قـلبي يُـحَدّثني بـأَنّكَ مُـتْلِفِي روحـي فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ
لـم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي لـم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي
مـا لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ فـي حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف
فـلَئِنْ رَضِـيتَ بها فقد أسعَفْتَني يـا خَـيبَة الـمَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ
يـا مـانِعي طـيبَ المَنامِ ومانِحي ثـوبَ السّقامِ بِهِ ووَجْدِي المُتْلِفِ
عَـطفاً عـلى رَمقي وما أبقَيتَ لي مـنْ جسميَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِ
فـالوَجْدُ بـاقٍ والوِصَالُ مُماطلي والـصّبْرُ فـانٍ والـلّقاء مُسَوّفي
لـم أَخلُ من حَسَدٍ عليك فلا تُضِعْ سَـهَري بـتَشْنِيع الخَيالِ المُرجِفِ
واسأَلْ نجومَ اللّيلِ هل زارَ الكَرَى جَـفني وكيف يزورُ مَن لم يَعْرِفِ
لا غَـرْوَ إن شَحّتْ بغُمْضِ جُفُونها عـيني وسَـحّتْ بالدّموعِ الذّرّفِ
وبـما جرَى في موقفِ التوديعِ مِنْ ألـمِ النّوَى شاهدتُ هَولَ الموقفِ
إن لـم يـكن وْصلٌ لدَيْكَ فعِدْ به أَمَـلي وَمَاطِلْ إنْ وَعَدْتَ ولا تفي
فـالمَطْلُ مـنكَ لدَيّ إنْ عزّ الوفا يـحلو كوَصَلٍ من حبيبٍ مُسْعِفِ
أهْـفُو لأنـفاسِ الـنّسِيمِ تَـعِلّةً ولـوَجْه مَـن نقَلَتْ شَذَاهُ تشوّفي
فـلَعَلّ نـارَ جـوانحي بـهُبُوبِها أن تـنـطَفي وأوَدّ أن لا تـنطَفي
يـا أهـلَ وُدّي أنـتم أَمَلي ومَن نَـادَاكُمُ يـا أَهْلَ وُدّي قد كُفي
عُـودوا لِـما كُنْتُم عليه من الوفا كَـرَماً فـإنّي ذَلِـكَ الخِلّ الوَفي
وحـياتِكُمْ وحـياتِكُمْ قَسَماً وفي عُـمري بـغيرِ حـياتِكُمْ لم أحْلِف
لـو أَنّ رُوحـي في يدي وَوَهَبْتُها لـمُبَشّري بِـقُدُومكمْ لـم أُنْصِف
لا تـحسَبُوني فـي الـهوى مُتَصَنّعاً كَـلَفي بِـكُمْ خُـلُقٌ بغيرِ تكلُّف
أخـفَيتُ حُـبّكُمُ فـأخفاني أسىً حـتى لـعَمري كِدْتُ عني أختفي
وكـتـمْتُهُ عـنّي فـلو أبـدَيْتُهُ لـوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْف الخَفي
ولـقد أَقـولُ لِمَنْ تحَرّشَ بالهوى عـرّضْتَ نفسَكَ للبَلا فاستهدف
أنـتَ الـقَتِيْلُ بـأيّ مَنْ أحبَبْتَهُ فاختر لنَفْسِكَ في الهوى من تصطف
قُـلْ لـلعذولِ أطلْتَ لومي طامعاً إنَّ الـملامَ عـن الهوى مُستوقِفي
دَعْ عنكَ تَعنيفي وذُقْ طعم الهَوَى فـإذا عـشِقْتَ فبعدَ ذلكَ عَنّف
بَرَحَ الخَفاء بحُبّ مَنْ لَوْ في الدّجى سَـفَرَ الـلّثامَ لقُلْتُ يا بدرُ اختَفِ
وإن اكـتفى غَـيري بطَيفِ خيالِهِ فـأنا الّـذي بـوِصالِهِ لا أكتَفي
وَقْـفَاً عـليِه مَـحَبتِّي ولِمِحنتي بـأَقَلّ مِـن تَـلَفي بـه لا أشتَفي
وهَـواهُ وهْـوَ ألـيّتي وكَـفَى بِه قَـسَماً أكـادُ أُجِـلّهُ كالمُصْحَفِ
لَـوْ قالَ تِيهاً قِفْ على جَمْر الغَضا لَـوَقَفْتُ مُـمْتَثِلاً ولـم أتـوَقّف
أوْ كـان مَنْ يرضى بخدّي موْطِئاً لَـوَضَعْتُهُ أرْضـاً ولـم أستنكِف
لا تُـنْكِروا شـغَفِي بما يرضَى وإن هـو بـالوِصَالِ عـليّ لم يتعطّف
غَـلَبَ الهَوَى فأطَعْتُ أمْرَ صَبابتي مـن حيثُ فيه عصَيتُ نهْيَ مُعنّفي
مـني لَـهُ ذُلّ الـخَضُوعِ ومنهُ لي عِـزّ الـمَنوعِ وقـوّة المستضْعِف
ألِـفَ الـصّدُودَ ولي فؤادٌ لم يزَلْ مُـذْ كُـنتُ غـيرَ وِدَادِهِ لم يألَف
يـا مـا أُمَـيْلَحَ كُلَّ ما يرْضَى بِهِ ورُضـابُهُ يـا مـا أحَـيْلاَهُ بفي
لـو أسـمَعوا يَعقُوبَ ذِكْرَ مَلاحَةٍ فـي وجـهِهِ نَسِيَ الجَمالَ اليوسُفي
أو لـو رأهُ عـائِداً أيّـوبُ فـي سِنَةِ الكَرَى قدماً من البلوى شُفي
كُـلُّ الـبُدُورِ إذا تَـجَلّى مُقْبِلاً تـصبُو إلـيه وكُـلُّ قَـدٍ أهيَف
إن قُـلْتُ عندي فيكَ كُلُّ صَبَابَةٍ قـالَ الـمَلاحةُ لي وكُلُّ الحُسْنِ في
كَـمَلَتْ مَحاسنُهُ فلو أَهدى السّنا لـلبَدْرِ عـند تَـمامِهِ لم يُخْسَف
وعـلى تَـفَنّنِ واصِـفيهِ بِحُسْنِهِ يَـفنى الـزّمانُ وفيه ما لم يُوصف
ولـقد صَـرَفْتُ لـحُبّه كُلّي على يَـدِ حُسْنِهِ فحمِدْتُ حُسْنَ تصرّفي
فـالعينُ تـهوى صورةَ الحُسْنِ التي روحـي بـها تَصبو إلى مَغْنىً خَفي
أسْـعِـدْ أُخَـيَّ وغَـنني بـحديثه وانْـثُر عـلى سَمْعي حِلاهُ وشَنِّف
لأرى بـعينِ الـسّمعِ شاهِدَ حُسْنِهِ مـعنىً فـأتحِفْني بـذاكَ وشَـرّف
يـا أخْـتَ سعْدٍ مِن حَبيبي جئتِني بِـرِسـالةٍ أدّيـتِـها بِـتَـلَطّف
فـسَمِعْتُ ما لم تسمَعِي ونَظَرْتُ ما لـم تـنظُري وعَـرَفْتُ ما لم تعرِفي
إنْ زارَ يـوماً يـا حشايَ تَقَطَّعِي كَـلَفاً بِـه أو سـارَ يا عينُ اذرِفي
مـا للنّوَى ذنْبٌ ومَنْ أهوَى مَعي إن غـابَ عن إنسانِ عيني فهو في
*********************
زِدْنـي بفَرْطِ الحُبّ فيك تَحَيّرا وارْحَمْ حشىً بلَظَى هواكَ تسعّرا
وإذا سـألُتكَ أن أراكَ حـقيقةً فاسمَحْ ولا تجعلْ جوابي لن تَرى
يـا قلبُ أنتَ وعدَتني في حُبّهمْ صَبراً فحاذرْ أن تَضِيقَ وتَضجرا
إنَّ الـغرامَ هـوَ الحياةُ فمُتْ بِهِ صَـبّاً فحقّك أن تَموتَ وتُعذرا
قُـل لِـلّذِينَ تقدَّموا قَبلي ومَن بَعدي ومَن أضحى لأشجاني يَرَى
عني خذوا وبي اقْتدوا وليَ اسمعوا وتـحدّثوا بـصَبابتي بَينَ الوَرى
ولـقد خَلَوْتُ مع الحَبيب وبَيْنَنَا سِـرٌّ أرَقّ منَ النسيمِ إذا سرى
وأبـاحَ طَـرْفِي نَـظْرْةً أمّلْتُها فَـغَدَوْتُ معروفاً وكُنْتُ مُنَكَّرا
فَـدُهِشْتُ بـينَ جمالِهِ وجَلالِهِ وغـدا لسانُ الحال عنّي مُخْبِرا
فـأَدِرْ لِحَاظَكَ في محاسنِ وجْهه تَـلْقَى جميعَ الحُسْنِ فيه مُصَوَّرا
لو أنّ كُلّ الحُسْنِ يكمُلُ صُورةً ورآهُ كـان مُـهَلِّلاً ومُـكَبِّرا
****************************
و الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ فـما اخـتارَهُ مُـضْنى بـه وله عقْلُ
وعِـشْ خـالياً فـالحُبّ راحتُهُ عَناً وأَوّلُــهُ سُـقْـمٌ وآخـرُهُ قَـتْلُ
ولـكنْ لـديّ الـموتُ فـيه صَبابةً حـياةٌ لـمَن أهـوى عليّ بها الفضل
نـصحْتُك عِـلماً بالهَوَى والذي أرى مـخالَفَتي فـاختر لـنفسكَ مـا يحلو
فـإن شـئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِ شـهـيداً وإلاّ فـالغرامُ لـهُ أهْـل
فـمن لـم يـمُتْ فـي حُبّه لم يَعِشْ به ودون اجـتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل
تَـمَسّكْ بـأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحيا وخَـلّ سَـبيلَ الـناسكينَ وإن جَلّوا
وقُـلْ لـقتيلِ الـحبّ وَفّـيتَ حقّه ولـلمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل
تـعرّضَ قـومٌ لـلغرامِ وأعْـرَضوا بـجانبهم عـن صـحّتي فيه فا عتلوا
رَضُـوا بـالأماني وابـتُلوا بحظُوظهم وخـاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو
فـهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم ومـا ظَـعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا
وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على ال هُـدَى حَسداً من عَنْدِ أنفسهم ضَلّوا
أحـبّـةَ قـلـبي والـمَحَبّةُ شـافعي لـدَيكم إذا شـئْتُمْ بـها اتّصل الحبل
عـسى عَـطْفَةٌ مـنكُمْ عـليّ بنظرةٍ فـقد تـعبَتْ بـيني وبينَكُمْ الرُّسُلُ
أحِـبّايَ أَنـتُم أَحسَنَ الدّهرُ أم أسا فـكونوا كـما شئتمْ أنا ذلك الخِلّ
إذا كـان حظي الهجرَ منكم ولم يكن بِـعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصْلُ
ومـا الـصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلىً وأصـعبُ شيءٌ غيرَ أعراضِكم سهل
وتـعذيبُكُمْ عـذبٌ لـدَيّ وجَورُكم عـليّ بـما يـقضي الهوى لكُمُ عدل
وصَـبريَ صَـبْرٌ عـنكُمُ وعـليكُمُ أرى أبـداً عـندي مـرارتَه تـحْلُو
أَخَـذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذي يـضُرّكُمُ لـو كـان عندكُمُ الكُلّ
نَـأَيْتُمُ فـغيرَ الـدَّمعِ لـم أرَ وافـياً سـوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو
فَـسُهْدِيَ حـيٌّ فـي جُـفُوني مخَلَّدٌ ونَـومي بـها مَـيْتٌ ودمعي له غُسْل
هـوىً طَلّ ما بين الطّلولِ دمي فمن جـفوني جرى بالسفح من سَفْحِهِ وبَل
تَـبَـالَهَ قَـومي إذ رأونـي مُـتَيّماً وقـالوا بـمن هـذا الفتى مسّه الخَبْل
ومـاذا عـسى عنّي يُقالُ سِوى غَدا بـنُعمٍ لـه شُـغْلٌ نـعَم لي بها شُغل
وقـال نـساءُ الـحيّ عنّا بِذِكْرِ مَنْ جَـفانا وبـعدَ الـعِزّ لَـذّ له الذّلّ
إذا انـعَـمَتْ نُـعْمٌ عـليّ بـنظرةٍ فـلا أسعدتْ سعْدَى ولا أجملتْ جُمل
وقـد صَـدِئَتْ عـيني برُؤية غيرها ولَـثمُ جـفوني تُـرْبَها للصَّدا يجلو
وقـد عَـلِمُوا انّـي قـتيلُ لِحاظِها فـإنّ لـها فـي كـلّ جارحةٍ نصْل
حَـديثي قَـديمٌ فـي هـواها وما لَهُ كـما عـلِمتْ بَـعْدٌ وليس لها قبل
ومـا لـيَ مِـثلٌ فـي غرامي بها كما غَـدَتْ فـتْنةً فـي حُسْنِها ما لها مِثل
حـرامٌ شِـفا سُقْمِي لديها رضيتُ ما بـه قـسمَتْ لي في الهوى ودمي حِلّ
فـحالي وإن سـاءتْ فقد حَسُنَتْ به ومـا حـطّ قدري في هواها به أعْلو
وعُـنوانُ مـا فـيها لـقيتُ وما بهِ شَـقَيْتُ وفي قولي اختَصَرْتُ ولم أغل
خَـفيتُ ضـنىً حتى لقد ضلّ عائدي وكـيف تَـرَى العُوّادُ من لا له ظِلّ
ولـي هـمّةٌ تـعلو إذا مـا ذكَـرْتُها وروحٌ بِـذِكْراها إذا رَخُـصَتْ تغلو
جَـرَى حُـبّها مجرَى دمي في مفاصِلي فـأصبَحَ لـي عن كلّ شُغْلٍ بها شغل
فـنافِس ببَذْلِ النّفسِ فيها أخا الهوى فـإن قَـبِلَتْهَا مـنكَ يا حبّذا البذل
فـمَنْ لـم يـجُدْ في حُبّ نُعمٍ بنفسِهِ ولـو جـاد بالدّنيا إليه انتهى البُخل
ولَــولا مـراعاةُ الـصّيانة غَـيْرَةً ولَـو كَـثُروا أهـلُ الصّبابة أو قلّوا
لـقُـلْتُ لـعُشّاقِ الـملاحةِ أقـبِلوا إلـيها عـلى رأيي وعن غيرها ولّوا
وإن ذُكـرَتْ يـوماً فخُرّوا لذِكرها سجوداً وإن لاحت الى وجهها صَلّوا
وفـي حُـبّها بِـعْتُ السعادةَ بالشّقا ضـلالاً وعـقلي عن هُدايَ به عقل
وقُـلْتُ لـرُشْدِي والتنَسّكِ والتُّقى تَـخَلُّوا ومـا بيني وبين الهوى خَلّوا
وفـرّغتُ قـلبي عن وجوديَ مُخلِصاً لَـعَلّيَ فـي شُـغلي بـها مَعها أخلو
ومِـنْ أجـلِها أسـعى لمَنْ بينَنَا سعى وأعـدو ولا أعـدو لـمَنْ دَأْبُهُ العَذْل
فـأرتـاحُ لـلواشينَ بَـيني وبـينَها لـتَعلَمَ مـا ألـقَى وما عندها جَهل
وأصـبوا إلـى الـعُذّال حُبّاً لذِكْرِهَا كـأنهمُ مـابيننا فـي الـهوي رُسل
فـان حـدثواعنها فـكلي مـسامع وكُـلّي إن حـدّثتُهم ألـسُنٌ تَـتلو
تـخـالفَتِ الأقـوالُ فـينا تـبايُناً بـرَحْمِ ظـنونٍ بـيننا مـا لها أصل
فـشَنّعَ قـومٌ بـالوِصال ولـم تصِلْ وارْجَـفَ بـالسّلوَانِ قـومٌ ولم أسل
فـما صـدَقَ التشنيعُ عنها لِشقوتي وقـد كذبت عنّي الأراجيف والنقل
وكـيفَ أُرَجّي وصْلَ مَنْ لو تصوّرَتْ حِـماها المُنى وهْماً لضاقت بها السُّبل
وإن وعـدَتْ لـم يلحَقِ الفعلُ قولَها وإن أوْعـدَتْ بـالقولِ يسبقُهُ الفعل
عِـديني بـوَصْلٍ وامْـطُلِي بـنَجَازِهِ فـعِندي إذا صح الهوى حَسُنَ المطل
وحُـرْمَةِ عـهدٍ بـينَنا عـنه لم أحُلْ وعَـقْدٍ بـأيْدٍ بـينَنا مـا لـه حَلُّ
لأنتِ على غيظِ النّوى ورِضى الهوى لـدَيّ وقـلبي سـاعةً منكِ ما يخلو
تُـرَى مُـقْلَتي يـوماً تَرَى مَن أُحِبّهمْ ويَـعْتِبُنِي دهـري ويـجتمع الشّمل
ومـا بـرِحوا مـعنىً أراهُمْ معي فإن نـأوا صورةً في الذّهْنِ قام لهُمْ شكل
فـهم نَصْبُ عيني ظاهراً حيثُما سرَوا وهُـم فـي فـؤادي باطناً أينما حلّوا
لـهُمْ أبـداً مـني حُـنُوٌّ وإن جَفَوا ولـي أبـداً مَـيْلٌ إلَـيْهِمْ وإن مَلّوا
لـم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي لـم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي
مـا لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ فـي حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف
فـلَئِنْ رَضِـيتَ بها فقد أسعَفْتَني يـا خَـيبَة الـمَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ
يـا مـانِعي طـيبَ المَنامِ ومانِحي ثـوبَ السّقامِ بِهِ ووَجْدِي المُتْلِفِ
عَـطفاً عـلى رَمقي وما أبقَيتَ لي مـنْ جسميَ المُضْنى وقلبي المُدَنَفِ
فـالوَجْدُ بـاقٍ والوِصَالُ مُماطلي والـصّبْرُ فـانٍ والـلّقاء مُسَوّفي
لـم أَخلُ من حَسَدٍ عليك فلا تُضِعْ سَـهَري بـتَشْنِيع الخَيالِ المُرجِفِ
واسأَلْ نجومَ اللّيلِ هل زارَ الكَرَى جَـفني وكيف يزورُ مَن لم يَعْرِفِ
لا غَـرْوَ إن شَحّتْ بغُمْضِ جُفُونها عـيني وسَـحّتْ بالدّموعِ الذّرّفِ
وبـما جرَى في موقفِ التوديعِ مِنْ ألـمِ النّوَى شاهدتُ هَولَ الموقفِ
إن لـم يـكن وْصلٌ لدَيْكَ فعِدْ به أَمَـلي وَمَاطِلْ إنْ وَعَدْتَ ولا تفي
فـالمَطْلُ مـنكَ لدَيّ إنْ عزّ الوفا يـحلو كوَصَلٍ من حبيبٍ مُسْعِفِ
أهْـفُو لأنـفاسِ الـنّسِيمِ تَـعِلّةً ولـوَجْه مَـن نقَلَتْ شَذَاهُ تشوّفي
فـلَعَلّ نـارَ جـوانحي بـهُبُوبِها أن تـنـطَفي وأوَدّ أن لا تـنطَفي
يـا أهـلَ وُدّي أنـتم أَمَلي ومَن نَـادَاكُمُ يـا أَهْلَ وُدّي قد كُفي
عُـودوا لِـما كُنْتُم عليه من الوفا كَـرَماً فـإنّي ذَلِـكَ الخِلّ الوَفي
وحـياتِكُمْ وحـياتِكُمْ قَسَماً وفي عُـمري بـغيرِ حـياتِكُمْ لم أحْلِف
لـو أَنّ رُوحـي في يدي وَوَهَبْتُها لـمُبَشّري بِـقُدُومكمْ لـم أُنْصِف
لا تـحسَبُوني فـي الـهوى مُتَصَنّعاً كَـلَفي بِـكُمْ خُـلُقٌ بغيرِ تكلُّف
أخـفَيتُ حُـبّكُمُ فـأخفاني أسىً حـتى لـعَمري كِدْتُ عني أختفي
وكـتـمْتُهُ عـنّي فـلو أبـدَيْتُهُ لـوَجَدْتُهُ أخفى منَ اللُّطْف الخَفي
ولـقد أَقـولُ لِمَنْ تحَرّشَ بالهوى عـرّضْتَ نفسَكَ للبَلا فاستهدف
أنـتَ الـقَتِيْلُ بـأيّ مَنْ أحبَبْتَهُ فاختر لنَفْسِكَ في الهوى من تصطف
قُـلْ لـلعذولِ أطلْتَ لومي طامعاً إنَّ الـملامَ عـن الهوى مُستوقِفي
دَعْ عنكَ تَعنيفي وذُقْ طعم الهَوَى فـإذا عـشِقْتَ فبعدَ ذلكَ عَنّف
بَرَحَ الخَفاء بحُبّ مَنْ لَوْ في الدّجى سَـفَرَ الـلّثامَ لقُلْتُ يا بدرُ اختَفِ
وإن اكـتفى غَـيري بطَيفِ خيالِهِ فـأنا الّـذي بـوِصالِهِ لا أكتَفي
وَقْـفَاً عـليِه مَـحَبتِّي ولِمِحنتي بـأَقَلّ مِـن تَـلَفي بـه لا أشتَفي
وهَـواهُ وهْـوَ ألـيّتي وكَـفَى بِه قَـسَماً أكـادُ أُجِـلّهُ كالمُصْحَفِ
لَـوْ قالَ تِيهاً قِفْ على جَمْر الغَضا لَـوَقَفْتُ مُـمْتَثِلاً ولـم أتـوَقّف
أوْ كـان مَنْ يرضى بخدّي موْطِئاً لَـوَضَعْتُهُ أرْضـاً ولـم أستنكِف
لا تُـنْكِروا شـغَفِي بما يرضَى وإن هـو بـالوِصَالِ عـليّ لم يتعطّف
غَـلَبَ الهَوَى فأطَعْتُ أمْرَ صَبابتي مـن حيثُ فيه عصَيتُ نهْيَ مُعنّفي
مـني لَـهُ ذُلّ الـخَضُوعِ ومنهُ لي عِـزّ الـمَنوعِ وقـوّة المستضْعِف
ألِـفَ الـصّدُودَ ولي فؤادٌ لم يزَلْ مُـذْ كُـنتُ غـيرَ وِدَادِهِ لم يألَف
يـا مـا أُمَـيْلَحَ كُلَّ ما يرْضَى بِهِ ورُضـابُهُ يـا مـا أحَـيْلاَهُ بفي
لـو أسـمَعوا يَعقُوبَ ذِكْرَ مَلاحَةٍ فـي وجـهِهِ نَسِيَ الجَمالَ اليوسُفي
أو لـو رأهُ عـائِداً أيّـوبُ فـي سِنَةِ الكَرَى قدماً من البلوى شُفي
كُـلُّ الـبُدُورِ إذا تَـجَلّى مُقْبِلاً تـصبُو إلـيه وكُـلُّ قَـدٍ أهيَف
إن قُـلْتُ عندي فيكَ كُلُّ صَبَابَةٍ قـالَ الـمَلاحةُ لي وكُلُّ الحُسْنِ في
كَـمَلَتْ مَحاسنُهُ فلو أَهدى السّنا لـلبَدْرِ عـند تَـمامِهِ لم يُخْسَف
وعـلى تَـفَنّنِ واصِـفيهِ بِحُسْنِهِ يَـفنى الـزّمانُ وفيه ما لم يُوصف
ولـقد صَـرَفْتُ لـحُبّه كُلّي على يَـدِ حُسْنِهِ فحمِدْتُ حُسْنَ تصرّفي
فـالعينُ تـهوى صورةَ الحُسْنِ التي روحـي بـها تَصبو إلى مَغْنىً خَفي
أسْـعِـدْ أُخَـيَّ وغَـنني بـحديثه وانْـثُر عـلى سَمْعي حِلاهُ وشَنِّف
لأرى بـعينِ الـسّمعِ شاهِدَ حُسْنِهِ مـعنىً فـأتحِفْني بـذاكَ وشَـرّف
يـا أخْـتَ سعْدٍ مِن حَبيبي جئتِني بِـرِسـالةٍ أدّيـتِـها بِـتَـلَطّف
فـسَمِعْتُ ما لم تسمَعِي ونَظَرْتُ ما لـم تـنظُري وعَـرَفْتُ ما لم تعرِفي
إنْ زارَ يـوماً يـا حشايَ تَقَطَّعِي كَـلَفاً بِـه أو سـارَ يا عينُ اذرِفي
مـا للنّوَى ذنْبٌ ومَنْ أهوَى مَعي إن غـابَ عن إنسانِ عيني فهو في
*********************
زِدْنـي بفَرْطِ الحُبّ فيك تَحَيّرا وارْحَمْ حشىً بلَظَى هواكَ تسعّرا
وإذا سـألُتكَ أن أراكَ حـقيقةً فاسمَحْ ولا تجعلْ جوابي لن تَرى
يـا قلبُ أنتَ وعدَتني في حُبّهمْ صَبراً فحاذرْ أن تَضِيقَ وتَضجرا
إنَّ الـغرامَ هـوَ الحياةُ فمُتْ بِهِ صَـبّاً فحقّك أن تَموتَ وتُعذرا
قُـل لِـلّذِينَ تقدَّموا قَبلي ومَن بَعدي ومَن أضحى لأشجاني يَرَى
عني خذوا وبي اقْتدوا وليَ اسمعوا وتـحدّثوا بـصَبابتي بَينَ الوَرى
ولـقد خَلَوْتُ مع الحَبيب وبَيْنَنَا سِـرٌّ أرَقّ منَ النسيمِ إذا سرى
وأبـاحَ طَـرْفِي نَـظْرْةً أمّلْتُها فَـغَدَوْتُ معروفاً وكُنْتُ مُنَكَّرا
فَـدُهِشْتُ بـينَ جمالِهِ وجَلالِهِ وغـدا لسانُ الحال عنّي مُخْبِرا
فـأَدِرْ لِحَاظَكَ في محاسنِ وجْهه تَـلْقَى جميعَ الحُسْنِ فيه مُصَوَّرا
لو أنّ كُلّ الحُسْنِ يكمُلُ صُورةً ورآهُ كـان مُـهَلِّلاً ومُـكَبِّرا
****************************
و الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ فـما اخـتارَهُ مُـضْنى بـه وله عقْلُ
وعِـشْ خـالياً فـالحُبّ راحتُهُ عَناً وأَوّلُــهُ سُـقْـمٌ وآخـرُهُ قَـتْلُ
ولـكنْ لـديّ الـموتُ فـيه صَبابةً حـياةٌ لـمَن أهـوى عليّ بها الفضل
نـصحْتُك عِـلماً بالهَوَى والذي أرى مـخالَفَتي فـاختر لـنفسكَ مـا يحلو
فـإن شـئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِ شـهـيداً وإلاّ فـالغرامُ لـهُ أهْـل
فـمن لـم يـمُتْ فـي حُبّه لم يَعِشْ به ودون اجـتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل
تَـمَسّكْ بـأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحيا وخَـلّ سَـبيلَ الـناسكينَ وإن جَلّوا
وقُـلْ لـقتيلِ الـحبّ وَفّـيتَ حقّه ولـلمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل
تـعرّضَ قـومٌ لـلغرامِ وأعْـرَضوا بـجانبهم عـن صـحّتي فيه فا عتلوا
رَضُـوا بـالأماني وابـتُلوا بحظُوظهم وخـاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو
فـهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم ومـا ظَـعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا
وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على ال هُـدَى حَسداً من عَنْدِ أنفسهم ضَلّوا
أحـبّـةَ قـلـبي والـمَحَبّةُ شـافعي لـدَيكم إذا شـئْتُمْ بـها اتّصل الحبل
عـسى عَـطْفَةٌ مـنكُمْ عـليّ بنظرةٍ فـقد تـعبَتْ بـيني وبينَكُمْ الرُّسُلُ
أحِـبّايَ أَنـتُم أَحسَنَ الدّهرُ أم أسا فـكونوا كـما شئتمْ أنا ذلك الخِلّ
إذا كـان حظي الهجرَ منكم ولم يكن بِـعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصْلُ
ومـا الـصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلىً وأصـعبُ شيءٌ غيرَ أعراضِكم سهل
وتـعذيبُكُمْ عـذبٌ لـدَيّ وجَورُكم عـليّ بـما يـقضي الهوى لكُمُ عدل
وصَـبريَ صَـبْرٌ عـنكُمُ وعـليكُمُ أرى أبـداً عـندي مـرارتَه تـحْلُو
أَخَـذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذي يـضُرّكُمُ لـو كـان عندكُمُ الكُلّ
نَـأَيْتُمُ فـغيرَ الـدَّمعِ لـم أرَ وافـياً سـوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو
فَـسُهْدِيَ حـيٌّ فـي جُـفُوني مخَلَّدٌ ونَـومي بـها مَـيْتٌ ودمعي له غُسْل
هـوىً طَلّ ما بين الطّلولِ دمي فمن جـفوني جرى بالسفح من سَفْحِهِ وبَل
تَـبَـالَهَ قَـومي إذ رأونـي مُـتَيّماً وقـالوا بـمن هـذا الفتى مسّه الخَبْل
ومـاذا عـسى عنّي يُقالُ سِوى غَدا بـنُعمٍ لـه شُـغْلٌ نـعَم لي بها شُغل
وقـال نـساءُ الـحيّ عنّا بِذِكْرِ مَنْ جَـفانا وبـعدَ الـعِزّ لَـذّ له الذّلّ
إذا انـعَـمَتْ نُـعْمٌ عـليّ بـنظرةٍ فـلا أسعدتْ سعْدَى ولا أجملتْ جُمل
وقـد صَـدِئَتْ عـيني برُؤية غيرها ولَـثمُ جـفوني تُـرْبَها للصَّدا يجلو
وقـد عَـلِمُوا انّـي قـتيلُ لِحاظِها فـإنّ لـها فـي كـلّ جارحةٍ نصْل
حَـديثي قَـديمٌ فـي هـواها وما لَهُ كـما عـلِمتْ بَـعْدٌ وليس لها قبل
ومـا لـيَ مِـثلٌ فـي غرامي بها كما غَـدَتْ فـتْنةً فـي حُسْنِها ما لها مِثل
حـرامٌ شِـفا سُقْمِي لديها رضيتُ ما بـه قـسمَتْ لي في الهوى ودمي حِلّ
فـحالي وإن سـاءتْ فقد حَسُنَتْ به ومـا حـطّ قدري في هواها به أعْلو
وعُـنوانُ مـا فـيها لـقيتُ وما بهِ شَـقَيْتُ وفي قولي اختَصَرْتُ ولم أغل
خَـفيتُ ضـنىً حتى لقد ضلّ عائدي وكـيف تَـرَى العُوّادُ من لا له ظِلّ
ولـي هـمّةٌ تـعلو إذا مـا ذكَـرْتُها وروحٌ بِـذِكْراها إذا رَخُـصَتْ تغلو
جَـرَى حُـبّها مجرَى دمي في مفاصِلي فـأصبَحَ لـي عن كلّ شُغْلٍ بها شغل
فـنافِس ببَذْلِ النّفسِ فيها أخا الهوى فـإن قَـبِلَتْهَا مـنكَ يا حبّذا البذل
فـمَنْ لـم يـجُدْ في حُبّ نُعمٍ بنفسِهِ ولـو جـاد بالدّنيا إليه انتهى البُخل
ولَــولا مـراعاةُ الـصّيانة غَـيْرَةً ولَـو كَـثُروا أهـلُ الصّبابة أو قلّوا
لـقُـلْتُ لـعُشّاقِ الـملاحةِ أقـبِلوا إلـيها عـلى رأيي وعن غيرها ولّوا
وإن ذُكـرَتْ يـوماً فخُرّوا لذِكرها سجوداً وإن لاحت الى وجهها صَلّوا
وفـي حُـبّها بِـعْتُ السعادةَ بالشّقا ضـلالاً وعـقلي عن هُدايَ به عقل
وقُـلْتُ لـرُشْدِي والتنَسّكِ والتُّقى تَـخَلُّوا ومـا بيني وبين الهوى خَلّوا
وفـرّغتُ قـلبي عن وجوديَ مُخلِصاً لَـعَلّيَ فـي شُـغلي بـها مَعها أخلو
ومِـنْ أجـلِها أسـعى لمَنْ بينَنَا سعى وأعـدو ولا أعـدو لـمَنْ دَأْبُهُ العَذْل
فـأرتـاحُ لـلواشينَ بَـيني وبـينَها لـتَعلَمَ مـا ألـقَى وما عندها جَهل
وأصـبوا إلـى الـعُذّال حُبّاً لذِكْرِهَا كـأنهمُ مـابيننا فـي الـهوي رُسل
فـان حـدثواعنها فـكلي مـسامع وكُـلّي إن حـدّثتُهم ألـسُنٌ تَـتلو
تـخـالفَتِ الأقـوالُ فـينا تـبايُناً بـرَحْمِ ظـنونٍ بـيننا مـا لها أصل
فـشَنّعَ قـومٌ بـالوِصال ولـم تصِلْ وارْجَـفَ بـالسّلوَانِ قـومٌ ولم أسل
فـما صـدَقَ التشنيعُ عنها لِشقوتي وقـد كذبت عنّي الأراجيف والنقل
وكـيفَ أُرَجّي وصْلَ مَنْ لو تصوّرَتْ حِـماها المُنى وهْماً لضاقت بها السُّبل
وإن وعـدَتْ لـم يلحَقِ الفعلُ قولَها وإن أوْعـدَتْ بـالقولِ يسبقُهُ الفعل
عِـديني بـوَصْلٍ وامْـطُلِي بـنَجَازِهِ فـعِندي إذا صح الهوى حَسُنَ المطل
وحُـرْمَةِ عـهدٍ بـينَنا عـنه لم أحُلْ وعَـقْدٍ بـأيْدٍ بـينَنا مـا لـه حَلُّ
لأنتِ على غيظِ النّوى ورِضى الهوى لـدَيّ وقـلبي سـاعةً منكِ ما يخلو
تُـرَى مُـقْلَتي يـوماً تَرَى مَن أُحِبّهمْ ويَـعْتِبُنِي دهـري ويـجتمع الشّمل
ومـا بـرِحوا مـعنىً أراهُمْ معي فإن نـأوا صورةً في الذّهْنِ قام لهُمْ شكل
فـهم نَصْبُ عيني ظاهراً حيثُما سرَوا وهُـم فـي فـؤادي باطناً أينما حلّوا
لـهُمْ أبـداً مـني حُـنُوٌّ وإن جَفَوا ولـي أبـداً مَـيْلٌ إلَـيْهِمْ وإن مَلّوا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق