الأربعاء، 30 يناير 2013

بدون كوبونات .. الموت مجانا للشعب بقلم : محمد خطاب




الموت في بر مصر بدون كوبونات ولا حساب و لا اعتبار ، في فترة قصيرة نجد كل محافظة في مصر تشيع زهورها ، بعقول ذاهلة تبحث عن سر ابتسامة أعضاء الجماعة المحظورة في كل لقاءاتهم التلفزيونية و تبريراتهم التي لا تراعي حرمة الدماء و تلقي باللوم علي الأموات و أيادي خفية لا يراها سواهم . و تحاول الجماعة في تسويق سوء إدارة البلاد باعتباره نتاج الماضي .

 الجماعة المرتبكة لا تستطيع إعادة حساباتها داخليا ، كما فشلت في علاقتها الدبلوماسية بالخارج ، ولن يبقي أمام مصر سوي الارتماء في أحضان القوي المنبوذة دوليا مثل إيران و الغزل الواضح من قيادات الإخوان خاصة تصريح الكتاتني عن استلهام الثورة المصرية للثورة الإيرانية و هو كذب و نفاق غير مبرر ! و هو ما يرصده الشارع المصري بجانب سياسات الدولة الاقتصادية التي تزيد معاناة المواطن والتي صاغتها لجنة السياسات بالحزب الوطني و لم يحلموا بتطبيقها ليأتي الإخوان الوجه الثاني للوطني ليضع شعار ( إسلامية ) ليبتلعها دراويش النظام و من ثم يتم الترويج لها من خلال أبواقهم علي انه إنقاذ لدولة الإسلام !
كانت أشد لطمه للإخوان من نائب المرشد السابق ، و مرشح الرئاسة السابق ..  بأن الرئاسة أصبحت فرع لمكتب الإرشاد انتزع القناع القميء الذي ترتديه تلك المؤسسة المملوكة للشعب ليتأكد لكل ذي عينين أننا لم ننتخب شخص بل انتخبنا جماعة !!
لماذا فشلت الرئاسة ذات الألف رأس في إدارة دولة بحجم مصر ؟
لا يمتلك أحد إجابة نهائية لما يحدث سوي أن أهل السلطة انشغلوا بتمكين أنفسهم في مقاعدهم بغض النظر عن مصالح البلاد العليا ، و اتبعوا الحلول السهلة في سبيل ذلك برفع معاناة المواطن و تسويق حلها عن طريق مشاريع تدغدغ مشاعر الفقراء مثل توفير منتجات غذائية بأسعار في متناولهم !!
التصريحات المتضاربة و إصدار القرارات الهامة و التراجع عنها يدل أننا أمام حكم غير رشيد و يحتاج لتقويم مستمر و مراقبة شعبية حتى لا تضيع البلاد .
و قبل كل ذلك نحتاج لاستقلالية القضاء بعيدا عن الأخونة و التسيس لأنه ملاذنا الأخير ، خاصة مع سيل الدماء و القضايا المتشابكة والتي تطول السلطة بمراحلها الثلاث مبارك و المجلس العسكري و الآن محمد مرسي مما يستدعي إقالة النائب العام و ترشيح ثلاث قضاة من مجلس القضاء الأعلى لمنصب النائب العام لتعود للقضاء و بالتالي للدولة هيبتها .
فليس من المعقول أن النائب العام الحالي  يجرم البلاك بلوك و لا يلتفت للمجرمين من أنصار الإخوان اللذين مارسوا الإرهاب للمعارضين أمام شاشات التلفزيون لإرهابهم وإجبارهم علي الاعتراف كرها ، ولم يلفت نظر سيادته أنصار الرئيس ممن حاصروا الدستورية حتى لا تجتمع وتصدر قرارها بحل مجلس الشورى و التأسيسية ، ولم يلتفت لعربدة أولاد أوب إسماعيل في الشارع . وهل حقق النائب العام في تصريحات سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ عن وجود مليشيا للإخوان الملايين قادرة علي التصدي للشارع !
لكل تلك النقاط وغيرها فأن هيبة القضاء تحتاج لإجراءات عملية و ليس مجرد تطمينات لا يصدقها أحد .
أخير بعض التعريفات للإخوان بعد الثورة :
الاخواني كائن انتخابي محترف !
الاخواني تسأله عن موضوع مهم فيجيبك عن موضوع آخر !
الاخواني يطلق الإشاعات ثم  يتهم من صدقها و من رددها بأنهم فلول !
الاخواني يصرح بشكل تكتيكي و يتراجع بشكل عشوائي !
الاخواني يتحدث كثيرا و ينكر ما قاله في نهاية المحادثة !
الاخواني يقرر و يخون من رفض ثم يطالب المجتمع بتحمل مسئولية إصلاح القرار !
الاخواني حليفك ضد أعدائه حتى ينتصر ثم يتحالف مع أعدائه ضدك !
الاخواني يستنكر تعاون المعارضة  مع الفلول و يضع يديه في يديهم في الظلام من أجل مصلحة البلاد العليا !
ألإخواني لا يعين إلا إخواني و لا يثق إلا بإخواني و لا يتحالف إلا مع إخواني .
























    
نشرت في :
                                                             

الاثنين، 28 يناير 2013

الدولة الموازية و الصراع علي السلطة بقلم : محمد خطاب






الدولة الموازية في المقطم تدير مصر و تدبر لها . عبثا حاولت المعارضة العقيمة الحوار مع السلطة الشكلية الممثلة في الرئيس دون جدوى ، لأن الدولة الموازية ترفض شركاء في الغنيمة ! ثار الشعب و اشتعلت النيران في جسد الدولة الضعيف ، و كالعادة يظهر الرئيس ليتحدث بشكل مسرحي و انفعالي لا يرضي سوي أتباعه، بدأ بالتهنئة علي الثورة ثم العزاء لأهل بورسعيد و السويس و الإسماعيلية ثم عقابهم بالطوارئ لمدة شهر !! و هو أمر غير مبرر و كان يكفي أسبوع أو عشرة أيام، ثم تهنئة الشرطة و الجيش ، و أنهي بدعوة للحوار الوطني مع المعارضة مرة أخري ودون إشارة لأسس واضحة يقيم الحوار عليها . كان الخطاب مبتسرا وغير حماسي اللهم إلا إشارة بإصبعه متوعدا بأكثر من ذالك القرار الصاعق لأهل خط القنال . 
سبق تصريحات الرئيس احتكاكات واحتجاجات واسعة صنفها كالعادة الإخوان ومن والهم إنهم مجموعة بلطجية و سقط العشرات وزاد السخط علي النظام ، قابلها وابل من التصريحات المستفزة منها تصريح العريان في نفس اليوم الذي سقط في  32قتيل ببورسعيد نعي لشابين من انقي واطهر الشباب في غزة ! و تلاه تصريح من الدولة الموازية  التي لا يراها أحد و لكن تلمسها في تصريحاتها مثل ما قاله المرشد لأتباعه استعدوا للشهادة في إشارة لاستخدام العنف و علي الجانب الأخر وضع أبو إسماعيل نفسه رهن إشارة الرئيس وهو إدانة للرئيس في أحداث محاصرة الدستورية و مدينة الإنتاج الإعلامي ، وليأتي أمر صريح من قطب من الإخوان البلتاجي يناشد الرئيس بفرض حالة الطوارئ و الغريبة أنه فعلها و جاء خطاب السيد الرئيس متوافقا مع خطاب قيادات الإخوان ، و هو أمر كارثي لان الطواري زادت العناد في الشارع وقربت الشارع من أجواء ثورة 25 يناير ، و يضع الشرطة والجيش في مواجهة الشعب الثائر و المكلوم و المصدوم في حاكمه ، الدولة الموازية نفد صبرها و لا أستبعد أن تستعين بجزء هام من جسدها الموجود في غزة وهو حركة حماس ، كما استعان البعث في سوريا بحزب الله و إيران مما يقرب الصورة ، و يوضح سر تحرك الإخوان  وغزل قياداتهم لإيران و حزب الله ! الدولة الموازية خطر حقيقي علي مستقبل البلاد و ارتباك قياداتهم وتصريحاتهم الغريبة مثل صبحي صالح الذي أهدر دماء البلاك بلوك مما يعد أمرا بتصفيتهم خارج القانون ، وقد نجد مليشيات الإخوان تخرج لدعم الشرطة في إبادة الثوار و لا أقول البلطجية لان من يستخدم العنف جزاءه السجن و الإعدام . فهل يسقط الثوار الدولة الموازية أم يسقط محور التحالف الإقليمي الجديد  مصر بأكملها ؟

السبت، 26 يناير 2013

رائعة الأديب الكبير صنع الله إبراهيم : الجليد الحلقة الأولى..


(1)
ظهرت القومندانة قرب الظهرعلى باب الحجرة بوجهها المستدير المتجهم الذى يجلله شعر رمادى. ملأت فتحته بجسدها البدين. قالت إنها ستضم إلينا طالباً روسيا. قلت لها إن هناك ثلاثة أسرة فقط فأشارت إلى واحد مفكوك وملقى فوق الدولاب. قلت: سنى 53 ولا أحتمل التكدس والضجة، ثم أنى مفروض أن أقيم فى غرفة مفردة كبقية طلاب الدكتوراه. نظرت إلى برهة كأنما تقيس حجمى الضئيل وإذا ما كنت أستحق فعلاً غرفة كاملة. قالت: جسبادين، سيد، شكرى، لادنا، حسنا، ستبقون ثلاثة كما أنتم.
أصلح ماريو البرازيلى بعد انصرافها من وضع تقويم العام 1973 المثبت على الحائط قرب الباب. كان نحيفاً فى طولى، ذا عينين ضيقتين عصبيتين ويرتدى قميصاً صوفياً مخططاً وبنطلوناً من الجينز. قال وهو يعبث بالحلق المدلى من أحد أذنيه: إنهم يحرصون على وضع طالب روسى مع الأجانب لينقل أخبارهم. قال جلال الدينوف، الطويل ذو الملامح الآسيوية، ابن جمهورية قرغيزيا، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتى، كأنما يحاول درء الشبهة عنه: ليس هناك ما يستحق النقل.
ارتديت معطفى ووضعت الشابكا، القبعة الصوفية، فوق رأسى، ولففت الكوفية حول عنقى، وارتديت الحذاء المبطن بالفراء ذا النعل المناسب للمشى فوق الجليد. تأكدت من وجود القفاز فى جيبى، هبطت الدرج النظيف إلى الطابق الأرضى ووجهت التحية إلى الدجورنايا، حارسة الباب، ثم غادرت الأبشجيتى، بيت الطلاب. كانت الشمس قد اختفت وهاجمنى الثلج المتساقط والهواء البارد. سالت إفرازات أنفى وأنزلت الزائدتين اللتين تغطيان الأذنين وارتديت القفاز. مشيت فوق الجليد بحذر. كانت الواجهة الزجاحية للمجازين، الحانوت، مكدسة - مثل كل الحوانيت - بأهرامات من العلب المعدنية لللبن المركز، ولا شىء غيرها. وتمتد فى أعلاها لافتة من القماش تحمل هذه العبارة: «نحن ننفذ الخطة. إلى الأمام نحو الشيوعية». وتجمع عند المدخل عدد من السكارى ضم أحدهم أصبعين فوق ياقة سترته. دعوة للاشتراك مع اثنين آخرين فى زجاجة فودكا.
لم يكن الاختيار صعباً بسبب محدودية المعروضات. فوقفت فى طابور الشراء أتأمل صورة بريجنيف المعلقة على الجدار. اختفت إحدى البائعات اللاتى يرتدين معاطف بيضاء. وانهمكت أخرى فى حديث طويل مع ثالثة. أخذت ايصالا بما أريده. ثم انتقلت إلى طابور آخرللدفع وحسبت البائعة ثمن مشترياتى على الحاسبة الخشبية: 031 كبيكا بيض، 03 كيفير (لبن رائب)، 463 فودكا و08 خبزا. دفعت وأخذت إيصالا بالمبلغ ثم انتقلت إلى طابور ثالث لأستلم مشترياتى.
أردت أن أنتقى الخبز بيدى المجردة فنهرتنى العاملة فى عنف واستخدمت شوكة معدنية فى التقاط الخبز. غادرت الحانوت ووقفت أتفرج على شرطى دفع رجلا إلى الحائط وأخذ يضربه بوحشية بالغة ثم ألقى به فى سيارة الشرطة.
تجاوزت عجوزا فى معطف أبيض وبوط أسود خلف صندوق لفطائر البيروشكى. فتحته لتبيع واحدة فلفحها البخار المتصاعد منه. اتجهت إلى كشك السجائرالذى يتولاه عجوز أشيب الشعر. عندما أصبحت أمام نافذة الكشك فوجئت بالبائع يغلقها وينهمك فى مراجعة عدة صناديق من السجائرطبقا لكشف فى يده. كان يفعل ذلك ببطء شديد ويده ترتجف. راجع محتويات الكشف مرة أخرى ثم عد النقود المتحصلة لديه ثم بحث عن شىء ما. خلال ذلك تكون طابور خلفى وأخذت أتقافز فوق قدمى لأبث فيهما الدفء. سمعت من يقول إن الحرارة تحت الصفر بعشر درجات. وقال آخر: العجوز يبحث عن قضيبه. وسأل آخر: هل وجده؟ أجاب الأول: طبعا لا. أخذ البائع يصف أصنافا جديدة من السجائر خلف الزجاج ويضع عليها علامات بأسعارها. وانفلتت إحدى العلامات فأعاد تثبيتها فى بطء. وأخيرا فتح النافذة. اشتريت علبة سجائر تيو 144 وعدت إلى الأبشجيتى.
كانت يداى قد تجمدتا من البرد فأسرعت إلى حمام الطابق الأرضى ووضعتهما تحت الماء البارد كما نُصحت بأن أفعل. وشعرت بالألم فى أطراف أصابعى عندما بدأت تدب فيهما الحرارة.
قابلت القومندانة وأخذت منها ملاءات نظيفة. كدت أصطدم بفيرا اليهودية التى ترتدى دائماً جوبات قصير. صعدت إلى غرفتى فى الطابق الرابع. لم يكن بها أحد. أعددت ثلاث بيضات فى المطبخ المشترك للطابق، أكلتها ثم أعقبتها بكوب من الشاى الجورزينى الجيد، نسبة إلى جمهورية جورجيا السوفييتية. أشعلت سيجارة وسحبت الدخان بقوة فقفز الفيلتر فى فمى. شعرت بالرغبة فى النعاس فاستلقيت فوق فراشى القائم فى الركن الأيمن مقابل فراش ماريو فى الركن الأيسر. وكان سرير جلال الدينوف ملاصقاً لسريرى يصنع معه خطاً مستقيماً بحيث يرقد عند أقدامى.
أيقظنى جلال الدينوف عند دخوله. استند إلى الدولاب الخشبى الصغير وقال: تفاريش، رفيق، شكرى، أعرف أن المصريين كرماء وأنا مسلم مثلك وأريد معروفا. قلت: تكلم. قال إن له صديقة روسية فى بلده ينوى الزواج بها وليس معها تصريح بالإقامة فى موسكو، فهل يستطيع إحضارها لتقيم معنا؟ سألته: كيف ستنام؟ قال: فى سريرى وسنضع ستارة حولنا. سألته: هل أخذت رأى ماريو؟ أجاب: نعم، وافق. أبديت موافقتى فتهلل وجهه وأخذ يعد حقيبته للسفر كى يحضر صديقته.
علمت منه أن ماريو سيسافر بالليل إلى ليننجراد، نزلت إلى الطابق الأرضى ووضعت كابيكين فى جهاز التليفون العمومى. تلفنت لمادلين فى معهد اللغات. انتظرت حتى تم استدعاؤها ثم دعوتها للمجىء فى الغد. سألت: وماريو؟ لا أريد أن يرانى. قلت: سيسافر الليلة.
(2)
حلقت ذقنى بالموس السوفييتى الحديدى وأنا أتعجب من أمر السوفييت: يصنعون الصواريخ وعاجزون أو غير مهتمين بصناعة موس آدمى. حملت ملابس نظيفة ونزلت إلى الحمام العام فى الطابق الأرضى. استحممت بالمياه الساخنة. صعدت إلى حجرتى فألقيت بالمنشفة فوق الشوفاز الساخن لتجف. وفى الخامسة وفدت مادلين بعد أن تركت بطاقة هويتها لدى الحارسة. كانت برازيلية فى منتصف العشرينيات، دقيقة الحجم، سوداء الشعر، أسنانها العلوية بارزة بعض الشىء. وكنت قد تعرفت بها هى وماريو أثناء دراسة اللغة. احتضنتها وأحضرت أبريق الشاى من المطبخ. أرتنى فى انفعال أسطوانة روبرتو كارلوس البرازيلى الذى يغنى بالبرتغالية وأهدتى عطرا رجاليا رشاشا. وضعنا الأسطوانة فوق «البيك أب» الصغير وأغلقت الباب بالمفتاح. خلعت بنطلونى وبقيت بالسروال الصوفى الداخلى وخلعت هى الكولون السميك الخمرى اللون. تحسست فخذيها المبلولين. كنت أسألها عادة عن الفترة الآمنة، ونحسب الأيام التى انصرمت منذ آخر دورة شهرية. لكنى نسيت هذه المرة وتذكرت وأنا داخلها. سألتها فلم تنزعج. كانت تستسلم لى دائما قائلة إنها تثق فى وأنى أعرف كل شىء. حاولت أن تقبلنى لكنى أبعدت فمى عنها فلم أكن أحب شفتيها. تجنبت ثدييها لأنها لم تكن تشعر بشىء من مداعبتهما. قالت بعد لحظة: اضربنى. لم أفعل لأنى لم أكن أحب ذلك أيضا.
عاودتنى الآلام فى ق.. عندما انتهينا، أما هى فقد تنهدت فى ارتياح قائلة: لم أعد أتألم كما كان يحدث مع صديقى هرمان بسبب ق.. التخين، يبدو أننى اتسعت من المران.
(3)
طُرق الباب. سألت: كتو تام؟ من هناك؟ فتحت لهانز الألمانى الوسيم. كان فى الثلاثين من عمره وأطول منى يتدلى شعره الأشقر الناعم فوق جبهته مفروقاً من الوسط وله شفتان غليظتان. كان يأتى من ألمانيا عدة مرات فى السنة ليلقى الأستاذ المشرف على رسالته. حيانى: بريفيت. قال إن معه طالبتين روسيتين من ساكنات الطابق الخامس. سألنى أن أنضم إليهم لأن فريد وحميد السوريين اللذين يشاطرانه الغرفة غائبان.
رافقته إلى غرفته حاملا البيك أب وأسطوانة الموسيقى العربية. كانت الاثنتان فى بداية العشرينيات: زويا نحيفة فى طولى أو أطول قليلا ذات وجه طفولى وعينين زرقاوين وشعر أشقر قصير وصدر صغير، متزوجة من مجند فى الجيش يعسكر فى منطقة بعيدة. والأخرى شقراء أيضا تدعى تاليا ذات ملامح عادية.
كانت الغرفة تحوى فراشين متقابلين وثالثا خلف الخزانة الخشبية التى وضعت بعرض الغرفة عند المدخل. وضعت البيك أب فوق المكتب الذى توسط الفراشين أسفل النافذة وأدرت أسطوانة الموسيقى العربية. أنصتت الفتاتان فى وجوم ثم قالت تاليا: أليس لديك موسيقى راقصة؟ أحضرت من غرفتى ثلاث أسطوانات غربية لموسيقى حديثة. وضعت واحدة فصفقت زويا.
قدم لنا هانز فودكا وقطعة جبن وخبزا متجلدا. صب لنا وجرع كأسه قائلاً: نازدروفيا، نخب الصحة. رفعت كأسى إلى فمى وأخذت منه رشفة. قالت زويا: ليس هكذا، يجب أن تشرب الكأس كله مرة واحدة. قلت: لا أريد أن أسكر. قالت: سأعلمك كيف تتجنب ذلك: فى البداية تشم الفودكا ثم تأخذ رشفة وتبقيها لحظة فى فمك، ثم تبتلعها وتجرع الكأس كله وعلى الفور تأكل شيئا. جرعت كأسى حسب تعليماتها ثم تناولت قطعة من الخبز. قالت إن أباها لم يكن يشرب إلا الكحول المركّز ويرفض خلطه بالماء أو أى شىء، وللتأكد من تركيزه يملأ كأساً ويشعل فيها النار، فإذا اشتعلت أطفأها وشرب. قالت تاليا: الخبز الطازج المصنوع من الدقيق النقى يوجد فقط فى أماكن محددة: كوتوزوفسكى بروسبكت قرب منزل بريجنيف وحانوت فى شارع جوركى وسينما الفنون فى الأرباط. اعتذرت عن كأس أخرى فقال هانز: يجب أن ننهى الزجاجة، فلا توجد وسيلة لإغلاقها بعد فتحها. سألتنى زويا وهى تزيح خصلة من شعر رأسها تدلت فوق عينها وتثبتها خلف أذنها، عن مصير الأراضى التى احتلتها إسرائيل فى البلاد العربية. قلت إنها لن تتحرر إلا إذا تغيرت الأنظمة الحاكمة. قالت: لكن بعضها يؤمن بالاشتراكية؟ قلت: هذا ما يزعمونه. حكيت لهم عن حرب الاستنزاف التى نخوضها منذ سنوات ضد الاحتلال.
كانت زويا تجلس بجوار هانز فوق فراشه واستلقت تاليا بعرض الفراش المقابل مسندة رأسها إلى الحائط. وجلست أنا على المقعد الوحيد بجوار المائدة. سألتنى تاليا عما إذا كنت اشتركت فى القتال. قلت إننى كنت مجندا فى أحد المكاتب العسكرية بعيداً عن الجبهة ثم عدت للتدريس فى الجامعة وحصلت على منحة من برنامج التبادل الثقافى مع الاتحاد السوفييتى. اقترحت زويا إطفاء النور وأشعلنا شمعة. جذبها هانز ليرقصا فاستسلمت لأحضانه. لم أتحرك من مكانى. كان بصرى معلقا بوجهها وساقيها العاريتين. تأملتنى تاليا واجمة. سألتنى عن وضع المرأة فى مصر. قلت إنه تحسّن كثيراً بعد الثورة فخلعت البرقع والنقاب وأصبحت تمارس كثيرا من المهن حتى إنها عملت أخيراً محصلة فى سيارات الباص. بعد قليل وقفت قائلة: سأذهب لأن عندى دراسة. وخاطبت صديقتها قائلة: ألن تأتى معى؟ قال هانز: دعيها تبقى قليلاً. انصرفت تاليا وواصل الاثنان الرقص. ثم جلسا فوق الفراش. وساد الصمت بيننا. قمت واقفا مستأذنا فى الانصراف وحملت البيك أب وأسطواناتى ومضيت إلى حجرتى.
(4)
لم أجد مياها ساخنة لحلاقة ذقنى فتمتمت ساخطا: يا فتاح يا كريم. عثرت على بيضة وحيدة فأخذتها إلى المطبخ ووضعتها فى قليل من المياه على نار البوتاجاز. عدت إلى الغرفة وأنا أغنى: هذه بيضتى أنا.على نسق إحدى الأغانى الوطنية التى تقول: هذه أرضى أنا، وأبى قال لنا مزقوا أعداءنا.
ترجمت لماريو ما قلته بالإنجليزية التى يجيدها. فضحك. سألنى ماذا ستفعل الليلة؟ قلت: لم أقرر بعد. وأنت؟ قال إنه سيقضى الليلة مع أبناء جلدته. سألته: مادلين؟ قال: هى وصديقتها إيزادورا وآخرون.
كانت إيزادورا سمراء متفجرة بالأنوثة ذات ملامح أفريقية وكبرياء. وكنت معجباً بها لكنى تهيبتها فاهتممت بصديقتها مادلين. أما هى فارتبطت بشاب من بلدها اسمه هيكتور. كان وسيماً ورياضياً ويبدو من أبناء العائلات البورجوازية الذين تتاح لهم أوجه كثيرة من النشاط الإجتماعى.
خرج ماريو إلى المعهد. تقدمت من النافذة ووقفت أتأمل الثلج المتساقط. جذبت المصراع الزجاجى. كان خلفه مصراع زجاجى آخر - به كوة صغيرة تفتح للتهوية - وبينهما مساحة تقوم بدور الثلاجة نودع بها ما لدينا من زبد وجبن وكلباسا، اللحم البارد. أخرجت الزبد ووضعته على المائدة إلى جوار الخبز الأسود والجبن والمربى. وذهبت إلى المطبخ فغليت مياه الشاى وعدت بها إلى الغرفة. وكما توقعت قرع فريد بابى. كان قصير القامة بدينا ذا صوت جهورى وشارب كث. وتعود أن يبدأ يومه بزيارتى وتناول الإفطار معى. جلسنا نأكل وهو يثرثر. حدثنى عن زميله حميد الذى سينهى دراسته هذا العام وعن هانز وعن غزوات الاثنين النسائية المتتابعة. وكالعادة شعرت بصوته يكاد يخرق أذنى. وانتابنى هبوط مألوف وتمنيت أن ينصرف.
(5)
انطلقت إلى معهد «التاريخ المعاصر» سيراً على الأقدام رغم الجليد. كانت الشوارع مليئة ببقايا أشجار عيد الميلاد الخضراء الصغيرة وشرفات البلوكات السكنية مزدانة بالمصابيح الملونة والشعارات: الحزب والشعب متحدان، المجد للعمل، تعيش الشعوب السوفييتية بناة الشيوعية. استوقفنى فى المدخل حارس بلباس رسمى أسود مزين بأزرار نحاسية. أريته بطاقتى ودفعت الباب الزجاجى. طالعنى وجه لينين محفوراً فى الخشب وفوقه لافتة تعلن: «إلى الأمام نحو انتصار الشيوعية». خلعت معطفى وسلمته فى ركن المعاطف ومعه الكوفية والشابكا.
حضرت درس اللغة الروسية. كانت المعلمة فى منتصف الثلاثينيات وترتدى جوبة قصيرة فوق كولون أبيض. ثم تناولت الغداء فى مطعم المعهد: حساء كرنب له رائحة مياه غسيل الملابس، مع خبز أسود وجولاش به نتف من اللحم، وشاى.
(6)
اقترح هانز أن نخرج للتنزه مع زويا وتاليا لأن اليوم سبت. وفى آخر لحظة اعتذرت تاليا فصرنا ثلاثة فقط. قال إننا فى حاجة إلى فتاة إذ لا يعقل أن نكون اثنين مع واحدة. اتصلت زويا بصديقة لها لتأتى معنا فاعتذرت هى الأخرى. قالت: نيتشيفو، لا بأس، نذهب نحن.
مضينا سيراً على الأقدام إلى الغابة القريبة تحت الثلج المتطاير. عائلات بكاملها تمارس الانزلاق على الجليد. أطفال فى ملابس ثقيلة أقاموا رجلا من الثلج. غطت زويا رأسها بشابكا صغيرة من الصوف المطرز كشفت أطراف شعرها الذهبى. لم تكن لغتى الروسية قادرة على ملاحقة الحديث الذى تبادلاه بحماس. اكتفيت بالإنصات إلى صوتها الموسيقى. وأحيانا كان هانز يترجم ما قالته إلى الإنجليزية. كانت تتحدث بلهجة طفولية شاعرية عن مظاهر الطبيعة وعن طفولتها. وفجأة دمعت عيناها واكتشفت أنها تتحدث عن موت خروشوف أو خروشتشيف كما ينطقونها.
قلت إنى حضرت دفنه. كنت قد عرفت النبأ فى الصباح من صحفى صديق وذهبت معه إلى مقبرة نوفا ديفنشى كلادبيشو. وعندما أردنا الدخول منعنا الحراس. تقدمتنا عجوز متواضعة الملابس بوجه مجعد وأعين دامعة يغطى رأسها منديل أبيض، وقدماها فى حذاء بال من الفلين. توسلت للحارس كى يسمح لها بالدخول وهى تردد: تفاريش، رفيق، تفاريش. وأخيراً سمحوا للواقفين جميعاً بالدخول. مضينا بين مقابر زعماء وعلماء وفنانين بينهم تشيخوف وجوجول - الذى دفن خطأ وهو حىّ - وماياكوفسكى وزوجتا ستالين وكوسيجين. وصلنا إلى الصف المخصص لموتى العام الحالى. أحاط بنا بضع عشرات قال صديقى إن أغلبهم من رجال المخابرات والصحفيين الأجانب. تمكنت من رؤية الجثمان فى حفرة المقبرة. جسم ضئيل ووجه شاحب مختلف تماما عن الوجه المألوف المتقد حيوية وسلطة. وعندما انتهت الكلمات طاف الجميع من حوله وألقى كل منا بحفنة تراب وأحجار فى الحفرة.
مسحت زويا عينيها بظهر يدها المقفزة قائلة: نشر خبر وفاته بعد يومين فى ذيل الصفحة الأولى للبرافدا بحروف صغيرة.
احتضنها هانز وتبادلا قبلة عميقة. قال إن الأمور متشابهة فى كل مكان، فمن يهزم فى الصراع على السلطة يختفى من التاريخ. لم أعلق.
قررنا النزول إلى وسط المدينة. ركبنا باصا صغير الحجم إلى محطة المترو. دفع كل منا 5 كبيكات عند مدخلها الدوار. وقفنا ننتظر القطار حتى أقبل مندفعا ليتوقف فجأة. انزاح بابه مفتوحاً مفرجاً عن الرائحة الثقيلة للزحام الروسى: الملابس الرطبة، الثوم، الكرنب، الجلد المبلل. اندفعنا وسط شبان مرحين فى بزات التزحلق الصوفية فى طريقهم إلى محطة بيلوروسكا والغابات الثلجية. صاح قائد القطار: ديريفا زكريفايتسا، الأبواب تغلق. وصلنا المحطة المؤدية إلى الميدان الأحمر. الثريات الضخمة. السلم الكهربائى المتحرك. جماعة من الأرمن يبيعون اليوسفى. نساء ملفوفات بالأوشحة يبعن باقات زهور. البابوشكات، الجدات، المنحنيات تحت وطأة ما يحملنه من سلال. وأخيراً الشارع تحت الثلج الذى أصبح أكثر ثقلاً وبدأ يتراكم فوق الرصيف. الناس تمشى بحذر فوق الأرصفة التى تغطى بعضها بالرمل. المعاطف السميكة المبطنة بالفراء والقبعات المصنوعة من جلد الغزال أو من الاستراخان الحقيقى والشيلان حول الأعناق. لا يظهر من الوجوه غير فتحتى الأنف والعينين.
نازحات الجليد فى كل مكان وإلى جوارها الناقلات التى تنثر الرمال. فرق من النساء بالجواريف والنازحات الخشبية والمكانس يقمن بتنظيف الشوارع الجانبية. أخريات يزحن الجليد عن السيارات المركونة تاركات قطع من الكارتون بين ماسحات المطر تعنى غرامة خمس روبلات لأصحابها. بعضهن يحملن مشاعل لإذابة الجليد من بين قضبان الترولى باص. طابور طويل من المنتظرين خارج ضريح لينين ليلقوا نظرة على جثمانه المحنط.
عبرنا الميدان إلى قبر الجندى المجهول. وقفنا عند الحاجز. قرأت اللوحة التى خاطبته: «اسمك مجهول وأعمالك خالدة». ذكرت اللوحة أن الجندى مات فى طريق المطار عند النقطة التى أوقف فيها الجيش الأحمر تقدم الألمان نحو موسكو. كان هناك جنديان يحرسان القبر فى كشكين صغيرين من الزجاج. وحل موعد تغييرهما فظهر بديلاهما يخطوان فى مشية الأوزة. تجمع زحام صغير. وبكت إحدى العجائز.
قالت زويا بلهجتها الشاعرية إن أبراج الكرملين وقباب الكاتدرائيات التى على شكل البصل، تضاء بالليل فتبدو مثل الحكايات الخيالية.
تجولنا قليلاً ومررنا بالجوم، الحانوت الضخم الذى يبيع كل شىء. وسط الجليد وقف بائع الماروجنا، الأيس كريم، بردائه الأبيض والبوط. توقف سقوط الثلج وظلت السماء رمادية. تجمد المخاط فى أنفى. مرت بنا سيارات الفولجا والموسكوفيتش تتخللها فى أحيان سيارة أو اثنتان من طرازى زيل وتشايكا اللذين يستخدمهما الحكام. تحولنا إلى اليمين عند حانوت التسوم وتوقفنا نتأمل أعمدة مسرح البلشوى: مرتفعة بأربعة جياد من البرونز فوق قمتها. دقت ساعة الكرملين دقاتها الرصينة التى أعلنت انتصاف النهار. تركنا كنيسة سانت بازيل خلفنا وواصلنا طريقنا صعودا إلى ميدان سفردلوف خلف فندق موسكفا. كان أمامه باص سياحى تجمع حوله قليل من الركاب. بالجوار كشك لبيع الملصقات والصحف والهدايا. أخذت أتقافز لمقاومة البرد وفقدت الشعور فى يدى اليمنى.
اقترحت زويا أن نتناول طعام الغداء فى استالوفيا، وهى نوع من المطاعم الشعبية معروفة برخص أسعارها فالوجبات الثلاث لا تتكلف أكثر من ثلاث روبلات أى حوالى 150 قرشاً مصرياً. تناولنا غداء من سلاطة وخبز وحساء سمك وأرز أو بطاطس محمرة مع لحم أو دجاج أو سمك مع العصائر والفاكهة. وكان بريجنيف يطل علينا طول الوقت من على الحائط.
أبدى هانز قلقه من مستوى الأكل ونظافته فقالت زويا إن الطباخات يرتدين ملابس نظيفة معقمة، ويضعن على رؤوسهن بونيهات بيضاء ويتم الكشف الطبى على الجميع كل شهرين. وضحكت قائلة: صحة الإنسان السوفييتى مقدسة. أما عقله فشىء آخر.
(7)
عاد جلال الدينوف مع فتاته ناتاشا. شقراء روسية فى الثامنة عشرة من عمرها. وديعة وخجولة. سألته كيف أدخلها. قال وهو يلامس إصبعه السبابة بالإبهام بالطريقة العالمية: تفاهمت مع الديجورنايا، الحارسة. ثبت بطانية حول فراشه بحيث تحجبهما عنا. وقبل النوم طلب منى أن أدير أسطوانة لجلينكا حاشدة بأصوات قرع الطبول. ثم توارى مع صديقته خلف الستارة. وفى الصباح الباكر تسلللت الفتاة إلى الطابق الخامس المخصص للفتيات لتغتسل.
خرجت إلى الكوريدور وقمت بتمرينات الصباح الرياضية ثم أعددت شايا وقدمت لها كوبا. جلست إلى المائدة أمام الآلة الكاتبة العربية.
بقيت الفتاة طول اليوم فى الحجرة لا تغادرها خوفاً من أن تتعرض للاكتشاف. وفى الليل سألنى جلال الدينوف: ألن تعمل على الآلة الكاتبة؟ أجبت بالنفى. طلب منى أن أدير أسطوانة جلينكا ثم توارى مع صديقته خلف الستارة.
(8)
لم أذهب الى المعهد فى اليوم التالى وانقطعت للعمل على الآلة الكاتبة. وتبادلت مع ناتاشا عبارات متقطعة فهمت منها أن جلال من عائلة ذات مكانة فى بلده تملك كثيراً من الأبقار. قلت لها: إن وضعك صعب جداً فى غرفة بها ثلاثة رجال. ضحكت فى خجل وقالت: لكننا نتصرف. قلت: كيف؟ قالت: عندما نطلب منك إدارة البيك أب. سألتنى إذا كنت متزوجاً. أجبت بالنفى.
فُتح الباب فجأة دون طرق واندفع جلال الدينوف داخلا ووجهه محتقن. تطلع حوله ثم جذبها خلف الستارة. ودار بينهما نقاش حاد. خيل إلى أنها قالت له إنها لم تفعل أكثر من تبادل حديث قصير معى. بعد ساعة حزما حقائبهما وغادرا الغرفة.
خرجت إلى الكوريدور ومررت بالغرفة التى يقيم بها خليفة السنغالى بمفرده بسبب نفوذ عائلته أو قبيلته. كان الباب موارباً وثلاجة متوسطة الحجم قربه. ثم فتاة فنلندية مستلقية على الفراش وغير آبهة بانكشاف فخذيها حتى الكيلوت، تتطلع إلى الباب منتظرة. ولمحت خليفة فى نهاية الكوريدور مع بعض الطلاب. طرقت باب غرفة السوريين. فتح لى هانز ورأيت زويا فى الداخل. كانت جالسة فى وجوم على فراشه. أدركت السبب فى وجومها عندما أعلن عزمه السفر فى عطلة الأسبوع إلى ييريفان عاصمة أرمينيا مع طالب أرمنى. أراد أن يخفف الجو فروى نكتة روسية تسخر من الأرمن: تلقى راديو ييريفان سؤالاً من أحد المواطنين عما إذا كان من الممكن أن يحمل الرجل؟ فأجاب المذيع: لم يثبت ذلك لكن التجارب تجرى الآن فى جميع أنحاء أرمينيا.
دخلت علينا تاليا واستسلمت زويا بلا نفور لقبلاتها فى الفم. شعرت بالتقزز وهو نفس الشعور الذى يخالجنى عندما أرى العرب يتبادلون قبلات الشفاه. روينا لها نكتة الأرمن. قالت: لدى نكتة جديدة: فوجئ ركاب المترو بأحدهم يضرب جبهته بيده فى قوة ويصيح كيف حدث ذلك يا غبى يا حمار يا ابن العاهرة؟ أسرع إليه مفتش القطار: ما ذا تقول؟ أنت تجرح مشاعر الناس والقانون يعاقبك. قال له: اسمع الحكاية. ثم فوجئ الناس بالمفتش يخبط جبهته ويصرخ: يا غبى يا حمار با ابن العاهرة. ثار الركاب وأخذوهما إلى الشرطة، سأل الضابط عما حدث فقال الراكب: سأحكى لك يا رفيق، أنا كما ترى أبيض الوجه والجسم وأصفر الشعر وامرأتى شقراء بيضاء وولد لنا ولد زنجى أسود. فضرب الضابط جبهته بقوة قائلاً: كيف حدث ذلك يا غبى يا حمار يا ابن العاهرة؟
وفد حميد بعد قليل. كان ممتلئا فى طولى بشعر ناعم وشارب خفيف. قال لى بالعربية إن المحاكم الأردنية حكمت بالإعدام على 63 فدائيا فلسطينيا وإن جولدا مايير رئيسة وزراء إسرائيل أشادت بما أسمته «شجاعة الملك حسين وفروسيته».
(9)
قال هانز إنه سيصعد إلى غرفة زويا ليشرب الشاى. ودعانى للحضور. فكرت: كنت أريد أن أغفو قليلا لأكون منتعشاً فى سهرة المساء الموعودة. كما أنى شعرت أن وجودى معهما لا معنى له. سيكون الحديث مملاً بالروسية. اعتذرت.
تمددت فوق الفراش بملابسى من جديد. شعرت برغبة فى الاستمناء لكنى عدلت. ربما بنوع من الكسل. أو تجنباً للألم الذى أشعر به آنذاك. رحت فى النوم وشعرت بالبرد فتغطيت. استيقظت على قرع الباب. فتحته لأرى زويا أمامى. كانت تطلب سكيناً. بحثت عن سكين وأنا مجرد من عويناتى. انحنيت أمام الخزانة لأبحث فى درجها السفلى. وبركن عينى لاحظت أنها ترتدى ثوباً قصيراً وأن ساقيها عاريتان بلا جوارب. أعطيتها السكين. قالت إنها تعد حساء ودعتنى للحضور. انصرفت وعدت إلى الفراش. شعرت بهبوط. تمنيت أن يأتى أحد ليقول لى إن سهرة المساء ألغيت. أو أن أستطيع النوم إلى الغد. أو تأتى مادلين بالصدفة. ثم تصورت أنى سأضطر إلى اصطحابها عند الخروج وتوصيلها، وبعدئذ ستطلب أن نتقابل مرة أخرى فعدلت عن الفكرة كلها تماماً.
حاولت أن أتذكر ملامح وجه زويا ونبرات صوتها عندما فتحت الباب لها. كانت باسمة. ماذا كانت ستفعل لو كنت مددت يدى وتحسست ساقها العارية عندما انحنيت أمام الخزانة؟
غادرت الفراش. عدلت عن مواصلة العمل على الآلة فى تقرير للأستاذ المشرف على برنامجى. غسلت أسنانى ووجهى وأعددت شايا. جاء ماريو وذهب. أما القرغيزى فلم يظهر. أمسكت بكتاب عن الإسكندر الأكبر. ثم خرجت إلى الحانوت. لم تكن هناك فودكا لأنها لا تباع بعد السابعة مساء. اشتريت زجاجة شمبانيا ثمنها76.4 روبل. ورغيف خبز. عدت إلى الحجرة. وجدت فريد وحميد فى انتظارى.
مرت هند علىّ فحملت الزجاجة ونزلنا جميعا إلى الطابق الثالث. كانت عراقية بيضاء على غير المألوف من مواطنيها. انضم إلينا صديقها الروسى كوليا عند الطابق الثالث. مضينا إلى الخارج كموكب حزين. ركبنا الباص ووضعت ثمن البطاقة فى الصندوق المخصص لذلك. تجاوز كوليا الصندوق دون أن يدفع وقال لى إنه عادة لا يدفع فلا بد من الحياة على مستوى التلمذة. وقفت عندمدخل الباص فطلب منى روسى ممتلئ أن أتنحى قليلا. فعلت مدركاً خطئى سعيداً بالابتعاد عن هند وصديقها. وقفت أمام جالسة روسية فى الخمسينيات، ذات أسنان ذهبية وشعر مصبوغ. كانت تقرأ كتابا من الشعر. وبجوارها طالب أفريقى يحمل أسطوانة لأغانى جيمس براون. خاطبنى الروسى مرة أخرى وطلب منى أن أبتعد إلى مؤخرة الباص ففعلت. تأملته يقرأ كتابا باهتمام وفى يده شنطة بها عدة علب من مسحوق الصابون.
انتقلنا إلى المترو وجلست بجوار هند. سألتها عن سنها. قالت: 32. دار الحديث عن مصر. سألتنى وهى تقضم أظافرها فى شىء من الخجل عن آخر مرة كنت فيها هناك. ذكرت لها كيف كان انطباعى سلبيا. قالت إنها مرت بالإسكندرية فى باخرة ورفضوا إنزالها لأنهم شكوا فى أنها فلسطينية لكنها لاحظت قذارة المدينة. قلت إنها كانت نظيفة فى الماضى عندما كان بها أجانب ثم وسخناها عندما خلصت لنا. غادرنا القطار فى محطة كوتوزفسكايا، الحى الذى يسكن به كثير من الأجانب والدبلوماسيين. سرنا وسط أسطوانات الزجاج والألومنيوم التى شكلت ديكور المحطة. عبرنا إلى الناحية الأخرى من الطريق وأخذنا الباص. نزلنا إلى جوار كنيسة تدق أجراسها. مضيناً إلى جوار أبراج سكنية حديثة من عشرة طوابق أو 15. استوقفنا شرطى مستفسراً عن وجهتنا. ذكرت له هند اسمها. سألها عن موطنها. أشار إلى كوليا الذى لزم الصمت. قلت له إنه لا يملك الحق فى أن يسألنا. قال: بالعكس. ثم تراجع وابتعد.. تقدمنا من إحدى البنايات. كان الباب الزجاجى مغلقاً لا يفتح إلا لمن يحمل مفتاحا أو يعرف رقم تليفون الشخص الذى يقصده ويدير الأرقام الأربعة الأخيرة منه فوق لوحة خاصة. فعل فريد فانفتح الباب أوتوماتيكيا. ارتقينا المصعد إلى الطابق الرابع. استقبلتنا الأرضية الخشبية اللامعة وفوقها وليد مرحبا. كان فى حوالى الأربعين، ممتلئ الجسم خفيف شعر الرأس، خلعنا أحذيتنا ومعاطفنا. ولجنا صالة ضيقة تحوى باب شرفة ومكتبا ازدحم بالكتب والأوراق والتليفون يواجه مكتبة حاشدة. وفى الجانب الآخر مائدة حفلت بأطباق المزات السورية: المكدوس والحمص والطحينة والثوم والملفوف وغيرها. كانت زوجته لمياء سمراء ممتلئة فى الثلاثين ذات عينين ضيقتين فى وجه شاحب حزين. قالت لى إن زوجها هو الذى أعد المزات بينما كانت مشغولة بطفلتهما البالغة من العمر سبعة شهور. سألتنى لماذا لم أحضر مادلين معى. وأضافت أنها قابلتها فى العيادة الطبية وأعجبت بها. جلسنا حول المائدة وفتح كوليا زجاجة الشمبانيا. شربنا نخب الطفلة ثم صب وليد فودكا لنا. علق على موقف الشرطى قائلاً إنه يملك الحق فى منع أى روسى من دخول العمارة لأنها مخصصة للدبلوماسيين والصحفيين الأجانب، ولا بد من الحيولة دون الروس والاتصال بهم. ثم دار الحديث عن أنواع الجبن وقال كوليا إنه يعبد الروكفور وأخذها معه مرة لأمه فى قريته فى بيلاروسيا وكادت تلقى بها فى الزبالة من رائحتها. أشار وليد إلى الجبن الموجود على المائدة، وقال إنه نوع جيد يدعى سوفيتسكى وثمنه 4.30 روبل وإنه لم يعثر على نوع آخر أغلى منه. قال فريد إنه يفضل جبن روسسكى. انفرجت ملامح كوليا الجامدة وقال ضاحكاً إنه يفضل روسيا على الاتحاد السوفييتى. أحضرت لمياء طبقا من اللحم البارد. وجهت الحديث إليها متسائلا عما تفعل. قالت إنها تعمل بالتدريس فى مدرسة أبناء الدبلوماسيين العرب وتعود فى الخامسة مساء منهكة لتقوم بشغل البيت. سألتها فى خبث: ألا يساعدك وليد؟ قالت فى استنكار إنه مشغول دائما بمقابلات لا تنتهى: سهيل إدريس، مصطفى الحلاج وقبلهما إميل توما ومحمود درويش ولطفى الخولى وأمس سهر مع إميل حبيبى، وكان هناك مؤتمر المسرح العالمى وهو يستعد الآن لمهرجان السينما فى الشهر القادم. رد عليها فى هدوء إنه يقوم بمقابلات مفيدة وإنه يعد عدداً من الدراسات سيستفيد منها الجميع. أردت أن أغير مجرى الحديث فسألته عن فيلم المخرج الجورجى يوسيليان «عاش طائراً مغرداً» فقال إنه لطيف ولكن به عيوب فكرية. وقال إنه يعرف المخرج شخصياً. قال حميد إن فيلمه الثانى المعادى لستالين كان ممنوعاً من العرض منذ إخراجه عام 36 والمفاجأة أنه يعرض الآن فى الدور الصغيرة. قال وليد إنه كان مع مخرجه منذ أيام وأبلغه بذلك فأخذ المخرج مجموعة من أصدقائه وذهبوا لمشاهدته، فوجد أن السلطات قطعت منه أجزاء. سأل إذا كان أحدنا قد رأى فيلم بازولينى «أوديب ملكا». ومضى يقول دون أن ينتظر الإجابة: إنه لاشىء فقد تراجع عن مرحلته الأولى وبدأ يهتم بالطقوس الدينية. اعترض فريد فلم يعبأ به واستطرد قائلاً إن مسرحية فايدا البولندى عن فيتنام تقدم الآن على مسرح تاجانكا، وإنه - أى فايدا - أخرج هاملت بصورة جديدة، إذ جعل منظر الموت فى ضوء ساطع على مسرح بغير ستارة بدلاً من الظلام الذى كان يستخدمه المخرجون الآخرون عادة. غمس أصابع الملفوف فى مزيج الخل والزيت والتهمها فى شراهة.
دق جرس التليفون. تمنيت لو جاء أحد: واحد وزوجته أو فتاتان. انتهت المكالمة بموعد للقاء فى الغد. تكرر التليفون وفى هذه المرة فهمت أن شخصاً سيأتى مع زوجته وصندوق بيرة ستلا المصرية. سألت وليد: كيف حصل عليها؟ قال: موجودة فى كثير من الأمكنة، الاتحاد السوفييتى يقبل من مصر أى شىء مقابل ديونها.
جلست أنتظر وعينى على الباب وأذنى على صوت المصعد متصنعا عدم الاهتمام. وأخيراً وصل الرجل وزوجته: خنزير أبيض وخنزيرة بيضاء فى بنطلون. أخذ وليد على جانب وأعطاه حفنة دولارات. وأعطاه وليد بالمقابل روبلات. التفت إلينا وهو ممسك بالدولارات: لو أحدكم يريد استبدال دولارات أنا فى الخدمة. دار الحديث مرة أخرى عن موقف الشرطى. ودافع وليد عن حق السلطات فى منع الاتصال بالأجانب. واستعرض عدداً من طلبة المعهد السوريين ووصفهم بأنهم طور الله فى برسيمه. علق حميد على رداءة بعض المصنوعات السوفيتية وتخلفها فى الشكل الخارجى بالمقارنة مع المنتجات الغربية. شعرت كما لو كان يوجه حديثه إلى وليد. علقت قائلاً السبب هو انتفاء المنافسة فى السوق، لكنها تتميز بالجودة. قال: أى منتج يتعين على الناس أن تشتريه لأنه لا يوجد بديل له. قلت: ليس البديل أبداً هو المنافسة الرأسمالية. رحب وليد بكلامى. أحضرنا زجاجات ستلا وأخرج سمكة مجففة أعطاها لكوليا فقشرها وهو يتعبد فيها ويحكى لنا طرق استخراجها وكيف أن أباه أكل مرة واحدة على مدى شهر كامل لأنها لا تباع فى الأسواق ولا توجد إلا فى حوانيت البريوسكا، التى تتعامل بالعملة الأجنبية. استمتعت بقطعة صغيرة منها مع البيرة. احتكر وليد الحديث مرة أخرى. واستأذنت زوجته لتنام. بعد قليل شرعنا فى الانصراف. احتضن وليد هند وطلب منها أن تقبله فى خده. ثم انفرد بصديقها فى جانب وتبادلا حديثا خافتاً. ثم أصر أن نشرب المزيد من البيرة. واستبقى الضيف الذى أحضرها لأنه يريد الحديث معه فى أمر هام. غادرنا الشقة. ومررنا بالشرطى فى الكشك المخصص له. تحدثنا بالعربية بصوت عال. شكا كوليا من حموضة فى معدته. واحتضنته هند فى دلع حتى ركبنا الباص. وقفت إلى جوار حميد فسألته هامساً: ألا يخشى وليد شيئاً عندما يقوم علنا باستبدال الدولارات؟ ضحك قائلاً: عمليات الاستبدال تتم تحت رعاية ال«ك. ج. ب»، المخابرات، لأن الدولة تحتاج إلى الدولارات.
(10)
عاد جلال الدينوف بمفرده. قال إنه استأجر غرفة فى منزل قريب وستقيم ناتاشا معه. وقال إنه سيحتفظ بفراشه فى حجرتنا وعلينا ألا نذكر شيئا عن مبيته فى الخارج، فليس مسموحاً الإقامة خارج بيت الطلبة واتخاذ مسكن مستقل.
(11)
م أنم جيداً بسبب ضجة مهولة طول الليل فى غرفة البنات فوقى. وفى غرفة خليفة المجاورة ظلت الموسيقى الراقصة دائرة حتى الرابعة صباحا. وكنت أتهيج عندما أفكر فى زويا فيؤلمنى قضيبى. تصورت أننا بمفردنا وخرجنا سوياً ثم صار جسمها النحيف بين ذراعى وأنا أنظر إلى عينيها.
حملت زجاجة لبن فارغة إلى المغسل لأملأها بالماء وأغتسل بها بدلا من ورق التواليت الخشن. كان خليفة السنغالى يقف أمام آخر حوض فى الركن. وشرع يغتسل وإذا به يخلع سرواله ويبرز قضيباً كبير الحجم ثم يضعه تحت صنبور المياه ويغسله وهو ينظر إلىّ مزهوا.
قررت العمل على الآلة الكاتبة. حملتها لأضعها على المائدة فوقعت على الأرض وتحطم سطحها البلاستيكى. وضعتها جانباً فى غضب. وفد حميد وهون علىّ. خرجنا سوياً وشربنا بيرة روسية بلا طعم فى البيفسايا، صالة البيرة، المجاورة. حكيت له عن معاركى مع زميلى حلمى عبدالله الانتهازى عضو الاتحاد الاشتراكى الذى نافسنى فى حب زميلتنا جمالات وفاز بها (راجع رواية «امريكانلى»). قابلنا بشار عند عودتنا فقال إنه اشترى لحماً جيداً من البريوسكا، ودعانا للأكل. كان سوريا متوسط القامة ينسدل شعر رأسه الناعم حتى كتفيه على الطريقة الغربية.
(12)
أعددنا صينية فى الفرن وضعناها فى مطبخ الطابق الأول وجلسنا أمامها كى لا يسرقها أحد. أكلنا فى غرفة السوريين مع بقايا زجاجة نبيذ. وانضم فريد إلينا. قال إن إسرائيل قامت بغارات جوية على سوريا استمرت ثمانى ساعات وإن زويا أحضرت كتابا لحميد منذ ساعة ثم اختفت. صعد هانز إليها ليدعوها فلم يجدها. أكلنا وشربنا فودكا بعد أن انضم إلينا عباس العراقى- العائد لتوه من بلده - وجان اللبنانى وهيلين اليونانية صديقة بشار. كانت ترتدى جوبة قصيرة للغاية كشفت عن ساقين بديعتين أشعرنى جمالهما بالحزن. ظلت صامتة بينما دار الحديث بالعربية. استفسر حميد من عباس عن طالب عراقى أنهى دراسته بالمعهد وعاد إلى العراق فقال: ماكو. عاد يسأله: وعبدالجبار؟ قال: ماكو. سألته عما يعنى، فمر بأصبعه على رقبته دون أن ينبس. ذكر أن البعثيين قبضوا على أحد قادة العمال واغتصبوا زوجته وسرقوا أمواله ثم أجبروه على ممارسة الجنس مع غلام وصوروهما، ثم هددوه بفضحه بين العمال فخضع لطلباتهم. وقال إن صدام حسين بدأ حياته السياسية زعيما فى الثانوى لإحدى فرق الإرهابيين المسلحة أثناء مطاردة الشيوعيين بعد سقوط عبدالكريم قاسم. سألته عن المؤامرة التى وصفتها الصحف السوفييتية بأنها مخطط إمبريالى ضد حكم البعث الوطنى. فقال إنها ملفقة ومحاولة لاصطياد الناصريين وإن الاتحاد السوفييتى يؤيد البعث فى الحق والباطل. سأله فريد عن كيفية اعتراف عزيز الحاج زعيم التنظيم الشيوعى المتطرف. قال إن السلطات البعثية أعدمت عددا من رفاقه أمامه واحداً بعد الآخر بعد تقطيع أجسادهم وخاصة أعضائهم التناسلية. وتحدث عن تفاصيل محاولة اغتيال البارزانى، زعيم الأكراد.

الجمعة، 25 يناير 2013

دم ولادك مغرق أرضك يا مصر بقلم : محمد خطاب




هل فعلا مصر تنهار لتكمل مخطط سقوط دول المواجهة مع إسرائيل ؟ فبعد  تدمير سوريا أتي الدور علي مصر و التي تنهار علي يد نظام منتخب ، معزول عن الشعب . نظام رئيسه لا يغرد سوي وسط عشيرته فقط ! في احتفالات أكتوبر وقف يخطب وسط حشد من عشيرته ، وفي أزمة الإعلان الدستوري وقف يخطب في عشيرته ، وفي افتتاح معرض الكتاب الدولي خطب أيضا في عشيرته التي يصحبها لكل مكان ، خشية أن يعترض أحدهم علي أكاذيب تردد علي عقول مغيبة و لا يصدقها هو نفسه . من يتابع مرسي وخطبه في فترة قبل الإعلان الدستوري ستجده واثقا في نفسه ، كلماته قوية و متزنة ، ولكن منذ حادثة الإعلان الدستوري المكبل و خروج الشعب يطالب بإسقاطه ، فقد الرئيس توازنه وخطاباته عبارة عن كلام مرسل عن مؤامرات لا دليل عليها  و لم يخرج الدليل من الأدراج للآن !
كل شيء كما كان بل ازداد سوءا الدماء تغرق الاسفلت جراء حوادث التصادم بين السيارات و التي لا تجد أدني اهتمام من الدولة فالطرق المصرية أسوأ طرق في العلم و كلها متشققه و غير مستوية ، والطرق غير مطابقة لمواصفات الأمن والسلامة و المرور دائما غائب عن الرقابة علي السائقين المخالفين ، و النتيجة خسارة ضخمة في الأرواح و الممتلكات ، ناهيك عن وحوادث القطارات التي لا يبدو في الأفق أنها ستتوقف لتزيد المآسي ، أضف إلي كل هذا انهيار العقارات المستمر و ما زالت آلاف الأسر مهددة بانهيار العقارات في مصر .
هل قدم طائر النهضة حلولا لكل تلك الكوارث ؟ الإجابة : .....!
5000 عالم كما قال الرئيس في برنامجه الانتخابي قاموا علي المشروع  لنكتشف أنه وهمي و ضلال ، لا توجد حلول لدي الدولة الجديدة سوي التخلص من الفقراء ، وإبادتهم بمشاريع الكوبونات الكارثية  بحجة مش معانا أو كما قال مبارك : اجيبلكم منين ؟!!
و لكن نلاحظ أن الأموال  الخدمات تغدق علي الشعب من الإخوان المسلمين قبل ذكري يناير وعلي سبيل المثال :
معرض بسعر التكلفة للسلع الغذائية بشبرا مصر
المنوفية | 600 مستفيد من قوافل الحرية والعدالة للعيون و39 عملية مجانا بالسادات
وغيرها و غيرها مما يدل علي افتعال الأزمة لينبطح فقراء مصر أمام جماعة الإخوان وتصبح هي الملاذ لتحصل علي ما حرمته منك الدولة !
بالطبع الشعب لن يبتلع الطعم ، فهل يمر يوم 25 يناير بسلام أم يكون بداية لحمامات دم لا يعلم سوي الله متى تنتهي ؟ وهو طبعا سيناريو مرعب لا يتمناه أحد و أتمني أن يقدم الرئيس ما يطمئن الشعب أنه جاد في الإصلاح و عليه أن يجتهد ليصدقه أبناء وطنه لا أبناء عشيرته .
لان كلام الرئيس على تويتر يدين به نفسه :

- 
قناة السويس رمز لتاريخ مصر والشعب المصري تجسد رحلة العطاء والجدية والإرادة الصلبة
- 
لدينا الإمكانيات والموارد بكل عناصرها للعبور بمصر إلى مرحلة البناء والاستقرار والنمو وما رأيته اليوم في قناة السويس يجسد ذلك
- 
المشروع التنموي لامتداد قناة السويس بأيدي مصرية لكل المصريين يدشن للعبور الثالث بعد ثورة 25 يناير العظيمة
أين وزراءك  سيادة الرئيس ليروا و يبدعوا و يعملوا لتطوير البلاد ؟
و من يمنعهم ؟
و لماذا تفرغوا للقوانين التي تسيء للمواطن و تزيد من معاناته ؟
أتمني أن تعمل  بجد و يشعر الشعب بجديتكم في وقف نزيف الدماء و انهيار البناء و القضاء علي الفقر و توفير حياة رغدة للشعب البسيط الذي عاني و ما زال من
سياسات رؤسائه الخاطئة .

     نشرت في :

الجورنال           

الخميس، 24 يناير 2013

اضطهاد المعلم بين ثورتين بقلم : محمد خطاب





لا نعرف هل كتب علي المعلم أن يكون ضحية عقليات متخلفة تخطط وتنظم للعملية التعليمية و لا تهتم بمن يدرسها ، وهل يمكن أن توفر الملايين لشراء مستلزمات البناء ، و تخصص الملاليم لمن يبني و ينشئ و ويشرف علي البناء ؟!


لقد تحمل المعلم الكثير من المشاق من أجل أن يواصل رسالته في الحياة ألا وهي تخريج أجيال من المتعلمين تؤدي دورها في تنمية البلاد و نهضتها ، و رغم الألم و الأمراض التي تصيب المعلمين ويتساقطوا بسببها يوما بعد يوم مثل الضغط والقلب و السكر وهي أمراض تنتشر بين المعلمين بسبب ضغوط المهنة والحياة سويا علي معلم الأجيال . انه ثمن أداء المهنة المقدسة يدفعه المعلم  بضمير مرتاح ، في الوقت الذي تنفض الدولة يدها من المعلم بإسقاط المادة الوحيدة في الدستور التي تتناوله وهي  المادة 26 الخاصة بالمعلم، والتي كانت موجودة بباب (المقومات الأساسية للدولة) من مسودة الدستور، وكان نصها: "المعلمون هم الركيزة الأساسية في نجاح خطط التعليم وبلوغه أهدافه، وعلى الدولة أن تضمن لهم معاملة مالية تحفظ كرامتهم وتعينهم على التفرغ لرسالتهم السامية".
لماذا حذفت المادة ؟ بل السؤال المر كيف تحذف في وجود ممثل للمعلمين و هو نقيب المعلمين أحمد الحلواني الذي كتفي بتصريح نسائي عن ألمه لحذف تلك المادة ولم يحرك ساكنا تجاه الدستورية الاخوانية حتى تعيد المادة إكراما للمعلمين ، و سكت ليمارس الدور الذي كان يؤديه النقيب في فترة مبارك ؛ الدور المقدس وهو أن يكون ظهيرا للدولة وسياستها لا نصيرا للمعلم الذي أعطاه صوته !! و الغريب أن اللجنة التأسيسية لم يخرج منها أحد يتحدث عن أهمية المادة لتواصل التأسيسية هي أيضا العمل بالعقلية المباركية ضد المعلم ، المحصلة لا شيء يتغير ، و لا أحد يتحرك ، و لن يبكي علي حال المعلم أحد .. طالما استسلم هو للأمر الواقع و قبل بالفتات في كل شيء ، ولم يكتفي الحلواني بجريمته التي لا تغتفر بحذف تلك المادة و لكنه يأتي ليسخر منا عن طريق نقابة المعلمين التي تريد حوار مجتمعيا حول تعديلات في الدستور خاصة بالمعلم !
و لان الجريمة واضحة الأركان و لان من وضعوا الدستور جهلوا قدر المعلم فقد اهتموا بتعريب العلوم و لم يفكروا بتكريم المعلم في دستورهم بأي منطق يعطي المعلم ، والوزير لا يفكر سوي في تجريم الدروس اعتمادا علي 50% لا تسمن ولا تغني من جوع ، لقد تجاهل الوزير الاخواني صراخ المعلمين و شكاواهم ليسن أوضاعهم ، بل ساء وضع المعلم في عهده ، و للأسف لن يتحسن أبدا ، لان السياسات هي نفس السياسات رغم أخونة الوزارة ، وربما يخرجوا عليا بقرارات تقتل الإبداع و تهين المعلم أكثر من ذي قبل و لن يحرك نقيب السلطة ساكنا .

أما المواد التي جاءت بالدستور رغم أهميتها الا أنها لم تمس جوهر المشكلة وهو المعلم.
المواد  هي :

(50) تنص على أن "لكل مواطن الحق فى التعليم المطابق لمعايير الجودة وهو مجانى فى مراحلة المختلفة وإلزامى فى مرحلة التعليم الأساسى وتتخذ الدولة كافة التدابير لمد مدة الإلزام إلى مراحل أخرى وتُعنى بالتعليم الفنى وتشجعه وتشرف على التعليم بكل أنواعه، وتلتزم جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية وغيرها بخطة الدولة التعليمية وأهدافها وكذلك بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع والإنتاج".
ونصت المادة (51) على أن "حرية البحث العلمي مكفولة، وتخصص الدولة له نسبة كافية من الناتج القومي وفقًا للمعاير العالمية، وتضمن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمي وتطويرها".
فيما تنص المادة (52) على أن "اللغة العربية مادة أساسية فى كافة مراحل التعليم، والتربية الدينية والتاريخ الوطني مادتان أساسيان فى التعليم قبل الجامعي بكل أنواعه، وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات المختلفة".
و تنص المادة (53) على أن "تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية وتجفيف منابعها لكافة الأعمار من الذكور والإناث وتسخر طاقات المجتمع لإنجاز هذه الخطة خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور".

 




مشاهدات مدونتي تتجاوز المليون


الأربعاء، 23 يناير 2013

25 يناير ثورة الغضب الثالثة بقلم : محمد خطاب







سقطت ورقة التوت عن نظام مرسي و برزت أنيابه التي ينشبها في جسد الفقراء ، بعد رفع  الأسعار بشكل مفزع ، و إفراغ الدعم من معناه الحقيقي  ، و أصبحت خدمة المجتمع الفقير إذلالا  له ، وإفقار ،  و علي جانب آخر تقديم خدمات مؤقتة من قبيل الصدقة ، و الإحسان من الجمعيات التابعية للنظام حتى يتم رشوة البسطاء و ضمان الولاء و الطاعة لهم ولحكمهم .
يبدوا الإخوان أنهم ينفذوا تعاليم مبارك و زبانية الوطني حرفيا ، حتى في مواجهة غضب الجماهير نفس الاهتمام و نفس الاستكبار و التخندق حول كلمات الاستقرار و العمالة و الأكثرية و الأقلية و الشرعية !
ثم أتي خبر تحويل ملايين الدولارات لحساب ابن مرسي لتزيد الطين بلة
ولم يصدر خبر بالنفي أو القبول ليضع مرسي بجوار مبارك في نفس الخندق . في الوقت الذي تعاني فيه الجماهير شظف العيش و ضيق ذات اليد ، فتم رفع الأسعار وسط حديث ممجوج من رجال مرسي أنه لا غلاء للأسعار و انه ينحاز للفقراء !!
ذكرني ذلك بخبر يوم 21يناير قبل الثورة بأيام حين كتبت الجمهورية عن مبارك (برغم ورود كلمة الشباب في خطاب الرئيس الأخير أمام القمة العربية الاقتصادية بمدينة شرم الشيخ مرة واحدة فقط، فقد أبرز الحزب الوطني الديمقراطي اهتمام الرئيس محمد حسني مبارك بالشباب ورهن التنمية بهم.. وقال الحزب على موقعه الإلكتروني: إن الشباب احتل مكانًا بارزًا في الخطاب الافتتاحي للرئيس أمام القمة العربية الاقتصادية بمدينة شرم الشيخ، حيث ربط الرئيس مبارك الشباب بالتنمية. )

صنع زبانية مبارك قضية وهمية  (ورود كلمة الشباب مرة واحدة) وحلوها بالكلام أيضا !
ومنها أيضا تحويل الخطاب الرئاسي لمبارك لنص قرآني وعلي مجلس الشعب دراسة خطاب الرئيس لدراسة التكليفات !!
وكأن التكليفات لا تأتي إلا برسالة سماوية علي الحاكم يعقبا جاوس بني البشر للتفسير .
وهو ما يتبع سنته رجال مرسي حرفيا ، و نجدهم يشيدون بانجازات لم تحدث و لو طالوا اعتبار النيل انجاز لمرسي لفعلوا ، الشعب  يئن و مرسي و عشيرته يتحدثون بخطاب حالم عن مجتمع آخر .
ازادات معدلات الفقر و انهارت الطبقة المتوسطة تحت ضربات الرأسمالية المتوحشة للنظام الجديد ، و بدلا من تأمين احتياجات الشعب من الطعام و الخدمات يصرف ملايين الدورات علي ملابس الداخلية ومعداتهم الجديدة !!  بدلا من تهدئة رأي عام محتقن يعلنوا بغباء واضح خبر (أن جماعة الإخوان المسلمين أعلنت عن تنظيم 5 مليونيات الأربعاء بـ 5 محافظات للمطالبة بالقصاص لشهداء الثورة وأعلنت الجبهة السلفية الاحتشاد بميدان التحرير للاحتفال بالثورة )
وبدلا من تطهير المؤسسات من الفاسدين كان تسكين رجال الاخوان والهيمنة علي تلك المصالح هو الهدف و كما قيل :

( • وزارة الإسكان فقد استعان وزير الإسكان الدكتور طارق وفيق برندا المنشاوى... وجعلها مديره مكتبه وهى زوجه أسامة الجرف قريب عزه الجرف عضو الجمعية التأسيسية ومجلس الشعب المنحل ... وأصبحت رندا المنشاوى بسبب هذه العلاقة الأسرية المرأه الحديدية فى وزاره الاسكان وجاءت راندا المنشاوى بشقيق زوجها ابراهيم الجرف ومنحته ايضا منصب مشرف عام على مركز المعلومات بالوزارة.
• وفى وزاره الشباب قام أسامه يس وزير الشباب بتعيين شريكه فى مستشفى سدره للأطفال وهو الدكتور احمد يوسف ليكون مساعدا اول لوزير الشباب رغم ان يوسف ليس له اى خبره بالشباب ومشاكلهم وكل خبراته فى طب الأطفال وفقط..
• أما وزاره التربية والتعليم فحدث ولا حرج فقد حصن وزير التعليم نفسه من العزل بجعل 41 اخوانى كقبادات فى الوزارة وياتى على راسهم احمد فؤاد جاد الله المحامى وهو شقيق المستشار محمد فؤاد جاد الله المستشار القانونى لرئيس الجمهوريه وجاء به وزير التعليم مستشارا قانونيا له..
• والمهندس عدلى القزاز صاحب مدارس المقطم الدولية للغات، والقيادى الإخوانى مستشارا لتطوير التعليم، ومحمد السروجى القيادى بالجماعة والقادم من رئاسة مجلس إدارة مجمع للمدارس الخاصة بالمحلة الكبرى، والدكتور مجدى بخيت رئيسا لقطاع التعليم الفنى، والمهندس عمر عبد الله مستشارا هندسيا للوزير، والدكتور عماد البعلى مستشار الوزير للتعاون الدولى، وأشرف عبد الفتاح خلف مدرس التربية الرياضية «الاخوانى» ابن كفر البطيخ بدمياط الذى تم انتدابه كرائد لاتحاد الطلاب، فضلا عن مستشارى المواد داخل الوزارة، حيث تم تعيين المهندس محمد مبروك«الإخوانى»مستشار الوزير للتربية الزراعية ، كذلك تم انتداب مدرسة لغة إنجليزية من محافظة بورسعيد لتقوم بمهام مستشار اللغة الإنجليزية بالديوان لكونها زوجة أحد قيادات حزب الحرية والعدالة ببورسعيد،
• وفى وزاره النقل قام ايضا الوزير الجديد الدكتور حاتم عبداللطيف بعيد عبدالقادر وهوقياده اخوانيه وكان يشغل ايضا منصب نائب رئيس هيئة السكك الحديدية للشئون الفنية (الصيانة) أثناء حادث حريق قطار الصعيد عام 2002. والغريب ان عبداللطيف استعان بعبدالقادر قبل حدوث حادث البدرشين ب8 ساعات فقط...
• وفى وزاره الماليه قرر الدكتور المرسى حجازى قد استعان بكل من الدكتور عبد الله شحاتة، رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة، والدكتور أحمد النجار، عضو اللجنة، ومسئول ملف الصكوك بالحزب، كمستشارين كما قرر ان يعين المستشار ماجد شبيطه عضو الجمعيه التأسيسية مستشارا له بالمخالفه للدستور والذى حظر انتداب القضاة فى الحكومة .)
 انه غزو و ليس حكم لمصر و اعتقد أن الحرافيش سيخرجوا حتى يصل صوتهم للحاكم الذي لا يسمعهم ، ربما لو كان صوتهم أعلي من صوت المرشد لفهمهم .






الاثنين، 21 يناير 2013

مقطوعات علي هامش دفتر الكوبونات بقلم : محمد خطاب





نفس الألم القديم و أنت تشاهد جلسات الشورى و العريان يقوم بدور ثروت أباظة و الشاذلي و أحمد عز في العزف القذر داخل المجلس وقيادة الأغلبية العمياء التي لا تري سوي مصلحتها فقط دون النظر لمصلحة المجتمع ، نفس الإقصاء للمعارضة ونفس اليد التي تمتد للمؤيدين فينصاعوا جميعا و النتيجة حزب يحدث نفسه و يتخذ قرارات مصيرية وحده .
يبدو أن إفقار الشعب لعبة الأنظمة الاستبدادية ، لأن الشعب الجائع يمكن قهر إرادته و رشوته و شغله بمستقبله و بلقمة عيشه ، والشعب المصري يقضي نصف يومه في طوابير العيش و الغاز والبنزين ، معاناة تهد إرادة  أي كائن بشري في بلد أخري ، أزمات تفوق قدرة أي بشر علي التحمل و لكنه يتحمل و يسخر من مشاكله بإلقاء النكات التي ينتقدها و يكفرها زبانية النظام الحاكم .

حل المشاكل بالتناقض : لو أتينا بأحدث أجهزة الكمبيوتر و بحثنا عن أي موضوع طرحه الإخوان ستجد تصريحات متناقضة وكأن الإخوان تحولوا
من تنظيم متماسك  لتنظيم رخو مترهل ، يخفي تحت شعاره ( الإسلام هو الحل ) صراع مكتوم علي السلطة و الظهور الإعلامي ، ربما لعنة السلطة و محاولة رجال ناضلوا ضد الأنظمة السابقة أن يجنوا ثمار جهدهم ربما أربكت حساباتهم وجعلتهم يتخبطون في الأفكار و القرارات و يتصارعون .

الكوبونات الوجع القادم لا محالة في ظل تنظيم يتبني سياسات نظام مبارك بتوجهه نحو الرأسمالية الجشعة بعد استبدال صورة مبارك بشعار الإخوان الشهير ليضفوا طابعا إسلاميا علي نهب مصر و سحق الشعب المغلوب علي أمره ، فمن يصدق أن الشعب يتسول ثلاث أرغفة يوميا لان الدولة غير قادر علي التحكم في تسرب الدقيق من الأفران للشارع !
شعب لا يجد قوت يومه وربما يكون رغيف العيش هو غذاءه الوحيد !
 و علي هذا المواطن المسكين أن يأخذ أنبوبة واحدة علي هذا الكوبون و عليه أيضا أن يشتري البنزين علي الكوبون !
من يصدق أن يعيش الشعب أسوأ حالاته بعد الثورة ليعاقب بأسوأ مما طلب أن يرفع عنه من ظلم !
كرامة المصري تمتهن في الخارج و بل ويجلد أبائنا و بناتنا  في السعودية و يجلد معها جسد كل مصري في ظل دولة الثورة ، و لا رسالة قوية لتعيد كرامة المصريين ، وهذا شيء طبيعي لان دولة تتسول قوتها
لا تسأل عن الكرامة !

تأكد بما يدع مجالا للشك أنه مع قيادتنا الحالية المرتعشة والمرتبكة  لا عدالة اجتماعية و لا عيش و لا كرامة ، حتى حق العش لم يعد مكفولا .

 


نشرات فــــــــــــي :
رقيب نيوز
الفراعنة
القاهرة
يمن برس
مصراوي
الديوان
وطن
الدرب الاردنية
ديارنا
الراكوبة
الراكوبة فيس
الصباح الفلسطينية
ايجي تويت
سولا برس
دنيا الرأي
الجورنال
الحوار المتمدن
25يناير
الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني

الجمعة، 18 يناير 2013

من أجل منهج تعليمي بناء بقلم : محمد خطاب





الإشكالية الأولي :  غياب المعني

الانخراط في العملية التعليمية، والخضوع لروتينها العمل اليومي ربما يجعلنا كمعلمين ننظر لتلك العملية كما لو أنها بحد ذاتها غاية، دون أن ندرك بفعل القصور الفكري بأنها وسيلة إلى أهداف وغايات أخرى ، فلو سألنا معلمًا عن جوهر  الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في مادته  فإننا في بعض الحالات لا نحصل على إجابة شافية ، أو ربما نقع على إجابات مختلفة حيال الغايات التي يهدف إليها. وقد لا يكون لدى بعض المعلمين رؤية أو مفهوم واضح للأهداف لكنهم يملكون حماسًا وإدراكًا غامضًا يدفعهم إلى العمل بهمة عالية من أجل إيصال المادة التعليمية للطلاب بأكثر الطرق سلاسة وإيجابية.فهم هنا يقومون بعمل تربوي ممتاز بالرغم من أنهم لا يملكون تصورًا نظريًا واضحًا حيال الأهداف التربوية.

الإشكالية الثانية : الأهداف
لا بد أن تكون هناك خطط تربوية تنطوي على أهداف وغايات، تلك الأهداف تعتبر بمنزلة المعايير التي في ضوئها يتم اختيار المواد التعليمية وتنظيم محتوياتها. ولهذا فإن أساليب التدريس والاختبارات وطرق التقويم وما يتصل بكل البرامج المدرسية إنما هي الوسائل لبلوغ تلك الأهداف
وهناك  طريقتين حددهما بلوم لمعرفة وتحديد تلك الأهداف،
 الطريقة الأولى :
هي طريقة التقدميين، وتقوم على دراسة حاجات التلاميذ والمشكلات التي يواجهونها لتكوين المعلومات التي تساعدهم فيما بعد على اشتقاق الأهداف من خلال النتائج التي تتوصل إليها دراسة تلك الحاجات والمشكلات المتصلة بالطلاب والتلاميذ.

الطريقة الثانية :
 هي طريقة الأساسيين التي تقوم على تحديد الأهداف من خلال التراث الثقافي وتراكم المعارف التي تتضمنها العلوم التربوية واستصحاب الخبرات التعليمية السابقة للأجيال. فهي المصدر الأساسي الذي تنبثق عنه الأهداف التربوية


الإشكالية الثالثة : المحتوي
هناك قيمًا أساسية في الحياة تنتقل إلى حد كبير من جيل إلى آخر عن طريق التربية ، وظيفة المدرسة في جوهرها: نقل تلك القيم الأساسية التي يمكن تحديدها عن طريق دراسة شاملة لفلسفة المجتمع و قيمه . يمكن صياغة الأهداف التربوية  ، إما  من خلال تحديد نشاطات وبرامج معينة ، أو بصياغتها عبر كتابة قائمة محددة للموضوعات والمفاهيم. وهناك من  يضعون صياغة الأهداف في صورة أنماط سلوكية لا توضح نواحي الحياة أو المحتوى الذي ينطبق عليه السلوك على نحو خاص. بالإضافة إلى صياغات أخرى قد تختلف من بيئة مدرسية إلى أخرى.

الغرض من صياغة الأهداف هو في الواقع: توضيح أنواع التغيرات المرغوبة التي يمكن أن تحدثها في التلميذ

كما أن المؤلف يحدد صياغة الأهداف بتحقيق بعدين أساسيين منها هما: بعد المحتوى الذي يتضمن القيم الفكرية والتربوية للأهداف، وبعد السلوك الذي يترجم محتوى القيم في السلوك والمواقف المتصلة بالحياة العامة


تنظيم خبرات المنهج

تتصل فكرة تنظيم خبرات المنهج بالوقوف على الطريقة المثلى لإدراك فعالية الأهداف التعليمية التي تم التأسيس لها من خلال وسائل الدرس المختلفة، بحيث يتم فحص خبرات الدرس خلال السنوات بين الصفوف المختلفة بطريقة رأسية عند تناول المادة الواحدة بين صفين مختلفين، وطريقة أفقية عند تناول مادتين مختلفتين بين الصف الواحد.
فعلي سبيل المثال حين نفحص العلاقة بين خبرات الصف الخامس والصف السادس في مادة الرياضيات  مثلاً فإننا نتناول في هذه الحال التنظيم الرأسي خلال سنوات الدراسة، بينما إذا بحثنا العلاقة بين خبرات الرياضيات وخبرات العلوم  في نفس  الصف  فإننا نتناول التنظيم الأفقي لخبرات التعلم... فإذا بنيت خبرات العلوم في الصف السادس على خبرات نفس المادة التي حصل عليها التلميذ في الصف الخامس على نحو سليم، فسوف يؤدي ذلك إلى تنمية المفاهيم  العلمية والمهارات، وإلى زيادة التعمق فيها. وإذا ارتبطت خبرات العلوم في الصف الخامس بخبرات الرياضيات في نفس الصف ارتباطًا مناسبًا وسليمًا من الناحية التربوية، فإن كلًا منهما قد يعزز الآخر، ومن ثم يوفر معنى وتكاملًا أعظم ويصبح البرنامج التعليمي أكثر فاعلية . ومن جهة أخرى إذا كانت الخبرات غير متسقة ومتضاربة فإن بعضها سوف يعمل على تقليل أو نفي أثر البعض الآخر.
وكذلك إذا لم يكن هناك ارتباط مناسب بين هذه الخبرات فإن التلميذ سوف يحصل على خبرات مجزأة لا يرتبط بعضها بالبعض الآخر، ومن ثم لا يكون لها فاعلية كبيرة حين يواجه التلميذ مواقف معينة في الحياة اليومية.
أخيرا :
تطوير المناهج يحتاج لجهد كبير من خبراء المادة و أساتذة الجامعات و المعلم نفسه باعتباره صانع قرار و مقدم للخدمة التعليمية و التوجيه و رجال الأعمال والفنون و الثقافة و أولياء الأمور و التلاميذ حتى تكتمل المنظومة وتتضح الرؤية و يتم وضع مناهج متناسقة و متدرجة و متصلة منذ الصف الأول الابتدائي حتى نهاية المرحلة الثانوية مناهج لا تخضع لأهواء أو سياسات و لا تخدم أنظمة لان الأنظمة تتبدل و المنهج يجب أن يكون متوافقا مع مستحدثات العصر و التكنولوجيا  و تغير الفكر من عقد لآخر و تجدد تيار العلم و تبدل نظرياته مما يستلزم التغيير المتواصل الشامل  كل فترة ليست بالقصيرة من الزمن لاستيعاب الإيقاع المتسارع للحياة .


نشرت فــــــــــــــــــــــــــي :
25يناير
الفراعين
الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني
الحوار المتمدن
ديارنا
وطن
يمن برس
تحضر
الجورنال
مصراوي
مصراوي2
دنيا الرأي
هيرمس
الاهرام
الديوان
دامت برس
الدرب الاردنية
الراكوبة
الصباح الفلسطينية
يللا كورة