الثلاثاء، 29 يونيو 2010

قصيده : أَتَبكي بَعدَ شَيبٍ قَد عَلاكا من ديوان الخليل بن أحمد

قصيده : اعمَل بِعِلمي وَإِن قَصَّرتُ في عَمَلي
اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي *** ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
وانظر لنفسك فيما أنت فاعله *** من الأمور وشمر فوق تشميري

قصيده : إِذا كُنتَ لا تَدري وَلَم تَكُ كَالَّذي
إذا كنت لا تدري ولم تك كالذي *** يشاور من يدري فكيف إذن تدري
جهلت فلم تدر بأنك جاهل *** وأنك لا تدري بأنك لا تدري
ومن أعظم البلوى بأنك جاهل *** فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري
رب امرئ يجري ويدري بأنه *** إذا كان لا يدري جهول بما يجري
قصيده : أَتَبكي بَعدَ شَيبٍ قَد عَلاكا
أتبكي بعد شيب قد علاكا *** ولا ينهاك شيبك عن بكاكا
فهلا إذ بكيت على التصابي *** بكيت على الصبابة في صباكا


الاثنين، 28 يونيو 2010

قصيده : أدركت فجر الحياة أعمى ابو القاسم الشابي









ولا ترى الغابَ، وهْو يلغو *** وفوقه تَخْطُرُ الغُيومْ
ولا ترى الجَدْوَلَ المغنِّي *** وَحَوْلَهُ يَرْقُصُ الغيم
فكلُّنا بائسٌ، جَديرٌ *** برأفة ِ الخالقِ العَظيمْ 


 
قصيده : أتفنى ابتسامات تلك الجفون ؟
أَتَفنى ابتساماتُ تَلك الجفونِ؟ *** ويخبو توهُّجُ تلكَ الخدودْ
وتذوي وُرَيْداتُ تلك الشِّفاهِ؟ *** وتهوِي إلى التُّرْبِ تلكَ النُّهودْ؟
وينهدُّ ذاك القوامُ الرَّشيقُ *** وينحلُّ صَدْرٌ، بديعٌ، وَجِيدْ
وتربدُّ تلكَ الوحوهُ الصًّباحُ *** وكلٌّ ـ إذا ما سألنا الحياة ـ
ويغبرُّ فرعٌ كجنْحِ الظَّلامِ *** أنيقُ الغدائر، جعدٌ، مديدْ
ويُصبحُ في ظُلُماتِ القبورِ *** هباءً، حقيراً، وتُرْباً، زهيدْ
وينجابُ سِحْرُ الغَرامِ القويِّ *** وسُكرُ الشَّبابِ، الغريرِ، السّعيدْ
أتُطوَى سماواتُ هذا الوجودِ؟ *** ويذهبُ هذا الفَضاءُ البعيدْ؟
وتَهلِكُ تلكَ النُّجومُ القُدامى ؟ *** ويهرمُ هذا الزّمانُ العَهيدْ؟
ويقضِي صَباحُ الحياة ِ البديعُ؟ *** وليلُ الوجودِ، الرّهيبُ، العَتيدْ؟
وشمسٌ توشِّي رداءَ الغمامِ؟ *** وبدرٌ يضيءُ، وغَيمٌ يجودْ؟
وضوءٌ، يُرَصِّع موجَ الغديرِ؟ *** وسِحْرٌ، يطرِّزُ تلكَ البُرودْ؟
جليلاً، رهيباً، غريباً، وَحيدْ *** يضجُّ، ويدوي دويَّ الرّعودْ؟
وريحٌ، تمرُّ مرورَ المَلاكِ، *** وتخطو إلى الغاب خَطَوَ الوليدْ؟
وعاصفة ٌ من بناتِ الجحيم، *** كأنَّ صداها زئير الأسودْ
تَعجُّ، فَتَدْوِي حنايا الجبال *** وتمشي، فتهوي صُخورُ النُّجودْ؟
وطيرٌ، تغنِّي خِلالَ الغُصونِ، *** وتهتف ُللفجر بين الورود؟
وزهرٌ، ينمِّقُ تلك التلال *** وَيَنْهَل من كلِّ ضَوءٍ جَدِيدْ؟
ويعبَقُ منه أريجُ الغَرامِ *** ونفحُ الشباب، الحَييّ، السعيد
أيسطو على الكُلِّ ليلُ الفَناءِ *** ليلهُو بها الموتُ خَلْفَ الوجودْ..
وَيَنْثُرَهَا في الفراغِ المُخِيفِ *** كما تنثرُ الوردَ ريحٌ شَرود
فينضبُ يمُّ الحياة ِ، الخضيمُّ *** ويَخمدُ روحُ الربيع، الولود
فلا يلثمُ النُّورُ سِحْرَ الخُدودِ *** ولا تُنبِتُ الأرضُ غضَّ الورود
كبيرٌ على النَّفسِ هذا العَفَاءُ! *** وصعبٌ على القلب هذا الهموذ!
وماذا على الَقدَر المستمرِّ *** لو استمرَأَ الّناسُ طعمَ الخلود
ولم يُخْفَروا بالخرابِ المحيط *** ولم يفُجعَوا في الحبيبِ الودود
ولم يَسلكوا للخلمودِ المرجَّى *** سبيلَ الرّدى ، وظَلامَ اللّحودْ
فَدَامَ الشَّبابُ، وَسِحْرُ الغرامِ، *** وفنُّ الربيعِ، ولطفُ الورُودْ
وعاش الورى في سَلامٍ، أمينٍ *** وعيشٍ، غضيرٍ، رخيٍّ، رَغيد؟
ولكنْ هو القَدَرُ المستبدُّ *** يَلَذُّ له نوْحُنا، كالنّشيد



قصيده : أدركت فجر الحياة أعمى
أدركتَ فَجْرَ الحَياة ِ أعمْى *** وَكُنْتَ لاَ تَعْرِفُ الظَّلامْ
فَأَطْبَقَتْ حَوْلَكَ الدَّيَاجِي *** وغامَ من فوقِك الغمامْ
وَعِشْتَ في وَحْشَة ٍ، تقاسي *** خواطراً، كلّها ضرامْ
وغربة ٍ، ما بها رفيقٌ *** وظلمة ٍ، ما لها ختام
تشقُّ تِيهَ الوجودِ فرداً *** قد عضّك الفَقْرُ والسُّقَامْ
وطاردتْ نفسَك المآسي *** وفرَّ من قلبِك السّلامْ
هوِّنْ عَلى قلبك المعنَّى *** إنْ كُنْتَ لاَ تُبْصِرُ النُّجُومْ
ولا ترى الغابَ، وهْو يلغو *** وفوقه تَخْطُرُ الغُيومْ
ولا ترى الجَدْوَلَ المغنِّي *** وَحَوْلَهُ يَرْقُصُ الغيم
فكلُّنا بائسٌ، جَديرٌ *** برأفة ِ الخالقِ العَظيمْ
وكلُّنا في الحياة أعمى *** يَسُوقه زَعْزَعٌ عَقِيمْ
وحوله تَزْعَقُ المَنَايا *** كأنَّها جِنَّة ُ الجَحِيمْ:
يا صاح! إن الحياة قفرٌ *** مروِّعٌ، ماؤهُ سرابْ
لا يجتني الطَّرْفُ منه إلاّ *** عَواطفَ الشَّوكِ والتُّرابْ
وأسعدُ النّاس فيه أعمى *** لا يبصرُ الهولَ والمُصابْ
ولا يرى أنفس البرايا *** تَذُوب في وقْدَة ِ العَذَابْ
فاحمدْ إله الحياة ، وافنعْ *** فيها بألْحَانِكَ العِذابْ
وعِشْ، كما شاءَتِ الليالي *** من آهَة ِ النَّاي والرَّبَابْ


قصيده : القديس صلاح عبد الصبور









شعرت بجسمي المحموم ينبض مثل قلب الشمس
شعرت بأنني امتلأت شعاب القلب بالحكمه
شعرت بأنني أصبحت قديساً 


 
قصيده : أغنية من فينا
كانت تنام في سريري ، والصباح
منكب كأنه وشاح
من رأسها لردفها
وقطرة من مطر الخريف
ترقد في ظلال جفنها
و النفس المستعجل الحفيف
يشهق في حلمتها
وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها
النبض نبض وثني
والروح روح صوفي، سليب البدن
أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك
جائعة فقوتك
تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك
يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟
فقد تحاورنا كثيراً في المساء
يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟
يا كم تجولت سعيدا في حدائقك
يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟
فقد نهلت من حواف مرمرك
سقايتي من المدام و الحباب و الزبد
يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة
تبارك الله الذي قد أبدعك
و أحمد الله الذي ذات مساء
على جفوني وضعك
لما رأينا الشمس في مفارق الطرق
مدت ذراعيها الجميلتين
مدت ذراعيها المخيفتين
ونقرت أصابع المدينة المدببه
على زجاج عشنا، كأنها تدفعنا
تذهب ، أين ؟
تشابكت أكفّنا ، واعتنقت
أصابع اليدين
تعانقت شفاهنا، وافترقت
في قبلة بليلة منهومه
تفرقت خطواتنا، وانكفأت
على السلالم القديمه
ثم نزلنا للطريق واجمين
لما دخلنا في مواكب البشر
المسرعين الخطو نحو الخبز و المئونه
المسرعين الخطو نحو الموت
في جبهة الطريق ، انفلتت ذراعها
في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشد طفلته
في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت
ما لون عينيها
وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت
كأنها تسألني .. من أنت ؟


قصيده : القديس
إلي ، إلي، يا غرباء يا فقراء يا مرضى
كسيري القلب والأعضاء ، قد أنزلت مائدتي
إلي ، أليّ
لنطعم كسرة من حكمة الأجيال مغموسه
بطيش زماننا الممراح
نكسر، ثم نشكر قلبنا الهادي
ليرسينا على شط اليقين، فقد أضل العقل مسرانا
إلي إلي
أنا، طوفت في الوراق سواحاً، شبا قلمي
حصاني، بعد أن حلمت بي الأوهام والغفله
سنين طوال، في بطن اللجاج، وظلمة المنطق
وكنت إذا أجن الليل، واسنخفى الشجيونا
وحنّ الصدر للمرفق
وداعبت الخيالات الخليينا
ألوذ بركني العاري، بجنب فتيلي المرهق
وأبعث من قبورهم عظاماً نخرة ورؤوس
لتجلس قرب مائدتي، تبث حديثها الصياح و المهموس
وان ملت، وطال الصمت، لا تسعى بها أقدام
وان نثرت سهام الفجر ، تستخفي كما الأوهام
وقالت:
بأن النهر ليس النهر، و الإنسان لا الإنسان
وأن حفيف هذا النجم موسيقى
وأن حقيقة الدنيا ثوت في كهف
و أن حقيقة الدنيا هي الفلسين فوق الكف
وأن الله قد خلق الأنام ، ونام
و أن الله في مفتاح باب البيت
ولا تسأل غريقاً كب في بحر على وجهه
لينفخ بطنه عشباً وأصدافاً وأمواها
كذلك كنت
وذات صباح
رأيت حقيقة الدنيا
سمعت النجم و الأمواه والأزهار موسيقى
رأيت الله في قلبي
لأني حينما استيقظت ذات صباح
رميت الكبت للنيران، ثم فتحت سباكي
و نفس الضحى الفواح
خرجت لأنظر الماشين في الطرقات، والساعين للأرزاق
وفي ظل الحدائق أبصرت عيناي أسراباً من العشاق
وفي لحظة
شعرت بجسمي المحموم ينبض مثل قلب الشمس
شعرت بأنني امتلأت شعاب القلب بالحكمه
شعرت بأنني أصبحت قديساً
وأن رسالتي ..
هي أن أقدسكم. 


قصيده : لحن صلاح عبد الصبور









جارتي مدت من الشرفة حبلاً من نغم
نغم قاس رتيب الضرب منزوف القرار
نغم كالنار 


 
قصيده : زيارة الموتى
زرنا موتانا في يوم العيد
وقرأنا فاتحة القرآن، وللمنا أهداب الذكرى
وبسطناها في حضن المقبرة الريفية
وجلسنا، كسرنا خبزاً وشجوناً
وتساقينا دمعاً و أنيناً
وتصافحنا، وتواعدنا، وذوي قربانا
أن نلقى موتانا
في يوم العيد القادم.
يا موتانا
كانت أطيافكم تأتينا عبر حقول القمح الممتدة
ما بين تلال القرية حيث ينام الموتى
و البيت الواطئ في سفح الأجران
كانت نسمات الليل تعيركم ريشاً سحرياً
موعدكم كنا نترقبه في شوق هدهده الاطمئنان
حين الأصوات تموت،
ويجمد ظل المصباح الزيتي على الجدران
سنشم طراوة أنفاسكم حول الموقد وسنسمع طقطقة الأصوات كمشي ملاك وسنان
هل جئتم تأتنسون بنا؟
هل نعطيكم طرفاً من مرقدنا؟
هل ندفئكم فينا من برد الليل؟
نتدفأ فيكم من خوف الوحده
حتى يدنو ضوء الفجر،
و يعلو الديك سقوف البلدة
فنقول لكم في صوت مختلج بالعرفان
عودوا يا موتانا
سندبر في منحنيات الساعات هنيهات
نلقاكم فيها، قد لا تشبع جوعاًن أو تروي ظمأ
لكن لقم من تذكار،
حتى نلقاكم في ليل آت.
مرت أيام يا موتانا ، مرت أعوام
يا شمس الحاضرة الجرداء الصلدة
يا قاسية القلب النار
لم أنضجت الأيام ذوائبنا بلهيبك
حتى صرنا أحطاب محترقات حتى جف الدمع الديان على خد الورق العطشان
حتى جف الدمع المستخفي في أغوار الأجفان
عفواً يا موتانا
أصبحنا لا نلقاكم إلا يوم العيد
لما أدركتم انا صرنا أحطاباً في صخر الشارع ملقاة
أصبحتم لا تأتون إلينا رغم الحب الظمآن
قد نذكركم مرات عبر العام
كما نذاكر حلماً لم يتمهل في العين
لكن ضجيج الحاضرة الصخرية
لا يعفنا حتى أن نقرأ فاتحة القرآن
أو نطبع أوجهكم في أنفسنا، و نلم ملامحكم
ونخبئها طي الجفن.
يا موتانا
ذكراكم قوت اللقب
في أيام عزت فيها الأقوات
لا تنسونا .. حتى نلقاكم
لا تنسونا .. حتى نلقاكم



قصيده : لحن
جارتي مدت من الشرفة حبلاً من نغم
نغم قاس رتيب الضرب منزوف القرار
نغم كالنار
نغم يقلع من قلبي السكينه
نغم يورق في روحي أدغالاً حزينه
بيننا يا جارتي بحر عميق
بيننا بحر من العجز رهيب وعميق
و أنا لست بقرصان، ولم اركب سفينه
بيننا يا جارتي سبع صحارى
و أنا لم ابرح القرية مذ كنت صبيا
ألقيت في رجلَي الأصفاد مذ كنت صبيا
أنت في القلعة تغفين على فرش الحرير
و تذودين عن النفس السآمه
بالمرايا الفارس الأشقر في الليل الأخير
(أشرقي يا فتنتي)
(مولاي !!)
( أشواقي رمت بي )
(آه لا تقسم على حبي بوجه القمر
ذلك الخداع في كل مساء
يكتسب وجهاً جديد ..
جارتي ! لست أميراً
لا ، ولست المضحك الممراح في قصر الأمير
سأريك العجب المعجب في شمس النهار
أنا لا املك ما يملأ كفيّ طعاما
وبخديك من النعمة تفاح وسكر
فاضحكي يا جارتي للتعساء
نغّمي صوتك في كل فضاء
و إذا يولد في العتمة مصباح فريد
فاذكريني ..
زيته نور عيوني وعيون الأصدقاء
ورفاقي الطيبين
ربما لا يملك الواحد منهم حشوَ فم
و يمرون على الدنيا خفافاً كالنسم
ووديعين كأفراخ حمامه
وعلى كاهلهم عبء كبير وفريد
عبء أن يولد في العتمة مصباح جديد 


قصيده : رؤيا .. صلاح عبد الصبور









هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك 
 قصيده : الظل والصليب

هذا زمان السأم
نفخ الأراكيل سأم
دبيب فخذ امرأة ما بين أليتيّ رجل ..
سأم
لا عمق للألم
لأنه كالزيت فوق صفحة السأم
لا طعم للندم
لأنه لا يحملون الوزر إلا لحظة ..
… ويهبط السأم
يغسلهم من رأسهم إلى القدم
طهارة بيضاء تنبت القبور في مغاور الندم
نفن فيها جثث الأفكار و الأحزان ، من ترابها ..
يقوم هيكل الإنسان
إنسان هذا العصر و الأوان
(أنا رجعت من بحار الفكر دون فكر
قابلني الفكر ، ولكني رجعت دون فكر
أنا رجعت من بحار الموت دون موت
حين أتاني الموت، لم يجد لديّ ما يميته،
وعدت دون موت
أنا الذي أحيا بلا أبعاد
أنا الذي أحيا بلا آماد
أنا الذي أحيا بلا ظل .. ولا صليب
الظل لص يسرق السعادة
ومن يعش بظله يمشي إلى الصليب، في نهاية الطريق
يصلبه حزنه، تسمل عيناه بلا بريق
يا شجر الصفصاف : إن ألف غصن من غصونك الكثيفه
تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين
تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي، وانطلقت
و انكسرت
أو انتصرت
إنسان هذا العصر سيد الحياه
لأنه يعيشها سأم
يزني بها سأم
يموتها سأم
2
قلتم لي :
لا تدسس أنفك فيما يعني جارك
لكني أسألكم أن تعطوني أنفي
وجهي في مرآتي مجدوع الأنف
3
ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون
يدعو اله النقمة المجنون أن يلين قلبه، ولا يلين
(ينشده أبناءه و أهله الأدنين، و الوسادة التي لوى عليها فخذ زوجه، أولدها محمداً وأحمداً وسيدا
وخضرة البكر التي لم يفترع حجابها انس ولا شيطان)
(يدعو اله النعمة الأمين أن يرعاه حتى يقضي الصلاة،
حتى يؤتى الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبتني بحر ماله كنيسة ومسجداً وخان)
للفقراء التاعسين من صعاليك الزمان
ملاحنا يلوي أصابعاً خطاطيف على المجداف و السكان
ملاحنا هوى إلى قاع السفين ، واستكان
وجاش بالبكا بلا دمع .. بلا لسان
ملاحنا مات قبيل الموت، حين ودع الأصحاب
.. والأحباب و الزمان و المكان
عادت إلى قمقمها حياته، وانكمشت أعضاؤه، ومال
ومد جسمه على خط الزوال
يا شيخنا الملاح ..
.. قلبك الجريء كان ثابتاً فما له استطير
أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد
ثم قال :
- هذي جبال الملح و القصدير
فكل مركب تجيئها تدور
تحطمها الصخور
وانكبتا .. ندنو من المحظور، لن يفلتنا المحظور
- هذي إذن جبال الملح و القصدير
وافرحا .. نعيش في مشارف المحظور
نموت بعد أن نذوق لحظة الرعب المرير و التوقع المرير
وبعد آلاف الليالي من زماننا الضرير
مضت ثقيلات الخطى على عصا التدبر البصير
ملاحنا أسلم سؤر الروح قبل أن نلامس الجبل
وطار قلبه من الوجل
كان سليم الجسم دون جرح، دون خدش، دون دم
حين هوت جبالنا بجسمه الضئيل نحو القاع
ولم يعش لينتصر
ولم يعش لينهزم
ملاح هذا العصر سيد البحار
لأنه يعيش دون أن يريق نقطة من دم
لأنه يموت قبل أن يصارع التيار
4
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك
فتحسس رأسك!
قصيده : رؤيا ..
في كل مساء،
حين تدق الساعة نصف الليل،
وتذوي الأصوات
أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي
و أنادم ظلي فوق الحائط
أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي
أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت
تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت
أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً
يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب
أجدل حبلا من زهوي وضياعي
لأعلقه في سقف الليل الأزرق
أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية
أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.
حين تدق الساعة دقتها الأولى
تبدأ رحلتي الليلية
أتخير ركنا من أركان الأرض الستة
كي أنفذ منه غريباً مجهولاً
يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني
تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان
يتحول جسمي دخان ونداوه
ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة
تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي
أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة
تخفيها تحت سراويل العشاق.
و في أذرعة الأغصان
أتفتت أحياناً موسيقى سحرية
هائمة في أنحاء الوديان
أتحول حين يتم تمامي -زمناً
تتنقل فيه نجوم الليل
تتجول دقات الساعات
كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي
وتخرج منه الشمس اللهبية
وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها
تلقي نوراً يكشف عريي
تتخلع عن عورتي النجمات
أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،
إذ تنقطع حبالي الليلة
يلقي بي في مخزن عاديات
كي أتأمل بعيون مرتبكة 
من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.
 







ديوان أحمد دحبور









قصيده : اضراب
أضرب الشباك، لكن الفضاء

لم يزل يهب، من مستقبل الشباك، أو يأتي إليه

أضرب العصفور، لكن الغناء

لم يزل يقتاد طفلا حالما من أذنيه

أضرب الغيم، ولكن الشتاء

حدد الموعد،

والمزراب يغري العتبه

ما الذي تطلب هذي الكائنات المضربة؟

كيف إضراب ولا إغلاق؟

لا إعلان حتى في جريدة

إسترح وارتشف المرة،

لا خوف من العصيان،

لا أخبار عن مزرعة الفلفل في هذا المساء

كل ما في الأمر أن الحبر والصبر معا، والموهبة

عجزت أن تقنع الأشياء بالتجريد،

أو تدخلها في تجربه

هكذا لن تصبح الأشياء موضوع قصيدة

 

قصيده : طبيعة صامته
تطلب الياسمينة ماء،

لا ضوء يكفي ليغسل وجه المكان

والعطر يرسله الياسمين إلى لا أحد

يتجعد في المزهرية -

وانفرد

لم تضيء شمعه،

كل ما كان أني هنا وهناك،

ويمكث، حيث تركت، الزبد
قصيده : قمر الظهيرة
رويدًا

إنه قمر الظهيرة في مدى بصري

وإن أُحرز مكافئة

فليس أقل من ألا أكف عن الظنون

أراه وحدي والعيون ترى جنوني

ليس لي هذا الجنون

ولست أزعم أنني أنشأت معجزة

ولكني أرى قمري

لهم أن يضحكوا

ويُظَنُّ بي أني نسيت الشمس في وعر الطفولة

ربما أنسى

ولكني أرى مالا يرون الآن

فليمضوا إلى أيامهم

ولأمضِ من صيفي إلى مطري

على أني وحيد

والعزاء معلَّق في سلة عبث الهواء بها

فلا أعلو إليها وهي لا تدنو إلي

لعل فاكهةً هناك

لعل أعنابًا وأبوابًا ستفتح لي

فأمسك ذيل أمي

وهي تضحك حين أخبرها

بأني ألمس الوحي

كأني أدخل الدنيا

كأني لم أكن فيها

وأدرك أنني لا أملك الإقناع

أمي أمس من ماتت

وها أنا لم أمت إلا قليلاً

وانبعثت

فكيف أني بي أعزِّيها؟!

إذن أين الطريق؟

وهل أعود من الكهولة

أهتدي بدمي الذي ينمو مع الثمر؟

لماذا ليس لي عينان كالبشر؟

لماذا لا أرى الأيام تولد من لياليها

فأحزن إن دعا سبب إلى حزن

وأهجس إن دعا قلق إلى ظن

وأسبق حين يغريني السباق

وإن تعبت؟

فإن لي أني أحاول

أي عفريت تعرض لي

فصرت سواي

لست أريد إلا أن أنام

وأنفض العفريت والأقزام

رويدًا إنه قمر الظهيرة

لست أريده لي

وأريد كالأولاد قمح العيد

يُقْبل من جنوب الصيف ثانية

لنصغر مثلما كنا، ونسرق من شوال

خطُّه أحمر

ويركض خلفنا الفلاح

ينجو سائر الأولاد.

لكني أقصر في الهروب

ومن يقصر عادة يخسر

لماذا الخوف لي والقمح للأولاد

كيف أكون منهم إن رجعت

فهل سأقهر في خوفي

هل سأخرج من يدي ضعفي

وأدخل في الجموع كأنني منهم

وأخجل من دموعي

لا أريد سوى كما يحيون أن أحيا

ولكني أرى ما لا يرون

تعبت أو تعبت بي الرؤيا
قصيده : أبو خليل
اسلم.. فأنت أبو خليل

اليوم يومك،

لا رحيل ولا بديل

والآن ظهرك للعراء..

وفي يديك امانة،

فاضرب.. فداك المستحيل

واذكر، وهم يتقدمون إليك

أنك آخر الأحياء في زمن قتيل

فاضرب.. سلمت أبا خليل

بغداد ليست، أيها النشمي، أرضا، أو مجرد عاصمة

فاضرب يجاوبك الصدى

بغداد أسباط وأوراس وصنعاء ونيل

كن باسم بغداد الردى

وليسقط الشيطان والثعبان والعدوان

عند تراب نعليها

وقل: من تحت أخمصنا السبيل

بغداد مرآة

يرى فيها الغزاة حقول زيت عائمة

وترى عيون الأرض في المرآة

وجها للحياة

ووردة ومقاومة

فاضرب.. سلمت أبا خليل

اليوم يومك

منذ أن رواك دجلة والفرات

وكل يوم كان يومك

خبىء الحلوى لأطفال الحياة

أمامك الدنيا

وخلفك ملجأ في العامرية

نصب عينيك المخيم في جنين

وسيد الشهداء، يبرح كربلاء

ليستدير إليك حتى يطمئن على الأمانة

طمئن الدنيا عليك

وجرع الشيطان والعدوان والثعبان

كأسا من زعاف السم والموت الوبيل

واضرب.. سلمت أبا خليل

في البيت أطفال

وفي بستان عمرك أم سرك

لا يزال هناك وقت للزنابق

للعصافير الندية

للبكاء على ضحايا العامرية

للخنادق

لا يزال هناك وقت للحياة

وعندما يتقدمون إليك

فكر في الحمام الأبيض المنشور ملء الريح

يحرس كوكبا وثياب أطفال على حبل الغسيل

فاضرب.. قليلا أو كثيرا صبر ساعة

هي ساعة لكن فيها ألف جيل

وتجدد الأيام وردتها

وتزدهر الأغاني في الشوارع لا الإذاعة

ويكون وقت للعيال وأمهم

ويكون فجر ينتقيه أبو خليل

----------------

* أبو خليل هو اسم التحبب الذي يطلقه العراقيون على كل فرد من قواتهم المسلحة.
قصيده : الشوكة المزمنة
قالت له عصفورة الأيام:

خطوط كفيّك بلا نهايه

تبدأ من كفيك، أو من صفحة الغوايه

قلبك مفتوح بمصراعيهِ

والغول – في الحكايه

ترميك بالنهار والظلام

أو ان لا يوقظك الرعد، ولا

تملك أن تنام

سحابةٌ مرّتْ على عينيه

ولم تزلْ عصفورة الأيام

تقول ما أدركه، من قبل، وهو خائف

فالنهر يدنو واثقاً اليه

وجمرة العواطف

تنقله عن حطب الآثام

أعرف هذا الضوء مجنوناً، تعودّتُ

عليه من زمن

أعرف كيف يرسم المرأة أحياناً

على شكل الوطن

فمرّة يرسمها أما

ومرة حمّى





قصيده : رهين الجثتين
مرأة أم صاعقة ؟

دخلت، في، من العينين،

واستولت على النبع،

ولم تترك لدمعي قطرتين

- أنت لن تجترحي معجزة،

حتى ولو أيقظت شمسا تحت هدبي

غير أني منذ أن أصبحت نهرا،

دارت الدنيا على قلبي،

وأنهيت إلى نبعي مصبي

فاستحمي بمياهي مرتين

نحلة أم عاشقة

دخلتني من طنين مزمن في الأذنين

تركت روحي رمالا

وأعارتني نخيلا وجمالا

وحلمنا أننا نحلم بالماء فيزرق التراب

- لن تميتيني كما شاء الأسى،

أو تنشريني في كتاب

غير أني منذ أن أضحيت صحراء،

نزعت الشمس عني

وجعلت الماء، في الرمل، يغني

فاغرفي مني سرابا باليدين

هل دمي صاعقة أم عاشقة؟

أم هي النار التي توغرها حرب اثنتين؟

هكذا أمسيت،

لا في الحرب،

لكن في حرب،

وانتهاكات،

ونار عالقة

من يدي يسقط فنجاني على ثوب صديقي

هو ذا يسمع من صوتي اعتذاراتي،

ولم يسمع طبول الحرب في رأسي،

ولم يبصر حريقي

بعد، لن أضحك أو أعبس،

حتى تشهد الحرب التي في جسدي -

واحدة من طعنتين

فأواري صاعقة ميتة فوق رمال العاشقة

أو أجاري جسدي الهارب -

من موت إلى موت..

وأين؟

ربما يندفع النبع إلى وجهي،

وقد تنتشر الصحراء في رأسي،

وقد يختلط الأمر على طول الطريق

إنني أصغي إلى الداخل،

أنشد إلى الحرب التي تمتد،

- من قلبي إلى صدغي -

فهل حرب ولا موت؟

أم الحي الذي يعلن هذا..

في مكان منه يخفي جثتين؟
قصيده : الأحجية المكشوفة للمطر والنار
أذكر، أن الجبل العظيم كان يمشي

والمطر الذي يروِّي القمح لا يبلل الأطفال

أذكر أن جارنا الحمّال

توجني بكعكة،

وقال لي: كن ملكاً في الحال

وهكذا وجدت نفسي ملكاً . . والذكريات جيشي

أذكر أن الجبل العظيم كان يمشي

من شفتيْ أبي إلى خيالي

وكانت الثمار في سلالي

كثيرة،

والنار مُلك دهشتي وطيشي

وعندما تجمع الأطفال والذباب حول بائع الحلاوهْ

ولم أجد في البيت نصف قرش

وعندما أمي بكتْ،

(تنكر حتى الآن أنها بكتْ)،

وعندما انسحبتُ من ملاعب الشقاوة

عرفت أن الجبل العظيم ليس يمشي

عرفت: كنتُ ميتاً. . والذكريات نعشي

ساعتها. . وظفتُ ما أملكه من نار

ليحرق الذاكرة – الغشاوه

وقبل أسبوعين كان المطر المُنْسَح

يسوط وجه طفلة وهو يروِّي القمح

معذرة يا سادتي . . فلست بالثرثار

إذا زعمت أنني حدثتكم عن فتح


(عمان 18/2/1970)
قصيده : جنسية الدمع
صباح من الغبش الحلو يفتح باب النهار

نهار من الصحو إلا بقايا الغبار

مدارس من أمل,و الأمل

ترجل عن حلم في عيون الكبار

إلى فرح يرتجل

فمن أين خوذة هذا المسربل بالبقع السود؟

كيف انطوى العشب تحت الفتى و تلون بالزهر؟

خل كان يدري اله الجنود,

بما سوف يدري إذا أطلقوا النار؟

اسمع صفارة, و أرى صوت حوامّة في السحابة,

يرمي الجنود حروف الكتابة بالجمر,

فالحال في حالة....... و يئن المضارع,

والشارع الآن جملة حرب,

دريئتهم كل راس و قلب,

أصابوا النهار,

إصابته غير قاتلة,

فالرصاصة في كتف الفجر,

و النهر يجري

و روح العصافير تسري

و ما هي إلا دقائق,

ما هي إلا رقائق من شجر الورد و الصبر,

حتى يطير الجناحان,

والنهر يجري فلا يملا البحر,

يصعد من رئة البحر البحر قوسا قزح

و ما هي إلا حدائق كانت نساء,

و أزواجهن, و طفلين

حتى يسيل الصباح دماءً,

تغذي مجنزرة بالوقود

فيربض فيها اله الجنود و يضحك

تبكي ملائكة غادرت قبر يوسف,

تعجز عن أن ترد الكلام الذي ,

لم يصل, بعد,إسماع تلميذتين

فأسمع دمع السحابة,

من رامة الله تسري إلى طولكرم

ونابلس و الخليل

إلى خان يونس

من صخرة القدس حتى رفح

و تبكي ملائكة جاورت قبر يوسف

سيدنا الخضر في بئر زيت

سيدخل في كل موت

و يخرج من نخلة ضربت موعدا ً للقيامة في عمق دير البلح

و نعرف جنسية الدمع منذ بكى آ دم,

يا فلسطين,

يا دمعة الله،

للحزن أن يترجل يوما ً, ليدخل,من بيت لحمك,طفل الفرح

و نعرف ماذا يخبئ, في الدمع,هذا القطار

ولكن أيرجع من ذهبوا؟

لقد ذهبوا ليعيدوا النهار

و لكنهم ذهبوا

و لسنا نكابر...بل هدنا التعب

سنفقدكم كلما هدأ البيت

هم عودونا:إذا حضروا يزهر الصخب

سنفقد من يكسر الصحن,

ينكسر الشر فينا

ولا ينتهي الشغب الحلو,

يا روحهم انت... يا شغب

عزاء,و كيف العزاء بمن ذهبوا؟

أنزعم,في غفلة,أنهم هربوا؟

وعند المساء يجيئون بالكتب المدرسية,

و القدس,

و الفرح و المرتجي... والنهار

سيبعث أصغرهم بكراريس إخوته.. ويدور الشجار

و نضحك,

نفتح نافذة فنرى أفقا ً لا تعكره البقع السود,

يمضي الجنود و يبقى الصغار

سنكتشف البحر,

نسرح في السهل,

نصغي لنبض الحصاة بقلب الجبل

و نوقظ,من نومه,جبلا غارقا في الأمل

سنفعل هذا و اكثر,نضحك ...نبكي

سيصبح هذا ربابتنا...و سنحكي

و لكن لماذا يباهتنا الدمع؟

يا أملا ذهبوا ليجيئوا به...فلتجئ

و يا قمرا ذهبوا يقطفون لنا ضوءه..فلتضئ

ويا غد...

فلنبتدىء يا غد الغد يا غدنا

لقد نام عمرا,و آن له أن يفيق الجبل

وآن لنا.....



عش أنت ديوان بشارة الخوري ..









عش أنت أني مت بعدك *** وأطل إلى ماشئت صدك
مـاكان ضرك لو عدلت *** أمـا رأت عيناك قدك
وجـعلت من جفني متكأً *** ومـن عـيني مـهدك 

 

قصيده : يا عاقد الحاجبين
يـاعاقد الـحاجبين *** على الجبين اللجين
إن كنت تقصد قتلي *** قـتلتني مـرتين
مـاذا يـريبك مني *** ومـاهممت بـشين
أصُـفرةٌ في جبيني *** أم رعشة في اليدين
تَـمر قـفز غزالٍ *** بين الرصيف وبيني
وما نصبت شباكي *** ولا أذنت لـعيني
تـبدو كأن لاتراني *** ومـلء عينك عيني
ومـثل فعلك فعلي *** ويلي من الأحمقين
مولاي لم تبق مني *** حـياً سوى رمقين
صبرت حتى براني *** وجدي وقرب حيني
ستحرم الشعر مني *** وليس هـذا بهين
أخاف تدعو القوافي *** عليك في المشرقين 




قصيده : اني مت بعدك
عش أنت أني مت بعدك *** وأطل إلى ماشئت صدك
مـاكان ضرك لو عدلت *** أمـا رأت عيناك قدك
وجـعلت من جفني متكأً *** ومـن عـيني مـهدك
ورفعت بي عرش الهوى *** ورفعت فوق العرش بندك
وأعـدت للشعراء سيدهم *** ولـلـعـشاق عـبـدك
أغـضاضه ياروض إن *** أنا شاقني فشممت وردك
أنقى من الفجر الضحوك *** فـهل أعرت الفجر خدك
وأرق مـن طبع النسيم *** فـهل خلعت عليه بردك
وألـذ مـن كأس النديم *** فهل أبحت الكأس شهدك
وحياة عينك وهي عندي *** مـثلما الأيـمان عندك
مـاقلب أمك إن تفارقها *** ولــم تـبـلغ أشـدك
فـهوت عليك بصدرها *** يـوم الـفراق لتستردك
بـأشد مـن خفقان قلبي *** يـوم قيل:خفرت عهدك
قصيده : أرق الحسن
يبكي ويضحك لاحزناً ولا فرحا *** كعاشقٍ خطَّ سطراً في الهوى ومحا
من بسمة النجم همس في قصائده *** ومن مخالسة الضّبـي الذي سـنحا
قلبٌ تمرس باللذات وهو فتى *** كبرعم لـمـسته الريح فانفـتحا
ماللأقاحية السمراء قد صرفـت *** عـنّا هواها؟أرق الـحسن ما سمحا
لو كنت تدرين ماألقاه من شجن *** لكنت أرفق مـن آسى ومن صفحا 



قصيده : المسلول ديوان بشارة الخوري ..









كَـتَـبُـوا عـلـى حُجُراتِهِ بِدَمٍ

سَـطـراً بـهِ عِـظةٌ لِذِي رَشَدِ :

هـذا قَـتِـيـلُ هَوًى ببنتِ هوًى 


 

قصيده : ياجهادا صفق المجد له
يا جهاداً صَفَّقَ المجد له:

سائل العلياء عنا والزمانا

هل خفرنا ذمَّةً مُذْ عرفانا

المروءاتُ التي عاشت بنا

لم تزل تجري سعيراً في دِمانا

قل (لجونْ بولٍ)* إذا عاتبتَهُ

سوف تدعونا ولكن لا ترانا

قد شفينا غلّة في صدره

وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا

يوم نادانا فلبّينا النِدا

وتركنا نُهيَةَ الدين ورانا

ضجَّت الصحراء تشكو عُرْيَها

فكسوناها زئيراً ودُخانا

مذ سقيناها العُلا من دمنا

أيقنت أن مَعَدّاً قد نمانا

* * *

ضحك المجدُ لنا لما رآنا

بدم الأبطال مصبوغاً لِوانا

عرسُ الأحرار أن تسقي العِدى

أكؤساً حُمراً وأنغاماً حزانى

نركب الموتِ إلى (العهد) الذي

نحرتْه دون ذنب حُلفانا

أمِنَ العدل لديهم أننا

نزورع النصر ويجنيه سِوانا

كلّما لَوَّحتَ بالذكرى لهم

أوسعوا القول طلاء ودِهانا

ذنبنا والدهر في صرعته

أنٍْ وفينا لأخي الوِد وخانا

* * *

يا جهاداً صفّق المجد له

ليس الغارُ عليه الأرجوانا

شرفٌ باهتْ فلسطينٌ به

وبناءٌ للمعالي لا يُدانى

إن جرحاً سال منْ جبهتها

لثمتهُ بخشوعٍ شفتانا

وأنيناً باحت النجوى به

عربياً رشفتهُ مقلتانا

* * *

يا فلسطين التي كدنا لما

كابدته من أسىً ننسى أسانا

نحن يا أختُ على العهد الذي

قد رضعناه من المهد كِلانا

يثربٌ والقدسُ منذُ احتلما

كعبتانا وهوى العرب هوانا

شرفٌ للمت أن نطعمه

أنفساً جبارة تأبى الهوانا

وردةٌ من دمنا في يده

لو أتى النار بها حالت جنانا

انشروا الهول وصُبّوا ناركمْ

كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا

غذّتِ الأحداثُ منّا أنفُساً

لمْ يزدها العنفُ إلاّ عنفوانا

قَرَعَ (الدوتشي) لكم ظهر العصا

وتحدّاكم حساماً ولسانا

إنهُ كفوٌ لكمْ فانتقموا

ودعونا نسألُ الله الأمانا

* * *

قُمْ إلى الأبطال نلمسْ جرحهمْ

لمسة تسبحُ بالطيب يدانا

قم نجعْ يوماً من العمر لهمْ

هبْهُ صوم الفصح، هبهُ رمضانا

إنما الحقُّ الذي ماتوا له

حقنا، نمشي إليه أين كانا




قصيده : المسلول
سَـنَـةٌ مَـضَتْ ، فإذا خرجتَ إلى

ذاكَ الـطـريـقِ بِـظـاهرِالبَلَدِ

وَلَـفَـتَّ وَجْـهَـكَ يَمْنَةً ، فترى

وجهـاً مَـتـى تَـذكُرْهُ تَرْتَعِدِ :

هـذا الـفتى في الأمسِ ، صارَ لى

َجُـلِ هَـزيـل الـجِـسْمِ مُنجَرِدِ

مُـتَـلَـجـلِجِ الألفاظِ مُضطربٍ ،

متواصـلِ الأنـفـاس مُـطَّرِدِ

مُـتَـجَـعِّـدِ الـخدينِ مِنْ سَرَفٍ

مـتـكَـسِّـرِ الـجفنين مِنْ سُهُدِ

يبـدو مـن الـوجَنَاتِ في خَدَدِ

تَـهْـتَـزُّ أنْـمُـلُـهُ ، فتَحْسَبُها

َرَقَ الـخَـريـفِ أُصِـيبَ بالبَرَدِ

وَيَـكـادُ يَـحْـمِلُهُ ، لِما تَرَكتْ

مِـنْـهُ الـصَبَابَةُ ، مِخْلَبُ الصُّرَدِ

يـمـشـي بـعـلَّتِهِ على مَهَلٍ ،

فَـكَـأنَّـهُ يـمـشـي عَلى قَصَدِ

وَيَـمُـجُّ أحـيـانـاً دَماً ، فعلى

مِـنْـديـلِـهِ قِـطَـعٌ من الكَبِدِ

قِـطَـعٌ تـآبـيـنٌ مُـفَـجَّـعَةٌ

مَـكْـتُـوبَـةٌ بِـدَمٍ بِـغـيرِ يدِ

قِـطَـعٌ تـقـولُ لَهُ : تموتُ غداً

وإذا تـرقً ، تـقـولُ ك بعدَ غَدِ..

والـمـوتُ أرحـمُ زائـرٍ لِـفَـتىً

مُـتَـزَمِّـلِ بـالـداءِ مُـغْـتَمِدِ

قـدْ كـان مُـنـتحِراً ، لو أن لهُ

شِـبْـهَ الـقِوَى في جسمهِ الخَضِدِ

لَـكِـنَّـهُ ، والـداءُ يَـنْـهَشُهُ ،

كـالـشـلـوِ بين مخالب الأسدِ..

جَـلْـدٌ عَـلـى الآلامِ ، يُـنْجِدُهُ

طَـلَـلُ الـشبابِ وَدارِسُ الصِّيَدِ..

أيـنَ الـتـي عَـلِـقتْ بِه غُصناً

حُـلْـوَ الـمَـجـانِـي ناضِرَ المَلَدِ

أيـن الـتـي كـانـت تقولُ لهُ

ضعْ رأسَكَ الواهي على كبدي ؟! ..

هـذا قَـتِـيـلُ هَوًى ببنتِ هوًى

هـذا قَـتِـيـلُ هَوًى ببنتِ هوًى

هـذا قَـتِـيـلُ هَوًى ببنتِ هوًى

فـإذا مَـرَرْتَ بِـأُخْـتِـها فَحِدِ

مَـاتَ الـشَّـقيُّ بِها وَقَدْ سَلِمتْ

يَـا لَـلْـقَـتـيـلِ قَضى بلا قَوَدِ

مَـاتَ الـفـتى ، فأقيم في جَدَثٍ

مُـسْـتَـوْحِـشٍ الأرجـاءِ مُنْفَرِدِ

مُـتَـجَـلِّـلٍ بـالـفقرِ ، مؤتَزِرٍ

بـالـنـبْـتِ مِـن مُتَيَبِّسِ وَنَدِي

وَتَـزُورُهُ حِـيـنـاً ، فَـتُـؤْنِسُهُ

بَـعـضُ الـطيورِ بِصوتها الغَرِدِ

كَـتَـبُـوا عـلـى حُجُراتِهِ بِدَمٍ

سَـطـراً بـهِ عِـظةٌ لِذِي رَشَدِ :

هـذا قَـتِـيـلُ هَوًى ببنتِ هوًى

فـإذا مَـرَرْتَ بِـأُخْـتِـها فَحِدِ

ديوان عمر الفرا









متعب الخطو أستميحك عــذرا

لجناحيك لاجئ ظلليـنــــي

أنت أمر مقدر لوجـــــودي

كيفما شئت بعد هذا فكونـــي

 
قصيده : تعالي
أحس بقربك أنى التفت *** وأحمل حبك . . . صبح مساء
وأعشق فيك جمال الوجود *** وأعشق فيك جميع النساء
ففيك الحنان وفيك التحدي *** وفيك التواضع والكبرياء
وأدرك أني عبد ضعيف *** أؤدي التحية . . . والإنحناء
تعالي نسافر عبر الليالي *** للنسى مرارة هذا العذاب
برحلة عشق تجن ائتلافا *** حبيبان والليل والاغتراب
تعالي نحلق حتى كأنـــا نحس *** بأنا نلامس برد السحاب
تعالي تفتح ورود الخزامى *** بعطر يرف بكل الشعاب
تعالي نفسر معنى وجودي *** وأنت السؤال وأنت الجواب
قصيده : رجال الله
رجال الله يوم الفتح في لبنان

كذا صار الدم العربي سكيناً وذباحا..

وصار الشعر بعد الصمت في الساحات صداحا‏

كذا صرنا ولن نبقى إذا كنا تناسينا جهاد الحق والإيمان.‏

وأن الشعب رغم الذل..رغم القهر..‏

يرفع راية العصيان..

يصمم أخذها غصباً..ويأخذها‏

كذا فعل رجال الله يوم الفتح في لبنان..‏

جنوبي الهوى قلبي- وما أحلاه أن يغدو هوى قلبي جنوبيا-

هنا حطت رحاؤلنا..تعال اخلع..

وقد أرجوك أن تركع تعال اخلع نعالك..

إننا نمشي على أرضٍ مقدسة فلو أسطيع أعبرها على رمشي..‏

هنا سُلبوا, هنا صلبوا, هنا رقدوا, هنا سجدوا, هنا قُصفوا,

هنا وقفوا,هنا رغبوا, هنا ركبوا براق الله وانسكبوا بشلال من الشهداء‏

قبل رحيلهم كتبوا كتابات بلا عنوان.. ستقرأ في مدارسنا..رجال الله يوم الفتح في لبنان‏

لأن الشعب كان هناك يرفض فكرة الإذعان..‏

لأن جراحهم نزفت ونخوة عزهم عزفت نشيد المجد للأوطان..‏

لأن الأرض مطلبهم ونور الحق مركبهم, تجرد من بقيتهم رجال آمنوا..قرؤوا

(إذا جاء)

رجال عاهدوا صدقوا..وقد شاؤوا كما شاء

صفاء النفس وحدهم..فجلّ حديثهم صمت, وكان الصمت إيماء َ..‏

إذا هبوا كإعصار فلا يبقي ولايذرُ..‏

لهم في الموت فلسفة ، فلا يخشونه أبدا ، بذا أُمروا..

لأجل بلادهم رفعوا لواء النصر..فانتصروا..‏

جنوبيون يعرفهم تراب الأرض, ملح الأرض, عطر منابع الريحان..‏

جنوبيون يعرفهم سناء البرق, غيث المزَن, لون شقائق النعمان..‏

نجوم الليل تعرفهم وشمس الصبح تعرفهم..وبوح الماء للغدران‏

وقد عرفوا طيور الحب, فك السيف, شعر الفرس والإغريق والفينيق والرومان..‏

لهم علم ومعرفة بمن سادوا..ومن بادوا..وموسيقا بحور الشعر وكيف يحرر الإنسان..‏

جنوبيون كان الله يعرفهم, وكان الله قائدهم وآمرهم, لذا كانوا بكل تواضعٍ..
كانوا رجال الله يوم الفتح في لبنان.. 



قصيده : عودي
عودي إلي . .أجن في ملقاك *** وأعيـش فيــك عبادة النساك
في كل ثانية أحمل زفرة *** فلعلها . . في صدفة تلقاك
فأنا وقلبي والهوى والقصائد *** غرقي نمارس عيشة الأسماك
حق الشفاه علي دين لم يزل *** قد ينقضي. . لو أنصفت شفتاك
هذا مصيري فارحمي او فاهجرني *** في حالتين جميعنا . . نهواك
حق الشفاه علي دين لم يزل *** قد ينقضي. . لو أنصفت شفتاك
لا شاطئا نحو الأمان يجرنا *** لا رحمة قد ترتجى . . بشباك
هذا مصيري فارحمي او فاهجرني *** في حالتين جميعنا . . نهواك
مازال يذكر ساعدي رعشاتنا *** في لهفة الشتاق حين طواك
حق الشفاه علي دين لم يزل *** قد ينقضي. . لو أنصفت شفتاك
أسكنت حبك . . في جميع جوارحي *** سهل عليك . . تكهرب الأسلاك

قصيده : ما أريدك
ما أريدك …

ما أريدك حتى لو

تذبحني بيدك

ما أريدك

إِبن عمي … ومثل اخويَ

ودم وريدي

من وريدك

أما خطبه

لا يا عيني

لاني نعجه

تشتريها

ولاني عبده

من عبيدك

ما أريدك

هذي القصه

قصة حمده

حمده الرمش اللي

يتحدّا

الرمش اللياخذ قلب الناس

الرمش اللي

ما عمرو ودّا

* * *

حمده كانت

أجمل ورده

بوجه الريح .. وصمدت مده

حمده كانت

نقطه بمصحف

تحدت كل سيوف الرده

اليوم الأول

تحدت حمده

اليوم الثاني

صرخت حمده

اليوم الثالث

نزلت دمعه

اليوم الرابع .. يوم الجمعه

دخلت أمها غرفة حمده

انشدهت

رجفت

عيون تجذّب

قلب يلجلج

خافت … شافت

جسم مثلج

شَعر تناثر

فوق مخده

صاحت …

جاوب مِرْوَد كحله

ماتت حمده .. ماتت حمده

* * *

ثوب المخمل ..

مراية حمده

المشط … البكله

كلهم صاحو …

والصوت الرايح

ما ودّا

تبجي كل رمال الصحرا

وتبجي كل بنيه حرّه

حتى طير الورور

ناح

وفوق ترابج

مرّغ خده

تغطّي حمده

برد الصيف

المثل السيف

يمّرض عينج

خايف إنها تمرض عينج

تعطّي حمده

تهنّي حمده …

هالأرض اللي

تحت اجرينا

أكرم مِ للي .. فوكَ بمده

تهنّي حمده

* * *

حلفت أمي …

وكل نسوان الديرة

شهدن

إنهن شافن

بليلة جمعه

فوكَ القبر الضامم حمده

حلفن إنهن شافن

شمعه

الشمعه شمعة نور

وعليَّت

عليَت. عليَت .. فوق .. لفوق

لفوقاللي

ما تعرف حده

وحلفن إنهن سمعن حمده

من جوّات القبر تصيح

تصيح وتنده

ما أريدك
قصيده : حدثتني عيناك
حدثتني عيناك سبع لغـــــات

يعجز الشعر عن حديث العيـون

مثلها الصبح في شروق الصحاري

مثلها السحر في الغمام الهتــون

كخيول من مطلع الشمس همـت

بوثوب أو باقتحام الحصـــون

رب سـهم بنظرة منك يغــزو

جيش فتح الإسكندر المقدونــي

فتعالي ومزقي وجه حزنـــي

وأقلقي هدأتي وفكي سجونــي

أيقظيني مللت في الصحو نومي

إن قلبي يموت عند السكـــون

وأطلقيني في عالم ليس فيـــه

من سبيل إلا طريق الجنـــون

أبعدتني شواطئ عنك كانـــت

أرهقتني وحطمت لي سفينــي

ضيعتني وتاه عني طريقـــي

شردتني ممزقا في ظنونـــي

جئت طوعا أسلمتك اليوم أمري

تستحيل الحياة إن لم تصونــي

متعب الخطو أستميحك عــذرا

لجناحيك لاجئ ظلليـنــــي

أنت أمر مقدر لوجـــــودي

كيفما شئت بعد هذا فكونـــي


ما سقط من كتب علم الصرف









أما اسم الزمان والمكان والآلة فهي اسم جنس يصلح أن ينعت بغيره
 

ما سقط من كتب علم الصرف وأغفله النحاة
(اسم الفضالة)
بقلم: مهند حسن الشاوي

يقسم الصرفيون المشتقات من الأسماء، وهي ما أُخذ من المصدر أو الفعل على خلاف بينهم، سبعة أقسام: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسم الآلة، واسمي الزمان والمكان.
وتدخل هذه الأقسام ضمن نوعين من الأسماء: اسم وصف،واسم جنس.
فاسم الفاعل والمفعول والتفضيل والصفة المشبهة إنما هي أوصاف تصح أن تكون نعوتاً في الجمل، وهي تعمل عمل الفعل وفق ضوابط معينة، لذا سميت أوصاف عاملة.
أما اسم الزمان والمكان والآلة فهي اسم جنس يصلح أن ينعت بغيره، وهذه المشتقات الثلاثة الأخيرة لا تعمل عمل فعلها، لذا فالنحاة لا يبدون لها اهتماماً، لكون اهتماماتهم منصبّة على العوامل ومعمولاتها، فتكون خارجة تخصصاً عن مثل هذه المواضيع.
وقد تقرر عندهم عدد المشتقات وكونها سبعة أقسام بالتواتر، خلال قرون، وهو ما تقيّدت به مصنفاتهم وكتبهم.
وقد أهملوا فيما نرى ثامن المشتقات وأغفلوا أمره، وما نعنيه هو ما نطلق عليه (اسم الفُضالة) والذي يندرج مع اسم الآلة واسمي الزمان والمكان في كونها ليست أوصافاً عاملة.

واسم الفُضَالةهو اسم مشتق من الحدث للدلالة على فضالته، أو ما تناثر منه. ويصاغ على زنة (فُعَالَة) من الثلاثي أو المزيد فيه.
قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: 
(وفُعَالَة تأتي كثيراً في فَضْلة الشيء وفيما يَسْقُط منه، فـ "النُّخَالة" اسم ما وقع عن النَّخْل، و"النُّحَاتة" اسم ما وقع عن النَّحْت، و"القُوَارة" اسم ما وقع عن التقوير، و"قُلامة الظفر" اسم ما وقع عن التقليم، و"السُّحَالة" اسم ما وقع عن السَّحْل، و"الخُلالَة" اسم ما وقع عن التخلل من الفم، و"الكُسَاحَة" اسم ما نبذ عن الكَسْح. وكذلك "القُمامَة" اسم ما وقع عن القَمِّ، وهو الكَسْح، و"الفُضَالَة" اسم ما بقي بعد الأخذ، و"النُّفَاية" اسم ما بقي بعد الاختيار).
وكما إنهم صاغوا الفضالة على هذا الوزن، فقد صاغوا النقاوة من الشيء على نفس الوزن لأن العرب غالباً ما تبني هيئة الشيء على ضدها، كما هو ظاهر لكل من خبر لغتهم. والجامع بينهما هو الندرة والتخلّف من الشيء.
قال ابن قتيبة: (وقد بَنَوا النُّقاوَة من الشيء أيضاً على فُعالة؛ إذ كان ضدَّ النُّفَاية؛ لأنهم كثيراً ما يبنون الشيء على بناء ضدّه. فقالوا مثلاً: خُلاصة السمن إي ما خلص منها).
ومما استطعنا إحصاءه من أسماء الفضالة مما صاغه العرب على هذا الوزن اعتماداً على معاجم اللغة ومصنفاتها قولهم
براية العود، وبرادة الحديد، وثمالة الطعام والشراب؛ أي بقيته في البطن، وجرامة التمر، قال الأعشى [من الطويل]:
فَلَو كُنتُمُ نَخلاً لَكُنتُم جُرامَةً = وَلَو كُنتُمُ نَبلاً لَكُنتُم مَعاقِصا
وجفالة اللبن، وحفافة التبن والقتّ، وحفالة التمر، وحزازة الوسخ في الرأس، وحسافة التمر، وحذافة الأديم، وحوافة ورق القتّ، وخراطة العود، وخلالة الفم، وخشارة الناس، وخلاصة السمن، ورذالة المتاع، ورواية اللبن ورغاوته، وسحالة الفضّة والذهب، كقول ابن رشيق القيرواني [من السريع]:
يحكي أَصيلُ الجوِّ في نهرِها = سُحالةَ العَسْجدِ في المِبْرَدِ
وشفافة الماء واللبن، وصبابة الماء، كما ورد في النهج: 
(ألا وإن الدنيا قد ولّت حذّاء، فلم يبقَ منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء)
وصواحة الصوف، وطفاحة الخمر، وطُباخة ما يطبخ، وعصافة التبن، وعصارة الحنّاء، قال امرؤ القيس [من الطويل]:
كَأَنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحرِهِ = عُصارَةُ حَنّاءٍ بِشَيبٍ مُخَضَّبِ
وعلالة اللبن، وغُسالة الثياب، وفتاتة الخبز، وفضالة الشيء، وقراطة أنف السراج، وقلامة الظفر، قال ابن المعتز [من البسيط]:
وَلاحَ ضَوءُ هِلالٍ كادَ يَفضَحُنا = مِثلَ القُلامَةِ قَد قُدَّت مِنَ الظُفُرِ
وقرامة الفرن، وحثالة القرظ، وقراضة الجلم، كما ورد في النهج:
(فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ، وقراضة الجلم)
وقشامة الطعام، وقشارة الشعير، وقطافة العنب، وقمامة البيت وكناسته، وفي الحديث: 
(لكل شيء قمامة؛ وقمامة المسجد: لا والله، وبلى والله)
وقصاصة الهدب، ولماظة الطعام أي بقيته في الفم، كما ورد في النهج:
(ألا حُرٌّ يدعُ هذي اللماظة لأهلها)
ومشاطة الشعر، ومكاكة العظم، ومجاعة التمر المعجون باللبن، ونشارة الخشب ونحاتته، ونفاية الدراهم، ونتافة الإبط، ونسافة السويق، ونثارة الحنطة والشعير، ونشافة اللبن، ونقاوة الشيء، ونفاثة المصدور.
ويقال: إنَّه لَذُوْ بُرَايَةٍ: إذا كانَ ذا بَقِيَّةٍ بَعْدَ بَرْيِ السَّفَرِ إيّاه... ونحو ذلك من التراكيب.
ثُمَّ إنه قد يأتي اسم البقيّة بلا تاء، أي على زنة (فُعَال)، نحو رُفَات الموتى، قال تعالى:
(وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) [الإسراء49]
وحُطَام اليبيس، قال تعالى:
(ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً) [الزمر21]
وجُذَاذ الذهب، قال تعالى:
(فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) [الأنبياء58]
وفُضَاض الشيء، وفُتَات المسك ونحوه، قال قيس بن ذريح [من الطويل]:
كَأَنَّ هُبوبَ الريحِ مِن نَحوِ أَرضَكُم = يُثيرُ فُتاتَ المِسكِ وَالعَنبَرَ النَدى
وقال زهير [من الطويل]:
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ = نَزَلْنَ بِه حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ
وفُتَاتُ العِهْنِ والصُّوفِ: ما تَساقَطَ مِنْهُ. ورُذَال الشيء وهو ما تخلف بعد انتقاء جيده، ولباب البر، كما ورد في النهج:
(ولو شئت لاهتديت الطريق الى مُصفّى هذا العسل، ولُباب هذا القمح)
ومصاص الحسب، وسلاف العصير، ونُثار الخوان وهو الفتات المتناثر حوله من خبز ونحوه.
وما نراه هو أن يضاف هذا المشتق الى بقية المشتقات، ويندرج ضمنها في الكتب المصنفة في هذا العلم، وأن تقر مثل هذه الصيغة (فُعالة) من قبل المجامع العلمية للدلالة على فضالة الشيء أو ما تناثر منه أو نقاوته، والجامع بينها هو ندرة ذلك الشيء وقلته، وتخلّفه عن أصله، وهذا ما يعطي اللغة نمواً ومرونة، والأدباء والكتاب أفقاً أوسع في استعمال لغتهم وإمكانية الاشتقاق منها.

مهند حسن الشاوي





المصدر الميمي









المصدر الميمي


 

المصدر الميمي: حاجته، وجوده في القرآن الكريم، إشكالية المصطلح والمصطلح البديل


بقلم: مهند حسن الشاوي

بسم الله الرحمن الرحيم
تعوّد علماء الصرف المتأخرون، وهم من يدرسون أحوال هيئات الكلمة المختلفة وما تؤدي من معانٍ مختصة، بعيداً عن الأثر الإعرابي وعامله، أن يدرجوا موضوع المصادر ضمن مصنفاتهم. ودراسة هيئات المصادر بحسب القياس الصرفي، تجعلهم يقسمونها قسمين: مصادر قياسية ومصادر سماعية.
والمقصود بالأولى (القياسية) هي المصادر التي تقع تحت ضابطة مطردة ، وتشمل جميع مصادر الفعل الرباعي والخماسي والسداسي، فيستطيع من ألمّ بهذه الضوابط معرفة هيئة أي مصدر بمجرد تعيين الفعل ، فإذا قيل له: كسّر، قال: تكسيرا، وإذا قيل له: تضامن، قال: تضامناً، وإذا قيل له: اعشوشب، قال: اعشيشاباً، وهكذا.. بغض النظر عما شذّ.
والمقصود بالثانية (السماعية) هي المصادر التي لا ضابط لها، بل يرجع الى معرفة هيآتها الى لغة العرب من قرآن أو حديث أو شعر أو ما جمعته المعاجم اللغوية في ذلك، ولا يستطيع أحد أن يصل إليها بعملية قياسية، بل يقف هنا عاجزاً معولاً على السماع فقط، وتختص بمصدر الفعل الثلاثي كضرب وجحد وقام ونحوها.. بغض النظر عن الضوابط الجزئية التي وضعت لبعض المعاني كوزن فعلان للاضطراب وفعالة للصنعة ونحوهما مما لا يشكل قاعدة مطردة على نحو الكلية.
إن مسألة مصدر الفعل الثلاثي ومعرفة ضابطه تعد من أهم الصعوبات التي تواجه المثقف العربي المهتم بلغته، حيث أنه إذا أراد أن يعبر عن مصدر ما لفعل ثلاثي ويكون مضبوطاً فلا بد له من وجود معجم بقربه، لتشعب هيئات هذا الفعل الى اثنين وثلاثين باباً كما نقلها صاحب المراح عن سيبويه، وهي: قَتْل، وفِسْق، وشُغْل، ورَحْمَة، ونِشْدَة، وكُدْرَة، ودَعْوَى، وذِكْرَى، وبُشْرَى، ولَيَّان، وحِرْمان، وغُفْرَان، ونَزَوَان، وطَلَب، وخَنِق، وصَغِر، وهُدًى، وَغَلَبَة، وسَرِقَة، وذَهَاب، وصِرَاف، وسُؤَال، وزَهَادَة، ودِرَايَة، ودُخُول، وقَبُول، ووَجِيْف، وصُهُوبة، ومَدْخَل، ومَرْجِع، ومَسْعاة، ومَحْمَدة.
هنا لا بد من آلية تسهل على الكاتب والشاعر والأديب مسألة وجود ضابطة لمصدر الفعل الثلاثي، وكأن الواضع من قبل قد شعر بوجود هذه الضرورة، أقول كأنَّ، لعدم معرفتنا الى الآن على وجه الدقة كيفية وضع لغتنا، ولأن المدقق في مفرداتها واتساقها يعود دهشاً مبهوراً لما تضمنته من كنوز، وأعود الى قولي مصوراً لي خيالي وكأن الواضع قد شعر بضرورة وجود ضابطة تجمع المتفرق وتلم شعثه ضمن هيئة إضافية موحّدة مطردة، تصلح أن تكون مصدراً لكل فعل ثلاثي، وقد بحث عن مرجح لاختيار هذه الهيئة دون سواها،

فلم يجد هيئة تناسب المصدر هذا إلا ما كانت على هيئة هذا المسمى نفسه أي لفظة(مَصْدَر) لذا كانت الهيئة المنتخبة هي هيئة (مَفْعَل) 
فأخذ المصادر السماعية أمثال: ضَرْب، ودُخُول، وطَلَب، وفِرار، وغيرها، ووحدها ضمن هيئة إضافية تكون بديلاً عنها، فقال: مَضْرَب، ومَدْخَل، وَمَطْلَب، ومَفَرّ.. ثمَّ شملت جزءاً منها بعضُ التغييرات أو الإضافات حسب قواعد الإعلال أو إلحاق التاء، فجاءت بعضها ملحقة بالتاء نحو: مكرمة، مظلمة، محمدة، محبّة، مذمّة،.. وهكذا، 
وأبدلت الأخرى من (مَفْعَل) الى (مَفْعِل) بكسر العين في المعتلات: في المثال الواوي محذوف الفاء في مصدره، نحو: عدة، وثقة،.. فكانت: موعِد، ومَوْثِق، .. أما في الأجوف فالوجهان جائزان، فيقال في توبة وحيض: متاباً ومحيضاً. وبهذا تكون هذه الهيئة ضمن ضابطة مطردة تسهل الأمر على الأدباء والكتاب والشعراء في صياغة مصدر أي فعل ثلاثي دون الرجوع الى معجم، 
لكننا نجد أن أكثرهم اليوم قد أعرض عن هذا المصدر كلياً هذا إذا اعتبرنا أنه كان يعرفه أصلاً. كما انَّ الصرفيين قبلهم لم يسرفوا في الكلام عنه، ولم يهتموا به كثيرا.
(طبعاً لا ننسى أن نذكر أن هذا المصدر قد وحّدت به بقية المصادر من رباعية وخماسية وسداسية بضابطة واحدة وهي أن يكون على وزن اسم مفعوله، لكن ما يهمنا هنا هو المصدر الثلاثي لعدم وجود ضابطة فيه).

وقد استعمل القرآن الكريم هذا المصدر في آياتٍ عدة استطعت أن أحصيَ منها عدداً منه لا بأس به على ما حققه المفسرون على اختلاف فيه بينهم، وهذا الإحصاء قد ينفع العالم والمتعلم وطالب الشواهد، وكان ضمن ذلك أن اخترت آية من مجموع الآيات التي تكرر نفس المصدر المعين فيها وأغفلَتُ الأخر، وهي:
(فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) البقرة : 66
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) البقرة : 222
(فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران : 188
(فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) المائدة : 3
(وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) التوبة : 120
(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) التوبة : 114
(وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) هود : 41
(وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ) يوسف : 23
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً) الكهف : 52
(وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) طه : 39
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) طه : 124
(وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان : 71
(وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ) الروم : 23
(كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ص : 3
(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى : 23
(وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ) الشورى : 44
(أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) الجاثية : 21
(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً) النبأ : 31
(أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) البلد : 14- 19.
(سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر : 5

وقد أطلق الصرفيون على هذا المصدر المهم اسم (المصدر الميمي) ودعواهم أن سبب هذه التسمية هو ملازمة الميم لأوله، وأرى أن في هذا تحكماً وتكلفاً، لان بعض المصادر المختلفة تشترك معه بأنها تبدأ بالميم أيضاً، بل تلازم البعض منها، نحو: ميسور، ومعسور، ومجلود، ومفتون، ومجاهدة، ومناقشة، ومحاورة... ونحوها. وهي ليست منه.
والذي أراه هو أن يبدل بهذا المصطلح مصطلح جديد يتناسب مع أهمية المسمى كأن نسميه (المصدر الموحِّد) لأنه يوحد جميع مصادر الفعل الثلاثي السماعية في هيئة قياسية بضابطة واحدة 
وأرى أن يسلط الضوء أكثر على هذا المصدر لما فيه من تيسير في اللغة على المثقفين والمتأدبين.

مهند حسن الشاوي
12 / 3 / 2010م
__________________





في أديس أبابا .. مصر تنجو من الفخ الإثيوبي











 
في أديس أبابا .. مصر تنجو من الفخ الإثيوبي 
محيط - جهان مصطفى



يبدو أن الجهود الدبلوماسية المصرية فيما يتعلق بالخلافات مع دول منابع النيل توجت ببعض النجاح ، حيث قرر المجلس الوزارى لدول حوض النيل في ختام اجتماعاته بأديس أبابا في 27 يونيو / حزيران برئاسة اصفاو دينجا ماو وزير الموارد المائية والرى الإثيوبى اختيار العاصمة الكينية نيروبى لعقد اجتماع استثنائى لوزراء المياه لدول حوض النيل العشر في شهر سبتمبر القادم لحسم نقاط الخلاف بين تلك الدول .
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، حيث قرر المجلس الوزارى لدول حوض النيل أيضا اختيار الدكتور وائل محمد خيرى نائب رئيس قطاع مياه النيل المصرى مديرا تنفيذيا لسكرتارية مبادرة حوض النيل اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول القادم ولمدة عامين .
وجاء في البيان الختامي لاجتماع أديس أبابا أن اختيار الدكتور وائل خيرى يأتي تقديرا لدور مصر الرائد في إفريقيا والمساهمة الفعالة بالخبرات الفنية والمادية في تنفيذ المشروعات المشتركة بدول حوض النيل في مجالات التنمية المختلفة وخاصة الاستغلال الأمثل لمياه النيل لصالح شعوب دول الحوض جميعا .
الفخ الإثيوبي
ورغم أن الدول الموقعة على اتفاقية عنتيبي رفضت مناقشة بنود الاتفاقية الإطارية التي بدأ التفاوض بشأنها قبل 10 سنوات وخاصة فيما يتعلق بنسبة تقاسم المياه وأصرت على الاتفاق الذي وقعته في مايو / أيار الماضي ورفضته مصر والسودان ، إلا أن إثيوبيا لم تنجح أيضا في إقناع الكونغو الديمقراطية وبوروندي بالتوقيع على اتفاقية عنتيبي وهو ما يعرقل جهودها لاعتمادها دوليا حيث يتطلب الأمر موافقة كافة دول المنبع .
ويبدو أن الاجتماع الاستثنائي في كينيا سيجد طريقا لحلحلة الخلافات في هذا الصدد ، خاصة وأن السودان قرر تجميد عضويته في مبادرة حوض النيل احتجاجا على رفض الدول الموقعة على اتفاقية عنتيبي التراجع عن موقفها ، فيما تمسكت مصر بموقفها الرافض لتلك الاتفاقية وأكدت أنها غير ملزمة لها .
وما يدعم ما سبق ، أنه لو أن الدول الخمس الموقعة على اتفاقية عنتيبي حسمت أمرها ما كانت لتوافق على الاجتماع الاستثنائي في كينيا ، بل وهناك من أشار إلى أنها تستخدم أسلوب المناورة لابتزاز مصر والحصول على مزيد من المساعدات المالية والاقتصادية وفي النهاية فإنها سترضخ للتفاوض لكي يتم إنجاز المشروعات المشتركة بين دول حوض النيل التي يمولها المانحون الدوليون .
ولعل تصريحات الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والرى المصري عقب الجلسة الختامية لاجتماع أديس أبابا تحمل بعض التفاؤل ، حيث أشاد بما شهده الاجتماع من مودة وشفافية في المناقشات والتى أسفرت عن التفاهم لعقد الاجتماع الاستثنائى في كينيا وبموافقة جميع وزراء دول الحوض .
وأكد علام أن سياسة مصر تعتمد على الحوار والتفاهم بين دول حوض النيل ومن خلال المبادرة التي بدأت منذ 10 سنوات للوصول إلى صيغة توافقية للمياه بدول الحوض ، كما أكد أن مبدأ مصر لم يتغير بشأن العلاقات مع دول الحوض بالرغم من انفراد عدد من دول المنبع فى توقيع اتفاقية جديدة لتقاسم المياه بشكل منفرد.
وكان علام شدد أمام اجتماع أديس أبابا على أن المشكلة لا تكمن في قلة أو ندرة المياه وإنما في عدم إدارتها بطريقة تكاملية ووجوب حسن استغلالها دون الإضرار بمصالح باقى الدول.
ويبدو أن مصر ستسرع من وتيرة تحركاتها الدبلوماسية قبل اجتماع نيروبي لحسم النقاط العالقة بين دولتي المصب من ناحية ودول المنبع من ناحية أخرى .
نقاط الخلاف



سد إثيوبي علي نهر النيل
ومعروف أن الأمن المائى يعتبر من أبرز النقاط العالقة ، حيث تشكك دول المنبع في مشروعية اتفاقيات مياه النيل السابقة وتطالب بتغييرها نظرا لأنها أبرمت في الحقب الاستعمارية ، فيما تؤكد دولتا المصب مصر والسودان مشروعية تلك الاتفاقيات استنادا إلى مبدأين رئيسيين في القانون الدولى وهما مبدأ التوارث الدولى للمعاهدات ومبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة وعدم جواز المساس بهما وذلك حرصا على استقرار النظام الدولى.
وما يدعم وجهة نظر مصر والسودان أن تلك الحقوق تحفظها وتنظمها عدة معاهدات واتفاقيات مع دول الحوض ابتداء من اتفاقيتي 1902 و 1906 مع إثيوبيا ومرورا باتفاقية 1929 مع دول الحوض في البحيرات الاستوائية واتفاقية 1959 مع السودان وكانت جميعها تدور حول عدم إقامة أي مشروعات على مجرى النهر أو فروعه تقلل من نسبة تدفق المياه إلى مصر والسودان .
أما النقطة العالقة الثانية فهي شرط الإخطار المسبق عند القيام بمشروعات مائية قطرية أو جماعية أو فردية على مجرى الحوض المائي ، حيث ترى دول المنبع عدم التقيد بالإخطار المسبق كشرط سابق عن أي مشروعات مائية تعتزم إنشائها لأن ذلك يعوق مشروعاتها التنموية.
وفي المقابل , تصر مصر والسودان على ضرورة إعمال شرط الإخطار المسبق بشأن جميع المشروعات المائية إعمالا بمبدأ من مباديء القانون الدولى وهو "عدم التسبب فى الضرر".
وفيما يتعلق بالنقطة العالقة الثالثة فهي تتعلق بشرط الإجماع , حيث تسعى دول المنبع لتمرير اتفاق إطارى تعاونى جديد بغية إنشاء مفوضية دائمة لدول حوض النيل بغض النظر عن مشاركة دولتى المصب مصر والسودان وذلك عوضا عن الاتفاقيات القديمة لتوزيع مياه النيل مع فتح الباب لانضمامهما في المستقبل بحيث تستطيع الذهاب للدول المانحة لتمويل مشروعاتها النيلية والزراعية ، هذا فيما أعلنت مصر والسودان ضرورة التزام كل دول حوض النيل باحترام قاعدة التصويت بالإجماع عند نظر تعديل أى بند من البنود الأساسية لاتفاقية مبادرة دول حوض النيل أو الأغلبية بشرط أن تكون مصر والسودان ضمن أغلبية.
ورغم أن دول المنبع الخمس التي وقعت اتفاقية عنتيبي لم تنتظر لحين حسم النقاط السابقة في مفاوضات مبادرة دول حوض النيل التي بدأت قبل نحو عشر سنوات وكانت تهدف للوصول إلي طريقة أفضل لتقسيم مياه النيل في ظل الأخطار التي تواجه تلك الدول من التغير المناخي والتهديدات البيئية والتزايد السكاني ، إلا أنها لن تستطيع أيضا الاستفادة
من أموال المانحين الدوليين دون موافقة مصر والسودان .

فمعروف أن مبادرة دول حوض النيل وهي آلية مؤقتة كانت تأسست عام 1999 وتمثل الآلية التى تجمع كل دول الحوض تحت مظلة واحدة وتقوم على مبدأين وهما تحقيق المنفعة للجميع وأيضا عدم الضرر ، وتشارك في المبادرة عشر دول هي مصر والسودان وإثيوبيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وبوروندى ورواندا وكينيا وتنزانيا إلى جانب إريتريا كمراقب.
ورغم أن دول المبادرة كانت بدأت مؤخرا مفاوضات حول توقيع اتفاقية إطارية جديدة ترسم الإطار المؤسسي والقانوني لتلك الآلية المؤقتة وتأخذ بالاعتبار مصالح دول المصب والمنبع على حد سواء ، إلا أن إسرائيل تدخلت على الخط عبر حليفتها إثيوبيا لمنع اتمام هذا الأمر .
ضياع 20 مليار دولار 



خريطة دول حوض النيل
ويحذر كثيرون من أن استمرار الانقسام بين دول المنبع من ناحية والمصب من ناحية أخرى سيضيع نحو 20 مليار دولار على دول حوض النيل وهو المبلغ الذي يخص المشروعات المشتركة التى ستمولها الجهات المانحة الدولية لخدمة شعوب دول حوض النيل وتحسين مستواهم المعيشى والخدمى وتنمية موارد نهر النيل .
وكانت الجهات المانحة لمبادرة حوض النيل أكدت مؤخرا ضرورة إقامة مفوضية تشمل جميع دول الحوض العشر باعتبارها الركيزة الأساسية لتوفير الرخاء والسلام والأمن لجميع شعوب دول الحوض ، وشددت في بيان لها صدر في إبريل / الماضي على أن الالتزام من جانبها بدعم مبادرة حوض النيل التى انطلقت عام 1999 بما يزيد عن 250 مليون دولار على هيئة منح وحوالي مليار دولار على هيئة قروض هو التزام كرد فعل لما أبدته دول حوض النيل مجتمعة من رغبة جادة للعمل معاً من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومن خلال الاستخدام المنصف للمصادر المائية المتاحة بحوض النيل والانتفاع بها بصورة عادلة ، معتبرة أن إقامة مفوضية لحوض النيل تشمل جميع دول الحوض هو من الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية المشتركة.
وأوضحت الجهات المانحة أن قيام بعض الدول بتوقيع اتفاقية جديدة حول الإطار المؤسسى والقانونى لمبادرة حوض النيل وإقامة المفوضية العليا بدون دول حوض النيل كاملة لن يتيح تحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المرجوة من المبادرة ، وذلك في انتقاد ضمني لاتفاقية عنتيبي .
وأرست الجهات المانحة لمبادرة حوض النيل في بيانها خمسة مبادئ أساسية تعبر عن وجهة نظرها لاستمرار الدعم والمساندة لبرامج التعاون المستقبلي على مستوى الحوض .
ويتمثل المبدأ الأول في أن وجود اتفاقية غير شاملة لكل دول حوض النيل ستؤدي إلى عدم تحقيق الرؤية المشتركة المنشودة مع فقدان تام للمكاسب التي حققتها أطراف المبادرة طوال السنوات العشر الماضية .
وأشار المبدأ الثانى إلى أن الحاجة لتحقيق المفهوم الشامل لتدفقات نهر النيل وإحلالها محل وجهات النظر التاريخية تستوجب إجراء دراسات تحليلية توضح أن المياه بحوض النيل كافية للاحتياجات المستقبلية لكل دولة دون إحداث أية أضرار بالدول الأخرى وذلك إذا ما تمت إدارة الحوض بطريقة تعاونية متكاملة.
وأوضح المبدأ الثالث أن المنافع المستدامة التي يمكن تحقيقها يجب أن تكون من خلال إطار تعاوني يجمع الدول العشر ، وتمثل المبدأ الرابع فى أن وجود مفوضية لحوض النيل تشترك في إنشائها جميع دوله من شأنه أن يوفر برامج وخطط تنموية لمياه النيل بطريقة منصفة وعادلة لجميع دول الحوض مع ضمان التأكيد على عدم حدوث أضرار لأية دولة من تلك الدول.
والمبدأ الخامس والأخير أشار إلى أن الجهات المانحة لمبادرة حوض النيل مستعدة لتقديم الدعم لتحقيق ما تقدم من أهداف بما يمهد الطريق لتنمية واسعة النطاق لجميع دول حوض نهر النيل.
والجهات المانحة هي : الوكالة الكندية للتنمية الدولية ، وكالة التنمية الألمانية ، وزارة الخارجية الدانماركية ، وزارة الخارجية الهولندية ، هيئة التنمية الدولية السويدية ، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ، الاتحاد الأوروبي ، الوكالة الفرنسية للتنمية ، وزارة الخارجية الفنلندية ، وزارة الخارجية النرويجية ، المؤسسة الإنجليزية للتنمية الدولية ، الولايات المتحدة الأمريكية ، البنك الدولي.
واللافت للانتباه أن المباديء الخمسة التي تتبناها الجهات المانحة هي ما نادت به مصر دائماً وعملت على تحقيقه للحفاظ على الحقوق المصرية التاريخية في مياه النيل ، بالإضافة إلى تحقيق المصالح المشتركة لدول حوض النيل ، ولذا فإنه لا بديل أمام الموقعين على اتفاقية عنتيبي سوى الابتعاد عن الأجندة الصهيونية والجلوس مجددا على مائدة الحوار لحل الخلافات العالقة .




تفاقم أزمة مياه النيل ومصر تدرس معاقبة دول المنابع


نهر النيل في القاهرة

القاهرة: تفاقمت أزمة مياه النيل بين دول المنابع السبع ودولتي المصب "مصر والسودان" ووصلت إلى طريق مسدود  بعد ان وجهت تلك الدول صفعة شديدة للدبلوماسية المصرية ورفضت مناقشة بنود الاتفاقية الإطارية وخاصة تلك المتعلقة بنسبة تقاسم المياه، الأمر الذي وضع الحكومة المصرية في موقف حرج أمام شعبها بعد أن روجت إلى إمكانية حدوث إختراق لـ "هيمنة" إثيوبيا على قرار دول المنابع.
وكشف مصدر مطلع بمبادرة دول حوض النيل لصحيفة "الدستور" المستقلة، عن أن رؤساء وفود الدول الخمس التي وقعت على الاتفاقية بشكل منفرد، وهي "إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وكينيا" أبلغوا الوفد المصري المشارك في اجتماع وزراء المياه الذي بدأ أعماله أمس السبت بالعاصمة الإثيوبية أديس ابابا، بأن تلك الدول لن تتراجع عن توقيعها علي الاتفاقية، كما أنها لن تعود إلي المفاوضات مع كل من مصر والسودان حول النقاط الخلافية بالاتفاقية الإطارية.
وأضاف المصدر أن الاجتماع سيقتصر فقط علي استعراض المشروعات المنفذة في إطار مبادرة حوض النيل، وكذلك إقرار خطة العمل والميزانية للسنة المالية 2010 ـ 2011.
وكانت مفاوضات دول الحوض قد بدات قبل نحو عشر سنوات بهدف الوصول إلي طريقة أفضل لتقسيم مياه النيل، في ظل الأخطار التي تواجه تلك الدول من التغير المناخي والتهديدات البيئية والتزايد السكاني، لكن هذه المفاوضات توقفت في مشهد عدائي عندما وقعت خمس من دول المنبع اتفاقية جديدة لتقاسم المياه، وانقسم الحوض إلي مصر والسودان الرافضتين الاتفاقية في جانب وسبع دول هي منبع النهر.
ووقعت اثيوبيا واوغندا ورواندا وتنزانيا، ثم كينيا، في 14 مايو/آيار الماضي، اتفاقا جديدا حول تقاسم مياه نهر النيل على الرغم من مقاطعة مصر والسودان، مما اثار غضب القاهرة التي اعلنت ان الاتفاق غير ملزم لها.
وبعد ساعات من توقيع الاتفاق، أعلنت إثيوبيا عن افتتاح أكبر سد مائي على بحيرة "تانا"، والتي تعتبر أحد أهم موارد نهر النيل، وذلك في سابقة خطيرة تؤشر إلى نية دول منابع النيل في تصعيد مواقفها ضد مصر.
وحذر خبراء مصريون في مجال المياه من خطورة إنشاء مثل هذه السدود علي حصة مصر من مياه النيل، واصفين إنشاءها بالسابقة الخطيرة التي ستدفع دول حوض النيل الأخري إلي أن تحذو حذو إثيوبيا وتقوم بإنشاء السدود دون الرجوع إلي مصر.
وأوضحوا أن هناك من سيخرج ويقول إن هذه السدود مخصصة فقط لتوليد الكهرباء، والرد علي هؤلاء هو أنه ليست هناك مشروعات لتوليد الكهرباء وأخري للمشروعات الزراعية، فكل السدود هي لتخزين المياه وبالتالي فإن تخزين المياه سيؤثر بالسلب في حصة مصر من مياه النيل. وأشاروا إلي أن إثيوبيا لديها خطة معلنة تستهدف إنشاء 40 سداً لتوفير ما يقرب من 7 مليارات متر مكعب سنوياً.
معاقبة دول المنبع
في سياق متصل، كشف مصدر مسئول بوزارة الخارجية المصرية عن أن مصر تدرس حالياً وقف مشروعات التعاون مع دول منابع النيل في إطار مبادرة دول حوض النيل، وذلك رداً علي عدم موافقة هذه الدول علي العودة إلي مائدة المفاوضات مرة أخري.
وهي المائدة التي تركتها دول المنابع منذ اجتماع وزراء المياه بدول حوض النيل في أبريل/نيسان  الماضي الذي أعلنت فيه دول الحوض أنها ستوقع علي الاتفاقية الإطارية بشكل منفرد في مايو/آيار الماضي.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك أكد في تصريحات له يوم الاربعاء الماضي أن الحوار هو السبيل لحل الأزمة بين دول حوض نهر النيل ، مطمئنا مواطنيه حيال هذه الأزمة بقوله " ان القلق فى هذا الخصوص لا مبرر له على الاطلاق".
وقال المتحدث باسم الرئاسة السفير سليمان عواد ، فى مؤتمر صحفى عقب اجتماع مبارك مع أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم، إن بعض النواب أعربوا عن القلق من الأزمة بين دول المنبع والمصب بحوض النيل الا أن الرئيس مبارك أكد لهم أن القلق فى هذا الخصوص لا مبرر له على الاطلاق.
وأضاف: أن الرئيس مبارك أوضح " أن الاعلام ، للأسف ، من كلا الجانبين بمصر ودول الحوض زاد من الاحساس بهذا القلق " ، ودعا الى " التعامل الهادىء على المستوى الاعلامى من جانبنا حتى لا نستثير ردود فعل اعلامية من جانب دول الحوض " .
وأشار المتحدث الى أن الرئيس مبارك أكد أن الحوار هو السبيل للتحرك مع دول الحوض وان مصر تتحرك تحركا هادئا مع هذه الدول ولفت الى أنه عندما يتم رفع مستوى الحوار الى مستوى قادة الدول فسوف يتم تجاوز العقبات الفنية التى حالت دون اتفاق وزراء الرى والموارد المائية فى الدول التسع أعضاء الحوض حتى الآن.
سخط رسمي وشعبي ضد مصر  
في هذه الأثناء، ألمحت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إلى تزايد السخط الرسمي والشعبي في دول منابع النيل ضد موقف مصر الرافض للتوقيع علي اتفاقية عنتيبي التي تعيد تقسيم مياه النيل.
ولفتت الصحيفة إلي أن مصر تقول إن القانون يقف إلي جانبها وإن لها حقوقاً تاريخية في مياه النهر وتدافع عنه بقوة حتي انها أحيانا تهدد باستخدام القوة العسكرية.
وقالت: "إن مصر كانت قد أوفدت منذ عقود مهندساً لسد "واين فالز" علي نهر النيل في أوغندا يراقب تدفق المياه في النيل، لكن أوغندا وفي إشارة إلي تزايد سخطها علي سياسة القاهرة تجاه الحوض أوقفت تزويد هذا المهندس بالمعلومات منذ عامين".
ونقلت الصحيفة عن مسئول اثيوبي قوله: "إن دول أعالي النيل تعتبر خطوة مصر الرافضة للتوقيع تصل إلي حد الإهانة. ونقلت عن أحد المزارعين الأوغنديين القول إن "مصر غير عادلة تماما. لدينا المنبع لذا ينبغي علينا أن نتمكن من استخدام المياه".
ونقلت "الدستور" عن تقرير "الجارديان"، إن التهديد الذي تواجهه مصر بفقدان جزء من حصتها في مياه النيل قد وضع دورها الإقليمي ومشروعاتها التنموية التي تؤسسها في الصحراء علي المحك، فلطالما اعتمدت مصر علي حصتها من مياه النيل في بناء طموحها التقني، كما أثرت تلك الحصة بشكل واضح في حظوظ مصر الاقتصادية والسياسية وهويتها الثقافية.
وأشارت الصحيفة في التقرير الذي نشرته علي موقعها الإلكتروني إلي أن أي انخفاض في حصة مصر في مياه النيل سيترتب عليه عواقب خطيرة في شتي أنحاء البلاد، ليس فقط بالنسبة لحقول الموالح في دلتا النيل، ولكن علي بعد حوالي 500 ميل بالقرب من أسوان، حيث يكافح المزارعون جاهدين للعثور علي المياه العذبة ويعتمدون علي النهر بنسبة 90 %.
مصر في خطر


كان خبراء مصريون في مجال المياه، أكدوا أن الدول التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية، هي الأخطر علي حصة مصر من مياه النيل، مرجعبن ذلك إلي أن إثيوبيا تتحكم وحدها فيما يقرب من 85% من حصة مصر من مياه النيل، في حين تتحكم كل من أوغندا وتنزانيا في بحيرة فيكتوريا التي تسهم بما يقرب من 15% من حصة مصر من المياه؛ حيث تصب أغلب الفروع والمجاري في بحيرة فيكتوريا عبر كل من أوغندا وتنزانيا، أما خطورة رواندا فتأتي في أنها ترفع شعار "بيع المياه لمن يدفع أكثر".
وقالوا : "إن بوروندي والكونغو لا تتحكمان في نهر النيل، أما كينيا فهي أقل الدول تحكماً، وأوضحوا أن الضرر من توقيع هذه الاتفاقية سيقع علي مصر بشكل أساسي، مشيراً إلي أن آثاره قد تظهر بعد 50 عاماً، خاصة أن إثيوبيا تتوسع في إقامة السدود والمشروعات المائية بها، وهذ ا الأمر يعد خصماً من حصة مصر السنوية من مياه النيل".
وأشاروا الي أن التوقيع المنفرد لدول المنابع علي الاتفاقية الإطارية سيؤدي إلي تناقص حصة مصر من مياه النيل، مضيفين أنه لا يمكن التنبؤ بنسبة هذا التناقص في الوقت الحالي، لكن نقصان متر مكعب واحد من المياه ليس في صالح مصر.