي في محيطهم الاجتماعي على الرغم من خصائص التوحد لديهم ، أما البقية فقد تباينت نسبة تقدمهم من حيث مقدرتهم على الاعتماد على النفس .
د- هانز اسبر جر في سطور
* طبيب نمساوي (1906-1980) تناولت دراسته أربعة أطفال تراوحت أعمارهم بين 6 سنوات و11 سنة.
*نشرت دراسته عام 1944م باللغة الألمانية أن الأطفال الذين راقبهم يتصفون بسبع صفات متشابه لما اكتشفه كانر وبالرغم من عدم معرفتهما ببعض إلا أن اسبر جر أطلق على الأطفال أسماً جديداً هو التوحد الطفو لي .
* اختلفت الحالات التي تناولها اسبر جر عن حالات كانر في 3 جوانب أساسية هي الذكاء واللغة والحركة .
* في عام 1981م نشرت د- لورنا وينج دراسة وصفت 19 حالة تراوحت أعمارها بين 5سنوات و35سنة تطابقت سماتها مع الحالات التي وصفها اسبر جر .
التفسيرات التاريخية حول معايير تشخيص التوحد.
بالرغم من أن جميع الأفراد التو حديين يعانون من تأخر في الكلام إلا أنه ليس في الإمكان تشخيص فرد بالتوحد لمجرد أنه تأخر في الكلام لأن هذه السمة قد تظهر في فئات تعاني اضطرابات أخرى مثل صعوبات التعلم والقصور السمعي وغيرها .
*في عام 1961م اقترحت كريك 9 سلوكيات اعتبرتها معايير أساسية لتشخيص التوحد إلا أن هذه المعايير غير دقيقة في وقتنا الحالي لأنها لا تنطبق على كل من يعاني بالتوحد كما أن لبعض منها قد ينطبق على من يعاني التأخر الذهني.
*في عام 1978م طورت كل من (لورنا وينج )و (جوديث جولد ) معايير التشخيص فقد قامتا ببحث 53 ألف طفل تحت سن 15 سنة في منطقة كامبرديل جنوب لندن .
*وجدت كل من وينج وجولد أن المجموعة التي كانت تعاني صعوبات اجتماعية كانت أيضاً تعاني قصوراً في المقدرة على التخييل والكلام وانطلاقا من هذه الدراسة نشأ مصطلح ثالوث الأعراض ليصف السمات الأساسية التي يظهرها جميع من يعاني التوحد تعد دراسة وينج وجوديث جولد عام 1979م من أهم الدراسات في تاريخ التوحد حيث أن تعبير ثالوث الأعراض يستخدم بشكل واسع حالياً وأصبح متعارفاً عليه .
*في عام 1988م لاحظت د- وينج وجود نطاق واسع جداً من الاختلافات في شدة ثالوث الأعراض لاضطراب التوحد بين شخص وآخر فاستخدمت مصطلح (اضطرابات طيف التوحد )للإشارة إلى النطاق الواسع للتوحد .
بعض التفسيرات التاريخية للتوحد
1- التوحد ليس نتاج تربية أم أو أب أو نتاج تبلد عاطفي من الأم أو ما يسمى الأم البرادة (الثلاجة ) ويعود الفضل لبرنارد ريملاند والسير مايكل وغيرهما لدحض هذه الفرية وإزاحة هذا الاتهام عن كاهل الأمهات .
2- التوحد ليس ناتج عن قوة خارقة للطبيعة مثل مس شيطاني أو إصابة عين.
3- أثبتت الأبحاث الأخيرة أن التوحد يعود إلى اضطرابات عضوية وقد كان لبرنارد ريملاند اختصاصي النفسي في البحرية الأمريكية في توجيه البحث نحو أسباب عضوية حيث كان له طفل توحدي يدعى مارك فالتوحد يعود لأسباب عضوية لا عاطفية وبعد هذه الرحلة التاريخية مع تطور الاضطراب يمكننا أن نتساءل .
س- ما الذي توصل إليه البحث في مجال اضطراب التوحد ؟
إن من أهم الفوائد التي جنيت من الأبحاث والدراسات المكرسة للتوحد هي إعطاء نظرة أكثر تفاؤلاً إلى ما يمكن أن ينجزه أشخاص يعانون التوحد ومن الفوائد:-
1-تحسين وإضافة المزيد من المعرفة عن الأسباب والخصائص.
2- تحسين نوعية الخدمات والطرق التعليمية .
3- تم الاتفاق على أن التوحد اضطراب دائم يؤثر على النمو اللغوي والمهارات لاجتماعية والقدرة على التخيل وربما على الاستجابة الحسية .
4- الإصابة بالتوحد ناتجة عن أسباب عضوية .
5- يمكن من خلال برنامج تعليمي مناسب قد يصاحبه تدخل طبي التخفيف بشكل ملحوظ من أعراض التوحد.
6- هناك أشكال كثيرة قد تظهر بتا السلوكيات وهنك أكثر من نوع واحد اضطرابات التوحد .
أمور غير متفق عليها:-
1- ما تزال الأسباب التي تنطبق على جميع حالات التوحد .
2- ما تزال أفضل الخيارات لطرق التدخل والمعالجة موضوع نقاش.



الخلاصة

اضطراب التوحد ليس مشكلة حديثة فقد وجد بيننا منذ مئات السنين وقد وردت قصص تاريخية عديدة أشارت إلى وجود أشخاص توحديين أشهرها تجربة الطبيب الفرنسي جون مارك جاسبار ايتارد (1775-1838) الذي حاول تعليم صبي صغير عاش وحيداً في الغابات بمعزل عن أهله وعن المدنية تعلم الصبي فيكتور ولكنه لم يتمكن من الاستقلال بذاته واستمرت لديه العديد من سمات التوحد إلا أن أول من استخدم تعبير توحد طفولي كان الطبيب النفسي السويسري (بلولور )الذي استخدمه في وصف مرحلة معينة يمر بتا مرضى الفصام وتحديداً انعزالهم عن الناس وفهمهم غير الواقعي للحقيقة وقد ظل هذا التعريف على حاله إلى عام 1943 عما استخدمه طبيب نفسي يدعى كانر في الإشارة إلى من يعانون اضطرابات توحديه كما نعرفها في وقتنا الحاضر . بعد ذلك التاريخ بعام نشر طبيب نمساوي هو (هانز اسبر جر ) دراسة تناولت فحصه لعدد من الأطفال ممن تنطبق عليهم السلوكيات التي وردت في دراسة ليو كانر واستخدم التعبير ذاته إلا أن دراسته كتبت باللغة الألمانية مما أعاق نشرها على الصعيد العالمي إلى ترجمت إلى اللغة الانجليزية في الثمانينات ظل بعض الخلاف قائماً حول المعايير التشخيصية لاضطرابات التوحد إلا أن أكثر المعايير تداولاً على المستوى العالمي في وقتنا الحاضر وهو ما طورته الباحثتان وينج وجولد عام 1979 حيث حددتا ثلاثة ملامح رئيسية هي التأخر والقصور اللغوي والقصور في التفاعل الاجتماعي وعدم المرونة في التفكير والتخيل وهي ما تعرف مجتمعة باسم ثالوث التوحد ومما لاشك فيه أن البحث في مجال التوحد قد قطع شوطاً كبيراً منذ اكتشافه عام 1943 وأصبح معروفاً أن التوحد لا يعود إلى سيطرة قوى خفية أو شيطانية ولا إلى سوء في التنشئة من قبل الوالدين وإنما ينتج عن اضطرابات عضوية تؤدي إلى حدوث تأخر شديد وقصور في نمو المهارات اللغوية ولاجتماعية والإدراكية كذلك أصبحنا نعي أيضاً أن التوحد يظهر في أشكال تتفاوت درجات شدتها من شخص إلى آخر وأن هناك أكثر من نوع من اضطرابات التوحد وأخيراً وليس آخرا قد أصبح من الممكن من خلال برنامج تعليمي قد يصاحبه تدخل طبي التغلب على كثير من أعراض التوحد دون شفائها تماماً ويظل هناك تساؤلات عن الأسباب العضوية والنفسية للتوحد وبالرغم من التوصل إلى معرفة بعضها الاانها لم تنطبق على جميع حالات التوحد وأخيراً ثبتت فعالية بعض وسائل التدخل مع بعض الحالات وليس جميعها ولا يعرف بعد ما هو العلاج الأمثل لكل الأوقات ومع جميع الحالات .















أسبـــــــــاب التـــــــوحــــد

هذا باب واسع خاض فيه الكثير من الأطباء والتربويين وغيرهم ولا زلنا نسمع ونقرأ عن تقدم بحوث في هذا الأمر وحتى الوقت الراهن لم يستطع الباحثين تحديد سبب واحد أو أسباب متفق عليها على أنها السبب وراء هذه الإعاقة على الرغم أن هناك شبه قناعة للعاملين في هذا المجال بأن حدوث التوحد يرجع إلى أسباب بيولوجية (جينية أو عصبية أو اضطرابات عضوية أو أيضية )ومن المعروف الآن أن التوحد ليس مرضاً عقلياً كما كان يعتقد في السابق ولا يحدث نتيجة سوء معاملة الأسرة لطفلها (خاصة الأم ) واضطراب العلاقة العاطفية فيما بينهم ولا يحدث نتيجة أسباب بيئية خارجية .(د- طارش الشمري ،1422هـ ،5)
ولدى بحثنا عن سبب وجود صعوبة في معرفة أسباب التوحد حتى الآن تجيب د فضيلة الراوي عن ذلك بقولها أن حالة التوحد تتداخل مع التطور والنمو الطبيعي للدماغ بالإضافة إلى التفاعل الاجتماعي ومهارات التواصل (د فضيلة الراوي ،آمال صالح ،1418هـ ،31) بينما يجيب د عبدا لله الصبي بشمولية أكثر فيقول
1- عدم الاتفاق بين المختصين على طبيعة الإصابة ومميزات التوحد واضطرابات التطور العامة .
2- التشخيص يعتمد على الأخصائيين وتجاربهم .
3- طريقة الدراسة البحثية للحالات مثل بعض الحالات تؤدي للتوحد كالتهاب بمرض السحايا وليس لكل الحالات .
4- طبيعة الإصابة تشترك في الكثير من المميزات والأعراض مع العديد من الحالات والإعاقات الأخرى .
5- بعض الحالات الخفيفة قد تشخص على أنها حالات اضطراب في التعلم.
6- بعض الحالات تشخص على أنها تخلف فكري غير معروف السبب.
7- بعض الحالات تتغير أعراضها بالزيادة والنقصان .
(د عبدا لله الصبي، 1423هـ ،22)
ولقد تعددت أسباب اضطراب التوحد بسبب الغموض الذي يحيط به حتى تاريخ اليوم لا يزال السبب الحقيقي الواقعي لحدوث التوحد غير معروف (د فضيلة الراوي، 1418هـ، 33)
علماً أن هناك إجماع من الباحثين على وجود أنواع عديدة من اضطراب التوحد نفسه لم يتم تحديدها حتى الآن (وفاء الشامي، 1424هـ، 121)
وبسبب ظهور كثير من المشاكل الاجتماعية واللغوية والسلوكية وصعوبات التعلم على الأشخاص التو حديين مما يدل على وجود خلل بيولوجي لأن العوامل البيولوجية مثل الجينات ووظائف الدماغ تتحكم بتعلم الإنسان وسلوكه وفي الواقع لم يثبت حتى يومنا هذا وجود سبب واحد للتوحد ينطبق على جميع الحالات .
(وفاء الشامي، 1424هـ، 121)
بل إن أعراض التوحد تتفاوت من طفل لآخر كما أنها تتفاوت في الطفل نفسه.(د عبدا لله الصبي ،1423هـ،31)
فسبحان الله العظيم فمع وصول الإنسان إلى الفضاء واختراع الحاسب الآلي فما زال عاجزاً عن الدخول إلى النفس البشرية وأغوارها إثباتاً لقدرة الله سبحانه وضعف الإنسان فليس هناك سوى فرضيات واحتمالات ومن هذه الفرضيات العلمية التي تسبب التوحد :-1- فرضية زيادة الأفيون المخدر .2- فرضية نفاذية الأمعاء 3- فرضية نقص هرمون السكريتين 4- فرضية نقص أو زيادة السيروتونين 5- فرضية الاوكسيتوسين والفاسوبرسين 6- فرضية التحصين / التطعيم الثلاث mmr-dpt7- فرضية عملية الكبر ته 8- فرضية عدم احتمال الكاريين والغلو تين 9- فرضية التلوث البيئي 10- فرضية الأحماض الأمينية 11- فرضية جاما انترفيرون 12- فرضية التمثيل 13- فرضية الجهد والمناعة 14- فرضية قصور فيتامين (أ) 15- فرضية التعرض للأسبارتيم قبل الولادة 16- فرضية بروتين الأورفانين 17- فرضية الأم الثلاجة الباردة عاطفياً ولقد تم حذفها لعدم صحتها 18- فرضية الاستعداد الجيني بالإضافة إلى العديد من النظريات التي لم نذكرها ولكن كل ما ذكر سابقا يبقى نظريا دون الاجزام بصورة قاطعة انه السبب الرئيسي للإصابة بالتوحد
فلا يوجد سبب واحد معروف حتى الآن للتوحد ولا يستطيع أحد أن يخبرك لماذا أن طفلك أصيب بالتوحد دون غيره.(ياسر الفهد ، 1422هـ، 8)
وقبل إن نخوض في أسباب التوحد دعونا نتحدث عن نسبة انتشار التوحد فنسبته تتباين بين الدراسات والعاملين وذلك لأسباب منها
1- عدم تحديد اضطراب واحد بعينه فهل هم توحد كلا سيكي أو اسبر جر أو متلازمة ريت أو الاضطرابات النمائية الغير محدودة .
2- رفع مستوى الوعي لدى فئة كبيرة من المجتمع .
3- رفع مستوى الكفاءات البشرية .
4- تحسن دقة أدوات القياس والتشخيص .
5- تخصص مجموعة من المراكز والمعاهد التعليمية في هذا المجال.(د-طلعت الوزنة ،1424هـ ،15)
نسبة الانتشار
التوحد في الذكور أكثر من الإناث بنسبة 1:4ونسبة التوحد النمطي هي 4.5في كل 10000طفل أما اضطراب اسبر جر فهو 26 في كل 10000طفل ولوحظ مؤخراً زيادة نسبة التوحد بشكل كبير وقد ذكرت بعض مراكز الأبحاث ذلك حيث بلغت النسبة 75في كل 10000(د- رابية إبراهيم حكيم ،1424هـ ،35) وذكر- طارش الشمري أن عدد الأطفال الذين يصابون بالتوحد والاضطرابات السلوكية المصاحبة به بحوالي 20 طفل لكل 10000طفل (د- طارش الشمري ، 1422هـ ،6)
ويذكر د طلعت الو زنة أن دراسة حديثة للجمعية الأمريكية للتوحد أوضحت أن هناك زيادة بمعدل 1.354% في أعداد الطلاب المصنفين في هيئة تعليم المعوقين خلال الأعوام الدراسية 1991-1992حتى 2000-2001 وتأتي هذه مقارنة مع الزيادة 173% والتي دونت خلال ثلاث سنوات سابقة غطت الفترة من 1988- 1989حتى الفترة 1998-1999 هذه الأرقام جاءت ضمن التقرير السنوي الأمريكي لقسم التعليم إلى الكونغرس معتمدة من هيئة تعليم الأفراد المعوقين كما تضمنت القائمة الحالية حدوث التوحد بمعدل حالة واحدة لكل 166طفل معتمدة على معلومات حديثة من مراكز ضبط الأمراض والوقاية والتي عدلت تقاريرها من معدل 2-6حالة لكل 1000الى حالة واحدة في كل 166 مولود (د-طلعت الوزنة ،1424هـ ،17)
فعدد التوحديين في بلد مثل بريطانيا يبلغ عدد سكانها 60 مليون نسمة سيكون هناك حوالي خمسة آلاف أنثى من مختلف الأعمار وعدد الذكور ما بين مائتي ألف إلى ثلاثمائة ألف ذكر في هذه المجموعة السكانية (د طارش الشمري ، 1421هـ ، 125)
أما في بلادنا العربية فحتى الآن لايوجد إحصائيات تحدد نسبة وجود التوحد ومن خلال عمل د رابية حكيم بعيادة الطب النفسي والإرشادي للأطفال أن حوالي 40% من الحالات التي تدخل العيادة يكون لديهم بشكل عام صعوبة في التواصل حوالي النصف منهم يحصل على تشخيص التوحد (د- رابية حكيم ، 1424هـ ،35)
ويعتبر البحث الوطني للتوحد واضطرابات النمو المتماثلة أول بحث وطني لمدة ثلاث سنوات حيث قام بإدخال معلومات عن ما يقارب 60000عينة عشوائية للأطفال في مختلف مناطق المملكة وسيستمر العمل فيه حتى نهاية شهر ديسمبر 2004م هذا وتزيد نسبة المصابين بجميع أنواع اضطرابات التوحد عن 0.15%من إجمالي عدد السكان إلا أن هذه النسبة لا زالت في حاجة إلى المزيد من البحث والدراسة.(د طلعت الو زنة، 1424هـ، 18)
هذا وقد ذكرت د ليلى يوسف العياضي أستاذ مشارك في قسم الفسيولوجيا في كلية الطب بجامعة الملك سعود أن آخر إحصائية للجمعية السعودية للتوحد 2005م فإن عدد المصابين بمرض التوحد بلغ 120 ألف حالة وهي في تزايد سنوي خاصة عند مقارنتها ب45ألف إصابة قبل خمس سنوات .(جريدة الاقتصادية، 1427، 13) ولنتحدث الآن عن بعض أسباب التوحد:-
الوراثة والتوحد
الدراسات أوضحت وجود توحد في التوائم بنسبة أكبر من غير التوائم وبالذات التوائم من خلية واحدة وهذا يثبت أن للوراثة دور كبير وأيضاً هناك العديد من الدراسات .. التي تقوم بعمل مقارنة بنسبة حدوث التوحد بين التوائم المتطابقة في الجنس (توأم من خلية واحدة ) والتوائم الغير متطابقة ، ومن أوائل الدراسات في هذا المجال كانت في عام 1977للباحث الشهير رتر في بريطانيا وتلاها العديد والعديد من الدراسات لعدد من الباحثين الأخريين مثل ستفنبرق في سكندنافيا ووجدوا النسبة تتراوح بين 36الى91% في التوائم المتطابقة مقارنة ب صفر للتوائم الغير متطابقة فهل التوحد وراثي ؟
لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بشكل قطعي إلا باستثناء الأشخاص الذين أمراض وراثية كالتي سنذكرها لا حقاً ولكن بدأت الأبحاث الآن التركيز على نوع معين من الكرومزوم يمكن أن يحتوي على جين التوحد والنظرة الحالية لهؤلاء الباحثين في جينات التوحد هي فكرة الوراثة المركبة بمعنى أن هناك عدد من العوامل الجينية لها دخل في وجود التوحد (د رابية حكيم ، 1424هـ ،37) وبالرغم من وجود تشوهات في الكروموسومات لدى 4-5% من إجمالي المصابين بالتوحد لا يعد دليلاً كافياً لاعتبار التوحد اضطراباً جينياً ( وفاء الشامي ،1424هـ ،127)
فمتلازمة ريت حدد علماء الجينات الجين المسبب وهو mecp2 وللتعرف على الكروموزومات المسؤلة عن التوحد قامت مؤسسة الدراسات الوراثية العالمية للتوحد بتقديم بحث نشر في المجلة الرسمية للجمعية الأمريكية للجينات البشرية حيث قاموا بدراسة عدد كبير من جينات عائلات الأطفال المصابين بالتوحد وتأكدوا من مسؤولية الكروموزوم 7و16و2و17بل قام البحث بتحديد الأهم في الإصابة فكرومزوم 2ثم 7ثم 16ثم 17 ولعل هناك سؤال آخر وهو ما هي نسبة ظهور طفل توحدي آخر في العائلة ؟
هناك العديد من الدراسات فمثلاً szatmari et al1993 وجد أن 5.3%من إخوان الطفل التوحدي من الممكن أن يصابوا بطيف التوحد أما باتريك بولتن قام بدراسة 195آباء وأمهات أطفال توحديين و137إخوان وأخوات لأطفال توحديين وجد أن 6% من إخوان هؤلاء الأطفال التو حديين شخصوا بمرض التوحد
(د رابية حكيم، 1424هـ، 36) وهذه النسبة الضئيلة لاحتمال تكرار الإصابة بالتوحد ضمن الأخوة تم التوصل إليها نتيجة لفحص جميع الأخوة والأخوات في الأسرة ممن ولدوا قبل أو بعد الطفل لتوحدي وتشير الدراسات انه إذا كان الطفل ذكراً فاحتمال الإصابة يصل إلى 7% بينما إذا كانت أنثى فقد ترتفع إلى 14.5%فيصبح متوسط الحالتين 8.6% بالإضافة إلى أنهم وجدوا أن الأسرة التي لديها طفلان توحديان ترتفع فرصة تكرار التوحد فيها للمرة الثالثة إلى 35% وعلى الرغم من ذلك تظل نسبة الأسر التي لا تتعرض لإنجاب طفل توحدي أخر نحو 91%وقد يتبادر إلى الذهن انه يمكن القول على هذا الأساس انه لا يوجد سند قوي لوجود عوامل جينية ولكن الحقيقة ليست كذلك حيث إن نسبة انتشار التوحد هي تقريباً 5-15من كل 10000مولود بين الناس عامة بينما تصلالى 6-8في كل 100مولود لديه أخ توحدي وبالتالي تتضاعف فرصة إصابة أخوة الأشخاص التو حديين 100مرة أو أكثر عن عامة الناس إذا هذه الزيادة الكبيرة تدل على انه لا شك في وجود عوامل جينية مسببة للإصابة بالتوحد وحتى تكرار ظهور التوحد لأقارب من الدرجة الثانية أو الثالثة بما في ذلك الأجداد أو العمات والخالات وأولاد العم أو الخالة تتراوح بين صفر إلى 0.4%
(وفاء الشامي، 1424هـ، 130)
ومن أدلتهم على أن التوحد وراثي أن هناك عدد من الأمراض الوراثية تكون مصاحبة له مثل :-
1- فرجا يل اكس الهش له علاقة بالتوحد وجد بنسبة 2.5%في حالات التوحد وعادة ما يكون الطفل له صفات معينة مثل بروز الأذن كبر مقاس محيط الرأس مرونة شديدة في المفاصل وأيضا تخلف عقلي
2- التصلب الدرني هو أيضا مرض وراثي سائد يوصف بوجود مشاكل في الجلد والكلية والجهاز العصبي وتصاحبه بنسبة 50%صرع وتخلف عقلي.
3- مرض فينا يل كيتون يوريا وهو أيضا وراثي متنحى وسببه أن الحمض الاميني المسمى فينا يل النين الموجود في الطعام لا يتم له ايض أو هضم في الجسم وذلك بسب نقص أو عدم نشاط أنزيم معين خاص بهذه العملية في الكبد فيؤدي ذلك إلى تراكم هذا الحمض في الدم والمخ مما يؤدي إلى مشاكل وأضرار وقد أصبح هذا الفحص روتيني لكل طفل يولد في الخارج حيث إن التشخيص المبكر يحمي الطفل من التخلف العقلي وذلك بإرشاد الأهل إلى الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على حمض الفينايل النين .(د رابية حكيم ،1424هـ ،37) وقد يتساءل البعض إن كان مختصا أو طالبا لماذا علي أن اعرف مثل هذه المعلومات عن الوراثة والجينات ؟هذا لأنه غالبا ما يتساءل الأهل حول مواضيع الوراثة وذلك شيء طبيعي إن يثير قلقهم وبالتالي فلا بد لكم بمعرفة هذه المعلومات ونقلها للأهل بطريقة تناسب مستواهم الثقافي (وفاء الشامي ،1424هـ ، 131) ولا زال العلماء يركزون على الجينات التي تجعل الأطفال عرضة للإصابة بالتوحد ففي احدث دراسة لهم بجامعة أكسفورد يوم الاثنين 6/8/2001م اكتشفوا اثنين من الكوموزومات مرتبطة بالإعاقة العقلية ذات علاقة بالتوحد وعملوا دراسات على الحامض النووي لأكثر من 150 زوجا من الإخوان والأقرباء الحميمين للمصابين بالتوحد ووجدوا بان منطقتي في الكلروموزوم 2و17 ربما تحتضن الجين الذي يجعل الأفراد أكثر قابلية للتوحد (ياسر الفهد ،1422هـ ، 18) ومن الأدلة على ذلك دراسة الخصائص الاجتماعية واللغوية والعقلية لبعض أسر المصابين بالتوحد فوجدوا أن هناك أعراضا شبيهة بالتوحد لدى أعضاء أسرة المصابين بالتوحد إلا أن هذه الأعراض تكون اخف شدة مما هو الحال لدى الأشخاص التو حديين كما أنها لا تكتمل من حيث عددها وشدتها للتشخيص بالتوحد وإذا كانت نسبة حدوث اضطرابات اجتماعية أو لغوية أو تأخر ذهني أكثر ارتفاعا لدى أفراد أسرة أشخاص توحديين أمكن استنتاج أن هناك استعدادا جينياً للاضطرابات في الأسرة حيث يكون التوحد مكتملاً هو اشد مظاهر هذا الاستعداد ولقد اقترح فولستين وراتر مفهوم النموذج الوراثي الواسع النطاق حول تكرار الإصابة بين التوائم المتطابقة انه عندما يصاب احدهما فقط بالتوحد تظهر على الأخر اضطرابات ولا سيما في مجال التخاطب واللغة ولكنها تكون بدرجة أخف بكثير مما لدى أخيه التو حدي .
النموذج الوراثي الواسع النطاق لدى أخوة وأخوات المتوحدين .
أشار العديد من الدراسات إلى أن 10الى 15% من إخوة الأشخاص المصابين بالتوحد من المقرون بتأخر عقلي متوسط أو شديد فان الأخوة والأخوات هم أكثر عرضة لإحراز درجات ذكاء منخفضة أو لظهور اضطرابات اجتماعية أو لغوية .
تعتبر نسبة إصابة إخوة وأخوات الطفل التو حدي بصعوبات اجتماعية مثل قصور في مهارات التحاور واللعب وتكوين صداقات وروابط عاطفية مع الغير أعلى مما هي لدى عامة الناس كما لوحظ أيضاً وجود اضطرابات لغوية كما في القراءة والهجاء لدى 4الى 15% من إخوة وأخوات الطفل التو حدي .
النموذج الوراثي الواسع النطاق لدى الوالدين .
لم تثبت بعد أنماط الذكاء لدى آباء وأمهات الأطفال المصابين بالتوحد وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن مستوى أدائهم يكون أفضل في اختبارات الذكاء التي لا تتطلب مهارات لغوية بينما أظهرت دراسات عكس ذلك ولهذا لايمكن التوصل إلى نتائج تذكر سوى أنه آباء وأمهات الأطفال التو حديين مقارنة بغيرهم .
خصائص اجتماعية ولغوية
لوحظ على والدي الشخص التو حدي ما يلي:-
1- حوالي 24% منهم يفضلون العزلة و16% يميلون إلى الانعزال وافتقار القدرة على التعبير العاطفي أو الجمود في تعبيرات الوجه.
2- هناك نسبة 45% من الوالدين قد يعاني اضطراباً في الشخصية يتمثل في فقدان القدرة على التقمص العاطفي والميل الى الشك وتفضيل الانفراد وضعف القدرة على الاستجابة العاطفية وهذا يعرف بالشخصية الفصامانية .
3- يعاني بعض الوالدين من صعوبات في التواصل فقد تكون أحاديثهم غير مترابطة أي أنهم قد يقفزون من موضوع إلى آخر دون معرفة الحد المناسب من المعلومات الواجب سردها فإما مكثرين أو مقلين إضافة إلى أنهم يتحدثون في أغلب الأحيان أكثر من غيرهم .
4- يلاحظ على الوالدين أنهم عرضة لاضطرابات القلق إذا ما قورنوا بوالدي الأطفال المصابين بمتلازمة داون وغيرهم .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الاختلافات ناتجة حقاً عن الاستعداد الجيني أم ناتجة من الضغوط النفسية التي تسببها تربية طفل توحدي حيث لم تتضح الأسباب وراء حدوث بعض الاضطرابات على الصعيد الاجتماعي واللغوي والعاطفي بين والدي الأطفال التو حديين فعلى الرغم من أن الاستعداد الجيني لمثل هذه الاضطرابات قد يلعب دوراً أساسيا في ظهورها إلا انه حتى الآن لم يتضح مدى دور الجينات ومدى دور الضغوط والبيئة الناتجة عن إنجاب طفل توحدي في مثل هذه الاضطرابات .فلا بد من إجراء المزيد من الدراسات للنظر في تأثير العوامل البيئية على ظهور صعوبات عاطفية واجتماعية وتواصلية على الوالدين والى أن تتم الإجابة عن كثير من الأسئلة فان من الضروري مساندة الأسرة عوضاً عن الإسراع إلى وصمهما بوراثة الانعزال والجمود العاطفي وضعف القدرة على التواصل والاتصاف باضطرابات الشخصية الفصامانية .
خلاصة العوامل الجينية
1- إن 4% من حالات التوحد تقترن باضطرابات جينية فمعظم المصابين بالتوحد لا يظهر لديهم خلل واضح في الكروسومات .
2- الدراسات التي أجريت على التوائم المتطابقة أشارت إلى انه 96%من التوائم المتطابقين يصاب كلاهما بالتوحد وحيث أن هذا النوع من التوائم يشتركون في نفس الجينات قيل إن التوحد سببه جيني .
3- دليل آخر لكون اضطراب جيني وهو احتمالية تكرار الإصابة بين الإخوة بمعدل 3-9% فحدوثه يتضاعف 100مرة بالمقارنة مع الناس عامة .
4- إن الاضطرابات الجينية ليست بالضرورة وراثية فقد يحدث تغيير مفاجئ في الكر وموسومات والجينات نتيجة لعوامل بيئية .
5- في الحالات التي يكون فيها التوحد وراثياً فهو لايصيب الجنين بالتوحد نظراً لانتقال جينة واحدة فقط من احد الأبوين
6- نسبة توارث التوحد تراوحت بين 36-96% بين التوائم المتطابقين و3-9% بين الأخوة وأقل من 1% للأقرباء.
7- استنتج الباحثون أن نمط وراثة التوحد متعدد الجينات أي انه يحكمه عدد من الجينات التي تتفاعل معاً ويكون أشد مظاهره التوحد مكتملاً بجميع معاييره التشخيصية وأخف مظاهرة اضطرابات اجتماعية أو لغوية أو صعوبات إدراكية وهذا الاستعداد الجيني لظهور اضطرابات مختلفة ضمن أفراد اسر الأشخاص التو حديين يعرف باسم النموذج الوراثي الواسع النطاق .
8- تظهر الاضطرابات الاجتماعية واللغوية مثل صعوبة في القراءة والهجاء والتفاعل الاجتماعي لدى إخوة فرد توحدي أكثر ثباتاً من انخفاض درجات الذكاء لديهم .
9- جاء في الدراسات التي وجدت انخفاضاً في درجات ذكاء إخوة الطفل التو حدي إن هذا الانخفاض كان مرتبطاً بانخفاض درجة ذكاء الأخ التو حدي ولذا فإن إخوة طفل توحدي ذي درجة ذكاء منخفضة من الذكاء عرضة لأن يكونوا ذوي درجات ذكاء منخفضة مما لو كانوا إخوة طفل توحدي ذي درجة ذكاء مرتفعة .
10- هناك علاقة بين درجة ذكاء الأخ التو حدي والنمط الوراثي سواء بالنسبة للخصائص المشابهة واسعة النطاق أو بالنسبة للتوحد .
11- الأخوة الذكور لطفلة توحديه أكثر عرضة من غيرهم لإظهار خصائص النموذج الوراثي واسع النطاق ولإحراز درجة ذكاء منخفضة هذا إلى جانب أن نسبة إصابة الإخوة والأخوات بالتوحد ترتفع إذا كانت المصابة أنثى .
12- تظهر خصائص النموذج الوراثي واسع النطاق بين الإخوة والأخوات بشكل أكثر ثباتاً مما هي عليه بالنسبة لآباء وأمهات الأطفال التو حديين .
13- لا شك في وجود علاقة بين التوحد والجينات ولكن النمط الوراثي المحدد ما يزال مبهماً .
14- هناك سبه إجماع على أن التوحد ناتج عن عدد من الجينات لا جين واحد فقط وقد يتم توارثها من احد أو كلا الوالدين أو قد تظهر نتيجة لتغير مفاجئ طرا أثناء عملية تزاوج الكرو موسومات تؤدي إلى ظهور التوحد بدرجات متفاوتة .
15- تختلف أنماط ونسبة الوراثة باختلاف جنس المصاب بالتوحد ودرجة الذكاء لديه .
16- لم يتم التحقق تماماً حتى وقتنا الحالي من النمط المحدد ولا الجينات أو الكر وموسومات المتوارثة المسئولة عن التوحد .
17- هناك احتمال إنجاب أقارب من الدرجة الثانية كأبناء وبنات الأعمام والأخوال والخالات والعمات طفلا توحد يا فهي ضئيلة وتقل عن 1%.
18- نظراً الشامي،نسبة من يتزوجون من التو حديين وينجبون أطفالا فانه لم يتم بصورة نهائية تحديد مخاطر إنجابهم لأطفال توحديين ومع ذلك تم تقدير هذه النسبة بين 5الى 50% .(وفاء الشامي ، 1424هـ ، 121-150)
هذه هي خلاصة العوامل الجينية التي قد تسبب التوحد وسنبحث في الوريقات التالية العوامل البيئية التي قد تسبب اضطرابات جينية أو تلفاً في الدماغ أو وظائفه .
الــــــــعــــوامـــــل الــــبـــيــــئـــيـــة
إن نسبة الوراثة بين التوائم المتطابقين لا تصل إلى نسبة 100%وهذا يوحي بوجود عوامل بيئية ينتج عنها بعض حالات التوحد حيث تتسبب في تلف الدماغ أو وظائفه ومن هذه العوامل
1- ظروف الحمل والولادة .هناك مشكلات حمل تحصل للأجنة التوحديين تزيد نسبة حدوثها مما هي عليه لدى الناس عامة ومنها *التعسر أثناء الولادة .
• سحب الجنين بالكلاب نظراً لكون الجنين في وضع غير طبيعي عند الولادة .
• اختناق الجنين بالحبل السري الأنوكسيا نقص الأكسجين .
• نزف الأم بعد ثلاثة الأشهر الأولى من الحمل.
• استخدام الأم لعقاقير طبية .
• كبر سن الأم وقت الحمل فوق 35 سنة.
• خروج العقي مبكراً تسرب المادة السوداء من بطن المولود إلى السائل المحيط بالجنين وقت الولادة.
• دور الطفل في الترتيب تول طفل أو رابع أو بعد ذلك.
• زيادة فترة الحمل عن 42اسبوعاً
وتقدر نسبة ظهور هذه المشكلات ب25% من المصابين بالتوحد وفي التوأمين المتطابقين عندما يكون احدهما مصابا بتوحد دون الأخر اتضح إن عملية الولادة كانت مختلفة فالطفل الذي أصيب بالتوحد غالبا ما يكون هو الذي تعرض لتعسر ومشكلات أثناء ولادته.وعلى الرغم من ذلك فان الباحثون يتفقون على إن صعوبات الولادة تعود للتطور غير الطبيعي للجنين أثناء فترة الحمل ولا تعد سببا للإصابة بالتوحد .
2- اللقاح . والمقصود به لقاح mmr وهو لقاح مركب للحماية من الإصابة بالحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وقد تم تلقيح مئات الملايين من الأطفال به في جميع أنحاء العالم على مدى 25 عاماً الماضية وفي عام 1988م قام أندرو ويكفليد وفريقه في بريطانيا بإجراء دراسة صغيرة اختير لها 12 طفلا ممن حولوا إلى العيادات الباطنية نتيجة شكواهم من اضطرابات في الأمعاء وقد ورد في التقرير إن بداية ظهور التوحد لدى أولئك الأطفال كان بعد فترة تمتد من 1الى 14 يوماً من إعطائهم اللقاح المركب وفي ضوء ذلك افترض العالم وفريقه إن اللقاح يؤدي إلى حدوث اضطراب غير محدد في الأمعاء والذي يؤدي بدوره إلى إصابة الأطفال بالتوحد وما إن صدر هذا التقرير حتى خشي الكثير من تطعيم أطفالهم مما حدا لتعرض هذه النظرية لانتقادات شديدة من عدة جوانب منها :- أولها أنها لاتستند إلى دليل علمي كاف ، ثانياً هناك دليل على أن بعض أطفال التوحد لديهم مشكلات في المعدة والأمعاء وهذا يعني أن الاستجابة غير الطبيعية للقاح أن وجدت تعود إلى وجود مشكلة مسبقة في الجهاز المناعي وإلا تعرض جميع الأطفال الذين أعطوا اللقاح للإصابة بالتوحد. ثالثاً أجريت دراسة في فنلندا عام 2000م على أطفال تلقوا جرعتين من اللقاح منذ عام 1982م وتمت مراقبة 1,8مليون طفل أخذوا نحو 3 ملايين جرعة من اللقاح على مدى 14 عاماً لم تحدث أي حالة توحد أو مشكلة في الجهاز الهضمي نتيجة اللقاح ولو كان كان هنا ك أي علاقة حقيقة على حد قول ويكفليد لأظهرتها هذه الدراسة لان عدد الأطفال الخاضعين للبحث كان كبيراً جداً ولم يجد الباحثون أعراضا جانبية للقاح سوى بعض التشنجات وارتفاع في حرارة الجسم .رابعاً قام فريق بمستشفى رويال فري وفي مختبر الصحة العامة في بريطانيا تناولت الدراسة تاريخ 489 طفلاً توحدياً ولدوا في شمال التميز في بريطانيا منذ عام 1979م وقد شملت الدراسة الفترة قبل وبعد ظهور لقاح في بريطانيا وجد القائمون على الدراسة أن حالات التوحد لم تشهد زيادة مفاجئة بعد ظهور اللقاح كذلك لم تظهر أي اختلافات في أعمار التشخيص بين الأطفال الذين الذين أعطوا اللقاح وبين الأطفال الذين لم يعطوا اللقاح وأخيرا فان الأطفال الأطفال المصابين بالتوحد لا يكونون قد اخذوا اللقاح أكثر من غيرهم من الأطفال الأسوياء ولذا فانه إلى وقتنا هذا وعلى الرغم مما ورد عن د اندرو لا يوجد أي دليل علمي يربط بين لقاح mmr والإصابة بالتوحد ولكن توجد بعض الآثار الجانبية التي تحدث عقب تناول اللقاح حيث يتعرض واحد من كل ستة أطفال تقريباً لارتفاع في الحرارة بعد 7أو 12يوما من التطعيم وقد يصاب واحد من كل 3000 بنوبات وأخيرا تجدر الإشارة إلى انه جاء في تقرير منظمة الصحة العلمية أن عدد حالات الإصابة بالحصبة في جميع أنحاء العالم كانت عام 1988م 30 مليون أدت إلى وفاة 888الف حالة وفي الدول الفقيرة يعود موت 10% من الأطفال تحت سن الخامسة نتيجة إلى الإصابة بالحصبة ويجب علينا الحذر من مثل هذه الادعاءات حول هذا اللقاح لا سيما عندنا في السعودية حيث يأتي العديد من شتى البلدان للحج والعمرة وقد يكونوا غير مطعمين فينتشر وباء الحصبة في المملكة .
3- الفيروسات والأمراض المعدية .وجدت دراسات قديمة نسبياً علاقة بين الإصابات المرضية التي تسبب تلفاً في الجهاز العصبي المركزي أثناء فترة الحمل ومرحلة الطفولة وبين التوحد وقد تضمنت القائمة فيروسات مثل الهربيز والحصبة الألمانية والايدز عندما انتشر وباء الحصبة الألمانية عام 1964م أشارت إحدى الدراسات إلى انه أصيب بالتوحد نحو 8% من الأطفال الذين أصيبت أمهاتهم بالحصبة الألمانية أثناء فترة الحمل وحيث أن الحصبة الألمانية أصبحت مرضا نادراً فهي بالتالي تعد من الأسباب النادرة للتوحد وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الفيروسات والأمراض المعدية لا يمكن اعتبارها سببا رئيسيا للتوحد بل يمكن إرجاع اقل من 4% من حالات التوحد إلى إصابة مرضية معدية .
(وفاء الشامي، 1424هـ، 150-155)
وتذكر د رابية حكيم في تحت عنوان التوحد ونظرية المناعة ما نصه من أهم النظريات اعتبار التوحد بسب تفاعل ذاتي مناعي.
والمناعة نعمة من نعم الله سبحانه على الإنسان ووظيفتها حماية الجسم والتصدي لأي هجوم من جراثيم أو فيروسات خارجية دخلت الجسم ونستطيع قياس هذه الأجسام المضادة في الدم وعندما تكون المعدلات عالية نعرف أن الجسم تعرض لهجوم فيروسي والمتخصصون في مناعة الجهاز العصبي يرون أن التوحد بسبب تفاعل ذاتي مناعي أصبح يعمل بشكل غير طبيعي حيث أصبح يهاجم أعضاء الجسم نفسه ويعتبرها أجسام غريبة ويهاجم بالتحديد المخ والغشاء المغطي للأعصاب ومن هنا أتت التسمية (ذاتي) وهذا التفاعل يِؤدي إلى ضرر بالغشاء المغطي للأعصاب وهو في طور النمو كما يؤدي إلى تغيرات في الغشاء تبقى مدى العمر وتؤثر على وظائف المخ مثل السمع والذاكرة والتواصل والعلاقات الاجتماعية ومن العوامل التي تؤدي إلى التفاعل الذاتي هو تعرض الإنسان إلى فيروسات أو التهابات أو تطعيم أو تكون بسبب جين يتحكم في الجهاز المناعي فتؤدي هذه العوامل إلى تغيرات غير طبيعية في كرات الدم البيضاء من نوع ليمفوسايت وأيضاً زيادة نسبة الأجسام المضادة الذاتية وقد ذكر سنك في نظريته أن الأطفال التوحديين تزيد لديهم العوامل الجينية الخاصة في التفاعل المناعي ويتواجد في العائلات أمراض متعلقة بالمناعة مثل الروماتويد وهناك ثلاث دراسات تحاول إن تثبت علاقة التفاعل المناعي الذاتي بالتوحد سوف نفرد لها لملحق مستقل بآخر البحث إن شاء الله .
(د- رابية حكيم، 1424هـ، 43-44)
4- المواد الكيماوية السامة.قد يؤدي تعرض الآباء والأمهات لمواد كيميائية سامة إلى زيادة مخاطرانجاب أطفال مصابين بالتوحد أحد الباحثين بحث عن العلاقة بين الأمهات اللاتي يتعرضن في عملهن لمواد كيماوية سامة فوجد أن هناك احتمالا اكبر لإنجابهن أطفالا توحديين إما الآلية التي تؤدي إلى الإصابة بالتوحد من خلال التعرض لهذه المواد الكيماوية السامة فغير معروفة ولمحاولة المعرفة تناولت دراسة 14 طفلا مصاباً بالتوحد تقطن أمهاتهم بالقرب من مصانع البلاستيك ولم يتضح للباحثين أي تركيبات غير طبيعية داخل المخ وهكذا فالتعرض للمواد الكيماوية السامة قد يزيد من مخاطر الإصابة بالتوحد فإن كيفية حصول ذلك وسببه لا يزالان مجهولين .
5- اضطراب التمثيل الايضي . قد تؤدي الاضطرابات الجينية إلى حدوث اضطرابات أيضية مما يؤدي إلى تركيزات غير طبيعية في الجسم مثل الإصابة بفينيلكيتونيوريا (pku) إلا أن دور التمثيل الايضي في الأشخاص التوحديين ليس واضحاً كما هو الحال في الpku ولكن يبدو أن له دوراما زال مجهولاً .
أوضحت بعض الدراسات التي تناولت تحليل بول أطفال توحديين أنهم ينتجون مقادير كبيرة جدا من الأحماض الامينية تسمى البيبتيد أحماض هاضمة أو يكون لديهم تركيزات غير طبيعية من المستقلبات كحامض اليوريك وغيره وماتم الاتفاق عليه إن حوالي 5% فقط من الأشخاص التوحديين يعانون اضطرابات ايضية هذا بالإضافة إلى إن بعض الباحثين ذكروا إن الأطفال الذين يعانون التوحد لديهم صعوبة في التمثيل الايضي للبروتين الموجود في الحليب ومنتجات الحبوب جلوتين وكاسين وقد أوضحوا إن جزيئات البروتينات تكون سلسلة طويلة من البيبتيدات قد تحدث انتفاخا في جدار أمعاء الأطفال التوحديين لتصبح الأمعاء منفذة وهكذا يمكن أن تتسرب كمية غير طبيعية من هذه الأحماض الهاضمة من الأمعاء وتسير في مجرى الدم وهو ما يعرف باسم متلازمة الأمعاء المسيلة وهذا هو السبب وراء ارتفاع نسبتها في بول بعض الأشخاص التوحديين ومن خلال مجرى الدم تصل إلى المخ وتلتصق بخلايا المخ فيكون لها اثر المخدر الافيوني عليه انعكاسات هذه العملية قد تغير التركيبة الكيميائية للمخ فتنتج سلوكيات التوحد وقد طرحت طريقة للعلاج من خلال حمية غذائية تمنع الطفل من تناول أطعمة مكونة من الجلوتين أو الكاسين وقد أوصى بعض العلماء أمثال برنارد ريملاند وبول شاتوك يوصون بإتباع مثل هذه الحمية الغذائية وهناك من رفضها لأنها لاتستند على أدلة علمية كافية ولان الحالات التي تحسنت من بعض أعراض التوحد لم يتم اختيارها بشكل عشوائي بل اختيرت مجموعة لديها مشكلات معينة وهناك من الأسر من يقول بل ساعدت الحمية الغذائية ابني فأيهما اصح فنقول بان إتباع الحمية الغذائية قد تساعد فئة من الأطفال التوحديين ولكنها لاتشفي تماما كما أنها لا تناسب ولا تساعد الكثير منهم وأشارت نظرية أخرى إلى أن الأطفال التوحديين نسبة مرتفعة من الخمائر وهذه الخمائر قد تسبب التوحد ووفقا لما ورد عن د شو كثيرا ما يتعرض الأطفال المصابون بالتوحد لالتهابات الأذن وبسببها يتناولون الكثير من المضادات الحيوية التي تؤدي لزيادة نمو الخمائر في الأمعاء وتنخفض بالتالي المناعة لديهم وهكذا فقد وجدت علاقة تربط بين الخمائر والمضادات الحيوية والتوحد ويعد هذا الدليل من اضعف الأدلة فليس هناك أدلة قوية وكافية تثبت العلاقة المباشرة بين ارتفاع نسبة الخمائر والمضادات الحيوية وأنهما من مسببات التوحد .
خلاصة العوامل البيئية
هناك عدة عوامل بيئية ارتبطت بالتوحد لاحتمال كونها سببا من أسباب الإصابة بالتوحد وتشمل العديد من الاحتمالات ومنها:-
1- المشكلات التي تتعرض لها الأم أثناء الحمل والولادة.
2- هناك اضطرابات جينية قد تؤدي إلى نمو غير طبيعي أثناء الحمل مما كان من شانه أن يسبب مشكلات في الحمل والولادة .
3- حظي لقاح mmr باهتمام بالغ لكونه احد الأسباب المحتملة للإصابة بالتوحد إلا أن الدليل العلمي يشير إلى عكس ذلك.
4- قد تسبب الفيروسات وبعض الأمراض المعدية في إصابة قلة التوحد ولكنها لاتتعدى نسبة 4%من حالات التوحد .
5- إن التعرض للمواد الكيماوية السامة قد يتسبب في حدوث إصابات بالتوحد ولكنه ايضابحاجة إلى المزيد من التقصي .
6- هناك على وجه التقريب 5% من المصابين بالتوحد ممن يعانون اضطرابات في العمليات الايضية وهي تظهر في تحاليل البول والدم ولكن كيفية ارتباطها وعلاقتها بالتوحد تظل غير واضحة وهناك من يرى أن العديد من المصابين بالتوحد لديهم حساسية من تناول الألبان والقمح وانه نتيجة لهذه الحساسية تظهر سمات التوحد وقد بذلت محاولات عديدة لإخضاع بعض الأطفال لحمية غذائية تبتعد عن تناول أي من الألبان والقمح ومنتجاتها وذكر عدد من الأسر أن أبنائهم ظهر عليهم بعض التحسن إلا أن هذا لاينطبق على معظم الأطفال .
7- جاء ربط المضادات الحيوية التي يتناولها الأطفال لالتهابات الأذن بالتوحد ولكن الدليل العلمي لهذا يعد ضعيفاً جداً
وفي النتيجة وبناء على ما سلف ذكره تختلف أسباب الإصابة بالتوحد من حالة إلى أخرى فالفيروسات تسبب التوحد لبعض الأشخاص ويسببه التعرض لكيماويات سامة لدى نسبة قليلة منهم وهناك بعض الحالات التي توارثت الاضطراب بينما أصيب بعض الأشخاص بالتوحد نتيجة لتغير مفاجئ في الجينات إلا أن جميع هذه الأسباب تنتج نموا غير طبيعي لوظائف المخ .
(وفاء الشامي، 1424هـ، 1559-160)
وبعد أن استعرضنا المستوى الأول من الأسباب البيولوجية التي من شانها أن تؤثر على النمو الطبيعي للجهاز العصبي المركزي والتي قد تؤدي إلى سلوكيات توحديه وقد كانت بعض الأسباب مستندة لأبحاث علمية ثابتة وبعضها نظريات مقترحة لم يقرها المجتمع العلمي بشكل عام وعلى الرغم من عدم وجود سبب واحد لجميع حالات التوحد الاان الاضطرابات الجينية تعد من أهم الأسباب البيولوجية وقد يتبادر إلى ذهننا ما تأثير الجينات على الدماغ وهل أدمغة المصابين بالتوحد تختلف في تركيبتها عن أدمغة غيرهم ؟ للإجابة على ماسبق سوف نستعرض المستوى الثاني من أسباب التوحد البيولوجية .
  مقدمة عن الدماغ
ما هو الدماغ ؟ آلة غاية في التعقيد تقوم بتوجيه وإدارة معظم ما نقوم به من أعمال كل يوم وهو الذي يفكر ويتذكر وينتبه ويكون العلاقات الاجتماعية ويلعب ويضحك ويشعر ويتحدث ويفهم ويسيطر على الحركات ويسيطر على شخصيتنا وغير ذلك ،ويعرف الدماغ بالمخ وينقسم المخ إلى نصفين النصف الأيمن والنصف الأيسر ولكل نصف أربعة فصوص الفص الأمامي و الفص الجداري والفص الصدغي والفص القالي وللدماغ أجزاء أخرى تتواصل مع المخ وهي المخيخ وجذع الدماغ والجهاز الطرفي وتترابط جميع هذه الأجزاء بصورة معقدة بواسطة خلايا عصبية تنقل المعلومات من مكان إلى أخر يختص كل من الأجزاء بوظائف مختلفة نطلق عليها التخصص الوظيفي للدماغ حيث تجري العمليات فيه في دقة متناهية وفي آن واحد وبشكل مستمر ولم يستطع العلماء حتى الآن تحديد مكان جميع وظائف المخ ذلك لأن هناك وظائف عديدة تتم معالجتها في أكثر من جزء من الدماغ فسبحان الله العظيم .
تقوم الخلايا العصبية بتوصيل المعلومات من والى أجزاء مختلفة وفي الجسم عامة ويحتوي دماغ الإنسان الطبيعي نحو 100بليون خلية عصبية وهناك بلايين أخرى منها موجودة في الأجزاء الأخرى من الجسم وتتم عملية تبادل المعلومات بين الخلايا العصبية من خلال كيماويات تعرف بالناقلات العصبية ويوجد أكثر من 60 نوعا مختلفاً من الناقلات في جسم الإنسان تعمل الأنواع المختلفة منها مع خلايا عصبية تتناسب معها ويمكن مقارنتها بالمفتاح والقفل حيث يكون باب الخلايا العصبية مقفولاً إلى أن يفتحه المفتاح المناسب وذلك لأنه لابد أن تتكافأ بنية الناقلات العصبية مع بنية الخلية العصبية ولكي يعمل الدماغ بصورة سليمة فلا بد للجوانب التالية على الأقل أن تكون سليمة تماماً :
1- أن تكون جميع أجزاء الدماغ سليمة من حيث البنية والوظيفة.
2- أن تكزن الخلايا العصبية لكل جزء من أجزاء الدماغ ذات تكوين متناسب مع حجمها وتخصصها وعددها وشكلها وترتيبها .
3- أن تتخصص المناطق المختلفة في وظائف مختلفة .
4- أن تتصل المناطق المختلفة بالأجزاء المختلفة المناسبة من خلال خلايا عصبية سليمة التكوين .
5- أن يتم إفراز الكمية الصحيحة من الناقلات العصبية بين الخلايا العصبية.
6- أن يكون مستوى نشاط كل جزء من أجزاء الدماغ متناسباً ومتكافئا مع المثير مثل زيادة في النشاط الكهربائي في الدماغ تؤدي إلى الإصابة بالصرع .
7- أن يتم حمل الجلوكوز والأوكسجين إلى الدماغ وان تتم عملية التمثيل الأيضي لهما فيه عبر الأوردة والشرايين التي تحمل الدم إلى الدماغ وعند ما يكون جزء معين من الدماغ أكثر نشاطاً تزداد كمية ضخ الدم إلى تلك المنطقة وتزداد بالتالي كمية الأوكسجين والجلوكوز لأن هذا يساعد الخلايا والناقلات العصبية على العمل بشكل سوي .
لما كان الدماغ يسيطر على جميع سلوكياتنا وتفكيرنا فإن من المنطقي استنتاج أن الأعراض السلوكية التي تظهر على المصاب بالتوحد تنتج عن عدم عمل الدماغ بشكل صحيح ولقد حاول العلماء منذ السبعينات تحديد أية أجزاء من الدماغ مسئولة عن ظهور الأعراض السلوكيات التو حدية وعلى الرغم من أنهم لم يتوصلوا إلى نتائج تنطبق على جميع حالات التوحد إلا أن هناك اختلافات تظهر على عدد كبير منهم إن التعرف على الاختلافات الموجودة في دماغ المصاب بالتوحد يعد أمرا مهما لأسباب عديدة أولها أن الفحص يساعد على اكتشاف الطرق الوقائية المثلى .
لكن يا ترى ما الأسباب العصبية المؤدية إلى أعراض التوحد ابتداءا بالمخ وانتهاء بالناقلات العصبية .
أولاً المخ
ينقسم مخ الإنسان إلى نصفين أيمن وأيسر يتخصص النصف الأيمن في الإبداع والعواطف والإدراك البصري المكاني والنصف الأيسر في معالجة وتحليل اللغة والمنطق، يظهر على بعض المصابين بالتوحد المظاهر التالية
1- يظهر على المصابين بالتوحد انعكاس في تخصصات ووظائف نصفي كرة المخ فمثلاً تحليل المعلومات اللغوية وكذلك المهام التقليد الحركية تتم في النصف الأيسر لدى العاديين بينما تتم في النصف الأيمن للمصابين باضطراب التوحد إلا أن تنمو لدى المصاب المهارة اللغوية قبل سن الخامسة فإنهم كغيرهم من الأسوياء .
2- يدل ذلك على عدم ترجمة المعلومات بطريقة فعالة .
3- أما الأطفال التو حديين ممن تتطور لديهم اللغة قبل سن الخامسة يستقبلون المعلومات بطريقة أكثر فعالية من غيرهم.
ثانياً الفصان الأماميان
ما الخطوات والعمليات التي تتم في الفصين الأماميين ؟
يقع الفصان الأماميان للمخ وراء الجبهة مباشرة ويعملان بصورة متواصلة قوية مع الفصين الخلفيين والجهاز الطرفي والمخيخ وبعد تجميع المعلومات يقوم الفصان بدور المسئول التنفيذي الذي يتدبر جمع المعلومات وانتقاء السلوك المناسب وأهم العمليات التي تحدث فيهما هي:-
1- التخطيط لخطوات العمل والاحتفاظ بهذه الخطوات في الذاكرة التشغيلية والمؤقتة .
2- استرجاع معلومات من الذاكرة عن طرق نماذج مشابهة ومقارنتها بالنموذج الذي أمامك.
3- التفكير بطريقة مستمرة خلال محاولات التركيب أو غير ذلك .
4- التعلم من الأخطاء فلا يكرر نفس الخطأ .
5- تجربة أكثر من طريقة.
6- اتخاذ قرارات بشأن ما ستقوم به.
7- التركيز على العمل .
8- منع النفس من التخريب أو مايسمى القدرة على التحكم في السلوك .
ماذا عن الفصيين الأماميين لأطفال التوحد ؟
1- يبدوان طبيعيين من حيث الوزن والحجم.
2- يوجد خلل في ارتباط الخلايا العصبية بأجزاء أخرى من المخ .
3- يوجد نشاط كهربائي أقل من المستوى الطبيعي بسبب خلل في ارتباط الخلايا العصبية بباقي أجزاء المخ فلا تنتقل المعلومات للفصيين بطريقة فعالة.
4- نضوج الفصيين الأماميين يتأخر لدى العديد من المصابين بالتوحد.
ما الصعوبات التو حدية الناتجة من الخلل في الفصيين الأماميين:-
1- التعلم من الأخطاء .
2- التخطيط.
3- حل المشكلات .
4- تذكر عدة أشياء في آن واحد .
5- معالجة معلومات متعددة في آن واحد.
6- التوقف عن عمل شيء قبل الانتهاء منه .
7- سلوكهم التكراري.
8- عدم فهم الوقت .
ثالثاً الفصان الجداريان
إننا عندما نلمس قطة سنشعر بعدة معلومات حسية في آن واحد هي معلومة اللمس بملامسة فرو القطة ومعلومة البصر لون وحجم القطة ومعلومة الشم رائحتها ومعلومة المكان مكانها ومعلومة السمع سماع مواءها كل ماسبق من المعلومات الحسية المعروفة بالتناغم الشكلي المتبادل يعالجها الفصان الجداريان إضافة إلى السيطرة على الذاكرة اللفظية قصيرة الأمد والقراءة والرياضيات فكيف إذاً هي طبيعة الفصان عند المصابين بالتوحد ؟
تضاربت أقوال الباحثين في مجال التوحد في طبيعة الفصان على قولين:-
1- إحدى الدراسات تقول أن 43% من المصابين بالتوحد يعانون خللا في أداء الفصين الجداريين .
2- دراسة أخرى أن الخلايا العصبية في الفصيين الجداريين لدى المصابين بالتوحد تبدو أقل كفاءة في معالجة المعلومات عند مقارنتهم بغيرهم من الأسوياء .
إلا أن ما ذكر لم يوجد في دراسات أخرى كما وجد أن النشاط الكهربائي لهذين الفصيين في أدمغة المصابين بالتوحد كان طبيعياً ولذا فلم يثبت وجود خلل في الفصين الجدارين للمصابين بالتوحد.
ما الصعوبات التو حدية الناتجة من ذلك ؟
هناك مشكلة لدى العديد من أطفال التوحد في استقبالهم المعلومات الحسية ودمجها .
رابعاً الفصان الصدغيان
من المهام الأساسية للفصين الصدغين معالجة المعلومات السمعية مثل الموسيقى النصف الأيمن إضافة أنهما يتحكمان في القدرة على الكلام وترجمة اللغة النصف الأيسر يحوي الفصان الصدغيان العديد من مكونات الدماغ بما فيها اللوزية وقرن آمون وهما جزاءان من الجهاز الطرفي ويبدو أن قرن آمون في الدماغ هو المسئول عن التعلم والذاكرة وبعض الجوانب الاجتماعية أجرت بيشافلييه تجربة هامة قامت خلالها بمراقبة بعض القردة أزيل قرن آمون من أدمغتها فأخذت القردة تسلك سلوكيات شبيهة بالتوحد حيث انعزلت عن المحيط الاجتماعي وأظهرت سلوكيات متكررة وعندما تقدم العمر بالقردة وعلى الرغم من استمرار بعض القصور الاجتماعي لديها طرأ عليها بعض التحسن قياساً إلى المرحلة الأولى من أعمارها وهو نمط مشابه لحالات التوحد .
أما منطقة اللوزية فهي التي 1- تسيطر على العواطف والعدوانية إلى جانب 2- الذاكرة وبعض 3- جوانب السلوك الاجتماعي وقد يبدو على من أزيلت لديهم منطقة اللوزية 1-ردود فعل غير طبيعية 2- وصعوبة في التعرف على الوجوه كما 3- يصعب تذكر المضمون العاطفي للقصص 4- ويصير لديهم أنماط انتباه غير طبيعية 5- وعجز عن الربط بين المعاني العاطفية والأحداث .
مثال (لو حصل حادث سيارة فإن قرن آمون سيتذكر تفاصيل الواقعة والسيارة التي كنت تركبها والناس الذين كانوا برفقتك والموقع وما حدث فيه. أما اللوزية فتتذكر ما أصابك من توتر وخوف وقت الحادثة ، ثم يأخذ المخ المعلومات ويعالج الموقف ويصوغ استجابات منطقية وهو تجنب الأوضاع التي تسببت في حادث السيارة .
ذكر رايس وزملاؤه زيادة في حجم قرن آمون لدى 15 شخصاً يعانون تأخراً ذهنياً شديداً والذين كانوا مصابين بمتلازمة فراجيل إكس و يظهرون سلوكيات توحدية إلا أنه لا يمكن الاستدلال بهذه النتائج لأن زيادة الحجم ربما تكون ناتجة عن متلازمة فراجيل اكس وليس التوحد . وكانت أهم الاختلافات التي وجدت في دماغ المصابين بالتوحد في الجهاز الطرفي حيث كانت الخلايا العصبية أقل عدداً وغير جيدة الارتباط بالتركيبات الأخرى عند مقارنتها بالدماغ الطبيعي .
ما الصعوبات التو حدية الناتجة من ذلك ؟
إن وجود خلل في الخلايا العصبية للجهاز الطرفي (قرن آمون و منطقة اللوزية ) يفسر الاضطرابات الاجتماعية والعاطفية وبعض السلوكيات الأخرى مثل عدم الإحساس بالخطر الحقيقي .
خامساً الفصان القذاليان
يقع الفصان القذاليان في أقصى المؤخرة من الدماغ وهما المسئولان عن معالجة المعلومات البصرية مثل الأشكال والألوان والحركة ونظراً لأن المعالجة البصرية للألوان والأشكال والتمييز البصري سليمة لدى المصابين بالتوحد فإن هذين الفصين لم يتعرضا للدراسة حسب علم الأستاذة وفاء الشامي . وهناك أجزاء دماغية أخرى تلعب دوراً في ظهور السلوك التو حدي المخيخ
يقع المخيخ أسفل المخ وله أدوار يلعبها مهمة جداً فهو مسئول عن 1- الحركة ونقل الانتباه من سيء إلى آخر 2- تعلم المهارات الجديدة 3- حل المشكلات 4- له دور في اللغة والتعلم المشروط 5- المهام الإدراكية والحركية مثل التوازن والتخطيط الحركي . يحتوي المخيخ على 30 مليون خلية عصبية وهي كبيرة جداً عند مقارنتها بالخلايا العصبية الأخرى ولها أكبر عدد من الفروع التي تربط بين المخيخ وباقي أجزاء الدماغ وتعرف هذه الخلايا بإسم خلايا بوركينجي ، أول دراسة نشرها أريك عام 1988م أوضح فيها أن معظم المصابين بالتوحد لهم مخيخ أصغر حجماً وبخاصة في المناطق التي تعرف بالفصيصين 6و7 وفي حالات أخرى لا حظوا في نسبة ضئيلة من التو حديين تقدر بنسبة 12% أن الفصيصين 6و7 في المخيخ هما أكبر حجماً من المعدل الطبيعي .إلا أن الأشخاص الذين نسبة الذكاء اللغوي عالية فهم قريبين للمعدل الطبيعي بينما أكثر انحرافاً لدى ذوي الذكاء المنخفض والذين يعانون من نوبات صرع وأيضاً توجد اختلافات واضحة في الخلايا العصبية الموجودة في المخيخ والتي تعرف ب خلايا بور كنجي من حيث الحجم والعدد .
ولنا أن نتساءل ماالصعوبات التو حدية الناتجة من ذلك؟
ما تعنيه النتائج هو أن خلل المخيخ يعيق قدرة الفرد على تحويل انتباهه من شيء إلى آخر بسرعة كافية دون أن تفوته أية معلومة ماثلة أمامه كما تعني بشكل عام وجود خلل في أداء المخيخ من حيث استقباله للمعلومات وإرسالها إلى الأجزاء الأخرى من الدماغ بشكل فعال .

 2- جذع الدماغ
يقع جذع الدماغ في أعلى العمود الفقري وهو ينظم بعض المهام الرئيسية في الحياة مثل التنفس والهضم والتمثيل الأيضي لأعضاء الجسم المختلفة وهو ينظم أيضاً ردود الفعل النمطية والحركة ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم ومعالجة المعلومات الحسية سواء أكانت بصرية أم سمعية ولذا فإن أي خلل وظيفي في جذع الدماغ قد يؤدي إما إلى الاستجابة المفرطة أو الاستجابة الضعيفة للمعلومات الحسية وعلى مدى العقدين السابقين ، ظل خلل واحد يظهر دائماً في جذع الدماغ لدى المصابين بالتوحد وهو وجود قصور في الاستجابة إلى المعلومات السمعية وتحليلها بطريقة طبيعية .
ولنا أن نتساءل ما الصعوبات التو حدية الناتجة من ذلك ؟
1- ضعف في المعلومات السمعية وتحليلها بصورة طبيعية .
2- تحليل ومعالجة المعلومات البصرية لدى المصابين بالتوحد أكثر فاعلية من المعلومات البصرية، وبالتالي يتعين علينا عرض المعلومات من خلال دلائل بصرية لأن تفكيرهم مرئي.
وزن الدماغ وحجمه
أشارت بعض الدراسات إلى أن أدمغة الأطفال التو حديين دون سن الثانية عشرة كانت أثقل وزنا من أدمغة سواهم بينما كانت أدمغة البالغين من التو حديين اقل وزنا من المعدل الطبيعي وهذه النتائج من خلال 4 حالات توحديه بعد وفاتهم الاان دراسة أخرى أجريت بعد الوفاة على 21حالة أثبتت أن وزن أدمغة الأفراد التو حديين بشكل عام كان طبيعيا وبالرغم من عدم ثبات نتائج الدراسات المعنية بوزن مخ الأشخاص التو حديين إلا أن هناك شبه إجماع على أن مقاس محيط رأس المصابين بالتوحد اكبر من الطبيعي في نسبة كبيرة من حالات التوحد ولا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة فصاعداً
الخلايا العصبية
إضافة إلى ما وجد من اختلافات عصبية في الفصين الأماميين والجهاز الطرفي والمخيخ أشارت دراسات إلى وجود أنماط مختلفة من النشاط العصبي في مناطق مختلفة من الدماغ وقد ظهر على الأشخاص التو حديين أحيانا زيادة في النشاط العصبي وفي أحيان أخرى كان لدى البعض انخفاض في النشاط العصبي للدماغ وهذا يعني انه يوجد خلل إما في شكل الخلايا العصبية أو في أدائها في معظم أجزاء الدماغ الفصين الأماميين والفصين الجداريين والجهاز الطرفي والمخيخ وجذع الدماغ .وتتبادل الخلايا العصبية المعلومات من خلال دفعات كهربائية تمر عبر خطوط عصبية ولذا فان وجود خلل في دائرة عصبية يؤثر على نقل ومعالجة وتحليل المعلومات في الشبكة العصبية التي هي جزء منها وهذا هو الحال لدى الأشخاص التو حديين فلا تختلف أدمغتهم بشكل عام عن غيرهم من حيث الشكل والتكوين والوزن إلا أن الخلايا العصبية لا تعمل بالطريقة الصحيحة وقد أشار كثير من الباحثين إلى وجود خلل في الخلايا العصبية للتوحيديين في الجوانب التالية :-
1- خلل في ارتباط الدوائر العصبية في الفصين الأماميين .
2- خلل في ارتباط الدوائر العصبية ومعالجة المعلومات في الفصين الجداريين
3- قلة عدد وحجم خلايا البوركنجي في المخيخ وصغر فروعها وقلة عدد تفرعاتها نسبة للعاديين .
4- الخلايا العصبية في الجهاز الطرفي أصغر حجماً وأكثر تكثفاً مقارنة بالأسوياء.
وما تشير إليه جميع الدراسات هو أن المصابين بالتوحد يعانون خللاً وضعفاً في نشاط الدوائر العصبية في المخ وغيره من المناطق الواقعة تحت المخ ولذلك يمكن وصف التوحد بأنه اضطراب في التنظيم العصبي وأشارت دراسة نفسية أن التوحد مرتبط بمعالجة المعلومات المعقدة مثل اللغة والمهارات الاجتماعية وتذكرها .
كيف يتم عملية تبادل المعلومات بين الخلايا العصبية ؟
تتم تبادل المعلومات من كيماويات تعرف بالناقلات العصبية وتعمل هذه الناقلات العصبية بأنواعها المختلفة مع خلايا عصبية تتناسب معها حيث انه لابد أن تتكافأ بنية الناقلات العصبية مع بنية الخلايا العصبية التي تعمل معها
لماذا اهتم الباحثون بدراسة الناقلات العصبية للمصابين بالتوحد ؟
أجرى العلماء اختباراتهم وذلك للأسباب التالية :
1- إذا كانت الخلايا العصبية لدى التو حديين لا تعمل بشكل أمكن استنتاج وجود خلل في إنتاج وإفراز الناقلات العصبية.
2- حيث إن التوحد غير متعلق بأي خلل تكويني كبير في الدماغ فإن الخلل لابد أن يكون مجهرياً أو يكون وظيفياً .
3- هناك عدد لابأس به من حالات التوحد يستجيب للعقاقير الطبية التي تعدل من إنتاج وإفراز الناقلات العصبية .
4- لو استطاع الباحثون إيجاد خلل ثابت في جميع حالات التوحد لكان السبب وراء الإصابة به معروفاً ولأصبح العلاج قريب المنال.
وهذا ما جعل الباحثين لفحص وتحليل مدى تأثير الناقلات العصبية على التوحد ومن أكثر أنواع الناقلات العصبية على التوحد ومن أهم الناقلات العصبية تعرضاً للبحث في مجال التوحد وهي:-
• السيروتونين .
• الدوبامين .
• النور بينفرين .
• النيورو بيبتيد .
• الأو كسيتوسين .
• الفاسوبريسين .
1- السيرو تونين
وظيفة السيروتونين هو السيطرة على الحركة الهادفة كأخذ قلم أو نحو ذلك وله وظيفة وهو الحد من السلوك الحركي المتهور مثل كبت الغضب للسيروتونين دور رئسي في ذلك إلا أن بعض الأشخاص لا تفرز أجسامهم الكمية المناسبة من السيروتونين مما يصعب عليهم بالتالي التحكم في أنفسهم هذا بالإضافة إلى أن عملية معالجة المعلومات الحسية تتأثر بالسيروتونين الذي توجد منه تركيزات عاليه في مناطق الدماغ التي فيها معالجة المعلومات الحسية وهناك سلوكيات أخرى تتأثر بالسيروتونين وتشمل السلوك الجنسي ، السلوك العدواني ، الشهية ، النوم والاستيقاظ ،الإحساس بالألم ، الذاكرة ، الاكتئاب ، التفكير بالانتحار .
وأشارت الأبحاث إلى ارتفاع نسب السيروتونين في الدم لدى بعض المصابين بالتوحد كما وجدت أيضا اختلافات في طريقة إنتاج بعض المصابين بالتوحد للسيروتونين ولوحظ أن الذكور دون الإناث من المصابين بالتوحد ينخفض لديهم إنتاج السيروتونين في الفصين الأماميين وفي أجزاء أخرى كالمهاد البصري وهناك إجماعا عاماً على وجود معدلات مرتفعة في الدم بين 30و 50% في المصابين بالتوحد ويمر الأشخاص الأسوياء بفترة يزداد فيها إنتاج السيروتونين في مرحلة الطفولة لكن هذا الإنتاج ينخفض إلى النصف بعد بلوغ السنة الخامسة من العمر إلا أن إنتاج السيروتونين لدى لدى الأشخاص التو حديين لا ينخفض إلى النصف فجأة بعد بلوغ سن الخامسة وإنما ينخفض تدريجياً ما بين سن الثانية وسن الخامسة عشرة دون أن يصل إلى المعدل الطبيعي للبالغين .ووجد لدى بعض أقارب المصابين بالتوحد معدلات مرتفعة من السيروتونين ففي دراسة أجريت على 123شخصاً من أقارب الدرجة الأولى لأشخاص توحديين ،كان لدى 51%من الأمهات و45%من الآباء و 87%من الأخوة والأخوات معدلات من السيروتونين تفوق المستوى الطبيعي إلا أن معدلات السيروتونين لدى المصابين بالتوحد كانت دائماً الأعلى عند مقارنتهم بإخوانهم وأخواتهم ومثل هذه النتائج توحي بان الطريقة التي يستخدم بتا الدماغ السيروتونين لنقل المعلومات بين الخلايا العصبية مصابة بخلل ما واخيرافان العقاقير الطبية التي تعدل مستوى السيروتونين والتي تعرف بمضادات الاكتئاب أو الكابحة لمفعول السيروتونين تخفض بعض السلوكيات المرتبطة بالتوحد لدى بعض المصابين وليس كلهم .
2- الدوبامين
يلعب الدوبامين دوراً هاماً في اكتشاف البيئة وفي التحفيز الذاتي وفي عملية الانتباه الاختياري والأكل والشرب كما انه ينظم النشاط الحركي مثل الحركة المفرطة والسلوكيات النمطية وعندما زيدت معدلات الدوبامين في أجسام الحيوانات لإجراء البحث سلكت الحيوانات سلوكاً مشابها لسلوك المصابين بالتوحد مثل الحركة المفرطة والسلوكيات النمطية وقد أمكن بواسطة العقاقير التي تحجب الدوبامين والتي تعرف باسم مهدئات عصبية السيطرة بنجاح على محاولة إيذاء الذات وعلى السلوكيات النمطية المتكررة لدى بعض التو حديين .
ولقد اختلفت نتائج الأبحاث حول نسب الدومابين لدى المصابين بالتوحد حيث أشار بعضها إلى ارتفاع نسبتها في بولهم وفي سائل المخ والنخاع الشوكي إلا أن دراسات أخرى لم تثبت هذه النتائج ولذا يمكن استنتاج أن هناك نسباً مرتفعة من الدوبامين لدى قلة من المصابين بالتوحد ولا سيما ذوي الأداء المنخفض منهم لأن عمل الدوبامين يرتبط بالعمر ومستوى النضج .
3- النوربينفرين
للنوربيفرين علاقة بدرجة التوتر والإثارة ودرجة القلق بالإضافة إلى تأثيره على الدمج الحسي الحركي إلا أن الدراسات التي أجريت لفحص نسبة النوربينفرين لدى المصابين بالتوحد كانت متفاوتة حيث كانت لدى البعض منهم اقل من المعدل المتوسط حيث أن معظم الأبحاث لم تجد اختلافاً في نسب النوربينفرين بين المصابين بالتوحد وغيرهم من الأسوياء .
4- النيوروبيبتيد
النيورو بييتيد سلسلة من الأحماض الامينية توجد في الخلايا العصبية وتعمل مثل الناقلات العصبية عندما حقنت حيوانات بالبيبتيد الافيوني أظهرت انخفاضا في الإحساس بالألم وسلوك إيذاء الذات وضعفاً في العلاقات الاجتماعية ، وتتفاوت نتائج الدراسات التي تبحث في مستوى البيبتيد الافيوني لدى المصابين بالتوحد حيث أشارت بعضها إلى أنها مرتفعة والبعض الآخر إلى أنها منخفضة في الوقت الذي وردت نتائج أخرى تشير إلى عدم وجود أي اختلافات ولذا فلا يمكن القول بان السلوك التو حدي ناتج عن زيادة نسبة البيبتيد الافيونية نظراً لان زيادة نسبتها لم تثبت لدى جميع المصابين بالتوحد .
أما مادتي الاوكسيتوسين والفاسوبريسين فلقد اهتم الباحثون مؤخراً بعلاقتها بالتوحد بسبب الدور الذي تلعبه المادتان في مجال الارتباط الاجتماعي وقد أشارت بعض الدراسات الأولية إلى أن المصابين بالتوحد لديهم معدلات منخفضة من الاوكسيتوسين .
الخلاصة
1- هناك نتائج متناقضة متعلقة ببيو لوجية الأعصاب في التوحد .
2- هناك إجماعا عاماً على أن الغالبية العظمى من الأشخاص المصابين بالتوحد شكل دماغهم طبيعي باستثناء المخيخ.
3- يوجد خلل في الطريقة التي يعمل بها الدماغ من خلال الخلايا العصبية.
4- أكثر أنواع الخلل توجد في الفصين الأماميين والمخيخ والجهاز الطرفي وجذع الدماغ فالخلايا العصبية تختلف في تركيبتها وفي عملها .
5- ارتفاع معدلات السيروتونونين في دم الأطفال المصابين بالتوحد وبعض أفراد أسرهم على حد سواء .
6- النتائج المتناقضة في مجال التوحد تقدم لنا برهانً آخر على أن التوحد ليس اضطراباً متجانساً وإنما اقرب ما يكون تجسيداً قوياً لأنواع مختلفة من الاضطرابات سببتها عوامل مختلفة .
7- العوامل الجينية والمرضية والبيئية من شانها أن تؤدي إلى اختلالات دماغية تختلف من شخص لآخر إلا أنها تؤدي إلى ظهور أعراض ثالوث التوحد وهي صعوبات التواصل وصعوبة التفاعل الاجتماعي وعدم القدرة على التخيل ويعرف هذا المفهوم باسم الطريق المشترك الأخير .
(وفاء الشامي، 1424هـ، 165-197)
الفرضية الصينية عن التوحد
عرف الصينيون إعاقة التوحد وقاموا وما يزالون يعالجون التوحد منذ أكثر من 2000عام عن طرق تحسين الجهاز الهضمي والمناعي للمصابين بالتوحد والذي كانت نتائجه تحسن أعراض التوحد والسلوكيات الشاذة المصاحبة له وقد افترض الباحثون في مجال التوحد أن مسببات التوحد ربما تكون بعد الولادة أو أثناء فترة الحمل وبمقارنة المصطلحات الطبية الصينية بعلم التشريح في الطب الغربي الحديث نجد أن هناك اختلافات واضحة في تفسير المصطلحات الطبية الصينية ربما لا يتوافق مع الغرب وما أريد توضيحه هو أن الاختلافات ربما تكون مفيدة ومثيرة للجدل أحيانا فرضية الكلى التي وضعها الباحثون الصينيون في مجال التوحد حيث تنص على أن الكلى هي عضو خلقي موجود منذ الولادة بينما الطحال هو عضو وظيفي رئيسي بعد الولادة وبناء على هذه الفرضية والتي ذكرت سابقا أنها تختلف عن النظريات الغربية من ناحية تفسير المصطلحات فان سبب التوحد بعد الولادة غالبا ما يكون تلف في الجهاز الهضمي وهو عبارة عن مشكلة في الطحال أو المعدة سوياتمنع الجسم من امتصاص فيتامين ب6 وغيرها من العناصر الغذائية التي تساعد على نمو وتطور المخ وصيانته والكليتان والطحال التالفان أيضا يسببان تلف الجهاز المناعي . أن الفرضية الطبية الصينية تشير إلى أن المخ هو محيط النخاع والكليتين تهيمن وتنتج النخاع بالنسبة للأطفال التو حديين استنادا إلى الفرضية الطبية الصينية فان التوحد الذي يحدث أثناء الحمل يعزى إلى مشكلة في وظيفة الكلى لدى الوالدين والتي ربما تكون عن طريق الأم وأحيانا الأب ويشير الأطباء الصينيون انه عندما تكون لدى الأم كلية ضعيفة فان الجسم لا يمتص فيتامين ب6 بطريقة فعالة إن نقص فيتامين ب6 وبعض العناصر الحيوية يعوق عمليات بناء ونمو المخ ونتيجة لذلك يولد الطفل ذو اضطراب وظيفي في المخ وقد توصل الباحثون الذين كرسوا جهودهم لدراسة التوحد إلى نتيجة مشابهة لنتائج الأطباء الصينيون وأنهم بتطوير الجهاز الهضمي والمناعي لدى المصابين بالتوحد تحسنت أعراض التوحد لديهم وقد وجدوا أيضا أن التو حديين الذين يتبعون نظام الحمية الخالية من الكازيين والغلوتين وبعض الملاحق الغذائية الأخرى قد تحسنت لديهم أعراض التوحد وبعض السلوكيات الشاذة قلصت بنسبة 90% بدا العلماء في التركيز على أن سبب التوحد ربما يكون خللا عضويا ومهما كانت الأسباب فان التدخل المبكر يعتبر من أهم مراحل العلاج بالإضافة إلى برامج التربية الخاصة الموجهة كما أن العلماء وحتى هذه اللحظة لم يتمكنوا من الوصول إلى علاج طبي يشفي المصابين بالتوحد تماما حيث أن بعض التوحد تستمر مدى الحياة ولكن نجح بعض الباحثين في تقليص هذه الأعراض عن طريق الغذاء والملاحق الغذائية المساندة لمساعدة المصاب بالتوحد .(ياسر الفهد، 1422هـ، 9 )
التوحد والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق
هذا الموضوع من المواضيع التي بدأت تأخذ حيز كبير في مجال التوحد هناك دراسة قاست نسبة المعادن الثقيلة في دم 18 طفل توحدي وجدوا أن عدد 16 منهم لديه معادن ثقيلة في الدم تزيد نسبتها عن ما يقدر أن يتحمله الشخص البالغ والسبب في ذلك يرجع إلى تلوث البيئة بهذه المعادن ودخولها الجسم سواء كان عن طريق الفم أو الاستنشاق أو غيره مثل الرصاص أو الزئبق أو بسبب عدم مقدرة الطفل من التخلص من هذه السموم عند دخولها للجسم وذلك بسبب ضعف عملية خاصة بذلك تسمى عملية التخلص من السموم وبالتالي سوف تتواجد هذه السموم بكميات كبيرة في الدم وتستطيع أن تدخل إلى المخ عبر الحجاب الحاجز الذي يكون لم يكتمل نموه عند الأطفال فدخول هذه المعادن للمخ يؤدي إلى ضرر بخلايا المخ وأنزيماته وكذلك المستقبلات العصبية فيه وقد تثير تفاعل مناعي ذاتي . ولنا أن نتساءل ماهو الرصاص وكيف يدخل إلى الجسم ؟ فنجيب بأن الرصاص من المعادن الثقيلة ويدخل إلى الجسم عن طريق استنشاق أو بلع ذرات الغبار الموجودة في بعض الدهانات أو التربة وعن طرق شرب المياه من مواسير مصنوعة من الرصاص وينتقل من المصانع التي لا تتخلص من مخلفاتها بشكل صحيح فتفرز المصانع أبخرة الرصاص في الجو الذي يلوث الهواء بشكل كبير ويبق الرصاص في الجو 10 أيام بعدها يتساقط إلى الأرض ويختلط بالتربة أو بسطوح المياه المكشوفة مالحة أو غير ذلك .
وذكرت منظمة حماية البيئة الأمريكية أن المصدر الأول للتلوث بالرصاص هو عن طريق مواسير الماء المصنوعة من الرصاص والتلوث بالرصاص سواء كان من الماء أو عن طريق الهواء له تأثير على المناطق الزراعية حيث تزيد نسبته في المحاصيل الزراعية والحيوانات.
ماذا يفعل الرصاص في الأطفال ؟
أجسام الأطفال تمتص الرصاص بقوة أكثر من جسم الشخص البالغ ومن أعراض زيادة نسبة الرصاص لدى الأطفال هي التخلف العقلي وصعوبات التعلم والمشاكل السلوكية والعدوانية وبطء في سرعة التواصل العصبي وتغير في الشخصية وقد وجد الباحث 1996مtuthill أن نسبة الرصاص في عينات الشعر الخاصة بالأطفال تزيد لدى الأطفال الذين يعانون من ضعف الانتباه وزيادة الحركة ووجد العديد من الباحثين علاقة بين نسبة الذكاء ونسبة الرصاص في دم الأطفال بتركيز يتراوح بين 6-70mcg-dl من الممكن قياس نسبة الرصاص في الدم أو البول أو تحليل عينة من الشعر وقد أعطت المنظمة الأمريكية لحماية البيئة العديد من النصائح الرئيسية للتخفيف من هذه المشكلة فمثلاً من النصائح أن البيوت القديمة والمبنية قبل عام 1986م يجب أن تختبر من قبل مختصين لتأكد من خلوها من الرصاص بسبب الدهانات المستعملة وأنابيب المياه وذكرت خطورة ذرات الغبار التي من الممكن أن تصدر من الدهانات المتشققة أو المتآكلة على الجدار أو المطلي بها أحرف الشبابيك والأبواب وأيضا ذرات الغبار الملوثة بالرصاص من مصدر هذه الدهانات من الممكن أن تتراكم على سطح الأشياء في البيت وترجع مرة اخرىفي الهواء عند محاولة شفطها أو مسحها كذلك التراب الملوث من الممكن أن يؤثر على الأطفال عندما يلعبون به حتى الأحذية الملوثة بتراب ملوث من الممكن أن تنقل هذا الرصاص إلى المنزل لذا من المفضل نزع الأحذية قبل الدخول للمنزل .
أما بالنسبة للزئبق فهو ايضا من المعادن الثقيلة والتي تسبب ضرر بالغ وهو موجود على نوعين الزئبق العضوي والغير عضوي يستعمل الزئبق الغير عضوي في تصنيع الثرمومتر وحشوات الأسنان ويدخل في بعض التطعيمات وكذلك في البطاريات وبعض أسلاك الكهرباء ولمبات الفلوريسنت والمبيدات للفطريات والعديد من الأشياء الأخرى .
أما الزئبق العضوي يوجد في الكائنات البحرية بشكل أساسي يمتص الزئبق العضوي بشكل أسرع عبر الجهاز الهضمي من الزئبق الغير عضوي كما أن 80 % من أبخرة الزئبق تمتص عبر الرئة وعبر الدم تصب إلى الجهاز العصبي ويتسبب في مشاكل عدة منها ما يؤثر على وظائف الأعصاب والنوم والهلوسة السمعية والبصرية والمشاكل اللغوية والتآزر البصري اليدوي ويتهم الزئبق أن له دور في الإصابة بالتوحد حيث أن بعض التطعيمات تحتوي على هذه المادة ولكن إلى الآن لم يثبت ذلك بشكل جذري وعلى أساس هذه النظرية هناك العديد من بدأ استعمال أدوية خاصة تقوم بالتخلص من هذه المعادن وتسمى هذه العملية dmsa وهذه المادة عندما تدخل الجسم تلتصق بالمعادن وتخرجها عن طريق البول .(رابية حكيم، 1424هـ 48-50).
وقد نشرت الجريدة الاقتصادية بعددها 4568 بتاريخ 16- 3- 1427هـ يوم الجمعة ،عن توصل د ليلى يوسف العياضي أستاذ مشارك في قسم الفسيولوجيا في كلية الطب بجامعة الملك سعود بعد دراسة 77 طفل توحدي سعودي لمدة 18 شهر تراوحت أعمارهم بين 3 سنوات و11 سنة كشفت وجود مستوى عال من المعادن الثقيلة السامة كالزئبق الرصاص الزرنيخ والكادميم في أجسامهم مقارنة بالأطفال العاديين الأصحاء وسوف أرفق صورة من هذا الإنجاز الجبار الذي سيفتح أبواب أمل وضاء لكثير من أسر أطفال التوحد .
خصائص الطفل التو حدي
يعرف ويسمى التوحد عادة بأنه اضطراب أو إعاقة طيفية وهذا يعني أن أعراض ومظاهر التوحد تظهر خلال خليط واسع المدى بحيث تتراوح الأعراض من البسيط إلى الشديد جداً فعلى الرغم من أن التوحد يعرف من خلال خصائص ومميزات محددة ومعروفة الاان الأطفال والكبار قد يظهرون أي خليط من أشكال السلوك وبأي درجة من الشدة وهذا يعني أن طفلان مصابان بالتوحد قد يتصرفان بشكل مختلف تماما عن بعضهم البعض .
هذا ويمكن الحكم على طفل ما بأنه يعاني من اضطراب التوحد خلال الأسابيع الأولى من حياته فتشعر آلام وهي تحمل طفلها بأنه 1- لا يشعر بها وغير منتبه لها 2- لا تشعر الأم بأي نوع من التواصل أو الرابطة الطبيعية بين الأم وطفلها 3- فهو ينظر إلى أي مكان أخر ولا ينظر مباشرة في عيني أمه وخلال السنة الأولى من عمر الطفل 4- قد تظهر لديه صعوبة في التغذية وقد يصبح مهتماً بنوع واحد من الطعام أو نوع واحد من الألعاب 5- وقد يقضي ساعات طويلة ينظر بها إلى أصابع يديه أو تحريك جسمه ورأسه بشكل مستمر إلى الأمام والخلف6- ويبدو العديد من هؤلاء الأطفال جذابين من الناحية الجسمية بشكل عام 7- وهم كاملي النمو والصحة 8- ويتعلمون الجلوس والوقوف والمشي بنفس سرعة الأطفال الآخرين وفي الوقت الطبيعي 9- وبسبب قلة أو انعدام اللغة لديه قد يعتقد أولياء الأمور أن الطفل أصم فقد لا ينتبه إلى الأصوات العالية الفجائية ولكنه قد ينتبه إلى الأصوات الاعتيادية المتواصلة مثل صوت المكنسة الكهربائية الغسالة الخلاط الكهربائي ....الخ
وفي خلال السنة الثانية والثالثة 10- يظهر الطفل الحركة الزائدة بالإضافة إلى صعوبات في اللغة والانفعالات الشاذة التي لا تتناسب مع الموقف بحيث يلاحظ ويشعر جميع من حول الطفل بوجود علة ما وفي مرحلة ما قبل المدرسة 11- يظهر الطفل صعوبة في التواصل واللعب مع الأطفال الآخرين وهو غير قادر12- على اللعب التخيلي مع الأطفال الآخرين كما يظهر 13- تأثيرا كبيراً بأي تغيير يحدث في البيئة المحيطة به حتى لو كان هذا التغيير بسيط جداً مثل تحريك كرسي من مكان إلى آخر داخل الغرفة نفسها أو إغلاق الباب أو إطفاء الضوء أو أي تغييرات تحدث في الأثاث 14- ويبدي الطفل أنماطاً غير عادية في النوم فنادراً ما يستمر نومه لأكثر من ثلاث ساعات حتى أثناء الليل ويكون نومه على شكل فترات متقطعة ، ولعل أبرز صفة يلاحظها الولدان هو 15- عدم قدرة الطفل على الاتصال مع الآخرين بشكل طبيعي فهو يعاني من ضعف أو انعدام اللغة وإذا وجدت 16- فإنها تكون على شكل أصوات عديمة المعنى وترديد لبعض الكلمات 17- ويتصف حديثهم بشكل عام بعدم الوضوح وبخلوه من المعنى وبأنه غير مقبول اجتماعيا 18- وينظر الطفل المتوحد لوالديه باعتبارهم أشياء أو أدوات تشبع حاجاته الأساسية لديه 19- وبعضهم لا يظهر أي نوع من أنواع التقرب أو المودة أو الرابطة الطبيعية بين الطفل ووالديه 20 ويتصف بعضهم بذاكرة قوية فعلى سبيل المثال يستطيع الطفل المتوحد إعادة قطعة معينة من لعبة تركيبية ما إذا رأى ذلك لمرة واحدة وقد يردد كلمات إحدى الأغنيات ويتمايل على ألحانها .وفي مرحلة المدرسة يظهر الطفل المتوحد العديد من أشكال السلوك منها:-
1- السلوك التخريبي ويتمثل في الغضب والعدوان نحو الذات أو نحو الآخرين فقد يلجاً إلى عض يديه إلى درجة النزيف أو القرص أو شد شعر رأسه إلى درجة اقتلاع الشعر من مكانه وقد يلجأ إلى عض الآخرين أو لكمهم بكل قوة أو شد وقرص أو خدش يد الآخرين بأظافره .
2- إثارة الذات ويبدو في قبض بعض عضلات الجسم وشدها إلى درجة التشنج مثل شد الرقبة أو الأيدي أو الأرجل أو الأصابع .
3- قلة الدافعية ويبدو في عدم الاهتمام أو الاكتراث للمثيرات المختلفة التي تحدث من حولهم في البيئة فقد لا يهتمون بالحوافز أو المكافئات المختلفة التي تقدم لهم في حالة قيامهم بسلوك مناسب فهم لا يبدون أي نوع من أنواع الدافعية لأي شيء من حولهم .
4- الانتقاء الزائد للمثير فقد يحب طفل أن يضغط على الزر الذي يشغل المكنسة الكهربائية فقط دون الرغبة أو الميل لمعرفة باقي أجزائها أو كيفية استخدامها وقد يستجيب الطفل المتوحد إلى أي مثير ليس له علاقة بالمهارة التعليمية التي يتدرب عليها.
5- عم القدرة على تعميم الأداء أو الانجاز الصفي ويبدو هذا السلوك في عدم القدرة على نقل أو تعميم ما تعلمه هذا الطفل داخل الصف إلى البيئة الخارجية أو تعميم مهارة تعلمها من بيئة معينة إلى أخرى فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يتعلم الطفل ويتقن مهارة الدخول إلى الحمام في الصف ولكنه لا يستطيع نقل ما تعلمه وأداء نفس المهارة في المنزل أو أي مكان آخر .
 وقد قام فريق عمل بريطاني بوضع عدة معايير على شكل قائمة تتكون من تسع نقاط لاستخدامها في وصف وتشخيص الأطفال المصابون بالتوحد وهي كالتالي:
1- عجز نمائي واضح في إقامة علاقات مع الآخرين وإظهار الانفعالات المختلفة .
2- عدم إدراك وشعور الطفل بهويته الذاتية فهو لا يستطيع التفريق بين نفسه وبين الآخرين.
3- عجز واضح في القيام ببعض المهمات التي يجب أن يقوم بها والانشغال المرضي بأمور معينة.
4- ضعف شديد في اللغة التي تكاد أن تكون معدومة.
5- مقاومة التغيرات المختلفة في البيئة .
6- استمرار وتكرار حدوث انفعالات القلق غير العادية والشديدة أو المفرطة.
7- وجود استجابات إدراكية شاذة بدون وجود أي خلل عضوي .
8- استجابات غير عادية في الأنماط الحركية المختلفة كالدوران ،الإثارة الذاتية التأرجح الرفرفة باليدين والأصابع ....الخ
9- انخفاض واضح في مستوى القدرات العقلية والوظيفية مقارنة مع الأطفال الآخرين.وسوف تتضح خصائص الطفل التوحدي عندما نتعرض للموضوع التالي وهو بعنوان – أصناف التوحد وأشكاله أو ما يسمى علمياً أعراض طيف التوحد وسوف ألحق ببحثي شريطي سيدي واحد لمركز الكويت للتوحد عبارة عن فيلم وثائق حاز على المركز الأول فيه كثير من خصائص أطفال التوحد والثاني أكثر عرضاً للحالات وهو فيلم تسجيلي عن مركز ببريطانيا ليعلم أن التوحد يعرف بأعراضه لا بأسبابه وأن التوحد ألغازه كثيرة وليس الخبر كالمعاينة كما يقولون .
أعراض طيف التوحد
يصنف التوحد ضمن أمراض التطور والنمو عند الأطفال لأن من خصائص هذا المرض نقص في تطور ونمو نواحي متعددة مثل الناحية اللغوية والاجتماعية ويسمى طيف التوحد باللغة الانجليزية rervasivedvelopmwntaldisorders
وطيف التوحد له عدة أنواع والمعروف الآن خمسة وهي :-
1- التوحد التقليدي وأبرز أعراضه هي
أولاً – ضعف أو انعدام في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين من خلال الصفات التالية:- 1- الطفل جامد المشاعر لا يهتم كثيراً بمن حوله.2- لا ينظر للعين عندما تتحدث إليه .3- لا يفرح لرؤية أمه أو أبيه مثل بقية الأطفال.4- لايحاول الالتصاق بهم أو التقرب إليهم فهو مثلاً لا يرفع يديه لكي تحمله أمه ولا يتفاعل إذا رآها تبكي .5- لا يهتم بمشاركة أحد من إخوانه أو والديه.6- لا يلعب أو يختلط مع الأطفال الذين في عمره الزمني يقضي معظم وقته يلعب لوحده وعادة ما يوصف الطفل وكأنه في عالم آخر 7- ضعف في استعمال تعابير االاجتماعي.شارة في وصف موقف معين فهو لا يستطيع أن يعبر بوجهه عن الدهشة أو الحزن في موقف يتطلب ذلك.8- ليس له المقدرة على فهم المعاني الغير مرئية في الأشخاص الآخرين فهو لا يعرف بالنظر في وجهه أمه مثلاً هل هي سعيدة أم حزينة وهو ما يسمى بالعمى الاجتماعي.
هذا وقد قسم أحد الباحثين ضعف العلاقات الاجتماعية لدى أطفال التوحد إلى ثلاث مجموعات:- المجموعة الأولى وهي الأكثر شيوعاً بين المصابين بالتوحد ومعروفة على نطاق واسع وكبير وهي المجموعة الانعزالية.وقد تطرقنا لها في الأسطر الماضية أما المجموعة الثانية وهي السلبية وهي الأقل شيوعاً حيث أن الأطفال هنا لا يكونوا منعزلين بشكل كامل لكن في نفس الوقت هم لا يبدؤون بالمشاركة ولا يبادرون بها أما المجموعة الثالثة فهي النشيطة فليس لها حدود اجتماعية فالطفل يتعامل مع الغرباء بطلاقة كبيرة وغريبة فمثلاً من الممكن أن يسلم عليهم ويحضنهم ويندفع وراء أناس غرباء لا يعرفهم وقد يتصف هؤلاء المجموعة بقدرات إدراكية جيدة .وهناك صور أخرى وصفت وظهرت على البعض مثل تعلق شديد وغير طبيعي من ناحية الطفل لأحد أفراد عائلته أو توتر عندما ينفصلون عن والديهم علماً أن نوعية مشاعرهم وعلاقتهم الاجتماعية مع والديهم ضعيفة فهم أحيانا لا يعبرون عن فرحهم بلقائهم أو يعتبرونهم مصدر أمان لهم ومن هذه الصور جميعها نستنتج أن الطفل التوحدي بشكل عام يواجه صعوبة في العلاقات الاجتماعية وطريقة تبادلها .
ثانياً – ضعف مهارة التواصل واللغة من خلال الصفات التالية :-
الضعف اللغوي من الأعراض التي يتصف بتا الطفل التو حدي ولها أوجه متعددة وقد تظهر أحيانا من الأشهر الأولى فنرى الطفل 1- لا يناغي ولا يصدر أصوات كما الأطفال العاديين ثم يعاني من 2- عدم القدرة على الكلام وقسم آخر 3- يتأخر ظهور أول كلمة ويحدث تأخر في اكتساب المزيد من الكلمات وقسم آخر 4- يفقد ما اكتسبه من كلمات أو مفردات 5- يصعب على الكثير منهم اكتساب المزيد من المفردات أو استعمالها في مكانها الصحيح 6- قدرتهم على الفهم قد تكون ضعيفة ويلجأ كثير منهم إذا أرادوا شيئاً أن يصرخوا أو يمسكوا بيد أحد أفراد الأسرة ويجروه إلى الشيء المرغوب 7- يتجاهل بعض الأصوات والأوامر والتعليمات وكأنه أصم لا يسمع ولكن عند سماع أصوات معينة مثل إعلانات التلفزيون أو سماع صوت متعلق بشيء يحبه حلوى أو علبة عصير يستجيب ويتعامل معها بشكل مختلف تماماً 8- بعضهم يتحدث على وتيرة واحدة أو يحدث تفاوت في نبرات الصوت (عالي أو منخفض ) أو يستعمل لكنة غريبة أو لحن في الكلام 9- ترديد كلام سمعه من فترة بعيدة مثل إعلانات تجارية أو مقاطع غنائية أو شعرية أو نشيد 10- تكوين كلمات غريبة لوصف بعض الأشياء 11- صعوبة في فهم الضمائر في اللغة فهو يتعامل معها بشكل حرفي فبدلاً من أن يقول أنا أريد أن اشرب يقول حسن يريد أن يشرب .
ثالثاً- الاهتمامات المحددة والحركات المتكررة من خلال الصفات التالية :-
يتصف الطفل التو حدي باهتمامات محددة تظهر في البداية من طريقة لعبه حيث إن له العاب أو اهتمامات خاصة تستهويه مثل السيارات فقط أو المكعبات أو رص المخدات أو فتح وغلق الأبواب أو اللعب بالماء أو تقطيع الورق إلى غير ذلك فالطفل 2- يقضي معظم وقته في هذه الألعاب المحددة وقد يصاب بهياج أو غضب شديد عندما يتدخل احد ويمنعه أو يغير ما يقوم بعمله ، وهو ايضا3- لا يتفاعل مع الألعاب بطريقة صحيحة فمثلاً الطفل المهتم بالسيارات يتخيل إنها تسير في الطريق ويحدث اصواتا لكن الطفل التو حدي يلعب بتا بشكل مختلف إما رصها بجانب بعضها البعض بشكل معين أو لف عجلاتها فقط وهو أيضاً4 - لا يلعب العاب تخيلية فمثلا لا يطعم الدبة ولا يضعها في الفراش ولا يتحدث في هاتف لعبة ولا يتخيل انه يطهو أو يسوق سيارة وله اهتمامات غريبة من النواحي الحسية فمثلاً 5- يقوم كثير من الأطفال بشم أو تذوق المجسمات سواء كانت العاب أو أعراض في المنزل والبعض 6- يهتم بتحسس الأشياء أو ينظر لها من زاوية جانبية والبعض 7- يتحسس للصوت بشكل ملفت حتى إن بعضهم يتحسس بطريقة شديدة لأصوات معينة وقد يصابون بنوبة غضب شديدة أو إيذاء لأنفسهم 8- الكثير منهم لا يستطيع عزل الخلفية الصوتية في أي مكان لذا من السهل تشتته وعدم تركيزه 9- يحب الروتين في حياته ولا يحب التغيير وتتدخل الأعراض الو سواسية هنا فبعضهم له طقوس معينة لا يحب تركها أبداً إلا بصعوبة وقد يصاب بتوتر شديد عندما يغير طريقته التي تعود عليها فمثلا يأكل بطريقة معينة ..ويرتب السفرة بشكل معين أو يلبس بترتيب معين أو يأكل أكل معين اولبس معين إلى غير ذلك 10- وبعضهم لديه خاصية التعلق بالأشياء فنرى منهم من يتعلق بمخدته ويحملها معه دوماً ويرفض التخلي عنها أو يتعلق بغطاء علبة أو حبل أو بطانية أو غطاء سرير الأمر الذي يسبب إحراج لوالديه في الأماكن العامة لإصرار الطفل على حملها حتى لو كانت هذه الأشياء بحجم كبير .
سلوكيات أخرى قد تصاحب التوحد التقليدي وهي:-
1- اختلاف درجة النشاط فبعضهم يعاني زيادة في الحركة أو النشاط وآخرون يعانون خمول تام وعدم نشاط .
2- نوبات غضب متكررة ولأتفه الأسباب.
3- عنف وإيذاء للذات مثل عض اليد أو ضرب الرأس بالجدار أو شد الشعر .
4- صعوبة في النوم ونقص عدد ساعاته .
5- عدم الخوف من الخطر أو الخوف الشديد منه.
6- المزاج المتقلب والغير متوافق مع الحدث فنراه إما يبكي فجأة أو يضحك بدون داع.
7- حالات صرع تصاحب بعض الحالات التو حدية.
8- تخلف عقلي يصاحب بعض الحالات وهو متفاوت فبعض التو حديين ذكائهم عالي ومرتفع وبعضهم في المعدل الطبيعي وبعضهم منخفض وحسب الإحصائيات يذكر أن حوالي 30% من الأطفال التو حديين مستوى ذكاءهم عادي وحوالي 30% لديهم انخفاض بسيط في نسبة الذكاء يتراوح ما بين (50-70) أما 40% المتبقية لديهم انخفاض في الذكاء ما بين متوسط وشديد أقل من 50 .( د رابية حكيم، 1424هـ، 13- 20)
الطيف الثاني وهو اضطراب اسبر جر
أسهبنا في البحث عن التوحد التقليدي أو النمطي أو الكلاسيكي كما هي مسمياته وسوف نتحدث عن الطيف الثاني وهو اضطراب اسبر جر وقد اكتشفها الطبيب النمساوي (هانز اسبر جر ) عام 1944م وعرفت بشكل كبير عام 1981م ودخلت في تقسيمه الأمراض النفسية عام 1991م وصفت هذه المتلازمة بأنها الأكثر في الذكور ( د رابية حكيم ،1424هـ ، 27) .
وتتميز متلازمة اسبر جر بضعف في العلاقات الاجتماعية والسلوكيات المحددة أو غير المعتادة بدون التأخر اللغوي الذي يمكن مشاهدته لدى المصابين بالتوحد التقليدي وسوف نتعرف على حالة راشيل وهي عمرها 20 عاما طالبة في إحدى الجامعات مهتمة بالتاريخ الأمريكي وتحب الكتابة وفخورة ببعض المقالات التي كتبتها وتشجعها أمها أحيانا على إظهار براعتها في الكتابة وعندما تبدأ القراءة فإنها تثير انطباعا قوياً حيث أن عينيها كبيرتان وتبتسم ابتسامة خفيفة عندما تعرض كتاباتها النثرية يكشف صوتها عن شيء مختلف وهي تتحدث بصوت عال نوعاً ما وتزداد حدة هذا الصوت حتى يصبح اقرب منه إلى الصراخ وبمراقبتها والاستماع تشعر بأنها لا تتحدث إلى مستمعين خارجيين كأنها تستمع إلى نفسها أعطيت راشيل تشخيصا بأنها تعاني من توحد قبل بضعة سنوات بسبب ضعف اهتمامها بالآخرين وهي لا تظهر أبداً اهتماما كبيرا برفاقها تبعدها طريقتها الغريبة في التحدث في بعض الأحيان عن زميلات الدراسة وحديثاً اخبرها احد الأطباء النفسانيين بأنها قد تكون مصابة باضطراب اسبر جر لأن مهاراتها اللغوية غير متأخرة .إن أداءها في اختبارات الذكاء كانت دائما في المستوى المتوسط بحدود110وبالرغم من صعوباتها الاجتماعية وبمساعدة وتشجيع والديها فقد نجحت راشيل في التخرج من الدراسة الثانوية وهي الآن طالبة جامعية وتبحث عن شقة للانتقال من بيتها ويظهر والداها القلق مما قد يحصل لها بعيداً عن رعايتهم .
هل تشكو راشيل من التوحد ؟ يبدو أن حالتها مطابقة إلى حد كبير مع احد الاضطرابات الإنمائية العامة اضطراب اسبر جر ، لقد وضعت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين في الدليل التشخيصي والإحصائي المعايير التشخيصية التالية لاضطراب اسبر جر :
أ‌- إعاقة نوعية في التفاعل الاجتماعي كما هو مبين فيما لا يقل عن اثنتين مما يلي:
1- إعاقة ملحوظة في استخدام السلوكيات غير اللفظية المتعددة مثل التحديق بالعين ، تعابير الوجه ، وضع الجسم ، استخدام الإيماءات لتنظيم التفاعل الاجتماعي .
2- الفشل في إقامة علاقات ملائمة لمستويات النمو مع الأقران .
3- ضعف التطلع الذاتي لمشاركة الآخرين المتعة والاهتمام والانجاز مثل عدم اطلاع الآخرين على الأشياء وعدم الإشارة إلى شيء وعدم جلب الأشياء لهم .
4- ضعف التبادلية الاجتماعية الانفعالية .
ب‌- أنماط سلوكية محدودة ومكررة ونمطية سواء من ناحية السلوك أو الاهتمامات أو الأنشطة كما هو مبين فيما لا يقل عن واحدة مما يلي
1- تصرفات حركية متكررة ونمطية مثل طقطقة الأصابع أو اليدين حركات جسم معقدة.
2- الانشغال بسلوك نمطي واحد أو أكثر بصورة غريبة وتركيز شديد .
3- الالتزام الشديد بالأنشطة والطقوس غير الوظيفية .
4- الانشغال الدائم بأجزاء الأشياء .
ج- الاضطراب يسبب إعاقة سريريه ملحوظة في القدرات الوظيفية الاجتماعية والمهنية وغيرها من الميادين الوظيفية.
د- لا يوجد تأخر لغوي سريري ملحوظ مثل استعمال الكلمة المفردة بعمر سنتين والجمل التواصلية تستخدم بعمر 3 سنوات.
هـ- لا يوجد تأخر سريري ملحوظ في التطور المعرفي أو في تطور المهارات المساعدة الذاتية المناسبة للعمر أو السلوك المتكيف باستثناء التفاعل الاجتماعي أو الفضول وحب الاستطلاع فيما يتعلق بالبيئة الطفولية .
و- لا تتطابق معالجة التشخيص مع الاضطرابات النمائية الأخرى أو الفصام .
لقد وصفت وليامز عام 1995م سبعة خصائص رئيسية لمتلازمة اسبر جر مع الاقتراحات العلاجية لها وذلك على النحو التالي :
1- الإصرار على التماثل من خلال مقاومتهم لتغير بسيط في البيئة وانشغالهم في سلوكيات طقوسية ويوصفون بأنهم قلقون وقهر يون وخصوصاً عندما لا يعرفون ما هو متوقع ، هذا بالإضافة إلى أنهم يعانون من الضغط النفسي والتعب وفيما يلي بعض المقترحات العلاجية :-
• زود الطفل ببيئة آمنة وقابلة للتنبؤ .
• قلل مقدار الانتقالات في المهمات التعليمية .
• وفر روتين يومي، فالطفل يجب أن يفهم الروتين اليومي ويعرف ما هو متوقع حتى يستطيع التركيز على المهمة.
• تجنب المفاجآت وهيئ الطفل بشكل تدريجي للأنشطة الخاصة .
• أخبر الطفل عن شكل التغيير حتى تتجنب سلوكه القهري .
2- إعاقة في التفاعل الاجتماعي يعانون من عدم القدرة على فهم القواعد الاجتماعية المعقدة كما أنهم يوصفون بالتمركز حول الذات ولا يرغبون بالتفاعل مع الآخرين ولا يفهمون الفكاهة ويستعملون نغمات صوتية غير طبيعية وتواصل بصري ولغة جسم غير مناسبة كما أنهم غير حساسين ويسيئون فهم الإشارات الاجتماعية وغير قادرون على إصدار الحكم ويمتازون بضعف القدرة على المبادرة في المحادثات والمحافظة عليها فتواصلهم ضعيف وبسبب أسلوب كلامهم وتمسكهم بالقوانين والتفاصيل فهم يوصفون بالأستاذ الصغير ولا يدركون أن الآخرين يكذبون عليهم كما أن لديهم الرغبة في أن يكونوا جزءاً من العالم الاجتماعي وفيما يلي بعض الاقتراحات العلاجية :-
*وفر حماية للطفل من السخرية .
*ركز على المهارات الأكاديمية المناسبة للطفل ووفر مواقف تعليمية تعاونية مع الرفاق لتعزيز مهارات القراءة والمفردات والذاكرة.
*في المجموعات العمرية الأعلى حاول أن تعلم الرفاق عن الأطفال المصابين باضطراب اسبر جر وعززهم لمعاملتهم الجيدة .
*علم الطفل كيف يتفاعل مع الآخرين .
*علم الطفل كيف يستجيب لمشاعر الآخرين ويفهمها .
*شجع الأنشطة الاجتماعية وقلل من مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل لوحده .
3- المدى المحدد من الاهتمامات ينشغل الأطفال المصابون باضطراب اسبر جر بمدى محدد من الأنشطة وأحيانا يرفضون تعلم أي شيء خارج نطاق اهتماماتهم المحددة وفيما يلي بعض الاقتراحات العلاجية
* لا تسمح للطفل بان يسال أسئلة متكررة حول الاهتمامات المحددة وذلك من خلال تحديد وقت محدد يومياً للطفل للحديث عنها.
*استعمل التعزيز الايجابي لتشكيل السلوكيات المرغوبة .
*علم الطفل بان يتبع خطوات وقواعد محددة لأداء الواجبات التعليمية
*أعطي الطفل واجبات متصلة باهتماماته قيد الدراسة .
* شجع الطفل على زيادة وتوسيع مخزونه السلوكي .
4- ضعف التركيز يمتاز الأطفال المصابون باضطراب اسبر جر بأنهم غير منظمين وأنهم لا يستطيعون التركيز على الأنشطة الصفية وان تركيزهم غريب موجه إلى مثيرات غير مناسبة وأنهم لا يستطيعون تحديد ما هو مناسب وأنهم ينسحبون من العالم الاجتماعي ولديهم صعوبة في التعلم من المواقف الاجتماعية وفيما يلي بعض المقترحات العلاجية :-
*اعمل على تجزئة المهمات الكبيرة إلى صغيرة وقدم تغذية راجعة متكررة وإعادة التعليمات.
* استعمل البرامج التعليمية المنظمة والتعزيز .
* اجلس الطفل في الصفوف الأمامية من الصف ووجه إليه أسئلة متكررة.
*استعمل الإشارات غير اللفظية لإعادة توجيه انتباه الطفل وتركيزه.
*شجع الطفل على التركيز على العالم الحقيقي بدلاً من الخيالي .
5- ضعف التناسق الحركي يمتاز المصابون باضطراب اسبر جر بتناسق حركي ضعيف وعدم النجاح في الألعاب التي تتطلب منهم مهارات حركية لذا فالعيوب في الحركات الدقيقة تسبب مشكلات في السرعة والرسم وفيما يلي بعض المقترحات العلاجية:-
*أشرك الطفل في برنامج رياضي إذا كانت مشكلاته في الحركات العضلية الكبرى .
*أشرك الطفل في المنهاج الصحي في التربية الرياضية .
*لا تجبر الطفل على الاشتراك في الأنشطة الرياضية التنافسية .
* صمم برامج رعاية فردية كثيفة للطفل .
* شجع الطفل على الرسم على الورق وهذا يساعده على ضبط الحجم والكتابة .
*أكد على أداء الطفل الجيد في المهمات .
6- الصعوبات الأكاديمية يمتاز المصابون باضطراب اسبر جر بان متوسط ذكاءهم عالي خصوصاً في المجال اللفظي إلا أن لديهم قصور في مهارات التفكير والفهم ويميلون إلى أن يكونوا حرفيين فخيالهم مجرد والقدرة على التجريد ضعيفة إضافة إلى ذلك فهذه الفئة من الأطفال تمتاز بذاكرة حرفية ممتازة إلا أنها ميكانيكية بطبيعتها ومن جهة أخرى لديهم ضعف في حل المشكلات وفيما يلي بعض المقترحات العلاجية :-
*زود الطفل ببرامج تربوية فردية مناسبة لتحقيق النجاح وعزز التعلم وابتعد عن إثارة القلق لديه .
*زود الطفل بتفسيرات مناسبة وبسيطة للمفاهيم المجردة .
*وسع ذاكرته .
*لاحظ أن المستويات المتعددة للمعنى والمشكلات السببية في الروايات لا تفهم.
*هؤلاء المصابون لديهم مهارات معرفة قرائية ممتازة إلا أن فهم اللغة لديهم ضعيف لذلك لا تفترض أنهم يفهمون ما يقرؤون .
*أداؤهم الأكاديمي يمتاز بنوعية ضعيفة بسبب عدم بذلهم الجهود في المجالات التي تقع خارج نطاق اهتماماتهم.
7- ضعف التحصين الانفعالي يمتاز بعض المصابون باضطراب اسبر جر بان لديهم معاملات ذكاء تمكنهم من المنافسة في الصف إلا انه ليس لديهم مهارات انفعالية للتعامل مع متطلبات الصف لذلك فهم يعانون من الضغوطات النفسية بسبب عدم مرونتهم بالإضافة إلى ذلك فان تقديرهم لذاتهم متدني وينتقدون ذوا تهم كما أنهم غير قادرين على تحمل الأخطاء ويظهرون الانزعاج كاستجابة للضغط النفسي والإحباط فهم نادراً ما يشاهدون في حالة استرخاء وفيما يلي بعض المقترحات العلاجية :-
*احمي المصاب من المستويات العالية من الضغط النفسي وهيئه للتغير في الروتين اليومي فالتغيرات غير المتوقعة تسبب القلق والانزعاج والغضب والخوف .
*علم الطفل كيف يتعامل مع مصادر الضغط النفسي من خلال خطوات واضحة.
* كن على وعي بالتغيرات السلوكية التي تسبب الاكتئاب مثل عدم التنظيم والعزلة .
*علم الطفل المهارات الاجتماعية المناسبة .
*قدم مساعدة أكاديمية للطفل عند ملاحظة صعوبات أكاديمية لتجنب الفشل.
*وفر بيئة تعليمية منظمة داخل الصف والمنزل .
* اطلب مشورة المختصة دائماً.
الطيف الثالث وهو متلازمة ريت
يظهر اضطراب ريت عبر التواصل بين مجموعة من الخصائص الجسدية والسلوكية والمستويات المتصاعدة لأمونيا الدم أو مرض الدم لقد كانت هذه الملامح توجد في الإناث فقط وريت اضطراب 1-عصبي تصاعدي يصيب الإناث بشكل أساسي ويتميز2- بلوى اليدين المتشابكتين بشكل متواصل3- والتخلف العقلي و4-وإعاقة في المهارات الحركية 5- وتظهر هذه الصعوبات بعد أن يكون الشخص قد تجاوز بداية طبيعة من النمو .
لقد عرف هذا الاضطراب منذ مدة قصيرة فقط إذ تم وصفه لأول مرة من قبل أندرياس ريت مع ذلك لم يحظ بالاهتمام إلا بعد 17 عاماً عندما نشر تقريرا حوله بعد دراسة 35 حالة من فرنسا والبرتغال والسويد .
حالة لوري .
كانت لوري في التاسعة من عمرها لكنها تبدو في الرابعة من عمرها كانت عيناها البنيتان الواسعتان وابتسامتها الدائمة تجعلانها محبوبة من قبل جميع العاملين معها لكن على الرغم من جمالها إلا أن لوري تبدو أنها لا تفهم الكثير مما تسمعه مع أن سمعها جيد وجرى تشخيص حالتها على أنها تخلف عقلي شديد إلى شديد جداً وتوصف لوري بأنها لاتتكلم وتتنفس بصعوبة وتشد على أسنانها بشكل مستمر وان أكثر الأمور اللافتة للانتباه هو حركة يديها وتشابكهما كما يفعل ممثلو الأفلام الصامتة خلال لحظات التوتر وأظهرت الفحوصات العصبية بأنها تعرضت لنوبات مرضية متزايدة وخلال السنوات الأخيرة بدأت تواجه صعوبات مستمرة في المشي وحتى تحافظ لوري على توازنها فإنها تمشي وهي تحرك ساقيها متباعدتين من جهة إلى الأخرى و تظهر حركات لوري ليديها وكأنها فاقدة الصبر لما يدور حولها وفي إحدى المرات عندما كانت لوري في السابعة تعثرت وكادت تسقط على الأرض وكمحاولة لاسترجاع توازنها رفعت لوري يدها وأمسكت بشعرها ولم تكتف لوري يلوي يديها ولكن أيضا بشد شعرها ثم زادت حركة شد الشعر حتى أزالت الشعر تقريبا من احد جوانب رأسها .
وقد ازدادت حالة لوري سوءاً وأصبحت بحاجة أكثر فأكثر إلى مساعدة الآخرين في المشي إضافة إلى ذلك فقد تباطأت معدلات نموها الجسدي ولم تتحسن قدرتها على فهم الآخرين والتواصل معهم وعلى الجانب الايجابي تبدو لوري متجاوبة مع محاولات المساعدة الهادفة إلى جعلها أكثر اجتماعية كالنظر بشكل مباشر أكثر إلى البالغين والل الأطفال الآخرين .
لقد حددت الجمعية الأمريكية للطب النفسي في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع المعايير التشخيصية لاضطراب ريت على النحو التالي أ- كافة النقاط التالية :-
1- تطور قبل ولادي طبيعي .
2- تطور حركي نفسي خلال الخمسة أشهر الأولى بعد الولادة.
3- محيط الرأس طبيعي عند الولادة .
ت‌- بداية ما يلي بعد فترة النطق الطبيعي.
1- تباطؤ نمو الرأس خلال الأعمار بين 5-48 شهراً
2- فقدان المهارات اليدوية المكتسبة خلال العمر بين 5- 30 شهراً متبوعا بتطور حركات يدوية نمطية مثلاً الكتابة باليد وغسل اليدين.
3- فقدان الارتباطات الاجتماعية بصورة مبكرة رغم أن التفاعل الاجتماعي غالبا ما يتطور لاحقا.
4- بدايات ضعيفة للمشي وتنسيق ضعيف للحركات المركزية أو الأساسية.
5- إعاقة شديدة التطور للغة لاستقبالية والتعبيرية مع تخلف نفسي حركي شديد .
الطيف الرابع وهو اضطراب الطفولة التفككي
يتضمن اضطراب الطفولة التفككي تراجعا لغويا شديدا وسلوكا متكيفا ومهارات حركية بعد فترة من النمو الطبيعي لفترة تتراوح بين 2-4 سنوات في بدايات القرن الماضي عام 1908م أعلنت ثيودور هيلر نتائج مراقبة لستة أطفال تعرضوا لتراجع شديد بعد نمو طبيعي لعدة سنوات مع تدهور جاء بوقت أكثر تأخرا مما كان مع اضطراب ريت وقد كان للاضطراب الذي اكتشفته هيلر عدة أسماء عبر السنين منها الخرف الطفو لي ومتلازمة هيلر والذهان التفككي وهذا الاضطراب جديد ونادر جداً حيث يحدث مرة واحدة في كل 10000ولادة تقريباً وهو يحدث في الذكور أكثر من الإناث وفي إحدى الفحوصات التي أجريت في اليابان لوحظ بان حوالي 80% من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب قد اظهروا بعض التحسن في استرجاع مهاراتهم المفقودة وذلك بعد سن الرابعة رغم استمرار معاناتهم من الإعاقات .
لقد حددت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين المعايير التشخيصية لاضطراب الطفولة ألتفككي على النحو التالي :-
1- نمو طبيعي لما لا يقل عن سنتين بعد الولادة ووجود تواصل لفظي وغير لفظي مناسب للعمر الزمني والعلاقات الاجتماعية واللعب والسلوك التكيفي .
2- الفقدان الملحوظ سريرياً للمهارات المكتسبة سابقاً قبل سن العاشرة في ما لا يقل عن اثنتين من المجالات التالية :
أ‌- اللغة التعبيرية أو المستقبلة.
ب‌- المهارات الاجتماعية أو السلوك التكيفي .
ت‌- التحكم في الأمعاء والمثانة .
ث‌- اللعب.
ج‌- مهارات حركية.
3- أنشطة غير طبيعية في ما لايقل عن اثنتين من المجالات التالية :
أ‌- إعاقة نوعية في التفاعل الاجتماعي مثل ضعف السلوك غير اللفظي الفشل في تطوير علاقات صداقة نقص التبادل الاجتماعي والعاطفي.
ب‌- إعاقة نوعية في التواصل تأخر أو عدم وجود لغة منطوقة عدم المقدرة على المبادرة في الكلام أو المحافظة على استخدام نمطي متكرر للغة عدم المقدرة على أداء اللعب التظاهري.
ت‌- أنماط محددة ومتكررة ونمطية للسلوك والاهتمامات والأنشطة بما فيها التصرفات والأنماط الحركية.
4- إن هذا الاضطراب غير مفسر بشكل مقبول ضمن أي اضطراب تطوري عام أو الفصام .
تشير البحوث إلى أن أسباب اضطراب الطفولة التفككي لها أصول عصبية فالفعلية الدماغية كما تم قياسها من قبل تخطيط الدماغ الكهربائي تبدو غير طبيعية في نصف حالات هذا الاضطراب تقريباً ونسبة حدوث النوبات المرضية هي 10%من هذه الحالات ويمكن أن ترتفع حتى إلى ربع الحالات في أعمار المراهقة وفي الوقت الحاضر لم يتم تحديد أي سبب لاضطراب الطفولة التفككي وكما هو الحال مع الاضطرابات النمائية العامة الأخرى فإن معالجة هذا الاضطراب تتضمن التدخلات السلوكية لتعليم الأشخاص المصابين المهارات التي فقدوها وكذلك استخدام الأدوية والمعالجات السلوكية لمساعدتهم على التغلب على مشكلاتهم السلوكية .
الطيف الخامس الاضطرابات النمائية العامة الغير محددة
يستعمل هذا التصنيف في حالة وجود إعاقة شديدة عامة في تطور التفاعل الاجتماعي المتبادل أو في مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية أو عندما توجد أنشطة واهتمامات وسلوكيات نمطية ولكنها غير مصنفة على أنها اضطراب نمائي عام محدد أو فصام أو اضطراب الشخصية الفصامية أو اضطراب الشخصية التجنبي على سبيل المثال التصنيف يشتمل على التوحد الشاذ لان الأعراض الظاهرة لا تقابل المعيار للاضطراب التوحدي بسبب التأخر في العمر عند الإصابة والأعراض الشاذة أو أعراض فرعية .
(د إبراهيم الزريقات ، 2004م ، 55-75)






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق