الجمعة، 16 أبريل 2010

موسوعة الشعر : العصر العباسي

العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وَسَمَتكَ حاليَة ُ الرّبيعِ المُرْهِمِ
وَسَمَتكَ حاليَة ُ الرّبيعِ المُرْهِمِ
رقم القصيدة : 10326
-----------------------------------
وَسَمَتكَ حاليَة ُ الرّبيعِ المُرْهِمِ
وسقتك ساقية الغمام المُرزِم
وغدت عليك من الحيا بمودع
لا عن قلى ومن الندى بمسلم
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى
فاليوم لي عجب من المتبسم
وأذود دمعي أن يبل محاجري
فَاليَوْمَ أُعْلِمُهُ بِمَا لَمْ يَعْلَمِ
لا قُلْتُ بَعدَكَ للمَدامِعِ كَفكِفي
مِنْ عَبرَة ٍ وَلَوَ أنّ دَمعي مِن دَمي
إن ابن موسى والبقاء إلى مدى ً
أعطى القياد بمارن لم يخطم
ومضى رحيض الثوب غير مدنسٍ
وقضى نقيّ العود غير موصّم
وَحَمَاهُ أبيَضُ عِرْضِهِ وَثَنَائِهِ
ضَمُّ اليَدَينِ إلى بَيَاضِ الدّرْهَمِ
وغنى عن الدنيا وكان شجى ً لها
إنّ الغَنيّ قَذًى لطَرْفِ المُعدِمِ
مَلأ الزّمَانَ مَنَائِحاً وَجَرَائِحاً
خَبَطاً بِبُؤسَى في الرّجَلِ وَأنعُمِ
وَاستَخدَمَ الأيّامَ في أوْطَارِهِ
فَبَلَغْنَ أبْعَدَ غَايَة ِ المُستَخدَمِ
اليَوْمَ أغمَدْتُ المُهَنّدَ في الثّرَى
ودفنت هضب مُتالع ويلملم
وغدت عرانين العلى واكفها
من بين أجدع بعده أو أجذم
مُتَبَلِّجٌ كَرَماً إذا سُئِلَ الجَدا
مَطَرَ النّدَى أَمَماً، وَلمْ يَتَغَيّمِ
جذلان تُطلع منه أندية العلى
وَجْهاً كَرِيمَ الخَدّ غَيرَ مُلَطَّمِ
يرمي المغارم بالتلاد وينثني
ثَلِجَ الضّمِيرِ، كَأنّهُ لمْ يُغْرَمِ
الوَاهِبَ النّعَمَ الجَرَاجِرَ عَادَة ً
من ذي يدين إذا سخا لم يندم
جاءَت بها حمر الربيع مشيدة
حَمرَاءَ تَحسَبُهَا عُرُوقَ العَندَمِ
مُتَبَقِّلاتٍ بِاللّدِيدِ وَرَامَة ٍ
بَينَ القَنَا المَنْزُوعِ وَالمُتَلَهْذِمِ
بيديْ أغرّ يردّ ألوية القنا
غِبَّ الوَقائعِ، يُعتَصَرْنَ مِنَ الدّمِ
ويقول للنّفس الكريمة سلّمي
يوم اللقاء ولا يقول لها أسلمي
هتف الحمام به فكان وَصاتَه
بَذْلُ الرّغائِبِ وَاحِتمَالُ المَغرَمِ
هل يورث الرّجلُ الكريم إذا مضى
إلاّ بَوَاقيَ مِنْ عُلًى وَتَكَرُّمِ
يأبى الندى ترك الثّراء على الفتى
ويقلّ ميراثُ الجواد المنعم
ملأت فضائلك البلاد ونقّبت
في الأرْضِ يَقذِفُها الخَبِيرُ إلى العَمي
فكَأنّ مَجدَكَ بَارِقٌ في مُزْنَة ٍ
قِبَلَ العُيُونِ، وَغُرّة ٌ في أدْهَم
أَنعاك للخيل المغيرة شزّباً
خَبَطَ المَغَارَ بهِنّ مَنْ لمْ يُجْرِمِ
كالسّرْبِ أوْجَسَ نَبأة ً مِنْ قانِصٍ
فَمَضَى يَلُفّ مُؤخَّراً بِمُقَدَّمِ
واليوم مقذٍ للعيون بنقعه
لا يهتدي فيه البنان إلى الفم
لمْ يَبقَ غَيرُ شَفَافَة ٍ مِنْ شَمْسِهِ
كمضيق وجه الفارس المتلثّم
من خائض غمر الدّماء يبله
بَلَّ النّدَى مَطَرَ القَنَا المُتَحَطِّمِ
أوْ نَاقِشٍ مِنْ جِلْدِهِ شَوْكَ القَنَا
عن كلّ فاغرة كشدق الأعلم
أو مفلت حُمة َ السنان نجت به
روعاءُ لا تدعُ العذار لملجم
يَنْزُو بِهِ الفَرْعُ الكَذُوبُ وَيَتّقي
مُرَّ الحَدِيثِ بكُلّ يَوْمٍ أيْوَمِ
وَيَرُوعُهُ وَصْفُ الشّجَاعِ لطَعْنَة ٍ
من ذابل أو ضربة من مخذم
حتّى يَظُنّ الصّبْحَ سَيفاً مُنْتَضًى
أهوى إليه مع الكميّ المعلم
وَمُقَاوِمٍ عَرَضَ الكَلامُ بُرُودَهُ
فيهِنّ بَينَ مُعَضَّدٍ وَمُسَهَّمٍ
أغْضَى لهَا المُتَشَدّقُونَ وَسَلّمُوا
لهدير شقشقة الفنيق المقرم
بالرّأي تقبله العقول ضرورة ً
عند النّوائب لا بكيف ولا لِمِ
حَمَلَ العَظَائِمَ وَالمَغَارِمَ نَاهِضاً
ومضى على وضح الطريقِ الأقوم
حتى إذا أرمى الجذابُ ملاطه
وَأوَى الزّمَامُ لأِنْفِهِ وَالمَلْطَمِ
طرح الوسوق فلم يدع من بعده
عِنْدَ العَظِيمَة ِ حَامِلاً للمُعْظَمِ
كالنِّقضِ قد عَرَكَ الدُّؤوبُ صِفاحَه
عَرْكَ الضّبَاعِ مِنَ العِنانِ المُؤدِمِ
رَقَدَ المُلُوكُ بِحَزْمِ أبْلَجَ رَأيُهُ
فلقٌ لعاشية العقول النوّم
تَنْفَضّ عَنْهُ النّائِبَاتُ كَأنّهَا
وَبَرُ المُوَقَّعِ نَشّ تَحتَ المِيسَمِ
كانُوا إذا قَعَدَ البِكَارُ بِثِقْلِهِمْ
قالوا لذا العَوْدِ الجُلالِ: تَقَدّمِ
عَمْرِي لقَد قَذَفوا الكُرُوبَ بفارجٍ
مِنهُ وَقد رَجَموا الخُطوبَ بمِرْجَمِ
فَكَأنّمَا قَرَعُوا القَنَا بعُتَيْبَة ٍ
ولقوا العدا بربيعة بن مكدم
رَقّاءُ أضْغَانٍ يَسُلّ شَبَاتَهَا
حتّى يغير طبع سمّ الأرقم
سبع وتسعون اهتبلن لك العدا
حتى مضوا وغبرت غير مذمم
لم يلحقوا فيها بشأوك بعد ما
أمَلُوا، فَعاقَهُمُ اعترَاضُ الأزْلَمِ
إلاَّ بقايا من غبارك أصبحت
غصصاً وإقذاءً لعين أو فم
إنْ يَتْبَعُوا عَقِبَيكَ في طَلَبِ العُلى
فالذّئْبُ يَعسُلُ في طَرِيقِ الضّيغَمِ
هل من أبٍ كأَبي لجرح ملمة
أعْيَا، وَشَعْبِ عَظيمَة ٍ لمْ يُلأَمِ
إنّ الخُطُوبَ الطّارِقَاتِ فَجَعْنَنَا
بحمى الأبيّ وجُنة المستلئم
بِمُمَهَّلٍ في الغَابِرِينَ مُؤخَّرٍ
وَمُحَفَّزٍ في السّابِقِينَ مُقَدَّمِ
الطاهر ابن الطاهرين ومن يكن
لأَب إلى جذم النبوة يعظم
من معشر اتخذوا المكارم طعمة
وَرُوُوا مِنَ الشّرَفِ الأعَزّ الأقدَمِ
من جائدٍ أو ذائدٍ أو عاقرٍ
أو ماطرٍ أو منعمٍ أو مرغم
وفروا على المجد المشيد همومهم
وتهاونوا بالنائل المتهدم
عيصٌ ألفّ تقابلت شعباته
في المَجْدِ، شَجْرَ مُقَوَّمٍ لمُقَوَّمِ
يتعاورون المكرمات ولادة
من بين جدٍ في المكارم وابنم
قد قلت للحساد حين تقارضوا
حرق القلوب جوى ً وحرق الأرّم
لا تحسدوا المترادفين على العلى
والغالبين على السنام الأكوم
وَالطّاعِنينَ بِكُلّ جَدٍّ مِدْعَسٍ
والماطرين بكل نيل مرزم
لكم الفضول إذا تكون وقيعة
أوْ غارَة ٌ، وَلَهُمْ صَفِيّ المَغْنَمِ
عَطِرُونَ ما لأنُوفِكُمْ من طيبِهِمْ
بَينَ المَجَامِعِ غَيرَ شَمّ المَرْغَمِ
يتساندون إلى على ً عادية
ومكارمٍ قدمٍ ومجدٍ قشعم
مُتَزَيّدِينَ إلى السّؤالِ، وَعِندَكُمْ
أُمُّ العَظَاءِ، مُفِذّة ً لَمْ تُتْئِمِ
فتعلقوا عجب المذلة واتركوا
رفع العيون إلى البناءِ الأعظم
تلك الأسود فمن يجرّ فريسها
أمْ مَنْ يَمُرّ بِغَابِهَا المُتَأجِّمِ
حُطّتْ بِأطْرَافِ البِلادِ قُبُورُهُمْ
رقم النجوم سقوف ليل مظلم
وكفاك من شرف القبيل بأن ترى
بدد القبور لمنجد أو متهم
عُدّوا جِبَالاً للعَلاء، وَإنْ غَدَوْا
أمشَاجَ مَجْدٍ في رَمَائِمِ أعْظُمِ
وَضَعَتْ بتِلْكَ صَفايحاً وَضَرَايحاً
أثْقَالَ أوْطَفَ بالرُّعُودِ مُزَمزِمِ
وَسَقَتْ ثَرَاهنّ الدّمُوعُ مُرِشّة ً
فَغَنِينَ عَنْ قَطْرِ الغَمَائِمِ وَالسُّميّ
جَدَثّ بِبَابِلَ أُشْرِجَتْ رُجُمَاتُهُ
طبقاً على مطر النّدى المتهزم
ضمن السماحة في ملاث أزاره
وَالمَجْدَ في نُوّارِهِ المُتَكَمِّمِ
لا تَحْسَبَنْ جَدَثاً طَوَاهُ ضَرِيحُهُ
قَبراً، فَذاكَ مَغَارُ بَعضِ الأنْجُمِ
أعريت ظهري للعدا ولو اتقى
بزهاء مزدحم العديد عرمرم
وكشفت للأيام عورة مقتلي
حتى رددن عليَّ بعدك أسهمي
قَدْ كُنتَ مَا بَيني وَبَينَ سِهَامِهَا
فاليوم لا يخبطن شاكلة الرّمي
هَلْ تَسمَعَنّ مِنَ الزّمَانِ ظُلامَتي
فِيمَا جَنَى ، وَإلى الزّمَانِ تَظَلُّمي
قل للنوائب لا أقيلك عثرة
فتشزني لوقائعي واستسلمي
لا تَصْفَحَنّ عَنِ المُلِمّ إذا جَنَى
وإذا المضارب أمكنتك فصمم
فالغمر من ترك الجزاء على الأَذى
وَأقَامَ يَنْظُرُ عُذْرَة ً مِنْ مُجرِمِ
ومحوكة كالدرع أحكم سردها
صنع فافصح في الزّمان الأعجم
عضلتها زمناً لأطلب كفؤها
وَزَفَفْتُهَا لكَ نِعْمَ بَعْلُ الأيّمِ
إنّي نزلت وكنت غير مذلل
بيت المهان وأنت عين المكرم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أعَلَى الغَوْرِ تَعَرّفتَ الخِيَامَا
أعَلَى الغَوْرِ تَعَرّفتَ الخِيَامَا
رقم القصيدة : 10327
-----------------------------------
أعَلَى الغَوْرِ تَعَرّفتَ الخِيَامَا
ولدار الحيّ ملهى ً ومقاما
مَنْزِلٌ مِنْ آلِ لَيلَى لمْ يَدَعْ
ولعُ الدّهر به إلا رماما
حبذا الدار وإن لم يلقنا
قَاطِنُ الدّارِ بِهَا إلاّ لمَامَا
من رأى البارق في مجنوبة
هَبّة ُ البَارِقِ قَدْ رَاعَ الظّلامَا
كلما أومض من نحو الحمى
أقعد القلب من الشوق وقاما
مَا عَلى ذِي لَوْعَة ٍ نَبّهَهُ
بارقٌ من قبل الغور فشاما
يا خَليلَيّ انظُرَا عَنّي الحِمَى
إن طرف العين بالدمع أغاما
طال ما استسقوا لعيني دمعها
أينما استسقيت للدار الغماما
أخْلَقَ الرّبْعُ، وَأثْوَابُ الهَوَى
مستجدات ولوعاً وغراما
آهِ مِنْ بَرْقٍ عَلى ذي بَقَرٍ
نَبّهَ الشّوْقَ على القَلبِ وَنَامَا
كَمْ رَعَيْنا العَيشَ فِيهِ ناضِراً
وَوَرَدْنَا أوّلَ الحُبّ جِمَامَا
وَغَرِيمَيْ صَبْوَة ٍ قَدْ قَضَيَا
بعض دين الشوق ضما ولزاما
يا قِوَامَ الدّينِ قُدْهَا صَعْبَة ً
لم تكن تتبع من قبل الزماما
أنت فينا هضبة الله التي
زَادَهَا قَرْعُ المَقَادِيرِ التِئَامَا
وَيَدٌ للدّهْرِ مَوْهُوبٌ لهَا
إنْ أسَاءَ الدّهْرُ يَوْماً وَألامَا
ما يَضُرّ القَوْمَ أُوْقِظْتَ لَهُمْ
أن يكُونُوا عَن حِمى العِزّ نِيَامَا
مَنْبِتٌ تَحْرُزُ عَنْ أعْرَاقِهِ
حَسَبٌ لا يَقبَلُ العَارَ قُدَامَا
إرْثُ آبَاءٍ عَلَوْا، فاقتَعَدُوا
عَجُزَ المَجدِ، وَأعطَوْكَ السّنَامَا
أمطروا الجود مضيئاً بشرهم
فرأَيناهم شوساً وغماما
شغلوا قدماً عن النّاس العلى
وَرَمَوْا عَنْ ثُغَرِ المَجدِ الأنَامَا
معشر تموا فلم ينثلموا
ثَلَمَ الأقمَارِ يَنظُرْنَ التّمَامَا
كَحُمَيّا الطّوْدِ رَأياً وَحِجاً
ورماح الخطّ غرباً وقياما
افرج المجد لهم عن بابه
ولقى الأعداء ضعفاً وزحاما
غَائِبٌ مِثْلُكَ مِنْ شُهّادِهِ
ما قضى العمر ولا ذاق الحماما
لمْ يَعِشْ مَن عاشَ مَذْمُوماً وَلا
مات أقوام إذا ماتوا كراما
يَعظُمُ النّاسُ، فَإنْ جِئْنا بكُمْ
كنتمُ الراعين والناس سواما
أو لم ينهَ العدا في أربق
لَجِبٌ قَادَ الجَماهِيرَ العِظَامَا
لُجَجاً يَلغَطُ فِيهِنّ القَنَا
لغط الأوراد دفعاً ولطاما
يوم ولّى قومه في هُوّة
مستغرٌ دمر الجيل الطغاما
مستعيراً هامهم يحسبها
جَفَنَاتِ الحَيّ يَنقُلْنَ الطّعَامَا
شهد الروع فلم يعط القنا
نُهَزَ الطّعْنِ وَلمْ يُرْضِ الحُسامَا
وَنَجَا الغَاوِي يُفَدّي مُهْرَهُ
خزيَ الموقف قد ليم ولاما
طرح الدرع ذميماً واتقى
بمطاه الطعن شماً وعراما
يَسْتَزِيدُ الطِّرْفَ حَتّى لَوْ رَأى
مهلة الواقف قد ألقى اللجاما
خِلْفَة ً وَطْفَاءَ يَمْرِيهَا الرّدَى
مَطَرَ الطّعْنِ رَذاذاً وَرُهَامَا
دأبها في دار زين تنتحى
شلة الطارد بالدوّ النعاما
بتنَ بالشّد يُخَرّقنَ الثرى
دلج الليل ويرقعن القتاما
خِلْتَ أيْدِيهِنّ في مَعْزَائِهَا
أنْمُلَ الوِلدانِ يَفْلِينَ اللِّمَامَا
جاذبت فرسانها أعناقها
كُلّمَا نَهْنَهْنَ طالَبنَ أمَامَا
وليالي السوس صبحت بها
صَائِحاً يَسْقي دَمَ الطّعنِ مُدامَا
تُضْمَنُ الأعْنَاقُ للسّيْفِ، إذا
أخفَرَ السّيفُ على الدّرْعِ الذّمامَا
رِشتُمُ سَهمي، وَضَاعَفتُم لَهُ
عَقِبَ النَّعْمَاءِ وَالرّيشِ، اللُّوَامَا
كُلَّ يَوْمٍ نِعَمٌ مَشْفُوعَة ٌ
لاحقات وتوالٍ وقداما
أصبَحَتْ عِنْدِي وَلُوداً نَاتِجاً
يوم تغدو نعم القوم عقاما
مثل رشق النبل إلا جرحها
تبرد الغل وتستل الأواما
كُلّمَا شَيّخَ عِندِي ضَيفُهَا
رجعته جدد الطول غلاما
يا جزت عني الجوازي معشراً
مَلَكوا الوِرْدَ، فأعطَوْني الجُمامَا
جئتهم في جفوة الدّهر فلا
أوْصَدوا البابَ وَلا لَطّوا القِرَامَا
ضَرَبَ العِزُّ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُ
ثُمّ ألقَى الرّحْلَ فيهِمْ، وَأقامَا
وَعَمَرْتُمْ آمِني رَيْبِ الرّدَى
يَمطُلُ الخَطبُ بكُمْ عاماً فَعامَا
كُلّمَا خَفَّ إلَيكُمْ حَادِثٌ
غلط النّهج ولم يعط المراما
مَا رَأيْنَا سِلْكَهَا مِنْ غَيرِكُم
جَمَعَ النّشْرَ، وَلا ضَمّ النّظَامَا
لا طَوَتْ عَنّا اللّيَالي مَنْ غَدا
للورى غيثاً وللدين قِواما
كُلّمَا رَحّلَتِ اليَوْمَ فَتًى
نوبُ الأيام زادتك مقاما
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> يا من رأى البرق على الأنعم
يا من رأى البرق على الأنعم
رقم القصيدة : 10328
-----------------------------------
يا من رأى البرق على الأنعم
يَطْوِي بِسَاطَ الغَسَقِ المُظْلِمِ
محمرة منه كفاف الدجى
نَضْحَ جِرَاحِ الفَرَسِ الأدْهَمِ
قام نساء الحي يقبسنه
نَاراً مِنَ الإيمَاضِ لمْ تُضْرَمِ
تطاول المنجد ضنا به
وقد عطا للبلد المتهم
حَتّى رَمَى الإصْبَاحَ في لَيْلَة ٍ
لفت إزار الرجل المحرم
لا جَازَ مَغْنَاهُمْ بذاتِ النّقَا
قَطْرُ الغَوَادِي وَطِلالُ السُّميّ
وَلّوْا عَلى قَلْبي عَنِيفَ الجَوَى
يُعَاقِبُ القَلْبَ، وَلَمْ يُجرِمِ
الله في طرفٍ بكم دامعٍ
دامٍ، وَقَلْبٍ بِكُمُ مُغْرَمِ
لا يَتْعَبُ العَاذِلُ في حُبّهِمْ
قَدْ ذَهَبَ السّهْمُ بقَلْبِ الرّمي
عيني مع اليقظى غراماً بهم
وَعَينُ مَنْ يَلْحَى معَ النُّوَّمِ
لولا قوام الدين ما استوسقت
أعناقها في السنن الأقوم
ولا أينا النّجم ذا خفية
من قارع الحافر والمنسم
يغير للمجد إذا غيره
أغَارَ للسّلّة ِ وَالمَغْنَمِ
لا يصحب الأغماد من لم تزل
سيوفه في حلل من دم
لِلَّهِ نَعْلٌ حُذِيَتْ في العُلَى
أخمص ذاك العارض المرزم
يودّ لو أصبح شعسا لها
نِجَادُ عُنْقِ المَلِكِ الأعْظَمِ
أغَرُّ مِنْ غُرٍّ رَبَوْا في العُلَى
وأفصحوا بالكرم الأعجم
بنوا على مضطربات القنا
بِنَاءَ عِزٍّ غَيرِ مُسْتَهدِمِ
تُشَبّ بِالمَنْدَلِ نِيرَانُهُمْ
لِطَارِقِ اللّيْلِ، وَلَمْ يُظْلِمِ
لا يدفع الأضياف منهم إلى
مَمْنُونِ زَادٍ وَقِرًى مُعتِمِ
قَلّتْ عُيُونُ النّاسِ عَنْ نَيلِهم
فَعَوّذُوا مِنْ أعْيُنِ الأنْجُمِ
أساود تنتجها في العلى
أسد إلى أمثالها تنتمي
فيخرج الأرقم من ضيغم
ويخرج الضيغم من أرقم
سُمّيَتِ الغَبرَاءُ في عَهْدِهِمْ
حمراء من طول قطار الدم
تحمرّ منها كلّ مخضرّة
كأنَّ لا نبت سوى العندم
كل فتى يفضح أطواقه
وجه مضيء الجيد والملطم
للبشر في ديباجه لامع
طِرَازُ عَصْبِ اليَمَنِ المُعْلَمِ
قوم رباط الخيل في دورهم
كالبهم في غامد أو يقدم
مِن كُلّ مَحبوكِ القَرَا مِحصَفٍ
أُمِرّ فَتْلُ الرّسَنِ المُبْرَمِ
كأَنّه ينظر مستوجساً
ربيئة قام على مخرم
مَتَى أرَاهَا كَذِئَابِ الغَضَا
تُحَرِّضُ الهَائِبَ بِالمُقْدِمِ
أعنة الفرسان أعرافها
عجلى عن المسرج والملجم
من فارس يحمل أسد الشرى
لمُلتَقَى يَوْمِ رَدًى أيْوَمِ
ترمي جبال لثلج من قدحها
نَارَ الوَغَى بالشّرَرِ المُضْرَمِ
أرْعَنُ قَدْ كَدّرَ مَاءَ الحَيَا
في مزنه بالرهج الأقتم
يوم يود القرن لو أنهُ
يزيد في الرّمح من المعصم
كم قلة ممتنع طودها
إلاّ عَلى ذِي الجُدَدِ الأعْصَمِ
قد أمست الخيل ضيوفاً بها
للوعل العاقل والقشعم
ثَلَّمتَهَا كَيداً، وَكَمْ شابَكَتْ
أيْدِي المَقادِيرِ وَلَمْ تُثْلَمِ
يخال باقي روق أطوادها
باقيَ أنياب فم الأهتم
قد ينفذ الحلم على غرزة
بمحفظات الغادر المجرم
وطول نزف النغب يفنى به
غمر جمام الغدق المفعم
أقدم للحين ويا ربما
أجلَى الوَغى ، وَالغُنْمُ للمُحجِمِ
يسلم كعب الرمح مستأخراً
ويوقع الأقدام باللهذم
ما كان إقداماً ولكنه
تسرع العير على الضيغم
وَلّى ، وَقَدْ أرْدَفَ هَدّارَة ً
يَقْظَى عَلى اللّيْلِ لَغُوطَ الفَمِ
لا يُؤمَنَنْ، بَعدَ كَلالِ الشَّبَا
كَمْ صَائِلٍ بالسّاعِدِ الأجْذَمِ
قد يهلك النسر وفي ريشه
عون الردى الجاري مع الأسهم
يثمّرُ المال ويأبى الغنى
إلا من الذابل والمخذم
لا يَدْخَرُ الضّيغَمُ مِنْ قُوتِهِ
ما يدّخر النمل من المطعم
لا تَستَشِرْ غَيرَكَ في كَيّهَا
قد بلغ الداء إلى الميسم
وَاخطُبْ على سَيفِكَ بِكرَ العُلَى
فقد تملأت من الأُيّم
حُسَامُكَ النّصْرُ، فَصَمّمْ بِهِ
وَدِرْعُكَ الإقْبَالُ، فَاستَلْئِمِ
لا يصلح الناس لأربابهم
غير بياض السيف والدرهم
يا مُلْبِسِي النُّعْمَى التي أوْرَقَتْ
عُودي مِرَاراً وَكَسَتْ أعظُمي
وَمُطْلِعي في رَأسِ عَادِيّة ٍ
تَخْسَأُ طَرْفَ الجَذَعِ الأزْلَمِ
نَزْعُ العُلَى عَنّي كَإلْبَاسِهَا
وَالغُنْمُ بالبَذْلَة ِ كَالمَغْرَمِ
أُكْرَمُ عَنْهَا، وَبِهَا مَرّة ً
كِلاهُمَا عِنْدِي مِنَ الأنْعُمِ
وَكَيْفَ نَوْمُ المَرْءِ مِنْ تَحتِهِ
دونَ الكَرَى مُضْطَرَبُ الأرْقَمِ
بَينَ خِصَافَيْ نَعْلِهِ شَوْكَة ٌ
إنْ شَدّدَ الوَطْءَ عَلَيها دَمي
فأملك بها رقي وحرّر بها
عُنقي، وَرِقُّ الحُرّ للمُنْعِمِ
وَحُزْ بِهَا مَا بَقِيَ العُمْرُ لي
صَفَاءَ قَلْبي، وَصَفَايَا فَمي
غوثك منها ياغياث الورى
قد ثقل العبءُ على المهرم
صونوا بها عرضي ووجهي معا
صونهما في الزمن الأقدم
لا تحسبوا أني على جرأتي
أحجمت حتى ضاق لي مقدمي
ما لان عودي في يدي غيرها
يوماً ولا خار على معجم
عَطْفاً عَلَينَا أنْ يَقُولَ امرُؤٌ:
إن علوق المجد لم ترأم
يخدع بالشهد مذاق الفتى
وَرُبّمَا آلَ إلى العَلْقَمِ
عظيمة ناديت من ثقلها
بالبَازِلِ النّاهِضِ بِالمُعْظَمِ
عادات إحسانك أمثالها
قَدْ لَؤُمَ الدّهْرُ بِهَا، فاكرِمِ
وطل وصل واعف وهب وانتقم
وابق ودم واعل وثب واسلم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أحق من كانت النعماء سابغة
أحق من كانت النعماء سابغة
رقم القصيدة : 10329
-----------------------------------
أحق من كانت النعماء سابغة
عليه من أسبغ النعمى على الأمم
واجدر الناس أن تعنوا الرقاب له
مَنِ استَرَقّ رِقَابَ النّاسِ بالنّعَم
إذا سما فإلى العلياء نهضته
وَإنْ مَشَى فَعَلى الأعنَاقِ وَالقِمَم
لله أمٌّ تلقته براحتها
مَاذا تَلَقّتْ إلى الدّنْيَا مِنَ الكَرَم
في صبية للمعالي كان أولَعَهم
بالمَكْرُمَاتِ، وَألقَاهُمْ إلى الدّيَمِ
كَمْ غِبتُ عَنه، وَما غابَتْ مكارِمُه
ونمت عنه بآمالي ولم ينم
لا يُتْبِعُ المَالَ أنْفَاساً مُصَاعدَة ً
ولا يعير العطايا زفرة الندم
يا ممرضاً بالمساعي قلب حاسده
على العلا ومداوي الفقر والعدم
أقْبَلْتَهَا بِسِيَاطِ العَزْمِ تَحفِزُها
للطّعنِ، لا بعِرَاكِ العُذْرِ وَاللُّجُمِ
مِنْ دَوْمَة ٍ بِجِبَالِ الغَوْرِ حَامِلَة ٍ
حقائب الموت للأعداء والنقم
عَلى قَطَاهُنّ صَدّارُونَ عَنْ نَهَلٍ
من القواضب ورَّادون للقحم
طريدة للعلى جلّى فادركها
بَعدَ المِطالِ، جَناحُ الأجدَلِ الضّرِمِ
أقام سوق المساعي وهي بائرة
مجَالُ عَزْمِكَ بَينَ السّيفِ وَالقَلَمِ
فَفي النّزَالِ يَدٌ حَمرَاءُ مِن علَقٍ
وَفي النّوَالِ يَدٌ بَيضَاءُ مِنْ كَرَمِ
أعيا الرجال وإن عزوا وأن كرموا
مكان كفيك فيها من ندى ودم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لكم حرم الله المعظم لا لنا
لكم حرم الله المعظم لا لنا
رقم القصيدة : 10330
-----------------------------------
لكم حرم الله المعظم لا لنا
وبطحاؤه والأخشبان وزمزم
وَمَا رَدّ شِعْبَ المَأزَمَينِ على مِنًى
وجمع وما وارى الستار المحرم
لَئِنْ لمْ تُصَبّحْكُمْ بِا مُستَغيرَة ٌ
كَصَكّة ِ أنْفِ المَرْءِ يَتبَعُها الدّمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ثوّرتها تنتعل الظّلاما
ثوّرتها تنتعل الظّلاما
رقم القصيدة : 10331
-----------------------------------
ثوّرتها تنتعل الظّلاما
لا نَقْوَ أبْقَينَ وَلا سُلامَى
قُوداً، إذا اللّيلُ بِهَا تَرَامَى
مَرَقْنَ مِنْ ظَلْمَائِهِ سِهَامَا
تُرَجِّعُ الحَنِينَ وَالبُغَامَا
شكوَى المرِيضِ ماطَلَ السّقامَا
أعلقتها من الندى زماما
لا واهن العقد ولا رماما
أي غِيَاثَ الخَلْقِ وَالقِوَامَا
إنّ بِأرْجَانَ لَنَا غَمَامَا
هَا أوْشِكي أنْ تَرِدي الحِمَامَا
غمراً يزيد لجه التطاما
إن ناطح الأكراد والأرواما
يُرَوّحُ الإحسَانَ وَالإنْعَامَا
إذا الرّجَالُ رَوّحُوا الأنْعَامَا
قوّم درء الدين فاستقاما
قَدْ وُلِدَ المَجْدُ لَهُ تَمَامَا
إذا رَأيْنَا المَلِكَ الهُمَامَا
نرى سريراً يحمل الأناما
والسؤدد القدامس القداما
إن على أعواده الضرغاما
تُخدجُ من هيبته السلاما
تَعنُو المُلُوكُ حَوْلَهُ إعْظَامَا
نستكثر اليوم له القياما
أسداً تراها عنده بهاما
شُلتْ يد الجاذب ماذا راما
مِنْ بَازِلٍ قَدْ مَنَعَ الخِطَامَا
وَأعْجَزَ الوِرَاكَ وَالزّمَامَا
لا يَعْرِفُ الرّحْلُ لَهُ سَنَامَا
ولَّى الأعادي منكباً حطَّاما
يَوْمَ الضِّغَاطِ يَأمَنُ الزّحَامَا
من معشر تفرعوا الأعلاما
مطاولا مجدُهم الأياما
حلّوا القصور البيض والأطاما
يخالطون الشرب والمداما
والعازفات الغر والندامى
كَرَائِماً لاقَيْنَهُمْ كِرَامَا
حَتّى إذا يَوْمُ الرّدَى أغَامَا
مُحْتَزِماً قَدْ لَبِسَ القَتَامَا
رَأيْتَهُمْ ضَرَاغِماً تَسَامَى
عَلى الجِيَادِ تُعْلَفُ الإلجَامَا
في البيد لا ظلّ ولا خياما
غَدَوْا يُبَارُونَ بِهَا النّعَامَا
مرابعين الحامل الهمهاما
مِنْ كُلّ أقنى يَنفُضُ اللّجَامَا
كالنّصْلِ إلاّ الفُوقَ وَاللّؤامَا
إنْ قَعَدَ الخَطْبُ إلَيْهِ قَامَا
حَتّى يُرَوّي الرّمحَ وَالحُسَامَا
يُقظانُ مُذْ ذُمَّ الكَرَى ما نامَا
قَدْ بَعَثُوهُ شَائِماً، فَشَامَا
مِنْ مَقْبِسِ المَجدِ لهُمْ ضِرَاما
جَاءَ بِهِ يَضْطَرِمُ اضْطِرَامَا
حلّوا الحُبى بُلغتم المراما
سَعيٌ كَفَى الآبَاءَ وَالأعْمَامَا
كم قلدوني النعم الجساما
سوابغاً ترفع لي الأعلاما
أمْطَوْنيَ الغَارِبَ وَالسّنَامَا
وَطَالَ ما غاظُوا بيَ الأقوَامَا
وجددوا الأحقاد والأوغاما
هم قدموني في العلى اماما
وأخروا عن غايتي الإقداما
فذًاً من النعماء أو توآما
كالسّلكِ ضَاعَفتَ بهِ النّظَامَا
إلى مَ مدّ بحركم إلى ما
مُلِئْتُمُ النَّعْمَاءَ وَالدّوَامَا
عَاماً عَلى رَغْمِ العِدا، فَعَامَا
تماطلون القدر والحماما
شَمْلُ الثّرَيّا ضَمِنَ المَقَامَا
طوق الهلال لا يرى انفصاما
لا روّع الدّهر لكم سواما
يوماً ولا فض لكم نظاما
حَتّى يُلاقي يَذْبُلٌ شَمَامَا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> يا دهر ماذا الطُروق بالألم
يا دهر ماذا الطُروق بالألم
رقم القصيدة : 10332
-----------------------------------
يا دهر ماذا الطُروق بالألم
حَامٍ لَنَا عَنْ بَقِيّة ِ الكَرَمِ
إنْ كُنتَ لا بُدّ آخذاً عِوَضاً
فَخُذْ حَيَاتي وَدَعْ حَيا الأُمَمِ
لا درَّ درُّ السقام كيف رمى
طبيب آمالنا من السقم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ولا مثل ليلي بالشقيقة والهوى
ولا مثل ليلي بالشقيقة والهوى
رقم القصيدة : 10333
-----------------------------------
ولا مثل ليلي بالشقيقة والهوى
يضم إلى نحري غزالاً منعّما
خلوت بكالغصن المرنح فتّحت
أعليه غب القطر نَوراً مكمما
وَأبْيَضَ بَرّاقِ النّظَامِ كَأنّهُ
حَصَى بَرَدٍ لَوْ أنّهُ نَقَعَ الظّمَا
فسقياً لأَلمى ذي غروب تخالُهُ
غزالاً رعى بالنيّ مردا وعظلما
ولا نَعِمَ الحمرُ الشفاه كأنما
تبطّن داء أو ولغنَ بها دما
أُحِبُّكَ يا لَوْنَ الشّبَابِ، لأنّني
رَأيتُكُمَا في القَلْبِ وَالعَينِ تَؤأمَا
سَوَادٌ يَوَدّ البَدْرُ لَوْ كَانَ رُقْعَة ً
بجِلْدَتِهِ، أوْ شُقّ في وَجْهِهِ فَمَا
لَبَغّضَ عندي الصّبْحَ ما كانَ مُشرِقاً
وَحَبّبَ عندي اللّيلَ ما كانَ مُظلِمَا
سكنت سواد القلب إذ كنت شبهه
فلَم أدرِ مِنْ عِزٍّ مَنِ القَلبُ منكُمَا
وما كان سهم الطرف لولا سواده
ليَبْلُغَ حَبّاتِ القُلُوبِ إذا رَمَى
إذا كنت تهوى الظبي المى فلا تعب
جنوني على الظبي الذي كله لمى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق