الأربعاء، 31 مارس 2010

التشكيلية أماني العريقي


التشكيلية أماني العريقي :
الواقع و عين مخيلتي يُشكِّلا رؤيتي الفنية
الحديدة ( السياسية ) ـ حاورتها : أمل حسن غنيمة

بقلمها الرصاص تبحر في " عالم الخيال " لترسم " الأمل و الحب و الجمال " منذ نعومة أظافرها .. عشقت الرسم من قبل أن تُجيد الإمساك بالقلم ؛ فكانت والدتها تشكو من شخابيطها " على جدران و أرضيات المنزل " .
و اليوم أصبحت أماني العريقي زهرة من الزهور التي تُزيِّن شجرة المجتمع اليمني متعددة الأطراف .

في كلية الفنون الجميلة بجامعة الحديدة صقلت موهبتها بالدراسة الأكاديمية و في بيت الفن تمارس غواية الرسم و تُشبع رغبتها الفنية و عن طريقهما وصلت أعمالها إلى الجمهور في صنعاء و الحديدة من خلال المعارض التي شاركت فيها و كان آخرها (( معرض التراث الشعبي التهامي و الفنون التشكيلية )) الذي أقيم في إطار فعاليات مهرجان الحسينية للفروسية والهجن و الألعاب و التراث الشعبي .

و اللوحة الإبداعية(( بلقيس اليمن )) منحتها الفوز بجائزة رئيس الجمهورية في الفنون التشكيلية بمحافظة الحديدة لعام 2007م .

من يرى لوحاتها و اختيارها للألوان يحتار في طريقة رؤية هذه الفنانة للألوان و طريقة مزجها لتعطي ألواناً فرائحية تحاكي الواقع بخيال الروح ، فألوانها نقية منظمة تتدرج بتدرج لون قوس قزح ؛ تمنح لوحتها تميزاً في أسلوب إبراز العمق خاصة عندما تستخدم الإضاءة و الظل اللذان يكملان جمال اللوحة و موضوعها .

تقول أماني : " أحس مع القلم الرصاص بحرية التعبير و التعمق في الموضوع دون قيد أو مقدرة على التحكم به ، كما أن الفرشاة تتحرك في يدي بتلقائية و كأنها تدرك ما سترسو إليه اللوحة من فكرة وموضوع بطريقة مذهلة و هي بذلك تحاكي خيال روحي و تبصم ما يخالجها من مشاعر الأمل و الفرح و الحزن ... " .
تنوعت تقنيات أماني لخلق لوحاتها بين القلم الرصاص و الألوان المائية و الزيتية و الباستيل و البوستر لكنها تميل كثيراً إلى الألوان الزيتية لأنها ـ كما قالت ـ تقرأ أفكارها .

و أعمالها التي تتناول موضوعاتها من الواقع و مما تراه عين مخيلتها تتسم بالواقعية مع تطعيمها بـ " التجريد التعبيري و ذلك للإيماء و تتمة ما أرمي إليه في الجزء الواقعي من هدف الموضوع و لإبراز مركز السيادة في اللوحة بشكل واضح وقوي "

و تصف أماني البيئة اليمنية المتلقية للفن التشكيلي بأنها " بيئة محدودة التفكير " لذا فهي تفضل " الموضوع الواحد في اللوحة " لكنه في الوقت ذاته " يحمل أكثر من معنى بطريقة خيالية سلسة بعيداً عن التعقيد و التشويش وهو ما يتطلبه الفنان في واقعنا الراهن " .

و تستدرك قائلة :" إلى الآن يوجد القليل ممن يرحب بالأفكار الفلسفية و البعيدة عن الواقع ، لكن الغالبية هم ممن يفضلون الأعمال التقليدية و لكنني أحاول في أعمالي مزج الطريقتين كما قلت آنفاً و ذلك حين أرسم الواقع و البورترية بطريقة مجردة و مبسطة بحيث يتفهمه المجتمع و يستوعبه ، فمن المستحيل أن نقفز إلى التجريد مرة واحدة و نحن ندرك أفكار مجتمعنا المحدودة وغير المتقبلة للتجريد بشكل تام ".

و معظم اللوحات التي ولدت من رحم هذه الأنامل الناعمة حتى الآن " بورترية تجسد التراث الشعبي التهامي و اليمني بشكل عام ، و المناظر الطبيعية للريف وهو ما اعتمدت عليه الدراسة الأكاديمية و جعلتنا نركز عليه ، و لكن يختلف المعنى الأساسي لها من خلال الهدف من الموضوع وما يرمي إليه و ذلك يعتمد على اختيار الفنان للموضوع الجيد " .

و تأمل أماني بأن يصل إلى كل متلقٍ لأعمالها هدفها الذاتي و هو " نظرة المرأة لكل ما حولها في كل الاتجاهات و المجالات و التي توحي برقة روحها و نظرتها لما حولها بأمل و تفاؤل ينم عن خيالها الواسع ، فالمرأة كانت مركز السيادة في جميع الأعمال التي نفذتها على اختلاف مواضيعها و طرق معالجتها ، حاولت من خلالها أن أسلط الضوء على المرأة اليمنية ليراها المجتمع على حقيقتها و يعمل على إظهارها بالشكل اللائق و الصحيح ، فكل اللوحات بها نظرة أمل و ابتسامة بساطة تريح الناظر إليها " .

و تتابع : " أشعر بالتوازن عندما أرى الرضا في عيْنيّ من يتمعن لوحتي ، و أدرك بأن فكرتي وما أرمي إليه من اللوحة قد و صل إليه " .

و تعاني فنانتنا الواعدة صراعاً روحياً بين حبها الأول و أمومتها إذ تقول : " أضافت الأمومة إلى تجربتي الكثير و الكثير ، صحيح أنها أخذت وقتي و مجهودي لكنها أعطتني ذلك الإحساس الجميل للأمومة الذي أستمتع و أنا أشعر به رغم الصراع الروحي بالتوفيق بين فني و عائلتي " .

و أكدت أن للدراسة الأكاديمية دور مهم في تنمية الموهبة ، من خلال تعريفه بالتقنيات المختلفة للفن التشكيلي و المدارس الفنية و أنواعها التي تتيح للفنان معرفة اتجاهاته و ميوله إلى أي منها ، وتسهم الدراسة من وجهة نظرها في تقوية شخصية المبدع و ثقته بنفسه و ذلك يظهر في أعماله الفنية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق