الثلاثاء، 13 أبريل 2010

المعارف : آظار النبي

آظار النبي
صلى الله عليه وسلم:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسترضعاً في بني سعد بن بكر بن هوازن، وكان اسم ظئرة حليمة بنت أبي ذؤيب، واسم أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن سعد بن بكر، واسم ابنه الذي أرضعته بلبانه الحارث بن عبد العزّى من سعد بن بكر، وأخوته من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسه ابنة الحارث وجدامة بنت الحارث، وهي الشيماء لقب غلب على اسمها، ولبث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس سنين ثم رد على أمه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أفصح العرب مبدأي من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر".

أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم:
أول أزواجه خديجة ابنة خويلد
بن أسد بن عبد العزّى بن قصي، وأمها فاطمة ابنة زائدة بن الأصم من بني عامر بن لؤي، وأمها هالة بنت عبد مناف من بني الحارث بن معيص، وخديجة أم أولاد النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، وكانت خديجة عند عتيق بن عائذ المخزومي فولدت له جارية وتزوجها بعده أبو هالة نباش بن زرارة الأسيدي، تميمي بن بني حبيب بن جروة، ومات بمكة في الجاهلية، وكانت ولدت له هند ابن أبي هالة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، ولم ينكح عليها امرأة حتى ماتت وربي ابنها هنداً فكان ربيبه، وكان يقول هند أنا أكرم الناس أباً وأماً وأخاً وأختاً أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمي خديجة وأختي فاطمة وأخي القاسم، وولد هند ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ابن سماه هنداً أيضاً وهلك في الطاعون الجارف، وكان تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ولم تزل معه إلى أن قبضت أربعاً وعشرين سنة وشهوراً، وكانت وفاتها بعد وفاة عمه أبي طالب بثلاث أيام.
سودة ابنة زمعة:

قال أبو محمد: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة سودة بنت زمعة وكانت تحت السكران بن عمرو، وهو من مهاجرة الحبشة فمات ولم يعقب، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.
عائشة رضي الله عنها: قال أبو محمد: ثم تزوج عائشة ابنة أبي بكر الصديق بكراً ولم يتزوج بكراً غيرها، وكان تزويجه بها بمكة وهي بنت ست سنين، ودخل بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين بعد سبعة أشهر من مقدمه المدينة، وقبض وهي بنت ثماني عشرة سنة وتكنى أم عبد الله. قال: وحدثني أبو الخطاب، قال: حدثنا مالك بن سعير، قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت تسع سنين تريد دخل بي وكنت عنده تسعاً وبقيت إلى خلافة معاوية، وتوفيت سنة ثمان وخمسين وقد قاربت السبعين، فقيل لها: ندفنك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقالت إني قد أحدثت بعده، فادفنوني مع أخواني، فدفنت بالبقيع وأوصت إلى عبد الله بن الزبير.
فمن موالي عائشة رضي الله عنها: علقمة بن أبي علقمة كان يروي عنه مالك بن أنس، وكان علقمة معلماً يعلم العربية والنحو والعروض ومات في أول خلافة المنصور.
ومن مواليها أبو السائب وقد روي عنه اسمه عثمان.
حفصة رضي الله عنها: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ابنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت تحت خنيس بن عبد الله بن حذافة السهمي، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خنيس رسول النبي إلى كسرى ولا عقب له، وحفصة أخت عبد الله بن عمر لأمه وأبيه، وأمهما زينب بنت مظعون وماتت بالمدينة في خلافة عثمان.
زينب ابنة خزيمة رضي الله عنها: وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب ابنة خزيمة من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة وكانت تحت عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وكان يقال لها أم المساكين، وماتت قبله.
زينب ابنة جحش رضي الله عنها: وتزوج زينب ابنة جحش الأسدية من بني غنم دودان بن أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أمها أمية بنت عبد المطلب، وهي أول من مات من أزواجه بعد وفاته في خلافة عمر رضي الله عنه، وهي أول من حمل في نعش، وكانت خليقة، فلما رأى عمر النعش قال: نعمَ خباء الظعينة، وكانت عند زيد بن حارثة وفيها نزلت "وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك".
أم حبيبة واسمها رملة رضي الله عنها: وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت تحت عبيد الله بن جحش الأسدي، فتنصر وهلك بأرض الحبشة فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعده، وكان السرير الذي حمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها، فهو باق بالمدينة عند مولى لها، وبقيت إلى خلافة معاوية.
أم سلمة رضي الله عنها: وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان لها منه زينب بنت أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمر مع علي يوم الجمل وولاه البحرين، وله عقب بالمدينة، وأم سلمة بنت عم أبي جهل وأخوها عبد الله بن أبي أمية كان من أشد قريش عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم واستشهد يوم الطائف. وتوفيت أم سلمة سنة تسع وخمسين بعد عائشة بسنة وأيام، وكانت خيرة أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، وكان شيبة بن نصاح بن سرحس بن يعقوب مولى أم سلمة، وكان إمام أهل المدينة في القراءة في دهره، ومن مواليها أبو ميمونة وكان نافع بن أبي نعيم قرأ عليه.
ميمونة رضي الله عنها:

وتزوج صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث وهي من ولد عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، فتزوجها وبنى بها بسرف، وسرف على عشرة أميال من مكة، وتوفيت أيضاً بسرف سنة ثمان وثلاثين ودفنت هناك، وكانت قبل أن يتزوجها تحت أبي سبرة بن أبي رهم العامري، وكانت أم ميمونة امرأة من جرش يقال لها هند ابنة عمرو، وولدت بنات من رجلين منهن: ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهن: أم الفضل لبابة بنت الحارث بن جزء بن بجير بن هرم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت عند العباس بن عبد المطلب، ومنهن: زينب ابنة عميس الخثعمية، وكانت عند حمزة. وسلمى بنت عميس، وكانت تحت شداد بن الهاد. وأسماء ابنة عميس الخثعمية، وكانت عند جعفر بن أبي طالب، وخلف عليها أبو بكر، ثم خلف عليها علي وقد ولدت لهم جميعاً، وكان يقال لأمهم: الجرشية أكرم عجوز في الأرض آصهاراً، وكان يسار مولى ميمونة وولده عطاء وسليمان ومسلم وعبد الملك، كلهم فقهاء.
صفية رضي الله عنها: وتزوج صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيي بن أخطب النضيري، وكانت تحت رجل من يهود خيبر يقال له: كنانة، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقه بأمر أحل دمه وسبى أهله وتزوجها، وتوفيت سنة ست وثلاثين.
جويرية رضي الله عنها: وتزوج صلى الله عليه وسلم جويرية بن الحارث، وكان أغار على بني المصطلق وهم غادون ونعمهم تسقى على الماء، فكانت جويرية بنت الحارث مما أصاب وتزوجها، وتوفيت سنة ست وخمسين.
امرأة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها ثم طلقها، ولم يبن بها.
قال أبو محمد اليقظان: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة وهي من بني القرطات وهم من بني أبي بكر بن كلاب فوصفها أبوها، ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لهذه عند الله من خير وطلقها ولم يبن بها.
امرأة تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بها ثم طلقها ولم يطأها.
قال أبو اليقظان: وتزوج أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية، فلما دخل عليها قال لها: هبي لي نفسك فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة? فأهوى بيده يضعها عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: قد عذت بمعاذ، ثم سرحها ومتعها. وقال قوم: إن التي قالت أعوذ بالله منك هي مليكة الليثية وقال آخرون: هي فاطمة بنت الضحاك وكان تزوجها بعد وفاة زينب ابنته.
امرأة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عنها.
قال أبو اليقظان: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان إلى أبيها، فقال: إن بها برصاً وهو كاذب، فرجع فوجدها برصاء، ويقال إن ابنها شبيب بن البرصاء بن الحارث بن عوف المري والحارث بن عوف هو صاحب الحمالة بين عبس وذبيان. "التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم" قال أبو اليقظان: هي خولة بنت حكم السلمي وقال غيره هي أم شريك الأزدية.

أولاد النبي
صلى الله عليه وسلم: وولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة القاسم، وبه كان يكنى، والطاهر والطيب وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم، ومن مارية القبطية إبراهيم.
فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين، قال مجاهد: مكث القاسم سبع ليال ثم مات.
زينب فكانت عند أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، واسم أبي العاص القاسم، ويقال: مقسم، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى أخت خديجة ابنة خويلد، فأبو العاص بن الربيع ابن خالة زينب وهو زوجها، وكان تزوجها وهو مشرك، فقالت له قريش: طلقها ونزوجك بنت سعيد بن العاص فأبى، وكان أبو العاص أسر يوم بدر فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء، فأتت زينب الطائف ثم أتت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقدم أبو العاص المدينة فأسلم وحسن إسلامه، وماتت زينب بالمدينة بعد مصير النبي صلى الله عليه وسلم إليها بسبع سنين وشهرين، وتزوج أبو العاص بنت سعيد بن العاص وهلك بالمدينة وأوصى إلى الزبير بن العوام، وكان له من زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة يقال لها أمامة تزوجها المغيرة بن نوفل، فولدت له يحيى ولم يعقب.
رقية

فتزوجها عتبة بن أبي لهب، فأمره أبوه أن يطلقها فطلقها قبل أن يدخل بها، وتزوجها عثمان بن عفان بالمدينة وماتت بها بعد مقدمه يعني النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بسنة وعشرة أشهر وعشرين يوماً، وولدت لعثمان عبد الله وهلك صبياً لم يجاوز ست سنين، وكان نقره ديك على عينه فمرض فمات.
أم كلثوم فتزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها عثمان رضي الله عنه بعد رقية، وتوفيت لثماني سنين وشهر وعشرة أيام بعد مقدمه المدينة.
فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالمدينة بعد سنة من مقدمه المدينة، وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة، وماتت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائة يوم، وولدت لعلي الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى، وسنذكرهم عند ذكرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع سائر ولده.
إبراهيم بن مارية القبطية فإنه ولد بالمدينة بعد ثماني سنين من مقدمه وعاش سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام، وكانت أمه مارية هدية المقوقس ملك الإسكندرية إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو محمد: حدثني محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر بن المهاجر الغنوي، عن عبد بن بريدة بن الخضيب، عن أبيه قال: أهدى أمير القبط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين وبغلة، فكان يركب البغلة بالمدينة، واتخذ إحدى الجاريتين فولدت له إبراهيم ووهب الأخرى لحسان بن ثابت، وقال غيره: كان اسم الجارية سيرين، وهي أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ويقال: إن مارية أم ولده ماتت بعده بخمس سنين.

موالي رسول
الله صلى الله عليه وسلم: زيد بن حارثة وأم أيمن امرأته.
قال أبو محمد: حدثني زيد بن أخزم الطائي، قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: أم أيمن مما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمه، وكان اسمها بركة فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها عبيد الخزرجي بمكة، فولدت أيمن، ثم إن خديجة ملكت زيد بن حارثة اشتراه لها حكيم بن حزام بسوق عكاظ بأربعمائة درهم: فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهب له زيداً وذلك بعد أن تزوجها فوهبته له، فأعتقه وزوجه أم أيمن فولدت له أسامة بن زيد، فأسامة وأيمن أخوان لأم، فكان لأيمن ابن يقال له جبير، وقال بعض أصحاب الأخبار: هو زيد بن حارثة بن شراحيل من كلب أدركه سباء فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه، فكان يقال له زيد بن محمد حتى نزلت: "ادعوهم لآبائهم" الأحزاب:5 وكان ممن أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجيش يوم مؤته فاستشهد، وكان يوم مؤته في سنة ثمان، وكانت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم امرأته، وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكان قصيراً آدم شديد الأدمة في أنفه فطس ويكنى أبا أسامة، وكان لأسامة ابنان يروي عنهما محمد بن أسامة والحسن بن أسامة. وأبو غزية محمد بن موسى من بني مازن بن النجار قد ولده أسامة بن زيد بن حارثة من قبل أمهاته.
أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: واسمه أسلم أجمعوا على ذلك واختلف في قصته فقال بعضهم: كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع، فلم يزل كاتباً لعلي بن أبي طالب خلافته كلها. وقال آخرون: كان لسعيد بن العاص إلا سهماً من سهام، فأعتقه سعيد واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك السهم فأعتقه، وكان له ابنان: عبيد الله وكان يكتب لعلي وقد روى عنه الحديث، وعبد الله وكان شريفاً فلما ولي سعيد بن العاص المدينة أرسل إلى عبيد الله فقال له: مولى من أنت? فقال له: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه لسعيد بن العاص فورثه ولده، فأعتق بعضهم في الإسلام، وتمسك ببعض، فجاء أبو رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه على من لم يعتق فكلمهم فيه، فوهبوه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه.
سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كان أسود من مولدي الأعراب، واختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: كان اسمه مهران ويكنى أبا عبد الرحمن، وقال بعضهم: كان اسمه ريا فسماه رسول الله سفينة، وذلك أنه كان في سفر، فكان كل من أعيا وكل ألقى عليه بعض متاعه ترساً سيفاً حتى حمل من ذلك شيئاً كثيراً، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت سفينة. واختلفوا أيضاً في قصته، فقال بعضهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراه فأعتقه، وقال آخرون: اشترته له أم سلمة وأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش.
ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان يكنى أبا عبد الله، وهو من أهل السراة وذكروا: أنه من حمير أصابه سباء فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه ولم يزل - قال - معه حتى قبض، ثم تحول إلى الشام فنزل حمص وله بها دار صدقة ومات سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية.
بشار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان بشار نوبياً أصابه في غزاة بني عبد بن ثعلبة فأعتقه، وهو الذي قتله العرنيون الذين أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، فانطلقوا بالسرح وأدخل المدينة ميتاً.
شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمه صالح ويقال إن أباه كان يقال له عدي: واختلفوا في قصته، فقال بعضهم: كان لعبد الرحمن بن عوف وابتاعه منه وأعتقه.
قال أبو محمد: حدثني زيد بن أخزم قال: سمعت عبد الله بن داود يقول: شقران مما ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه.
أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسم أبي كبشة سليم من مولدي أرض دوس، ويقال من مولدي مكة، ابتاعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعتقه، وتوفي أول يوم استخلف فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
أبو ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان مما أفاء الله على رسوله، وكان من العرب وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب له كتاباً هو في يد ولده بالإيصاء به وبأهل بيته ومن ولده: حسين بن عبد الله بن ضميرة وفد على المهدي ومعه الكتاب فوضعه على عينيه ووصله بثلاثمائة دينار.
مدعم مولى النبي صلى الله عليه وسلم: كان مدعم عبداً لرفاعة بن زيد الجذامي فوهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال: هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم حين قتل: إن الشملة التي غلها يوم حنين تحرق عليه في النار.
أبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان أبو مويهبة مولداً من مولدي مزينة فاشتراه فأعتقه وهو الذي انطلق به إلى البقيع وقال: إني أمرت أن استغفر لهم.
النبيه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان النبيه من مولدي السراة فاشتراه صلى الله عليه وسلم وأعتقه.
فضالة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان فضالة هذا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بالشام.

خيل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومراكبه كان فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد السكب وفرس أبي بردة بن نيار يومئذ يقال له: ملاوح والمرتجز فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اشتراه من الأعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس يقال له لزاز وفرس يقال له الضرب وفرس يقال له: اللحيف وفرس يقال له: الورد. وكانت البغلة التي أهداها إليه المقوقس يقال لها: دلدل، وبقيت إلى زمن معاوية وكان له حمار يقال له يعفور، وكان له من النوق القصواء والجدعاء والعضباء، وكانت لقاحه صلى الله عليه وسلم التي أغار عليها عيينة بن حصن بالغابة عشرين لقحة.

أحوال النبي ومغازيه
صلى الله عليه وسلم في مولده ومبعثه ومغازيه إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم

قال: وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، وبين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة، ودفعته أمه إلى آظاره من بني سعد بن بكر، فلم يزل عندهم خمس سنين ثم ردوه عليها فأخرجته أمه إلى أخواله إلى المدينة بعد سنة وتوفيت بالأبواء، وردته أم أيمن حاضنته إلى مكة بعد موت أمه، وتوفي عبد المطلب وهو ابن ثماني سنين وشهرين وخرج مع أبي طالب عمه إلى الشام في تجارة وهو ابن اثنتي عشرة، وشهد الفجار وهو ابن عشرين سنة، وخرج إلى الشام لخديجة ابنة خويلد وهو ابن خمس وعشرين سنة وتزوجها بعد ذلك بشهرين وأيام، وبنيت الكعبة ورضيت قريش بحكمه فيها وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وبعث وهو ابن أربعين سنة بعد بنيان الكعبة بخمس سنين. ورأت قريش النجوم يرمي بها بعد عشرين يوماً من مبعثه، وتوفي عمه أبو طالب وهو ابن تسع وأربعين سنة وثمانية أشهر وأيام، وتوفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام وخرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فأقام بها شهراً ثم رجع إلى مكة في جواره مطعم بن عدي، وأسرى به إلى بيت المقدس من بعد سنة ونصف من وقت رجوعه إلى مكة، ثم أمره الله عز وجل بالهجرة وافترض عليه الجهاد فأمر أصحابه بالهجرة فخرجوا أرسالاً وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وعبد الله بن أرقم ويقال أرقط الديلي، وخلف علياً على ودائع كانت عنده للناس حتى أداها ثم لحق به مهاجر إلى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فقال في ذلك حسان بن ثابت: هكذا قال أبو اليقظان:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى حبيباً مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم يرَ من يؤوي ولم يرَ داعيا
فلما أتانا واطمأنت به النوى * فأصبح مسروراً بطيبة راضيا
وأما محمد بن إسحاق فذكر أن البيت الأول لصرمة بن أبي أنس الأنصاري، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأولى فكان التاريخ من شهر ربيع الأول فرد إلى المحرم لأنه أول شهور السنة ونزل بقباء على كلثوم بن الهدم من بني عمرو بن عوف الأوسي، ثم مات كلثوم فتحول إلى سعد بن خثيمة الأوسي فأقام شهراً وأربعة أيام إلى أن تمت صلاة المقيم ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد خمسة أشهر من وقت إتمام الصلاة، ثم غزا غزاة ودان بعد ستة أشهر، ثم غزا عيراً لقريش بعد شهر وثلاثة أيام ثم غزا في طلب كرز حتى بلغ بدراً بعد عشرين يوماً ووجهت من غفار رهط أبي ذر من بطن يقال لهم بنو النار نسب الماء إليه. وقال الشعبي: بدر بئر كانت لرجل يدعى بدراً ولم ينسبه، وكان المشركون تسعمائة وخمسين رجلاً، وكان المسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً يعتقب النفر البعير الواحد، عدة لأنصاريين منهم مائتان وسبعون رجلاً والباقون من سائر الناس، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض ورايته سوداء من مرط لعائشة مرحل وكانت رايته يومئذ مع علي ولواؤه مع مصعب بن عمير ولم يبق من قريش بطن إلا نفر منهم ناس من المشركين إلا بني عدي بن كعب فإنه لم يخرج منهم رجل واحد، وكان قوم من زهرة قد خرجوا، فقام الأخنس بن شريق الثقفي فيهم وكان حليفاً له، فأشار عليهم بالرجوع فرجعوا، فلم يشاهد منهم بدراً أحد، وإنما سمي الأخنس. قال أبو اليقظان: عثمان البتي الفقيه بالبصرة من مواليه صلى الله عليه وسلم.

أسماء المتخلفين عن بدر
من المهاجرين والأنصار المشهورين بالعذر أسماؤهم: عثمان بن عفان تخلف عن بدر على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه فقال عثمان: وأجري برسول الله! قال: وأجرك.
وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فتخلف عن بدر وقدم بعد أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه فقال: وأجري برسول الله? قال: وأجرك.
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان أيضاً بالشام فقدم بعدما رجع رسول الله من بدر فضرب له بسهمه فقال: وأجري برسول الله? قال: وأجرك.
وأبو لبابة والحارث بن حاطب الأنصاريان خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فردهما وأمر أبا لبابة على المدينة وضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر.

أسماء المطعمين من قريش
في غزاة بدر:

كان المطعمون من قريش، العباس بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي.
وأما النجاري بن هشام وحكيم بن حزام والنضر بن الحارث بن كلدة وأبا جهل بن هشام وأمية بن خلف ومنبهاً ونبيهاً ابني الحجاج وسهل بن عمرو.

عدة من قتل ومن أسر يوم بدر
وعدة من قتل من المشركين: قتل يوم بدر خمسون رجلاً، وأسر أربعة وأربعون رجلاً، وكان فيمن أسر العباس بن عبد المطلب أسره أبو اليسر كعب بن عمرو، وعقيل بن أبي طالب وكانا خرجا مكرهين، ونوفل بن الحارث بن كلدة فقتلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء.
وروى ابن المبارك عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أنه قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً ثلاثة يوم بدر: عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس أفد نفسك وابني أخويك عقيلاً ونوفلاً وحليفك فإنك ذو مال. فقال: يا رسول الله إني كنت مسلماً. ولكن القوم استكرهوني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تقول حقاً فالله يجزيك به، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا قال: فإنه ليس لي مال. قال: فأين المال الذي وضعته عند أم الفضل بمكة حين خرجت وليس معكما أحد ثم قلت: إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولعبد الله كذا? قال: والذي بعثك بالحق نبياً ما علم بهذا أحد غيرها، وإني لأعلم إنك رسول الله ففدّى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بأربعين أوقية. هكذا قال ابن إسحاق. وقال: تركتني أسأل الناس في كفي فأسلم العباس وأمر عقيلاً فأسلم ولم يسلم من الأسارى غيرهما وقتل علي بن أبي طالب يومئذ العاص بن سعيد بن العاص والوليد بن عتبة بن ربيعة وعامر بن عبد الله حليفاً لهم من بني أنمار بن بغيض. وقتل علي أيضاً نوفل بن خويلد أخا العوام بن خويلد، واختلف في طعيمة بن عدي فقال بعضهم: قتله علي. وقال بعضهم: قتله حمزة وقال بعضهم: قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة، وقتل حمزة بن عبد المطلب شيبة بن ربيعة والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، وقتل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب عتبة بن ربيعة، وقتل الزبير بن العوام عبيدة بن سعيد بن العاص، وقتل عمرو بم الجموح الأنصاري أبا جهل بن هشام ضربه بالسيف على رجله فقطعها وذفف عليه عبد الله بن مسعود، وقتل عمار بن ياسر علي بن أمية بن خلف، وسائر من قتل لا يعرف قاتلهم من الأنصار. واستشهد من المسلمين يوم بدر أربعة عشر رجلاً منهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قاتل عتبة ومهجع مولى عمرو ذو الشمالين وعمير بن أبي وقاص أخو سعد، وغافل بن البكير يقال له غافل، وعاقل وصفوان بن البيضاء، والباقون من الأنصار. وكانت بدر في شهر رمضان سنة اثنتين لسبع عشرة ليلة خلت منه، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وتوفيت رقية ابنته، وابتنى علي بفاطمة بعد وفاة رقية بستة عشر يوماً، وتزوج عثمان ابنته أم كلثوم وابتنى بها بعد ابتناء علي بفاطمة بخمسة اشهر ونصف، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بعد ذلك بشهرين، وتزوج زينب ابنة خزيمة بعدها بعشرين يوماً، وولد الحسن بن علي بعد ذلك بخمسة أيام. هذا في بعض الروايات وإن كان صحيحاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض والحسن ابن سبع سنين. وفي رواية ابن إسحاق فيما أحسب أنها ولدت الحسن سنة ست بعد خيبر.
فأما الحسين فإنه ولد بعد الحسن بعشرة أشهر واثنين وعشرين يوماً، وأرضعته وهي حامل ثم أرضعتهما جميعاً.

قال ابن إسحاق: وكانت غزاة أحد سنة ثلاث. قال: ولما سارت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، حتى نزل بيوت بني حارثة فأقاموا بقية يومهم وليلتهم ثم خرج من غد في ألف رجل من أصحابه، فلما كانوا ببعض الطريق انخذل عنهم عبد الله بن أبي سلول بثلث الناس، وقالوا: والله ما ندري علام نقتل أنفسنا! وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع؛ ثم عصمهم الله عز وجل، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذب فرس بذنبه فأصاب ذؤاب سيف فاستله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب السيف، وكان يحب الفأل ولا يعلف: شم سيفك، فإني أرى السيوف ستسل اليوم.وكانت قريش يومئذ ثلاثة آلاف، وث3 صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، فظاهر يومئذ بين درعين وأخذ سيفاً فهزه وقال: من يأخذ بحقه? فقال عمر: أنا فأعرض عنه، وقال الزبير أنا فأعرض عنه، فوجدا في أنفسهما. فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فأعطاه إياه وكان على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير أخو خوات بن جبير صاحب ذات النحيين وكانت الدائرة على المشركين حتى خالفت الرماة ما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثبوت بموضعها ومالت إلى الغنائم فأصيب المسلمون وانهزم منهم من انهزم.

عدة من استشهد من المسلمين يوم أحد
استشهد من المهاجرين يوم أحد أربعة نفر: حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش ومصعب بن عمير وشماس بن عثمان بن الشريد، واستشهد من الأنصار أحد وسبعون رجلاً.

عدة من قتل من المشركين يوم أحد
قتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد الدار مبارزة، وكان صاحب لواء المشركين، وأبا حكم بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة، وأبا أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة. وقتل حمزة عثمان بن أبي طلحة وسباع بن عبد العزّى. وقتل سعد بن أبي وقاص أبا سعد بن أبي طلحة. وقتل عاصم بن ثابت مسافع بن طلحة وكلاب بن طلحة والجلاس بن طلحة والحارث بن طلحة، هذا قول بعضهم.
وأما قول ابن إسحاق فإنه ذكر أن الجلاس والحارث قتلهما قزمان حليف بني ظفر. قال: وقتل قزمان يومئذ أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وغلاماً له حبشياً يقال له صوات، والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وهشام بن أبي أمية بن المغيرة، والوليد بن العاص بن هشام وخالد بن الأعلم، وعبيدة بن جابر، وشيبة بن مالك بن المضرب. وكان قزمان هذا منافقاً وهو القائل: "والله إني قاتلت الأحدبا على قومي" وجرح، فاشتد به جراحه فقتل نفسه وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. وقتل عبد الرحمن بن عوف أسيد بن أبي طلحة فكان من قتل في هذا اليوم من بني عبد الدار عشرة نفر ومولى لهم، ولم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم من بني الدار بن قصي إلا مصعب بن عمير، واستشهد في هذا اليوم، وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال أن هذه الآية نزلت في عبد الدار: "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون" الأنفال: 22.
وكان يوم الخندق سنة أربع، ويم بني المصطلق ويوم بني لحيان في شعبان سنة خمس، ويوم خيبر في سنة ست، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة، وفيه قدم عليه جعفر بن أبي طالب من عند النجاشي، وفيها صالحه أهل فدك على النصف من ثمارهم فكانت له، خاصة لأنه لم يوجف عليها المسلمون، وفيها خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمراً فصده المشركون، وكان ساق معه من الهدي سبعين بدنة، فعكفوه عن أن يبلغ محله فبايع المسلمون تحت الشجرة بيعة الرضوان، وكان الناس سبعمائة.
قال: حدثنا زيد بن أخرم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا قرة بن خالد عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم كانوا في بيعة الرضوان? قال: خمس عشرة مائة، قال: قلت فإن جابر بن عبد الله هو الذي حدثني أنهم كانوا أربعة عشرة مائة. قال: أوهم رحمه الله هو الذي حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة.

وكان أول من بايع عبد الله بن عمر، وكانت البيعة بسبب عثمان رضي الله عنه، وذلك أنه بعثه إلى مكة ليخبر قريشاً أنه لم يأت لحرب، فاحتبسته قريش عندها، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل، فدعا الناس إلى البيعة على مناجزة القوم. ثم بلغه أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثة إلى مؤتة في سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة. وقال: إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس. فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس. وكانوا ثلاثة آلاف، فقتل زيد بن حارثة وجعفر وعبيد الله بن رواحة وقام بأمر الناس خالد بن الوليد فحاشى بهم يعني: اتقى بهم.
وفي سنة ثمان ولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم ومات النجاشي وماتت أم كلثوم بنته. وفي سنة ثمان فتح الله عليه مكة في شهر رمضان فأقام بها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة ثم سار إلى حنين في سنة ثمان في شوال واستخلف على مكة عتاب بن أسيد وحج بالناس على منازلهم ومن الشرك. ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هوازن بحنين للنصف من شوال فهزمهم الله عز وجل ونفله أموالهم ونساءهم، وكان الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعد هزيمة الناس علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، أخذ بحكمة بغلته، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه والفضل بن العباس بن عبد المطلب وأيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته وقتل يومئذ، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأسامة بن زيد بن حارثة. وقال العباس بن عبد المطلب:
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة * وقد فر من فر منهم فأقشعوا
وثامننا لاقى الحمام بسيفه * بما مسه في الله لا يتوجع
يعني أيمن بن عبيدة. ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حنين إلى الطائف فحاصرهم شهراً ثم انصرف ولم يفتحها، فاعتمر في الجعرانة في ذي القعدة ثم انصرف راجعاً إلى المدينة فدخلها وأقام بها إلى رجب سنة تسع، ثم سار إلى أرض الروم فكان أقصى أثره تبوك فأقام بها وبنى مسجداً، وهو بها إلى اليوم، وفتح الله عليه في سفره ذلك دومة الجندل بعث إليها خالد بن الوليد فأتاه باكيدر صاحبه فصالحه على الجزية، ثم قدم المدينة فأقام إلى حضور الموسم سنة تسع، فبعث أبا بكر أميراً على الحاج فأقام للناس حجهم وهي أول حجة كانت في الإسلام، وأنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم براءة بعد أن سار أبو بكر فبعث بها مع علي بن أبي طالب وأمره أن يقوم بها في الناس إذ فرغ أبو بكر من الحج، ثم صدر علي وأبو بكر رضي الله عنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودخل سنة عشر فأقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وجاءته وفود العرب من كل وجه، وبعث رسله إلى ملوك الأرض ودخل الناس في الإسلام أفواجاً وأنزلت عليه: "إذا جاء نصر الله والفتح" النصر: 1 " فعلم أنه قد نعى إليه نفسه، فلما حضر الموسم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي الحجة فأقام للناس حجهم ثم صدر إلى المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة من سنة عشر والمحرم وصفر واثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة، ثم قبضه الله عز وجل صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وكان مقامه إلى أن قبض عشر سنين كوامل وقد بلغ من السنين ثلاثاً وستين سنة.
ويقال إنه ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وقبض صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء في حجرة عائشة وفيها قبض، ودخل العباس بن عبد المطلب القبر وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس بن عبد المطلب، ويقال أيضاً: دخل معه قثم بن العباس. وقالت بنو زهرة: نحن أخواله فأدخلوا منا رجلاً، فأدخلوا عبد الرحمن بن عوف. ويقال: دخل معهم أسامة بن زيد. وقال المغيرة بن سعيد: أنا أقربكم عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه ألقى خاتمه في القبر فاستخرجه.
قال: حدثني زيد بن أخرم. قال: حدثنا عثمان بن فرقد قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه. قال: الذي لحد قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته شقران.

قال: وقال جعفر: أخبرني ابن أبي رافع، قال: سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر.

أخبار الصحابة
أخبار أبو بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه
قال أبو محمد: اسم أبي بكر عبد الله واسم أبي قحافة أبيه عثمان، وكان اسم أبي بكر في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ولقبه عتيقاً لجمال وجهه. ويقال: سمي عتيقاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عتيق من النار. وسمي صديقاً لتصديقه خبر الإسراء، فهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وينسب أبو بكر إلى تيم قريش فيقال: التيمي وهو في التعدد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يلتقي هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند مرة بن كعب، وبين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء.
أبو أبي بكر وأمه: قالوا: أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمه ثغامة، فأمرهم أن يغيروه وبايعه وأتى المدينة وبقي حتى أدرك خلافة أبي بكر، ومات أبو بكر قبله وورثه أبو قحافة السدس، فرده على ولد أبي بكر. وكانت وفاته سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وله يوم قبض سبع وتسعون سنة. وأم أبي بكر سلمى ابنة صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهي بنت عم أبي قحافة وتكنى أم الخير، وولد أبو قحافة أبا بكر وأم فروة وقريبة، فأما أم فروة فتزوجها رجل من الأزد فولدت له جارية ثم تزوجها تميم الداري ثم تزوجها الأشعث بن قيس، وأما قريبة فكانت عند سعد بن عبادة.
إسلام أبي بكر رضي الله تعالى عنه والاختلاف في ذلك: قال ابن إسحاق: كان أول من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به من أصحابه علي بن أبي طالب وهو ابن تسع سنين، ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أسلم رهط من المسلمين منهم: عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله.
قال: حدثني أبو الخطاب، قال: حدثني نوح بن قيس، قال: حدثنا سليمان أبو فاطمة عن معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: سمعت علي بن أبي طالب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر.
قال: وحدثني أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حية العرني يقول: سمعت علياً يقول: أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وحدثني أبو الخطاب قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الجريري، قال: سمعت أبا نضرة يقول: قال أبو بكر في الخلافة: ومن أحق بها مني ألست أول من أسلم? حلية أبي بكر: وصفته عائشة رضي الله عنها، قالت: كان أبيض نحيفاً خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الأشاجع يعني الأصابع، وقالت أيضاً: كان يصبغ بالحناء والكتم.

بيعة أبي بكر وخلافته ووفاته
وبويع أبو بكر في اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، ثم بويع بيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وارتدّت العرب إلا القليل منهم بمنع الزكاة فجاهدهم حتى استقاموا، وبعث عمر بن الخطاب فحج بالناس سنة إحدى عشرة وفتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب والأسود بن كعب العنسي بصنعاء، وحج أبو بكر بالناس سنة اثنتي عشرة ثم صدر إلى المدينة فبعث الجيوش إلى الشام فكانت أجنادين سنة ثلاث عشرة في جمادى الأولى.
واختلفوا في مرضه الذي مات فيه، وفي اليوم الذي مات فيه. قال أبو اليقظان عن سلام بن أبي مطيع: إنه سُمَّ فمات يوم الاثنين في آخره.
وقال غيره: كان سبب موته أنه اغتسل في يوم بارد فحُمَّ ومرض خمسة عشر يوماً وكان عمر يصلي بالناس حين ثقل.

وقال ابن إسحاق: توفي يوم الجمعة لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال، وكان أوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته، فلما مات حمل على السرير الذي كان ينام عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو سرير عائشة رضي الله تعالى عنها، وهو من خشبتي ساج منسوج بالليف، وبيع في ميراث عائشة، فاشتراه رجل من موالي معاوية بأربعة آلاف درهم فجعله للناس.
قال أبو محمد: وهو بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في حفرته عمر وطلحة وعثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم، ودفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، وكان قال لعائشة: انظري يا بنية ما زاد في مال أبي بكر منذ ولينا هذا الأمر، فرديه على المسلمين فوالله ما نلنا من أموالهم إلا ما أكلنا من جريش طعامهم ولبسنا على ظهورنا من خشن ثيابهم، فنظرت فإذا بكر وجرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم وخشية، فلما جاء به الرسول إلى عمر قال له عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين! أتسلب هذه ولد أبي بكر? فقال: كلا ورب الكعبة ر يتأثم بها أبو بكر في حياته وأتحملها من بعد موته، رحم الله أبا بكر لقد كلف من بعده تعبا!
سن أبي بكر
رضي الله عنه اتفقوا على أن عمره ثلاث وستون سنة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسن من أبي بكر بمقدار سني خلافته.
قال: حدثني محمد بن زياد، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك، قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مردفاً أبا بكر شيخاً يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الذي بين يديك? فيقول: يهديني السبيل فيحسب الحاسب أن يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير. وهذا الحديث يدل على أن أبا بكر كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة طويلة، والمعروف عند أهل الأخبار ما حكيناه أولاً.
ولد أبي بكر لصلبه وأعقابهم رضي الله تعالى عنهم:
ولد أبي بكر
عبد الله بن أبي بكر وأسماء أمهما قتيلة من بني عامر بن لؤي وعبد الرحمن وعائشة أمهما أم رومان بنت الحارث بن سخبرة فولدت له الطفيل بن الحارث، فقدم أبو الطفيل من السراة فحالف أبا بكر ومعه امرأته أم رومان، ثم مات فتزوجها أبو بكر فكان الطفيل أخا عائشة لأمها، ومحمد أمه أسماء بنت عميس، وئام كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة من الأنصار.
فأما عبد الله بن أبي بكر: فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج وبقي إلى خلافة أبيه وهلك في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر، وولد عبد الله إسماعيل فهلك ولا عقب لعبد الله.
وأما أسماء: فهي ذات النطاقين وتزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة فطلقها، فكانت مع عبد الله ابنها بمكة حتى قتل وبقيت مائة سنة حتى عميت وماتت بمكة. وأما عائشة: فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا قصتها في قصص أزواجه.
وأما عبد الرحمن بن أبي بكر: فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم وحسن إسلامه ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين بحبل يقرب من مكة فأدخلته عائشة الحرم ودفنته وأعتقت عنه، وكان شهد الجمل معها ويكنى أبا عبد الله، فولد عبد الرحمن محمداً وعبد الله وحفصة.
فأما عبد الله بن عبد الرحمن فولد طلحة أمه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر، وكان طلحة جواداً فولد طلحة محمداً وكان عاملاً على مكة، ولطلحة عقب كثير وهم ينزلون بالقرب من المدينة فكانت عائشة بنت محمد بن طلحة عند سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس.
وأما محمد بن عبد الرحمن: فولد عبد الله بن محمد وله عقب يقال لهم آل أبي عتيق من بين ولد أبي بكر، وذلك أن عدة من ولد أبي بكر تفاضلوا، فقال أحدهم: أنا ابن الصديق، وقال آخر: أنا ابن صاحب الغار، وقال محمد بن عبد الرحمن: أنا ابن أبي عتيق. فنسب إلى ذلك هو وولده إلى اليوم.

وأما محمد بن أبي بكر: فكان يكنى أبا القاسم، وكان من نساك قريش، وكان فيمن أعان على قتل عثمان، ثم ولاه علي بن أبي طالب مصر فقاتله صاحب معاوية هناك وظفر به فقتله، فولد محمد بن أبي بكر القاسم بن محمد لأم ولد وكان فقيهاً بالحجاز فاضلاً، وتوفي بقديد سنة ثمان ومائة فولد القاسم بن محمد عبد الرحمن بن القاسم وأم فروة.
فأما أم فروة فتزوجها محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وأما عبد الرحمن فكان من أفضل قريش ويكنى أبا محمد وله عقب بالمدينة وليسوا بالكثير.
وأما أم كلثوم بنت أبي بكر: فخطبها عمر بن الخطاب إلى عائشة فأنعمت له وكرهت أم كلثوم فاحتالت له حتى أمسك عنها وتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له زكريا وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.

موالي أبي بكر وولده بلال
وهو بلال بن رباح وأمه حمامة، وكان من مولدي مكة لرجل من بني جمح فأسر فاشتراه أبو بكر بخمس أواق فأعتقه، وكان يعذب في الله وشهد بلال بدراً والمشاهد كلها وهو أول من أذّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أبا بكر فاستأذنه إلى الشام فأذن له، فلم يزل مقيماً بها ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم عمر إلى الشام لقيه فأمره فأذن فبكى عمر والمسلمون، فكان ديوانه في خثعم، فليس بالشام حبشي إلا وديوانه في خثعم وهلك هناك. قال الواقدي: كان بلال من مولدي السراة فيما بين اليمن والطائف ويكنى أبا عبد الله، وكان رجلاً شديد الأدمة نحيفاً طوالاً أحنى، له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير، وكان لا يغير شيبه، فمات بدمشق سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة.
عامر بن فهيرة: قال: ومن موالي أبي بكر عامر بن فهيرة، وكان للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، وأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وكان ممن يعذب في الله.
قال أبو محمد: حدثنا غير واحد، منهم الرياشي، أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله بلال وعامر بن فهيرة وزبير وأم عنبس وجارية من بني عمر بن مؤمل والنهدية وابنتها، وكان عامر بن فهيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة يخدمه وشهد يوم بدر وبئر معونة فاستشهد يومئذ.
صفية: ومن موالي أبي بكر صفية وهي أم محمد بن سيرين.
أبو نافع: ومن موالي أبي بكر أبو نافع مولى عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان مكثراً من المال وإياه يعني بهذا القول "بخت أبي نافع" وكان ينزل البصرة وله بها دار مشهورة وفيه يقول ابن مفرغ الحميري:
سقى الله أرضاً لي وداراً تركتها * إلى جنب داري معقل بن يسار
أبو نافع جار لها وابن برثن * فيالك جاري ذلة وصغار
قال أبو محمد: وابن برثن مولى لبنى ضبيعة، فقتل لأبي نافع: إنه هجاك. قال: فإذا هجاني أموت أو يموت ابني طلحة. قالوا: لا. قال: فلا أبالي.
مرة بن أبي عثمان: قال: ومن موالي أبي بكر: مرة بن أبي عثمان مولى عبد الرحمن بن أبي بكر، وكانت عائشة رضي الله عنها كتبت إلى زياد بن أبي سفيان بالوصاة فسر بكتابها وأكرمه وأقطعه نهر مرة بالبصرة، وإليه ينسب ذلك النهر، وله عقب بالبصرة.
سليمان بن بلال: ومن موالي القاسم بن محمد سليمان بن بلال وكان بربرياً جميلاً وولي خراج المدينة وحمل عنه الحديث، وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة مروان.

أخبار عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وينسب عمر إلى عدي فيقال العدوي.
أبو عمر وأمه وأخوه زيد وأمه: كان الخطاب بن نفيل من رجال قريش وأمه امرأة من فهم، وكانت تحت نفيل فتزوجها عمرو بن نفيل بعد أبيه فولدت له زيداً وأمه أم الخطاب، وزيد هو أبو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فولد الخطاب زيد بن الخطاب وعمر بن الخطاب.

فأما زيد بن الخطاب: فأمه أسماء من بني أسد بن خزيمة فكان إسلامه قبل إسلام عمر وشهد بدراً، وكان بينه وبين عمر درع فجعل كل واحد منهما يقول: والله لا يلبسها غيرك. ثم شهد يوم أحد فصبر في أربعة أنفس ولم يهرب فيمن هرب، وشهد يوم مسيلمة سنة اثنتي عشرة فقتل، ويقال إن قاتله أبو مريم الحنفي ويقال بل قتله سلمة أخو أبي مريم، وكان زيد يكنى أبا عبد الرحمن فولد زيد عبد الرحمن وأمه بنت أبي لبابة الأنصاري وأسماء.
فأما أسماء فتزوجها عبيد الله بن عمر فقتل عنها.
وأما عبد الرحمن فولد عبد الحميد بن عبد الرحمن وكان أعرج. وعبد الله وأمه فاطمة ابنة عمر بن الخطاب. وكان عبد الحميد عاملاً لعمر بن عبد العزيز وولده إبراهيم وعبد الملك وعبد الكبير وعمر وزيد وعبد العزيز ومحمد.
فأما إبراهيم فولد إسحاق الذي يعرف بالخطابي وولده بالبصرة لهم أقدار وعدد، وكان الباقون من ولد عبد الحميد يلون الولايات.
وأما عمر بن الخطاب: فيكنى أبا حفص وأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة المخزومي. وكان يدعى الفاروق لأنه أعلن بالإسلام ونادى به والناس يخفونه، ففرق بين الحق والباطل. وكان المسلمون يوم أسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة بمكة فكلمهم عمر أربعين. وقال ابن مسعود ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.

حلية عمر
رضي الله عنه: قال أبو محمد اختلفوا في لونه، فروى بعض الحجازيين أنه كان أبيض أمهق طوالاً أصلع تعلوه حمرة. وروى الكوفيون أنه كان آدم شديد الأدمة وإنه كان يصفر لحيته بالحناء، وروى من غير وجه أنه كان أعسر يسراً، وهو الذي يعتمل بيديه جميعاً وهو الأضبط. قال: حدثني سهل بن محمد، قال: حدثني الأصمعي، قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب أن عمر كان أروح كأنه راكب والناس يمشون وكأنه من رجال بني سدوس والأرواح الذي يتدانى عقباه إذا مشى.

خلافة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: قال أبو محمد: وعهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه واستخلفه بعده، ففتح الله عليه في سني ولايته بيت المقدس ودمشق صلحاً على يد خالد بن الوليد وميسان ودست ميسان وأبو قباذ واليرموك، ثم كانت وقعة جلولاء سنة تسع عشرة وأميرها سعد بن أبي وقاص، وفيها كانت قيسارية وأميرها معاوية بن أبي سفيان. ثم كانت وقعة باب اليون سنة عشرين وأميرها عمرو بن العاص، وكانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين وأميرها النعمان بن مقرن المزني، وكانت أرجان من الأهواز سنة اثنتين وعشرين وأميرها المغيرة بن شعبة وكانت اصطخر الأولى وهمذان سنة ثلاث وعشرين.
فأما الرمادة من طاعون عمواس فكان سنة ثماني عشرة، وحج عمر بالناس عشر سنين متواليه ثم صدر إلى المدينة فقتله فيروز أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة يوم الاثنين لأربع ليال بقين من ذي الحجة تتمة سنة ثلاثة وعشرين سنة. قال الواقدي: طعن يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة ومكث ثلاثاً ثم توفي لأربع بقين وصلى عليه صهيب وقبر في حجرة عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنهما. قال ابن إسحاق: كانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال.

سن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: واختلفوا في سنه، فقال ابن إسحاق: قبض وهو ابن خمس وخمسين سنة وهو قول أبي اليقظان، وذكر الواقدي عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد: توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولا أرى هذا إلا غلطاً، والقول هو الأول. وحدثني زيد بن أخرم، قال: حدثنا أبو قتيبة عن جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قتل عمر بن الخطاب وهو ابن خمس وخمسين سنة.

ولد عمر بن الخطاب
لصلبه وأعقابهم: وولد عمر بن الخطاب عبد الله وحفصة أمهما زينب بنت مظعون، وعبيد الله وأمه مليكة بنت جرول الخزاعية، وعاصماً وأمه جميلة بنت عاصم بن ثابت حمى الدبر، وفاطمة وزيداً وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال إن اسم بنت أم كلثوم من عمر رقية، وإن عمر زوّجها إبراهيم بن نعيم النجام فماتت عنده ولم تترك ولداً، ومجبراً واسمه عبد الرحمن، وأبا شحمة واسمه أيضاً عبد الرحمن وفاطمة وبنات أخر.

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فأما عبد الله بن عمر فكان يكنى أبا عبد الرحمن وأسلم مع إسلامه أبيه بمكة وهو صغير، وشهد المشاهد بعد يوم بدر وأحد، وبقي إلى زمن عبد الملك. قال أبو اليقظان: فيزعمون أن الحجاج دس له رجلاً فسمّ، زج رمحه فرجمه في الطريق وطعنه في ظهر قدمه، فدخل الحجاج عليه فقال: يا أبا عبد الرحمن! من أصابك? قال: أنت أصبتني. قال: لمَ تقول هذا رحمك الله? قال: حملت السلاح في بلد لم يكن يحمل فيه السلاح فمات. فصلى عليه عند الردم ودفن في حائط حرماز وقال غير أبي اليقظان: مات بمكة ودفن بفخ وهو ابن أربع وثمانين سنة، وكان يصفر لحيته، وهو آخر من مات بمكة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
ولد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: فولد عبد الله بن عمر عبد الله وأمه صفية بنت أبي عبيد أخت المختار وسالماً وأمه أم ولد وعاصماً وحمزة وبلالاً وواقداً وبنات كانت واحدة منهن عند عمرو بن عثمان بن عفان وأخرى منهن عند عروة بن الزبير.
فأما عبد الله بن عبد الله بن عمر فكان من رجالات قريش، وكان وصي أبيه وله عقب بالمدينة منهم: عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر كان على كرمان للمهدي، ثم استعمله موسى على المدينة. ومنهم: عبد الله بن عبد العزيز وكان من أزهد الناس وأعبدهم وأفضلهم وهلك في بادية بقرب المدينة.
وأما سالم بن عبد الله فكان يكنى أبا عمر وكان من خيار الناس وفقهائهم وكان أبوه يلام في حبه فيقول:
يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والأنف سالم
قال الواقدي: كان سالم يكنى أبا المنذر وهلك بالمدينة سنة ست ومائة وصلى عليه هشام بن عبد الملك.
وأما عاصم بن عبد الله بن عمر فولد محمداً وله عقب بالكوفة.
وأما واقد بن عبد الله بن عمر فوقع من بعير وهو محرم فهلك، فولد واقد عبد الله بن واقد، وكان من رجال قريش وفيه يقول الشاعر:
أحب من النسوان كل خريدة * لها حسن عباد وجسم ابن واقد
يعني عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير.
وأما بلال بن عبد الله بن عمر فكان أشج وكان عبد الله بن عمر يقول له يا بلال! أترجو أن تكون أشج بني عمر? فهلك وهو صغير لا عقب له.
عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: وأما عبيد الله بن عمر بن الخطاب فكان شديد البطش، فلما قتل عمر جرد سيفه فقتل بنت أبي لؤلؤة وقتل الهرمزان وجفينة رجلاً أعجمياً. وقال: لا أدع أعجمياً إلا قتلته. فأراد علي قتله بمن قتل فهرب إلى معاوية، وشهد معه صفين فقتل. وولد عبيد الله بن عمر أبا بكر وعثمان وأم عيسى وغيرهم فولد أبو بكر أم سلمة وكانت تحت الحجاج وولد عثمان أم عثمان وكانت تحت عمر بن عبد العزيز.
عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فكان فاضلاً خيراً وتوفي سنة سبعين قبل قتل عبد الله بن الزبير ورثاه أخوه عبد الله فقال شعراً فيه:
فليت المنايا كن خلّفن عاصماً * فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معا
وولد عاصم حفصا وعمر وحفصة وأم عاصم وأم مسكين.
فأما أم عاصم فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز وماتت عنده فتزوج أختها حفصة فلها يقال ليست حفصة من رجال أم عاصم.
وأما أم مسكين فتزوجها يزيد بن معاوية وطلقها فخلف عليها عبيد الله بن زياد.
وأما حفص بن عاصم فولد عمر وأم عاصم، وولد عمر بن حفص. عبيد الله بن عمر العمري الذي يروي عنه الحديث.
أبو شحمة بن عمر بن الخطاب: وأما أبو شحمة بن عمر بن الخطاب فضربه عمر الحد في الشراب وفي أمر آخر فمات ولا عقب له.
زيد بن عمر بن الخطاب: وأما زيد بن عمر بن الخطاب فرمي بحجر في حرب كانت بين بني عويج وبين بني رزاح فمات ولا عقب له، ويقال إنه مات وأمه أم كلثوم في ساعة واحدة فلم يرث واحد منهما من صاحبه، وصلى عليهما عبد الله بن عمر فقدم زيداً وأخّر أم كلثوم فجرت السنة بتقديم الرجال.
مجير بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: وأما مجير بن عمر بن الخطاب فكان له ولد ثم بادوا ولم يبق منهم أحد.

موالي عمر بن الخطاب

ومن موالي عمر بن الخطاب مالك الدار، وكان عمر ولاه داراً وكان يقسم بين الناس فيها شيئاً وأم ولده حبي، وكانت قد أرضعت عثمان بن عفان وكانت مليحة فقال لها عثمان إني أريد أن أقطعك، فأيما أحب إليك خمس من خمسة أخماس أو سدس من ستة أسداس? فقالت: سدس فأقطعها فانتمى مالك الدار إلى اليمن.
ومن موالي مالك الدار ذكوان عظيم القدر قد ولي بعض الأعمال وهو الذي سار من مكة إلى المدينة في يوم وليلة.
ومن موالي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مهجع مولى عمر قتل يوم بدر.
ومن مواليه: أسلم مولى عمر بن الخطاب: قال سعيد بن المسيب أسلم حبشي بجاوي وكان يكنى أبا زيد واشتراه عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة، وفي تلك السنة قدم بالأشعث بن قيس على أبي بكر في الحديد قال أسلم فسمعته يكلم أبا بكر وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان وهو كثير الرواية عن عمر وابنه زيد بن أسلم كثير الرواية عن أبيه.
نافع مولى عبد الله بن عمر: كان نافع يكنى أبا عبد الله وكان من أهل آبر شهر أصابه عبد الله بن عمر في غزاته وكان له من الولد أبو بكر وعبد الله وعمر وقد روى عنهم.
هنى مولى عمر بن الخطاب: وكان هنى مولى لعمر وهو الذي روى أن أبا بكر لم يحم شيئاً من الأرض إلا البقيع وهو مرج حماه للخيل التي يغزى عليها.
ومن موالي عمر: المبارك بن فضالة بن أبي أمية كان جده أبو أمية مكاتبا لعمر واسمه عبد الرحمن وحمل عن المبارك حديثاً كثيراً. وتوفي سنة خمس وستين ومائة وللمبارك أخوان روى عنهما المفضل بن فضالة وعبد الرحمن بن فضالة.

أخبار عثمان بن عفان
رضي الله عنه
نسب عثمان
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ويكنى أبا عمرو وأبا عبد الله وأبا ليلى.

أبو عثمان وأمه
وكان عفان خرج إلى الشام في تجارة فمات هناك ويقال: إنه قتل بالغميصاء مع الفاكه بن المغيرة، وولد عفان عثمان وآمنة وأرنب، أمهم أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب فأم عثمان بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حلية عثمان وأخباره رضي الله عنه: قال الواقدي: كان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه رجلاً ليس بالقصير ولا بالطويل بل حسن الوجه رقيق البشرة كثير اللحية عظيمها أسمر اللون كثير الرأس، وكان يشد أسنانه بالذهب، وزاد غيره: كان أصلع أقنى له جمة أسفل من أذنيه، ولكثرة شعر رأسه ولحيته كان أعداؤه يسمونه عثولا وزوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتيه رقية وأم كلثوم وكان محبباً في قريش قال قائلهم: أحبك والرحمن
حب قريش عثمان
إذ دعا بالميزان"
وهو من المهاجرين الأولين: وكان تزوج رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فهاجر بها إلى أرض الحبشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهما لأول من هاجر إلى الله عز وجل بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام ثم هاجر إلى المدينة فله هجرتان واشترى بئر رومة وكانت ركية ليهودي يبيع ماءها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة. فأتى عثمان اليهودي فساومه بها فأبى أن يبيعها كلها فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين، فقال عثمان: إن شئت فلي يوم ولك يوم، وإن شئت جعلت على نصيبي قربتين، قال بل يوم لي ولك يوم، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين، فلما رأى ذلك اليهودي قال لعثمان: أفسدت على ركيتي فاشتر النصف الآخر، فاشتراه بثمانية آلاف درهم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يزيدنا في مسجدنا? فاشترى عثمان موضع خمس سوار فزاده في المسجد وجهز عثمان جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيراً وأتمها ألفاً بخمسين فرساً، ولم يشهد يوم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه على رقية ابنته، وكانت ابنته وكانت تقيلة فماتت ودفنها وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، ولم يشهد بيعة الرضوان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث به إلى مكة يخبرهم أنه لم يأت لقتال، فبايع له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، شهد يوم أحد فانهزم ومضى إلى الغابة مسيرة ثلاثة أيام، ففيه وفي أصحابه نزلت: "إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم" آل عمران: 155 ".

خلافة عثمان بن عفان
رضي الله عنه: وبويع عثمان غرة المحرم سنة أربع وعشرين وهو يومئذ ابن تسع وستين سنة، فكانت أول غزاة غزيت الري في خلافته وأمير الجيوش أبو موسى الأشعري، ثم الإسكندرية، ثم سابور، ثم أفريقية، ثم قبرس، ثم سواحل بحر الروم واصطخر الآخرة، وفارس الأولى، ثم جور وفارس الآخرة، ثم طبرستان ودار بجرد وكرمان وسجستان، ثم الأساورة في البحر، ثم أفريقية ثم حصون قبرس، ثم ساحل الأردن، ثم كانت مرو على يد عبد الله بن عامر سنة أربع وثلاثين، ثم حصر عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وكان مما نقموا على عثمان أنه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم، وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يؤوه أبو بكر ولا عمر. قالوا: وتصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهزور موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقع فدك مروان، وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتتح أفريقية فأخذ الخمس فوهبه كله لمروان، فقال عبد الرحمن بن حنبل الجمحي وكان عثمان سيره:
أحلف بالله رب الأنام * ما ترك الله شيئاً سدى
ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلى بك أو تبتلى
فإن الأمينين قد بينا * منا الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة * وما جعلا درهماً في الهوى
وأعطيت مروان خمس العبا * د فهيهات شأوك ممن سعى
وطلب إليه عبد بن خالد بن أسد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم، وسير أبا ذر إلى الربذة، وسير عامر بن عبد القيس من البصرة إلى الشام، فسار إليه قوم من أهل مصر فيهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في جند، وكنانة بن بشر التجيبي في جند، وابن عديس البلوي في جند، ومن أهل البصرة حكيم بن جبلة العبدي وسدوس بن عبيس الشني ونفر من أهل الكوفة منهم الأشتر بن الحارث النخعي فاستعتبوه فأعتبهم وأرضاهم، ثم وجدا بعد أن انصرفوا يريدون مصر كتاباً من عثمان عليه خاتمه إلى أمير مصر إذا أتاك القوم فاضرب رقابهم فعادوا به إلى عثمان فحلف لهم أنه لم يأمر ولم يعلم. قالوا: إن هذا عليك شديد يؤخذ خاتمك بغير علمك وداخلتك فإن كنت قد غلبت على أمرك فاعتزل، فأبى أن يعتزل وأن يقاتلهم ونهى عن ذلك وأغلق بابه فحوصر أكثر من عشرين يوماً وهو في الدار في ستمائة رجل، ثم دخلوا عليه من دار بني حزم الأنصاري فضربه نيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على المصحف في حجره ثم أخذ محمد بن أبي بكر بلحيته فقال: دع لحيتي، وكان قتله في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وأقام للناس الحج تلك السنة عبد الله بن العباس وصلى بالناس علي بن أبي طالب بالمدينة وخطبهم، وكان عثمان حج بالناس عشر سنين متوالية واختلفوا في يوم قتله. قال ابن إسحاق: يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر. وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، وقال: هذا ما لا اختلاف فيه، ودفن بالبقيع ليلاً وصلى عليه جبير بن مطعم وأخفوا قبره، قال أبو اليقظان قتل يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين ودفن بأرض يقال لها حش كوكب رجل من الأنصار.
وجدت الشعراء يذكرون أنه قتل يوم الأضحى قال الفرزدق:
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا * دمه صبيحة ليلة النحر
وقال آخر:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحاً وقرآنا

وقال أيمن بن خريم:
تعاقدوا يذبحوا عثمان ضاحية * فأي ذبح حرام ويحهم ذبحوا
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ولم * يخشوا على مطمح الكفر الذي طمحوا
فأي سنة كفر سن أولهم * وباب كفر على سلطانهم فتحوا
فاستوردتهم سيوف المسلمين على * تمام ظمءٍ كما يستورد النصح
ماذا أراداو أسيوف الله سعيهم * بسفك ذاك الدم الذاكي الذي سفحوا
قال ابن إسحاق: كانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة.
ولد عثمان بن عفان: فولد عثمان بن عفان عبد الله الأكبر أمه فاختة بنت غزوان، وعبد الله الأصغر أمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرا وأبان وخالدا وعمر وسعيد أو الوليد وأم سعيد والمغيرة وعبد الملك وأم أبان وأم عمرو وعائشة.
عمرو بن عثمان: فأما عمرو بن عثمان فكان أسنّ أولاده وأشرفهم عقبا وهلك بمنى، وولده عثمان الأكبر وخالد وعبد الله الأكبر، أمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب وعثمان الأصغر وبكير والمغيرة وعنبسة وعمر والوليد.
فأما عبد الله الأكبر فكان من أجمل الناس ولقب المطرف لجماله وفيه يقول مدرك بن حصن:
كأني إذ دخلت على ابن عمرو * دخلت على مخبأة كعوب
فولد عبد الله بن عمر الأكبر خالداً وعائشة وعبد العزيز وآمنة وأم عبد الله وولد له من فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب محمد الأصغر والقاسم ورقية، ومن غيرها محمد الأكبر وعمر وسعدة. وكان محمد بن عبد الله بن عمرو الأصغر من أجمل الناس وكان يلقب بالديباج لجماله وكان له قدر ونبل، وكان يقال فيه سمي النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذريته، وزرع الخليفة المظلوم. وكان كثير التزويج كثير الطلاق، فقالت امرأة من نسائه إنما مثله مثل الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها، وأخذه أبو جعفر مع الفاطميين ثم أمر به فضربت عنقه صبراً وبعث برأسه إلى الهند، وأظهر أنه رأس محمد بن عبد الله بن الحسن وله عقب. ومن ولده امرأة ولدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وهي بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وأمها خديجة بنت عثمان بن عروة بن الزبير، وأم عروة وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وأم محمد فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وأم الحسين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم فاطمة ابنة الحسين بن علي أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وأم عبد الله بن عمرو وحفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأما القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فلا عقب له.
وأما عمر بن عبد الله فولد عبد الله بن عمر وهو العرجي الشاعر، وكان ينزل العرج وهو موضع قبل الطائف، وكان يهجو إبراهيم بن هشام المخزومي فأخذه فحبسه فهلك في السجن وهو القائل في السجن:
كأني لم أكن فيهم وسيطاً * ولم تك نسبتي في آل عمرو
أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهةٍ وسداد ثغر
أبان بن عثمان: فأما أبان بن عثمان فشهد الجمل مع عائشة فكان الثاني من المنهزمين، وكانت أمه بنت جندب بن عمرو بن حممة الدوسي، وكانت حمقاء تجعل الخنفساء في فمها وتقول: حاحيتك ما في فمي? وهي أم عمرو بن عثمان أيضاً، وكان أبان أبرص أحول يلقب بقيعاً وكانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر خلف عليها بعده الحجاج وعقبه كثير، منهم: عبد الرحمن بن أبان وكان عابداً مجتهداً يحمل عنه الحديث.
خالد بن عثمان: وأما خالد بن عثمان فكان عنده مصحف عثمان الذي كان في حجره حين قتل، ثم صار في أيدي ولده وقد درجوا.
عمر بن عثمان: وأما عمر بن عثمان فولد زيداً وعاصماً وأم أيوب، وكانت أم أيوب عند عبد الملك بن مروان، وأما زيد بن عمر بن عثمان فكان تزوج سكينة بنت الحسين، وأما عاصم بن عمر أبخل الناس، فهو الذي قيل فيه:
سيرا فقد جن الظلام عليكم * فلست الذي يرجو القرى عند عاصم
فما كان لي ذنب إليه علمته * سوى أنني قد زرته غير صائم

سعيد بن عثمان: وأما سعيد بن عثمان فكان أعور بخيلاً وقتل، وكان سبب قتله أنه كان عاملاً لمعاوية على خراسان فعزله معاوية فأقبل معه برهن كانوا في يديه من أولاد الصغد إلى المدينة وألقاهم في أرض يعملون له فيها بالمساحي فأغلقوا يوماً باب الحائط ووثبوا عليه فقتلوه فطلبوا فقتلوا أنفسهم.
الوليد بن عثمان: وأما الوليد بن عثمان فكان صاحب شراب وفتوة وقتل أبوه عثمان وهو مخلق في حجلته.
عبد الله بن عثمان: وأما عبد الله بن عثمان وهو من رقية بنت رسول النبي صلى الله عليه وسلم فهلك صبياً، وذكروا أنه بلغ ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات.
عبد الملك بن عثمان: وأما عبد الملك بن عثمان فهلك وهو غلام أيضاً.
موالي عثمان: ومن موالي عثمان أيضاً كيسان أبو فروة وابنه عبد الله بن أبي فروة، كان عظيم القدر وكان صاحب أمر مصعب بن الزبير، فلما قتل مصعب حمل مما كان معه من المال عشرة آلاف درهم فذهب بها إلى المدينة، وعددهم بالمدينة كثير وقدرهم عظيم. ومن موالي عثمان خدان بن أبان وولده وأبو الزناد وولده.

أخبار علي بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنه
نسب علي
بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه: هو علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم ويكنى أبا محسن.

أبوه وإخوته وأخواته
وولد أبو طالب عقيلاً وجعفراً وعلياً وطالباً وأم هانئ واسمها فاختة وجمانة وأمهم فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف وأمها حبي بنت حرم بن رواحة من قريش من بني عامر بن لؤي، وأسلمت أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي.
عقيل بن أبي طالب: فأما عقيل بن أبي طالب فكان يكنى أبا يزيد وأسر يوم بدر ففداه العباس بأربعة آلاف درهم فيما يذكر أبو اليقظان، وورث عقيل وطالب أبا طالب ولم يرثه علي ولا جعفر ولأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من علي بعشر سنين، وأسلم عقيل ولحق بمعاوية وترك أخاه علياً ومات بعدما عمي في خلافة معاوية، وله دار بالبقيع واسعة كثيرة الأهل، وكان عقيل قذف رجلاً من قريش، فحده عمر بن الخطاب وولد عقيل مسلماً وعبد الله ومحمداً ورملة وعبيد الله لأم ولد، وقال بعضهم كانت أم مسلم بن عقيل نبطية من آل فرزندا وعبد الرحمن وحمزة وعلياً وجعفر وعثمان وزينب وأسماء وأم هانئ لأمهات وأولاد شتى، وزيد وسعداً وجعفراً الأكبر وأبا سعيد فأما أسماء فتزوجها عمر بن علي بن أبي طالب وخرج ولد عقيل مع الحسين بن علي بن أبي طالب فقتل منهم تسعة نفر، وكان مسلم بن عقيل أشجعهم وكان على مقدمة الحسين فقتله ابن زياد سراً، قال الشاعر:
يا عين جودي بعبرة وعويل * واندبي إن ندبت آل الرسول
سبعة كلهم لصلب علي * قد أصيبوا وتسعة لعقيل
فولد مسلم بن عقيل عبد الله بن مسلم وعلي بن مسلم أمهما رقية بنت علي بن أبي طالب ومسلم بن مسلم، وعبد العزيز ولد محمد بن عقيل القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد وعبد الرحمن بن محمد أمهم زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب.
فأما عبد الله بن محمد بن عقيل فكان فقيهاً تروى عنه الأخبار وكان أحول.
وأما عبد الله بن عقيل فولد محمداً ورقية وأم كلثوم أمهم ميمونة ابنة علي بن أبي طالب.
وأما أبو سعيد بن عقيل فولد محمداً.
وأما عبد الرحمن بن عقيل فولد سعيداً أمه خديجة ابنة علي بن أبي طالب.
جعفر بن أبي طالب: وأما جعفر بن أبي طالب فهو ذو الهجرتين وذو الجناحين وكان استشهد يوم مؤتة فقطعت يداه فأبداله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما في الجنة ووجدوا يومئذ في مقدمة أربعاً وخمسين ضربة بسيف، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحبشة يوم فتح خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري بأي الأمرين أنا أسر، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر? واختط له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إلى جنب المسجد.
وقال أبو هريرة: ما ركب الكور ولا احتذى النعال ولا وطئ التراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر، وكان يكنى أبا عبد الله، فولد جعفر عبد الله بن جعفر وعوف بن جعفر ومحمد بن جعفر، وأمهم أسماء بنت عميس الخثعمية.

محمد بن جعفر بن أبي طالب: فأما محمد بن جعفر فولد وطلحة، وولد طلحة فاطمة، أمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وأمها زينب بنت علي، وأمها فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوج فاطمة حمزة بن عبد الله بن الزبير، ثم تزوجها طلحة بن عمر بن عبيد الله ولا عقب له. واستشهد محمد بن جعفر بشتر.
عون بن جعفر بن أبي طالب: وأما عون بن جعفر فقتل بشتر أيضاً ولا عقب له، إلا أن رجلاً كان يقال له: المارد أتى عبد الله بن جعفر فقال: أنا ابن عون! فأقر به عبد الله بن جعفر وأعطاه عشرة آلاف درهم، وذكر أنه زوجه بنتاً له كانت عمياء فلم تلد له ثم نفاه بنو عبد الله وهم اليوم بالمدائن لا يزوجهم شريف ولا يتزوج إليهم ولا يقال أنتم من قريش.
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: وأما عبد الله بن جعفر فكان يكنى أبا جعفر، وولد بالحبشة وكان أجود العرب، وتوفي بالمدينة وقد كبر، هذا قول أبي اليقظان. وقال غيره: توفي ودفن بالأبواء سنة تسعين. ويقال: إنه كان ابن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ولد عام الهجرة ومات وهو ابن تسعين سنة، وصلى عليه سليمان بن عبد الملك. فولد عبد الله بن جعفر جعفراً الأكبر وعلياً وعوناً الأكبر وعباساً وأم كلثوم وأمهم زينب بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحمداً وعبيد الله وأبا بكر، أمهم الحوصاء بنت حفصة أحد بني تيم الله بن ثعلبة، وصالحاً وموسى وهارون ويحيى وأم أبيها أمهم ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي، خلف عليها بعد علي بن أبي طالب ومعاوية وإسحاق وإسماعيل والقاسم لأمهات أولاد شتى، والحسن وعوناً الأصغر أمهما جمانة بنت المسيب الفزارية وجعفرا.
فأما أم كلثوم فكانت عند القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوجها الحجاج بن يوسف، ثم تزوجها أبان بن عثمان بن عفان، وأما أم أبيها فكانت عند عبد الملك بن مروان فطلقها ثم تزوجها علي بن عبد الله بن العباس فهلكت عنده. وكان سبب طلاقها أنه عض على تفاحة ثم رمى بها إليها وكان بعبد الملك بخر فدعت بمدية فقال ما تصنعين? قالت أميط عنها الأذى! ففارقها والعقب من ولد عبد الله بن جعفر لعلي ومعاوية وإسحاق وإسماعيل.
وأما معاوية فكان بنحل وولد عبد الله بن معاوية ومحمد بن معاوية وأمهما أم عون من ولد الحارث بن عبد المطلب ويزيد والحسن وصالحاً، أمهم فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي وعلياً لأم ولد.
فأما عبد الله بن معاوية فطلب الخلافة وظهر بأصبهان وبعض فارس فقتله أبو مسلم ولا عقب له.
وأما إسحاق بن عبد الله بن جعفر فكان عمر بن عبد العزيز جلده الحد وهو أول وال على المدائن فقال بودك: أنه ليس في الأرض قرشي إلا محدود وذلك أن أباه عبد العزيز كان حد فولد إسحاق القاسم، أمه أم حكيم بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

خلافة علي بن أبي طالب
رضي الله عنه

قال ابن إسحاق إن عثمان لما قتل بويع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايع له أهل البصرة، وبايع له بالمدينة طلحة والزبير وكانت عائشة خرجت من المدينة حاجة وعثمان محصور، ثم صدرت عن الحج فلما كانت بسرف لقيها الخبر بقتل عثمان وبيعة علي، فانصرفت راجعة إلى مكة ولحق بها طلحة والزبير ومروان بن الحكم وعبد الله بن عامر ويعلى بن منبه عامل اليمن، فلما استقاموا بمكة تشاورا فيما يريدون عن الطلب بدم عون وهموا بالشام لمكان معاوية بها، فصرفهم عبد الله ابن عامر عن ذلك إلى البصرة فتوجهوا إليها وأخذوا عثمان بن حنيف عامل علي بها فحسبوه وقتلوا خمسين رجلاً كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من أعماله، واحدثوا أحداثاً، فلما بلغ علياً مسيرهم خرج مبادراً إليهم واستنجد الكوفة ثم سار بهم إلى البصرة وهم أربعة عشر ألفاً فخرج إليه طلحة والزبير وعائشة بأهل البصرة فاقتتلوا قتالاً شديداً فقتل طلحة وهزم من كان معهم ورجع الزبير فقتل بوادي السباع، قتله عمير بن جرموز وأحيط بعائشة فأخذت ودخل على البصرة بمن معه فبايعه أهلها وأطلق عثمان بن حنيف، ولم يكن له بها كثير مقام حتى انصرف إلى الكوفة واستعمل على البصرة عبد الله بن عباس وتهيأ لحرب معاوية، فسار بأهل العراق ومن معه من سائر الناس وأقبل معاوية في أهل الشام ومن أتبعه فكانت وقعة صفين ثم الحكمان، ولم يزل في حرب إلى أن قتل رحمة الله عليه، ولم يحج في شيء من سنيه لشغله بالحروب وقتل ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان سنة أربعين، وكانت ولايته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وقاتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، قال الواقدي: دفن ليلاً وغبى قبره. قال أبو اليقظان: صلى عليه الحسن ودفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة.

حلية علي بن أبي طالب وسنه
واختلفوا في سنه، فقال ابن إسحاق: قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقال غيره: قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة. واختلفوا في حليته فقال الواقدي: كان آدم شديد الأدمة عظيم البطن عظيم العينين أصلع إلى القصر هاهو. وروى قيس بن الربيع، عن ابن إسحاق قال: كان علي قصيراً أصلع حادراً ضخم البطن أفطس الأنف دقيق الذراعين لم يصارع قط أحداً إلا صرعه. قال غيره: ورأته امرأة فقالت من هذا الذي كأنه كسر ثم جبر.

ولد علي بن أبي طالب
فولد علي الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم الكبرى وزينب الصغرى وأمهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحمداً أمه خولة بنت أياس بن جعفر جار الصفا وهي الحنفية، ويقال: بل هي خولة بنت جعفر بن قيس، ويقال: بل كانت أمة من سبى اليمامة، فصارت إلى علي، وأنها كانت أمة لبني حنيفة سندية سوداء، ولم تكن من أنفسهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم، وعبيد الله وأبا بكر أمهما ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلي، وعمر ورقية أمهما تغلبية، وكان خالد بن الوليد سباها في الردة، فاشتراها علي ويحيى أمه أسماء بنت عميس وجعفراً والعباس وعبد الله أمهم أم البنين بنت حرام الوحيدية، ورملة وأم الحسن أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي وأم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى وجمانة وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة وأم سلمة وأمامة وأم أبيها لأمهات أولاد شتى.

بنات علي بن أبي طالب
فأما زينب الكبرى بنت فاطمة فكانت عند عبد الله بن جعفر، فولدت له أولاداً قد ذكرناهم.
وأما أم كلثوم الكبرى وهي بنت فاطمة فكانت عند عمر بن الخطاب وولدت له ولداً قد ذكرناهم، فلما قتل عمر تزوجها محمد بن جعفر بن أبي طالب، فمات عنها ثم تزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب، فماتت عنده، وكان سائر بنات علي عند ولد عقيل، وولد العباس خلا أم الحسن فإنها كانت عند جعدة بن هبيرة المخزومي وخلا فاطمة، فإنها كانت عند سعيد بن الأسود من بني الحارث بن أسد.
محسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما:وأما محسن بن علي فهلك وهو صغير.
الحسن بن علي:

وأما الحسن بن علي رضي الله عنهما فكان يكنى أبا محمد ولما قتل علي بويع له بالكوفة وبويع لمعاوية بالشام وبيت المقدس، فسار معاوية يريد الكوفة وسار الحسن يريده فالتقوا بمسكن من أرض الكوفة فصالح الحسن معاوية وبايع له ودخل معه الكوفة، ثم انصرف معاوية عن الكوفة إلى الشام، واستعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة وعلى البصرة عبد الله بن عامر، ثم جمعهما لزياد. وانصرف الحسن إلى المدينة فمات بها. ويقال إن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس سمّته، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وأربعين سنة، وصلى عليه سعيد بن العاص وهو أمير المدينة فولد الحسن حسناً أمه خولة بنت منظور بن زبان الفزارية وزيداً، وأم الحسن أمهما بنت عقبة بن مسعود البدري وعمر وأمه ثقيفة، والحسين الأثرم لأم ولد وطلحة وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله وأم عبد الله لأم ولد.
فأما الحسن بن الحسن بن علي فولد عبد الله والحسن وإبراهيم ومحمداً وجعفراً وداود ومحمداً، وكان عبد الله بن الحسن بن الحسن يكنى أبا محمد وكان خيراً ورؤي يوماً يمسح على خفيه فقيل له، تمسح! فقال: نعم. قد مسح عمر بن الخطاب ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق، وكان مع أبي العباس، وكان له مكرماً وبه آنساً وأخرج يوماً سفط جوهر فقاسمه إياه وأراه بناء قد بناه، وقال له: كيف ترى هذا? فقال:
ألم تر حوشباً أمي ويبني * قصوراً نفعها لبني نفيلة
يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر الله يحدث كل ليلة
فقال له: أتمثل بهذا وقد رأيت صنيعي بك? فقال: والله ما أردت بها سوءاً، ولكنها أبيات حضرت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان مني، قال: قد فعلت ثم رده إلى المدينة فلما ولي أبو جعفر ألحج في طلب ابنيه محمد وإبراهيم بني عبد الله وتغيبا بالبادية فأمر أبو جعفر أن يؤخذ أبوهما عبد الله وإخوته حسن وداود وإبراهيم ويشدوا وثاقاً ويبعثوا بهم إليه فوافوه في طريق مكة بالربذة مكتفين، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه فأبى أبو جعفر فلم يره حتى فارق الدنيا فمات في الحبس، وماتوا وخرج أبناء إبراهيم ومحمد على أبي جعفر وغلبا على المدينة ومكة والبصرة فبعث إليهما فقتل محمداً بالمدينة وقتل إبراهيم بباب خمرا على سنة عشر فرسخا من الكوفة، وإدريس بن عبد الله بن الحسن أخوهما هو الذي صار إلى الأندلس والبربر وغلب عليهما.
الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما: وأما الحسين بن علي بن أبي طالب فكان يكنى أبا عبد الله وخرج يريد الكوفة فوجه إليه عبيد الله بن زياد عمر بن سعد بن أبي وقاص فقتله سنان بن أبي أنس النخعي سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ويقال ابن ست وخمسين سنة، وكان يخضب بالسواد.
وولد الحسين علياً وأمه بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وعلياً الأصغر لأم ولد وفاطمة أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله وسكينة أمها الرباب بنت امرئ القيس الكلبية، وفيها يقول:
لعمرك إنني لأحب داراً * تحل بها سكينة والرباب
فأما فاطمة فإنها كانت عند الحسن بن الحسن بن علي، ثم خلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وأما سكينة فتزوجها مصعب بن الزبير فهلك عنها فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له قرينا وله عقب، ثم تزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان وفارقها قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ففعل وماتت بالمدينة في خلافة هشام. هذا قول أبي اليقظان. وقال الهيثم بن عدي: حدثني صالح بن حسان وغيره قال: كانت سكينة عند عمرو بن حكيم بن حزام ثم تزوجها بعده عمرو بن عثمان بن عفان، ثم تزوجها بعده مصعب بن الزبير.
وقال ابن الكلبي: أول أزواج سكينة الأصبغ بن عبد العزيز أخو عمر بن عبد العزيز، ثم مات عنها بمصر ولم يرها، ثم خلف عليها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، ثم خلف عليها مصعب بن الزبير، ثم خلف عليها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له عثمان الذي يقال له قرين، وكانت قد ولدت من مصعب جارية، ثم خلف عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف جد إبراهيم بن سعد الفقيه.

وأما علي بن الحسين الأصغر: فليس للحسين عقب إلا منه، ويقال إن أمه سندية يقال لها سلافة ويقال غزالة، خلف عليها بعد الحسين زبيد مولى الحسين بن علي فولدت له عبد الله بن زبيد فهو أخو علي بن الحسين لأمه.
وروى علي بن محمد بن عثمان بن عثمان، قال: زوّج علي بن الحسين أمه من مولاه وأعتق جارية له وتزوجها له وتزوجها، فكتب إليه عبد الملك يعيره بذلك، فكتب إليه علي: قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، قد أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وتزوجها، وأعتق زيد بن حارثة وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش، وتوفي علي بن الحسين بالمدينة سنة أربع وتسعين ويكنى أبا الحسن، وتوفي بالبقيع وكان خيراً فاضلاً فولد علي بن الحسين الحسن بن علي، ومحمد بن علي، وعلي بن علي، وعبد الله بن علي أمهم أم عبد الله بنت الحسن بن علي، وعمر وزيداً لآم ولد تسمى حيدان، وخديجة لأم ولد وأم موسى وأم حسن وأم كلثوم لأمهات أولاد.
فأما محمد بن علي فكان يكنى أبا جعفر، وكان له فقه ومات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. فولد محمد جعفر بن محمد وعبد الله بن محمد، أمهما فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. فأما جعفر بن محمد فيكنى أبا عبد الله وإليه تنسب الجعفرية، ومات بالمدينة سنة ست وأربعين ومائة وله عقب.
وأما عبد الله بن محمد فهو الملقب بدقدق، ومات بالمدينة وله عقب.
وأما عبد الله بن علي بن الحسين بن علي فله عقب.
وأما زيد بن علي بن الحسين فكان يكنى أبا الحسن وأمه سندية، وخرج في خلافة هشام سنة اثنتين وعشرين ومائة، فبعث إليه يوسف بن عمر العباس المري فرماه رجل منهم بسهم فمات وصلب، فولد زيد يحيى أمه ريطة بنت أبي هاشم بن عبد الله بن محمد الحنفية، وعيسى وحسينا ومحمد لأمهات أولاد.
فأما يحيى فقتل زمن نصر بن سيار بالجوزجان ولا عقب له.
وأما عيسى بن زيد فمات بالكوفة وله عقب منهم: أحمد بن عيسى.
وأما حسين بن زيد فعمي وكانت بنته ميمونة عند المهدي وله ولد.
وأما علي بن علي بن حسين فكان يلقب الأفطن وله عقب.
وأما أم موسى بنت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فتزوجها داود بن علي بن عبد بن عباس، وتزوج أم حسن أختها بعدها، وتزوج أختها خديجة محمد بن عمر علي بن أبي طالب.
محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية رحمة الله تعالى عليه: وأما محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية فكان يكنى أبا القاسم، وتحول إلى الطائف هارباً من عبد بن الزبير، ومات بها سنة إحدى وثمانين وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة، فولد محمد بن علي بن أبي طالب الحسن وعبد الله وأبا هاشم وجعفر الأكبر وحمزة وعلياً لأم ولد، وجعفراً الأصغر وعوناً أمهما أم جعفر والقاسم وإبراهيم.
فأما أبو هاشم فكان عظيم القدر، وكانت الشيعة تتولاه فحضرته الوفاة بالشام فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقال له: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة إليه وليس لأبي هاشم عقب.
وأما علي وحمزة فلا عقب لهما، وإبراهيم هو الملقب بثعرة.
وأما القاسم فكان مؤخراً عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقدر أن يدخله.
عمر بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى: وأما عمر بن علي بن أبي طالب فقد حمل عنه الحديث، وكان يروي عن عمر بن الخطاب، وولد محمداً وأم موسى أمهما أسماء بنت عقيل بن أبي طالب.
فأما محمد فولد عمراً، وعبيد الله وعبد الله أمهم خديجة ابنة علي بن الحسين بن علي وجعفراً أمه أم هاشم بنت جعفر بن جعدة بن هبيرة المخزومي ولعمر عقب بالمدينة.
العباس بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى: وأما العباس بن علي بن أبي طالب فقتل مع الحسين بن علي بن أبي طالب، فولد العباس عبيد الله أمه لبابة بنت عبيد الله بن عباس وحسناً لأم ولد وله عقب.
عبيد الله بن علي بن أبي طالب: وأما عبيد الله فقتله المختار ولا عقب له.
جعفر بن علي بن أبي طالب: أما جعفر بن علي بن أبي طالب فلا عقب له.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق