الاثنين، 14 فبراير 2022

احياء دولة الضمير في التعليم ..لا نعمم ولكن..؟ بقلم : محمد خطاب

 

 



التعليم هو سبيل الامم للارتقاء بصناعتها و فنونها وثقافتها و  زراعتها ....الخ عبارة جميلة تتصدر الكتب و لكن الطالب الجالس أمامك في الفصل قد ملئت رأسه برسائل خاطئة شوهت عقله و جعلته نافرا من التعليم و أي شيء يجبره علي التفكير .. فقط عشرات القنوات و مواقع التواصل الاجتماعي تنسج  في رأسه  ثقافة الجنس و البلطجة و الفهلوة .. الخ ، و ما العنف المدرسي و عزوف الطلاب عن التعلم الا جرس انذار لطالب سلوكياته بمثابة قنبلة موقوته لا تعرف حرمة و لا دين و لا أخلاق هذا الطالب مشروع بلطجي يريد النجاح بالغش و رغما عن معلمه .. طالب لا يعرف حرمة لمدرسة و لا احترام لمعلم و أقول له:

الغش يا ولدي نار من مستصغر الشرر .. الغش يهدم أكوان ويضيع مصائر أوطان

الغش يقتل فيك الابداع و ينمي روح الاستسهال .. الغش يقص جناح الأمل في خير العمل .. الغش يخدر عقلك فتظن الحياة سهلة المأخذ ولكن احذر من شراك الأقدار

بالعمل و الاجتهاد تبني الأوطان و بالغش تهدم   ، في زمن الغش يصبح الشريف غريبا و الممتنع قابض علي الجمر و المجتهد منبوذا.. بالغش تخرج المدارس أجيال من المرتشين ومعدومي الضمير .. السكوت علي الغش جريمة و الحديث عنها شبهة و محاولة ايقافها وهم .. كل ما حولك ينهار بسبب الغش .. أجيال بعد اجيال استمرأت الغش حتي صار ديدنها .. تخرج المهندس و الدكتور و المدرس و الاعلامي و الصحفي  بالغش فانهارت العمارات ، و مات المرضي نتيجة الاهمال و فسد الاعلام وبات يروج للشذوذ و الاباحية و باتت الصحافة رهينة الاخبار المضللة و تقدم وجبات ثقافية فاسدة تنهي ما تبقي من عقل في المجتمع ، و المدارس مصنع يفرخ اجيال استسهلت النجاح و أدمن الفشل و سرقة مجهود الآخرين ، بل و سقرة أعمارهم و أموالهم .. بات الناجح عدوا و الفاشل صديقا و فهلوي .. بات  الذوق العام في الأغاني هابطا و لم تعد الكتب تقرأ   .. سقط العقل مغشيا عليه في زحمة الافك و أية دعوة للاصلاح انتحار .. المجتمع لم يعد في حاجة لمن يصلح .. بل لقطيع لا يفكر و لا يعترض و لا يبدع  ، لم يعد في حاجة لوخز الضمير  ، المجتمع بحاجة   لمن فقط يسير مع السائرين ..  نحتاج لبطل لا ليقود الجيوش و يحرر القدس بل   يضع حدا لسارقي النجاح و مغتصبي الشهادات .. نحتاج لاحياء قيم  الاسلام السمحة

نحتاج لاحياء الضمير .. و مساندة كل مستنير حتي لا نغرق في التفاهات و لا نرجم المعلم باعث الضمير في تلاميذه  فيتربص به زملاءه و أولياء الأمور و يراه قياداته مصدرا للمشاكل مثلما يحدث   في بعض الأحيان.

الأحد، 16 يناير 2022

قصة الساحرة بقلم : محمد خطاب

 

 



جلست  العجوز، الساحرة لبيضاء؛ كما يناديها حفيدها  ، حيث يكلل الشعر الابيض رأسها ، و أسنانها المتساقطة يجعلها أقرب لجنيات الكرتون ، كانت تضحك حين يمتطي حفيدا أحمد حصانه الخشبي ويقول لها  تعالي يا ساحرة و اجعليني أطير في السماء بحصاني هذا ، كانت تحتار في طلباته الكثيرة الغريبة تلك ، و تشعر بألم يعتصرها من سلبية ابنها من تصرفات الحفيد المزعج حين أجبرها علي حمله فوق رأسها و تصدر أصواتا شريرة مثل الساحرات ، رفضت في باديء الأمر فظل يبكي بحرقة و هنا تدخل ابنها قائلا : لا تغضبيه يا أمي انه حفيدك ، و خرج لعمله تاركا أمه تنوء بحمل حفيدها و تصدر أصوات أنين يحسبها صوت الساحرة فيضحك ، آلمها  ظهرها حتي ناءت بحمله وقالت له  متوسلة : تيته تعبانة .. اركب حصانك الخشبي . احمر وجهه و هم بالبكاء ، جاءت أمه تصدر أمرا لحماتها : يهون عليك بكاء حفيدك .. أنت قاسية .

قالت  : ظهري يؤلمني ، لم أعد قادرة علي حمله. ظلت زوجة ابنها تنفخ في الهواء غيظا مما جعل السيدة العجوز ترضخ لحفيدها ليركبها وهي تقول لنفسها : حملت ابني  حتي كبر و أصبحت مسنة و بدلا من أن يحملني أحمل ابنه! خرجت العجوز من الشقة متسللة للشارع مبتعدة قدر صحتها عن بيت ابنها ، ورغم انها لا تعرف الشوارع من بعض .. شعرت قطعة من القش جرفها تيار الحياة الهادر .. استسلمت له لا تلوي علي شيء .. تنظر في وجوه الناس بحثا عن وجه مألوف دون جدوي .. لا تعرف كم مشت ولكن قدماها تؤلمها  جلست علي الرصيف  بصعوبة و ألم المفاصل يعاودها بشدة ، تكتم صراخا فتسقط قطرات من عينيها تبلل جبينها ، تمسحها سريعا بكمها ، تنظر حولها مذعورة متسائلة : أنا فين.

شعرت بالرعب من فكرة انها باتت في قبضة المجهول ، أسيرة الضياع وسط بشر تتسابق من اجل الوصول الي مكان ما . يحتكون ببعض دون التفات و كأنهم تعودوا علي ذلك ، بدا الزحام مزعجا لها شعرت انها عارية أمام بعض الوجوه المحملقة فيها ، دقات قلبها تكاد تعصف بصدرها و أنفاسها تتلاحق .. شعرت بدوار و الناس تتحول لاشباح تسير في خطوط متقاطعة .. ثم اختفي كل شيء .. وبقي صوت حفيدها وهو يردد الساحرة الشريرة و ابنه و زوجته يضحكان بصوت تهز وجدانها .. أسبلت عينيها و ابتسامة مرسوم علي شفتيها.