الجمعة، 30 أكتوبر 2009

عرض كتاب (عروض الخليل بن أحمد) ل


"عروض الخليل بن أحمد – مقاربات جديدة" هو أحدث كتاب صدر للدكتور يوسف بكار (عام 2009 م ، 96 صفحة من القطع الصغير، عن دار ورد الأردنية). وهو يتضمن أربع مقاربات في أربعة فصول ؛ لها العناوين التالية: أصالة المنبت، تقنيات دقيقة، أبو العلاء المعري وعروض الخليل .. وآخرها وأطولها: إشعاعات الآخر (الهندي والفارسي واليوناني). وبهذا الفصل الأخير سنبدأ عرضنا للكتاب.
يبحث الكاتب في هذا الفصل قضية التأثير والتأثر من جانب واحد وهو احتمال تأثر العرب بعلوم الهند والفرس واليونان وبالأخص في حقلي اللغة والعروض من خلال الإشعاعات الصادرة عنهم. ويقول: "فليس من شك في أن أمر إشعاعات الآخر القديم في العروض العربي عسير وإن يكن محتملا بعضه في ظل عدد من المعطيات والمؤشرات" ثم يأخذ في سرد هذه المعطيات التي يشير إليها بما يلي:
- سلطة المكان وتأثيراته: الحيرة والبصرة وخراسان.
- تجربة كتاب العين.
- الامتزاج المبكر للثقافات الهندية والفارسية واليونانية والعربية ، وسهمة ابن المقفع في ذلك.
- موازنات أبي الريحان البيروني المهمة بين عروض العرب والهنود واليونان.
- حدة ذكاء الخليل وتوقد ذهنه وعقليته الرياضية.
ويتوجه بعد ذلك إلى الإشعاع الهندي السنسكريتي ليرى أن مبعثه أمران، أولهما آلية تأليف كتاب (العين) وتقنياته العلمية الدقيقة، وثانيهما موازنات البيروني المهمة بين العروضين العربي والسنسكريتي في كتابه "تحقيق ما للهند". ثم إنه يستند في تتبع ذلك الإشعاع إلى الحقيقتين التاليتين؛ قوله: " إن الشغل على (العين) ابتدأ في خراسان وليس في البصرة" ، وقوله: "إن أظهر ما نهض عليه (العين) أنه رُتِّب على ما لحروف الهجاء من ارتكازات في جهاز النطق، وبدأ بحروف الحلق (ع ح هـ غ خ )، لأن مدرجة الحلق هي أولى المدارج".
ثم يقسم الباحثين الذين تناولوا قضية التأثير في (العين) إلى ثلاثة أقسام، قسم "لم يستبعد تأثر الخليل بالطريقة الهندية" وقسم "استبعد ؛ بل نفى" وقسم "ظلّ بين بين".
أما القسم الذي لم يستبعد فهم عنده المسترقون ومن نقل عنهم نحو (جرجي زيدان) بقوله: "فكأن الخليل حذا بذلك حذو الهنود في ترتيت حروف لغتهم السنسكريتية، فإنهم يبدأون بأحرف الحلق، وينتهون بالأحرف الشفوية". وهو يرى أن ما جاء به (جرجي) عن (وليمز) هو أساس قول (شوقي ضيف) عن الخليل: "ويظهر أنه عرف المباحث الصوتية عند الهنود، وكانت قد نمت عندهم نموا واسعا". ويكمل هذا القسم بالدكتور محمد السعران الذي ركز على (التشابه) فقال: "ثمة تشابه كبير بين تصنيف الهند لأصوات السنسكريتية حسب المخارج وبين تصنيف العرب لأصوات العربية على هذا الأساس. ومعروف أن التصنيف الهندي أقدم كثيرا من التصنيف العربي..." وخلص إلى القول بأن "أخذ العرب من الهنود في الميادين الصوتية واللغوية عامة، أو تأثرهم يهم أمر محتمل نظريا، ولكنا لا تملك من الأدلة ما يدعونا إلى القطع بأن أخذاً أو تأثراً قد حدث في هذا المجال أو ذاك". وكان على الدكتور بكار بهذا القول الأخير للسعران أن يسلكه في قسم من ظل بين بين.
وذكر فيمن نفى التأثير (مهدي المخزومي) الذي قال: "ولم يُسبق الخليل إلا بهذه الدراسة (دراسة الظواهر الصوتية عند اليونان) وبدراسة صوتية أخرى قام بها الهنود ، تناولت مخارج الحروف فقط، وبذلك استكملوا ما فات اليونان استكماله، وخلفوا ما سماه المحدثون بعلم الأصوات الوصفي". ثم أضاف إليه (إبراهيم السامرائي) لقوله : "وإن لم يكن لدينا من الأدلة القاطعة ما ينفى أحدهما أو يثبته".
ثم هو يسلك في الـ "بين بين" أستاده (حسين نصار) لتساؤله "أحقا أنه – الخليل- تأثر في غرضه وترتيب معجمه على الحروف باليونان. ثم طرح نظامهم واتخذ نظام الهنود؟".
ويعرج الدكتور بكار على احتمال تأثر الخليل بعروض الهند قياسا على احتمال تأثره في (العين) بالسنسكريتية مشيرا في ذلك إلى "التفات بعض الدارسين إلى مصدر مهم لأبي الريحان البيروني من القرن الخامس الهجري، ربما كان أقدمهم الباحث الإيراني (برويز ناتل خانلري) الذي نبه عليه في كتابه (وزن شعر فارسي) ... وتلاه من العرب (صفاء خلوصي) في مقدمته على كتاب (القسطاس المستقيم في علم العروض) للزمخشري". ثم يأخذ في طرح أقوال البيروني في كتابه المشهور الذي ألمح في عنوانه بيتا (أو بيتين) من الشعر على السريع (عند الخليل) أو على الرجز (عند العرب) على حد قول المعري، وهو (تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولة في العقل أو مرذولة). ويختم هذا المبحث بقوله: " أما الآخر، صفاء خلوصي، فانتهى ، مفيدا مما تتناقله المظان القديمة كثيرا عن فطنة الخليل وذكائه وتفكيره الرباضي، إلى أنه كان "رياضي التفكير ، وكانت الرياضيات يومها تكتسب من الهند بالدرجة الأولى. وقد قاده بحثه في الرياضيات إلى البحث في العروض، الذي جعله الهنود ضربا من الحساب الرياضي. وقد يكون الخليل لاحظ ، بعد اطلاعه على العروض السنسكريتي، ضربات المطارق عند الحدادين أو القصارين، أو حركة أخفاف الجمال، فزاد يقينا من أن الشعر مؤلف من متحركات وسواكن تتعاقب بشكل معين منتظم ... وليس غريبا أو مستبعدا أن يكون قد رأى كتابا في العروض اليوناني (ذكر في الحاشية أن المرحوم جواد علي أخبره أنه وجد نصا في بعض المظان العربية القديمة يؤيد هذا الرأي) ، إلى جانب كتب في العروض. فقد عاش الخليل في عصر التقاء الثقافات الهندية والفارسية واليونانية مع العربية، أما أن يكون العروض قد ولد كاملا أو أشبه بالمتكامل في ذهن الخليل، فهو أمر بعيد عن الواقع".

حين نصل إلى حديث الدكتور يوسف بكار عن الإشعاع الفارسي يتملكنا العجب من جدوى هذا الحديث ، واقترانه بالحديث عن الإشعاعين السنسكريتي واليوناني. فبالإضافة إلى وجود العديد من الكلمات ذات الأصل الفارسي في لغة الشعر والقرآن نتيجة للتبعية السياسية لعرب الحيرة وارتباطهم بدولة الفرس قبل الإسلام ، لقد امتزج الشعبان في أمة واحدة بعد الإسلام وبتنا نرى جلة العلماء والكتاب يؤلفون كتبهم وأشعارهم بكلا اللغتين العربية والفارسية كابن سينا وعمر الخيام مثلا. ناهيك عما يحتوي عليه المعجم الفارسي من كلمات عربية تنطق كما ينطقها العرب أو على الأقل خلافا لما يجري عليه نسق أصواتهم اللغوية في الأصل.
لذلك فإن الحديث عن أن العرب أخذوا بحر المتقارب عن الفرس في الجاهلية ، والزعم بأنهم أخذوا بحر الدوبيت عنهم في الإسلام يعتبر قليل الشأن في تعويض السيدين ذبيح الله مصطفى وخانلري عن النقص الذي يحسان به تجاه العرب في عصرهم الراهن الذي لا يشرفهم الشعور بالانتماء إلى ثقافته. والأول منهم يقول: "إن الشعر الفارسي الدريّ لم ينظم تقليدا للأوزان العربية، وليس هناك شبه قاطع بين الأوزان العربية والفارسية إلا في الموارد التي أخذ فيها شعراء العربية الأوزان الفارسية من قبيل بحر المتقارب المحذوف والمقصور، أو بحر الهزج المسدس المحذوف والمقصور، ووزن (ترانه) "الرباعي"؛ أو الموارد التي قلد فيها الفرس عددا من الأوزان الخاصة بالعربية وأدخلوها عن طريق الصنعة في الشعر الفارسي". ويقول الثاني: "اعتقد العلماء دائما أن أوزان الشعر الفارسي مستقاة من العربية ، غير أن ما يجب معرفته أن ثمة فرقا بين القواعد والمصطلحات والأصول والمباني . صحيح، إن العربية والفارسية تشتركان في أسماء البحور، بيد أنهما تختلفان – في الأغلب- في تراكيب الأوزان ونمط استخدامها. فبعض البحور المتداولة في الشعر العربي لم تستعمل في الفارسية، أما البحور المشتركة ، فلكل منها نمطه الخاص به في لغته؛ ناهيك بما يظن من أصول إيرانية لبعض البحور العربية كالمتقارب المثمن المقصور والمحذوف الذي اختص بالمنظومات الحماسية".
وإذن فنحن لنا الحق بأن نحتج بأن "الفرق بين القواعد المصطلحات والأصول والمياني " بين اللغتين العربية والفارسية يبيح لنا أن ننكر أعجمية الكلمات الفارسية التي دخلت العربية وانصهرت ضمن قواعدها الخاصة بها، وأن نرفض الزعم بفارسية بحر "الدوبيت" على الرغم مما يشي يه هذا الاسم الذي لا يستخدمه الفرس لبحر الترانة أو الرباعي من أثر سطحي.

الإشعاع اليوناني:
في هذا المبحث يبدو لنا الدكتور بكار منحازا إلى تغليب الرأي القائل بعدم تأثير هذا الإشعاع على العربية انحيازه الذي بدا لنا في عرضه لأثر كل من السنسكريتية والفارسية. فهو يرى أنه: " أقل الإشعاعات الثلاثة ضياء، لأن نصيب الاستشفاف والاستدلال فيه قليل، وحظه من أصالة الظن أقل". وهو ينقل عن الزبيدي في طبقات النحويين واللغويين أن "ملك اليونانية كتب إلى الخليل بن أحمد كتابا باليونانية، فخلا بالكتاب شهرا حتى فهمه . فقيل له في ذلك، فقال: قلت إنه لا بد يفتح الكتاب ببسم الله أو ما أشبهه، فبنيت أول حروفه على ذلك، فاقتاس لي. فكان هذا الأصل الذي عمل له الخليل كتاب (المعمّى)". وبعد أن يصف هذه الرواية بأنها "غريبة عجيبة" يرى أنها نسجت بوحي من زعم يونس النحوي "أن الخليل كان يستدل بالعربية على سائر اللغات ذكاء منه وفطنة".
وكذلك يبطل قول ابن أبي أصيبعة عن سليمان بن حسان من أن حنين بن إسحاق، الذي كان أعلم أهل زمانه باليونانية والسريانية والفارسية "نهض من بغداد إلى أرض فارسن وكان الخليل بن أحمد النحوي بأرض فارس، فلزمه حنين حتى برع في لسان العرب، وأدخل كتاب العين بغداد" بأن هذا كله وهم باطل ، لأن وفاة الخليل لا تتعدى عام 175 هـ في حين أن حنينا ولد بعد عام 194 هـ ، فهما إذن لم يلتقيا ولم يتعاصرا.
ثم يعرج على رواية الباقلاني (ت 403 هـ) عن غلام ثعلب عن ثعلب نفسه "أن العرب تعلم أولادها قول الشعر بوضع غير معقول، يوضع على بعض أوزان الشعر كأنه على وزن :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
ويسمون ذلك الوضع (الميتر) واشتقاقه من المتر، وهو الجذب أو القطع. يقال: مترت الحبل أي قطعته أو جذبته. ولم يذكر هذه الحكاية عنهم غيره، فيحتمل ما قاله".
ويقول: "على الرغم من أن لمصطلح (الميتر) معنى عربيا كما في النص ، وفي لسان العرب أيضا، وأن له ما يشبهه عند الهنود (ماتْرَ Matra ) ... فقد أجتُهد في رده إلى السنسكريتية أو اليونانية أو السومرية والبابلية، وزُعمت احتمالات التأثير وفقا لذلك".
وكلمة (الميتر) التي نقلها بكار عن إعجاز القرآن من تحقيق السيد أحمد صقر يبدو لي أن بها تصحيفا؛ فقد وردت في نشرة المطبعة السلفية عام 1349 هـ بلفظ (المتير)، وعلق الناشر على هذه الرواية بقوله:" لم أعثر بعد على هذه القصة عن أبي عمر الزاهد (غلام ثعلب) ولا عن غيره. ولست أعرف هذه الكلمة (المتير) وليست مثبتة في كتب اللغة لا بهذا المعنى ولا بغيره. وقوله إن اشتقاقها من المتر يدل بعض الشيء على أنها على وزن (فعيل) بمعنى مفعول أي ممتور أي مقطّع".
وأخيرا ، يذكر بكار أن "شوقي ضيف يذهب بثقة وحماسة، دون أي دليل، أن الخليل قرأ ما ترجمه غير ابن المقفع من علم الإيقاع الموسيقي عند اليونان، وحذق هذا العلم حذقا جعله يؤلف فيه كتابا كان الأصل الذي اعتمد عليه إسحاق الموصلي في تأليفه كتابه الذي صنعه في النغم واللحون".
أما الذين ينكرون هذا الإشعاع اليوناني ، فيذكر بكار منهم بطرس البستاني ومحمد مندور ومهدي المخزومي، وهو ما يؤكد لنا تمسكه بعدم الاعتراف بأي أثر لليونان في العربية خلافا لما لمسناه من عرضه للإشعاعين السنسكريتي والفارسي.

لقد كان ينقص بحث الدكتور يوسف بكار، حول مدى تأثير الإشعاعات الثلاثة على العربية، قدر من الاقتناع الذاتي بواحد من الآراء المتباينة التي كان يعرضها علينا. ولم يبد لي ذلك الاقتناع واضحا إلا في حديثه عن الإشعاع اليوناني ؛ وذلك من خلال تعقبه أصحاب الآراء المؤيدة لوجود ذلك التأثير.
وبين يدي الآن دراسة لاحتمالات التأثير الأجنبي للدكتور أحمد مختار عمر ضمنها كتابه "البحث اللغوي عند العرب" (الطبعة الثانية – عالم الكتب – 1976م) وقد تناول فيها قضية التأثير والتأثر من كلا الجانبين، وكان صوته واضحا فيها وهو يرجح رأيا على آخر، الأمر الذي كنت أود لو أن الدكتور بكار التفت إليه وأفاد منه وأضافة إلى مراجع كتابه.
يبدأ الدكتور أحمد مختار عمر بحثه بالتنبيه إلى أنه "ليس من السهل ونحن نبحث قضية التأثير والتأثر أن نصل إلى نتائج قطعية وحاسمة ، لأن مشكلة التأثير والتأثر من المشكلات الشائكة التي يصعب علاجها، وخصوصا إذا كانت تتناول موضوعا مضى عليه مئات السنين".
ثم ينبه إلى أمرين ، الأول: "أنه لا يصح - حين يجد الباحث تشابها بين عملين- أن يعوّل على مجرد السيق الزمني ويتخذه دليلا على تأثير السابق في اللاحق. فالعقل البشري هو العقل البشري في أي بقعة من أنحاء العالم ... وقد يتشابه العملان ويظل كل منهما أصيلا في ذاته".
والثاني :"أن كثيرا من الأحكام التي أطلقت حول قضية التأثير والتأثر قد أثبتت الأيام خطأها – أو على الأقل قدمت ما يشكك فيها. ومن ذلك ما كان يظن من اسبقية الهنود في علم الفلك ، وقد قال غوستاف لوبون عن ذلك: "ما كان يقال حول قدم علم الفلك الهندوسي ودقته من الأفكار، قد أهمل تجاه الدراسات التامة، فأصبحت هذه الأفكار غير جديرة بعناية أحد". بل أكثر من هذا يرى غوستاف لوبون أن القضية بالعكس وأن هناك قسما كبيرا من المعارف العلمية قد نقله المسلمون إلى الهند أو الصين ثم عده الأوروبيون فيما يعد من أصل هندوسي أو صيني".
ويشير الدكتور أحمد مختار عمر إلى أنه "ليس هناك احتمال تأثير هندي على فن المعاجم، بل العكس هو الاحتمال القائم" . ويستشهد في سبيل إثبات هذه الفكرة بأقوال عدة علماء منهم Haywood في قوله: "ومن العدل أن نقول إن فترة النشاط المعجمي الكبير في الهند كانت في القرن الثاني عشر، وهو وقت كان العرب فيه قد أنتجوا بعضا من معاجمهم العظيمة". وكذلك Weber في قوله: "إن المعاجم السنسكريتية بالمعنى العلمي لم تظهر إلا في وقت متأخر".
وفيما يخص تلك اللمحة التي ركز عليها القائلون بحدوث تأثير هندي في ترتيب أصوات العربية على نسق ترتيبها في الألفباء الهندية يتوسع الدكتور أحمد مختار عمر في تحليل هذه القضية ويخرج لنا بالنتائج التالية (ونظرا لأهمية مناقشته أنقل نصه كاملا تقريبا) :
1- إن الترتيب الصوتي عند الخليل – وغيره من اللغويين العرب – يختلف اختلافا كبيرا عن ترتيب الهنود. فقد ضمت الألفباء الهندية 51 حرفا وبدأت بالعلل (بدأ الخليل بالسواكن)، واشتملت على رموز للعلل القصيرة (لا توجد في الألفباء العربية)، وعلى رموز للعلل البسيطة والمركبة (لا رموز للمركبة في العربية)، ووضعت أصوات الصفير في آخر الحروف الساكنة (ما يقابلها في العربية، وهو ص – س – ز قد وضع في مكان وسط) واعتبرت الأصوات ي – ر – ل من أشباه أصوات العلة ووضعتها متتالية بالترتيب السابق (في حين أن الياء وضعت مع أحرف العلة في ترتيب الخليل وفصلت الياء عن اللام والراء بالضاد في ترتيب ابن جني).
ومعنى هذا أن الخليل، وإن كان من المحتمل أن يكون قد سمع بالترتيب الصوتي الهندي فقد خالفه حين التطبيق، ويبدو أنه اهتدى بذوقه وحسه الفطري إلى الترتيب الذي توصل إليه. ويؤيد ذلك ما رواه الليث في مقدمة العين عن كيفية اهتداء الخليل إلى هذا النظام، ونص عبارته: "فدبر ونظر في الحروف كلها وذاقها فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق. وإنما كان ذواقُه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف نحو أب – أت – أح – أع – أغ فوجد العين أدخل الحروف في الحلق فجعلها في أول الكتاب، ثم قرب منها الأرفع فالأرفع حتى أتى على آخرها وهو الميم". ثم يشرح الليث كيف وردت الفكرة إلى ذهن الخليل، وكيف قلب النظر فيها حتى انتهى إليها وأخرجها إلى حيز الوجود ...
2- أن دراسة الهنود للأصوات قد تميزت بوضع مقاييس محددة لأصوات اللين، وتحديد وظيفة التجويف الحنجري، ودور الأوتار الصوتية في إحداث الجهر والهمس. كما تميزت بدراسة المقطع ومواضع النبر، ولا نجد لهذا نظيرا عند اللغويين العرب.
3- أن الهنود كانوا ينظرون إلى الدراسة الصوتية على أنها فرع مستقل من فروع علم اللغة في حين أن اللغويين العرب اعتبروها دراسة تابعة. وأول مؤلف مستقل في الأصوات عند العرب لم يظهر إلا على يد ابن جني في القرن الرابع الهجري.
كما لايصح أن يقلل من جهد الخليل في معجمه العين، فعلى فرض أخذه الأساس الصوتي عن الهنود فله فضل تطبيقه في لغة أخرى، كما أن أصالته تظهر فيما يأتي:
1- جمعه المادة اللغوية بالطريقة الإحصائية التي سبق ذكرها، مع حرصه على الشمول.
2- التقسيم الكمي الذي اتبعه وتفريقه بين الصحاح والعلل.
3- شرحه الكلمات شرحا دقيقا والاستشهاد عليها بالقرآن والحديث والشعر.
ثم إن عملية الترتيب الهجائي في حد ذاتها لم تكن شيئا جديدا على العقلية العربية، فقد كان العرب يستخدمون الترتيب الأبجدي: أبجد هوز إلى أن استخدموا الترتيب الألفبائي الذي وضعه نصر بن عاصم ورتب الحروف فيه ترتيبا جديدا اقتضاه وضع الحروف المتشابهة في الصورة متجاورة، والبدء بالثلاثيات ثم الثنائيات ثم المفردات التي لا أشباه لها، وتركت الهمزة أولا كما كانت في النظام القديم. انتهى النقل.
التأثير السرياني:
ويتطرق الدكتور أحمد مختار عمر إلى التأثير السرياني على النحو العربي ، وينقل قول (جورجي زيدان): "العرب يغلب على ظننا أنهم نسجوا في تبويب النحو على منوال السريان، لأن السريان دونوا نحوهم وألفوا فيه الكتب في أواسط القرن الخامس الميلادي على يد يعقوب الرهاوي .. ويؤيد ذلك أن العرب بدأوا في وضع النحو وهم بالعراق بين السريان والكلدان، وأقسام الكلام في العربية هي نفس اقسامه في السريانية".
ويرد على ذلك بقوله: "وعلى الرغم من وجود هذا الاحتمال بتأثير سرياني على النحو العربي، فلا يكفي، في نظرنا، أن يتخذ مجرد السبق الزمني، أو التجاور المكاني، أو التشابه الجزئي دليلا على وجود تأثير وتأثر. ويبدو أن أولئك المولعين برد كل ما هو عربي إلى أصل أجنبي هم من تلك الفئة من الباحثين التي تستكثر على العقلية العربية الاستقلال الفكري، وتنفي عنهم الأصالة العلمية. ويبدو أيضا أن أولئك الباحثين قد ظنوا أن النحو العربي قد ولد ناضجا، لأته جاءنا ناضجا، فاتخذوا من ذلك دليلا على نقله من نحو أمة أخرى".
ولكنه يقر بوجود أثر للسريان على العرب في نقطتين لا مجال لإنكارهما، وهما:
1- الأبجدية النبطية "التي استعارها العرب لكتابتهم . والخط النبطي مشتق من الآرامي، والإملاء العربي القديم قريب من الإملاء من الإملاء الآرامي، ويظهر ذلك في الخط الكوفي.
2- نشأة الحركات الإعرابية في فجر الإسلام ، والتي ينسب وضعها إلى أبي الأسود الدؤلي، هي في الحقيقة مأخوذة من السريان. فقد استخدم أبو الأسود طريقة الشكل بالنقط وكانت إحدى طرق الشكل عند السريان، وهي الطريقة التي اتبعها النساطرة".
التأثير العبري:
وينتقل إلى التأثير العبري ليجد أن "الاحتمال الوحيد له في مجال الدراسات اللغوية هو الترتيب المعجمي بحسب القافية أو الباب والفصل". وذكر أن سعيد الفيومي (ت 331 هـ) قد وضع عملا معجميا أسماه Agron رتبه أو رتب قسما منه على الأواخر. وقال "أول من عرفناه من المعجميين العرب يرتب على الأواخر هو أبو بشر اليمان بن أبي اليمان (ت 284 هـ) ثم أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي (المتوفى 350 هـ أو 370 هـ)" ويتساءل : "فهل استفاد الفارابي من سعيد الفيومي؟ أو هل ألف كل منهما معجمه بدون اتصال بالاخر ، وخصوصا أنهما تعاصرا لفترة طويلة؟ أو هل هما متأثران بمعجم اليمان أو بمعجم أقدم منهما لم يصلنا أو تصلنا معلومات عنه؟ " ويرى أنها "احتمالات ليس في إمكاننا ترجيح أحدها على الآخر".

ولكي يكتمل موضوع التأثير والتأثر عند الدكتور أحمد مختار عمر ، نجده يعقد فصلا ثانيا لاحتمالات التأثير العربي على النحو السرياني والقبطي والعبري. وكذلك على المعاجم الهندية والتركية والفارسية. وأما عن جانب العروض فقال: "وقد ظهر التأثير العربي بوضوح في الشعر الفارسي والسرياني. يقول الدكتور على الشابي: "نشأ الشعر الفارسي متأثرا بالشعر العربي شكلا وموضوعا" ويقول عن "منو جهري" الشاعر الفارسي الغنائي :"كان للقصيدة العربية بمفهومها الفني أثر واضح في نشأة القصيدة الفارسية .." ويقول بعد أن عرض نماذج لشعره : "إنها تعتبر أنموذجا حيا للقصيدة الفارسية من حيث تأثرها بالقصيدة العربية شكلا وموضوعا".
أما تأثر السريان فقد تمثل في شكل محاكاتهم للعرب في القوافي، وأول من أدخلها في شعرهم يوحنا بن خلدون في القرن الحادي عشر الميلادي.

الموضوع في غاية الأهمية ويستحقّ التدبّر فشكرا لك أستاذ أبو ستّة على إثارته وبسطه، وهو كما جاء طيّ العرض عامّ خاصّ لأنّه لا يتّصل بالعروض العربي فحسب ولكنّه عالق كذلك بعلوم اللغة أجمعها. وهو من بعد ذلك متشعّب إلى ما يمكن تسميته بعناصر هذا التأثّر الخارجيّة (السياق الحضاريّ العامّ، حركة الترجمة...) وعناصره الداخليّة (ما ينبئ من داخل العلم بوجود هذا التأثر كالمصطلح والمفهوم وما سواهما).
ولي في هذا السياق بعض أفكار قد يتيسّر عرضها إن شاء الله إذا جمعتها وصار يجمعها منهج واضح.

في الفصل الأول من الكتاب يتعرض الدكتور يوسف بكار لأصالة منبت العروض الخليلي، فيقرر أن "عروض الخليل بن أحمد عربي كما تنبيء مصطلحاته الكثيرة المختلفة: البيت وأركانه (مصرع / شطر، وعروض ، وضرب، وحشو) ، وأسماء البحور ودوائرها ، والتفعيلات / التشكيلات ومكوناتها (السبب ، والوتد ، والفاصلة صغرى وكبرى) وما قد يعتورها من زحافات وعلل شتى، والقوافي بضروبها وعيوبها".
وبعد أن يروي ما قيل عن معرفة العرب بالعروض قبل الخليل، ويرفض منه ما ذكر فيه عن "اختراعه العروض من ممر له بالصفارين" بحجة أنه "أدخل في الخرافة والأسطورة"، يعلن أن "أصالة منبت العروض ثابتة الأساس والبنيان لا يُصادَرعليها بما روي عن الوليد بن المغيرة ولا بما دعاه ابن فارس (العِلم) بل يندرج في ما أطلِق عليه (مرحلة ما قبل العلم). ثم إنه يقول أيضا: "ولا يصادر على تلك الأصالة الفراهيدية ما يقال عن إشعاعات الآخر القديم العروضية الجدلية المترجحة هندية (سنسكريتية) وفارسية ويونانية التي ربما كان لها بعض تأثير في الخليل وهو يقنن للعروض". وقد كنا نتمنى لو أنه ذكر هذه الفقرة الأخيرة في معرض تتبعه لتأثير إشعاعات "الآخر" في الفصل الذي عرضنا له.
وهو يؤكد على أن كل ما سبق الخليل من معرفة بالعروض، ومنها روايته عن التنعيم، يدخل في (مرحلة ما قبل العلم) وهذا التعبير نقله عن الدكتور محمد العلمي في كتابه "العروض والقافية" الذي اتكأ عليه كثيرا في معظم مباحث هذا الفصل وفي نواح متفرقة من الكتاب عموما. ثم ينبه على مسألتين رئيسيتين مهمتين، الأولى أنه لم يكن في مُكنة الخليل استقصاء الشعر كله وبالتالي غابت عنه بعض المظاهر والقواعد العروضية وهو ما أدى إلى الاستدراك عليه من بعده، غير أن الخليل "أثبت من صور البحور ما رآه يشكل ظاهرة إيقاعية معترفا بها عند العرب". وقد قارن ذلك بما جرى لنازك الملائكة من محاولة تقعيدها للشعر الحديث في مدة خمس عشرة سنة من عمره "ثم تراجعت عن صرامة تنظيرها واعترفت بما جد، وأدخلت ما سمته (تلطيفا) على قواعدها السابقة ".
والمسألة الثانية أن كتاب الخليل (العروض) ما زال مفقودا "ولم يكن من سبيل إليه سوى ما نقله عنه كثيرون ممن أتوا بعده، والنقلة يتفاوتون عادة فيما ينقلون وفق ما تمليه عليهم مذاهبهم واحتياجاتهم". ويستشهد في ذلك التفاوت بمسألة تكرار اللفظ في القافية وأنه ليس بإيطاء عند الخليل في قول بعض العلماء "في حين أن ابن عبد ربه يقول: وكان الخليل يزعم أن كل ما اتفق لفظه من الأسماء والأفعال ، وإن اختلف معناه، فهو إيطاء. فبأي الروايتين نأخذ؟". والواقع أن التفاوت في النقل عن الخليل كثير وقد عرضت بعضا منه في تحقيقي لشواهد الخليل التي زعم ابن عبد ربه أنه نقلها من كتابه.
وينهي هذا الفصل بالحديث عما نسب إلى الخليل من أنه لم يعرف بحر المتدارك أو يذكره، في حين أن "الأخبار والروايات تذهب إلى أنه كان يعرف المتدارك ونظم عليه قصيدتين ... غير أنه ، فيما يبدو، أهمله ولم يعره مزيد اهتمام".

ي الفصل الثاني من الكتاب ، وعنوانه تقنيات دقيقة ، يقرر د. بكار أن الخليل بنى خطته في العروض والقافية على "تقنيات علمية دقيقة استنبطها من المادة الشعرية التي كانت بين يديه والتي انكب عليها ووصفها وصفا علميا فكان ما وصفه "مظهرا لعلم وصفي لا معياري"" .
وهو يرى أن بعض هذه التقنيات المهمة قد "مُسّ مسّاً رفيقا، وتجووز بعضها بسبب من المسائل الكبيرة التي غطت عليها وحجبتها" ، ومن هذا البعض يختار "تقنية المجزوءات" قائلا : "وجد الخليل ان أكثر البحور الطويلة (الثمانية التفعيلة) والبحور المتوسطة (السداسية التفعيلة) تأتي مجزوءة ، في حين أن البحور القصيرة (الرباعية التفعيلة) كالهزج والمقضب والمجتث وبعض البحور الأخرى كالمنسرح لا مجزوءات لها" ويتساءل: لماذا ؟
ثم يجيب بأن "انتفاء المجزوءات من البحور البسيطة كالهزج ينهض على قاعدة تقنية دقيقة مردها أنها ، بحذف عروض البحر وضربه ، تقوض أركان البيت المكون من عروض وضرب وحشو .. فأما منعها في بحور أخرى كالسريع .. فكيلا يلتبس مجزوءه بمجزوء الرجز .. كذا الحال في المديد .. فلو اجتزئ لاشتبه أمره مع مجزوء الرمل الذي يجيء أحد أضربه على (فاعلا) وهي التفعيلة الثانية في المديد".
وفي مبحث "تقنية الزحافات والعلل" يتساءل عن سبب الالتزام في علل الأعاريض والأضرب وعدم الالتزام في زحاف الحشو. ويجيب بأنه "ربما أراد أن يوائم بين ضربي الموسيقى الشعرية الخارجية والداخلية متكئا على حقيقة الإبداع الشعري ذاته". ثم يشير إلى اختلاف وجهة النظر بين العروضيين حول استحسان الزحاف أو استقباحه ويورد رأي الخليل الذي يستحسن القليل منه مشبها إياه بـ "القَبَل والحول واللثغ في الجارية قد يشتهى القليل منه الخفيف" .
ويتحدث بعد ذلك عن تقنية القافية ليجد أن الخليل "أول من عرّفها تعريفا تقنيا رياضيا صوتيا هو بالمعادلة أشبه" ، مفضلا هذا التعريف على غيره من تعريفات للأخفش والفراء وشكري عياد، ولينتقل بعدها إلى تقنية التصريع ذاكرا أهميتها باعتبار أن الخليل "عني بها عناية دقيقة فائقة بعد أن ألفاه ظاهرة بارزة في الشعر الذي كان مادة عمله". وهو إذ يعرف التصريع عن (العمدة) بأنه "ليس سوى أن يُجعَل عروض مطلع القصيدة مثل الضرب تماما تنقص بنقصه وتزيد بزيادته". وعن (سر الفصاحة) بأنه يجري "مجرى القافية، وليس الفرق بينهما إلا أنه في آخر النصف الأول من البيت والقافية في آخر النصف الثاني منه" فإنه لم يبين لنا قول الخليل في التصريع الذي يؤكد على (عنايته به عناية فائقة)، ناهيك على أن افتباسه الأخير عن ابن سنان يبدو لي مستغربا أو لعل في اقتباسه هذا بعض الوهم ، فالتصريع كالتقفية كلاهما أن يسلك العروض مسلك الضرب صوتيا وعروضيا، وإنما جرى القدماء على التمييز بينهما بسبب ما لاحظوه من اختلاف الأعاريض عن الضروب في نهايات الأشطر وهي ظاهرة تتضح في أكثر البحور التي لها أكثر من عروض وضرب واحد. ثم يأخذ الباحث في ذكر عيوب التصريع التي تعد "أعيب من بعض عيوب القافية" كالتجميع والمصمت والمشطور وهو ما لا أرى فيه فائدة تبرر كل ذلك الإسراف في وضع المصطلحات له مما يزيد في صعوبة هذا المبحث البسيط الذي تكفي في شرحه وريقات قليلة .. أو ربما جمل أقل.

"أبو العلاء المعري وعروض الخليل" ، وهو الفصل الثالث من الكتاب، تحدث فيه الكاتب عن شدة عناية المعري بالخليل واستشهاده بآرائه في النحو واللغة ، "فأما العروض فقد كان المعري راغبا فيه متابعا لما قنّنه سابقوه، وذا باع طويل في مصطلحاته وشعبه وشعابه". ثم ذكر من كتبه التي بث في ثناياها آثاره في العروض، وهي "الفصول والغايات" و"رسالة الصاهل والشاحج" ، وأشار إلى ما فقد من كتبه وهي "جامع الأوزان والقوافي " و"مثقال النظم" في العروض و"مجد الأنصار" في القوافي.
ويذكر، على سبيل الاحتمال، أنه: "يبدو أن المعري كان على صلة بكتاب العروض للخليل"، ولا أدري من أين جاءه هذا الظن. وعن فنيات علمي العروض والقوافي يورد له الباحث بعض الآراء:
ففي الأوزان يرى أن قول الشاعر:
لأنكحن ببّه
جارية في قبّه
تمشط رأس لعبه
رجز عند العرب خلافا للخليل الذي جعله من المنسرح (المنهوك). وكذا في أبيات أخرى قال إنها "رجز عند العرب، وإن زعم الخليل أن بعضها من السريع".
وهو كذلك "يرى أن الثلاثة الأوزان: المضارع والمقتضب والمجتث قلما توجد في أشعار المتقدمين" . ويشير إلى أن الباحث محمد العلمي فهم من قول المعري "أن الخليل واضع بيت المضارع والمقتضب" معنى (صنعه) ، غير أن د. بكار يبرر قول المعري بأنه "ربما كان قصد أبي العلاء أن الخليل (وضع) كلا من البيتين شاهدا أو مثالا للمضارع والمقتضب" وأن كلمه (وضعه) ترد أحيانا عنده بمعنى (أوجده) كما في قوله "والطي الذي وضعه الخليل" و"الخبل الذي وضعه الخليل".
ثم يستطرد بالقول: "فهو ينص في صراحة – كما هو آت بعد قليل – على بعض أبيات "مصنوعة" من "وضع" الخليل لبعض العلل والزحافات". ولم أتبين بشكل قاطع وجه الضمير في قوله "ينص" ، أيعود إلى العلمي أم إلى المعري، ولكن لا بأس في هذا الاضطراب أمام قول د. بكار بعد ذلك "أما البيت "وإن تدن ..." فهو ليس بيتا مفردا، بل واحد من "مقطوعة" تعد خمسة أبيات (وأشار في الهامش إلى موضعها من العقد الفريد) ، وهي والبيت "أعرضت فلاح ..." ليسا في مجموعي شعر الخليل، اللذين أشرت إليهما سواء ما ثبت له أم نسب إليه". أيريد د. بكار من ذلك أن يصحح ما فهمه المعري من كون البيتين المذكورين مفردين، أنهما ليسا في (مجموعي) شعر الخليل، فقد وجدهما مع أبيات غيرهما في العقد الفريد (5 : 472)؟ ثم يقول بعد ذلك: "وقد ذكر التبريزي تلميذ المعري كل ما سلف دون أن يشير إلى جملة أستاذه "وضعه الخليل" بل اكتفى في المضارع بأن قال: ولم يسمع المضارع من العرب، ولم يجئ فيه شعر معروف، وقد قال الخليل: وأجازوه" . وقد تبين لي الآن وجه الضمير الذي ترددت في معرفته، فهو بلا شك يعود إلى د. محمد العلمي الذي يقارن د. بكار فهمه (للوضع) عند المعري بفهم تلميذه التبريزي.
ثم ينشغل د. بكار قليلا باقتباس من كلام البطليوسي في شرحه لكتاب "سقط الزند" وهو يتحدث عن الإقواء ويشرح بيتا للمعري فيغلطه د. بكار في موضعين أولهما قد يكون من باب السهو في الإملاء، والثاني من السهو أيضا في إشارته إلى تفعيلة الضرب بأنها (متفاعلن) وهي في الواقع (متفاعل)، فالخطأ في الموضعين إذن من قبيل السهو في الكتابة (كالخطأ المطبعي)، وهو نفسه أخطأ مثل ذلك في قوله "وضربه (متْفاعِلْ) الذي دخله (الخبن والقطع)"! ثم يستغرب من قول البطليوسي "المخالف لما ذكره أبي العلاء (كذا) أنه قال: والخليل يسمي هذا (الإقعاد)، ويسمي الجزء الذي يعرض فيه مثل هذا (المقعد)". وحقا، لا داعي لاستغراب د. بكار، فقد وجدت في اللسان قوله : "قال الخليل: إذا كان بيت من الشعر فيه زحاف قيل له (مقعد)، والمقعد من الشعر ما ينقص من عروضه قوة ، وكان الخليل يسمي هذا المقعد". فأنت ترى أن البطليوسي لم يخالف المعري من فراغ، فلا موجب إذن لذلك الاستغراب.
وينهي المؤلف هذا الفصل بحديث عن القافية عند المعري استقى مادتة من مصادر عديدة ولم يكن من بينها "مقدمته" المشهورة للزوميات مع أنها أغناها مادة في علم المعري بالقافية.
وبهذا ينتهي عرضنا للكتاب.

سيكولوجية الطغاة، والمستبدين. - ناصر أحمد سنه

في هذه الآونة.. تسطر شعوبنا مواقف حاسمة في تاريخ أمتنا العربية الإسلامية.. حيث تستعيد الشعوب، في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرهم، سلطتها المسلوبة. ونراها تأخذ زمام أمرها بيدها لا بيد طغاتها ومستبديها. فالشعوب هي مصدر السلطات.. تختار من تشاء، ليسير أمور البلاد، وتحاسبه وتعزله إذا ما قصر وخالف وظلم وطغي وفسد وافسد. ومما لا شك فيه أن الطغيان والاستبداد عائلة كريهة، غير كريمة. وهما بلاء وخيم عانت منه البشرية عبر حقبها المتتالية حيث يثبت التاريخ أن عدد الطغاة والمستبدين فاق عدد الحكام الراشدين الصالحين. هي سُنة ماضية ليميز الله الخبيث من الطيب، ويتضح من هو مع الخير والحق والعدل والكرامة والحرية ومن يقف مع تلك العائلة البغيضة. فما هي السمات العامة لتلك العائلة، وما هي سيكولوجية هؤلاء الطغاة والمستبدين الذين جروا، عبر التاريخ، ومازالوا يجرون القتل والدمار والفساد والويلات والخراب علي العباد والبلاد؟.
وفي هذه الثورات العربية الراهنة والأحداث المتلاحقة ثارت الشعوب العربية علي الطغاة والمستبدين، الذين طغوا واستبدوا عقودا من الزمن، حتى بلغ السيل الزبي.. فقيل الكلمات الحاسمة: كفي، الشعب يريد إسقاط النظام.. أرحل، أرحل. لكنهم يأبون الرحيل إلا علي أشلاء الشعوب، (التي يدعون النهوض بتسيير أمورها)، وإراقة حمامات من الدماء، وترك عشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين والمعتقلين، وإتباع سياسية " ألأرض المحروقة" أو "سياسة نيرون"، أو"أنا أو الفوضى"/ الطوفان المدمر الساحق الماحق. ما الفرق بين الطغاة Tyrants والمستبدون Despots؟.
(طغي) فلان: أسرف في الظلم، و(الطاغية): الجبار، والأحمق المتكبر، والصاعقة، و( الطاغية): من تولي أمراً/ حكماً فطغي وظلم وتجاوز حدود الاستقامة والعدل تنفيذا لمآربه ومطامعه. أما (المستبد): رب الأسرة/ كبير العائلة/ سيد المنزل/ السيد علي عبيده، فهو من يتفرد برأيه ويستقل به. وهو "الحكم المطلق" الذي يمثل سلطة الأب علي أبنائه القُصّر، غير البالغين. وثمة خلط مقصود يخرج المفهوم الأخلاقي من النِطاق الأسري إلى عالم السياسة. فرق بين "قوامة" الأب علي أسرته، و"سلطة الحاكم" التي تحتمل المعارضة والمحاسبة والعزل والإقصاء.
كان أرسطو من بين الأوائل الذين قاموا بتطوير مصطلح المستبد وقابل بينه وبين الطغيان ، وقال أنهما وسيلتان لحكم الرعايا كالعبيد . فالاستبداد عنده يعني خضوع المواطنين للحاكم بإرادتهم ، فقط لأنهم خلقوا عبيداً . بينما الطغيان يقتصر على اغتصاب السلطة في المدينة ، ويقوم بها شخص مستخدماً مجموعة من الجنود المرتزقة ، لينغمس الطاغية في إشباع شهواته دونما اكتراث بقانون أو بعرف ، مقيماً سلطته على القهر ، وليس أسهل عنده من سفك الدماء، وقتل الناس.

السمات العامة للطغيان والاستبداد
ــ يقترب الطاغية من "التأليه"، مرهباً الناس بالتعالي وبالتعاظم وتوحد الدولة فيه، وأنه مصدر الإلهام، ويذل الشعب بالقهر وبالقوة وبسلب أموالهم. يقول الله تعالي:"وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (القصص: 38). يذكر "عبد الرحمن الكواكبي" في "طبائع الاستبداد" أنه :" ما من مستبد إلا ويتخذ صفة قدسية يشارك بها الله ، أو تعطيه مقاماً ذا علاقة بالله تعالي. ففي حين يذكر الشعب شهدائه في ثورة تونس ومصر هاتفين:"المجد للشهداء"، وتصدح أم كلثوم ببيت الشعر:
" أنا الشعب أنا الشعب لا يعرف المستحيلاً... ولا يرتضي بالخلود بديلا.
نري الطاغية "ملك ملوك أفريقيا" يقول: "أنا مجد لكم، ولقارتكم الإفريقية واللاتينية، ولشعوب العالم ..".
ــ الطاغية مغتصب للحكم بطريق غير مشروع، يتحكم بشؤون البلاد بإرادته المنفردة ويحكم بهواه ويعلم انه غاصب ومعتدٍ، فيضع كعب رجله في أفواه الملايين لسدها عن النطق بالحق. وإذا ما مسك بزمام السلطة، وطالت مدة تحكمه، وازدادت طبيعة الطغيان والاستبداد تأصلاً فيه.
- يتمسك "الطاغية" بمظهر ديمقراطي لتسويغ سلطته ولإعطاء نظامه "شرعية" بمقتضاها يحكم ويتحكم.
-لا يعترف بقانون أو دستور للبلاد ، فإرادته هي القانون والدستور وما يقوله واجب التنفيذ وما على الناس الا السمع والطاعة. "يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون، أي عند انتهاك القانون وإلحاق الأذى بالآخرين"(جون لوك). فالمحور الأساس لتحديد مركزه السياسي ، والقانوني، هو الاعتراف بسلطاته المطلقة وبتمركز جميع السلطات بيده. القوانين هي ما يأمر بها ، وهي بطبيعة الحال دائماً متناقضة ومخالفة بعضها البعض لأنها فقط تُبنى على انفعالاته الوقتية المتقلبة حتى وإن مست حياة الآخرين الذين ليس لهم إلا الإذعان لها.
- ينفرد بخاصية أنه فوق القانون، (الطاغية لا يُسأل ، بل يسأل غيره). فلا يخضع لمحاسبة ولا لمساءلة ولا لرقابة وإن كانت هذه الخاصية ، أي مسألة الحاكم، هي الحد الفاصل للتفرقة بين الحكم الديمقراطي والحكم المستبد ، حيث يحاسب الحاكم لأنه لا يعلو على القانون. بقول "أفلاطون" :"من يقتل الناس ظلما وعدواناً، ويذق بلسان وفم متوحشين دماء أهله، ويشردهم، ويقتلهم، فمن المحتم أن ينتهي به المطاف الى أن يصبح طاغية، ويتحول إلى ذئب"(راجع أ.د. "إمام عبد الفتاح أمام":كتاب "الطاغية"، سلسة عالم المعرفة العدد 183، الكويت).
- يري الزعيم أن إرادته هي إرادة الشعب، فهو من يتحسس مطالب الأمة ومن ثم يقول أنه يصدر قوانينه وقراراته وفقاً لها. وكما أن الشعب على حق، فالقائد دائما على حق، ولكي يثبت ذلك، يلجأ إلى الاستفتاء ليخرج من قبعته أرنبا اسمه "الديمقراطية".
- يوحي الزعيم إلي من حوله "زخرف القول غرورا "أن الأمور في أحسن أحوالها، وأن كل شيء تحت السيطرة؛ فلا يسجلون إلا الانتصارات ولا يظهرون إلا عظمة القائد الذي لايخطيء. وأما المصائب فلا يتم الإخبار عنها إلا بعد أن لا يبق بدٌ من الإعلان عنها. وعندما تغرق السفينة تهرب الجرذان.
- تسخير وسائل الإعلام من اجل الإثارة والترغيب والترهيب وتطويع وتخدير الجماهير لإرادة القائد.
- يلجأ الطغاة عادة، وخصوصاً أولئك الذين يرفعون شعارات ثورية ووطنية ليضحكوا على عقول الناس، الى تدمير روح المواطنين وتفريق جمعهم، وزرع الشك بينهم ، وجعلهم عاجزين عن القيام بأي شيء ، وتعويد الناس الخسة والضِعة ، والعيش بمهانة، كي يعتادوا الذلة والهوان.
- الدولة كالفرد، والدولة التي يحكمها طاغية، لا يمكن ان تكون حرة، بل مستذلة مستعبدة.
- يسخر موارد البلاد لإشباع رغباته وملذاته الحسية.
ـ يعمد الطاغية إلي منع الاجتماعات، أو التجمع لأغراض ثقافية، وحظر التعليم أو الإعلام الحر أو جعله لوناً من الدعاية للحاكم، وحجب كل ما يثور النفوس او يبث الثقة والشجاعة بهم. اتخاذ كافة السبل لتغريب المواطنين، وجعلهم يشعرون بأنهم غرباء بأوطانهم ، أي قطع الحبل السري بين المواطن ووطنه. يرى المواطن خيرات وطنه تذهب لغيره، ويرى المفسدين يتبخترون بسياراتهم الفارهة وينعمون بالعيش بالقصور والأراضي والمزارع، وعندما يرى كيف أن المفسد وعائلته يعالجون لأتفه الأسباب على نفقة أبناء المجتمع، في حين لا يجد المواطن ثمن حبة الدواء، ويشعر بالغربة عندما لا يجد عدلاً ينصفه ولا من يرجع له حقوقه. إجبار المواطنين على الخسة والضعة والهوان والمذلة، وإكثار (البصاصة) والجواسيس والعيون السرية . يعتمد الطاغية على إغراء المواطنين كي يشي بعضهم علي البعض، فتنعدم الثقة ويدب الخلاف، وهذا يعني بث النميمة والشقاق. إفقار الرعية كي ينشغلوا وراء قوت يومهم، فلا يجدوا الوقت للتأمر عليه.

سيكولوجية الطغاة والمستبدين
- جمعت هذه الشخصيات صفات مشتركة مكنت علماء النفس والاجتماع من تصنيفهم تحت بند“ الشخصية البارانوية الملوثة بسمات سيكوباتية ونرجسية". عاش الشخص “البارانوي" في الغالب طفولة مضطربة تتسم بصعوبة إقامة علاقة ثقة دافئة مع أحد الأبوين أو كليهما، وفي معظم الأحيان تتسم الأم بالسيطرة والقسوة والتلذذ بمعاناة الآخرين. وفي أحيان أخرى تكون الأم عنيفة ومسيطرة والوالد ضعيف ومستسلم وفي هذا الجو الأسرى المضطرب الخالي من الحب والثقة يتعلم الطفل أنه لا أمان ولا ثقة ولا حب، وأن العالم المحيط به يتسم بالعدوانية والقسوة ولا مكان فيه إلا للقوى المسيطر المستبد.
- يتعلم الطفل/ الطاغية أن التعاون مع الآخرين غير مجدٍ ولا يعطى ثقته لأحد ومن هنا تنشأ جذور استبداده برأيه واستخفافه بكل من عداه فهو وحده الذي يملك الحقيقة المطلقة. وهذا الشخص حين يكبر يكون بالغ الحساسية لأية كلمة أو إشارة تصدر من الآخرين(حتى ولو بدون قصد) ويعطيها تفسيرات كثيرة تدور كلها حول رغبة الآخرين في مضايقته وإيذائه والحط من شأنه، فهو لا يعرف النوايا الحسنة، بل إن كل شئ بالنسبة له يحمل نوايا عدوانية شريرة من الآخرين.
- يحتقر العواطف مثل الحب والتسامح والرحمة والتعاطف ويعتبرها نوعاً من الضعف في الشخصية، وتصبح القيم السائدة عنده: القوة والتفوق والتملك والانفراد بكل شئ، ويصبح الصراع عنده بديلاً عن الحب في كل علاقاته بالآخرين حتى أقرب الناس إليه.
- الشخص البارانوي يسخر كل إمكاناته ويستغل إمكانات من حوله في سبيل الوصول إلى مركز يمكنه من السيطرة والتحكم والانتقام والتشفي، فهو دائماً شديد الحسد، شديد الغيرة، لا يطيق أن ينافسه أو يطاوله أحد. وهو يبالغ كثيراً في تقدير ذاته وقدراته ولديه شعور بالعظمة والأهمية والتفرد، وفي المقابل يحط كثيراً من قيمة الآخرين ويسفههم ويميل إلى لومهم وإلصاق الدوافع الشريرة بهم. وفي بداية مشوار هذا الشخص البارانوي (مشروع الطاغية) يكتشف أن صفاته السابق ذكرها تجعله معزولاً عن الناس، ويشكل هذا عائقاً في طريق طموحاته وأطماعه الواسعة، فيبدأ في اكتساب بعض السمات السيكوباتية النفعية حتى يصل إلى ما يريد، فيتعلم الكذب والخداع والتظاهر بالمودة والاحترام والصداقة، وربما يتوشح ببعض القيم الدينية والأخلاقية ذات القيمة الاجتماعية والإنسانية العالية بغرض خداع الناس، أو يبدو في صورة الضحية المظلوم.
- الشخصية البارانوية/ الزوراني Paranoid Personality شخصية متعالية متغطرسة ترى في الجميع أعداءً لها، وتتوقع النوايا السيئة والأفعال السيئة من الناس، لذلك فهي تتسم بسوء الظن وتلجأ إلى العدوان الاستباقي أو الوقائي وتبرر هذا العدوان بأنه لحماية نفسها أو غيرها من الإرهاب أو الأذى المتوقع من الغير (الأشرار دائما في نظرها)، وهذه الشخصية تحتقر الآخر وتسحقه إذا استطاعت وبالتالي فلن ترعى له حرمة أو كرامة ولن تأخذها الرحمة أو الشفقة بها لأنها تعتبر الجميع شياطين أو "جرذان"، أو حشرات صغيرة تستحق السحق والتعذيب والإذلال.
- بمرور الوقت يكتسب هذا الشخص/ الطاغية الصفات التالية: العجز عن الولاء الدائم للأشخاص أو المجموعات أو القيم الاجتماعية أو الدينية إلا بقدر ما تحقق له من مصالح ذاتية مرحلية، ثم سرعان ما ينبذ هذا الولاء ويدوسه بقدميه- . المبالغة في الأنانية فيسخر كل شئ لتضخيم ذاته. ـ التبلد في الشعور مما يمنحه قسوة حتى على أقرب الأقربين له. - عدم المسئولية، مما يدفعه لمغامرات خطرة العواقب. - انعدام الشعور بالذنب، وهذا يجعله يتمادى في قسوته إلى آخر الطريق. - القدرة على تقديم تبريرات ظاهرة الوجاهة والإقناع لما يقدم عليه من تصرفات.
- إذا اكتملت هذه التركيبة الشخصية للطاغية واستطاع أن يحتل موقعاً قياديا، غالباً بالغدر والخديعة، فعندئذ يندفع هو ومن وراءه نحو حلم القوة والسيطرة والتميز والعنصرية. يستطيع الطاغية بما يملكه من قدرات وأحياناً كاريزما شخصية أن يقنع أتباعه الذين يحلمون بالبطل الأسطوري بأنه هو ذاك البطل الذي جاء ليقود العالم. هكذا يبدؤون في تمجيده ويغالون في ذلك إلى حد تقديسه فيصنعون له التماثيل والصور ويضعونها في الميادين العامة وفي كل مكان. وهو في سبيل استمراره في لعبته يمنى من حوله ويعدهم بالمستقبل الباهر والجنة على الأرض ويبالغ في تصوير قدراته وانتصاراته فتصدقه الجماهير ويعيشون جميعاً في سكرة الوهم حتى يفيقوا في لحظة ما لابد آتية على انهيار كل شيء.
-الشخصية السيكوباتية / المستهينة بالمجتمع Dissocial Personality، شخصية مضادة للمجتمع لا تحترم قوانينه ولا قيمه ولا أعرافه، وهي شخصية عدوانية لا تعرف الإحساس بالذنب أو الندم ولا تتعلم من تجاربها السابقة ولا تعرف الشفقة أو الرحمة أو العدل أو الكرامة، وكل ما يهم هذه الشخصية هو تحقيق أكبر قدر من اللذة حتى لو كانت هذه اللذة مبنية على أكبر قدر من الألم الذي يصيب الآخرين.
- يحمل الطاغية نفساً وضيعة فقيرة هزيلة خاوية، يستبد بها الرعب لأتفه الأسباب، وتراه يعاني الشكوى، والتذمر. يسعي لتعويض ذلك بالحصول علي الثروة، يجنيها بالإساءة والفساد والسرقة، دونما شبع. وكلما شعر بخواء لجاء إلى من حوله ليجد من يخضعهم لسلطانه، لأنه غير مكتفٍ بنفسه. فالمكتفي بنفسه لا يطغى، كونه يشعر بالاطمئنان وليس بحاجة إلى كثير دعم خارجي. إجمالاً.. يدخل الطاغية في دائرة مفرغة، ليصبح أشقي الناس، وإن بدا للناس غير ذلك.
- تنمي السلطة المطلقة ما لدي الطاغية من انحراف نفسي، ليصبح اشد الناس غدراً، وحسداً، وظلماً وفجوراً ، وليغوص في أحط الرذائل. لأنه أتعس الناس فهو يفيض على شعبه بما يعانيه من بؤس وذلة وفقر نفسي، وخبث ووضاعة وتهور.
- يندفع الطاغية نحو تحقيق الرغبات الهوجاء والصفات المنبوذة. تتملكه تلك الرغبات، وتبدو علي سلوكه وتصرفاته. فيتخذ من الجنوح والجنون مظلة لحراستها، ويقتل من نفسه كل اعتدال.
- حياة الطاغية سلسلة من أعياد اللذة، والمأدب والسرقات، وغيرها من الانحرافات. يعيش حياة بوهيمية بلا قيم وبلا مبادئ. يستبيح إراقة الدماء، وأكل الحرام، وارتكاب اي سلوك شائن ، لتسوغه قواه الداعية إلى الفوضى والاضطراب ، ويقود الدولة إلى مغامرات طائشة /أو دونية بادية.
- الطاغية لا يعرف الصداقة، ولا الإخلاص، ويغيب لديه الجانب الإنساني. فالناس كلهم يريدون الإطاحة به ، ولكن الأصدقاء وحدهم من يقدر على ذلك علناً. يسعي جاداً للقضاء على البارزين من الرجال، وأصحاب العقول النيرة أو تهجيرهم، واستئصال كل من حاول أن يرفع رأسه.
- يرافق الطاغية رفاق سوء، للسرقة والسلب واغتصاب أموال الشعب، فيحترفون الوشاية، والرشوة، وهذه أمور لا تذكر أمام جرائم الطاغية. تلكم الحاشية هي من تصنع الطاغية، خصوصاً إذا وجدوا بأعداد كبيرة. الشعوب إذن هي التي تصنع الطواغيت كما تصنع خلية النحل ملكتها من أصغر العاملات. كل ما تحتاجه حتى تصبح ملكة هو تغذيتها برحيق خاص. وفي عالم البشر يمكن لأي مغامر من أمة مريضة أن يقفز على ظهر حصان عسكري إلى مركز الصدارة والتأله. كل ما يحتاجه أمران: عدم التورع عن سفك الدم وتجنيد الأتباع بغير حساب.
جملة القول: لما كانت علامات الخطر والإنذار واضحة في شخصية الطاغية، بل ويمكن التنبؤ بها في وقت مبكر اقترحت الجمعية العالمية للطب النفسي إجراء فحوص نفسية لمن يتولون مناصب قيادية على مستوى العالم تحت إشراف الأمم المتحدة بواسطة لجان علمية محايدة، لتجنيب العالم شرور مثل هذه الشخصيات المضطربة التي تدفع الإنسانية ثمناً غالباً جراء سلوكها وخاصة إذا طال السكوت عليها حتى يستفحل خطرها. لكن في ظل المطامع الدولية يسكت الساكتون، وينافق المنافقون، وخنع الخانعون، ويدفع الثمن البلاد والعباد. لكن بدا أن الطغاة أضعف مما كنا نتصور، فبين أيام وأسابيع معددوه تم استئصالهم وإلقائهم في مزبلة التاريخ.

بقلم: أ.د. ناصر أحمد سنه .. كاتب وأكاديمي.

طـرق التدريس العـامة


طـرق التدريس العـامة

من الأشياء الثابتة أهمية الأسلوب المتبع في تدريس موضوع ما.. ولا يوجد ضمان لجودة طريقة معينة للتدريس بوجه عام .

ولكن المعلم ذاته يستطيع أن يوجد ضمان في طريقة معينة في التدريس لموضوع معين ويعتمد ذلك بعد توفيق الله على العوامل التالية :

1 - اختيار المعلم لطريقة مناسبة لأهداف الموضوع .

2 – أن يكون لدى المعلم المهارات التدريسية اللازمة .

3 - أن يكون لدى المعلم الخصائص الشخصية المناسبة .

طريقة التدريس:

ما يتبعه المعلم من خطوات متسلسلة متتالية ومترابطة لتحقيق هدف أو مجموعة أهداف تعليمية محددة .

تحديد طريقة التدريس :

يتطلب تحديد الطريقة ما يـأتي :

أولاً : تحديد خبرات الطلاب السابقة ومستوى نموهم العقلي .

ثانياً : تحليل مادة التدريس لتحديد محتوى التعلم .

ثالثاَ : تحديد أو صياغة أهداف التعلم وتختلف أهداف التعلم باختلاف نوعية الطلاب ومستواهم العقلي و المواد والوسائل المتاحة للتدريس .

وبعد تحديد خبرات الطلاب السابقة ومستوى نموهم العقلي وتحليل مادة التدريس لتحديد محتوى التعلم وتحديد أهداف التعلم يحدد المعلم طريقة التدريس التي تتلاءم مع المادة العلمية والمستوى العقلي وميول التلاميذ وعند تحديد المعلم طريقة أو طرق التدريس لتدريس الموضوع الذي يريد تدريسه عليه أن يسأل نفسه خمسة أسئلة هي :

1- هل تحقق الطريقة أهداف التدريس ؟

2- هل تثير الطريقة انتباه الطلاب وتولد لديهم الدافعية للتعلم ؟

3- هل تتمشى الطريقة مع مستوي النمو العقلي أو الجسمي للطلاب ؟

4-هل تحافظ الطريقة على نشاط الطلاب في أثناء التعلم وتشجعهم بعد انتهاء الدرس ؟

5- هل تنسجم الطريقة مع المعلومات المتضمنة في الدرس ؟

إذا كانت الإجابة بـ ( نعم ) أو (إلى حد ما ) فيمكن أن يقال أن الطريقة التي اختارها المعلم صالحة وإذا كانت الإجابة بـ ( لا ) في معظم الأسئلة فإن على المعلم أن يغير من طريقته .

القواعد العامة لطرق التدريس

وإذا دققنا النظر في القرآن الكريم وجدنا أنه قد اشتمل على القواعد العامة لطرق التدريس .

1- السير من المعلوم إلى المجهول .

قال تعالى : { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون } التذكير بنعمة الأمن

من بعد ما أصابهم الخوف والرعب حين قدوم أبرهة لهدم الكعبة المشرفة .

2- التدرج من البسيط إلى المركب .

قال تعالي:{ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير }

ففي الآية الكريمة تدرج من البسيط المألوف لهم المشهود في عالم النبات ثم يتوصل بعد ذلك إلى تقرير القضايا الكبرى ،التوحيد المطلق والقدرة المطلقة والعلم الشامل وأنا الله تعالى محي الموتى وأنه على كل شي قدير .

3- التدرج من المحسوس إلى المعقول .

قال تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقنه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه .الآية }

* الماء النازل على الأرض الهامدة وخروج النبات منها مجاز يقرب أمر الإعادة

والإحياء بعد الموت كما يقرر قدرة الله على الخلق والإعادة .

* البلد الطيب والبلد الخبيث مجاز عن القلب المؤمن وقلب الكافر .

طرق التدريس

يمكن تصنيف طرق التدريس وفقاَ لمدى استخدام المعلم لها وحاجته إليها إلى قسمين :

1- طرق تدريس عامة : وهي الطرق التي يحتاج معلمو جميع التخصصات إلى استخدامها .

2- طرق تدريس خاصة : وهي الطرق التي يشيع استخدامها بين معلمي تخصص معبن ويندر استخدامها من قبل معلمي التخصصات الأخرى .

وفيما يلي أهم طرق التدريس العامة :


أولا: الطريقة الإستنباطية :

وهي صورة من صور الإستدلال حيث يكون سير التدريس من الكل إلى الجزء أي من القاعدة العامة إلى الأمثلة والحالات الفردية ، وجوهر فكرة الإستنباط هو (إذا صدق الكل فإن أجزاءه تكون صادقة ) .

متى تستخدم هذه الطريقة ؟ .

تستخدم في تدريس القواعد العامة مثل النظريات والقوانين ، وعندما نريد تدريب الطلاب على أسلوب حل المشكلات بمختلف صورها .

الخطوات الإجرائية :

1- يعرض المعلم القاعدة العامة (قانون - نظرية - مسلمة) على الطلاب وشرح المصطلحات والعبارات المتضمنة بتلك القاعدة .

2 يعطي المعلم عدة مشكلات متنوعة (أمثلة) ويوضح كيفية استخدام القاعدة في حل تلك الأمثلة .

3- تكليف الطلاب لحل عدة مشكلات بتطبيق القاعدة عليها .

مثال :

1- عرض القاعدة : (أ + ب)2 = (أ + ب) (أ + ب) = أ2 + 2أب + ب2 .

ويتضمن العرض توضيح القاعدة بالرسم والوسيلة التعليمية حتى يدرك الطلاب فكرة القاعدة .

2- إعطاء الطلاب عدة أمثلة على تلك القاعدة بحيث يوضح المعلم كيفية تطبيق القاعدة العامة على هذه الأمثلة .

3- مرحلة التطبيق : يكلف المعلم طلابه بحل عدد من التمارين المتنوعة باستخدام القاعدة .



ثانيا : الطريقة الاستقرائية :

وهي أحد صور الاستدلال بحيث يكون سير التدريس من الجزئيات إلى الكل ، والإستقراء هو عملية يتم عن طريقها الوصول إلى التعميمات من خلال دراسة عدد كاف من الحالات الفردية ثم استنتاج الخاصية التي تشترك فيها هذه الحالات ثم صياغتها على صورة قانون أو نظرية

متى تستخدم هذه الطريقة ؟

عندما يراد الوصول إلى قاعدة عامة (نظرية أو قانون) .

الخطوات الإجرائية :

1- يقدم المعلم عدد من الحالات الفردية التي تشترك فيها خاصية رياضية ما .

2- يساعد المعلم الطلاب في دراسة هذه الحالات الفردية ويوجههم حتى يكتشفوا الخاصية المشتركة بين تلك الحالات الفردية .

3- يساعد المعلم طلابه على صياغة عبارة عامة تمثل تجريدا للخاصية المشتركة بين الحالات .

4- التأكد من مدى صحة ما تم التوصل إليه من تعميم بالتطبيق .

مثال :

1- اعرض على طلابك عدة مثلثات متنوعة (حالات فردية) ، إما برسمها بالسبورة أوبتوزيع نماذج على الطلاب .

2- اطلب من تلاميذك قياس زوايا كل مثلث ثم حساب مجموعها .

3- اطلب من تلاميذك تعميم ما توصلوا إليه وصياغة القاعدة العامة وهي (مجموع زوايا أي مثلث تساوي 180 درجة ) .

4- اطلب من تلاميذك رسم مثلثات أخرى للتأكد من صحة القاعدة .


ثالثا : طريقة حل المشكلات :

وهي أن يقوم المعلم بطرح مشكلة (حل تمرين) على طلابه وتوضيح أبعادها ، وبعد ذلك يناقش ويوجه الطلاب للخطوات والعمليات التي تقود لحل المشكلة ، وذلك بتحفيز الطلاب على التفكير واسترجاع المعلومات المرتبطة بالمشكلة ، وبعد ذلك يقوم المعلم بتقويم الحل الذي توصل إليه الطلاب .

أي أن هذه الطريقة تمر بثلاث مراحل هي : التقديم - التوجيه- التقويم .

ويفضل أن يقسم المعلم طلابه إلى مجموعات وذلك لمراعاة الفروق الفردية .

مثال :

عددان موجبان يزيد أحدهما 5 عن الآخر ، إذا كان حاصل ضربهما 24 فما العددان ؟



رابعا : الطريقة الوصفية :

يعتمد هذا الأسلوب بالمقام الأول على الوسيلة بحيث أنه يفترض بالدرس أن يكون غنياَ بالوسائل التعليمية المعينة وهذا الأسلوب تكون فيه الوسيلة محور الدرس بحيث لا يشرح جزءا من الدرس إلا عبر الوسيلة .



خامسا : طريقة المحاضرة (الإلقاء) :

تعريفها : هي طريقة التدريس التي تعتمد على قيام المعلم بإلقاء المعلومات على الطلاب مع استخدام السبورة أحياناَ في تنظيم بعض الأفكار وتبسيطها، ويقف المتعلمون موقف المستمع الذي يتوقع في أي لحظة أن يطلب منه المعلم إعادة أو تسميع أي جزء من المادة التي ألقاها لذ يعد المعلم في هذه الطريقة محور للعملية التعليمية .

وهذه الطريقة يرى كثير من التربويين أنها طريقة مملة تدفع بالطلاب إلى النفور من الدرس ولكن يستطيع المعلم أن يجعل منها طريقة جيدة إذا راعا التالي :

* أن يعد المعلم الدرس إعداداَ جيداَ من جميع الجوانب .

* أن يكن الإلقاء توضيحاَ لما هو موجود في الكتاب لا إعادة له .

* أن يقسم الدرس إلى أجزاء وفقرات .

* أن يستخدم السبورة لتسجيل بعض النقاط.

* أن يستخدم ما يلزم من وسائل .

* أن يبتعد عن الإلقاء بسرعة وبصوت واطئ وأن يغير نبرة الصوت بين الحين والآخر .

* أن يتأكد من فهم الطلاب للجزء الأول من الدرس قبل الانتقال إلى الجزء الآخر .


سادسا : طريقة المناقشة والحوار

تعريفها : هي طريقة التدريس التي تعتمد على قيام المعلم بإدارة حوار شفوي خلال الموقف التدريسي ، بهدف الوصول إلى بيانات أو معلومات جديدة .

ضوابط طريقة المناقشة :

1- أن تكون الأسئلة مناسبة للأهداف ومستوى الطلاب والزمن .

2- أن تكون الأسئلة مثيرة للتفكير وليست صعبة أو تافهه .

3- أن تكون الأسئلة خالية من الأخطاء اللغوية والعلمية .

4- أن تكون الأسئلة متدرجة في الصعوبة ومباشرة .

5- أن يشارك بالمناقشة جميع الطلاب ، وأن يتاح الفرصة للطلاب لمناقشة بعضهم البعض .

6- أن يشارك المعلم في توزيع الطلاب وضبط المناقشة والتنظيم .


سابعا : العرض أو البيان العلمي :

تعريفها : هي قيام المعلم بأداء المهارات أو الحركات موضوع التعلم أمام الطلاب وقد يكرر هذا الأداء ثم يطلب من بعض الطلاب تكرار الأداء .

ولضمان نجاح العرض في تحقيق أهدافه لا بد من توفر الشروط الأساسية الآتية :

* التقديم للعرض بصورة مشوقة وذلك لضمان انتباه الطلاب قبل البدء في أداء المهارات .

* إشراك الطلاب بصفة دورية في كل ما يحتويه العرض أو بعضه .

* تنظيم الطلاب في مكان العرض بشكل يسمح لكل منهم أن يرى ويسمع بوضوح ما

يدور أثناء العرض .



ثامنا : الأسلوب القصصي:

هو تحويل الدرس إلى قصة بأسلوب شائق وممتع .

المفاهيم الرياضية وطرق تدريسها


تعريف المفهوم الرياضي:


يعتبر المفهوم الرياضي الأساس لكل مكونات المعرفة الرياضية حيث تعتمد باقي مكونات المعرفة الرياضية على المفاهيم اعتماداً كبيراً في تكوينها واستيعابها واكتسابها. أما بخصوص تعريف المفهوم " مفهوم المفهوم " فلا يوجد تعريف جامع أو متفق عليه للمفهوم، وقد اختلف العلماء في تعريفاتهم للمفهوم لعدم وجود معلومات كافية عن تكوين المفاهيم واستخداماتها.
والمفهوم ليس شيئاً محسوساً قائماً في الواقع، فالأشياء المحسوسة التي تدل عليها المفاهيم ليست سوى نماذج أو أمثلة تطبق عليه، وتتمثل فيها سماته الأساسية، وهناك تعريفات متعددة للمفهوم منها:
• مجموعة من الأشياء المدركة بالحواس أو الأحداث التي يمكن تصنيفها مع بعضها البعض على أساس من الخصائص المشتركة والمميزة ويمكن الإشارة إليها باسم أو برمز .
• مجموعة من الاستدلالات الذهنية المنظمة التي يكونها الفرد.
• المفهوم هو بناء عقلي أو تجريد ذهني. إنه الصورة الذهنية التي تتكون لدى الفرد نتيجة تعميم صفات وخصائص استنتجت من أشياء متشابهة على أشياء يتم التعرض إليها فيما بعد .
• الصفة المجردة المشتركة بين جميع أمثلة ذلك المفهوم .
• المفهوم: تجريد ذهني لخصائص مشتركة لمجموعة من الظواهر أو الخبرات أو الأشياء,
• المفهوم: فكرة مجردة تشير إلى مجموعة من العناصر التي تلتقي جميعها في مجموعة من السمات المميزة المشتركة .
• المفهوم: بنية عقلية تدل على مجموعة السمات المميزة التي تلقي عندها أفراد صنف معين من الأشياء.
• المفهوم: هو فكرة مجردة ناتجة عن الاستدلالات الذهنية المنظمة التي يكونها الفرد من جراء تفاعله مع الأشياء أو الأحداث المتوافرة في البيئة .
• ويمكن اعتبار المفهوم كزوج مرتب ذي بعدين، الأول: هو العبارة التي تحدد المفهوم، أو الاسم ( المصطلح ) الذي يطلق عليه، والثاني: القاعدة التي تستخدم في استعمال هذه العبارة.
أنواع المفاهيم:-
تعدد تصنيف أنواع المفاهيم الرياضية، ولقد تم إعداد توليفة ( توليفة الدواهيدي ) لأنواع المفاهيم وهي :-
1- المفاهيم الحسية والمجردة ( مفاهيم دالّة ): وهي مفاهيم مجموعتها المرجعية غير خالية فمثلاً المفاهيم الحسية تنتمي إلى مجموعة الأشياء المادية والتي يمكن ملاحظتها وقياسها مثل مفهوم المسطرة، الفرجار، الكرسي، المنقلة، والمفهوم المجرد هو مفهوم دلالي غير حسي وينتمي إلى مجموعة الأشياء المجردة والتي لا يمكن ملاحظتها وقياسها كمفهوم العدد النسبي، المعادلة، الاقتران، ومعظم المفاهيم الرياضية هي من نوع المفاهيم المجردة.
2- المفاهيم الأولية ( المفردة ) والثانوية ( العامة ): المفاهيم الأولية ( المفردة ) هي المفاهيم التي تنتمي إلى مجموعات أحادية أي تتكون من عنصر واحد ويعتمد بناؤها على المحسوسات مثل مفهوم الشمس، مفهوم القمر، مفهوم النجم القطبي، العدد الأولي الأصغر، أما المفاهيم الثانوية ( العامة ) ويتم اشتقاقه وبناؤه من مفاهيم أولية مثل مفهوم الحيوان و مفهوم الكلب و الاقتران النسبي.
3- المفاهيم المتعلقة بالإجراءات: وهي مفاهيم تركز على طرق العمل مثل مفهوم ضرب المقادير وجمعها، وطرحها وقسمتها.
4- مفاهيم ربطية: ويستخدم فيها الرابط و، ويتوفر أكثر من خاصة واحدة في الأشياء مثل مفهوم المعين، مفهوم الزمرة.
5- مفاهيم فصلية: ويستخدم فيها الرابط أو، وتتوفر فيها واحدة من بين عدة خصائص أو صفات مثل مفهوم العدد غير السالب ( وهو عدد صحيح موجب أو صفر)، مفهوم أكبر من أو يساوي.
6- مفاهيم علائقية: وهي مفاهيم لا يظهر معناها إلا إذا كانت مشتملة على علاقة بين مفهومين أو أكثر مثل مفهوم الكثافة، جيب الزاوية، ومقياس الرسم.
7- مفاهيم تعريفية ( قيمية ): وهي مفاهيم ليست لها مجموعة مرجعية وإنما تحدد سماتها الأساسية المشتركة بحسب اتفاقات عامة مثل مفهوم التطابق، التشابه، التساوي.
8- مفاهيم غير معرفة: وهي مفاهيم غير قابلة للتعريف حيث لا يمكن إيجاد عبارة تصف المفهوم وصفاً محدداً مثل مفهوم النقطة، المستقيم، المستوى، العدد، المجموعة
 استخدامات المفهوم: يستخدم المفهوم من خلال ما يلي:-


أولاً الاستخدام الاصطلاحي: يتم التحدث عن خصائص الأشياء التي يتصف بها المفهوم والتي تدخل ضمن إطار أو حدود المفهوم أو المصطلح الدال على المفهوم مثل الخصائص والفئات للأعداد مثل الأعداد النسبية ( العدد النسبي مفهوم الشروط التي تحدد العدد النسبي، أو صفات الأعداد النسبية التي تحدد العدد النسبي ).
ثانيا الاستخدام الدلالي: عملية تصنيف حيث يتم تميز مفهوم معين من خلال تميز الأمثلة على المفهوم و اللا أمثلة عليه، وبعبارة أخرى فرز أمثلة المفهوم عن اللا أمثلة على المفهوم، وهو استخدام تطبيقي، مثل تمييز العدد النسبي عن غيره.
ثالثا الاستخدام التضميني: اللجوء إلى استخدام مصطلح المفهوم أكثر مما تذكر أو تتحدث عن الأشياء المسماة به، أي استخدام مصطلح المفهوم أكثر من الأشياء المتعلقة به مثل العدد الأولي، العدد النسبي، أو تعطي مصطلحات مرادفة لمصطلح المفهوم.


وحتى يتم تشكيل صورة للمفهوم في الدماغ، فإن من الواجب أن تتكامل العوامل الأربعة التالية:
1- التمثيل المادي للمفهوم.
2- واحدة من الحواس.
3- دماغ واعٍ مستعد لاستقبال الصورة.
4- تسمية المفهوم.


التحركات في تعليم المفاهيم:-
عند قيام المعلم بتعليم مفهوم ما يقوم بتصرفات تدريسية تُسمى " تحركات " وقد تختلف من معلم لآخر بل عند المعلم نفسه من صف لآخر ومن موقف لآخر:
1- تحرك التعريف.
2- تحرك المثال ( أمثلة الانتماء ).
3- تحرك اللامثال ( مع التعليل ).
أولا: - تحرك التعريف:
يتناول هنا اللفظ الدال على مفهوم الشيء عن طريق إعطائه تفسيراً لغوياً يوضح معناه، فالتعريف عملية على الرموز تُعين لكل رمز معنى، فالرموز هي التي تحتاج إلى تعريف لتوضيح معناها، وإعطاء التعريف هو القيام بتحرك لغوي ويُقصد به توضيح موجز لمصطلح المفهوم، أي إعطاء التعريف معنى للمصطلح، وتحرك التعريف أكثر التحركات شيوعاً وسهولة في الاستخدام، وأكثرها دقة وتحديداً للمفهوم، إلا أن الأبحاث أشارت أنها أكثر التحركات صعوبة على فهم التلاميذ وخاصة التلاميذ الذين لا يملكون ذخيرة كافية من المفاهيم، أو لا يستطيعون اكتشاف العلاقات بسهولة، كما أن كفاءتها العالية تجعلها أكثر صعوبة على الطلاب بطيئي التحصيل مما يدفعهم إلى حفظها دون فهمها، وبالتالي لا يستطيعون توظيفها واستخدامها.
ثانيا:- تحرك المثال:
يقوم المعلم بإعطاء أمثلة إيجابية على المفهوم، ويشترط في هذه الأمثلة أن تتناول المفهوم من جميع جوانبه، وأن تشمل على جميع السمات المميزة لهذا المفهوم ( السمات الحرجة )، أما إذا كان المفهوم حسي فإن الأمثلة يجب أن تكون من أشياء مادية يمكن ملاحظتها وقياسها، أما المفهوم غير الحسي فيمكن تمثيله بأشياء شبه محسوسة بالصور والرسومات مثلاً، أو مساعدة التلميذ على إدراكه عقلياً إذا كان مجرداً.


ثالثا: - تحرك اللامثال:
وهذا التحرك يتعلق بأن يقوم المعلم بطرح أمثلة لا تنتمي إلى المفهوم (سلبية ) وتعطي اللا أمثلة للتلاميذ لإزالة سوء الفهم الذي قد يحدث للتلاميذ نتيجة عدم قدرتهم على تمييز السمات الأساسية(الحرجة ) للمفهوم عن السمات الثانوية.
استراتيجيات تعليم المفاهيم الرياضية:-
تعتبر استراتيجية المعلم في تقديم المفهوم الرياضي هامة، وتختلف الاستراتيجيات المستعملة في تقديم المفاهيم الرياضية من حيث عدد التحركات وتنظيمها ومن الاستراتيجيات ما يلي:-
1) سلسلة من تحركات أمثلة الانتماء.
2) سلسلة من تحركات أمثلة الانتماء و تحركات أمثلة عدم الانتماء وتتكون من سلسلة من الأزواج المرتبة من تحركات أمثلة الانتماء و تحركات أمثلة عدم الانتماء.
3) سلسلة من تحركات أمثلة الانتماء و تحركات أمثلة عدم الانتماء ليس بترتيب ثابت أو محدد.
4) استراتيجيات الترتيب:
• تعريف – أمثلة انتماء – أمثلة عدم انتماء.
• أمثلة انتماء – أمثلة عدم انتماء – تعريف.
• تعريف – أمثلة انتماء.
• أمثلة انتماء – تعريف.


معايير إتقان فهم التلاميذ للمفاهيم الرياضية:
هناك معايير سلوكية لقياس مدى إتقان فهم التلاميذ للمفاهيم الرياضية وفي هذا المجال يوجد نموذجان لذلك:-
أولاً: النموذج الأول: قائمة بالأعمال التي يقوم بها التلميذ لقياس إتقان التعلم:
مثال الشيء المعطى العمل الذي يقوم به التلميذ
* إذا أُعطى اسم المفهوم يعطي مثالاً عليه
يعطي مثالاً لا ينطبق على المفهوم
يختار الصفة المرتبطة بالمفهوم
يختار صفة لا ترتبط بالمفهوم
يعطي تعريفا للمفهوم
* إذا أعطى مثالاً على المفهوم يختار اسم المفهوم
* إذا أعطى أسماء مفهومين يبين العلاقة بينهما


 ثانياً: نموذج ديفيس في اكتساب المفهوم:- وينقسم إلى مستويين :-
الأول: يقيس قدرة الطالب على تمييز الأمثلة من اللا أمثلة.
مثلاً * يُعطي التلميذ أمثلة للمفهوم، أو يحدد المفهوم ويعلل ذلك.
* يُعطي التلميذ أمثلة سلبية للمفهوم ويعلل ذلك.


الثاني: يقيس قدرة التلميذ على تمييز خصائص المفهوم.
مثلاً * يحدد الأشياء التي يجب توافرها في أمثلة المفهوم.
* يحدد الخصائص والشروط الكافية حتى يكون المثال إيجابي على المفهوم.
* يحدد الصفات المشتركة وغير المشتركة بين مفهومين.
* يُعطي تعريفاً دقيقاً ومحدداً للمفهوم.


دليل التخطيط للتعليم الاستراتيجي في الرياضيات
يتكون هذا الدليل من ثلاث مراحل أساسية تحتوي كل منها على عدة خطوات جزئية، ويتم تدريس المفاهيم بتطبيق دليل التخطيط للتعليم الاستراتيجي في الرياضيات على المعرفة المفاهيمية كما يلي:
أولاً: التهيئة للتعليم ( تحضير المحتوى ):-
أ- قيّم مستوى التعلم ب- ناقش الأهداف ج- مهّد للمسألة
د- نشط الخلفية المعرفية هـ- ركز التوجيه / أثر الاهتمام


ثانياُ: تقديم المحتوى:-
أ- توقف / تأمل ب- ابدأ بتقديم المحتوى ج- ساعد على تمثل الأفكار
ثالثاً: التطبيق / الإدماج:-
أ- ادمج / نظم: شاطر المتعلمين في الحلول والتنفيذ وناقشهم فيها قارن حلول المتعلمين بالحلول النموذجية وبخبرات التعلم الأخرى.
ب- قيِّم الإنجاز:
 نمذج التقييم وناقشه.
 ناقش الأخطاء المفاهيمية السابقة.
 وفر التعزيز.
ج- وسع التعلم: وفر فرصاً لتوسيع التعلم متزايدة في تنوعها وتعقيدها ناقش النمو الحاصل.
قواعد عامة ومبادئ يجب مراعاتها عند تدريس المفاهيم
1- المفاهيم لا تُعطى للمتعلم بل يجب على المتعلم أن يضمها وأن يدمجها ضمن البناء المعرفي الذي لديه.
2- تحديد طبيعة المفهوم أي نوع المفهوم طبقاً للتصنيف الوارد سابقاً.
3- تحديد السمات الأساسية ( الحرجة ) للمفهوم ولفت النظر إليها عند ضرب أمثلة الانتماء (الأمثلة الإيجابية عن المفهوم).
4- ضرب أمثلة إيجابية وأخرى سلبية مع التفسير في الحالتين.
5- ربط المفهوم بالخبرات السابقة اللازمة لتعلمه.
6- صياغة تعريف المفهوم بلغة واضحة تتضمن جميع السمات الحرجة للمفهوم بحيث يفهمها المتعلم بسهولة.
7- إتاحة الفرصة للتلاميذ للتدرب على المفهوم واستخدامه في بناء مفاهيم أخرى.
8- تبني نموذج تعلم يساعد التلاميذ على بناء المفاهيم.
9- الحرص على تشكيل الصورة الذهنية للمفهوم في الدماغ، فإن ذلك يُسهل على المتعلم عملية استدعائه عند الحاجة إليه.
10- العمل على صون المفهوم من خلال تدريبات منتمية كلما لزم ذلك.


-------------------------
11- المراجع:
1- إبراهيم، مجدي ( 1997 )، أساليب حديثة في تعليم الرياضيات، القاهرة: مكتبة الأنجلو.
2- أبو زينه، فريد ( 1982 )، الرياضيات مناهجها وأصول تدريسها، عمان: دار الفرقان.
3- بدوي، رمضان (2003) ، تنمية المفاهيم والمهارات الرياضية، عمان: دار الفكر.
4- عقيلان، إبراهيم ( 2000 )، مناهج الرياضيات وأساليب تدريسها، عمان: دار المسيرة.
5- طرخان، محمد ( 2001 )، معجم لمصطلحات مختارة في التربية، عمان: معهد التربية – الأونروا.
6- قاطوني،عبد الله ( 1996 )، طبيعة الرياضيات 96/1 Math ، عمان: معهد التربية – الأونروا .
7- قاطوني،عبد الله ( 1991 )، أساليب تدريس الرياضيات 91/1 Math ، عمان: معهد التربية – الأونروا.


مفهوم المنهج:




مفهوم المنهج:
يرجع الاهتمام بالمنهج ـ كمفهوم وعملية بصورة منهجية ـ إلى سنة (1890) م، كما أوضحت (سيجول 
Seguel)، و (فليبس Fhillips). ويُعد (بوبيت Bobbtt) أول من ألف كتاباً في المنهج عام (1918) م، وقد عرفه بأنه: "سلسلة من الخبرات، يتعين على الأطفال والشباب أن يحصلوا عليها عن طريق تحقيق الأهداف ". (145: 1980: ص 67)، غير أن مفهوم المنهج، مر بالعديد من المراحل والتطورات، وتباينت تعريفات علماء المنهج تبايناً كبيراً. فقد استخدام (باسويل Buswell) مصطلح المنهج ليعني به " أي محتوى تستخدمه المدرسة عن عمد للتعليم ". ويقول (سميث Smith) و (ستانلي Stanly) عن المنهج " يتم بناء سلسلة من الخبرات الممكنة في المدرسة؛ بغرض تدريب الأطفال في صورة جماعية، على طرق التفكير، والتصرف في السلوك، ومثل هذه المجموعة من الخبرات تسمى منهج ".
أما (إنلو 
Inlow) فالمنهج عنده " المحتوى التعليمي الموجه نحو الهدف الموجود، كوثيقة مكتوبة أو في عقول المعلمين، والتي تؤدي إلى تغيير في سلوك الأطفال ". ويخلص (دول Doll) إلى القول بأن المنهج ينظر إليه الآن بصفة عامة، على أنه " كل الخبرات التي يتلقاها المتعلمون تحت رعاية وتوجيه المدرسة ". ويقرر (فيرث Firth) أن " المنهج تفاعل حيوي محرك ومعقد، من الأفراد والأشياء في بيئة مرنة؛ لذا فهو يتضمن أسئلة وقضايا تثار وقوى يتم تفسيرها، و أهداف يتم توضيحها، و برامج يتم تنشيطها، و نواتج مخرجات يتم تقويمها ". (19: 1987: ص 114)
هذه التعريفات وغيرها، تبين مدى الضيق والشمول في مفهوم المنهج، وبالتالي مدى التباين في مفهوم المنهج بين المؤلفين وعلماء المناهج؛ نظراً لاختلاف منطلقاتهم الفكرية في العديد من القضايا كالتعليم، و شخصية المتعلم،....
الخلاصة أن المنهج بمفهومه الضيق ـ كما عرفه (فريد نجار) ـ هو مجموعة نظامية محدودة من الدروس الأكاديمية (حقائق و معارف) مطلوب إيصالها إلى أذهان المتعلمين في حقل من الحقول الدراسية. فهدف هذا المنهج لا يهتم إلا بالجانب العقلي، وبالذات عملية الحفظ و التذكر فقط، وطريقته مقصورة على نقل المعلومات من المعلم إلى المتعلم، بوساطة الإلقاء والتلقين دون أي فاعلية إيجابية من المتعلم، ومحتواه مجموعة من الكتب والمقررات الممتلئة بالحقائق والمعارف النظرية، دون اهتمام يذكر للأنشطة الصفية واللاصفية، وكذلك عملية التقويم؛ فإنها تهدف إلى معرفة ما تم حفظه من معلومات عن طريق الاختبارات الفصلية والنهائية. (81: 1986: ص 5)
ظهر المفهوم الواسع للمنهج نتيجة للعديد من المتغيرات، كان أهمها ظهور العلوم الحديثة، وبزوغ نجم المنهج العلمي في الكثير من العلوم الإنسانية والتجريبية، خصوصاً في علم النفس؛ الذي اهتم بدراسة السلوك الإنساني، فضلاً عن التطورات الاجتماعية والصناعية التي حدثت في المجتمع الحديث، نجم عن تأثير تلك العوامل السابقة تغير جذري في النظرة إلى طبيعة المنهج و وظيفته؛ ليصبح مفهوماً شاملاً باعتباره " مجموعة من الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ داخلها وخارجها، بقصد مساعدتهم على النمو الشامل في الجوانب العقلية، والدينية، والاجتماعية، والجسمية، والنفسية، والفنية، نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم، ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة ". (67: 2001: ص 24).
يتبنى البحث مفهوم منهج رياض الأطفال في هذا البحث باعتباره " تصميماً لخطة مكتوبة في وثيقة، تعمل على تحديد مكوناته المختلفة (الأهداف، المحتوى، الأنشطة، الطرائق، الوسائل، التقويم)، وتوضح طبيعة العلاقات المتبادلة بين هذه المكونات في إطار معين من المعايير التنظيمية؛ والمعتمدة على المضمون الثقافي للمجتمع اليمني، من أجل بناء نسق موحد ومتكامل من نتائج وخبرات التعليم المكتسبة ـ بحسب المواد الدراسية ـ و المراد تحقيقها في شخصية الأطفال بصورة شاملة ".
وعليه؛ فالمقصود بالمنهج هو خطة عامة تشتمل على مجموعة عناصر، هي:
1. مجموعة من الأهداف التربوية التي يجب على رياض الأطفال تحقيقها في شخصية الأطفال.
2. كم من المحتوى الثقافي والعلمي والأنشطة، التي يمكن تقديمها لتحقيق الأهداف المذكورة آنفاً.
3. عدد من الطرائق و الوسائل التعليمية، التي تحدد تنظيم وتنفيذ المحتوى والأنشطة بصورة فعالة.
4. خطة تقويم، تساعد على التأكد من كيفية المراجعة المستمرة لجميع مكونات المنهج.
وبالتالي فمنهج الروضة المقصود هنا ليس ما يوجد في رياض الأطفال، من مواد ومقررات و أدلة تعليمية لمختلف المجالات الدراسية (كتب القراءة والحساب و الاجتماعيات والإسلامية)، تقوم المربيات بتنفيذ مفرداتها التفصيلية؛ من أجل تحقيق الأهداف السلوكية.
فالمنهج لا يعدو أن يكون خطة؛ يتم عن طريقها تزويد المتعلمين بمجموعة من الفرص التعليمية، التي تعمل على تحقيق أهداف عامة، مرتبطة بأهداف خاصة (سلوكية)، ولهذه الخطة مكونات أربعة حددها (تايلر 
Tyler) في انموذجه للمنهج بأربعة أسئلة، هي:
1) ما الأهداف التربوية التي ينبغي أن تسعى المدرسة إلى تحقيقها ؟
2) ما الخبرات التربوية الممكن توافرها لتحقيق هذه الأهداف ؟
3) كيف يمكن تنظيم هذه الخبرات التربوية حتى تكون فعالة ؟
4) كيف يمكن معرفة ما إذا كانت الأهداف قد تحققت ؟. 





مفهوم تطوير المنهج:
يقصد بتطوير المنهج " إعادة النظر في جميع مكونات المنهج من الأهداف إلى التقويم "، كما يتناول جميع العوامل التي تتصل بالمنهج، و تؤثر فيه و تتأثر به، وقد يعنى بإدخال بعض التجديدات، على مستوى المضمون في المكونات. (123: 2000: ص 171).
ويعرفه (حلمي الوكيل) ـ وفقاً للمفهوم الشامل للمنهج ـ بأنه " كل ما ينصّب على الحياة المدرسية بشتى أبعادها، وعلى كل ما يرتبط بها، من أهداف، ومحتوى، وطرائق تعليمية، ووسائل تعليمية، وأنظمة تقويم ". (139: 2001: ص 165)
عملية تطوير المنهج لا تنطلق من فراغ، إنما تستند على نظرية في المنهج ورؤية فلسفية، تشتمل على نوع من المسلمات، المتعلقة بطبيعة المعرفة المرغوبة، وطبيعة المتعلم والمجتمع، وعلى ضوء هذه النظرية الفلسفية للمنهج تتحدد مكوناته المختلفة. (34: 1990: ص 98).
وتُصنف استراتيجيات التطوير عادةً بحسب المداخل التي يستخدمها المطوّرون، ومن هذه الاستراتيجيات الآتي:
1. المدخل السيكولوجي: يفترض أن التطوير هو عملية تطبيق نتائج الأبحاث السيكولوجية في التعلم و في إنتاج المادة التعليمية، مثل المواد التي اعتمدت على النظريات الارتباطية، كما في المواد المبرمجة أو المواد التي تعتمد على المشاركة النشطة للتلميذ أو التنظيمات التي تعتمد على نظرية (جان بياجيه 
J.Piaget) في النمو المعرفي.
2. المدخل الأكاديمي: الذي يتمركز حول المادة ونسقها التركيبي وبنيتها المعرفية، ويعتمد هذا المدخل على وجود معلمين أكفاء يتمكنون من تطويع المادة المجردة لتصبح مادة تعليمية للتلاميذ.
3. مدخل العملية التعليمية: ينظر إلى عملية التطوير على أنها عملية تمكن المعلم من أن يسلك بطرق معينة عند تفاعله مع التلاميذ ليقودهم نحو الاستقصاء، ومن ثم فهي تكمل المدخل الأكاديمي، حيث يطور العلماء المحتوى و يطور المعلمون العملية التعليمية.
4. مدخل النظم: الذي ينظر لعملية التطوير بأنها تفاعل مستمر بين مكونات الموضوع المطور وتفهّم عناصر، ويعتمد على أسلوب النظم حيث تشير كلمة نظام 
System إلى تركيب وظيفي يمكن التحكم فيه. وهذا يجعله قابلاً للتغيير، وكونه تركيبة يعني أنه مكون من مكونات مترابطة ولكي يكون قابلاً للسيطرة عليه فلا بد من وجود تغذية راجعة أو إجراءات تصحيحية، وكونه وظيفياً يعني أن له أهدافاً محددة، و أبعاد النظام هي المدخلات والمخرجات وبينهما العمليات ثم التغذية الراجعة. (125: 1989: ص 58)
تتباين المناهج التعليمية فيما بينها، بسبب اختلاف النظريات الفلسفية لها، و الذي يرجع إلى عدة أسباب منها: تباين الخلفيات الثقافية للمنظرين في مجال المناهج، فضلاً عن المرحلة الحديثة نسبياً لدراسة هذا النوع من العلم؛ إذ يرجع إلى أوائل القرن العشرين، وبالذات في عام (1947) م، الذي عقد فيه مؤتمر المنهج في (شيكاغو)، وتم مناقشة نظرية المنهج، وقد حدد هذا المؤتمر ثلاثة أهداف لنظرية المنهج، هي:
1. تحديد القضايا المهمة في تطوير المنهج وما تتضمنه من تعليمات.
2. إبراز العلاقات الموجودة بين هذه القضايا المهمة.
3. التنبؤ بمستقبل المدخلات التي وضعت كل هذه القضايا. 

مفهوم نظرية المنهج: 
يعرف (بوشامب) نظرية المنهج بأنها مجموعة من الأحداث المترابطة، والتي تعطي معنى لمنهج مدرسة؛ عن طريق إبراز العلاقات بين مكوناته، وتطويره، وتنفيذه، وتقويمه. وقد يكون موضوع نظرية المنهج هو الأحداث المرتبطة بقرارات عن استخدام المنهج، و تطويره، وتصحيحه، وتقويمه، وبالعمليات التي تتخذ بها قرارات المنهج. (19: 1987: ص 68).
أما (المطلس) فيعرفها بأنها " مجموعة من المفاهيم، و الفرضيات، والمعايير، والمبادئ العامة، والمترابطة؛ التي تُقدم نظرية نظامية وإيضاحية لظاهرة المنهج، كما تُقدم أسساً منطقية للتفكير حول قرارات المنهج , و هي تقوم بوظائف الوصف، والتفسير، والتنبؤ، وتوجيه الممارسة ". (122: 1997: ص 15).
و تتناول الأفكار الفلسفية، والاجتماعية، والنفسية المكونة للنظرية التربوية بالتحليل، والتفسير، وتصنيفها إلى أسس عامة في تلك المجالات، ثم تشتق الأهداف العامة للمنهج من هذه الأسس، ثم تقوم بصناعة المعايير؛ التي على ضوءها يتم اختيار مكونات المنهج. (34: 1990: ص 100)
4. أنماط نظرية المنهج:
يميز المشتغلون في مجال التنظير للمنهج بين نمطين لنظرية المنهج:" الوصفية " و "التوجيهية"، و النظرية الوصفية تهتم بالوصف والتفسير؛ فتقدم أنموذجاً للواقع يقوم على فهم الظاهرة كما هي؛ من خلال البحث عن حقائقها، وتنظيمها، وتصنيفها، وتحديد أبعادها ومفاهيمها، ومعرفة الأسباب التي تقف وراء الظاهرة التربوية المرتبطة بالمنهج من أجل التنبؤ بمستقبلها.
أما النظرية التوجيهية فتهتم بوضع المعايير والتوصيات حول كيفية تخطيط المنهج وتطويره، من خلال دراسة الأسس الفلسفية والنفسية والاجتماعية والتربوية والتكنولوجية، وبقية العوامل الخارجية المؤثرة على بنية المنهج الداخلية من (أهداف- ومحتوى- وطرائق- وأنشطة- و وسائل تعليمية- وتقويم)، وما يحدث من تفاعلات متبادلة بين العوامل الداخلية والخارجية، و تأثير ذلك على تطوير المنهج. (122: 1997: ص 18).
و تكمن أهمية نظرية المنهج التوجيهية في مجال تطوير المنهج من خلال:
1. إن نظرية المنهج تساعد في توضيح، و تحديد القيم والأسس المؤثرة في عملية صنع قرار التطوير (مدخلات).
2. إن نظرية المنهج تصف المكونات الأساسية، والعلاقات المتداخلة بينها في تصميم المنهج المطور.
3. إن نظرية المنهج تتيح عملية تقويم قرارات المنهج المطور (مخرجات). (19: 1987: ص 88)
ويميل الباحث للنمط التوجيهي في نظرية المنهج عند عملية تطوير مكوناته، لأن هذا النمط يهتم بوضع المعايير حول كيفية مكونات المنهج وفق رؤية منظومية (مدخلات- عمليات- مخرجات) فضلاً عن أن طبيعة تعاليم الدين الإسلامي بكونه ديناً رسمياً لليمن يحمل الطابع التوجيهي والمعياري في تشريعاته.




مفهوم التدريس واستراتيجياته



مفهوم التدريس واستراتيجياته
عناصرالعملية التعليمية :
تتكون العملية التعليمية التعلمية من عناصر يتفاعل كل عنصر مع الآخر بطريقة تبادلية التفاعل والتأثير وهذه العناصر هي : 
التدريس 
يعتبر التدريس نشاطاً متواصلاً يهدف إلى إثارة التعلُّم وتسهيل مهمة تحقيقه، ويتضمن سلوك التدريس مجموعة الأفعال التواصلية والقرارات التي يتم استغلالها وتوظيفها بكيفية مقصودة من المدرس الذي يعمل كوسيط في إطار موقف تربوي تعليمي. 
من المفاهيم الواردة في التدريس 
التدريس عملية متعمدة لتشكيل بيئة المتعلم المعرفية بصورة تمكنه من تعلم ممارسة سلوك معين أو الاشتراك في سلوك معين وذلك وفق شروط محددة ... 
( يُقصد بالشروط ) متطلبات حدوث التعلُّم : وهي شروط خاصة بالمتعلم، وأخرى خاصة بالموقف التدريسي، وثالثة خاصة بالمعلم ... وغيرها من متطلبات التعلُّم الجيد .
من المفاهيم الواردة في التدريس 
كلما زادت المبادرات من قِبل المتعلم، وكلما كان المدرس مشجعاً متقبلاً لأفكار المتعلمين ومشاعرهم .. كان التدريس غير مباشر. 
وإذا ما ركز المدرس على سلوك الشرح والنقد والتوجيهات والأوامر كان التدريس مباشراً ... 
من المفاهيم الواردة في التدريس 
إن الحوار في التدريس يتطلب إيضاحاً لكل من : 
المحتوى التعليمي .
حالة الطالب أثناء التعليم وحدوث التعلم.
المساعدة التي يؤديها المعلم لتسهيل التعلم . 
البيئة المدرسية كمجال حيوي .

من المفاهيم الواردة في التدريس 

التدريس مجموعة من الأحداث المتتالية التي تسير وفق توقيت محدد لما يتم تنفيذه . 
إن التدريس يضم مجموعة من الأحداث الخارجية التي صممت من أجل دعم العمليات الداخلية للتعلم . 
من المفاهيم الواردة في التدريس 

في التدريس تدور محتويات التواصل بين المدرس والطالب حول مجموعة من الأسئلة :

ماذا يدرس ؟
كيف يدرس ؟ 
متى يدرس ؟ 


من المفاهيم الواردة في التدريس 
من المفاهيم الواردة في التدريس 
علم التدريس يبحث التفاعل بين المعلم والطالب والمحتوى الدراسي .
ويهدف إلى إنشاء معايير للتطبيق ، ومعايير فعالة من أجل تفسير وتخطيط ، وتنظيم نشاط كل من المدرّس والطالب .
و يمر تخطيط التدريس وتنظيمه كنشاط في مراحل ثلاث :
التخطيط الإعداد وصياغة الأهداف .
تنفيذ وتطبيق ما تم استنادا إلى تقنيات ووسائل تربوية .
التقويم التكويني والشامل والتغذية الراجعة ، والحكم على فاعلية النشاط التدريسي . 
[صـ16-17]

فما تعريف التدريس 
من وجهة نظرك ؟
من تعريفات التدريس 

يمكن تعريف التدريس بأنه *: عملية تفاعلية
بين العلاقات (Relationships )
والبيئة (Environment ) 
واستجابة المتعلم (Learner Response ) 

ويعرّف التدريس 

بأنه العملية التي تتم فيها معالجة مُدخلات التدريس ( التلاميذ ـ المنهج ـ المجتمع المدرسي والمحلي ـ المدرسة وإمكانياتها ) بأسلوب تعليمي محدد، لينتج في النهاية التغيير السلوكي المطلوب لدى المتعلمين " .




الفرق بين التدريس والتعليم


يرى بعض الباحثين إن التعليم يعد حالة خاصة من التدريس لاعتبارين هما :
تحديد السلوك الذي يشكل هدفاً للتعلم ، والظروف أو الشروط التي تلائم ذلك السلوك ؛ 
درجة الضبط التي تتم ممارستها للسيطرة على البيئة بهدف جعل المكونات السلوكية مكيفة للمواقف التعليمية
من الفروق بين التعليم والتدريس

تتضح الفروق بين التعليم والتدريس من المقارنة بينهما في الجوانب التالية :

الهدف من التعليم والتدريس 
أدوار المعلم في التعليم والتدريس
أدوار المتعلم في التعليم والتدريس
دور المحتوى الدراسي والخبرات في التعليم والتدريس 



عملية التعلم
عملية التعلم
عملية التعلم عبارة عن موقف يتضمن العناصر التالية : 
حالة تعليمية عناصرها الرئيسية : الخبرة , والمتعلم , والمشرف على التعلم ( المعلم ) .
نشاط تعليمي في الموقف يقوم به المشرف والهدف منه وهو تهيئة المتعلم لتقبل الخبرة الجديدة والتفاعل معها .
التفاعل بين المتعلم وعناصر الموقف .
نشاط تعليمي يقوم به المتعلم و يمارس فيه السلوك الجديد ويتدرب عليه والهدف منه هو أن يكتسب سلوكاً جديداً .
السلوك الناتج أو الاستجابة المتعلمة . 
ماذا يقصد بأسلوب التعلم ؟
التدريب الثاني : ( فردي) خلال عشر دقائق 
المطلوب : الكتابة عن مفهوم أسلوب التعلم (في ضوء الأفكار المعروضة سابقاً عن التدريس والتعليم والتعلم )
أسلوب التعلم

أسلوب التعلم هو الأسلوب والطريقة التي يدرك بها المتعلم موضوعا ما ، ويتفاعل معه ويستدخله ويتمثله . ويتم على أثرها معالجة المعلومات والمهارات والاتجاهات بما يتوافر لديه من استعدادات وقدرات واستراتيجيات وعمليات ذهنية . 
ومع أن الاتجاه السلوكي يركز على التغييرات الظاهرة والأداء الظاهر الذي يمكن ملاحظته وقياسه بدرجات الأداء ، فإن جانييه ومن يتبنى الاتجاه المعرفي يهتمون بعمليات الفرد الذهنية وكيفية تفعيلها . إذ أنهم يهتمون بطرائق تشغيل العمليات العقلية بالمعلومات ، وإعادة بنائها في أنماط ذات المعنى .


يقصد بأسلوب التعلم الطريقة التي يتمثل بها الفرد ويستوعب ما يعرض عليه من خبرات تعليمه . 

كما أنه الطريقة المفضلة التي يستخدمها الفرد في 
تنظيم ومعالجة المعلومات والخبرة 

ويشير هذا التعريف إلى نوع العمليات التي تتوسط بين مثيرات البيئة وبين الاستجابة لها . 





وتشكل الأساليب المعرفية أداة تقنية للمعرفة المستقبلية إذ يتم إدراك ، وتعديل وإدماج ، وإعادة بناء المعرفة لتصبح خبرات فردية مذوته 

(ويرى نيسر ( Neisser ). أن المنبهات البيئية والعمليات النفسية الداخلية عوامل مهمة تؤثر في عملية التعلم .


( Koopman and Newtson, 1985,P213 ). [صـ588]


أن أسلوب التعلم يتكون من مجموعة من الأداءات المميزة للمتعلم . التي تعد الدليل على طريقة تعلم المتعلم ، وكيفية استقباله للمعلومات التي يواجهها في البيئة بهدف التكيف .
وعند تحليل هذه الأداءات وتصنيفها 
يمكن النظر إليها من وجهات النظر الآتية :
في عمليات الإدراك :
يدرك المتعلم البيئة المحيطة إما بأسلوب مادي محسوس ،
أو بأسلوب مفاهيمي مجرد ، أو بالأسلوبين معا ً.
في أسلوب معالجة المعلومات :
يستخدم الفرد أسلوب الاستقراء ، أو أسلوب الاستنتاج ،
أو الأسلوبين معاً .


من ناحية اجتماعيه :
قد يفضل المتعلم التعلم بصورة منفردة ، أو مع مجموعة رفاق ، 
أو الأسلوبين معاً .

من ناحية بيئية :
تتأثر العمليات العقلية ( التفكيرية ) بعوامل بيئية كدرجة الحرارة ، ودرجة الرطوبة ، ومستوى الإضاءة ، ومستوى شدة الصوت .

من ناحية جسمية :
تتأثر العمليات العقلية بعمر المتعلم ، ومرحلة النمو الجسمي ، ومرحلة النمو الانفعالي التي تؤثر بالتالي على أسلوب تلقيه للخبرات التي يواجهها ، والتفاعل معها .
أنواع السلوك التي تحدث من التعلم :

معرفي ( ويندرج تحته كل ما يشتمل التذكر والتعرف ) .
عقلي ( ويندرج تحته كل ما يرتبط بالعمليات العقلية المباشرة التفكير , الإبداع , التميز , التضحية , التشكيل ) 
حركي ( ويشمل ما يتعلق بالمهارات الحركية ) 
انفعالي ( ويشمل أنواع السلوك التي تظهر في صورة انفعالات نفسية ، الحب , العداوة , الانتقام ) 
اجتماعي ( ويشمل أنواع السلوك التي تظهر في صورة عادات اجتماعية , الاحترام, التقدير , التعاون , الالتزام , المحافظة ) 
بين التعلم والتعليم

هناك مجموعه من العوامل تؤثر في عمليتي التعليم والتعلم منها : خصائص المتعلم والمعلم , وسلوك المعلم والمتعلم , والصفات الطبيعية للمدرسة وخصائص المادة التعليمية , وصفات مجموعه الأقران, والقوى الخارجية التي تؤثر في فاعلية التعليم . 
وبذلك يمكن القول : إن عملية التعلم متعلقة بالمتعلم نفسه , وهي ذات علاقة وطيدة بعملية التعليم من حيث أنها نتيجة لها , أي أن عملية التعلم نتيجة عملية التعليم ومحصلتها ,
ونحن نستدل على أن الفرد (تعلم ) بعد عملية التعلم من خلال القيام بأداء معين لم يكن قادراً على أدائه قبل عمليتي التعليم والتعلم . 
بين التدريس والتعلم ..

يرى جانييه وبرجز( Gagne and Briggs,1979,153 ) 

أن الهدف من التدريس : هو دعم عملية التعلم ، إذ ينبغي أن تضمن أحداث التدريس علاقة مناسبة ووثيقة عما يحدث داخل المتعلم ، عند حدوث التعلم ، لذلك لا بد من أن توضع في الاعتبار الخصائص المرغوبة في الأحداث التدريسية التي تسهم في عمليات التعلم لدى الطلبة 
وعليه فإن التدريس وسيط يهدف إلى تحقيق التعلم . 




عملية التدريس
المكونات الأساسية لعملية التدريس*

تتضمن عملية تصميم التدريس أربعة مكونات أساسية هي :
المقاصد وتشمل الأهداف العامة والأهداف الخاصة ونتائج التعلم 
المحتوى و يشمل المعلومات والبيانات والرسائل المراد تدريسها أو إيصالها إلى المتعلمين .
الأنشطة وتشمل استراتيجيات التدريس وإجراءات التعلم والتمارين أو الأسئلة التي تطرح أثناء عملية التدريس .
التقويم ويشمل وضع (التدريبات ) والاختبارات لتقويم المتعلمين ومعرفة مدى تقدمهم ومدى تحقق الأهداف المحددة 
مراحل العملية التدريسية

أن العملية التدريسية نشاط يتضمن المراحل التالية:
1 ـ مرحلة تخطيطية تنظيمية، يتم فيها تحديد الأهداف العامة والخاصة والوسائل والإجراءات.
2 ـ مرحلة التدخل، وتتضمن الاستراتيجيات التعلُّمية والتدريسية ودور كل من الطالب والمدرس والأساليب التقنية.
3 ـ مرحلة تحديد وسائل وأدوات القياس وتفسير البيانات.
4 ـ مرحلة التقويم وما يترتب عليها من تغذية راجعة، تزود المعلم بمدى تحقق الأهداف، ومدى ملاءمة الإجراءات والأساليب والأنشطة، ومدى ملاءمة الأسئلة التي تضمنتها أدوات التقويم، وما يترتب على ذلك من تعديل أو تغيير التخطيط من أجل الدروس اللاحقة.



ويمكن القول إنه كلما زادت المبادرات من قِبل المتعلم، وكلما كان المدرس مشجعاً متقبلاً لأفكار المتعلمين ومشاعرهم كان مُدرساً غير مباشر، وإذا ما ركز المدرس على سلوك الشرح والنقد والتوجيهات 
والأوامر كان مدرساً مباشراً ... 

"وتبقى عملية التدريس عملية متشابكة تتداخل فيها عناصر العوامل الأربعة الأساسية وهي:


الموقف التدريسي وعملية التدريس 

إن المواقف التدريسي هو نتاج لخصائص الطلبة وقدراتهم واستعداداتهم، وخصائص المعلمين وقدراتهم ومستوى تأهيلهم، والمنهج التدريسي وعناصره 
يُعد الموقف التدريسي موقفاً متشابكاً تتداخل فيه أدوار المعلم والطلبة والوسائل والإجراءات، مما لا يسمح بدراسته وضبطه والتنبؤ بالإجراءات التي يمكن أن تحدث، خاصة مع وجود عناصر إنسانية غير قابلة للضبط التام يصعب إخضاعها للتجريب والتحقق. 
محتوى التدريس..
حتى نتبين معنى (مفهوم محتوى التدريس ) نعرض أهم الأسئلة التي يمكن أن تدور في ذهن مصممي التدريس ونحوهم عندما يتصدون لمهمة التدريس. 

ماذا ندرّس ؟
لماذا ندرّس ؟
كيف ندرّس ؟
كيف نعرف أثر ما درّسناه ؟

إن ما نسعى إلى أن يتعلمه طلابنا من محتوى ـ ليس كله ذا طبيعة واحدة ـ 
فالمحتوى يأتي في صورة معلومة أو مهارة أو أمر وجداني, وعليه يمكن تقسيم محتوى التدريس إلى ثلاثة أصناف أساسية:
المحتوى المعلوماتي,
والمحتوى المهاري 
والمحتوى الوجداني 
وهذا التقسيم لا يعني أن هذه الأصناف منفصلة عن بعضها بعضاً كلّ له هويته الخاصة : فالعلاقة بينها متداخلة, وهي علاقة تأثير وتأثر معاً, كما أنه لا يعني أن كلاً منها يتعلمه الطلاب بمعزل عن الآخر دائماً.
رد مع اقتباس