السبت، 24 أبريل 2010

صريع الغواني :تَـعَزَّ فَقَد ماتَ الهَوى

تَـعَزَّ  فَقَد ماتَ الهَوى وَاِنتَهى الجَهلُ      فَـرَدَّ عَـلَيكَ الـحِلمَ ما قَدَّمَ العَذلُ
أَحـينَ  طَـوى  عَن شِرَّةِ اللَهوِ شِرَّةً      يُـطيعُ  سَوادَ الرَأسِ إِن قالَ لا 
تَسلُ
حَـماهُ  عَـلى  سَبعٍ وَعِشرينَ 
حِجَّةً      شَـبابٌ فَـتِيُّ الـغَيبِ شاهِدُهُ كَهلُ
أَلا  نـادِيَ اليَومَ الَّذي أَعجَلَ 
النَوى      نَـلبُثَها  حَـتّى اِنطَوى مَعَها الوَصلُ
لَـعَلَّ  وُجـوهَ الـلَيلِ تَثنى 
صُدورَهُ      فَـيَخرُجَ  مِن حَدِّ السُهادِ بِنا الأَصلُ
تَـفَرَّقُ فـي الـعَينِ الـدُموعُ وَتارَةً      يُـؤَلِّفُها الإِلـفُ الَّذي حَلَّفَت 
جُملُ
هُـوَ  الشَوقُ مَصروفُ السُلُوِّ 
وَدونَهُ      أَحـاديثُ إِذكـارِ الـفُؤادِ بِها خَبلُ
فَـدَع  قَـلبَهُ وَالنَأيَ لا يَذكُرُ الهَوى      لَـيـالِيَ  يَـلقاهُ بِـأَترابِهِ الـشَملُ
خَرَجنَ  خُروجَ  الأَنجُمِ الزُهرِ 
وَاِلتَقَت      عَـلَيهِنَّ مِـنهُنَّ الـمَلاحَةُ وَالشَكلُ
تَـبَسَّمنَ  فَاِستَضحَكنَ طامِسَةَ 
الدُجا      عَـنِ الصُبحِ وَالظَلماءُ أَوجُهُها طُحلُ
خَفينَ  عَلى غَيبِ الظُنونِ وَغَصَّتِ 
ال      بُـرَينُ  فَـلَم  يَنطِق بِأَسرارِها حِجلُ
وَلَـمّا  تَـلاقَينا قَـضى اللَيلُ 
نَحبَهُ      بِـوَجهٍ  لِوَجهِ الشَمسِ مِن مائِهِ المَحلُ
أَرِبـنـا بِـأَلحاظِ الـعُيونِ 
وَبَـينَنا      عَـفافٌ وَتَـكذيبٌ لِـمّا يَأثُرُ المَحلُ
كَـأَنَّ  الـثُرَيّا فَـورَها 
وَسُـكونَها      نُـجومٌ جَـلاها الفَجرُ فَاِحتازَها أَفلُ
طَوَيتُ  بِها  شَرخَ الشَبابِ 
فَحاجَزَت      قَـريباً  وَجِـلبابُ  الصِبا خَلَقٌ رَذلُ
وَخَضراءَ  يَدعو شَجوَ مُكِّيِّها 
الصَدى      إِذا نَـسَفَتها الـريحُ ريـحانُها شُعلُ
سَـقاها  الـثَرى ماءَ النَدى 
وَأَسَرَّها      مِنَ  القَيظِ  حَتّى أَمرَعَ السارِحَ الرَبلُ
إِذا  دَرَجَـت فـيها الجَنوبُ تَعانَقَت      بِها  سامِقاتُ الزَهرِ وَاِصطَحَبَ 
البَقلُ
كَـساها الخَلا الرَسمِيُّ مِن كُلِّ 
جانِبٍ      طَـرائِقَ  حَـتّى سودُ حَوزاتِها شُهلُ
تَـحَلَّبَ مِـنها مُـستَسِرٌّ مِنَ 
النَدى      بِـريحِ  الصِبا  وَالرَوضُ أَعيُنُهُ خُضلُ
أَنَـختُ بِها وَالشَمسُ تَنعِقُ 
بِالضُحى      وَمـا صـاحِبي إِلّا الـمُدامَةُ وَالجَحلُ
إِذا شِـئتُ حَـيّاني الـثَرى 
بِـنَباتِهِ      وَطـالَعَني فـي رَوضِهِ العُصُمُ العُقلُ
تَـراخَينَ دونـي ثُـمَّ أَوجَسنَ وَطأَةً      فَـأَتلَعنَ كُـحلاً مُستَراباً لَها الكُحلُ
وَغَبراءَ  لا  يُسقي عَلى الخِمسِ رَكبُها      قَطَعتُ وَريقُ الشَمسِ يَغلي بِهِ السَجلُ
تَـجـاوَزتُها وَالآلُ مُـستَنقِعٌ 
بِـها      كَـنَّشرِ القَباطيِّ اِنتَضى ماءَها الغُسلُ
وَمُـلتَجِبٍ بِـالنَأيِ قَـلبُ دَلـيلِها      يَـبيتُ  بِها  عَن بَيتِهِ الجابُ 
وَالصَعلُ
لَـقَيتُ  الـدُجى فيها وَلِلأَصلِ 
قُلعَةٌ      وَمُـحتَنِكُ  الإِمـساءِ مُقتَضَبٌ طِفلُ
وَلَـمّا  تَعالى  اللَيلُ شَقَّت بِنا السُرى      جَـلابيبَهُ  حَـتّى رَأى دُبـرَهُ 
القُبلُ
إِذا شِـئتُ خَلَّفتُ الصَبا أَو 
صَحِبتُها      بِـوَجناءَ مَـوصولٍ بِـغارِبِها الرَحلُ
أَتَـتـكَ الـمَطايا تَـهتَدي بِـمَطِيَّةٍ      عَـلَيها فَـتاً كَالنَصلِ يُؤنِسُهُ 
النَصلُ
وَرَدنَ  خِـلافَ  اللَيلِ وَاللَيلُ مُصدِرٌ      أَواخِـرُهُ  وَالـفَجرُ  عُريانُ أَو 
فُضلُ
فَـلَمّا نَـحَينَ الـنورَ خَـرَّينَ 
تَحتَهُ      عَـلى أَمَـلٍ يُشجى بِهِ اليَأسُ وَالمَطلُ
وَرَدنَ رِواقَ الـفَضلِ فَضلِ بنِ 
جَعفَرٍ      فَـحَطَّ الـثَناءَ الـجَزلَ نائِلُهُ الجَزلُ
فَـتىً تَـرتَعي الآمـالُ مُـزنَةَ جودِهِ      إِذا  كـانَ مَـرعاها الأَمانِيُّ 
وَالبُطلُ
تُـساقِطُ  يُـمناهُ  نَـدىً 
وَشِـمالُهُ      رَدىً  وَعُـيونُ  القَولِ مَنطِقُهُ الفَضلُ
أَلَـحَّ  عَـلى الأَيّـامِ يَفري 
خُطوبَها      عَـلى  مَـنهَجٍ أَلـفى أَبـاهُ بِهِ قَبلُ
عَـجولٌ إِلـى مـا يودِعُ الحَمدَ مالَهُ      يَـعُدُّ الـنَدى غُنماً إِذا اِغتُنِمَ 
البُخلُ
كَـأَنَّ نَـعَم فـي فيهِ يَجري 
مَكانَها      سُـلالَةُ  مـا مَجَّت لِأَفراخِها النَحلُ
جَـرى  مُذ حَواهُ المَهدُ في شَأوِ 
جَعفَرٍ      إِلـى غـايَةٍ يَـتلو المِثالَ الَّذي يَتلو
حَـمولاً  لِـعِبوِ  الدَهرِ يَنهَضُ 
عَفوُهُ      بِـهِ مُـستَقِلّاً حـينَ لا يُحمَلُ الثِقلُ
إِذا  أَغـمَدَت هِـمّاتُهُ خَطباً 
اِغتَدَت      عَـلى مُـنتَضى رَأيٍ مُمَرٍّ بِهِ السَحلُ
كَـأَنَّ  مَـجالَ  الـعَينِ مِـنهُ وَقَلبَهُ      وَغُـرَّتَهُ  نَصلٌ حَماهُ الصَدى 
الصَقلُ
أَنـافَ بِـهِ الـعَلياءَ يَـحيى وَجَعفَرٌ      فَـلَيسَ  لَـهُ مِـثلٌ وَلا لَـهُما 
مِثلُ
فُـروعٌ تَـلَقَّتها الـمَغارِسُ فَـاِعتَلى      بِـها  عـاطِفاً أَعناقَها قَصدَهُ 
الأَصلُ
لَـهُم  هَـضبَةٌ  تَأوي إِلى ظِلِّ 
بَرمَكٍ      مَـنوطاً  بِـها الآمالُ أَطنابُها السُبلُ
أَقَـرَّت  عَـلَيهِم نِـعمَةَ الـلَهِ 
نِعمَةٌ      لَـهُم  في  رِقابِ الناسِ لَيسَ لَها نَقلُ
وَقَوا  حُرَمَ الأَعراضِ بِالبيضِ 
وَالنَدى      فَـأَموالُهُم  نَـهبٌ وَأَعراضُهُم بَسلُ
حُـبّاً لا يَـطيرُ الـجَهلُ في 
عَذَباتِها      إِذا  هِـيَ  حَلَّت لَم يَفُت حَلَّها ذَحلُ
جَـرى  آخِـذاً يَـحيى مُقَلَّدَ 
جَعفَرٍ      وَصَـلّى إِمـامُ السابِقينَ اِبنُهُ الفَضلُ
بِـكَفِّ  أَبـي العَباسِ يُستَمطَرُ 
الغِنى      وَتُـستَنزَلُ النُعمى وَيُستَرعَفُ النَصلُ
وَيُـستَعطَفُ  الأَمـرُ الأَبِـيُّ 
بِحَزمِهِ      إِذا الأَمـرُ لَـم يَعطِفهُ نَقضٌ وَلا فَتلُ
لَـهُ سَـطَواتٌ غِـبُّها الـعَفوُ 
بَينَها      فَـوائِدُ  يُحصى  قَبلَ إِحصائِها الرَملُ
تُـسَلُّ سَخيماتُ الأَيّامِ مِن نَشرِ 
نِعمَةٍ      تَـراءَت لَـهُ فـيها صَنائِعُ ما تَخلو
إِذا  خَـلَتِ الأَيّـامُ مِـن نَشرِ 
نِعمَةٍ      تَـراءَت لَـهُ فـيها صَنائِعُ ما تَخلو
مَـواهِبُ  لَـم تُغصَب فَتُعقَل 
بِمِثلِها      وَلَـكِن بَـقِيّاتُ الـثَناءِ لَـها عَقلُ
يُـلَبّى  مُـنادي جَـعفَرٍ وَاِبنِ 
جَعفَرٍ      إِذا  اِعـتَرَتِ النَكباءُ وَاِحتَجنَ الوَيلُ
بِـعَينَيكَ آمـالٌ تَـروحُ 
وَتَـغتَدى      عَـلى جـودِهِ يَقتادُها القَولُ وَالفِعلُ
إِذا مـا أَبـو الـعَبّاسِ حَـلَّ 
بِبَلدَةٍ      كَفاها الحَيا وَاِستَجهَلَ الخَوفُ وَالمَحلُ
أَتَـتكَ  الأَمـانِيُّ اِعـتِباداً 
وَرَغـبَةً      بِـرِجلٍ  مِـنَ  الآمـالِ يَتبَعُها رِجلُ
تَـبَسَّمَ  عَـنكَ المَهلُ في غايَةِ 
النَدى      كَـذَلِكَ  يَـحيى  كـانَ قَدَّمَهُ المَهلُ
أَسَـرَّتكَ  آمـالٌ فَـنالَت بِكَ الغِنى      وَجـاءَتكَ أُخـرى عَـلُّها أَبَداً 
نَهلُ
وَمـا خَـوَّلَتكَ الـمَكرُماتُ سَـجِيَّةً      حُـبيتَ بِـها إِلّا وَأَنـتَ لَـها 
أَهلُ
أَبـوكَ اِسـتَرَدَّ الـشامَ إِذ نَفَرَت 
بِهِ      مُـلَقَّحَةً  شَـعواءَ لَـيسَ لَـها بَعلُ
بِـجَيشٍ  كَـأَنَّ  اللَيلَ بَعضُ 
حَديدِهِ      تَـهادى الرَدى فيهِ الفَوارِسُ وَالرَجلُ
وَلَـمّا تَـناءَت بِـالقَراباتِ 
مِـنهُمُ      حَـوادِثُ  تَـمريها  الوَقائِعُ وَالأَزلُ
وَمـالَت  قَـناةُ  الدينِ فيهِم وَثُقِّفَت      قَـناةُ  الرَدى  وَاِستَعذَبَ المُهَجَ القَتلُ
نَـضى سَـيفُهُ فـيهِم بِحَقنِ 
دِمائِهِم      وَسَـفكِ دِمـاءٍ عِندَها ضَحِكَ التَبلُ
أَقـامَ  عَـلى  أَقطارِها شاهِدُ 
الرَدى      طَـلَيعَةَ  رَأيٍ  غِـبُّهُ الـعَفوُ وَالبَذلُ
إِذا  شـاءَ أَعـطَتهُ الأُنـوفَ 
مَقودَةً      صَـوارِمُ  بـيضٍ أَو رُدَيـنِيَّةٌ ذُبـلُ
هُـنالِكَ أَضحَكنَ العِدى عَن 
نُفوسِها      وَقَـد  ضَحِكَت  دَهياءُ أَنيابُها عُصلُ
مَـرى لَـهُمُ خِلفَينِ بِالحَتفِ 
وَالنَدى      لِـكُلِّ  يَـدٍ مِن نَزعِ ساعِدِها سَجلُ
بَـعيدُ الـرِضى لا يَستَميلُ بِهِ 
الهَوى      وَلا يَـتَعاطى الـجِدَّ مِـن رَأيِهِ الهَزلُ
إِذا اِفـتَرَّتِ الثَغرَ الخُطوبُ اِنبَرى 
لَها      بِـعابِسَةٍ مُـفتَرُّها الأَسـرُ وَالـقَتلُ
وَتَـستَغرِقُ  الـشورى بَـديهَةُ رَأيِهِ      وَإِن كـانَ مَضروباً عَلى قَلبِهِ 
الشُغلُ
شِـهابُ أَمـيرُ الـمُؤمِنينَ الَّـذي بِهِ      أَضـاءَ عَمودُ القَصدِ وَاِحتَزَبَ 
العَدلُ
إِذا  ضُـيِّعَ الـرَأيُ اِسـتَشَفَّ 
كَأَنَّهُ      شَـواهِقُ رَضوى لَيسَ في خُلقِهِ دَخلُ
رَقـيبٌ  عَـلى غَيبِ الأُمورِ 
وَرَجمِها      بِـرَأيٍ قَـويمٍ مِنهُ ما الغَصبُ وَالخَتلُ
يَـقومُ بِـباغي الـدينِ يَحيى وَجَعفَرٌ      إِذا  لُـحِيَ الإِسلامُ وَاِضطَرَبَ 
الحَبلُ
مَـتّى شِئتَ رَفَّعتَ الرِواقَ عَلى الغِنى      إِذا  أَنتَ زُرتَ الفَضلَ أَو أَذِنَ 
الفَضلُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق