موالي علي بن أبي طالب:
قال أبو محمد: منهم يحيى بن أبي كثير الذي يروي عنه الأوزاعي، وكان مولى علي بن أبي طالب. وقال أيوب السختياني: ما بقي على الأرض مثل يحيى بن أبي كثير، وكان ابنه عبد الله بن يحيى يروي عن أبيه. ومنهم أبو أسامة حماد بن أسامة مولى الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب فهو مولى مولى توفي بالكوفة سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة.
أخبار الزبير بن العوام
رضي الله عنه
نسب الزبير
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا عبيد الله، وكان خويلد قتل في الجاهلية، فولد خويلد: خديجة وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعمة الزبير بن العوام بن خويلد، أمه من بني مازن بن منصور، وقتل العوام يوم الفجار وولد نوفل بن خويلد وكان يقال له أسد قريش وقتله علي بن أبي طالب يوم بشر ولا عقب له، وولد حزام بن خويلد وهو أبو حكيم بن حزام، وكان حكيم يكنى أبا خالد وشهد بدراً مع المشركين فلم يقتل ولم يؤسر أسلم وحسن إسلامه، وكان إذا حلف وشدد في اليمين قال: والذي نجاني يوم بدر، وولد عبد الله بن حكيم وهشام بن حكيم وكانت لهشام صحبة ولا عقب له.
وأما عبد الله، فقتل يوم الجمل مع عائشة فولد عثمان بن عبد الله، وولد لعثمان عبد الله بن عثمان زوج سكينة بنت الحسين، وولدت له ولداً يسمى قريناً وله عقب. وولد العوام بن خويلد الزبير والسائب، وأم السائب أيضاً صفية بنت عبد المطلب، وكان السائب شهد أحداً والخندق وقتل يوم اليمامة وعبد الرحمن وأسود وأصرم ويعلى ولم يعقب أحد منهم غير الزبير، وكان الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة الذين سموا للجنة وأحد أصحاب الشورى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه حضر فرسه فركض حتى أعيا فرسه فرمى بالسوط وقتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهو يومئذ ابن أربع وستين سنة، هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان: قتل وهو ابن ستين سنة فقتله ابن جرموذ بوادي السباع وقبر هناك.
حلية الزبير بن العوام
رضي الله عنه قال الواقدي: كان الزبير رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة ما هو خفيف اللحية أسمر اللون أشعر، وكان لا يغير شيبه، وروى ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير كان طويلاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب دابة، أزرق أشعر ربما أخذت وأنا غلام بشعر كتفه حتى أقوم.
ولد الزبير
فولد الزبير عبد الله وعاصماً وعروة والمنذر وأم الحسن، وأمهم أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، ومصعباً وحمزة ورملة وخالداً وعمراً وعبيدة وجعفراً وخديجة وعائشة وغيرهما تتمة تسع بنات.
فأما رملة فكانت عند خالد بن يزيد بن معاوية وفيها يقول:
تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالاً يجول ولا قلبا
أحب بني العوام طراً لحبها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
وأما جعفر بن الزبير فكان من فتيان قريش وكان ذا غزل وهو القائل:
ولمجلس القرشي حق واجب * فانظرن في شأن الكريم الأروع
ما تأمرين بجعفر وبحاجة * يستامها في خلوة وتضرع
وله عقب بالمدينة.
وأما حمزة بن الزبير فقتل مع عبد الله بن الزبير بمكة ولا عقب له. وأما عمرو بن الزبير فكان يكنى أبا الزبير، وكان له قدر وكبر وخالف أخاه عبد الله فقاتله ثم أتاه في جوار عبيدة أخيه فقتله وله عقب، وابنه عمرو بن عمر الذي يقول فيه الحزين الدئلي:
لو أن اللؤم كان مع الثريا * تناول رأسه عمرو بن عمرو
وأما عبيدة بن الزبير فهو الذي قال لعمرو بن الزبير حين قاتل عبد الله: امض معي إليه وأنت في جواري، فإن أمّنك وإلا رددتك إلى مأمنك، فذهب معه فلم يجز عبد الله أمانه واقتص منه حتى مات ولعبيدة عقب.
وأما خالد بن الزبير فاستعمله عبد الله على اليمن وله عقب منهم خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير كان خرج مع محمد الحسني وأخذه أبو حفص فصلبه.
وأما عاصم بن الزبير فمات وهو غلام ولا عقب له.
عروة بن الزبير: وأما عروة بن الزبير فكان فقيهاً فاضلاً ويكنى أبا عبد الله وأصابته الأكلة في رجله بالشام وهو عند الوليد بن عبد الملك فقطعت رجله والوليد حاضر فلم يتحرك، ولم يشعر الوليد أنها تقطع حتى كويت فوجد رائحة الكي وبقي بعد ذلك ثماني سنين واحتفر بالمدينة بئراً يقال لها بئر عروة ليس بالمدينة بئر أعذب منها، وهلك في ضيعة له بالقرب المدينة سنة ثلاث وتسعين ويقال مات سنة أربع وتسعين، وكانت تلك السنة تدعى سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها. فولد عروة محمداً ويحيى وعثمان وعمراً وعبد الله ومصعباً وعبيد الله وهشاماً وكانت أم هشام بن عروة أمه تسمى سارة.
فأما عبد الله بن عروة فكان من أخطب الناس وأبلغهم وكان يشبه بخالد بن صفوان في البلاغة وقيل له: تركت المدينة دار الهجرة فلو رجعت لقيت الناس ولقيك الناس، فقال: وأين الناس إنما الناس شامت بنكبة أو حاسد لنعمة. وعمي قبل موته وله عقب بالمدينة.
وأما محمد بن عروة فكان من أجلّ الناس ولا عقب له من الرجال.
وأما عثمان فكان خطيباً جلداً وله عقب بالمدينة.
وأما يحيى بن عروة فكان له علم بالنسب، وأيام الناس فذكر إبراهيم بن هشام عامل هشام بن عبد الملك على المدينة، فأمر به هشام فضرب فمات بعد الضرب وله عقب بالمدينة.
وأما عمرو بن عروة فقتل مع ابن الزبير ولا عقب له.
وأما عبيدة بن عروة فله عقب بالمدينة.
وأما هشام بن عروة فكان فقيهاً وقدم الكوفة أيام أبي جعفر فسمع منه الكوفيون ومات بها سنة ست وأربعين ومائة وله عقب بالمدينة وبالبصرة وكان يكنى أبا المنذر.
المنذر بن الزبير: وأما المنذر بن الزبير فكان يكنى أبا عثمان، وكان سيداً حليماً وقتل مع ابن الزبير، ومن ولده: محمد بن المنذر وكان يقال له سيد قريش ويكنى أبا زيد، وكان إذا مر في الطريق أطفئت النيران تعظيماً له وانقطع يوماً قبال نعله فقال برجله هكذا فنزع الأخرى ومضى وتركهما لم يعرج عليهما وهو القائل: ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا. وله عقب.
مصعب بن الزبير: أما مصعب بن الزبير فكان يكنى أبا عبد الله، ويقال: إنه كان يكنى أبا عيسى، وكان أجود العرب، وولاه أخوه عبد الله العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان ووجه أخاه محمد بن مروان على مقدمته، فلقيه مصعب فقاتله فقتل مصعب، فولد مصعب عيسى وعكاشة وعمر وجعفراً وحمزة وسعداً ومصعباً ولقبه حصين ومحمد.
فأما عيسى فقتل مع أبيه ولا عقب له.
وأما عكاشة فله عقب بالمدينة وابنه مصعب بن عكاشة قتل يوم قديد.
وأما جعفر فتزوج مليكة بنت الحسن بن الحسن بن علي فولدت له نساء وله عقب من غيرها.
وأما حمزة فقتل هو وابنه عمارة يوم قديد وله بالمدينة عقب، وكان شرب فأخذه بعض أمراء المدينة فجلده الحد وأقامه للناس، ويوم قديد يوم قتل فيه أبو حمزة الخارجي وكان خرج من اليمن فغلب على مكة والمدينة ثم توجه إلى الشام فقتل.
عبد الله بن الزبير: وأما عبد الله بن الزبير فكان يكنى أبا بكر وأبا حبيب وولد بعد الهجرة بعشرين شهرين شهرين شهراً هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان: هو أول مولود ولد بالمدينة في الإسلام وبنى الكعبة فجعل لها بابين، وطلب الخلافة فظفر بالحجاز والعراق واليمن ومصر، فمكث بعد ذلك تسع سنين فسار إليه الحجاج فحاصره بمكة ثم أصابته رمية فمات بها وكان بخيلاً. فقال الشاعر فيه:
رأيت أبا بكر وربك غالب * على أمره يبغي الخلافة بالتمر
وقتل وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وصلب حيث أصيب، فولد عبد الله حمزة وخبيباً وثابتاً وموسى وعباداً وقيساً وعامراً وعبد الله وبنات.
فأما حمزة فكان أجود العرب، وكان عامل أبيه على البصرة وله عقب بالمدينة.
وأما خبيب فكان عقيماً.
وأما ثابت فكان بذيئاً لسناً بئيساً وله عقب، ومن ولده الزبير بن عبد الله بن مصعب بن ثابت عامل هارون على المدينة واليمن.
وأما موسى فله عقب بالمدينة منهم: صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، وكان من سروات قريش.
وأما عباد فله ولد بالمدينة وقيس ولا عقب له.
وأما عامر بن عبد الله فكان من أعبد أهل زمانه، وكان لا يزوج بناته وهو الذي سرقت نعله فحلف أن لا يشتري نعلاً مخافة أن يسرقها مسلم فيأثم في سرقته.
وأما عبد الله بن عبد الله فكان أشبه القوم بأبيه، وزوّج عبد الله بن الزبير بناته من بني أخيه.
موالي الزبير وآله: البهي الذي يروي عن عائشة هو مولى الزبير واسمه عبد الله بن يسار ويكنى أبا محمد، ونزل الكوفة فروى عنه الكوفيون ومنهم حميد الأعرج القارئ، وهو حميد بن قيس مولى آل الزبير، وكان قارئ أهل الكوفة كثير الحديث فارضاً حاسباً، وقرأ على مجاهد. وأخوه عمر بن قيس يضعف في الحديث.
وكان مرة عبث بمالك بن أنس فقال مرة يخطئ ومرة يصيب وذلك عند والي مكة فقال له مالك: هكذا الناس، ولم يفهمها وإنما تغفله ثم نبه مالك على ذلك فقال: لا أكلمه أبداً.
وأما أبو الزبير الذي يروي عن جابر واسمه محمد بن مسلم فإنه مولى حكيم بن حزام بن خويلد ابن عم الزبير.
أخبار طلحة بن عبيد الله
رضي الله تعالى عنه
نسب طلحة
هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ويكنى أبا محمد وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات وليس هو طلحة الطلحات الذي يقال فيه:
رحم الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات
بل ذلك من خزاعة، وكان طلحة من المهاجرين الأولين ومن العشرة المسمّين للجنة وأحد أصحاب الشورى، ولم يحضر يوم التشاور وكان غائباً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ووقاه يومئذ من ضربة قصد بها إليه فشلت يده وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوجب طلحة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن أبي وقاص وكان شديداً على عثمان وأمه الصعبة بنت الحضرمي، وكانت قبل أن تكون عند عبيد الله تحت أبي سفيان بن حرب، فطلقها ثم تبعتها نفسه فقال:
إني وصعبة فيما يرى * بعيدان والود دان قريب
فإن لم يكن نسب ثاقب * فعند الفتاة جمال وطيب
فيا آل قصي ألا فاعجبوا * هزبر يصيد الغزال الربيب
فلما قدم البصرة لقتال علي وشهد يوم الجمل فنظر إليه مروان بن الحكم وكان يحقد عليه ما كان منه من أمر عثمان فرماه بسهم فأصاب ساقه فشكها بجنب الفرس، فاعتنق هاديه يعني عنق الفرس وقال: تالله ما رأيت مصرع أشياخ أضيع، ومات فدفن بقنيطرة قرة. ثم رأت عائشة بنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام أنه يشكو إليها الندى، فأمرت به فاستخرج طرياً وتولى إخراجه عبد الرحمن بن سلامة التيمي فدفن في داره في الهجريين بالبصرة فقبره هناك مشهور.
وكان لطلحة أخوان عثمان بن عبيد الله ومالك بن عبيد الله، فأما عثمان فكان له قدر في الجاهلية وأدرك الإسلام فأخذ طلحة وأبا بكر فقرنهما بحبل فلذلك سميا القرينين وقال بعض آل الزبير في رجل من ولد طلحة ولده أبو بكر:
يا طلحة يا بن القرينين اللذين هما * مع النبي أذلا كل جبار
هذا المسمى بفعل الخير نافلة * دون الأنام وهذا صاحب الغار
ولعثمان عقب، ولمالك أيضاً عقب بمكة.
سن طلحة وحليته
واختلفوا في سن طلحة وحليته؛ قال أبو اليقظان: قتل وهو ابن ستين سنة. قال الواقدي: قتل وهو ابن أربع وستين سنة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وروى عن بعض ولده أنه قال: قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة. واختلفوا في حليته، فقال بعضهم: كان آدم كثير الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط، حسن الوجه دقيق العرنين إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره، وقال موسى بن طلحة: كان أبيض الوجه يضرب إلى الحمرة مربوعاً هو إلى القصر أقرب، رحب الصدر عريض المنكبين إذا التفت جميعاً، ضخم القدمين لا أخمص لهما، وإذا كان الرجل لا أخمص لقدميه فهو أدج. وروى الفضل بن دكين، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء، وكانت غلته كل يوم ألف درهم واف.
ولد طلحة بن عبيد الله
فولد طلحة عشرة بنين وأربع لأمهات مختلفات منهم: محمد بن طلحة وأمه حمنة بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عابداً يقال له السجاد، ويكنى أبا القاسم وشهد يوم الجمل ونهى عنه علي وقال: إياكم وصاحب البرنس، فقتله رجل وأنشأ يقول شعراً:
وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلما
أمكنه بالرمح حضني قميصه * فخر قتيلاً لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعاً * علياً ومن لا يتبع الحق يظلم
يناشدني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم
فولد محمد بن طلحة إبراهيم وكان أصلع أعرج سيداً يسمى أسد الحجاز واستعمله عبد الله بن الزبير على أخراج الكوفة ومات بمكة وهو محرم، فمن ولد إبراهيم عمران ويعقوب ابنا إبراهيم وأمهما بنت إسماعيل بن طلحة وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس، فولد عمران، محمد بن عمران قاضي المدينة لأبي جعفر، وكان بخيلاً وهو القائل حين عوتب في البخل إني لا أجمد عن الحق ولا أذوب في الباطل.
ومنهم عمران بن طلحة وأمه حمنة، وكانت عنده أم كلثوم بنت الفضل بن العباس ولا عقب له، ومنهم: عيسى بن طلحة وكان ناسكاً بخيلاً ووفد إلى عبد الملك بن مروان فكلمه في عزل الحجاج مع عمر بن عبد الرحمن بن عوف حتى عزله عن الحجاز وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وله عقب، ومنهم: يحيى بن طلحة وكان من خيار ولد طلحة وكان ابنه إسحاق بن يحيى بن طلحة يروي عنه الفقه، وأم إسحاق أم أياس بنت أبي موسى الأشعري.
ومنهم إسماعيل بن طلحة وكان سرياً وكان عنده لبابة بنت عبد الله بن العباس.
ومنهم إسحاق بن طلحة وكان معاوية استعمله على خراسان شريكاً لسعيد بن عثمان بن عفان، ومات بالري ولولده عقب وعدد.
ومنهم يعقوب بن طلحة قتل يوم الحرة وله عقب منهم: أبو يعرة عامل أبي جعفر على البحرين.
ومنهم موسى بن طلحة وكان من خيار ولده وله قدر ونبل مات بالكوفة سنة أربع ومائة، وكان يكنى أبا عيسى ويشد أسنانه بالذهب ويخضب بالسواد، وابنه محمد بن موسى كانت أمه بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ووجهه عبد الملك بن مروان إلى شبيب فقتله شبيب. وعمران بن موسى أمه أم ولد وكان سخياً وله عقب.
ومنهم زكريا بن طلحة أمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأخته لأمه وأبيه عائشة بنت طلحة وكان سخياً وله عقب.
ومنهم صالح بن طلحة أمه تغلبية. ومن بناته أم إسحاق بنت طلحة وكانت تحت الحسن بن علي، فولدت له طلحة بن الحسن وهلك وهو صغير، ثم تزوجها الحسين بن علي فولدت له فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسين، ثم تزوجها عبد الله بن محمد بن أبي عتيق فولدت أمية. ومن بناته عائشة بنت طلحة تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ثم تزوجها مصعب بن الزبير فأعطاها ألف ألف درهم، فقال أنس بن زنيم الديلمي لأخيه:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * من ناصح لك لا يريد خداعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل * وتبيت سادات الجيوش جياعا
لولا أبو حفص أقول مقالتي * وأقص شأن حديثهم لأرتاعا
يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فلما قتل مصعب تزوجها عصر بن عبيد الله بن معمر التيمي ولم تلد إلا لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ومن بناته الصعبة لأمة ومريم لأمة.
موالي طلحة
رضي الله عنه من مواليه مسلم بن يسار وكان لا يفضل عليه أحد في زمانه، وكان إذا غضب فاشتد غضبه قال: فرق بيني وبينك! فإذا قالها علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء. وكان يقول: إني لأكره أن أمر فرجي بيميني، وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي، ومر بمسجد فأذن المؤذن فرجع، فقال له المؤذن: ما ردك? قال: أنت رددتني. وكان لا يلعن شيئاً، فإذا غضب على البهية قال: أكلت سماً قاضياً، وتوفي سنة مائة أو إحدى ومائة وابنه عبد الله بن مسلم بن يسار وقد روى عنه. ومن موالي طلحة أبو نعيم الفضل بن دكين بن حماد المحدث، كان يروي عن الأعمش والثوري وتوفي بالكوفة سنة تسع عشرة ومائتين. وأما حميد الطويل فهو مولى طلحة الطلحات الخزاعي لا طلحة بن عبيد الله التيمي.
أخبار عبد الرحمن بن عوف
رضي الله تعالى عنه
نسب عبد الرحمن
رضي الله تعالى عنه:
قال أبو محمد: هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكان اسمه في الجاهلية عبد الحارث وقيل: عبد عمرو، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن، وقتل أبوه عوف في الجاهلية بالغميصاء قتله بنو جذيمة، وكانت أمه تسمى الشفاء وهي زهرية أيضاً، وكان لعبد الرحمن إخوة أحدهم: عبد الله بن عوف من سرات وقريش، وابنه طلحة بن عبد الله بن عوف له عقب بالمدينة، والآخر الأسود بن عوف كانت له صحبة ووجده عمر بن الخطاب بمكة شارباً فأمر به فجلده الحد، وشهد يوم الجمل مع عائشة فقتل وله عقب.
وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد وهو أحد العشرة الذين سموا للجنة وأحد الستة الذين ذكروا للشورى وكان به برص.
قال الواقدي: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين، ومات سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ عن خمس وسبعين سنة. قال أبو اليقظان: توفي في خلافة عثمان وقسم ميراثه على ستة عشر سهماً، فبلغ نصيب كل امرأة له ثمانين ألف درهم، وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً وأوصى أن يصلي عليه عثمان بن عفان.
حلية عبد الرحمن بن عوف
قال الواقدي: كان رجلاً طوالاً حسن الوجه رقيق البشرة فيه جناً أبيض مشرب حمرة لا يغير رأسه ولا لحيته، وقالت سهلة بنت عاصم بن عدي: كان أعين أقنى طويل الثنيتين العليتين ربما أدمى بهما شفته جداً، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق تنظر إلى صورة وجهه كأن فيه حباب الماء، ضخم الكفين غليظ الأصابع.
ولد عبد الرحمن بن عوف
فولد عبد الرحمن محمداً وإبراهيم وحميداً وزيداً، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأبا سلمة الفقيه أمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية، ومصعباً أمه يمانية، وعثمان والمسور وعمر وغيرهم وبنات.
محمد بن عبد الرحمن: فأما محمد بن عبد الرحمن فكان شديد الغيرة وولد عبد الواحد وله عقب.
إبراهيم: وأما إبراهيم فكان سيد القوم وكان قصيراً وتزوج سكينة بنت الحسين فلم يرض بذلك بنو هاشم فخلعت منه وكان يكنى أبا إسحاق، ومات سنة ست وسبعين وهو ابن خمس وسبعين سنة، فولد إبراهيم سعد بن إبراهيم، أمه بنت سعد بن أبي وقاص، وكان قاضي المدينة زمن هشام، وله عقب، وقال فيه موسى شهوات:
يتقي الناس فحشه وأذاه * مثل ما يتقون بول الحمار
لا يغرنك سجدة بين عينيه * حذاري منها ومنها فراري
وذكر أنه جلد رجلاً دخل عليه، فقال له: في أي شيء جلدتني? قال: في السماجة. فقال قائل بالمدينة:
جلد الحاكم سعد اب * ن سليم في السماجة
فقضى الله لسعد * من أمير كل حاجة
وتوفي سعد بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وابنه إبراهيم بن سعد أبو إسحاق كان ببغداد على بيت المال، وكان عسراً في الحديث، ومات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة.
حميد بن عبد الرحمن: وأما حميد بن عبد الرحمن فكان له مال وجاه وحمل عنه الحديث وكان يكنى أبا عبد الرحمن، ومن ولده عبد الرحمن بن حميد كان من سروات قريش بالمدينة، ومات بالمدينة سنة خمس وتسعين، ويقال إنه مات سنة أربع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقال بعضهم: مات سنة خمس ومائة.
أبو سلمة بن عبد الرحمن: وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان فقيهاً يحمل عنه الحديث واسمه عبد الله وابنه عمر بن أبي سلمة قتله أبو جعفر بالشام، وكان عمر مع بني أخت له من بني أمية فقتله معهم، ومات أبو سلمة سنة أربع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ويقال إنه مات سنة أربع ومائة.
مصعب بن عبد الرحمن: وأما مصعب بن عبد الرحمن فكان شجاعاً، وقال عبد الملك لرجل من أهل الشام أي فارس لقيته قط أشد? قال: مصعب. فقتل مع ابن عم الزبير، وكان قبل ذلك مع مروان على شرطته بالمدينة، وفيه يقول ابن قيس الرقيات:
حال دون الهوى ودو * ن سرى الليل مصعب
وسياط على أك * ف رجال تقلب
وقال الواقدي: قتل مصعب بن عبد الرحمن من أصحاب الحصين بن نمير بيد خمسة، ثم رجع وسيفه منحنٍ فجعل يقول:
إنا لنوردها بيضاً ونصدرها * حمراً وفيها انحناء بعد تقويم
وكان الواقدي ينكر أنه توفي ولم يقتل.
سهيل بن عبد الرحمن: وأما سهيل بن عبد الرحمن فكان تزوج الثريا امرأة من بني أمية الصغدي، وهي التي كان يشبب بها عمر بن أبي ربيعة، فقال:
أيها المنكح الثريا سهيلاً * عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
ولسهيل عقب بالمدينة منهم: عتير بن سهيل وكان صاحب شراب، وفيه يقول الشاعر:
إذا أنت نادمت العتير وذا الندى * جبيراً وعاطيت الزجاجة خالدا
وجبير هو ابن أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد هو ابن أبي أيوب الأنصاري.
عمر بن عبد الرحمن: وأما عمر بن عبد الرحمن فكان من جلداء قريش، وهو أحد من عمل في أمر الحجاج حتى عزله عبد الملك عن المدينة، ومن ولده: محمد بن عبد العزيز قاضي أبي جعفر على المدينة، وله عقب.
وأما المسور بن عبد الرحمن فقتل يوم الحرة.
وأما عثمان بن عبد الرحمن فله عقب بالبصرة.
أخبار سعد بن أبي وقاص
رضي الله تعالى عنه
نسب سعد
قال أبو محمد: هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وله أخوان: عتبة وعمير. فأما عتبة: فمن ولده هاشم بن عتبة المرقال وكان أعور، وكان مع علي يوم صفين، وكان من أشجع الناس وهو القائل:
أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يغل أو يغلا"
وأما عمير بن أبي وقاص فاستشهد يوم بدر، وكان سعد أحد العشرة الذين سموا للجنة، وأحد أصحاب الشورى، وكان أرمى الناس، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم استجب دعوته وسدد رميته." وجمع له النبي صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال: أرم فداك أبي وأمي. وقال: هذا خالي فليأت كل رجل بخاله، وولاه عمر بن الخطاب الكوفة. وكان على الناس يوم القادسية، وكان به جراح فلم يشهد الحرب واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين. فقال رجل من بجيلة:
ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس منهن أيم
فقال سعد: اللهم أكفنا يده ولسانه! فأصابته رمية رمية فخرس ويبست يده، ثم شكا أهل الكوفة سعداً فعزله عمر، ثم ولاه عثمان بعده الكوفة ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة، فلما قدم عليه قال سعد للوليد: يا أبا وهب أكست بعدنا أم حمقنا بعدك? فقال: ما كسنا ولا حمقت ولكن القوم استأثروا! ثم ذكر شيئاً ومات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة على رقاب الناس وكان وفاته سنة خمس وخمسين وهو آخر العشرة موتاً، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة لمعاوية، وبلغ من السن بضعاً وثمانين سنة أو بضعاً وسبعين سنة، وكان يقول: أسلمت وأنا ابن تسعة عشرة سنة.
حلية سعد رضي الله عنه: قال الواقدي: قالت عائشة بنت سعد: كان أبي رجلاً قصيراً دحداحاً غليظاً ذا هامة، ششن الأصابع. وقال عامر بن سعد: كان سعد جعد الشعر أشعر الجسد آدم طويلاً، وذهب بصره في آخر عمره.
ولد سعد
فولد سعد عمر بن سعد ومحمد بن سعد وعامر بن سعد وموسى بن سعد ومصعب بن سعد وعائشة بنت سعد وغيرهم.
فأما عمر بن سعد: فهو قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وكان عبيد الله بن رياد وجهه لقتاله، فلما كان أيام المختار بعث إلى عمر بن سعد أبا عمرة مولى بجيلة فقتله وحمل رأسه إليه وعنده حفص بن عمر بن سعد، فقال له المختار: أتعرف هذا الرأس? قال: نعم هذا رأس أبي حفص. قال: فألحقوا حفصاً بأبي حفص فقتل ولعمر عقب بالكوفة.
وأما محمد بن سعد فخرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج صبراً، وكان ابنه إسماعيل بن محمد بن سعد من فقهاء قريش وذوي النبل منهم.
وأما عامر بن سعد فذكروا أنه بكى عند موت أبيه، فقال له: ما يبكيك يا بني إني أقسم على ربي أنه لا يعذبني ، ومات مصعب سنة ثلاث ومائة وقد روي عنه الحديث.
وأما موسى بن سعد فله عقب منهم نجاد بن موسى.
أخبار سعيد بن زيد
رضي الله تعالى عنه
نسب سعد
قال أبو محمد هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وعمر بن الخطاب ابن عم أبيه وكان نفيل ولد عمر بن نفيل والخطاب بن نفيل، وأم الخطاب امرأة من فهم، فتزوج عمرو بن نفيل امرأة أبيه بعد أبيه فولد عمرو زيد بن عمرو وأمه أم الخطاب.
وكان زيد رغب عن عبادة الأوثان وطلب الدين حتى وقع على رجل بالجزيرة فوصف له دين إبراهيم وقال: ارجع إلى بلادك فقد دنا خروج نبي فإذا خرج فاتبعه، فبقي زيد حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه حديثه وقال: قد رجعت فما أرى شيئاً، وذلك قبل أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الشام فقتله النصارى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه يبعث أمة وحده. وله يقول ورقة بن نوفل:
رشدت وأنعمت بن عمرو وإنما * تجنبت تنوراً من النار حاميا
وزيد بن عمرو القائل:
أسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذباً زلالا
فولد زيد بن سعيد بن زيد وعاتكة بنت زيد.
فأما عاتكة فكانت عند عبد الله بن أبي بكر، ثم خلف عليها عمر بن الخطاب ثم خلف عليها الزبير.
وأما سعيد بن زيد فكان يكنى أبا الأعور، وكان من المهاجرين الأولين. وأسلم قبل عمرو وهو أحد العشرة الذين سموا للجنة، وبقي إلى خلافة معاوية، وعقبه بالكوفة كثيرة، وكانت له بنت عند الحسن بن الحسن بن علي، وبنت عند المنذر بن الزبير بن العوام، وبنت عند عاصم بن المنذر. ومن ولد محمد بن عبد الله بن سعيد كان يقول الشعر، وهو القائل ليزيد بن معاوية يوم الحرة:
لست فينا وليس خالك منا * يا مضيع الصلاة للشهوات
قال الواقدي: كان سعيد رجلاً آدم طوالاً أشعر، وتوفي سنة إحدى وخمسين وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنة، وقبره بالمدينة ونزل في قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال غيره: كان ممن سكن الكوفة وقبر بها.
أبو عبيدة بن الجراح
رضي الله عنه
نسبه
قال أبو اليقظان: هو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح، ونسب إلى جده واسمه عامر، وهو من بني الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وبنو فهر وهو قريش، ومن فهر تفرقت قبائلها، وأمه من بني الحارث بن فهر، وقد أسلمت وزوجها أبو عبيدة في الإسلام، والحارث بن فهر من المطيبين، وأبو عبيدة من عظماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة". وقال أبو بكر يوم سقيفة بني ساعدة: رضيت لكم أحد صاحبي أبا عبيدة أو عمر. أما أبو عبيدة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل أمة أمين وأبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة".
وأما عمر فسمعته يقول: اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل. ومات أبو عبيدة بالشام في طاعون عمراس ولا عقب له. قال جهل. قال الواقدي: وكان رجلاً نحيفاً معروق الوجه خفيف اللحية طوالاً أجنأ أثرم الثنيتين، وكان يخضب بالحناء والكتم. قال غيره: سبب ثرمه أنه كان انتزع نصالاً من جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بثنيته فسقطتا، فما رؤي أهتم كان أحسن من أبي عبيدة. والأهم هو الأثرم، وحكى الواقدي عن رجل من قومه: أنه شهد بدراً وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ومات سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين.
?عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه
نسبه
كان عبد الله بن مسعود من هذيل، ورهطه منهم: بنو عمر بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وكان من خلفاء بني زهرة ويكنى أبا عبد الرحمن، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وبيعة الرضوان وجميع المشاهد، وكان على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر وصدراً من خلافة عثمان، ثم صار إلى المدينة قتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة ودفن بالبقيع، وكان رجلاً نحيفاً قصيراً يكاد الجلوس توازيه من قصره، وكان شديد الأدمة وله شعر يبلغ ترقوته يجعلها وراء أذنيه، وكان لا يغير شيبه، وكان يتختم بالحديد.
ولد عبد الله بن مسعود
ومن ولد عبد الله بن مسعود عبد الرحمن بن عبد الله وعتبة بن عبد الله وأبو عبيدة بن عبد الله.
فأما عبد الرحمن فولد القاسم بن عبد الرحمن وكان على قضاء الكوفة، ومعن بن عبد الرحمن وولد معن القاسم بن معن وكان على قضاء الكوفة ولم يرتزق شيئاً حتى مات، وكان عالماً بالفقه والحديث والشعر وأيام الناس والنسب وكان يقال له شعبي زمانه.
وأما عتبة بن عبد الله فله عقب منهم: أبو عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات ببغداد وأخوه عبد الرحمن المسعودي واختلط في آخر عمره ومات ببغداد وهو المسعودي الأكبر.
وأما الأصغر فهو عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة.
??عتبة بن مسعود
أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: وكان لعبد الله أخ يقال له عتبة بن مسعود لأبويه، وكان قديم الإسلام ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ومات في خلافة عمر، وكان له ابن يقال له عبد الله ويكنى أبا عبد الرحمن منزله بالكوفة، ومات بها في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان كثير الحديث والفتيا فقيهاً. ومن ولده: عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة كان عالماً وهو الذي يروي عنه الزهري، وكان الزهري يقوم له إذا خرج، فلما ظن أنه قد استنفد ما عنده لم يقم، فقال له: إنك في العزاز، فقم العزاز ما غلظ من الأرض يقول إنك بعد في الأطراف، ومات سنة ثمان وتسعين. ومن ولده عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان زاهداً عالماً وكان في أول عمره يقول بالإرجاء ثم رجع عن ذلك وقال:
وأول ما نفارق غير شك * نفارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمن دمه حلال * وقد حرمت دماء المؤمنينا
وقالوا مؤمن من أهل جود * وليس المؤمنون يحاربونا
وكان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز له، ويقول جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد خلا زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * إني لدى الباب كالمشدود في قرن
ولعون كلام كثير بليغ حسن، وأوصى ابنه بوصية طويلة أولها: يا بني كن ممن نأيه نز عمن نأى عنه تقى وتراهة. وعوتب أخوه عبيد الله في قول الشعر، فقال: لا بد للمصدر من أن ينفث
أبو ذر الغفاري
رضي الله عنه
نسبه
قال أبو اليقظان: اسمه جندب بن السكن. ولقبه برير، قال: وحدثني أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، قال: حدثنا عمر بن ثابت عن ابن إسحاق عن حفص بن المعتمر، قال: جئت وأبو ذر آخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول أنا أبو ذر الغفاري من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا "، وهو من غفار، وغفار قبيلة من كنانة، وهو غفار بن مليك بن ضمرة بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وأسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام حت مضت هذه المشاهد، ثم قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عثمان شيره إلى الربذة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين وليس له عقب. وعبد الله الصامت بن أخي ذر ويكنى أبا نصر.
معاذ بن جبل معاذ
رضي الله عنه
نسبه
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي، وهو من الخزرج ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه هند بنت سهل بن جهينة وأخوه لأمه عبد الله بن جرير بن قيس بدوي. وقال بعضهم: لم يولد له قط. وقال آخرون: كان له من الولد أم عبد الله وهي من المبايعات، وابنان أحدهما عبد الرحمن ولم يسم الآخر. فهلك هو وابناه في طاعون عمواس بعد أبي عبيدة، ولا عقب له وكانت وفاته بناحية الأردن.
واختلفوا في سنه فروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: مات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقال الواقدي: شهد معاذ بدراً وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة. ومات سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. واختلفوا في لونه، فقال الواقدي: كان أبيض طوالاً حسن الثغر عظيم العينين جعداً قططاً من أجمل الرجال، وقال غيره: كان آدم جميلاً براق الثنايا.
عبادة بن الصامت
رضي الله عنه
نسبه
هو عبادة بن الصامت بن قيس من الخزرج ويكنى أبا الوليد وأمه قرة العين بنت عبادة بن فضلة خزرجية، وكان عبادة أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدراً والمشاهد كلها، وشهد العقبة مع السبعين وأخوه أوس بن الصامت شهد بدراً وهو أول من ظاهر في الإسلام وكان به لمم فلاحى امرأته خولة في بعض صحواته، فقال: أنت علي كظهر أمي ثم ندم، القصة. وكان عبادة جميلاً جسيماً توفي بالرملة من الشام سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة، وابنه الوليد بن عبادة ولد في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام، وكان ثقة قليل الحديث وله عقب.
عمار بن ياسر
رضي الله عنه هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك من عنس، وعنس من مذحج من اليمن رهط العنسي الكذاب المتنبي وهم أخوة مراد من مذحج وسعد العشيرة من مذحج، وكان ياسر قدم من اليمن مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي وزوّجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة. ولم يزل ياسر وعمار ابنه مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وعمار وسمية وأخوه عبد الله بن ياسر وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق، وكان غلاماً رومياً للحارث بن كلدة وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف، ومنهم: أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق وهو أخو عمار بن ياسر لأمه ثم ادعى ولد سلمة أنهم من غسان وأنهم حلفاء لبني أمية وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في بني أمية، وكان لهم منهم أولاد. وسمية أم عمار أول شهيدة استشهدت في الإسلام وجأها أبو جهل بحربة فماتت، وشهد عمار صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقتل ودفن هناك وصلى عليه علي ولم يغسله، وعمار ممن شهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثني الزيادي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا زمعة بن كلثوم بن جبير، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو العامرية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإن الحق يومئذ لمع عمار". قال أبو العامرية: وسمعت عماراً يذكر عثمان في المسجد، قال: يدعى فينا جباناً ويقول إن نعثلا هذا يفعل ويفعل يعيبه، فلو وجدت ثلاثة أعوان يومئذ لوطئته حتى أقتله، فبينما أنا بصفين إذ أنا به أول الكتيبة، فطعنه رجل في كتفه فانكشف المغفر عن رأسه فضرب رأسه فإذا رأس عمار قد نذر، قال أبي، فما رأيت شيخاً أضل منه يروي إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما قال، ثم ضرب عنق عمار.
قال الواقدي: كان عمار رجل آدم طويلاً مضطرباً أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين يكنى أبا اليقظان. وقال غيره: وقطعت أذن عمار يوم اليمامة، وقتل سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكان لعمار ابن يقال له محمد بن عمار قد روى عنه.
وسعد القرظ مولى عمار كان يؤذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر بقباء، فلما ولي عمر أنزله المدينة فكان يؤذن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولده إلى اليوم يؤذنون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سعد بن عبادة
رضي الله عنه هو سعد بن عبادة بن دليم من بني ساعدة من الخزرج ويكنى أبا ثابت، وكان يكتب في الجاهلية ويحسن العوم والرمي، وكان يسمى الكامل، ولم يشهد بدراً لأنه كان نهش، ثم شهد المشاهد كلها وخرج إلى الشام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر، وكان سبب موته أنه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته واخضر جلده، وقال رجل من ولده: ما علمنا بموته بالمدينة حتى بلغنا أن غلماناً سمعوا قائلاً في بئر يقول:
قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمي * ن فلم نخط فؤاده
ويقال: إنه نهش وهو الصحيح. ومن ولده: قيس بن سعد يكنى أبا عبد الملك وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وتوفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وسعيد بن سعد كانت تحته بنت أبي الدرداء وله منها أولاد.
زيد بن ثابت
رضي الله عنه
هو زيد بن ثابت بن الضحاك من الأنصار أحد بني غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا سعيد ويقال يكنى أبا عبد الرحمن، قتل أبوه في وقعة بعاث وهو ابن ست سنين، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان آخر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على مصحفه وهو أقرب المصاحف من مصحفنا، وقد كتب زيد لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ومات سنة خمس وأربعين وصلى عليه مروان، وكان له أخ يقال له يزيد بن ثابت، وابنه خارجة بن زيد يكنى أبا زيد قال: رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها فمات فيها وهي سنة مائة بالمدينة، وقتل لزيد بن ثابت يوم الحرة سبعة أولاد لصلبه وله عقب بالمدينة.
أبي بن كعب
رضي الله تعالى عنه هو من الأنصار ويكنى أبا المنذر وكان يكتب في الجاهلية، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وكان دحداحاً أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه، واختلف في وقت موته، فقال قوم: مات في خلافة عمر سنة اثنتين وعشرين، فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين. وقال آخرون: مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان وكان له أولاد منهم الطفيل ابن أبي ومحمد بن أبي.
المقداد بن الأسود
رضي الله عنه قال أبو اليقظان: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة من اليمن، وكان الأسود بن عبد مناف بن زهرة ادعاه لأنه كان حليفاً له فنسب إليه ثم رجع إلى نسبه وكان فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكانت تحته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً طوالاً آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفر لحيته أعين مقروناً أقنى ويكنى أبا معبد ومات بالجرف فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.
حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه قال أبو اليقظان: هو حذيفة بن حشد بن جابر وكان حشد يلقب اليمان ويكنى أبا عبد الله، قال: وهو من بني عبس وعداده في بني عبد الأشهل، وأسلم من بني عبس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة، وشعارهم عشرة وأسلم اليمان وأخطأ به المسلمون يوم أحد فقتلوه، وحذيفة يقول أبي أبي. وقال غيره: حذيفة بن حشد بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وجروة هو اليمان وكان أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية.
وروى الأشعث عن الحسن إنه قال: كان حذيفة رجلاً من عبس فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئت كنت من المهاجرين، وإن شئت كنت من الأنصار. قال: من الأنصار. قال: فأنت منهم. ولحذيفة عقب في الأنصار، ولم يشهد حذيفة بدراً وأخوه صفوان بن اليمان شهد أحد ولم يشهد بدراً، وهلك حذيفة بالكوفة بعد مقتل عثمان. وقال الواقدي: مات بالمدائن سنة ست وثلاثين وجاءه نعي عثمان ولم يدرك الجمل، وكان الجمل لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وأخته ليلى بنت اليمان أم سلمة بنت ثابت بن وقش، وأخته فاطمة بنت اليمان.
قال أبو محمد: منهم يحيى بن أبي كثير الذي يروي عنه الأوزاعي، وكان مولى علي بن أبي طالب. وقال أيوب السختياني: ما بقي على الأرض مثل يحيى بن أبي كثير، وكان ابنه عبد الله بن يحيى يروي عن أبيه. ومنهم أبو أسامة حماد بن أسامة مولى الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي بن أبي طالب فهو مولى مولى توفي بالكوفة سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة.
أخبار الزبير بن العوام
رضي الله عنه
نسب الزبير
هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا عبيد الله، وكان خويلد قتل في الجاهلية، فولد خويلد: خديجة وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم وهي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعمة الزبير بن العوام بن خويلد، أمه من بني مازن بن منصور، وقتل العوام يوم الفجار وولد نوفل بن خويلد وكان يقال له أسد قريش وقتله علي بن أبي طالب يوم بشر ولا عقب له، وولد حزام بن خويلد وهو أبو حكيم بن حزام، وكان حكيم يكنى أبا خالد وشهد بدراً مع المشركين فلم يقتل ولم يؤسر أسلم وحسن إسلامه، وكان إذا حلف وشدد في اليمين قال: والذي نجاني يوم بدر، وولد عبد الله بن حكيم وهشام بن حكيم وكانت لهشام صحبة ولا عقب له.
وأما عبد الله، فقتل يوم الجمل مع عائشة فولد عثمان بن عبد الله، وولد لعثمان عبد الله بن عثمان زوج سكينة بنت الحسين، وولدت له ولداً يسمى قريناً وله عقب. وولد العوام بن خويلد الزبير والسائب، وأم السائب أيضاً صفية بنت عبد المطلب، وكان السائب شهد أحداً والخندق وقتل يوم اليمامة وعبد الرحمن وأسود وأصرم ويعلى ولم يعقب أحد منهم غير الزبير، وكان الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة الذين سموا للجنة وأحد أصحاب الشورى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه حضر فرسه فركض حتى أعيا فرسه فرمى بالسوط وقتل يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهو يومئذ ابن أربع وستين سنة، هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان: قتل وهو ابن ستين سنة فقتله ابن جرموذ بوادي السباع وقبر هناك.
حلية الزبير بن العوام
رضي الله عنه قال الواقدي: كان الزبير رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير إلى الخفة ما هو خفيف اللحية أسمر اللون أشعر، وكان لا يغير شيبه، وروى ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير كان طويلاً تخط رجلاه الأرض إذا ركب دابة، أزرق أشعر ربما أخذت وأنا غلام بشعر كتفه حتى أقوم.
ولد الزبير
فولد الزبير عبد الله وعاصماً وعروة والمنذر وأم الحسن، وأمهم أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، ومصعباً وحمزة ورملة وخالداً وعمراً وعبيدة وجعفراً وخديجة وعائشة وغيرهما تتمة تسع بنات.
فأما رملة فكانت عند خالد بن يزيد بن معاوية وفيها يقول:
تجول خلاخيل النساء ولا أرى * لرملة خلخالاً يجول ولا قلبا
أحب بني العوام طراً لحبها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
وأما جعفر بن الزبير فكان من فتيان قريش وكان ذا غزل وهو القائل:
ولمجلس القرشي حق واجب * فانظرن في شأن الكريم الأروع
ما تأمرين بجعفر وبحاجة * يستامها في خلوة وتضرع
وله عقب بالمدينة.
وأما حمزة بن الزبير فقتل مع عبد الله بن الزبير بمكة ولا عقب له. وأما عمرو بن الزبير فكان يكنى أبا الزبير، وكان له قدر وكبر وخالف أخاه عبد الله فقاتله ثم أتاه في جوار عبيدة أخيه فقتله وله عقب، وابنه عمرو بن عمر الذي يقول فيه الحزين الدئلي:
لو أن اللؤم كان مع الثريا * تناول رأسه عمرو بن عمرو
وأما عبيدة بن الزبير فهو الذي قال لعمرو بن الزبير حين قاتل عبد الله: امض معي إليه وأنت في جواري، فإن أمّنك وإلا رددتك إلى مأمنك، فذهب معه فلم يجز عبد الله أمانه واقتص منه حتى مات ولعبيدة عقب.
وأما خالد بن الزبير فاستعمله عبد الله على اليمن وله عقب منهم خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير كان خرج مع محمد الحسني وأخذه أبو حفص فصلبه.
وأما عاصم بن الزبير فمات وهو غلام ولا عقب له.
عروة بن الزبير: وأما عروة بن الزبير فكان فقيهاً فاضلاً ويكنى أبا عبد الله وأصابته الأكلة في رجله بالشام وهو عند الوليد بن عبد الملك فقطعت رجله والوليد حاضر فلم يتحرك، ولم يشعر الوليد أنها تقطع حتى كويت فوجد رائحة الكي وبقي بعد ذلك ثماني سنين واحتفر بالمدينة بئراً يقال لها بئر عروة ليس بالمدينة بئر أعذب منها، وهلك في ضيعة له بالقرب المدينة سنة ثلاث وتسعين ويقال مات سنة أربع وتسعين، وكانت تلك السنة تدعى سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها. فولد عروة محمداً ويحيى وعثمان وعمراً وعبد الله ومصعباً وعبيد الله وهشاماً وكانت أم هشام بن عروة أمه تسمى سارة.
فأما عبد الله بن عروة فكان من أخطب الناس وأبلغهم وكان يشبه بخالد بن صفوان في البلاغة وقيل له: تركت المدينة دار الهجرة فلو رجعت لقيت الناس ولقيك الناس، فقال: وأين الناس إنما الناس شامت بنكبة أو حاسد لنعمة. وعمي قبل موته وله عقب بالمدينة.
وأما محمد بن عروة فكان من أجلّ الناس ولا عقب له من الرجال.
وأما عثمان فكان خطيباً جلداً وله عقب بالمدينة.
وأما يحيى بن عروة فكان له علم بالنسب، وأيام الناس فذكر إبراهيم بن هشام عامل هشام بن عبد الملك على المدينة، فأمر به هشام فضرب فمات بعد الضرب وله عقب بالمدينة.
وأما عمرو بن عروة فقتل مع ابن الزبير ولا عقب له.
وأما عبيدة بن عروة فله عقب بالمدينة.
وأما هشام بن عروة فكان فقيهاً وقدم الكوفة أيام أبي جعفر فسمع منه الكوفيون ومات بها سنة ست وأربعين ومائة وله عقب بالمدينة وبالبصرة وكان يكنى أبا المنذر.
المنذر بن الزبير: وأما المنذر بن الزبير فكان يكنى أبا عثمان، وكان سيداً حليماً وقتل مع ابن الزبير، ومن ولده: محمد بن المنذر وكان يقال له سيد قريش ويكنى أبا زيد، وكان إذا مر في الطريق أطفئت النيران تعظيماً له وانقطع يوماً قبال نعله فقال برجله هكذا فنزع الأخرى ومضى وتركهما لم يعرج عليهما وهو القائل: ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا. وله عقب.
مصعب بن الزبير: أما مصعب بن الزبير فكان يكنى أبا عبد الله، ويقال: إنه كان يكنى أبا عيسى، وكان أجود العرب، وولاه أخوه عبد الله العراقين فسار إليه عبد الملك بن مروان ووجه أخاه محمد بن مروان على مقدمته، فلقيه مصعب فقاتله فقتل مصعب، فولد مصعب عيسى وعكاشة وعمر وجعفراً وحمزة وسعداً ومصعباً ولقبه حصين ومحمد.
فأما عيسى فقتل مع أبيه ولا عقب له.
وأما عكاشة فله عقب بالمدينة وابنه مصعب بن عكاشة قتل يوم قديد.
وأما جعفر فتزوج مليكة بنت الحسن بن الحسن بن علي فولدت له نساء وله عقب من غيرها.
وأما حمزة فقتل هو وابنه عمارة يوم قديد وله بالمدينة عقب، وكان شرب فأخذه بعض أمراء المدينة فجلده الحد وأقامه للناس، ويوم قديد يوم قتل فيه أبو حمزة الخارجي وكان خرج من اليمن فغلب على مكة والمدينة ثم توجه إلى الشام فقتل.
عبد الله بن الزبير: وأما عبد الله بن الزبير فكان يكنى أبا بكر وأبا حبيب وولد بعد الهجرة بعشرين شهرين شهرين شهراً هذا قول الواقدي. وقال أبو اليقظان: هو أول مولود ولد بالمدينة في الإسلام وبنى الكعبة فجعل لها بابين، وطلب الخلافة فظفر بالحجاز والعراق واليمن ومصر، فمكث بعد ذلك تسع سنين فسار إليه الحجاج فحاصره بمكة ثم أصابته رمية فمات بها وكان بخيلاً. فقال الشاعر فيه:
رأيت أبا بكر وربك غالب * على أمره يبغي الخلافة بالتمر
وقتل وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وصلب حيث أصيب، فولد عبد الله حمزة وخبيباً وثابتاً وموسى وعباداً وقيساً وعامراً وعبد الله وبنات.
فأما حمزة فكان أجود العرب، وكان عامل أبيه على البصرة وله عقب بالمدينة.
وأما خبيب فكان عقيماً.
وأما ثابت فكان بذيئاً لسناً بئيساً وله عقب، ومن ولده الزبير بن عبد الله بن مصعب بن ثابت عامل هارون على المدينة واليمن.
وأما موسى فله عقب بالمدينة منهم: صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، وكان من سروات قريش.
وأما عباد فله ولد بالمدينة وقيس ولا عقب له.
وأما عامر بن عبد الله فكان من أعبد أهل زمانه، وكان لا يزوج بناته وهو الذي سرقت نعله فحلف أن لا يشتري نعلاً مخافة أن يسرقها مسلم فيأثم في سرقته.
وأما عبد الله بن عبد الله فكان أشبه القوم بأبيه، وزوّج عبد الله بن الزبير بناته من بني أخيه.
موالي الزبير وآله: البهي الذي يروي عن عائشة هو مولى الزبير واسمه عبد الله بن يسار ويكنى أبا محمد، ونزل الكوفة فروى عنه الكوفيون ومنهم حميد الأعرج القارئ، وهو حميد بن قيس مولى آل الزبير، وكان قارئ أهل الكوفة كثير الحديث فارضاً حاسباً، وقرأ على مجاهد. وأخوه عمر بن قيس يضعف في الحديث.
وكان مرة عبث بمالك بن أنس فقال مرة يخطئ ومرة يصيب وذلك عند والي مكة فقال له مالك: هكذا الناس، ولم يفهمها وإنما تغفله ثم نبه مالك على ذلك فقال: لا أكلمه أبداً.
وأما أبو الزبير الذي يروي عن جابر واسمه محمد بن مسلم فإنه مولى حكيم بن حزام بن خويلد ابن عم الزبير.
أخبار طلحة بن عبيد الله
رضي الله تعالى عنه
نسب طلحة
هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ويكنى أبا محمد وكان يقال له طلحة الخير وطلحة الفياض وطلحة الطلحات وليس هو طلحة الطلحات الذي يقال فيه:
رحم الله أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات
بل ذلك من خزاعة، وكان طلحة من المهاجرين الأولين ومن العشرة المسمّين للجنة وأحد أصحاب الشورى، ولم يحضر يوم التشاور وكان غائباً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ووقاه يومئذ من ضربة قصد بها إليه فشلت يده وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوجب طلحة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن أبي وقاص وكان شديداً على عثمان وأمه الصعبة بنت الحضرمي، وكانت قبل أن تكون عند عبيد الله تحت أبي سفيان بن حرب، فطلقها ثم تبعتها نفسه فقال:
إني وصعبة فيما يرى * بعيدان والود دان قريب
فإن لم يكن نسب ثاقب * فعند الفتاة جمال وطيب
فيا آل قصي ألا فاعجبوا * هزبر يصيد الغزال الربيب
فلما قدم البصرة لقتال علي وشهد يوم الجمل فنظر إليه مروان بن الحكم وكان يحقد عليه ما كان منه من أمر عثمان فرماه بسهم فأصاب ساقه فشكها بجنب الفرس، فاعتنق هاديه يعني عنق الفرس وقال: تالله ما رأيت مصرع أشياخ أضيع، ومات فدفن بقنيطرة قرة. ثم رأت عائشة بنته بعد موته بثلاثين سنة في المنام أنه يشكو إليها الندى، فأمرت به فاستخرج طرياً وتولى إخراجه عبد الرحمن بن سلامة التيمي فدفن في داره في الهجريين بالبصرة فقبره هناك مشهور.
وكان لطلحة أخوان عثمان بن عبيد الله ومالك بن عبيد الله، فأما عثمان فكان له قدر في الجاهلية وأدرك الإسلام فأخذ طلحة وأبا بكر فقرنهما بحبل فلذلك سميا القرينين وقال بعض آل الزبير في رجل من ولد طلحة ولده أبو بكر:
يا طلحة يا بن القرينين اللذين هما * مع النبي أذلا كل جبار
هذا المسمى بفعل الخير نافلة * دون الأنام وهذا صاحب الغار
ولعثمان عقب، ولمالك أيضاً عقب بمكة.
سن طلحة وحليته
واختلفوا في سن طلحة وحليته؛ قال أبو اليقظان: قتل وهو ابن ستين سنة. قال الواقدي: قتل وهو ابن أربع وستين سنة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وروى عن بعض ولده أنه قال: قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة. واختلفوا في حليته، فقال بعضهم: كان آدم كثير الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط، حسن الوجه دقيق العرنين إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره، وقال موسى بن طلحة: كان أبيض الوجه يضرب إلى الحمرة مربوعاً هو إلى القصر أقرب، رحب الصدر عريض المنكبين إذا التفت جميعاً، ضخم القدمين لا أخمص لهما، وإذا كان الرجل لا أخمص لقدميه فهو أدج. وروى الفضل بن دكين، عن قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء، وكانت غلته كل يوم ألف درهم واف.
ولد طلحة بن عبيد الله
فولد طلحة عشرة بنين وأربع لأمهات مختلفات منهم: محمد بن طلحة وأمه حمنة بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عابداً يقال له السجاد، ويكنى أبا القاسم وشهد يوم الجمل ونهى عنه علي وقال: إياكم وصاحب البرنس، فقتله رجل وأنشأ يقول شعراً:
وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلما
أمكنه بالرمح حضني قميصه * فخر قتيلاً لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعاً * علياً ومن لا يتبع الحق يظلم
يناشدني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم
فولد محمد بن طلحة إبراهيم وكان أصلع أعرج سيداً يسمى أسد الحجاز واستعمله عبد الله بن الزبير على أخراج الكوفة ومات بمكة وهو محرم، فمن ولد إبراهيم عمران ويعقوب ابنا إبراهيم وأمهما بنت إسماعيل بن طلحة وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس، فولد عمران، محمد بن عمران قاضي المدينة لأبي جعفر، وكان بخيلاً وهو القائل حين عوتب في البخل إني لا أجمد عن الحق ولا أذوب في الباطل.
ومنهم عمران بن طلحة وأمه حمنة، وكانت عنده أم كلثوم بنت الفضل بن العباس ولا عقب له، ومنهم: عيسى بن طلحة وكان ناسكاً بخيلاً ووفد إلى عبد الملك بن مروان فكلمه في عزل الحجاج مع عمر بن عبد الرحمن بن عوف حتى عزله عن الحجاز وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وله عقب، ومنهم: يحيى بن طلحة وكان من خيار ولد طلحة وكان ابنه إسحاق بن يحيى بن طلحة يروي عنه الفقه، وأم إسحاق أم أياس بنت أبي موسى الأشعري.
ومنهم إسماعيل بن طلحة وكان سرياً وكان عنده لبابة بنت عبد الله بن العباس.
ومنهم إسحاق بن طلحة وكان معاوية استعمله على خراسان شريكاً لسعيد بن عثمان بن عفان، ومات بالري ولولده عقب وعدد.
ومنهم يعقوب بن طلحة قتل يوم الحرة وله عقب منهم: أبو يعرة عامل أبي جعفر على البحرين.
ومنهم موسى بن طلحة وكان من خيار ولده وله قدر ونبل مات بالكوفة سنة أربع ومائة، وكان يكنى أبا عيسى ويشد أسنانه بالذهب ويخضب بالسواد، وابنه محمد بن موسى كانت أمه بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ووجهه عبد الملك بن مروان إلى شبيب فقتله شبيب. وعمران بن موسى أمه أم ولد وكان سخياً وله عقب.
ومنهم زكريا بن طلحة أمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأخته لأمه وأبيه عائشة بنت طلحة وكان سخياً وله عقب.
ومنهم صالح بن طلحة أمه تغلبية. ومن بناته أم إسحاق بنت طلحة وكانت تحت الحسن بن علي، فولدت له طلحة بن الحسن وهلك وهو صغير، ثم تزوجها الحسين بن علي فولدت له فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسين، ثم تزوجها عبد الله بن محمد بن أبي عتيق فولدت أمية. ومن بناته عائشة بنت طلحة تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ثم تزوجها مصعب بن الزبير فأعطاها ألف ألف درهم، فقال أنس بن زنيم الديلمي لأخيه:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * من ناصح لك لا يريد خداعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل * وتبيت سادات الجيوش جياعا
لولا أبو حفص أقول مقالتي * وأقص شأن حديثهم لأرتاعا
يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فلما قتل مصعب تزوجها عصر بن عبيد الله بن معمر التيمي ولم تلد إلا لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ومن بناته الصعبة لأمة ومريم لأمة.
موالي طلحة
رضي الله عنه من مواليه مسلم بن يسار وكان لا يفضل عليه أحد في زمانه، وكان إذا غضب فاشتد غضبه قال: فرق بيني وبينك! فإذا قالها علموا أنه لم يبق بعد ذلك شيء. وكان يقول: إني لأكره أن أمر فرجي بيميني، وأنا أرجو أن آخذ بها كتابي، ومر بمسجد فأذن المؤذن فرجع، فقال له المؤذن: ما ردك? قال: أنت رددتني. وكان لا يلعن شيئاً، فإذا غضب على البهية قال: أكلت سماً قاضياً، وتوفي سنة مائة أو إحدى ومائة وابنه عبد الله بن مسلم بن يسار وقد روى عنه. ومن موالي طلحة أبو نعيم الفضل بن دكين بن حماد المحدث، كان يروي عن الأعمش والثوري وتوفي بالكوفة سنة تسع عشرة ومائتين. وأما حميد الطويل فهو مولى طلحة الطلحات الخزاعي لا طلحة بن عبيد الله التيمي.
أخبار عبد الرحمن بن عوف
رضي الله تعالى عنه
نسب عبد الرحمن
رضي الله تعالى عنه:
قال أبو محمد: هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وكان اسمه في الجاهلية عبد الحارث وقيل: عبد عمرو، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن، وقتل أبوه عوف في الجاهلية بالغميصاء قتله بنو جذيمة، وكانت أمه تسمى الشفاء وهي زهرية أيضاً، وكان لعبد الرحمن إخوة أحدهم: عبد الله بن عوف من سرات وقريش، وابنه طلحة بن عبد الله بن عوف له عقب بالمدينة، والآخر الأسود بن عوف كانت له صحبة ووجده عمر بن الخطاب بمكة شارباً فأمر به فجلده الحد، وشهد يوم الجمل مع عائشة فقتل وله عقب.
وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد وهو أحد العشرة الذين سموا للجنة وأحد الستة الذين ذكروا للشورى وكان به برص.
قال الواقدي: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين، ومات سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ عن خمس وسبعين سنة. قال أبو اليقظان: توفي في خلافة عثمان وقسم ميراثه على ستة عشر سهماً، فبلغ نصيب كل امرأة له ثمانين ألف درهم، وأعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً وأوصى أن يصلي عليه عثمان بن عفان.
حلية عبد الرحمن بن عوف
قال الواقدي: كان رجلاً طوالاً حسن الوجه رقيق البشرة فيه جناً أبيض مشرب حمرة لا يغير رأسه ولا لحيته، وقالت سهلة بنت عاصم بن عدي: كان أعين أقنى طويل الثنيتين العليتين ربما أدمى بهما شفته جداً، له جمة أسفل من أذنيه، أعنق تنظر إلى صورة وجهه كأن فيه حباب الماء، ضخم الكفين غليظ الأصابع.
ولد عبد الرحمن بن عوف
فولد عبد الرحمن محمداً وإبراهيم وحميداً وزيداً، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأبا سلمة الفقيه أمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية، ومصعباً أمه يمانية، وعثمان والمسور وعمر وغيرهم وبنات.
محمد بن عبد الرحمن: فأما محمد بن عبد الرحمن فكان شديد الغيرة وولد عبد الواحد وله عقب.
إبراهيم: وأما إبراهيم فكان سيد القوم وكان قصيراً وتزوج سكينة بنت الحسين فلم يرض بذلك بنو هاشم فخلعت منه وكان يكنى أبا إسحاق، ومات سنة ست وسبعين وهو ابن خمس وسبعين سنة، فولد إبراهيم سعد بن إبراهيم، أمه بنت سعد بن أبي وقاص، وكان قاضي المدينة زمن هشام، وله عقب، وقال فيه موسى شهوات:
يتقي الناس فحشه وأذاه * مثل ما يتقون بول الحمار
لا يغرنك سجدة بين عينيه * حذاري منها ومنها فراري
وذكر أنه جلد رجلاً دخل عليه، فقال له: في أي شيء جلدتني? قال: في السماجة. فقال قائل بالمدينة:
جلد الحاكم سعد اب * ن سليم في السماجة
فقضى الله لسعد * من أمير كل حاجة
وتوفي سعد بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وابنه إبراهيم بن سعد أبو إسحاق كان ببغداد على بيت المال، وكان عسراً في الحديث، ومات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة.
حميد بن عبد الرحمن: وأما حميد بن عبد الرحمن فكان له مال وجاه وحمل عنه الحديث وكان يكنى أبا عبد الرحمن، ومن ولده عبد الرحمن بن حميد كان من سروات قريش بالمدينة، ومات بالمدينة سنة خمس وتسعين، ويقال إنه مات سنة أربع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقال بعضهم: مات سنة خمس ومائة.
أبو سلمة بن عبد الرحمن: وأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان فقيهاً يحمل عنه الحديث واسمه عبد الله وابنه عمر بن أبي سلمة قتله أبو جعفر بالشام، وكان عمر مع بني أخت له من بني أمية فقتله معهم، ومات أبو سلمة سنة أربع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ويقال إنه مات سنة أربع ومائة.
مصعب بن عبد الرحمن: وأما مصعب بن عبد الرحمن فكان شجاعاً، وقال عبد الملك لرجل من أهل الشام أي فارس لقيته قط أشد? قال: مصعب. فقتل مع ابن عم الزبير، وكان قبل ذلك مع مروان على شرطته بالمدينة، وفيه يقول ابن قيس الرقيات:
حال دون الهوى ودو * ن سرى الليل مصعب
وسياط على أك * ف رجال تقلب
وقال الواقدي: قتل مصعب بن عبد الرحمن من أصحاب الحصين بن نمير بيد خمسة، ثم رجع وسيفه منحنٍ فجعل يقول:
إنا لنوردها بيضاً ونصدرها * حمراً وفيها انحناء بعد تقويم
وكان الواقدي ينكر أنه توفي ولم يقتل.
سهيل بن عبد الرحمن: وأما سهيل بن عبد الرحمن فكان تزوج الثريا امرأة من بني أمية الصغدي، وهي التي كان يشبب بها عمر بن أبي ربيعة، فقال:
أيها المنكح الثريا سهيلاً * عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
ولسهيل عقب بالمدينة منهم: عتير بن سهيل وكان صاحب شراب، وفيه يقول الشاعر:
إذا أنت نادمت العتير وذا الندى * جبيراً وعاطيت الزجاجة خالدا
وجبير هو ابن أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالد هو ابن أبي أيوب الأنصاري.
عمر بن عبد الرحمن: وأما عمر بن عبد الرحمن فكان من جلداء قريش، وهو أحد من عمل في أمر الحجاج حتى عزله عبد الملك عن المدينة، ومن ولده: محمد بن عبد العزيز قاضي أبي جعفر على المدينة، وله عقب.
وأما المسور بن عبد الرحمن فقتل يوم الحرة.
وأما عثمان بن عبد الرحمن فله عقب بالبصرة.
أخبار سعد بن أبي وقاص
رضي الله تعالى عنه
نسب سعد
قال أبو محمد: هو سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، يكنى أبا إسحاق وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وله أخوان: عتبة وعمير. فأما عتبة: فمن ولده هاشم بن عتبة المرقال وكان أعور، وكان مع علي يوم صفين، وكان من أشجع الناس وهو القائل:
أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا
لا بد أن يغل أو يغلا"
وأما عمير بن أبي وقاص فاستشهد يوم بدر، وكان سعد أحد العشرة الذين سموا للجنة، وأحد أصحاب الشورى، وكان أرمى الناس، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم استجب دعوته وسدد رميته." وجمع له النبي صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال: أرم فداك أبي وأمي. وقال: هذا خالي فليأت كل رجل بخاله، وولاه عمر بن الخطاب الكوفة. وكان على الناس يوم القادسية، وكان به جراح فلم يشهد الحرب واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين. فقال رجل من بجيلة:
ألم تر أن الله أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس منهن أيم
فقال سعد: اللهم أكفنا يده ولسانه! فأصابته رمية رمية فخرس ويبست يده، ثم شكا أهل الكوفة سعداً فعزله عمر، ثم ولاه عثمان بعده الكوفة ثم عزله، واستعمل الوليد بن عقبة، فلما قدم عليه قال سعد للوليد: يا أبا وهب أكست بعدنا أم حمقنا بعدك? فقال: ما كسنا ولا حمقت ولكن القوم استأثروا! ثم ذكر شيئاً ومات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة على رقاب الناس وكان وفاته سنة خمس وخمسين وهو آخر العشرة موتاً، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة لمعاوية، وبلغ من السن بضعاً وثمانين سنة أو بضعاً وسبعين سنة، وكان يقول: أسلمت وأنا ابن تسعة عشرة سنة.
حلية سعد رضي الله عنه: قال الواقدي: قالت عائشة بنت سعد: كان أبي رجلاً قصيراً دحداحاً غليظاً ذا هامة، ششن الأصابع. وقال عامر بن سعد: كان سعد جعد الشعر أشعر الجسد آدم طويلاً، وذهب بصره في آخر عمره.
ولد سعد
فولد سعد عمر بن سعد ومحمد بن سعد وعامر بن سعد وموسى بن سعد ومصعب بن سعد وعائشة بنت سعد وغيرهم.
فأما عمر بن سعد: فهو قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وكان عبيد الله بن رياد وجهه لقتاله، فلما كان أيام المختار بعث إلى عمر بن سعد أبا عمرة مولى بجيلة فقتله وحمل رأسه إليه وعنده حفص بن عمر بن سعد، فقال له المختار: أتعرف هذا الرأس? قال: نعم هذا رأس أبي حفص. قال: فألحقوا حفصاً بأبي حفص فقتل ولعمر عقب بالكوفة.
وأما محمد بن سعد فخرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج صبراً، وكان ابنه إسماعيل بن محمد بن سعد من فقهاء قريش وذوي النبل منهم.
وأما عامر بن سعد فذكروا أنه بكى عند موت أبيه، فقال له: ما يبكيك يا بني إني أقسم على ربي أنه لا يعذبني ، ومات مصعب سنة ثلاث ومائة وقد روي عنه الحديث.
وأما موسى بن سعد فله عقب منهم نجاد بن موسى.
أخبار سعيد بن زيد
رضي الله تعالى عنه
نسب سعد
قال أبو محمد هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رياح بن عبد الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وعمر بن الخطاب ابن عم أبيه وكان نفيل ولد عمر بن نفيل والخطاب بن نفيل، وأم الخطاب امرأة من فهم، فتزوج عمرو بن نفيل امرأة أبيه بعد أبيه فولد عمرو زيد بن عمرو وأمه أم الخطاب.
وكان زيد رغب عن عبادة الأوثان وطلب الدين حتى وقع على رجل بالجزيرة فوصف له دين إبراهيم وقال: ارجع إلى بلادك فقد دنا خروج نبي فإذا خرج فاتبعه، فبقي زيد حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه حديثه وقال: قد رجعت فما أرى شيئاً، وذلك قبل أن يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى الشام فقتله النصارى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه يبعث أمة وحده. وله يقول ورقة بن نوفل:
رشدت وأنعمت بن عمرو وإنما * تجنبت تنوراً من النار حاميا
وزيد بن عمرو القائل:
أسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذباً زلالا
فولد زيد بن سعيد بن زيد وعاتكة بنت زيد.
فأما عاتكة فكانت عند عبد الله بن أبي بكر، ثم خلف عليها عمر بن الخطاب ثم خلف عليها الزبير.
وأما سعيد بن زيد فكان يكنى أبا الأعور، وكان من المهاجرين الأولين. وأسلم قبل عمرو وهو أحد العشرة الذين سموا للجنة، وبقي إلى خلافة معاوية، وعقبه بالكوفة كثيرة، وكانت له بنت عند الحسن بن الحسن بن علي، وبنت عند المنذر بن الزبير بن العوام، وبنت عند عاصم بن المنذر. ومن ولد محمد بن عبد الله بن سعيد كان يقول الشعر، وهو القائل ليزيد بن معاوية يوم الحرة:
لست فينا وليس خالك منا * يا مضيع الصلاة للشهوات
قال الواقدي: كان سعيد رجلاً آدم طوالاً أشعر، وتوفي سنة إحدى وخمسين وهو يومئذ ابن بضع وسبعين سنة، وقبره بالمدينة ونزل في قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال غيره: كان ممن سكن الكوفة وقبر بها.
أبو عبيدة بن الجراح
رضي الله عنه
نسبه
قال أبو اليقظان: هو أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح، ونسب إلى جده واسمه عامر، وهو من بني الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وبنو فهر وهو قريش، ومن فهر تفرقت قبائلها، وأمه من بني الحارث بن فهر، وقد أسلمت وزوجها أبو عبيدة في الإسلام، والحارث بن فهر من المطيبين، وأبو عبيدة من عظماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة". وقال أبو بكر يوم سقيفة بني ساعدة: رضيت لكم أحد صاحبي أبا عبيدة أو عمر. أما أبو عبيدة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل أمة أمين وأبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة".
وأما عمر فسمعته يقول: اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل. ومات أبو عبيدة بالشام في طاعون عمراس ولا عقب له. قال جهل. قال الواقدي: وكان رجلاً نحيفاً معروق الوجه خفيف اللحية طوالاً أجنأ أثرم الثنيتين، وكان يخضب بالحناء والكتم. قال غيره: سبب ثرمه أنه كان انتزع نصالاً من جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بثنيته فسقطتا، فما رؤي أهتم كان أحسن من أبي عبيدة. والأهم هو الأثرم، وحكى الواقدي عن رجل من قومه: أنه شهد بدراً وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ومات سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين.
?عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه
نسبه
كان عبد الله بن مسعود من هذيل، ورهطه منهم: بنو عمر بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل، وكان من خلفاء بني زهرة ويكنى أبا عبد الرحمن، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً وبيعة الرضوان وجميع المشاهد، وكان على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر وصدراً من خلافة عثمان، ثم صار إلى المدينة قتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة ودفن بالبقيع، وكان رجلاً نحيفاً قصيراً يكاد الجلوس توازيه من قصره، وكان شديد الأدمة وله شعر يبلغ ترقوته يجعلها وراء أذنيه، وكان لا يغير شيبه، وكان يتختم بالحديد.
ولد عبد الله بن مسعود
ومن ولد عبد الله بن مسعود عبد الرحمن بن عبد الله وعتبة بن عبد الله وأبو عبيدة بن عبد الله.
فأما عبد الرحمن فولد القاسم بن عبد الرحمن وكان على قضاء الكوفة، ومعن بن عبد الرحمن وولد معن القاسم بن معن وكان على قضاء الكوفة ولم يرتزق شيئاً حتى مات، وكان عالماً بالفقه والحديث والشعر وأيام الناس والنسب وكان يقال له شعبي زمانه.
وأما عتبة بن عبد الله فله عقب منهم: أبو عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات ببغداد وأخوه عبد الرحمن المسعودي واختلط في آخر عمره ومات ببغداد وهو المسعودي الأكبر.
وأما الأصغر فهو عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة.
??عتبة بن مسعود
أخو عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: وكان لعبد الله أخ يقال له عتبة بن مسعود لأبويه، وكان قديم الإسلام ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ومات في خلافة عمر، وكان له ابن يقال له عبد الله ويكنى أبا عبد الرحمن منزله بالكوفة، ومات بها في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان كثير الحديث والفتيا فقيهاً. ومن ولده: عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة كان عالماً وهو الذي يروي عنه الزهري، وكان الزهري يقوم له إذا خرج، فلما ظن أنه قد استنفد ما عنده لم يقم، فقال له: إنك في العزاز، فقم العزاز ما غلظ من الأرض يقول إنك بعد في الأطراف، ومات سنة ثمان وتسعين. ومن ولده عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كان زاهداً عالماً وكان في أول عمره يقول بالإرجاء ثم رجع عن ذلك وقال:
وأول ما نفارق غير شك * نفارق ما يقول المرجئونا
وقالوا مؤمن دمه حلال * وقد حرمت دماء المؤمنينا
وقالوا مؤمن من أهل جود * وليس المؤمنون يحاربونا
وكان ذا منزلة من عمر بن عبد العزيز له، ويقول جرير:
يا أيها القارئ المرخي عمامته * هذا زمانك إني قد خلا زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه * إني لدى الباب كالمشدود في قرن
ولعون كلام كثير بليغ حسن، وأوصى ابنه بوصية طويلة أولها: يا بني كن ممن نأيه نز عمن نأى عنه تقى وتراهة. وعوتب أخوه عبيد الله في قول الشعر، فقال: لا بد للمصدر من أن ينفث
أبو ذر الغفاري
رضي الله عنه
نسبه
قال أبو اليقظان: اسمه جندب بن السكن. ولقبه برير، قال: وحدثني أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، قال: حدثنا عمر بن ثابت عن ابن إسحاق عن حفص بن المعتمر، قال: جئت وأبو ذر آخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول أنا أبو ذر الغفاري من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا "، وهو من غفار، وغفار قبيلة من كنانة، وهو غفار بن مليك بن ضمرة بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وأسلم رجع إلى بلاد قومه فأقام حت مضت هذه المشاهد، ثم قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عثمان شيره إلى الربذة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين وليس له عقب. وعبد الله الصامت بن أخي ذر ويكنى أبا نصر.
معاذ بن جبل معاذ
رضي الله عنه
نسبه
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي، وهو من الخزرج ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه هند بنت سهل بن جهينة وأخوه لأمه عبد الله بن جرير بن قيس بدوي. وقال بعضهم: لم يولد له قط. وقال آخرون: كان له من الولد أم عبد الله وهي من المبايعات، وابنان أحدهما عبد الرحمن ولم يسم الآخر. فهلك هو وابناه في طاعون عمواس بعد أبي عبيدة، ولا عقب له وكانت وفاته بناحية الأردن.
واختلفوا في سنه فروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: مات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقال الواقدي: شهد معاذ بدراً وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة. ومات سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة. واختلفوا في لونه، فقال الواقدي: كان أبيض طوالاً حسن الثغر عظيم العينين جعداً قططاً من أجمل الرجال، وقال غيره: كان آدم جميلاً براق الثنايا.
عبادة بن الصامت
رضي الله عنه
نسبه
هو عبادة بن الصامت بن قيس من الخزرج ويكنى أبا الوليد وأمه قرة العين بنت عبادة بن فضلة خزرجية، وكان عبادة أحد النقباء الاثني عشر وشهد بدراً والمشاهد كلها، وشهد العقبة مع السبعين وأخوه أوس بن الصامت شهد بدراً وهو أول من ظاهر في الإسلام وكان به لمم فلاحى امرأته خولة في بعض صحواته، فقال: أنت علي كظهر أمي ثم ندم، القصة. وكان عبادة جميلاً جسيماً توفي بالرملة من الشام سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة، وابنه الوليد بن عبادة ولد في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام، وكان ثقة قليل الحديث وله عقب.
عمار بن ياسر
رضي الله عنه هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك من عنس، وعنس من مذحج من اليمن رهط العنسي الكذاب المتنبي وهم أخوة مراد من مذحج وسعد العشيرة من مذحج، وكان ياسر قدم من اليمن مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي وزوّجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة. ولم يزل ياسر وعمار ابنه مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وعمار وسمية وأخوه عبد الله بن ياسر وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق، وكان غلاماً رومياً للحارث بن كلدة وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف، ومنهم: أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق وهو أخو عمار بن ياسر لأمه ثم ادعى ولد سلمة أنهم من غسان وأنهم حلفاء لبني أمية وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في بني أمية، وكان لهم منهم أولاد. وسمية أم عمار أول شهيدة استشهدت في الإسلام وجأها أبو جهل بحربة فماتت، وشهد عمار صفين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقتل ودفن هناك وصلى عليه علي ولم يغسله، وعمار ممن شهد بدراً وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثني الزيادي، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا زمعة بن كلثوم بن جبير، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو العامرية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإن الحق يومئذ لمع عمار". قال أبو العامرية: وسمعت عماراً يذكر عثمان في المسجد، قال: يدعى فينا جباناً ويقول إن نعثلا هذا يفعل ويفعل يعيبه، فلو وجدت ثلاثة أعوان يومئذ لوطئته حتى أقتله، فبينما أنا بصفين إذ أنا به أول الكتيبة، فطعنه رجل في كتفه فانكشف المغفر عن رأسه فضرب رأسه فإذا رأس عمار قد نذر، قال أبي، فما رأيت شيخاً أضل منه يروي إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما قال، ثم ضرب عنق عمار.
قال الواقدي: كان عمار رجل آدم طويلاً مضطرباً أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين يكنى أبا اليقظان. وقال غيره: وقطعت أذن عمار يوم اليمامة، وقتل سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكان لعمار ابن يقال له محمد بن عمار قد روى عنه.
وسعد القرظ مولى عمار كان يؤذن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر بقباء، فلما ولي عمر أنزله المدينة فكان يؤذن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولده إلى اليوم يؤذنون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سعد بن عبادة
رضي الله عنه هو سعد بن عبادة بن دليم من بني ساعدة من الخزرج ويكنى أبا ثابت، وكان يكتب في الجاهلية ويحسن العوم والرمي، وكان يسمى الكامل، ولم يشهد بدراً لأنه كان نهش، ثم شهد المشاهد كلها وخرج إلى الشام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر، وكان سبب موته أنه جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته واخضر جلده، وقال رجل من ولده: ما علمنا بموته بالمدينة حتى بلغنا أن غلماناً سمعوا قائلاً في بئر يقول:
قد قتلنا سيد الخز * رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمي * ن فلم نخط فؤاده
ويقال: إنه نهش وهو الصحيح. ومن ولده: قيس بن سعد يكنى أبا عبد الملك وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وتوفي بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وسعيد بن سعد كانت تحته بنت أبي الدرداء وله منها أولاد.
زيد بن ثابت
رضي الله عنه
هو زيد بن ثابت بن الضحاك من الأنصار أحد بني غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا سعيد ويقال يكنى أبا عبد الرحمن، قتل أبوه في وقعة بعاث وهو ابن ست سنين، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان آخر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن على مصحفه وهو أقرب المصاحف من مصحفنا، وقد كتب زيد لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ومات سنة خمس وأربعين وصلى عليه مروان، وكان له أخ يقال له يزيد بن ثابت، وابنه خارجة بن زيد يكنى أبا زيد قال: رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها فمات فيها وهي سنة مائة بالمدينة، وقتل لزيد بن ثابت يوم الحرة سبعة أولاد لصلبه وله عقب بالمدينة.
أبي بن كعب
رضي الله تعالى عنه هو من الأنصار ويكنى أبا المنذر وكان يكتب في الجاهلية، وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وكان دحداحاً أبيض الرأس واللحية لا يغير شيبه، واختلف في وقت موته، فقال قوم: مات في خلافة عمر سنة اثنتين وعشرين، فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين. وقال آخرون: مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان وكان له أولاد منهم الطفيل ابن أبي ومحمد بن أبي.
المقداد بن الأسود
رضي الله عنه قال أبو اليقظان: هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة من اليمن، وكان الأسود بن عبد مناف بن زهرة ادعاه لأنه كان حليفاً له فنسب إليه ثم رجع إلى نسبه وكان فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكانت تحته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً طوالاً آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفر لحيته أعين مقروناً أقنى ويكنى أبا معبد ومات بالجرف فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.
حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه قال أبو اليقظان: هو حذيفة بن حشد بن جابر وكان حشد يلقب اليمان ويكنى أبا عبد الله، قال: وهو من بني عبس وعداده في بني عبد الأشهل، وأسلم من بني عبس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة، وشعارهم عشرة وأسلم اليمان وأخطأ به المسلمون يوم أحد فقتلوه، وحذيفة يقول أبي أبي. وقال غيره: حذيفة بن حشد بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وجروة هو اليمان وكان أصاب دماً في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية.
وروى الأشعث عن الحسن إنه قال: كان حذيفة رجلاً من عبس فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئت كنت من المهاجرين، وإن شئت كنت من الأنصار. قال: من الأنصار. قال: فأنت منهم. ولحذيفة عقب في الأنصار، ولم يشهد حذيفة بدراً وأخوه صفوان بن اليمان شهد أحد ولم يشهد بدراً، وهلك حذيفة بالكوفة بعد مقتل عثمان. وقال الواقدي: مات بالمدائن سنة ست وثلاثين وجاءه نعي عثمان ولم يدرك الجمل، وكان الجمل لعشر ليال خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وأخته ليلى بنت اليمان أم سلمة بنت ثابت بن وقش، وأخته فاطمة بنت اليمان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق