صهيب بن سنان
رضي الله عنه هو صهيب بن سنان بن مالك بدري، وجميع المدنيين يثبتون نسبه في النمر بن قاسط وأمه سلمى من مازن تميم. وقال بعضهم: كان أبوه سنان بن مالك عاملاً لكسرى على الأبلة، وكذلك كان عمه، وكانت منازلهم بأرض الموصل وما يليها من الجزيرة، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبوا صهيباً وهو غلام صغير فنشأ بالروم فابتاعته كلب منهم ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان، ويقال: إن ابن جدعان أعتقه وبعث به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول ولده إنه هرب من الروم فقدم مكة فخالف عبد الله بن جدعان.
قال: وحدثني زياد بن يحيى، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا يوسف عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سابق العرب وصهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس وبلال سابق الحبش.
قال الواقدي: كان صهيب رجلاً أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس يخضب بالحناء والكتم وكان مزاحاً، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتأكل تمراً وبك رمد? فقال: يا رسول الله! إنما أمضغ بالناحية الأخرى، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم منه، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال وهو ابن سبعين سنة فدفن بالبقيع، وأولاده: حمزة وصيفي وعمارة بنو صهيب.
أبو موسى الأشعري
رضي الله عنه هو عبد الله بن قيس من الأشعريين من اليمن وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشعريين فأسلموا. وأول مشاهده خيبر وكان يقال لأمه طغية.
قال أبو محمد: الطغية: خوصة المقل وهي من عك. وأسلمت أمه طغية وماتت بالمدينة وكان لبني موسى أخوة أسلموا، منهم: أبو عامر بن قيس قتل يوم أوطاس، وأبو بردة بن قيس، وأبو رهم بن قيس، ولم يروِ أبو رهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
وكان أبو موسى خفيف الجسم قصيراً ثطاً، والثط: السناط،، حسن الصوت بالقرآن. وتوفي سنة اثنتين وخمسين، ويقال سنة اثنتين وأربعين وكان له أولاد. منهم: أبو بردة بن أبي موسى كان قاضياً وابنه بلال بن أبي بردة كان قاضياً، واسم أبي بردة عامر بن عبد الله، وتوفي أبو بردة سنة ثلاثة ومائة. ومنهم: موسى بن أبي موسى أمه أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب. ومنهم أبو بكر بن أبي موسى واسمه وكنيته وكان أسن من أبي بردة.
خالد بن الوليد
رضي الله عنه وهو خالد بن الوليد بن المغيرة من بني مخزوم، وأمه لبابة الصغرى بنت الحرث الهلالية أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأخت لبابة الكبرى وهي أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، وأم عبد الله بن العباس والفضل وعبيد الله وغيرهم من ولده. ويكنى خالد أبا سليمان ولم يشهد بدراً ولا أحداً ولا الخندق: وكان في ذلك كله مع المشركين وأسلم سنة ثمان هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة. وخالد قتل مسيلمة ومالك بن نويرة وهزم طليحة الكذاب وقتل بني جذيمة وهم من بني كنانة بالغميصاء فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، وافتتح عين التمر وعامة الشام وحمى المسلمين يوم مؤته ومات بحمص سنة إحدى وعشرين، وكان له بالشام من الولد عدد كثير فقتل الطاعون منهم أربعون رجلاً فبادوا، وكان خالد يقول: لقد لقيت كذا وكذا زحفاً فما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء.
أبو سعيد الخدري
رضي الله تعالى عنه هو سعد بن مالك منسوب إلى الخدرة وهم من اليمن، وأخوه لأمه قتادة بن النعمان، وكان قتادة من الرماة المذكورين في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات أبو سعيد سنة أربع وسبعين وفيها مات سلمة بن الأكوع وكان له من الولد عبد الرحمن وسعيد وبشير.
فأما عبد الرحمن فكان يكنى أبا محمد ومات سنة اثنتي عشرة ومائة بالمدينة وولد لعبد الرحمن عبد الله وربيح واسمه سعيد وهو ضعيف عند أصحاب الحديث ليس بثبت وحديثه كثير.
أبو الدرداء
رضي الله تعالى عنه
هو عويمر بن مالك، ويقال عويمر بن زيد، ويقال عويمر بن عامر بن الحرث بن الخزرج، وكان آخر أهل داره إسلاماً، وكان قبل إسلامه تاجراً ومات بالشام سنة اثنتين وثلاثين وعقبه بالشام.
عثمان بن أبي العاص الثقفي
رضي الله تعالى عنه يكنى أبا عبد الله واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف فلم يزل عليها إلى أن مضت سنون من خلافة عمر، واستعمله عمر على عمان والبحرين وصار إلى توج فقاتل شهرك الأذري فقتل شهرك، ونزل عثمان بالبصرة فأقطعه عثمان بن عفان اثني عشر ألف جريب ومات في خلافة معاوية وله عقب أشراف.
محمد بن مسلمة
رضي الله عنه
هو محمد بن مسلمة بن سلمة من بني حارثة بن الحرث بن الخزرج حليف لبني عبد الأشهل، وكان يقال له فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلفه في غزاة قرقرة الكدر على المدينة، وكان أسود طويلاً عظيماً أصلع، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، والمشاهد كلها، واتخذ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفاً من خشب وجعله في جفن ولم يشهد الجمل. ولا صفين ولا حارب في فتنة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن ونزل بالمدينة ومات بها في صفر سنة ست وأربعين أو ثلاث وأربعين وصلى عليه مروان بن الحكم وكان له من الولد عشرة ذكور وست بنات.
أبو الهيثم بن التيهان
هو مالك بن التيهان بن بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني عبد الأشهل، وقال بعضهم: هو من الأوس وكان يخرص لرسول الله صلى الله عليه وسلم النخل، وذكر قوم أنه شهد صفين مع علي بن أبي طالب، رواه جرير عن عمر بن ثابت وليس يعرف ذلك أهل العلم ولا يثبتونه، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة سنة عشرين وليس له عقب باق، وأخوه عبيد بن التيهان يختلف في اسمه فيقول قوم عبيد ويقول قوم عتيك.
سلمان الفارسي
رضي الله تعالى عنه كان يكنى أبا عبد الله، ويقول قوم إنه من أهل أصبهان، ويقول قوم إنه من فارس من رامهرمز، وأصبهان تحاذي فارس، ولم يشهد بدراً ولا أحداً لأنه كان في أوقاتهما عبداً وأول غزاة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة وعمر طويلاً ومات في أول خلافة عثمان.
وفي بعض الروايات: أنه مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه بالمدائن.
أبو طلحة الأنصاري
رضي الله عنه هو زيد بن سهل وهو القائل:
أنا أبو طلحة واسمي زيد * وكل يوم في سلاحي صيد
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل"، وكان من الرماة وقتل يوم حنين عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم، وكان آدم مربوعاً لا يغير شيبه، ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان، وأهل البصرة يروون أنه ركب البحر فمات فيه ودفنوه في جزيرة، وكانت أم سليم بنت ملحان تحت أبي طلحة وهي أم أنس بن مالك وأخوها حرام بن ملحان.
أبو دجانة الأنصاري
رضي الله عنه هو سماك بن خرشة وكان شهد يوم مسيلمة وشارك في قتل مسيلمة ثم قتل في ذلك اليوم، وله عقب بالمدينة والعراق.
أبو أسيد الساعدي
رضي الله عنه هو مالك بن ربيعة، وكان قصيراً دحداحاً كثير شعر الرأس أبيض الرأس واللحية، وذهب بصره ومات وهو ابن ثمان وسبعين وذلك سنة ستين وله عقب بالمدينة ومدينة السلام.
أبو حذيفة بن عتبة
رضي الله عنه هو هشيم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعاً، وولد له هناك محمد بن أبي حذيفة، وكان أبو حذيفة طوالاً حسن الوجه أثعل أحول وقتل يوم اليمامة، وكفل عثمان بن عفان ابن أبي حذيفة ولم يزل في نفقته، فلما حصر عثمان وكان محمد بن أبي حذيفة أحد من وثب به وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه، فلما قتل عثمان هرب محمد بن أبي حذيفة إلى الشام فوجده رشدين مولى معاوية فقتله، وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد، وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.
سالم مولى أبي حذيفة
بن عتبة رضي الله عنه كان سالم يكنى أبا عبد الله وهو بدري وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي بكر، وكان ولاء سالم لامرأة أبي حذيفة وكانت أنصارية، فجعلت ولاءه لأبي حذيفة. وقال بعضهم هو سالم بن معقل من أهل اصطخر وكان مولى لبثينة الأنصارية، فهو يذكر في الأنصار لعتقها إياه ويذكر في المهاجرين لموالاته لأبي حذيفة، وكانت بثينة تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة. قال: والسائبة الذي لا يرجع إليه من أسبابه شيء، فتولى أبا حذيفة وتبناه وزوّجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. ويقول قوم: إن المعتقة له امرأة أبي حذيفة كان اسمها سلمى من خطمة، واستشهد يوم اليمامة ولا عقب له.
عكاشة بن محصن
هو عكاشة بن محصن بن حرثان من أسد خزيمة بدري يكنى أبا محصن، وأخته أم قيس بنت محصن التي دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة والعذرة وجع الحلق، وكان عكاشة من أجمل الرجال وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة بغير حساب، وقتل ببزاخة في خلافة أبي بكر وأخوه أبو سنان بن محصن شهد بدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد، وهو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان في قول بعضهم.
وقال الواقدي: أول من بايعه بيعة الرضوان ابنه سنان بن أبي سنان الأسدي، ويقال عبد الله ابن عمر.
أبو أيوب الأنصاري
رضي الله تعالى عنه هو خالد بن زيد بن كليب شهد مع علي حروراء وغزا مع يزيد بن معاوية ومات بالقسطنطينية وقبر بأصل سور المدينة وغبى قبره.
قال مجاهد: أمر يزيد بالخيل فجعلت تقبل عليه وتدبر حتى غبى، فأشرف أهل القسطنطينية فقالوا: لقد كان لكم الليلة شأن قالوا: هذا رجل من أكابر صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم وأقدمهم إسلاماً وقد دفناه حيث رأيتم والله لئن نبش لأضرب بناقوس في أرض العرب ما كانت لنا مملكة.
قال مجاهد: فكانوا إذا محلوا كشفوا عن قبره فمطروا، وله عقب بالمدينة.
?عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه هو عتبة بن غزوان بن الحرث بن جابر من بني مازن أخي سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهو من المهاجرين الأولين، وهو ممن شهد بدراً، وكان من الرماة المذكورين وهو الذي افتتح الأبلة واختط البصرة وأمر محجن بن الأزرع فاختط مسجد البصرة، وكان رجلاً طوالاً قدم المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة وتوفي وهو ابن سبع وخمسين سنة في طريق مكة بمعدن بني سليم في خلافة عمر سنة سبع عشرة ومولاه خباب، شهد بدراً.
يعلى ابن منية
رضي الله تعالى عنه هو يعلى ابن منية من المهاجرين وأمه منية نسب إليها، وهي منية بنت الحرث بن جابر من بني مازن بن منصور، ومنية عمقة عتبة بن غزوان، وكان اسم أبيه أمية بن أبي عبيدة من بني زيد بن مالك بن حنظلة، وجاء يعلى بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله???! بايعه على الهجرة. فقال: لا هجرة بعد الفتح. وولى أبو بكر رضي الله تعالى عنه يعلى اليمن وتزوج بنت الزبير بن العوام وبنت أبي لهب، وقدم يعلى في خلافة عثمان وأتاه أبو سفيان بن حرب فأعطاه عشرة آلاف درهم، فلما كان يوم الجمل حمل يعلى عائشة على جمل يقال له عسكر فهو جمل عائشة وجهز تسعين رجلاً من ماله فقال علي حين بلغه قدومهم البصرة: بليت بأشجع الناس يعني الزبير بن العوام، وأجبن الناس يعني طلحة، وأطوع الناس في الناس يعني عائشة، وأنض الناس أي أكثر الناس مالاً يعني يعلى ابن منية. وكان له ابن يقال له عبد الله بن يعلى وكان ينزل عليثبالقرب من مكة، وكان شاعراً وهو القائل في زينب امرأته يرثيها:
بوجهك عن مس التراب مضنة * فلا تبعديني كل حي سيذهب
تنكرت الأبواب لما دخلتها * وقالوا ألا بانت اليوم زينب
أأذهب قد خليت زينب طائعاً * ونفسي معي لم ألقها حيث أذهب
ومن موالي يعلى قوم باليمن يدعون بنو هشاب لهم خطر وقدر، وكانوا عرباً من خولان فسباهم يعلى فانتموا إلى اليمن، وفي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلى بن مرة من ثقيف وهو الذي أمره بقطع شجر الطائف.
أبو هريرة
رضي الله تعالى عنه اختلفوا في اسمه واكثروا، فقال الواقدي: هو عبد الله بن عمرو وقال غيره: هو عبد الرحمن، وقال غيره: عبد عمرو بن عبد غنم، ويقال عبد شمس، ويقال: عمير بن عامر: ويقال: سكين. وهو من قبيلة من اليمن يقال لها دوس، وهو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران من الأزد، وأمه أمية بنت صفيح بن الحرث من دوس، وقد أسلمت أمه وخاله سعد بن صفيح من أشد أهل زمانه.
وقال أبو هريرة: نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت أجيراً لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً، وكنيت بأبي هريرة بهرة صغيرة كنت ألعب بها. فكان قدومه المدينة سنة سبع والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان أبو هريرة آدم بعيد ما بين المنكبين ذا ضفيرتين، أفرق الثنيتين، يصفر لحيته ويعفيها ويحفي شاربه وكان مزّاحاً.
وروى عثمان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع، قال: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة فيركب حماراً قد شد عليه برذعة وفي رأسه خلبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق قد جاء الأمير. ورربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الغراب فلا يشعرون بشيء حتى يلقي نفسه بينهم ويضرب برجليه فينفر الصبيان فيفرون، وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول دع العراق للأمير فانظر فإذا هو ثريد بزيت. وتوفي سنة تسع وخمسين ويقال: سنة سبع وخمسين.
عقبة بن عامر الجهني
رضي الله تعالى عنه يكنى أبا عمرو ويقال كنيته أبو حماد وأسلم بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان يكثر الرمي لشيء سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات وترك سبعين قوساً بجعابها ونبالها، وشهد صفين مع معاوية وتحول إلى مصر فنزل بها وبنى داراً له بها وكان يصبغ بالسواد ويقول: نغير أعلاها وتأبى أصولها. وتوفي في آخر خلافة معاوية.
زيد بن خالد الجهني
رضي الله تعالى عنه يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال يكنى أبا طلحة، واختلفوا في الموضع الذي مات فيه، فقال بعضهم: مات بالمدينة سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين. وقال آخرون: توفي بالكوفة في آخر خلافة معاوية.
عبد الله بن أنيس الأنصاري
رضي الله عنه كان يكنى أبا يحيى ويعرف بالجهني وليس بجهني، ولكنه من وبرة من قضاعة حليف لبني سلمة، وجهينة أيضاً من قضاعة، شهد العقبة وأحداً واختلف في بدر أشهدها أم لم يشهدها، وكان منزله بإعراف على بريد من المدينة، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عصا وقال: "هي آية بيني وبينك إن أقل الناس المتحضرون يومئذ، وهو الذي يقال فيه ليلة الأعرابي وليلة الجهني" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن ينزل من باديته إلى مسجده فيصلي فيه ليلة ثلاث وعشرين، فكان يدخل المسجد مساء ليلة ثلاث وعشرين إذا صلى العصر، ثم لا يخرج عنه إلا لحاجة حتى يصلي الصبح، ثم يخرج إلى أهله فقيل: ليلة الجهني وهو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر أنه قال: "التمسوها الليلة" وكانت ليلة ثلاث وعشرين ومات بالمدينة في خلافة معاوية.
الحرث بن هشام
هو أخو أبي جهل بن هشام بن المغيرة وشهد بدراً مع المشركين، فانهزم، ففيه يقول حسان ابن ثابت:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحرث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام
فاعتذر الحرث من فراره فقال:
الله يعلم ما تركت قتالهم * حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
وعلمت أني إن أقاتل واحداً * أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعاً لهم بعقاب يوم سرمد
وأسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه وخرج في زمن عمر إلى الشام بأهله وماله فاتبعه أهل مكة يبكون فرق وبكى، ثم قال: أما لو أنا نستبدل داراً بدارنا أو جاراً بجارنا ما أردنا بكم بدلاً، ولكنما النقلة إلى الله. فلم يزل مجاهداً هناك حتى مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. وابنه عبد الرحمن بن الحرث كان يكنى أبا محمد، وكان اسمه إبراهيم فدخل على عمر بن الخطاب في ولايته حين أراد أن يغير أسماء المسمين بأسماء الأنبياء فسماه عبد الرحمن وثبت اسمه إلى اليوم، وقالت عائشة رضي الله عنها: لأن أكون قعدت في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحب إليّ من أن يكون لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أولاد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحرث، وكان شهد معها الجمل وكان شريفاً سخياً. وتوفي في خلافة معاوية بالمدينة وابنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام اسمه كنيته، وكان يقال له راهب قريش لفضله وكثرة صلاته، واستصغر يوم الجمل فرد هو وعروة بن الزبير وذهب بصره بعد. ودخل مغتسله فمات فيه فجأة سنة أربع وتسعين بالمدينة وهي سنة الفقهاء.
شداد بن الهادي
رضي الله تعالى عنه
هو شداد بن أسامة، سمي الهادي لأنه كان يوقد النار ليلاً لمن يسلك الطريق، وكانت عنده سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس فولدت له عبد الله بن شداد، وكان فيها محدثاً وهو ابن خالة عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد لأن أم عبد الله وأم خالد أختان لأسماء، وسلمى ابنة عميس.
عتاب بن أسيد
رضي الله تعالى عنه هو عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، أسلم يوم فتح مكة، ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين استعمله على مكة فلم يزل عليها حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر، ومات هو وأبو بكر في وقت واحد، لم يعلم أحد منهما بموت الآخر. وأخوه خالد بن أسيد لأبويه أسلم يوم فتح مكة وكان فيه تيه شديد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم زده تيهاً"، فكان ذلك في ولده إلى اليوم وله عقب وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد هو يعسوب قريش شبه بيعسوب النحل وهو أميرها، وشهد الجمل مع عائشة فقتل فاحتملت عقاب كفه وأصيبت ذلك اليوم باليمامة فعرفت بخاتمه.
العلاء بن الحضرمي
رضي الله عنه واسم أبيه الحضرمي عبد الله بن ضماد من حضرموت، وكان حليفاً لبني أمية، وأخوه ميمون بن الحضرمي صاحب بئر ميمون التي بأبطح مكة، وكان حفرها في الجاهلية والعلاء هو الذي عبر إلى أهل دارين البحر على فرسه فقاتلهم فقتلهم وسبى الذراري وافتتح أسافاً من فارس وتوفي في خلافة عمر بتياس من أرض تميم، ويقال: إنه كان مستجاب الدعوة.
سهيل بن عمرو
رضي الله عنه يكنى أبا زيد وهو من بني حسل بن عامر بن لؤي من قريش، خرج إلى حنين مه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على شركه وأسلم بالجعرانة وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه وخرج إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب مجاهداً فمات بها في طاعون عمواس، وكان أعلم الشفة، ولا عقب له من الرجال. والأعلم المشقوق الشفة، وكذا الأفلح. وكان أخوه السكران بن عمرو من مهاجرة الحبشة، وكانت سودة تحته فلما مات تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وليس للسكران عقب أيضاً إنما العقب لأخيهما سهل بن عمرو بالمدينة، وكان سهل بن عمرو أسلم يوم فتح مكة وتوفي بالمدينة.
جبير بن مطعم
رضي الله تعالى عنه هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، أسلم عام الفتح بالمدينة ويكنى أبا محمد، وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه، وكان من سادة مسلمي الفتح بالمدينة ومات سنة تسع وخمسين وفيها مات أبو هريرة في قول بعضهم، وابنه نافع بن جبير بن مطعم كان ذا كبر وجلس في حلقة العلاء بن عبد الرحمن الحرقي وهو يقرئ الناس فلما فرغ قال: أتدرون لم جلست إليكم. قالوا: جلست لتسمع. قال: لا، ولكني أردت التواضع لله بالجلوس إليكم.
عمرو بن العاص
رضي الله تعالى عنه هو عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكان العاص أبوه من المستهزئين، فيه نزلت: "إن شانئك هو الأبتر" الكوثر: 3 ". والأبتر الذي ليس له ولد فأراد أنه ينقطع ذكره وأمه النابغة من عنزة وهو العاصي فحذفت الياء، فولد العاص عمرو بن العاص وهشام بن العاص، وكان هشام من خيار المسلمين وقتل في يوم من أيام اليرموك ولا عقب له، وقيل لعمرو بن العاص: أأنت أفضل أم هشام? فقال: أقول فاحكموا: أمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة وهي خالة عمر بن الخطاب وأمي عنزة وكان أحب إلى أبي مني وبصر الوالد بولده ما قد علمتم، وأسلم قبلي واستبقنا إلى فاستشهد يوم اليرموك وبقيت بعده.
وأما عمرو فكان يكنى أبا عبد الله وأسلم سنة ثمان مع خالد بن الوليد، وولاه معاوية مصر ثلاث سنين ثم حضرته الوفاة قبل الفطر بيوم، وقال: اللهم لا براءة لي فأعتذر ولا لجاء لي فأنتصر، أمرتنا فعصينا ونهيتنا فركبنا، اللهم هذه يدي إلى ذقني، ثم أوصى فقال: خدوا لي الأرض خداً وسفوا عليّ التراب سفا، ثم وضع أصبعه في فمه حتى مات. وقبض وهو ابن ثلاث وسبعين سنة فدفن يوم الفطر بحبل المقطم في ناحية الفخ، وكان طريق الناس إلى الحجاز وقد اختلف في وقت موته، فقيل سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة إحدى وخمسين وصلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى بالناس صلاة العيد.
عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله تعالى عنه كان يكنى أبا محمد وأسلم قبل أبيه وشهد مع أبيه صفين وكان يضرب بسيفين، وكان مسكنه مكة ثم دخل الشام فأقام بها حتى توفي يزيد بن معاوية ثم توفي بمكة سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ويقال: توفي بمصر ودفن في داره الصغيرة، وكان بين عبد الله بن عمرو وبين أبيه اثنتا عشرة سنة في السن.
قال أبو محمد: ولا نعرف أحداً بينه وبين أبيه في السن هذا غيره. قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنايحيى بن آدم، قال: حدثنا الحسن بن صالح، قال: كانت لنا جارية بنت إحدى وعشرين سنة وهي جدة، وكانت تحته عمرة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فولدت له محمداً، فولد محمداً شعيباً فولد شعيب عمرو بن شعيب وكان سرياً ربما قسم في المجلس الواحد من صدقة جده خمسين ألفاً، وشعيب بن شعيب وكان سرياً، وكان يقرأ بالسريانية، وكان لعمرو ابن آخر يقال له محمد. ومن موالي عمرو وردان كان ذا رأي وفكر وله بمصر ولد وسوق يعرف بسوق وردان.
أبو بكرة
رضي الله تعالى عنه
هو نفيع بن الحرث بن كلدة منسوب إليه وكان الحرث بن كلدة طبيب العرب وكان عقيماً لا يولد له. وأسلم ومات في خلافة عمر. وأم أبي بكرة سمية من أهل زندرود، وكان كسرى وهبها لأبي الخير ملك من ملوك اليمن، فلما رجع إلى اليمن مرض بالطائف فداواه الحرث فوهبها له، فلما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف قال: "أيما عبد نزل إلي فهو حر" فتدلى أبو بكرة واسمه نفيع وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه فقال له الحرث: أنت ابني فأقم فأقام فنسبا جميعاً إليه، وأمهما سمية هي أم زياد بن أبي سفيان ونسبت أردة بنت الحرث إلى الحرث، وكانت تحت عتبة بن غزوان، فلما ولي عتبة البصرة حملها فخرج معها أخوتها نافع ونفيع وزياد، فلما أسلم أبو بكرة وحسن إسلامه ترك الانتساب إلى الحرث، وكان يقول أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهلك الحرث فلم يقبض أبو بكرة ميراثه، وكان زوج سمية يسمى مسروحا. وتوفي أبو بكرة عن أربعين ولداً من بين ذكر وأنثى وأعقب فيهم سبعة: عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز وملم ورواد وعتبة.
فأما عبد الرحمن بن أبي بكرة فهو أول مولود ولد بالبصرة. وأول مولود ولد بالكوفة، معاوية ابن ثور من بني البكاء من بني عامر بن ربيعة.
وأما عبيد الله فكان من أجمل الناس وأشجعهم وكان شديد السواد وأقطع عبيد الله عمر بن عبد الله بن معمر سبعمائة جريت في دفعة فخلف عمر أن لا يراه أبداً إلا أخذ بركابه، ولا يزوج ولداً حتى يكون عبيد الله يزوجه، وكان عبد الملك بن مروان يقول: الأرغم سيد أهل الشرق يعني عبيد الله. ويقال: الأرغم الدابة الديزج شبهه به وولاه الحجاج سجستان سنة ثمان وسبعين فغزا بلاد العدو فأصاب أصحابه جوع شديد وأخذ عليهم الشعب فبلغ الرغيف سبعين درهماً فمات هناك عبيد الله وهلك معه بشر كثير ولقوا ما لم يلقه جيش قط، فقال أعشى همدان:
أسمعت بالجيش الذين تمزقوا * وأصابهم ريب الزمان الأعوج
لبثوا بكابل يأكلون خيارهم * في شر منزلة وشر معرج
لم يلق جيش في البلاد كما لقوا * فلمثلهم قل للنوائح تنشج
عمرو بن عبسة
رضي الله تعالى عنه هو من بني سليم ويكنى أبا نجيح وكان يقال له ربع الإسلام لإنه حين أسلم قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: من اتبعك على هذا الأمر? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حر عبد" فالحر أبو بكر والعبد بلال، فكان عمرو بن عبسة يقول: لقد رأيتني وإني لربع الإسلام فلما أسلم عمرو رجع إلى بلاده أرض بني سليم، فلم يزل هناك حتى مضت بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم سكن الشام بعده.
ابن أم مكتوم الأعمى
رضي الله تعالى عنه يقول قوم اسمه عبد الله ويقول آخرون عمرو وهو ابن قيس من بني عامر بن لؤي، وأمه أم مكتوم واسمها عاتكة مخزومية قدم المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته، وشهد القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع ثم رجع إلى المدينة فمات بها.
سهيل بن حنيف
رضي الله تعالى عنه
هو من الأنصار من بني عمرو بن عوف ويكنى أبا سعد وشهد مع علي بن أبي طالب صفين، وكان يسكن الكوفة ومات بها سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب وكبر عليه ستاً، وقال قوم: كبر عليه خمساً، وقال: إنه بدري وابنه أبو إمامة بن سهيل كثير الحديث واسمه أسعد سمي باسم جده أمية، وكان اسمه أسعد بن زرارة، ولسهيل بنون غيره وعقب بالمدينة وبغداد.
تميم الداري
رضي الله تعالى عنه
هو تميم بن أوس من بني الدار بن هانئ من لخم من اليمن ويكنى أبو رقية، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه نعيم بن أوس مع عدة من بني الدار يقال: كانوا عشرة سنة تسع فأسلموا.
عمران الحق
رضي الله تعالى عنه هو من خزاعة بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وصحبه بعد ذلك وروى عنه حديثاُ، وكان من ساكني الكوفة ومن شيعة علي بن أبي طالب، وكان ممن سار إلى عثمان وشهد مع علي ابن أبي طالب مشاهده وأعان حجر بن عدي ثم هرب إلى الموصل ودخل غاراً فنهشته حية فقتلته وبعث إلى الغار في طلبه فوجدوه ميتاً فأخذ عامل الموصل رأسه وحمله إلى زياد وبعث به زياد إلى معاوية وهو أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد.
جرير بن عبد الله البجلي
رضي الله تعالى عنه هو من بجيلة ويكنى أبا عمرو وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في شهر رمضان وبايعه وأسلم، وكان عمر يقول: جرير يوسف هذه الأمة لحسنه. وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "على وجهه مسحة ملك"، وكان طويلاً يقل في ذروة البعير من طوله وكانت نعله ذراعاً ويخضب لحيته بزعفران من الليل ويغسلها إذا أصبح فتخرج مثل لون التبر، واعتزل علياً ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي بالشراة سنة أربع وخمسين في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة، وكان لجرير ابنان يروي عنهما إبراهيم وأبان جرير وعمر إبراهيم حتى لقيه شريك وأبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، روى عن جده وعن أبي هريرة وله ابن يقال له عمرو ولا يروى عنه.
عمرو بن حريث
رضي الله تعالى عنه هو من بني مخزوم وتزوج بنت عدي بن حاتم على حكم عدي فحكم عدي بأربعمائة درهم وتزوج بنت جرير بن عبد الله البجلي وله عقب بالكوفة وذكر عظيم، ومن مواليه: عمرو بن العلاء وكان جواداً شجاعاً وولاه المهدي طبرستان وفيه يقول بشار:
إذا أرقتك جسام الأمو * ر فنبه لها عمراً ثم نم
دعاني إلى عمر جوده * وقول العشيرة بحر خضم
ولولا الذي زعموا لم أكن * لأمدح ريحانة قبل شم
وكانت أم عمرو بن حريث بنت هشام بن خلف الكناني، وكان هشام شريفاً في الجاهلية وهو الذي بال على رأس النعمان بن المنذر، وذلك أن النعمان كان على دين العرب فحج، فلما صار بمكة رآه هشام فقال: أهذا ملك العرب? قالوا: نعم، فبال على رأسه ليذل، فتحول عن دين العرب وتنصر وكان لعمرو بن حريث أخ يقال له سعيد بن حريث.
النعمان بن بشير
رضي الله تعالى عنه ويكنى أبا عبد الله وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة، وفيها يقول الشاعر:
وعمرة من سروات النسا * ء وتنقع بالمسك أردانها
وسمع قائلاً يقول هذا فأسكتوه. فقال النعمان: ما قال إلا حقاً ولم يقل سوءاً وقتل غيلة بالشام فيما بين سلمية وحمص.
المغيرة بن شعبة
رضي الله تعالى عنه
هو من ثقيف ويكنى أبا عبد الله وعمه عروة بن مسعود الثقفي، وكان عروة أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا قومه إلى الإسلام فقتلوه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو شبيه بمؤمن آل ياسين"، وكان المغيرة صاحب قوماً من المشركين إلى مصر فقتلهم غيلة وأخذ ما معهم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وشهد بيعة الرضوان وشهد اليمامة وفتوح الشام واليرموك والقادسية وولاه عمر بالبصرة فافتتح عيسان. وأبو الحسن البصري وأبو محمد بن سيرين من بني عيسان، وافتتح دست عيسان وابرقبان وسوق الأهواز وهمذان وشهد نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن وهو أول من وضع ديوان البصرة، ويقال إنه أحصن ثمانين امرأة، وقيل لامرأة من نسائه إنه أعور دميم، فقالت: هو والله عسلة يمانية في ظرف سوء. ومات بالكوفة وهو أميرها بالطاعون سنة خمسين، وقال حين حضرته الوفاة: اللهم هذه يميني بايعت بها نبيك وجاهدت بها في سبيلك. وولد له عروة بن المغيرة ويكنى أبا يعقوب وكان أميراً بالكوفة وكان خيراً والعفار ويعفور وحمزة وقد روى عنهم جميعاً.
خالد بن سعيد بن العاص
بن أمية رضي الله تعالى عنه
ذكر أبو اليقظان شخيم بن حفص بن قادم العجيفي وغيره أنه أسلم قبل إسلام أبي بكر وذلك لرؤيا رآها، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني زبيد فصارت إليه الصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب، فلم يزل عند آل سعيد بن العاص حتى اشتراه المهدي منهم بعشرين ألف درهم، وقتل خالد يوم اليرموك وأخوه العاص بن سعيد قتل مشركاً يوم بدر، والقاتل له علي رضي الله عنه، وكان ابنه غلاماً فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة فبها سميت الثياب السعدية. وكان سعيد أول من خش الإبل في العظم وولد له نحواً من عشرين ابناً وعشرين بنتاً، ومن ولده عمرو بن سعيد الأشدق الذي قتله عبد الملك بن مروان. ومات سعيد بن العاص سنة تسع وخمسين. وقال معاوية لابنه عمرو الأشدق وهو صغير: إلى من أوصى بك أبوك? قال: أوصى إلي ولم يوص بي. ومن ولد عمرو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد كان يروى عنه الحديث ومات سنة أربعين ومائة.
عبد الله بن مغفل
رضي الله تعالى عنه
هو من مزينة مضر ويقال لهم بنو عثمان وألفت مزينة، يعني صارت ألفاً يوم فتح مكة، وألفت سليم أيضاً ويكنى أبا عبد الرحمن ومات بالبصرة في آخر خلافة معاوية في ولاية عبيد الله بن زياد، وأوصى أن لا يصلي عليه ابن زياد وأن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي. وكان له من الولد عشرة منهم: سعيد وحسان الأكبر وحسان الأصغر وزياد وطارق والمغيرة، وروى محمد بن عبد الله بن خزاعي بن زياد بن عبد الله بن مغفل أن كنيته أبو سعيد عبد الله بن مغفل بن عبد نهم، وولد عبد نهم المغفل وخزاعياً وعبد الله ذا البجادين لأم واسمها عبلة بنت معاوية بن معاوية المزني.
معقل بن يسار
رضي الله عنه
هو من مزينة مضر أيضاً ويكنى أبا عبد الله وهو الذي فجر فوهة نهر معقل، وكان زياد حفره فتيمن به لصحبته فأمره ففجره فنسب إليه، وإليه ينسب الرطب المعقلي وتوفي في آخر خلافة معاوية وله عقب بالبصرة، ومن مواليه حبيب المعلم وهو حبيب بن زيد مولى معقل بن يسار.
معقل بن سنان
رضي الله تعالى عنه هو من أشجع، وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم وبقي إلى يوم الحرة فقتله مسلم بن عقبة يومئذ وتولى قاله نوفل بن مساحق لأنه سمعه قديماً يذكر يزيد بن معاوية بشرب الخمر ويطعن عليه، فحقد ذلك عليه.
عائذ بن عمرو
رضي الله تعالى عنه
هو من مزينة مضر أيضاً وهو الذي قال له عبيد الله بن زياد: إنك لمن حثالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عائذ: وهل في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من حثالة? وله دار بالبصرة في مزينة.
بلال بن الحرث
رضي الله تعالى عنه
هو من مزينة مضر ويكنى أبا عبد الرحمن وهو الذي أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم معادن القبيلة. ومات سنة ستين وسنة ثمانون. وابنه حسان بن بلال أول من أحدث الأرجاء بالبصرة.
النعمان بن مقرن
رضي الله تعالى عنه
هو من أوس من مزينة إلا أنهم ليسوا من ولد عثمان وعددهم قليل، وفتح نهاوند لعمر وقتل يومئذ وقبره هناك بموضع يقال له الاسفيذهان، وقبر طلحة بن خويلد وقبر عمرو بن معد يكرب وقبور جماعة من المسلمين وله أخوان: سويد بن مقرن ومعقل بن مقرن وكلهم يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسكنهم الكوفة، ومعقل بن مقرن هو أبو عمرة المزني.
حنظلة الكاتب
رضي الله تعالى عنه
هو حنظلة بن ربيعة بن صيفي بن أخي أكثم بن صيفي حكيم العرب من بني تميم من بطن يقال لهم بنو شريف، وكان أكثم أدرك مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يوصي قومي بإتيانه والسبق إليه، ولم يسلم وبلغ مائة وتسعين سنة، فقال:
وإن امرأ قد عاش تسعين حجة * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل
ولأكثم عقب بالكوفة ومات أكثم بالبادية.
وأما حنظلة فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي إلى زمن معاوية ومات ولا عقب له. وقال بعضهم: هو حنظلة بن الربيع وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم مرة كتاباً فسمي بذلك الكاتب، وكانت الكتابة في العرب قليلاً وله صحبة وأخوه رياح بن ربيعة بن صيفي كانت له صحبة، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم لليهود يوم وللنصارى يوم، فلو كان لنا يوم فنزلت سورة الجمعة.
بريدة الأسلمي
رضي الله تعالى عنه هو بريدة بن الخصيب، وكان رئيس أسلم ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بكراع الغميم وبريدة بها فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأسلموا، ثم قدم بريدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة هو يبني المسجد ومات بريدة في خلافة يزيد بن معاوية بمرو.
عبد الله بن سعيد
بن أبي سرح رضي الله عنه
اسم أبي سرح الحسام، وهو الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيملي عليه النبي صلى الله عليه وسلم: عزيز حكيم، فيكتب غفور رحيم، وفيه نزلت: "ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله" الأنعام: 93 " فنذر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم فتح مكة، وكان أخا عثمان من الرضاعة فجاء به عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل به حتى أمنه، واستعمله عثمان على مصر، وهو الذي افتتح أفريقية وأبوه سعد من المنافقين.
قيس بن عاصم
هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر ويكنى أبا علي، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد أهل الوبر. وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد تميم بعد الفتح فأسلم وكان شريفاً سيداً، وفيه يقول الشاعر:
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما
وكان له من الولد طلبة والقعقاع وشماخ وغيرهم، يقال إنهم كانوا ثلاثة وثلاثين ابناً، ومية صاحبة ذي الرمة من ولد طلبة.
الزبرقان بن بدر
رضي الله تعالى عنه كان اسمه حصين بن بدر بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد وسمي الزبرقان لجماله، وكان يقال له قمر نجد وولده عباس، وكان يكنى به وعياش وأبو شذرة وبنات وعقبه بالبادية كثير. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل الزبرقان على صدقات قومه فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم فذهب بالصدقة إلى أبي بكر وهي سبعمائة بعير.
عيينة بن حصن
رضي الله تعالى عنه
هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكان اسمه حذيفة فأصابته لقوة فجحظت عيناه فسمي عيينة ويكنى أبا مالك، وجده حذيفة بن بدر سيد غطفان وكان يقال له رب معد، وكذلك ابنه حصن قاد أسداً وغطفان وقتل بنو عبس حذيفة، وقتل بنو عقيل حصناً وخارجة بن حصن ابنه سيد أهل الكوفة. قال الواقدي: أجدبت بلاد بدر بن عمرو حتى ما أبقت لهم من مالهم إلا الشريد، وذكرت لهم سحابة وقعت بتغلمين إلى بطن نخل فسار عيينة في آل بدر حتى أشرف على بطن نخل ثم هاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فورد المدينة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى الإسلام فلم يبعد ولم يدخل فيه، وقال: إني أريد أن أدنو من جوارك فوادعني فوادعه ثلاثة أشهر، فلما انقضت المدة انصرف عيينة وقومه إلى بلادهم وقد أسمنوا وألبنوا وسمن الحافر على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت بالغابة، فقال له الجارود بن عوف: ما جزيت محمداً سمنت في بلاده ثم غزوته، قال: هو ما ترى. وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأحمق المطاع. فأسلم وكان من المؤلفة قلوبهم وارتد حين ارتدت العرب ولحق بطلحة بن خويلد حين تنبأ وآمن به، فلما هزم طليحة وهرب أخذ خالد بن الوليد عيينة بن حصن فبعث به إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه في وثاق فقدم به المدينة فجعل غلمان المدينة ينخسونه بالجريد ويضربونه ويقولون: أي عدو الله لقد كفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت آمنت. فلما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام فقبل منه وكتب له أماناً ودخل على عثمان في خلافته فقال له: يا بن عفان سر فينا بسيرة عمر بن الخطاب فإنه أعطانا فاغنانا وأخشانا فأتقانا. فقال له عثمان: أما والله على ذلك ما كنت بالراضي بسيرة عمر، هل لك إلى العشاء? قال: أنا صائم. قال: أمواصل أنت? قال: وما الوصال? قال: تصوم يومك وليلتك ويومك حتى تمسك. قال: لا، ولكني وجدت صيام الليل أيسر علي من صيام النهار. وعيينة هو الذي أغار على سوق عكاظ فهو الفجار الثاني، وله عقب، وعمي في خلافة عثمان.
عبد الرحمن بن سمرة
رضي الله عنه
هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، وكان سمي عبد كلال، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن وقال له: لا تطلب الإمارة فإنك أن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها. وولاه عبد الله بن عامر سجستان فافتتحها وهو افتتح كابل، وكان له أخ يقال له عمر بن سمرة قطعه النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة ولهما عقب، ومنصور بن زادان مولاه.
سمرة بن جندب
رضي الله تعالى عنه هو من بني لؤي بن شمح بن فزارة ويكنى أبا سليمان وشهد أحداً وهو صغير، ويقال إنه من العشرة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آخركم موتاً في النار، وكان أحول وأمه سوداء واستعمله زياد على البصرة ومات بالكوفة سنة بضع وستين وعقبه بها.
سمرة بن جنادة بن جندب رضي الله تعالى عنه وفي الصحابة سمرة بن جنادة بن جندب فظن قوم أنه سمرة الأول وليس كذلك وهو أبو جابر بن سمرة ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومات بالكوفة في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان سعد وهب له يوم المدائن غلامين من أبناء الأكاسرة أحدهما بذيمة وهو أبو علي بن بذيمة الذي يروي عنه، والآخر هو أبو زهير وهو جد المطلب بن زياد بن أبي زهير فأعتقهما جابر.
أبو محذورة
رضي الله تعالى عنه
هو سليمان بن سمرة، ويقال: سمرة بن معير بن لوذان بن عريج بن سعد بن جمح وأمه من خزاعة، وكان سمرة هذا مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال له عمر حين أذن: أما خشيت أن ينشق مريطاؤك، وكان له أخ يقال له أنيس بن معير قتل يوم بدر كافراً، والمريطاء أسفل البطن ما بين السرة إلى العانة، وأسلم أبو محذورة بعد حنين وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالأذان بمكة فالأذان في ولده إلى اليوم في المسجد الحرام وتوفي سنة تسع وخمسين.
رافع بن خديج
بن رافع رضي الله عنه
هو من الأنصار من الأوس ويكنى أبا عبد الله وشهد أحداص والخندق، وكان يحفي شاربه جداً كأنه الحلق ويعفي لحيته ويصفرها، ومات من جراح كان به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتقض عليه سنة ثلاث وسبعين وهو ابن ست وثمانين سنة وأخوه رفاعة بن خديج قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وعمه ظهير بن رافع وابنه أسيد بن ظهير قد رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جابر بن عبد الله الأنصاري
رضي الله تعالى عنه
هو جابر بن عبد الله بن عمرو وقتل أبوه يوم أحد وكان جابر يكنى أبا عبد الله وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أصغرهم يومئذ ولم يشهد بدراً ولا أحداً وشهد ما بعد ذلك. روي في بعض الحديث عنه أنه قال: كنت منيح أصحابي يوم بدر، وهذا غلط لأن أهل السيرة مجمعون على أنه لم يشهد بدراً ومات بالمدينة سنة ثمان وسبعين وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة، وقد كان ذهب بصره وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة، وهو ممن تأخر موته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكان له ابنان يروي عنهما الحديث عبد الرحمن بن جابر وكلاهما يضعفه أهل الحديث.
جابر بن عبد الله بن رباب
رضي الله تعالى عنه
وفي الصحابة رجل آخر يقال له جابر بن عبد الله بن رباب روى أحاديث يسيرة.
أنس بن مالك
رضي الله عنه
هو من الأنصار، وأمه أم سليم بنت ملحان امرأة أبي طلحة، وأخوه البراء بن مالك، قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت أم أنس قد أتت به للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة وهو ابن ثماني سنين فخدمه إلى أن قبض عليه الصلاة والسلام، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك"، قال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالاً وولداً. وخبرت أنه قدم من صلبه إلى مقدم الحجاج البصرة ببضعة وعشرين ومائة ولد، وقال الحرمازي: ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتى رأى كل منهم من صلبه مائة، ذكر: خليفة بن يدر، وأبو بكرة، وأنس بن مالك. وعمّر أنس عمراً طويلاً وهو آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين ويقال سنة ثلاث وتسعين قبل موت الحجاج بسنتين، وروى الحديث من ولد أنس النضر بن أنس وعبد الله وموسى ومالك بنو أنس، وكان محمد بن سيرين مولى أنس كاتب أباه سيرين، وفيه يقول الشاعر:
يأبى الجواب فما يراجع هيبة * فالسائلون نواكس الأذقان
هدى التقي وعز سلطان التقى * فهو المطاع وليس ذا سلطان
عمران بن حصين الخزاعي
رضي الله تعالى عنه
يكنى أبا نجيد وأسلم قديماً وتوفي في خلافة معاوية بالبصرة سنة اثنتين وخمسين.
أبو أمامة الباهلي
رضي الله تعالى عنه
هو صدى بن عجلان وكان ممن شهد صفين مع علي رضي الله عنه، ونزل الشام وهو ممن يعدّ فيمن تأخر موته من الصحابة، وتوفي سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان يصفر لحيته. وفي الأنصار: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وأبو أمامة الحارثي ثعلبة بن سهل.
عكراش بن ذؤيب
رضي الله تعالى عنه
هو من تميم من بني النزال بن مرة بن عبيد، بعث به بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد الجمل مع عائشة، فقال الأحنف: وهو من رهطه كأنكم وقد جيء به قتيلاً أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فضرب ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة، والضربة به، وكان يكنى أبا الصهباء، فولد: عبد الله وعبيد الله وعبد السلام. وعبيد الله هو الذي يروي الحديث عن أبيه في قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبل كأنها عروق الأرط، وأنه أكل معه، وعبيد الله هو الذي يقول فيه أبو النضر مولى عبد الأعلى:
قل لسوار إذا ما * جئته وابن علاثه
زاد في الصبح عبيد الل * ه أوتاداً ثلاثه
ولعبيد الله عقب بالبصرة، وهو القائل: زمن خؤون ووارث شفون، فلا تأمن الخؤون وكن وارث الشفون.
حكيم بن حزام
رضي الله تعالى عنه
هو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ابن عم الزبير بن العوام وابن أخي خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال حكيم: ولدت قبل الفيل بثلاث عشرة سنة وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد الله حين وقع نذره عليه وذلك قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، وشهد حكيم مع ابنه الفجار وقتل أبوه حزام في الفجار، وكان حكيم يكنى أبا خالد، وأسلم يوم الفتح وأسلم أولاده يومئذ وهم: هشام بن حكيم وخالد بن حكيم وعبد الله بن حكيم، وكلهم قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه الحديث، وعاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين وباع داراً له من معاوية بستين ألف دينار، فقيل له: غبنك معاوية! فقال: والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر أشهدكم أنها في سبيل الله انظروا أيّنا المغبون?
حويطب بن عبد العزّى
رضي الله تعالى عنه
هو من بني عامر بن لؤي، وعاش أيضاً مائة سنة وعشرين سنة، في الإسلام ستين وفي الجاهلية ستين، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية وله عقب، وكان حويطب باع داراً له من معاوية بأربعين ألف دينار، فقيل له: يا أبا محمد أربعون ألف دينار!? قال: وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال، وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه.
حسان بن ثابت بن المنذر
رضي الله تعالى عنه
هو من الأنصار ويكنى أبا الوليد وأمه الفريعة خزرجية وهو متقدم الإسلام إلا أنه لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهداً لأنه كان جباناً، وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله، وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وولد له: عبد الرحمن بن حسان من أخت مارية القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تسمى شيرين، وكان عبد الرحمن شاعراً وابنه سعيد بن عبد الرحمن، وانقرض ولده فلم منهم أحد، وكان لحسان أخوان يقال لهما: أوس بن ثابت وأبي بن ثابت.
فأما أوس فهو شداد بن أوس الذي يروي عنه العلم، ومات شداد بفلسطين سنة خمسين وعقبه ببيت المقدس منهم: يعلى بن شداد ثقة يروى عنه.
وأما أبي بن ثابت فكان يعرف بأبي شيخ. وقتل يوم بئر معونة ولا عقب له.
قال الواقدي: ومن هذه الطبقة ممن مات سنة أربع وخمسين من المعمرين سعيد بن يربوع أبو هود بلغ مائة وعشرين سنة، ومخرمة بن نوفل بلغ مائة وخمس عشرة سنة.
عدي بن حاتم الطائي
رضي الله تعالى عنه
كان يكنى أبا طريف وكان طويلاً إذا ركب الفرس كادت رجله تخط في الأرض وقدم على عمر بن الخطاب فكأنه رأى منه جفاء، فقال له: أما تعرفني? قال: بلى والله أعرفك أكرمك الله بأحسن المعرفة أسلمت إذ كفروا وعرفت إذ أنكروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا. فقال: حسبي يا أمير المؤمنين حسبي. وشهد مع علي رضي الله عنه يوم الجمل ففقئت عينه وقتل ابنه محمد يومئذ وقتل ابنه الآخر مع الخوارج. وشهد مع علي يوم صفين ومات في زمن المختار وله مائة وعشرين سنة وأوصى أن لا يصلي المختار عليه، ولم يبق له عقب إلا من قبل ابنتيه أسدة وعمرة وإنما عقب حاتم الطائي من ولد عبد الله بن حاتم وهم ينزلون بنهر كربلا.
عمرو بن المسيح الطائي
رضي الله تعالى عنه
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان أرمى العرب كلها وهو الذي يقول فيه امرؤ القيس:
رب رام من بني ثعل * مخرج كفيه من ستره
وعاش مائة وخمسين سنة، ولست أدري أقبض قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أم بعده.
نوفل بن معاوية
رضي الله عنه
هو نوفل بن معاوية بن عمرو الديلي، وكان أبوه معاوية على بني الديل يوم الفجار الأول وله يقول تأبط شراً. ولا عامر ولا النفاثي نوفل. وكان ابنه أسلم بن نوفل أجود العرب، وعمر نوفل في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة، وأسلم بعد الخندق وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، ومات بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية.
عوف بن مالك الأشجعي
رضي الله تعالى عنه
هو عوف بن مالك أسلم وشهد يوم حنين وكانت معه راية أشجع يوم فتح مكة، وتحول إلى الشام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فنزل حمص وبقي إلى أول خلافة عبد الملك ومات سنة ثلاث وسبعين وكان يكنى أبا عمرو.
مالك بن عوف النصري
هو من نصر بن معاوية بن بكر هوازن، وكان رئيس المشركين يوم حنين ثم أسلم واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وأعطاه مائة من الإبل، وكان من المؤلفة قلوبهم، وله عقب.
الحرث بن عوف
رضي الله تعالى عنه
هو من بني مرة بن نشبة ويكنى أبا أسماء وهو صاحب الحمالة في حرب داحس، وكان أحد رؤساء المشركين يوم الأحزاب ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار في جواره يدعو قومه إلى الإسلام فقتلوا الأنصاري، فبعث بديّة الأنصاري سبعين بعيراً فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ورثته، وله عقب.
معيقيب
رضي الله تعالى عنه
هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي من الأزد، وكان ممن أسلم قديماً بمكة ثم هاجر إلى أرض الحبشة، ويقال: بل رجع إلى بلده ثم قدم مع أبي موسى الأشعري والأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، وشهد خيبر وبقي إلى خلافة عثمان، وكان على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان من أمنائه على بيت المال وأصابه الجذام. قال خارجة بن زيد: قال عمر بن الخطاب لمعيقيب وهو يأكل معه: كل مما يليك فإن الذي بك لو كان بغيرك لم أكلمه إلا وبيني وبينه قيد رمح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق