أحق عافٍ بدمعك الهـمـم أحدث شيء عهداً بها القدم
يقول أولى دارس ذاهبٍ ببكائك الهمم التي درست وذهبت أي أنها أولى بالبكاء من الدمن والاطلال ثم ذكر قدم وجودها بالمصراع الثاني فقال لا عهد لأحد بالهمم لأن المحدثات تتأخر عن القدم وإذا كان القدم أحد الأشياء عهدا بها فلا عهد بها لأحد وهذا كما تقول احدث الناس عهدا بها آدم دل هذا على أنه لا عهد لأحد من الناس بها
وإنما الناس بالملوك ومـا تفلح عرب ملوكها عجم
أي الناس بالملوك يرتفعون وبخدمتهم ينالون الدرجة الرفيعة والعرب إذا ملكتهم العجم لا يفلحون لما بينهما من التباين والتنافر واختلاف الطبائع واللغة ثم بين هذا فقال
لا أدب عندهم ولا حسب ولا عهود لهم ولا ذمم
بكل أرضٍ وظئتها أمـم ترعى بعبد كأنها غنم
يعني عبيد الخلفاء من الأتراك الذين كانوا يأمرون على الناس
يستخشن الخز حين يلمسه وكان يبرى بظفره القلم
إني وإن لمت حاسدي فما أنكر أنى عقوبة لهـم
يقول إنهم معذورون في حسدي لأنهم معاقبون بتقدمي عليهم وظهور نقصانهم بزيادة فضلي
وكيف لا يحسد أمرء علم له على كل هامةٍ قدم
هذا تأكيد لبيان عذرهم في الحسد يقول لم لا يحسد من صار كالعلم وهو الجبل المنيف في كل فضل أي اشتهر وصار كالمشار إليه وعلا الناس كلهم فصار قدمه فوق الهامات يعني علت درجته درجاتهم وقد نظر في هذا إلى قول البحتري، واعذر حسودك فيما قد خصصت به، إن العلي حسن في مثلها الحسد،
يهابه أبسأ الرجال بـه وتتقي حد سيفه البهم
أبسأ الرجال آنسهم به وآلفهم له يقال بسأت بالشيء وبسئت به إذا أذهبت هيبته من قلبك يقول كيف لا يحسد من كان من الهيبة بحيث يهابه أنيسه ومن الشجاعة بحيث تتقيه الأبطال
كفاني الذم أنني رجـل أكرم مال ملكته الكرم
يقول الذي أزال عني الذم أنى أبذل المال وأصون الكرم وجعل الكرم مالا لما كان يصونه ويبخل به بخل غيره بالمال وصيانة الكرم في بذل المال
يجني الغني للئام لو عقلوا ما ليس يجني عليهم العدم
غنى اللئيم لو علم يجني عليه ما لا يجنيه العدم لن العدم يقطع عنه الطمع ولا يظهر لومه لأنه لا يقصد في حاجة والغنى يظهر لؤمه لن الأطماع تتصل به ولؤمه يمنع من تحقيقها فيتوجه عليه الذم ومعنى يجني لهم يكسب لهم لن معنى الجناية في اللغة الكسب
هم لأموالهم ولسن لـهـم والعار يبقى والجرح يلتئم
يقول اللئام مملوكون لأموالهم لأنهم يتعبون في حفظها وجمعها ومنعها وهي كأنها تشير عليهم بأن يصونوها ولا يبذلوها فيطيعونها ولا يملكونها هم لأنهم ليست لهم قدرة على البذل لها ولا أن يكسبوا بها محمدةً في الدنيا أو أجرا ومثوبةً في العقبى فإذن هم للأموال وليست لهم بهذا يوصف اللئيم المكثر كما قال حاتم الطائي، إذا كان بعض المال ربا لأهله، فإني بحمد الله مالي معبد، وقال حطائط بن يعفر، ذريني أكن للمال ربا ولا يكن، لي المال ربا وتحمدي غبه غدا، وقال أبو نواس، أنت للمال إذا أمسكته، وإذا أنفقته فالمال لك، وقال أيضا أبو تمام، فلمالك العبد المذل إذا غدا، وهم لمالهم المصون عبيد، وقال أيضا المخزومي، إن رب المال آكله، وهو للبخال أكال، ثم ذكر إن العار أبقى من الجرح لأن جرح السيف يلتئم ولا يبقى بقاء جرح العار الذي لا يزول
من طلب المجد فليكن كعل يٍّ يهب الألف وهو يبتسم
ويطعن الخيل كل نـافـذةٍ ليس لها من وحائها ألـم
يعني كل جراحة نافذة تنفذ في المطعون إلى الجانب الآخر ولا يتألم بها لسرعتها حتى يموت ولا ألم بعد الموت
ويعرف الأمر قبل موقعه فما له بعد فعلـه نـدم
إنما يندم من لا يعرف العواقب وإذا عرف الأمر قبل موقعه لا يندم على فعله لأنه يعلم وجه الصواب فيه فيفعله على البصيرة والمعرفة الموقع هنا مصدر بمعنى الوقوع
والأمر والنهي والسلاهب وال بيض له والعبيد والحـشـم
السلاهب الخيل الطوال جمع السلهب والحسم اتباع الرجل الذيني غبون لغضبه يقول له هذه الأشياء لأنه ملك
والسطوات التي سمعت بها تكاد منها الجبال تنقصـم
يقال سطا عليها إذا حمل عليه يقول تنهد الجبال وتنكسر من سطواته
يرعيك سمعاً فيه استماع إلى ال داعي وفيه عن الخنا صمـم
يقال أرعني سمعك أي استمع مني ومعناه اجعل سمعك لكلامي بمنزلة الموضع الذي يرعى فيه ويتصرف يقول هو يسمع صوت من يدعوه ويستغيث به وهو كالاصم عن الفحش
يريك من خلقـه غـرائبـه في مجده كيف تخلق النسم
النسم جمع النسمة وهي النفس والروح قال الشاعر، ما صور الله حين صورها، في سائر الناس مثلها نسمه، يقول خلقه الغرائب من المجد وإبداعه منه ما لم يسبق إلى مثله يعرفك ويصحح لك خلق الله عز وجل النسم لأن المخلوق إذا قدر على خلق شيء كل الخالق أولى أن يقدر
ملت إلى من يكاد بينكما إن كنتما السائلين ينقسم
يقول عدلت إلى زيارة من لو جئتما يا صاحبي تسألانه يكاد ينقسم بينكما فصار لكل واحد منكما نصفه إن سألتماه نفسه
من بعد ما صيغ من مواهبه لمن أحب الشنوف والخدم
يقول ملت إلى زيارته من بعد ما كثرت عطاياه عندي حتى صغت لمن أحبه القرطة والخلاخل من الذهب الذي أعطاني والمعنى أن عطاءه وصل إلى قبل زيارته
ما بذلت ما به يجود يد ولا تهدي لما يقول فم
ما بذلت يد ما يجود به ولا اهتدي فم لأن بما يقول أي أنه أجود وأفصح من كل أحد
بنو العفرني محطة الأسـد الأسد ولكن رماحها الأجم
العفرني الأسد القوي والنون زائدة وأصله من العفر كأنه يعفر صيده لقوته ثم يقال للناقة القوية عفرناة ومنه قول الأعشى، بذات لموثٍ عفرناةٍ إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا، ومحطة إسم جد الممدوح يقال أن المنصور ضرب عنقه على الإسلام فلم يسلم ومحطة بدل من العفرني والأسد صفة محطة والأسد خبر لابتداء يقول بنوه أسود إلا أن رماحهم لهم بدل الآجام للأسود كما قال عليّ بن جبلة، كأنهم والرماح شابكة، أسد عليها أظلت الأجم، وقال الطاءي، آساد موت محدرات ما لها، إلا الضوارم والقنا آجام، وقال أيضا، أسد العرين إذا ما الموت صبحها، أو صبحته ولكن غابها الأسل، ومحطة في موضع الخفض لأنه بدل من العفرني إلا أنه لا ينصرف وروى الخوارزمي محطة بكسر التاء وجعله من الحط بمعنى الوضع يقول هو يحط الأسد عن منزلته بشجاعته والأولى هي الصحيحة
قوم بلوغ الغلام عـنـدهـم طعن نحور الكماة لا الحلم
كأنما يولد الندى مـعـهـم لا صغر عاذر ولا هـرم
أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،
إذا تولوا عداوة كشفـوا وإن تولو صنيعة كتموا
أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،
إذا تولوا عداوة كشفـوا وإن تولوا صنيعةً كتموا
يقوال إذا عادوا اظهروا العداوة لأنهم لا يخافون عدوا وإن اصطنعوا صنيعةً اخفوها وستروها
تظن من فقدك اعتدادهم أنهم أنعموا وما علموا
يريد لا يعتدون بصنيعتهم وأنعامهم فكأنهم لم يعلموا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عنه كما قال الخزيمي، زاد معروفك عندي عظما، إنه عندك مستور حقير، تتناساه كأن لم تأته، وهو عند الناس مشهور كثير،
إن برقوا فالحتوف حاضرة أو نطقوا فالصواب والحكم
يقول إذا هددوا اعداءهم حضر هلاكهم وإن نطقوا تكلموا بما هو الصواب والحكمة
أو حلفوا في الغموس واجتهدوا فقولهم خاب سائلي القـسـم
الغموس اليمين التي تغمس الحانث فيها في الإثم يقول إذا حلفوا يمينا يخافون فيها الإثم عند الحنث حلفوا بخيبة سائلهم لأنها أعظم شيء عليهم
أو ركبوا الخيل غير مسـرجة فإن أفخاذهـم لـهـا حـزم
أو شهدوا الحرب لاقحا أخـذوا من مهج الدارعين ما احتكموا
تشرق أعراضهـم وأوجـهـم كأنها في نفـوسـهـم شـئم
يصفهم بنقاء الاعراض والوجوه والشئم
لولاك لم أترك البحيرة وال غور دفىء وماءها شبم
البحيرة بطبرية من الشام يقول لولاك لم أتركها وماءها بارد ولم آت بلدك الدفىء الحار والغور موضع منخفض بالشم وكل منخفض من أرض غور
والموج مثل الفحول مزبدة تهدر فيها وما بها قطـم
شبه الموج في اضطرابها وما يسمع من صوتها بالفحول إذا هاجت واشتهت الضراب فرمت بالزبد من افواها ومعنى تهدر فيها أي تصيح في البحيرة هدير الفحول وما بها شهوة الضراب والموج جمع موجة
والطير فوق الحباب تحسبها فرسان بلق تخونها اللجم
الحباب طريق الماء عند اختلاف الأمواد وأراد فرسان خيل بلق وجعلها بلقا لأن زبد الماء أبيض وما ليس بزبد فهو إلى الخضرة وتخونها اللجم تنقطع أعنتها فهي تذهب حيث شاءت يريد تصرف الموج على غير مراد الطائر في كل وجهٍ وقال ابن جنى تخونها اللجم فهي تكبو يريد رفرفة الطير على الماء ثم انغماسها فيه وليس هذا بشي لأن الفرس إذا انقطع لجامه لم يكب وليست الرفرفة والانغماس مما ذكر في البيت وإنما بناهما على الكبو الذي ذكره
كأنها والرياح تضربـهـا جيشا وغي هازم ومنهزم
شبه الطيور وهي تتبع بعضها بعضا على وجه الماء تضرب الرياح إياها بجيشين هازم ومنهزم فالهازم يتبع المهزوم
كأنها في نهارها قمـر حف به من جنانها ظلم
حف به أي أحاط به وكان حقه إن يقول حفه كما روى في الحديث حفت الجنة بالمكاره وشبه الماء في صفائه وقد احاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر احاط به ظلم وخص النهار لأن هذا الوصف لها بالنهار دون الليل
ناعمة الجسم لا عظام لها لها بنات وما لها رحم
ناعمة الجسم لأنها ماء وأراد ببناتها ما فيها من حيوان الماء
يبقر عنهن بطنهـا أبـدا وما تشكى وما يسيل دم
لما جعلها ناعمة الجسم وجعل لها بناتٍ كنى عن استخراج سمكها وصيجها منها بالبقر وهو شق البطن
تغنت الطير في جوانـبـهـا وجادت الروض حولها الديم
فهي كـمـاويةٍ مـطـوقةٍ جرد عنها غشـاءهـا الأدم
الماوية المرآة وجعلها مطوقة لما حولها من سواد الجنان
يشينها جريها على بلد تشينه الأدعياء والقزم
القزم رذال الناس وسفلهم يقول عيب هذه البحيرة إنها في بلد أهله لئام خساس
أبا الحسين استمع فمدحكـم في الفعل قبل الكلام منتظم
يقول فعلكم يمدحكم قبل أن ينظم في الشعر أي أنه بحسنه يثني عليكم ويروى في العقل يعني أن الناس عقلوا مدحكم قبل أن يتكلموا به
وقد توالى العهاد منه لكـم وجادت المطرة التي تسم
العهاد الأمطار والمطرة التي تسم هي الوسمي تسم الأرض بالنبات شبه مدائحه فيهم بامطار تتابعت لهم لأنها تنبت لهم انعامهم عليه والتي تسم يعني بها هذه القصيدة
أعيذكم من صروف دهركم فإنه في الكرام متـهـم
يقول الزمان متهم في الكرام مولع بإفنائهم وإهلاكهم وأنا اسأل الله تعالى أن يحفظكم وقال يمدح المغيث بن علي العجلي
دمع جرى فقضي في الربع ما وجبا لهله وشـفـى أنـى ولا كـربـا
يعني أنه بكى في اطلال الاحبة بدمع قضى ما وجب لهم وشفاه من وجده بهم ثم رع عن ذلك فقال أنى أي كيف قضى ذلك ولا يكرب أي ولا قارب ذلك ولا داناه يعني لم يقض الحق ولا شفي الوجد وذلك إنه أكثر البكاء فغلب على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم ثم علم بعد أنه قاصر عن ذلك فرجع عما قال
عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا من العقول وما رد الذي ذهبا
يوقل عطفنا على هذا الربع توقفنا لنزوره فأذهب ما كان بقي لنا من العقول بتجديده ذكر الاحبة ولم يردد ما كان ذهب من عقولنا عند الفراق
سقيته عبرات ظنهـا مـطـرا سوائلا من جفون ظنها سحبا
دار الملم لها طيف تهـددنـي ليلاً فما صدقت عيني ولا كذبا
يقول الربع الذي ذكرته دار المرأة التي زارني لها طيف أوعدني ليلا فما صدقت عيني فيما رأت لأنها أرتني ما لم يكن حقيقة لأنه كان رؤيا ولا كذب الطيف في تهدده أياي لأنه وفي وبما أوعد به من القطيعة أي هجرني خيالها
ناءيته فدني أدنيته فنأي جمشته فنبا قبلته فأبي
ناءيته باعدته من المناءاة وهي المباعدة وروى ابن جنى نأيته أي بعدت عنه يقال نأيت زيدا ونأيت عن زيد قال، نأتك امامة نأيا طويلا، والتجميش كالمغازلة ونبا ارتفع وجفا وأبي استصعب وامتنع يقول كلما أردت من هذا الطيف شيئا قابلني بضده
هام الفؤاد بأعرابية سكـنـت بيتا من القلب لم تمدد له طنبا
قال ابن جنى يقول ملكت قلبي بلا كلفة ومشقة فكانت كمن سكن بيتا لم يتعب باقامته ولا مد اطنابه واحسن من هذا إن يقال اتخذت بيتا من قلبي فنزلته والقلب بيت بلا اطناب ولا اوتاد
مظلومة القد في تشبيهه غصـنـا مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
يقول هي مظلومة القد إذا شبه بالغصن لأنه أحسن منه وهي مظلومة الريق إذا شبه بالعسل لأنه أحلى منه
بيضاء تطمع فيما تحت حلتها وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا
يقول لأنسها وحسن حديثها تطمع فيما تحت ثوبها فإذا طلب ذلك عز مطلوبا وبعد كما قال عبيد الله بن الحسين العلوي، يحسبن من لين الحديث دوانيا، وبهن عن رفث الرجال نفار، وانتصب مطلوبا على الحال وقال ابن جنى على التمييز اراد من مطلوب
كأنها الشمس يعيى كف قابضه شعاعها ويراه الطرف مقتربا
شبهها بشعاع الشمس في قربه من الطرف وبعده من القبض عليه كما قال ابن عيينة، وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها، قريب ولكن في تناولها بعد، وقال الطرماح، هي الشمس لما أن تغب ليلها، وغارت فما تبدو لعين نجومها، تراها عيون الناظرين إذا بدت، قريباً ولا يسطيعها من يرومها، وقال بشار، أو كبدر السماء غير قريب، حين يوفى والضوء فيها اقتراب، وقال الآخر أيضا، هي الشمس مطلعها في السماء، فعز الفواد عزاء جميلا، فلن تستطيع إليها الصعود، ولن تستطيع إليك النزولا،
مرت بنا بين تربيها فقـلـت لـهـا من أين جانس هذا الشادن العـربـا
فاستضحكت ثم قالت كالمغـيث يرى ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا
استضحك مثل ضحك كقولهم استعجب بمعنى عجب واستسخر بمعنى سخر ويروى استضحكت بضم التاء وليس بصحيح يقول كما إن المغيث يرى كأنه أسد وهو مع ذلك من عجل كذلك أنا أرى كالظبي وأنا عربية
جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من أعطى وأبلغ من أملي ومن كتبـا
يقول جاءت عجل من هذا الممدوح باشجع الناس واجردهم وأبلغهم ويجوز أن يكون المعنى جاءت المرأة لما ذكرته برجل هذا وصفه
لو حل خاطره في مقعد لمـشـى أو جاهل لصحى أو أخرس خطبا
يقول خاطره لتوقده وقوته لو كان في زمن لمشى أو في جاهل لصحا من جهله وصار عالما أو في أخرس قدر على النطق
إذا بدا حجبت عينيك هيبـتـه وليس يحجبه ستر إذا احتجبا
يريد أنه شديد الهيبة إذا ظهر للراءين حجبت هيبته عيونهم عن النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضى حياء ويغضى من مهابته، فما يكلم إلا حين يبتسم، وقال أيضا، وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم، خضع الرقاب نواكس الأبصار، وقال بعض العرب، تغضي العيون إذا تبدى هيبةً، وتنكس النظار لحظ الناظر، وقال أبو نواس، إن العيون حجبن عنك بهيبة، فإذا بدوت لهن نكس ناظر، وقوله ليس يحجبه ستر يريد أن نور وجهه يغلب الستور فيلوح من ورائها كما قال، أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍ، هيهات لست على الحجاب بقادر، وذكر ابن جنى تأويلين آخرين أحدهما أن حجابه قريب لما فيه من التواضع فليس يقصر أحد اراده دونه وإن كان محتجبا والآخر أنه وإن احتجب فهو كلا محتجب لشدة تيقظه ومراعاته للأمور
بياض وجه يريك الشمس حالكة ودر لفظ يريك الدر مخشلبـا
هذا البيت يدل على المعنى الأول فيما قبله والمخشلب هو الخرز المعروف وليست عربية ولكنه استعملها على ما جرت به العادة ويروى مشخلبا وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر والعرب تقول له الحضض والمعنى أن نوره يغلب نور الشمس حتى ترى كأنها سوداء ولفظه احسن من الدر
وسيف عزم ترد السيف هـبـتـه رطب الغرار من التامور مختضبا
هبته تحركه واهتزازه يقول إذا مضى عزمه خضب السيف من جم الأعداء والتامور دم القلب
عمر العدو إذا لاقاه فـي رهـج أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا
يقول إذا لقي عدوه في غبار الحرب قصر عمر حتى يكون أقل من بقاء المال عنده إذا أخذ في العطاء
توقه فإذا ما شئت تبـلـوه فكن معاديه أو كن له نشبا
أراد أن تبلوه فحذف أن وبقي عملها يقول إحذره ولا تحم حوله بالمعاداة فإن أردت اختباره فكن عدوه أو مالا له فترى ما يفعل بك من الإبادة والإفناء كما قال الآخر، تظلم المال والأعداء من يده، لا زال للمال والأعداء ظلاما،
تحلو مذاقته حـتـى إذا غـضـبـا حالت فلو قطرت في الماء ما شربا
حالت تغيرت وجعل المذاقة مما يقطر إتساعا أي لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم يشرب
وتغبط الأرض منها حيث حال به وتحسد الخيل منها أيها ركـبـا
الغبطة أحسن من الحسد وجعلها للأرض لأنها وإن كثرت بقاعها فهي كالمكان الواحد لاتصال بعضها ببعضٍ والخيل ليست كذلك لأنها متفرقة فاستعمل للأرض الغبطة وللخيل الحسد والهاء في به تعود إلى حيث حل وهو في موضع نصب لأنه مفعول تغبط وأيها منصوب بركب ومعنى البيت منقول من قول الطاءي، مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة، غدا ثوى إلا اشتهت أنها قبر،
ولا يرد بفـيه كـف سـائلـه عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا
الجحفل الجيش العظيم واللجب الذي فيه أصوات مختلطة يقول لا يرد بقوله وكلامه كف السائل ويرد الجيش العظيم والمعنى أنه جواد شجاع
وكلما لقي الـدينـار صـاحـبـه في ملكه افترقا من قبل يصطحبا
أراد من قبل أن يصطحبا فأبقى عمل أن وهي محذوفة وأراد إذا التقيا تفرقا قبل الإصطحاب فهما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين وهذا أبلغ من قول جؤية بن النضر، إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا، ظلت إلى سبل المعروف تصطحب، لأنه أثبت لها اجتماعا ومثل هذا قول الآخر، لا يألف الدرهم المصرور خرقتنا، لكن يمر عليها وهو منطلق، وقوله المصرور أي الذي من عادته أن يصر ويجوز أن ينصب الدينار والصاحب فيكون معناه كلما لقي الممدوح الدينار مصاحبا له
مال كأن غراب البين يرقبه فكلما قيل هذا مجتد نعبا
قال ابن جنى هذا معنى حسن يقول كما إن غراب البين لا يهدء من الصياح كذلك هذا لايفتر عن العطاء قال العروضي لعمري أن الذي قاله المتنبي لحسن ولكن تفسيره غير حسن ومن الذي قال أن الغراب لا يهدأ من الصياح ولكن معناه أن العرب تقول أن غراب البين إذا صاحب في ديار قومٍ تفرقوا فقال المتنبي كأن المجتدي إذا ظهر صاح هذا الغراب في ماله فتفرق وقال ابن فورجة فيما رد على ابن جنى يقول كان غراب البين يرقب ماله فكلما جاء مجتد نعب فيه فتفرق شمله انتهى كلامه وتلخيص المعنى أ،ه قال له مال كان رقيبه غراب البيت فإذا جاءه السائل فرق الممدوح ماله فكان الغراب نعب في ماله بالتفريق وما ذكره من رقبة الغراب نعيبه مثل وبيان لتفريقه المال عند مجيء السائل
بحر عجائبه لم تبق في سمر ولا عجائب بحر بعدها عجبا
يقول هو بحر وله عجائب كثيرة أعجب مما يذكر من عجائب الاسمار والبحار وتكل العجائب ليس بعجائب عند ما يذكر من عجائب الممدوح
لايقنع ابن عليٍّ نـيل مـنـزلةٍ يشكو محاولها التقصير والتعبا
لا يقنعه نيل هذه المنزلة العظيمة التي يشكو طالبها قصوره عنها مع تعبه في طلبها
هز اللواء بنو عجل به فغدا رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا
أي حركوا اللواء باسمه والمعنى جعلوه سيدهم فإذا حركوا رأيتهم حركوها باسمه فصار سيدهم وصاروا هم به سادة الناس
التاركين من الأشياء أهـونـهـا والراكبين من الأشياء من صعبا
نصب التاركين على المدح باضمار اذكر أو أعني أو أمدح والمعنى أنهم يتركون ما هان من الأمور وسهل وجوده وراموا ما صعب منها لبعد همتهم كما قال الطهوي، ولايرعون أكناف الهوينا، إذا حلوا ولا روض الهدون،
مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي هام الكماة على أرماحهم عذبا
قال ابن جنى أي قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها الحديد أن يصل إليها قال أبو الفضل العروضي أمثل المتنبي يمدح قوما بأن يستروا وجوه خيلهم بحديدة وأي شرف ونجدة لفارس إن فعل ذلك وذلك معرض لكل فرس وكفل ومعناه أن سيوفهم مكان البراقع لخيلهم فلا يصل العدو إلى وجه فرسهم لأنهم يقونه بالقتل والرد وعنى بالبيض السيوف لا الحديد الذي أراد ونحو هذا قال ابن فورجة عني أن سيوفهم تحول دون جيادهم ومسها بطعن أو ضرب أما لمنازلتهم دونها أول حذقهم بالضرب فهي تجري مجرى البراقع لها هذا كلامه والمعنى أنهم يحمونها بالسيوف لا بالبراقع والتجافيف وقوله متخذي هام الكماة أي جعلوا رؤوس الكماة وشعورهم لأرماجهم بمنزلة العذب وهي المعلق بالرماح جعلت كالعلامة عليها ومثله ما ذكرت الرؤوس على الرماح قول جرير، كأن رؤوس القوم فوق رماحنا، غداة الوغا تيجان كسرى وقيصرا، وقول مسلم بن الوليد، يكسو السيوف نفوس الناكثين به، ويجعل الهام تيجان القنا الذبل، وقول الطاءي، أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من، قنا الظهور قنا الخطي مدعما، من كل ذي لمةٍ غطت ضفائرها، صدر القناة فقد كادت ترى علما،
إن المنية لو لاقتهم وقفـت خرقاء تتهم الإقدام والهربا
خرقاء فزعة متحيرةً يقال خرق يخرق خرقا إذا لصق بالأرض من فزع قال ابن جنى تتهم الأقدام مخافة الهلاك والهرب مخافة العار قال ابن فورجة لا يتهم الهرب في العار فإن العار كله فيه ولكن يتهم الهرب في الإدراك أي تقدر أنها إن هربت أدركت ومثله لأبي تمام، من كل أروع يرتاع المنون له، إذا تجدر لا نكس ولا جحد، وله أيضا، شوس إذا خفقت عقاب لوائهم، ظلت قلوب الموت منها تخفق،
مراتب صعدت والفكر يتبعهـا فجاز وهو على آثارها الشهبا
أي لهم مراتب عالية علت في السماء فصارت أعلى من الكواكب لأن الفكر الذي يتبعها جاز الكواكب ولم يحلقها
محامد نزفت شعري ليملأهـا فآل ما امتلأت منه ولا نصبا
جعل اقتضاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وجعل الشعر لكونه مقتضى منزوفا يقول لم تمتلأ هذه المحامد من عشري أي لم تبلغ الغاية التي تستحقها من شعري ولا شعري فنى فأنا أبدا امدحهم ويزيد هذه الجملة وضوحا أن يقول لهم محامد استخرجت شعري لينظم تلك المحامد كلها فلم تنحصر بالشعر ولم يفن الشعر يريد كثرة محامدهم وكثرة مدائحه لهم وجعل الشعر كالماء ينزف واستغراق محامدهم في الشعر كملئها بالماء ولما جعل الشعر كالماء جعل فناءه نضوبا
مكارم لك فت العالمين بهـا من يستطيع لأمرٍ فائتٍ طلبا
لما أقمت بأنطاكية اختلفـت إلى بالخبر الركبان في حلبا
يقول لما اقمت بهذه البلدة اختلفت إلى ركبان العفاة الذين قصدوك وأنا في حلب فأتيتك وهو قوله
فسرت نحوك لا ألوي على أحد أحث راحلتي الفقر والأدبـا
لا الوي على أحد لا أقيم عليه ولا أعرج ولي راحلتان الفقر والشعر أي هما حملاني إليك
أذاقني زمني بلوى شرقت بهـا لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا
وإن عمرت جعلت الحرب والدة والسمهري أخا والمشرفي أبا
يقول أني إن عشت لازمت الحرب والسلاح أي لأدرك مطلوبي وكنى بهذه القرابات عن ملازمة هذه الأشياء
بكل أشعث يلقى الموت مبتسما حتى كأن له فيقتلـه أربـا
يعني بكل رجل اشعث مغر من طول السفر ولقاء الحروب والمعنى ألازم الحرب بكل رجل هذه صفته ومثله للبحتري، متسرعين إلى الحتوف كأنها، وفر بأرض عدوهم يتنهب، ونقله من قول الطاءي، مسترسلين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام، ومثله للطاءي، يستعذبون مناياهم البيت،
قحٍّ يكاد صهيل الخـيل يقـذفـه عن سرجه مرحا بالعز أو طربا
القح الخالص من كل شيء وهو نعت اشعث وروى ابن جنى الجرد ويروى بالغعزو وهو اجود يقول إذا سمع صوت الخيل استخفه ذلك حتى يكاد يطرحه عن السرج لما يجد من النشاط والطرب
فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي والبر أوسع والدنيا لمن غـلـبـا
الموت أعذر لي من أن أعيش ذليلا فإذا قتلت في طلب المعالي قام الموت بعري والصبر أجمل بي لان الجزع عادة اللئام والبر أوسع لي من منزلي فإنا اسافر والدنيا لمن غلب وزاحم لا لمن لزم المنزل وقال يمدح المغيث بن عليّ بن بشر العجلي
فؤاد ما تسلـيه الـمـدام وعمر مثل ما تهب اللئام
قال ابن فورجة يعني أن غرضي بعيد ورامي متعذر إذ لست كالناس أرضى بما يرضون به ويلهيني السكر ثم قال وعمر مثل ما تهب اللئام وهذا تأسف منه يقول لو كان العمر طويلا لرجوت أن أدرك أغراضي بطلو العمر ولكن العمر قصير ومدته قليلة فهو كهبة اللئام يسيرة حقيرة فما أخوفني أن لا أدرك طلبتي بقدر ما أرجوه من العمرانتهى كلامه وكأن هذا من قول الطاءي وكأن الأنامل اعتصرتها، بعد كدٍّ من ماء وجه البخيل،
ودهر ناسه ناس صـغـار ون كانت لهم جثث ضخام
يريد أنهم صغار القدر والهمم وإن كانوا ضخام الأجسام كما قال حسان، لا عيب بالقوم من طول ومن قصر، جسم البغال وأحلام العصافير، وقال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخر، ولكن فخرهم كرم وخير،
ما أنا منهم بالعـيش فـيهـم ولكن معدن الذهب الرغام،
يقول لست من هؤلاء الذين ذكرتهم وإن عشت فيما بينهم كالذهب الذي معدنه التراب ثم لا يكون بكونه فيه منه
أرانب غير أنهم ملوك مفتحة عيونهم نـيام
المعهود في مثل هذا أن يقال هم ملوك إلا أنهم في طبع الأرانب لكنه عكس الكلام مبالغة فجلع الأرانب حقيقة لهم والملك مستعار فيهم يقول هم وإن انفتحت عيونهم نيام من حيث الغفلة كالأرانب تنام منفتحة العينين كما قال، وأنت إذا استيقظت يوما فنائم، وكما قال أبو تمام، أيقظت هاجعهم وقل يغنيهم، سهر النواظر والقلوب نيام،
بأجسام يحر القتل فيهـا وما أقرانها إلا الطعام
بأجسام أي مع أجسام يحر يشتد من قولهم حر يومنا يحر حرارةً يقول يقتلهم الطعام فيموتون بالتخمة من كثرة الأكل
وخيل لا يخر لها طـعـين كأن قنا فوارسها ثـمـام
خليلك أنت لا من قلت خلى وإن كثر التجمل والكلام
يقول ليس خليل خليلك إلا نفسك وليس من تقول هو خليلي خليلا لك وإن كثر تملقه ولأن قوله
ولو حيز الحفاظ بغير عقلٍ تجنب عنق صيقله الحسام
يقول لو ملك الحفاظ أي المحافظ على الحقوق ورعى الذمام من غير عقل لكان السيف يحافظ على حق الصيقل الذي صقله فلايقطع عنقه والمعنى أنهم لا عقل لهم فلذلك ليس لهم حفاظ
وشبه الشيء منجذب إليه وأشبهما بدنيانا الطغام
الطعام الأوغاد والغوغاء من الناس يقول الشيء يميل إلى شبه والدنيا خسيسة فلذلك ألفت الأخساس لأنهم اشكالها في اللؤم والخسة والشكل إلى الشكل أميل لا محالة
ولو لوم يعل إلا ذو محـلٍ تعالى الجيش وانحظ القتام
يقول علوهم في الدنيا لا يدل على محلهم واستحقاقهم ولو كان كذلك لكان الغبار سافلا والجيش عاليا
ولو لم يرع إلا مسنحق لرتبته أسامهم المسام
يقال سامت الماشية إذا رعت وهي سائمة وأسامها صاحبها قال الله تعالى فيه تسيمون ويريد بالمسام ههنا الرعية والكناية في أسامهم تعود إلى قوله ملوك يقول رعيتهم أولى بالأمارة منهم لو كانت الأمارة بالاستحقاق وقال ابن فورجة المسام المال المرسل في مراعيه يقول هؤلاء شر من البهائم فلو ولى بالاستحقاق لكان الراعي لهم البهائم لأنها اشرف منهم واعقل
ومن خبر الغواني فالغواني ضياء في بواطنه ظـلام
أي من جرب الغواني فالغواني ضياء في الظاهر ظلام في الباطن
ذا كان الشباب السكر والشي ب هما فالحيوة هي الحمام
يعني أن الحياة في الدنيا منغصة مكدرة لأن الشاب كالسكران في سكر شبيبته والشيب هم لضعف الإنسان عند الشيب واهتمامه لما فات من عمره فإذا الحياة موت بعينه
وما كل بمعذور ببخـلٍ ولا كل على بخلٍ يلام
يقول ليس كل أحد يعذر إذا بخل لأن الواجد الغني لا عذر له في البخل والمنع وليس كل أحد يلام على البخل فإن المعسر المحتاج إلى ما في يده لا يلام في بخله ووجه آخر وهو أن الذي لا يعذر في بخله من ولدته والكرام والذي لا يلام على بخله من كان آباؤه لئاما بخلاء ولم يتعلم غير البخل ولم ير في آبائه الجود والكرم فيكون هذا من قول الطاءي، لكل من بني حواء عذر، ولا عذر لطاءي لئيم،
ولم أر مثل جيراني ومثلي لمثلي عند مثلهم مقـام
يقول لم أر مثلهم في سوء الجواء وقلة المراعاة ولا مثلي في مصابرتهم مع فرط جفوتهم
بأرض ما اشتهيت رأيت فيها فليس يفوتها إلا الـكـرام
يقول كلما تطلب تجد في هذه الأرض إلا الكرام فإنهم غير موجودين فيها
فهلا كان نقص الأهل فيها وكان لأهلها منها التمام
يقول هلا كان نقص أهل الأرض في الأرض وتمامها في أهلها والمعنى ليت كمال الأرض كان لساكنيها ونقصانهم كان فيها
بها الجبلان من فخر وصخر أنافا ذا المغيث وذا اللكـام
اللكام جبل معروف يقال له جبل الأبدال لأنهم كانوا يسكنونه والمصراع الثاني تفسير للجبلين وأنافا اشرفا وطالا
وليست من مواطنه ولكن يمر بها كما مر الغمام
إنما قال هذا لنه ذم أهل هذه الأرض فهو يقول ليست هذه البلدة موطنا له ولكنه يجتاز بها أحيانا اجتياز الغمام كما قال أبو تمام، إن حن نجدوأهلوه إليك فقد، مررت فيها مرور العارض الهاطل،
سقا الله ابن منجبةٍ سقاني بدر ما لراضعه فطام
يريد أنه ليس يقطع عنى بره
ومن إحدى فوائده العطايا ومن إحدى عطاياه الدوام
وقد خفى الزمان به علينا كسلك الدر يخفيه النظام
يعني أنه اغطى بمحاسنه مساوي الدهر ويجمل الزمان به تجمل السلك إذا نظم فيه الدر ومن روى بها عادة الكناية إلى العطايا والمعنى لبس الزمان من عطاياه ما لبس السلك من الدر
تلذ له المروة وهو تـؤذى ومن يعشق يلذ له الغرام
المروة تؤذي صاحبها بما فيها من التكاليف وهي مع ما فيها لذيذة له كالعشق لذيذ مع ما فيه من النصب وقد قال أبو الطيب، والعشق كالمعشوق يعذب قربه، للمبتلي وينال من حوبائه،
تعلقها هوى قيس لليلـى وواصلها وليس به سقام
يقول عشق المروة كما عشق قيس المجنون ليلى غير أنه واصل المروة فلم يورثه حبها سقما كما أورث عشق ليلى قيسا الجنون لما لم يجد إليها سبيلا
يروع ركانة ويذوب ظرفا فما يدري أشيخ أم غلام
يروع يفزع والركانة الوقار ورجل ركين وقور يعني أنه جمع بين وقار الشيوخ وظرافة الفتيان
وتملكه المسائل في نـداه فأما في الجدال فما يرام
يريد أنه منقاد لسؤال من سأله جدل صعب لا يرام عند المسائل في الجدال والمعنى أن المسائل الواردة عليه من جهة السؤال تملكه حتى لا يمكنه رد مسألة منها بالخيبة فما المسائل في الجدال فإنه لا يطاق فيها
وقبض نواله شـرف وعـز وقبض نوال بعض القوم ذام
هذا كقول أمية، عطاؤك زين لامرء إن اصبته، بخير وما كل العطاء يزين، وليس بعار لامرء بذل وجهه، إليك كما بعض السؤال يشين،
أقامت في الرقـاب لـه أيادٍ هي الأصواق والناس الحمام
الحمام عند العرب اسم لذوات الأطواق وهي توصف باللزوم لها لانها لا تفارقها يقول نعمه وأياديه لازمة لرقاب الناس كما تلزم الأطواق الحمام يعني أن الناس تحت مننه وأياديه وهذا كما قال السري، وطوقت قوما في الرقاب صنائعا، كأنهم منها الحمام المطوق،
إذا عد الكرام فتلك عجل كما الأنواء حين تعد عام
يقول إذا عد الكرام لم يتجاوز العد هذه القبيلة لبطلان من عداهم كما أن الأنواء من سقوط أولها إلى سقوط آخرها هي العام كذلك عجل هم الكرام والتقدير كما أن الأنواء عام حين تعد والمعنى من أراد أن يعد الكرام في الدنيا فليقل بنو عجل فإنهم يشملون جميع الكرام كما أن الأنواء بطلوعها وسقوطها تشتمل جميع العام وذلك إن لكل شهرٍ من شهور العام نوء فإذا عدت تلك الأنواء فهي عام تام
يقي جبهاتهم ما في ذراهم إذا بشفارها حمى اللطام
ما في ذراهم يعني السيوف لأنها تقلد في أعالي البدن يقول سيوفهم تحمى وجوههم إذا اشتدت الملاطمة بشفار السيوف وروى ابن جنى تقي جبهاتهم ما في ذراهم فقال أي يتلقون الحديد بوجوههم ليدفعوا عن حرمهم وقال وأضمر السيوف في شفارها وإن لم يجر لها ذكر والمعنى على هذه الرواية أنهم يذبون عمن استذرى بهم
ولو يممتهم في الحشر تجـدو لأعطوك الذي صلوا وصاموا
تجدو تطلب جدواهم وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يجز في العمر قسم لمالك، وجاز له الإعطاء من حسناته، لجاد بها من غير شرك بربه، وأشركنا في صومه وصلوته، وقال أبو العتاهية، فمن لي بهذا البيت أنى اصبته، فقاسمته ما لي من الحسنات، ومثل هذا لمن اقتدى بأبي الطيب، ولو جاءه يوم القيامة سائل، تعرى له عن صومه وصلاته،
فإن حلموا فإن الخيل فيهم خفاف والرماح بها عرام
العرام الشراسة يقول أن كانوا حلماء ذوي وقار فإن خيلهم خفاف في العدو ورماحهم عارمة على الأعداء
وعندهم الجفـان مـكـلـلات وشزر الطعن والضرب التوأم
مكللات جعل اللحم عليها كالإكاليل كما قال زياد بن منقد الهلالي، ترى الجفان من الشيزي مكللةً، والشزر ما أدير به عن الصدر التوأم جمع توأم على غير قياس أي الضرب المتدارك المتوالى والمعنى أنهم مطاعيم مطاعين
نصرعهم بأعينـنـا حـياء وتنبو عن وجوههم السهام
يريد أنهم رقاق الوجه لفرط الحياء وإذا نظرنا إليهم صرعناهم أي قدرنا عليهم وعند الحرب تنبو السهام عن وجوههم
قبيل يحملون من المعـالـي كما حملت من الجسد العظام
يعني أن المعالي مشتملة عليهم اشتمال اللحم والجلد على العظام والمعنى أنهم للمعالي كالعظام للأجسام
قبيل أنت أنت وأنت منهم وجدك بشر الملك الهمام
اراد قبيل أنت منهم وأنت أنت في علو قدرك يعني إذا كنت أنت منهم وجدك بشر فكفاهم بذلك فخرا وقد أخر حرف العطف في قوله وأنت وهو قبيح جدا وهذا كما تقول قامت زيد وهند وأنت تريد قامت هند وزيد
لمن مال تمزقه العـطـايا ويشرك في رغايبه الأنام
ولا ندعوك صاحبه فترضى لأن بصحبة يجب الذمـام
يقول لمن مال نراه عندك وعطاياك تفرقه والخلق كلهم شركاء في رغائبه وهيكل ما كان مرغوبا فيه وأنت لا ترضى أن تقول هو لك وندعوك صاحبه لن الصحبة توجب ذماماً وأنت لا ترعى له ذماما أي فلمن هذا المال هذا إذا كان البيتان مقترنين ويجوز أن ينفرد كل منهما بالمعنى فيكون معنى البيت الأول لمن مال هذه حاله يعني لا مال لأحد بهذه الصفة إلا لك وأراد لمن مال هذه حاله غير مالك فحذف لدلالة المعنى عليه ثم ينفرد معنى البيت الثاني ويروى فيرضي بالياء أن إذا دعوناك صاحبه المال بذلك رجاء أن يبقى معك لأجل الصحبة
تحايده كأنك سامـري تصافحه يد فيها جذام
تحيد عن هذا المال كما يحيد هذا الرجل كان يقول لمن أراد مسه لا مساس عن يد فيها هذه العاهة وكان من حقه أن يقول كأنك السامري لأن هذا نسب له ليس باسم علم وهو في القرآن مذكور بالألف واللام إلا أن يريد واحدا من قبيلته أن كانت هذه العلة عامة فيهم
إذا ما العالمون عروك قالوا أفدانا أيها الحبـر الإمـام
يقال عراه واعتراه إذا أتاه ومنه قول النابغة، أتيتك عارياً خلقاً ثيابي، على خوف تظن بي الظنون، والحبر العالم يعني أن العلماء يستفيدون منك ويتعلمون
إذا ما المعلمون رأوك قالوا بهذا يعلم الجيش اللهـام
اللهام الكثير الذي يلتهم كل من يستقبله والمعلم الذي يشهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف بها أنه بطل يقال أعلم الرجل نفسه ومن روى بفتح اللام فهم الذين أعلموا بالعلامة يقول إذا رأوك الأبطال قالوا هذا علامة الجيش العظيم لأنه ليس فيهم أشهر منه ويجوز أن يكون يعلم من العمل أي بهذا يعرف الجيش أي أنه صاحب الجيش وفارس العسكر ومن روى يعلم بكسر اللام فمعناه الجيش يعلم أنفسهم بهذا الرجل ليعرف أنهم شجعان إذا كان هو فيما بينهم
لقد حسنت بك الأوقات حتى كأنك في فم الزمن ابتسام
يقول طابت الأيام بك وظهرت بشاشتها للناس حتى كأنه مبتسم بك والمعنى أنها كانت متجهمة عابسة فزال بك عبوسها فكأنك ابتسام لها وطلاقة كما قال الطاءي، ويضحك الدهر منهم عن غطارفةٍ، كأن أيامهم من إنسها جمع،
وأعطيت الذي لم يعط خلق عليك صلوة ربك والسلام
وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي المالكي
لجنية أم غادة رفع السجـف لوحشية لا ما لوحشية شنف
أراد ألجنية فحذف همزة الاستفهام والعرب إذا بالغت في مدح الشيء جعلته من الجن كقول الشاعر، جنية أولها جن يعلمها، رمى القلوب بقوس ما لها وتر، هذا في الحسن وكذلك في الشجاعة والحذق بالأشياء وفي كل شيء والغادة مثل الغيداء والسجف جانب الستر إذا كان بنصفين وقوله لوحشية يجوز أن يكون استفهاما كالأول ويجوز أن يكون جوابا لنفسه كأنه قال ليس لجنية ولا لغادة بل هو لوحشية أي لظبية وحشية ثم رجع منكرا على نفسه فقال لا ما لوحشية شنف يعني أن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية لأن عليها شنوفا والوحشية لا شنف عليها لها
نفور عرقتها نفرة فـتـجـاذبـت سوالفها والحلى والخصر الردف
أي هي نافرة طبعا وأصابتها نفرة حادثة فاجتمعت نفرتان فنفرت من رؤية الرجال أياها فتجاذبت سوالفها والحلى يعني أن الحلى الذي كان عليها جذب عنقها بثقله والعنق امسكه فحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها لعظمه ودقة الخسر والسالفة صفحة العنق وجمعه سوالف
وخل منها مرطها فكـأنـمـا تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف
وخيل من قوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أي يرون ذلك كالخيال والمرط كساء من خز أو صوف يقو لمرطها يرينا ويمثل لنا صورتها كغصن بإن يتثنى وولد ظبي رنا وخص القامة واللحظ لأن المرط ستر محاسنها ولم يستر القد ولا اللحظ وروى ابن جنى وخبل والمخبل الذي قطعت يداه واراد أن مرطها ستر محاسنها فكأن ذلك خبل منه لها
زيادة شيب وهي نـقـص زيادتـي وقوة عشق وهي من قوتي ضعف
يقول حالى زيادة شيب وهي في الحقيقة نقص زياة النفس وكلما قوى العشق ضعفت قوة البدن كما قال، وار في الدنيا بكل زيادة، وزيادتي فيها هو النقص، ومثله لأبي الطيب، متى ما أزددت من بعد التناهي، فقد وقع انتقاصي في ازديادي،
هراقت دمي من بي من الوجد ما بها من الوجد بي والشوق لي ولها حلف
يقول أراقت دمي بحبها المرأة التي أجد بها من الحب ما تجد بي والشوق لي ولها ملازم أي أنا أحبها كما تحبني واشتاق إليها كما تشتاق إلي
ومن كلما جردتها من ثـيابـهـا كساها ثياباً غيرها الشعر الوحف
أي لها من الشعر الكثيف الملتف ما يقوم لها في سترها إذا عريت من الثوب مقام الثوب
وقابلني رمانتا غصن بـانة يميل به بدر ويمسكه حقف
يريد بالرمانتين ثدييها وبالغصن قدها وبالبدر وجهها وبالحقف ردفها والمعنى أنها قامت عند الوداع بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على قدٍ كالغصن يميله وجه كالبدر يعني أنها إذا قصدت شيئا بوجهها مالت إليه نحو الوجه فكان وجهها يميل قامتها ثم يمسك الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة
أكيداً لنا يا بين واصلت وصلنـا فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو
أردد ويلي لو قضي الويل حاجةً وأكثر لهفي لو شفي غلة لهف
ويل كلمة يقولها كل واقع في هلكة ولهف تحسر على ما فات والمعنى أني أكثر القول بهاتين الكلمتين لو نفع القول بهما وترد يدي أياهما وهذا على حكاية ما كان يقول
ضني في الهوى كالسم في الشهد كامنا لذذت به جهلا وفي اللذة الحـتـف
الضنا شبه الهزال من المرضى يقول في الهوى ضني مستتر كما يكمن السم في الشهد إذا مزج به واستلذذت الهوى جهلا بذلك الضني وحتفي في تلك اللذة
فأفنى وما أفنته نفسـي كـأنـمـا أبو الفرج القاضي له دونها كهف
يقول أفنى الضني نفسي وما أفنيته كأن الممدوح كهف له دون نفسي فليست تقدر على إفنائه
قليل الكرى لو كانت البيض والقنا كآرائه ما أغنت البيض والزغف
هو قليل النوم لاشتغاله بالحكم بين الناس وما يكسبه من المجد والعلم نافذ الآراء لو كانت السيوف والرماح في نفاذ آرائه لما أغنت الدروع والبيض عن أصحابها شيئا
يقول مقام الجيش تقطيب وجـهـه ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف
يقال قطب وجهه إذا جمع ما بين عينيه عبوسا يقول هو مهيب عند الكلوح فإذا نطق بحرف قام مقام الكلم الكثير لبلاغته بجمع المعاني الكثيرة في القليل من الكلام
وإن فقد الإعطاء حنت يمينـه إليه حنين الإلف فارقه الإلف
يقول ألفت يمينه الإعطاء حتى لو لم يعط لحنت يمينه إلى الإعطاء كما يحن الإلف إلى الإلف إذا فارقه
أديب رست للعلم في أرض صدره جبال جبال الأرض في جنبها قف
القف الغليظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا واستعار لعلمه اسم الجبال لكثرة علمه وزيادته على علم الناس ولما استعار له اسم الجبال استعار لصدره الأرض لأن الجبال تكون على الأرض ثم فضلها على جبال الأرض فضل الجبال على القفاف
جواد سميت في الخير والشر كفه سموا أود الدهر أن اسمه كف
الدهر وعاء الخير والشر والعرب تنسب إليه ما يوجد فيه يقول لكفه الذكر العالي في كل خير لأوليائه لأنهما يصدران منه فالدهر يتمنى أنه يسمى كفا ليشارك كفه الذي هو مجمع الخير والشر في الأسم فيسمى الكف ولا يسمى الدهر إذ كفه اغلب فيهما من الدهر ومعنى أود الدهر حمله على أن يود
وأضحى وبين الناس في كل سيدٍ من الناس إلا في سيادته خلف
يفدونه حتـى كـأن دمـاءهـم لجاري هواه في عروقهم تقفوا
أي من حبهم أياه يقولون له نفديك بأنفسنا فكان هواه جرى أولا في عروقهم قبل الدم ثم تبعده الدم
وقوفين في وقفين شكر ونائل فنائله وقف وشكرهم وقف
صب وقوفين على الحال منه ومن الناس والعامل فيه يفدونه كقولك رأيتك راكبين أي أنا راكب وأنت راكب ويريد بالوقوف الواقف وهو مصدر سمى به الواحد والجمع أراد الناس والممدوح فريقان واقفان في شيئين وقفين احدهما على الناس منه وهو العطاء والثاني على الممدوح من الناس وهو الثناء والمعنى أنه أبداً يعطى والناس أبدا يشكرونه
ولما فقدنا مثله دام كـشـفـنـا عليه فدام الفقد وانكشف الكشف
يقول لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن مثل له يعني طلبنا ذلك لم نجد وهو قوله فدام الفقد والنكشف الكشف أي زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله ولم يفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته ولو حيكت تخبط الناس في هذا البيت واقوالهم المرذولة والروايات الفاسدة طال الخطب
وما حارت الأوهام في عظم شانه بأكثر مما حار في حسنه الطرف
يقول الأوهام متحيرة في شأنه والطرف متحير في حسنه وجماله وليس تحير الأوهام أكثر من تحير الطرف
ولا نال من حساده الغـيظ والأذى بأعظم مما نال من وفره العرف
يعني أن الحسد قد أثر فيهم وهزلهم ونقصهم كما نقص عطاؤه ماله وليس ذلك النقصان بأكثر من هذا
تفكره علم ومنطـقة حـكـم وباطنه دين وظاهره ظرف
يقول إنما يتفكر ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية فإذا نطق نطق بالحكمة والحكم بين الناس فينطوي باطنه على دين الله ويظهر للناس الظرف ومكارم الأخلاق وقال ابن جنى هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل وعروض الطويل أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت ويكون ضربه مفاعلين أو فعولن فيتبع العروض الضرب وليس هذا البيت مصرعا وقد جاء بعروضه على مفاعلين وهو تخليط منه وأقرب منا يرف إليه هذا أن يقال أنه رد مفاعلن إلى أصلها وهي مفاعلين لضرورة الشعر كما أن للشاعر اظهار التضعيف وصرف ما لا ينصرف واجراء المعتل مجرى الصحيح وقصر الممدود وما يطول ذكره مما يرد فيه الأشياء إلى أصولها انتهاى كلامه ولو قال ومنطقه هدي أو تقي صح الوزن
أمات رياح اللؤم وهي عـواصـف ومغنى العلا يودي ورسم الندا يعفو
يقول سكن رياح اللؤم بعد شدة هبوبها ولما استعار للؤم رياحا استعار للعلي مغنى وللندى رسما حيث كانت الرياح تعفو الرسوم وتمحو المغاني والمعنى أن اللؤم كان يغلب العلي والجود فأذهب بكرمه قوة اللؤم وقوله ومغنى العلا يجو أن تكون الواو للحال فيكون يودي ويعفو يراد بهام الحال لا الاستقبال كأنه قال أمات رياح اللؤم وحال مغنى العلا أنه مودٍ وحال رسم الندى أنه عاف ويجوز أن تكون للاستئناف كأنه قال ومغنى العلا مما يودي بها ورسم الندى مما يعفو بها
فلم نر قبل ابن الحسين أصـابـعـا إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف
يقال هطلت السماء إذا اشتد انصبابا مائها والوطف جمع الوطفاء وهي السحابة المسترخية الجوانب لكثرة مائها ومنه قول امرء القيس، ديمة هطلاء فيها وطف،
ولا ساعيا في قلة المجد مـدركـا بأفعاله ما ليس يدركه الوصـف
ولم نر شيئا يحمل العبء حمـلـه ويتسصغر الدنيا ويحمله طـرف
ولا جلس البحر المحيط لقـاصـد ومن تحته فرش ومن فوقه سقف
جعله كالبحر المحيط ف يالدنيا في كثرة عطاياه وغزارة نداه يقول لم يجلس قبله البحر لم يقصده ومن تحته فرش يقله ومن فوقه سقف يظله
فوا عجبا منـي أحـاول نـعـتـه وقد فنيت فيه القراطيس والصحف
ومن كثرة الأخبار عن مكرمـاتـه يمر له صنف ويأتي له صـنـف
يقول من كثرة ما يخبر عن مكارمه ويحدث عنها كلما مر منها نوع أتى نوع آخر فالصنف على هذا صنف من اخبار مكرماته ويجوز أن يكون الصنف من القصاد الذين يقصدونه ويأتونه أي لكثرة ما يسمعون من تلك الاخبار يمر صنف قد صدروا عنه ويأتي صنف يقصدونه ومعنى له لأجله
وفتر الاخبار ومعناه تسفر وتنجلي وأصله من الضحك إذا بدت له الأسنان شبه خصاله في حسنها وحلاوتها بثنايا معشوقٍ لا يمل مص ريقها
قصدتك والراجون قصدي إليهم كثــــــير ولـــــــكـــــــن لـــــــيس كـــــــالـــــــذنـــــــب الأنـــــــف
جعل الممدوح كالأنف وغيره كالذنب يعني أنه يفضل غيره فضل الأنف على الذنب وهذا من قول الحطية، قو هم الأنف والاذناب غيرهم، ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا، ويقال أنه مدح قوما كانوا ينبزون بأن الناقة فيكرهونه فما قال فيهم هذا فخروا بلقبهم
ولا الفضة البيضاء والتبر واحد نفوعان للمكدي وبينهما صرف
المكدي الفقير الذي لا خير عنده يقول ليس الذهب والفضة سواء وإن اجتمعا في المنفعة
ولست بدون يرتجي الغـيث دونـه ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف
أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار يقال هذا رجل دون ورأيت رجلا دونا ومررت برجل دون يقول ليست خسيسا فيرتجى الغيث دونه ولا يرتجى أنت ليس وراءك للجود منتهى والمعنى أن الجود مقصور عليك لا يرتجى الجود دونك ولا يتجاوز عنك كما قال بعضهم، ما قصر الجود عنكم يا بني مطر، ولا تجاوزكم يا آل مسعود، يحل حيث حللتم لا يفارقكم، ما عاقب الدهر بين البيض والسود، وقال أشجع السلمي، فما خلفه لامرء مطمع، ولا دونه لامرء مقنع، وقال الطاءي، إليك تناهى المجد من كل وجهة، يصير فما يعدوك حيث تصير، وزاد أبو الطيب على هذا المعنى فأساء العبارة ورفع خلف لأنه جعله اسما لا ظرفا
ولا واحدا في ذا الورى من جمـاعة ولا البعض من كل ولكنك الضعف
يقول لست واحدا من جماعة الناس ولا بعضا من كلهم ولكنك ضعف جميعهم أي أنت تغني غناءهم وتزيد عليهم زيادة ضعف الشيء على الشيء
ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعـفـه ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف
يقول لست أيضا ضعف الورى حتى يكون ذلك الضعف ضعفين ثم تزيد على ذلك بأضعافٍ كثيرة حتى تبلغ الفا والمعنى أنك فوق الورى بكثير ونصب مثله لأنه نعت نكرة قدم عليها كما قال، لسلمى موحشا طلل، يلوح كأنه خلل،
أقاضينا هذا الـذي أنـت أهـلـه غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف
يقول أنت أهل لما اثنيت به عليك ثم قال غلطت ليس هذا ثلثي ما أنت أهله ولا نصفه
وذنبي تقصيري وما جئت مادحا بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو
يقول تقصيري في مدحك ذنب والذنب لا يمدح به ولكن يستعفي عنه وقال يمدح عليّ بن منصور الحاجب
بابي الشموس الجانحات غواربا اللابسات من الحرير جلاببا
كنى بالشموس عن النساء والجاناحات المائلات وكنى بالغروب عن بعدهن يريد أنهن ملن عنا للبعد وقال ابن جنى غوارب قد غبن في الخدور والأول أجود لأنه لما سماهن شموسا كنى عن بعدهن بالغروب لأن بعد الشمس عن العيون يكون بالغروب والجلباب الخمار
المنهبات قلوبنا وعقولنـا وجناتهن الناهبات الناهبا
يقال انهبته الشيء إذا جعلته نهبا له يقول أنهبن وجوههن قلوبنا وعقولنا حتى نهبتها بحسنهن ثم وصف تلك الوجنات بأنها تنهب الناهب أي الرجل الشجاع المغوار ومن رفع وجناتهن فهي فاعلة المنهبات والمعنى اللاتي انهبت وجناتهن قلوبنا فيكون قد اقتصر على ذكر مفعول واحد
الناعمات القاتلات الـمـحـييا ت المبديات من الدلال غرائبا
الناعمات اللينات المفاصل القاتلات بهجرهن المحييات بوصلهن والدلال أن يثق الانسان بمحبة صاحبه فيجترىء عليه
حاولن تفديتي وخفن مراقبا فوضعن أيديهن فوق ترائبا
حاولن طلبن أن قلن لي نفديك بأنفسنا وخفن الرقيب فنقلن التفدية من القول إلى الإشارة أي أن انفسنا تفديك وهذا معنى قول ابن جنى أشرن إلى من بعيد ولم يجهرن بالسلام والتحية خوف الوشاة والرقباء جعل ابن جنى هذه الإشارة تحيةً وتسليما والأولى أن يكون على ما ذكرناه لذكره التفدية في البيت ولم يقل حاولن تسليمي ولأن الإشارة بالسلام لا تكون بوضع اليد على الصدر قال ابن فورجة وضع اليد على الصدر لا يكون إشارة بالسلام وإنما أراد وضعن أيديهن فوق ترائبهن تسكينا للقلوب من الوجيب وليس كما قال وصدر البيت ينقض ما قاله
وبسمن عن بردٍ خشيت أذيبه من حر أنفاسي فكنت الذائبا
يعني بالبرد اسنانهن التي تشبه في نقائها البرد والمعنى ذبت أسفا على فراقن بعد أن كنت أخشى الذوب على ثغورهن
يا حبذا المتحملون وحـبـذا وادٍ لثمت به الغزالة كاعبا
الغزالة من اسماء الشمس كنى بها عن الحبيبة أخبر أنها كانت كاعبا حين لثمها
كيف الرجاء من الخطوب تخلصا من بعد أن أنشبن في مخالـبـا
نص تخلصا بالمصدر ون كان فيه الألف واللام كما انشد سيبويه، ضعيف النكاية أعداء، يخال الفرار يراخي الأجل، وانشبن علقن
أوحدنني ووجدن حزنا واحداً متناهيا فجعلنه لي صاحبا
أي أفردنني ممن أحب يعني الخطوب وقرنني بالحزن الذي هو واحد الأحزان وهو حزن الفراق
ونصبنني غرض الرماة تصيبني محن أحد من السيوف مضاربا
أظمتني الدنيا فلمـا جـئتـهـا مستسقيا مطرت على مصائبا
يعني حصل له من التجربة ما يعرف به ما يأتي فيما يستقبل من الزمان فكأنه أفنى الزمان لنه لا يحدث عليه شيئا لا يعرفه
ومخيب العذال مما أملوا منه وليس يرد كفا خائبا
ذكر الكف وأراد العضو
هذا الذي أبصرت منه حاضرا مثل الذي أبصرت منه غائبا
حاضرا وغائبا حال للمخاطب أو للمتنبي إذا قلت ابصرت يعني أنه حضره أو غاب عنه يرى عطاءه حيثما كان وابن جنى يجعل الحاضر والغائب حالا للممدوح يقول حضر أو غاب فأمره في الشرف والكرم واحد وما بعد هذا البيت يدل على خلاف ما قاله وهو
كالبدر من حيث التفت رأيته يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
أي حيثما كنت ترى عطاءه كما ترى ضوء البدر حيثما كنت من البلاد
كالبحر يقذف للقريب جـواهـراً جوداً ويبعث للبعيد سـحـائبـا
كالشمس في كبد السماء وضوءها يغشى البلاد مشارقا ومغاربـا
يريد عموم نفعه للبعيد والقريب وهذه الأبيات كقول الطاءي، قريب الندى نائي المحل كأنه، هلال قريب النور نائي منازله، ومثله للبحتري، كالبدر أفرط في العلو وضوءه، للعصبة السارين جد قريب، وقال العباس أيضا، نعمة كالشمس لما طلعت، ثبت الإشراق في كل بلد، وقال أيضا البحتري، عطاء كضوء الشمس عم فمغرب، يكون سواء في سناه ومشرق،
أمهجن الكرماء والمزري بهم وتروك كل كريم قوم عاتبا
أي تهجنهم لنقصنهم عن بلوغ كرمك وتتركهم عاتبين عليك لما يظهر من كرمك المزري بهم أو عاتبين على أنفسهم حيث لم يفعلوا ما فعلت وقد فسر هذا البيت بما بعده
شادوا مناقبهم وشدت مناقبا وجدت مناقبهم بهن مثاليا
أي لفضل مناقبك على مناقبهم صارت مناقبهم كالمثالب كما قال الطاءي، محاسن من مجد متى يقرنوا بها، محاسن اقوام تكن كالمعائب،
لبيك غيظ الحاسدين الراتبا إنا لنخبر من يديك عجائبا
اظهر الإجابة اشارة إلى أنه بنداه مناد والراتب المقيم الثابت يقول أنت غيظ لهم دائم
تدبير ذي حنك يفكر في غـد وهجوم غر لا يخاف عواقبا
الحنك جمع حنكة وهي التجربة وجودة الرأي أي لك في الأمور تدبير مجرب يتفكر في العواقب وإذا هجمت هجمت هجوم الغر والمعنى أنه يفعل كلا في موضعه ونحو ذا قال الطاءي، ومجربون سقاهم من بأسه، فإذا لقوا فكأنهم أغمار، وقوله أيضا، كهل الأناة فتى الشداد إذا غدى، للحرب كان الماجد الغطريفا، وقال ايضا البحتري، ملك له في كل يوم كريهة، إقدام غر واعتزام مجرب،
وعطاء مال لو عداه طالب أنفقته في أن تلاقي طالبا
عداه تجاوزه يقول لو لم يأتك طالب انفقت مالك في لقاء طالب
خذ من ثناي عليك ما أسطيعه لا تلزمني في الثناء الواجبا
يقول سامحني في الثناء عليك فإني لست أقدر أن أثني عليك بقدر استحقاقك ثم ذكر عذره فقال
فلقد دهشت لما فعلت ودونـه ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا
يقال دهش الرجل إذا تحير فهو مدهوش وأدهش غيره كما يقال حم الرجل وأحمه الله وزكم وأزكمه الله يقول لقد تحيرت في افعالك فلا أقدر أن أصفها وأثنى عليك بها وأقل من ذلك ما يدهش الملك الموكل بك لنه لم ير مثله من بنى آدم ولأنه لكثرته يعجز عن كتابته وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولى الفداء بين الروم والعرب
نرى عظماً بالبين والصد أعظم ونتهم الواشين والدمع منهـم
يقول نستعظم البين والصدود أعظم منه لان البين يقرب بقطع المسافة ومسافة الصدود لا يمكن تقريبها ونتهم الوشاة في إذاعة سرنا والجمع منهم لنه يفشى السر ويروى بالصد والبين أعظم لأنه يحتاج فيه إلى قطع مسافة والمعرض عنك يكون معك في البلد
ومن لبه مع غيره كيف حالـه ومن سره في جفنه كيف يكتم
يعني قلبه أسير غيره وهو دائم البكاء فالدمع يظهر سره
ولما التقينا والنوى ورقـيبـنـا غفولان عنا ظلت أبكى وتبسم
معناه أن الرقيب والبعد في غفلة عنا وقفت أبكى أسفا وهي تضحك هزأً وعجبا
فلم أر بدراً ضاحكا قبل وجهها ولم تر قبلي ميتـاً يتـكـلـم
ظلوم كمتنيها لصبٍ كخصرهـا ضعيف القوى من فعلها يتظلم
جعل نفسه في الدقة كخصرها وجعل ظلمها أياه كظلم متنيها لخصرها ثم وصف نفسه بضعف القوى والعادة جرت للشعراء بوصف الردف بالعظم والخصر بالهيف ولم يسمع ذكر سمن المتن وكثرة لحمه بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة وهو يقول متنها ممتلىء يظلم خصرها بتكليفه حمله والصحيح في هذا المعنى قول خالد بن يزيد الكاتب، صبا كئيباً يتشكى الهوى، كما اشتكى خصرك من ردفكا،
بفرع يعيد الليل والصبـح نـير ووجه يعيد الصبح والليل مظلم
فلو كان قلبي دارها كان خالـياً ولكن جيش الشوق فيه عرمرم
أثاف بها ما بالفؤاد من الصلـى ورسم كجسمي ناحل متـهـدم
أثاف جمع أثفيه وهي الحجر ينصب تحت القدر قال الأخفش واجمعت العرب على تخفيف أثاف والصلى والاصطلاء بالنار وإذا فتحت الصادر قصر وإذا كسرت مد والتقدير أثاف بها من الصلاء ما بالفواد يعني أن النار احرقتها وأثرت فيها كما أحرق الشوق والحب قلبي
بللت بها ردني والغيم مسـعـدي وعبرته صرف وهي عبرتي دم
يعني بكيت أنا والغيم في الدار وكان دمعي ودمعه صافيا
ولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي لما كان محمراً يسـيل فـأسـقـم
يقول لو لم يكن دمعي دما ما كان احمر وما كنت هزلت وسقمت بعده
بنفسي الخيال الزائري بعد هجعةٍ وقولته لي بعدنا الغمض تطعم
الهجعة الرقدة يقول غيرني الخيال الزائر وقال كيف تلتذ بالنوم بعدي
سلام فلو لا البخل والخوف عنده لقلنا أبو حفص علينا المسلـم
سلام من حكاية قولها أي قال لي الخيال معاتبا أتنام بعد مفارقتنا سلام أي عليك سلام ثم قال لو لا أنه بخيل جبان لقلت أنه الممدوح اجلالا له واستعظاما وقال ابن جنى لولا خوفي من مفارقته او معاتبته ولولا بخله لأنه لا حقيقة لزيارته واخطأ في تفسيرهما لأنه جعل الخوف للمتنبي وإن لا حقيقة لزيارته لايكون بخلا والمرأة توصف بالجبن والبخل ويقال أن هذين من شر أخلاق الرجال وهما من خير أخلاق النساء
محب الندى الصابي إلى بذل ماله صبوا كما يصبو المحب المتيم
وأقسم لولا أن في كل شـعـرة له ضيغما قلنا له أنت ضيغـم
المعنى أنه يزيد على الأسد قوة وشجاعة بعدد شعر بدنه ولولا ذلك لقلنا أنه أسد ثم أكد هذا فقال
أننقصه من حظه وهـو زائد ونبخسه والبخس شيء محرم
يعني أنه زاد على الأسد شجاعة ثم إن جعلناه كالأسد كنا قد نقصنا حظه لنه يستحق أكثر منه
يجل عن التشبيه لا الكـف لـجةٌ ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم
يقول هو أجل من أن يشبه كفه بالبحر وهو بالأسد ورأيه بالسيف
ولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى ولا حده ينـبـو ولا يتـثـلـم
عطف لا في قوله ولا في جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ لا في المعنى لأنّ قوله لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة عليه وكذلك ما بعده في هذا البيت وقوله ولا جرحه يؤسى ليس يريد أنه يؤسى ويزاد عليه فهو في هذا ينفي في اللفظ والمعنى جميعا وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا والمعنى أن جرحه أوسع من أن يعالج لأنه لا يبرأ بالعلاج ولا يرى غور جرحه لعمقه ويجوز أن يكون المعنى ولا غور الممدوح يرى أي يعلم أي أنه بعيد الغور في الرأي والتدبير ولا يدرك غوره واستعار له حدا لمضائه ونفاذه في الأمور وجعل حده غير ناب ولا متثلما لحدته
ولا يبرم الأمر الذي هو حالـل ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم
أظهر التضعيف من حالل للضرورة كقول الراجز، يشكو الوجى من أظلل وأظللن
ولا يرمح الأذيال من جبرية ولا يخدم الدنيا وإياه تخدم
الجبرية الكبر يقول لا يختال في مشيته فيرمح ذيل ثوبه يقال للمختال أنه ليرمح الأذيال إذا طال ذيله ولم يرفعه وضربه برجله ومنه قول القحيف العقيلي، يقول لي المغني وهن عشية، بمكة يرمحن المهذبة السحلا،
ولا يشتهى يبقى وتفنى هباته ولا يسلم الأعداء منه ويسلم
يقول لا يحب أن يبقى ولا عطاء له أي إنما يحب البقاء ليعطي فإذا لم يكن له عطاء لم يحب البقاء ولا يحب أن يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء منه أي أنه يحب أن يقتلهم وأن كان في ذلك هلاكه
ألذ من الصهباء بالماء ذكره وأحسن من يسر تلقاه معدم
أي ذكره على الألسنة الذ من الخمر مزجت بالماء وأحسن من اليسر عند المعدم
وأغرب من عنقاء في الطير شكله وأعوز من مسترفد منه يحـرم
مثله في الناس أغرب من العنقاء في الضير وأشد إعوازا وأقل وجودا من سائل منه شيئا يحرمه ولا يعطيه أي فكما أن هذين لا يوجدان كذلك نظيره ومثله
وأكثـر مـن بـعـد الأيادي أياديا من القطر بعد القطر والوبل مثجم
سنى العطايا لو رأى نـوم عـينـه من اللـوم آلـى أنـه لا يهـوم
التهويم إختلاس أدنى النوم يقول لو كان النوم الذي لابد منه للإنسان لؤما حلف أنه لا ينام
ولو قال هاتوا درهما لم أجد بـه على أحد أعيى على الناس درهم
يعني أن جميع ما في أيدي الناس من الدراهم كلها من عطايا حتى لو طلب درهما ليس من عطائه لأعجز الناس وجوده
ولو ضر مرأ قبله ما يسره لأثر فيه بأسه والتكـرم
يقول لو كان السرور يضر أحدا لكان قد ضره بأسه وكرمه
يروي يكأ لفرصاد في كل غارة يتامى م الأغماد بيضا ويؤتـم
يعني بدم كالفرصاد وأراد باليتامى السيوف التي تفارق أغمادها فلا ترجع إليها وهي تؤتم الأولاد من الآباء بقتل الآباء ويروي تنضي وتؤتم بالتاء
إلى اليوم ما حط الفداء سـروجـه مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم
قالواأنه يتولى فداء الأسارى يقول هو مشتغل بعمله ما حط الفداء سروجه أي أنه يذهب إلى الروم ويفادي الأسارى وليس في هذا مدح وإنما المعنى أنه لا يقبل الفداء وإن لا يغزو وقوله مذ الغزو والغزو مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال مذ الغزو واقع أو كائن وقوله سار خبر مبتدأ محذوف أي هو سار يعني الممدوح وما بعد هذا من الأبيات يدل على أن المعنى في الفداء ما ذكرنا
يشق بلاد الروم والنقع أبـلـق بأسيافه والجو بالنقـع أدهـم
إلى الملك الطاغي فكم من كتيبة تساير منه حتفها وهي تعلـم
يقول كم كتيبة للروم عارضته في السير وهي تعلم أنه حتفها
ومن عاتق نصراتة برزت له أسيلة خد عن قليل ستلطـم
يريد جارية عاتقا أي شابة بكرا والنصراتة تأنيث نصران برزت للممدوح أي خرجت عن سترها لأنها سبيت فهي تلطم وتهان وإن كانت حسنة الخد
صفوفا لليث في ليوث حصونها متون المذاكي والتوشيج المقوم
أي برزت صفوفا لأن عاتق ههنا في معنى جماعة كما تقول كم من رجل جاءني والمذاكي الخيل المسنة
تغيب المنايا عنهم وهو غائب وتقدم في ساحاتهم حين يقدم
إذا غاب عنهم لم يقتلهم فلم يموتوا فلم يموتوا وإن قدم إليهم أهلكهم فلذلك يقدم الموت معه
أجدك ما ينفك علن تفكـه عم بن سليمان ومال تقسم
نصب أجدك على المصدر كأنه قال أتجد جدك ومعناه أبجد هذا منك هذا أصله ثم صار إفتتاحا للكلام وعم ترخيم عمر وهو لحن لأن الاسم الثلاثي لا يجوز ترخيمه لأنه على أقل الأصول عددا فترخيمه أجحاف به وإنما يجيزه الكوفيون ويروي ما تنفك بالتاء على الخطاب ومالا نصبا
مكافيك من أوليت دين رسوله يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم
أي أرفق بنفسك فأنك تبذلها في الغزو فإن كنت لا ترحمها فإن الناس يرحمونك
محلك مقصود وشانيك مفحم ومثلك مفقود ونيلك خضرم
المفحم الساكت الذي لا يقدر على النطق يقول عدوك لا ينطق فيك بالعيب لأنه لا يجد لك عيبا يعيبك به والخضرم الكثير
وزارك بي دون الملوك تحرج إذا عن بحر لم يجز لي التيمم
يقولتحرجيعن قصد غيرك من الملوك حملني على زيارتك تم ضرب له المثل بالبحر ولغيره بالتراب ولا يجوز استعمال التراب عند وجود الماء كما قال الطاءي، لبست سواه أقواما فكانوا، كما أغنى التيم بالصعيد،
فعش لو فدى المملوك ربا بنـفـسـه من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم
يقول لو قبل المملوك فداء عن مالكه ما فقدت وواحد من المسلمين حيٌّ أي أنهم كلهم مملوكون لك يغدونك بأنفسهم لو قبلوا منك فداء وهم مملوكون لك وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب
أركائب الأحبـاب إن الأدمـعـا تطس الخدرد كما تطسن اليرمعا
الركائب جمع الركوب وهي ما يركب وتطس تدق والوطس الدق واليرمع حجارة رخوة
فاعرفن من حملت عليكن النوى وأمشين هوناً في الأزمة خضعا
أي أعرفن قدرها ولينها وقلة صبرها على احتمال الأنى حتى تمشين بها رويدا خضعا حتى لا تتأذى بسيركن وهذا كأنه تأديب للمطايا
قد كان يمنعني الحياء من البكا فاليوم يمنعه البكا أن يمنعـا
أي كان الحياء غالبا للبكاء واليوم غلب البكاء الحياء
حتى كأن لكل عـظـم رنة في جلده ولكل عرقٍ مدمعا
يعني غلب البكاء حتى صارت حالتي بهذه الصفة والرنة فعلة من الرنين وهو صوت الباكي أي لكثرة رنيني كان كل عظم مني يرن رنينا ولكثرة بكاءي كان كل عرق لي يبكي
وكفى بمن فضح الجداية فاضحا لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا
الجداية ولد الظبي يقول من فضح الجداية بحسنه كفى فاضحا لمن يحبه وكفى بمصرعي في حبه مصرعا يريد أنه غاية في الحسن وهو غاية في عشقه وحبه
سفرت وبرقعها الفراق بصفرة سترت محاجرها ولم تك برقعا
يقول سفرت عن وجهها للوداع وقد البسها وجد الفراق صفرة كأنها برقع يستر محاجرها وهي ما حول العين ولم تكن برقعا حقيقةً والمعنى أنها جزعت بسمطي لؤلؤ قد رصعا يقول كأن صفرتها والجمع فوقها ذهب مرصع باللآلىء
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها في ليلة فأرت ليالي أربعـا
يقول صارت الليلة بذوائبها الثلاث أربع ليالٍ لأن كل ذؤابة منها كأنها ليلة لسوادها
واستقبلت قمر السماء بوجههـا فأرتني القمرين في وقت معا
يجوز أن يريد بالقمرين القمر والشمس وهي وجهها وجعل وجهها شمسا في الحسن والضياء ويجوز أن يشبه وجهها بالقمر فهما قمران في وقت واحد وهذا كقول الآخر، وإذا الغزالة في السماء ترفعت، وبدا النهار لوقته يترحل، أبدت لوجه الشمس وجهاً مثلها، تلقى السماء بمثل ما تستقبل،
ردي الوصال سقى طلولك عارض لو كان وصلك مثله ما أقشـعـا
يريد سحابا يدوم ولا يتفرق يقول فلو كان وصلك مثله كان دائما لا ينقطع
زجل يريك الجو ناراً والـمـلا كالبحر والتلعات روضاً ممرعا
زجل يسمع له زجل وهو الصوت يعني صوت الرعد ويملأ الجو ببرقه حتى يرى نارا ويملأ المتسع من الأرض ماء حتى يرى كالبحر ويمرع التلاع بمائه حتى تصير كالروض وهي مجاري الماء إلى الوادي
كبنان عبد الواحد الغدق الـذي أروى وآمن من يشاء وأجزعا
الغدق الكثير الماء يشبه ذلك السحاب الذي وصفه ببنان الممدوح الكثير الندى
ألف المروة مذ نشا فكـأنـه سقى اللبان بها صبيا مرضعا
اللبان جمع لبن أي كأنه إذا بالمروة صغيرا وهذا من قول الطاءي، لبس الشجاعة إنها كانت له، قدما نشوء في الصبا وولودا،
نظمت مواهبه عليه تمائمـا فاعتادها فإذا سقطن تفزعا
من روى نظمت بضم النون فالمعنى أن هباته وما فعله من الأعطاء جعلت له بمنزلة التمائم التي تعلق على من خاف شيئا فإذا سقطت عنه عاد الخوف أي أنه ألف الأعطاء واعتاده حتى لو ترك ذلك كان بمنزلة من سقطت تمائمه ومن روى بفتح النون فقال ابن فورجة إنما يعني ما حصلت له المواهب من الحمد والأشعار وأدعية الفقراء فهو إذا لم يسمع ما تعود أنكر ذلك وكان كمن ألقى تميمته فيفزع
ترك الصنائع كالقواطع بارقا تٍ والمعالي كالعوالي شرعا
أي جعل نعمه وأياديه مشرقة لامعة معاليه منتصبة مرتفعة
متبسما لعفاته عـن واضـح تغشى لوامعه البروق اللمعا
يقول يتبسم للسائلين عن ثغر واضح يذهب لمعانه ضوء البرق
متكشفا لعداته عـن سـطـوة لو حك منكبها السماء لزعزعا
يقال كشفته فتكشف المعنى أنه يظهر للاعداء سطوة لو زاحم منكبها السماء لحركتها أي أنه يجاهر الأعداء قدرةً عليهم ولا يكاتمهم العداوة فاستعار لسطوته منكبا لما جعلها تزاحم السماء لأن الزحام يكون بالمناكب
الحازم اليقظ الأعز العالم ال فطن الألد الأريجى الأروعا
الحازم ذو الحزم في أموره واليقظ الكثير التيقظ وهو الذي لا يغفل عن أموره والألد شديد الخصومة والأريحي الذي يرتاح للمعروف والكرم أي يهتز لهما ويتحرك والأروع الذي يروعك بجماله
الكاتب اللبق الخطيب الواهب ال ندس اللبيب الهبرزي المصقعا
يقال رجل لبق ولبيق وهو الخفيف والهبرزي السيد الكريم ومنه قول جرير، فقد ولي الخلافة هبرزي، ألف العيص ليس من النواحي، والمصقع الخطيب البليغ
نفس لهـا خـلـق الـزمـان لأنـه مفنى النفوس مفرق مـا جـمـعـا
ويد لـهـا كـرم الـغـمـام لأنــه يسقى النفوس العمارة والمكان البلقعا
أي أنه يعطى كل أحد كما أن الغمام يسقى كل موضع والبلقع المكان الخالي الذي لا عمارة فيه وروى الخوارزمي بفتح العين وقال يعني القبيلة كأنه يسقى المكان الذي به الناس والخالي
أبدا يصدع شعب وفرٍ وافرٍ ويلم شعب مكارمٍ متصدعا
أي أبدا يفرق جميع المال بالعطاء ويجمع مفرق المكارم وقد جمع في هذا البيت بين التطبيق والتجنيس
يهتز للجدوى اهتزاز مهـنـدٍ يوم الرجاء هززته يوم الوعا
الوعا الصوت في الحرب وتقدير البيت يهتز للجدوى يوم الرجاء اهتزاز مهند يوم الوعا
يا مغنياً أمل الـفـقـير لـقـاؤه ودعاؤه بعد الصـلاة إذا دعـا
أقصر فلست بمقصر جزت المدى وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا
قوله فلست بمقصر يحتمل أمرين احدهما أني أعلم أنك لا تقصر وإن أمرتك بالأقصار والآخر أنك وإن أقصرت الآن لست مقصرا لتجاوزك المدى وأراد فأربعن بالنون فوقف بالألف مثل لنسفعا ويقال ربع إذا كف
وحللت من شرف الفعال مواضعا لم يحلل الثقلان منها موضعـا
وحويت فضلهما وما طمع امرء فيه ولا طمع امرء أن يطمعـا
نفذ القضاء بمـا أردت كـأنـه لك كلما أزمعت أمراً أزمعـا
يقول كأن القضاء لك لأنه نافذ على أرادتك فإذا أردت شيئا أراده
وأطاعك الدهر العصي كأنه عبد إذا ناديت لبى مرعـا
العصي العاصي فعيل بمعنى فاعل يقول الدهر الذي لا يطيع أحدا اطاعك فيما أردت منه طاعة العبد السريع الأجابة
أكلت مفاخرك المفاخر وانثنـت عن شاوهن مطي وصفي ظلعا
يقول غلبت مفاخرك مفاخر الناس حتى أفنتها وانصرفت عن غايتها مطايا وصفي ظالعة أي لم يبلغ قولي وصف مفاخرك وهذا من قول أبي تمام، هدمت مساعيه المساعي وانثنت، خطط المكارم في عراض الفرقد
وجرين جرى الشمس في أفلاكها فقطعن مغربها وجزن المطلعا
يقول جرت مفاخرك في الأرض جرى الشمس في الفلك حتى جاوزت المشرق والمغرب
لو نيطت الدنيا بأخرى مثلهـا لعممتها وخشيت أن لا تقنعا
يقول لو قرنت الدنيا بدنيا أخرى وضمنت إليها لعممتها بهمتك وسعة صدرك وخفت أن لا تقنع بها لأن همتك تقتضي فوقها ومن روى عممنها بالنون عني المفاخر وكذلك وخشين
فمتى يكذب مدع لك فوق ذا والله يشهد أن حقاً ما أدعى
شهادة الله له بذلك ما خلق في الممدوح من علو همته وكان الوجه أن يقال أن ما أدعى حق فجعل الخبر الذي هو نكرة في موضع الأسم ونصبه بأن وجعل الأسم الموصول في محل الخبر وذلك جائز في ضرورة الشعر
ومتى يؤدي شرح حالك ناطق حفظ القليل النزر مما ضيعا
أي حفظ القليل من جنس ما ضيعه لأن المحفوظ لا يكون من المضيع ولكن يكون من جنسه وعنى بهذا نفسه يريد أنه إنما يحفظ القليل من أحوال مفاخره لأنها أكثر من أن يمكنه حفظها
إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا رجلاً فسم الناس طرا إصبعا
يقول إن كان لا يدعي الفتى رجلا إلا إذا كان كهذا الممدوح فكلهم اصبع واحد أي إذا استحق هو أسم الرجل استحقوا أن يسموا اصبعا لأنهم بالقياس إليه كالأصبع من الرجل وروى الخوارزمي أضبعا جمع الضبع أي لأنهم كلهم بالأضافة إليك ضباع
إن كان لا يسعى لجود مـاجـد إلا كذا فالغيث أبخل من سعى
يقول إن لم يصح سعى ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك فالغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ووقوعه دونك وجعل الغيث أبخل الساعين مبالغة كما قال، الجو أضيق ما لاقاه ساطعها، البيت
قد خلف العباس غرتك ابـنـه مرأي لنا وإلى القيامة مسمعا
يقول قد خلف أبوك غرتك يا ابنه فنحن نشاهدها الآن وسيبقى ذكرها إلى يوم القيامة واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد فقال
أجارك يا اسد الفراديس مكرم فتسكن نفسي أم مهان فمسلم
هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع لأنهم يساكنونها في البرية يقول لأسود هذا المكان هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي إلى جوارك أم يكون مخذولا مهانا
ورائي وقدامي عداة كثـيرة أحاذر من لص ومنك ومنهم
أي إنما اطلب جوارك لآمن هؤلاء الذين أخافهم واحذرهم
فهل لك في حلفي على ما أريده فإني بأسباب المعيشة أعـلـم
يقول هل لك رغبة في عهدي وعقدي ما أريده من الجوار فإني اعلم من بأسباب المعيشة وهذا كالترغيب لها في جواره والحلف اسم من المحالفة وهو المعاقدة
إذا لأتاك الرزق من كل وجهةٍ وأثريت مما تغنمين وأغنـم
يعني أن رغبت في جواري أقبل إليك الخير والرزق وكثر عندك المال مما تغنمينه من الصيد وأكسبه من المال والغنيمة وقال يمدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي
صلة الهجر لي وهجر الوصال نكساني في السقم نكس الهلال
يقول وصل الهجر بفراق الحبيب وهجر وصله أعاداني إلى السقم كما يعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه ويقال نكس المريض ينكس نكسا إذا أعيد إلى المرض بعد البرء والنكس الأسم
فغدا الجسم ناقصاً والذي ين قص منه يزيد في بلبالي
البلبل الهم والحزن يقول ما ينقص من الجسم يزيد مثله في الحزن فمقدار زيادة الحزن بمقدار نقصان الجسم
قف على الدمنتين بالدو من ر يا كخالٍ في وجنةٍ جنب خال
الدمنة ما أسود من آثار الدار والدو الصحراء الواسعة وقوله من ريا أي من دمن ريا كما قال، أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، وريا اسم امرأة شبه دمنتيها بخالين في خد
بطلول كأنهـن نـجـوم في عراصٍ كأنهن ليالي
يقول قف بطلول لائحات كالنجوم في عراص دراسة والمعنى أن الطلول تلوح في العراص كما تلوح النجوم في الليالي
ونؤي كـأنـهـن عـلـيه ن خدام خرس بسوق خدال
نؤى جمع نؤى وهنو نهير يحفر حول البيت يقيه ماء المطر إن يدخله وأصله نؤوي من باب حقو وحقي ودلو ودلي الخدال الغلاظ السمان جمع خدلة شبهها في استدارتها بالخلاخيل على الأسوق الغليظة وإذا غلظت الساق لم يتحرك فيها الخلخال فلم يسمع له صوت وهذا اخبار أن النؤى لم تندفن في التراب وإن ما أحدقت به ملأها كما تملأ كل الساق الخدلة الخدمة وهذا من قول أبي تمام، أثافٍ كالخدود لطمن حزنا، ونؤيٍ مثل ما انقصم السوار، فنقل اللفظ من السوار إلى الخدام وأصله من قول الأول، نؤي كما نقص الهلال محاقه، أو مثل ما قصم السوار المعصم،
لا تلمني فإنني أعشق العش اق فيها يا أعذل العـذال
أي لا تلمني فيها أي في هواها
ما تريد النوى من الحية الـذ واق حر الفلا وبرد الظلال
عنى بالحية نفسه يريد أنه كثير السفر قد تعود بحر الفلوات بالنهار وببرد الليل والليل ظل كله وهذا شكاية من الفراق وإنه مبتلي به
فهو امضى في الروع من ملك المو ت وأسرى في ظلمة من خـيال
شبه نفسه بملك الموت لأنه يخوض غمار الحروب لأخذ الأرواح من غير خوف والخيال يوصف بالسري
ولحتفٍ في العز يدنو محـب ولعمر يطول في الذل قالي
يقول هو محب للحتف في العز وإن دنا منه وقرب ومبغض للعمر في الذل وإن طال ذلك العمر يعني أن الموت في العز أحب إليه من الحياة في الذل
نحن ركب ملجن في زي نـاس فوق طير لها شخوص الجمال
أراد من الجن فحذف النون لسكونها وسكون اللام من الجن وهذا كما قالوا بلعنبر في بنى العنبر وبلقين في بنى القين والبيت من قول أبي تمام، في فتية إن سروا فجنٌّ، أو يمموا شقة فطير،
من بنات الجديل تمشي بنا في ال بيد مشـي الأيام فـي الاجـل
الجديل فحل كريم تنسب إليه الإبل أنها تقطع المفاوز قطع الأيام الآجال حتى تفنيها
كل هوجاء للدياميم فيهـا أثر النار في سليط الذبال
الهوجاء الناقة التي لا تستوي في سيرها لنشاطها وخفتها كالريح الهوجاء ولا يوصف به الذكر والسليط الزيت يقول كل ناقة أثرت فيها الدياميم تأثير النار في دهن الفتيلة
عامداتٍ للبر والبحـر والـضـر غامة ابن المبارك المفـضـال
من يزره يزر سليمان في المـل ك جلالاً ويوسفاً في الجـمـال
وربيعا يضاحـك الـغـيث فـيه زهر الشكر من رياض المعالي
جعله ربيعا وجعل عطاءه غيثا لذلك الربيع وجعل شكر الشاكرين زهرا يضاحك الغيث لأن الزهر إنما يتفتح ويحسن بعد مجيء الغيث كالشكر يكون بعد العطاء ثم استعار لمعاليه رياضا لتجانس الألفاظ وكان هذا الزهر قد طلع من رياض معاليه لنه لولا كرمه وحبه للجود ما أثنى عليه الشاكرون
نفحتنا منه الصبا بنـسـيم رد روحا في ميت الامال
يقال نفح المسك ينفح إذا فاحت ريحه وقوله منه يعني من الربيع الذي ذكر يقول ضربتنا الصبا من ذلك الربيع بنسيم أحيى آمالنا الميتة
هم عبد الرحمن نفع الموالي وبوار الأعـداء والأمـوال
أكبر العيب عنده البخل والطع ن عليه التشبيه بالـرئبـال
والجراحات عنده نـغـمـات سبقت قبل سيبه بـسـؤال
يقول عادته أن يعطي بغير سؤال فإن سبقت نغمة من سائل عطائه بلغ ذلك منه مبلغ الجراحة من المجروح
ذا السراج المنير هذا النقي ال جيب هذا بـقـية الأبـدال
جعله سراجا منيرا لأن برأيه يهتدي في مشكلات الخطوب وظلمات الأمور أو بعلمه يهتدي إلى ما اشكل من مسائل الدين والنقي الجيب عبارة عن الطاعر من العيب يعني أن ثوبه لم يشتمل الجيب على دنس ولا خيانة والأبدال من الأنبياء عليهم السلام في إجابة دعواتهم ونصيحتهم للخلق وقيل لأنه إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه آخر
فخذا ماء رجله وانضحا في ال مدن تأمن بوائق الـزلـزال
يخاطب صاحبيه يقول رشا الماء الذي يسيل من رجله إذا توضأ على المدائن تصر منه من الزلزال والزلزال بفتح الزاء الأسم وبالكسر المصدر ومنه قوله تعالى إذا زلزلت الأرض زلزالها
وأمسحا ثوبه البقير على دا ئكما تشفيا من الأعـلال
أي استشفيا بثوبه تبركا به حتى تشفيا مما بكما من الأعلال والبقير القميص الذي لا كم له
مالئا من نواله الشرق والغـر ب ومن خوفه قلوب الرجال
قابضاً كفه اليمين على الـدن يا ولو شاء حازها بالشمـال
نفسه جيشه وتدبيره الـنـص ر وألحاظه الظبي والعوالي
يقول نفسه لشجاعته وقوته تقوم مقام الجيش وتدبيره لاصابته في الرأي يوجب له النصر وهيبته إذا نظر قامت مقام السيوف والرماح
وله في جماجم المال ضرب وقعه في جماجم الأبطال
قال ابن جنى أي يهب المال فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال وهذا فاسد وكلام من لم يعرف المعنى والرجل يوصف بضرب رؤوس الأعداء من حيث الشجاعة لا من حيث الجود والهبة والمعنى أنه يفرق ماله بالعطاء فإذا فنى المال أني أعداءه فضرب جاجمهم وأغار على أموالهم كما يقال هو مفيد ومتلاف فوقع ضربه في رؤوس أمواله يكون في الحقيقة في رؤوس الأبطال لأنه لو لم يفرق ماله ما عاد إلى قتالهم واستباحة أموالهم وهذا كقوله، فالسلم يكسر من جناحي ماله، بنواله ما تجبر الهيجاء،
فهم لاتقائه الدهر في يو م نزالٍ وليس يوم نزال
قال ابن جنى أي فهم الدهر يتقونه لاعماله رأيه ومضائه فيهم وإن لم يباشرهم بحرب ولا لقاء هذا كلامه وليس لاعمال الرأي ومضائه ههنا معنى إنما يقول هم أبدا يخافونه حتى كأنهم في يوم حرب لشدة خوفهم وليس الوقت يوم حربٍ
رجل طينه من العنبـر الـور د وطين الرجال من صلصال
أي أنه لنقائه وطهارته خلق من العنبر الذي يضرب لونه إلى الحمرة والناس خلقوا من طين يسمع له صلصلة
فبقيات طينـه لاقـت الـمـا ء فصارت عذوبة في الزلال
يعني أن الماء إنما استفاد منه لأن ما بقي من طينه خلق منه اجتمع مع الماء فصار زلالا
وبقايا وقاره عـافـت الـنـا س فصارت ركانة في الجبال
يقول وما بقي مما أعطى من الحلم والوقار كره أن يحل الناس فصار في الجبال ركانه وسكونا
لست ممن يغره حبك السل م وأن لا ترى شهود القتال
يقول لا يغرني ما أرى من محبتك الصلح وإنك لا ترى حضور الحرب فأقول أن ذلك من الجبن
ذاك شيء كفاكه عيش شاني ك ذليلاً وقلة الأشـكـال
ذاك إشارة إلى القتال يقول كفاك القتال أن من عاداك ذل فلم تحتج إلى قتاله وليس لك نظير يقاتلك
واغتفار لو غير السخط منه جعلت هامهم نعال النعال
الاغتفار افتعال من المغفرة يقال غفر له واغتفر يقول كفاك القتال عفوك وتجاوزك ولو غيرك السخط من ذلك الاغتفار كست رؤوس الأعداء بحوافر الخيل حتى تصير هامهم نعالا لنعالها والكناية في هامهم تعود إلى الأعداء ودل عليه قوله عيش شانيك
لجياد يدخلن في الحرب أعرا ء ويخرجن من دم في جلال
هذا البيت مضمن بالذي قبله لأن تمام الكلام نعال النعال لجياد وإعراء جمع عرى يقال فرس عريٌ وأفراس أعراء والمعنى أنها تدخل الحرب اعراء من الجلال ثم تخرج منها وعليها كالجلال من الدم الذي جف عليها كما قال، وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا، ويبعد أن يقال أنها اعراء من السرج واللبد والجلال جمع جل ويقال إجلال أيضا وذكر سيبويه الجلال في الآحاد وقال في جمعه أجلة
يقول أولى دارس ذاهبٍ ببكائك الهمم التي درست وذهبت أي أنها أولى بالبكاء من الدمن والاطلال ثم ذكر قدم وجودها بالمصراع الثاني فقال لا عهد لأحد بالهمم لأن المحدثات تتأخر عن القدم وإذا كان القدم أحد الأشياء عهدا بها فلا عهد بها لأحد وهذا كما تقول احدث الناس عهدا بها آدم دل هذا على أنه لا عهد لأحد من الناس بها
وإنما الناس بالملوك ومـا تفلح عرب ملوكها عجم
أي الناس بالملوك يرتفعون وبخدمتهم ينالون الدرجة الرفيعة والعرب إذا ملكتهم العجم لا يفلحون لما بينهما من التباين والتنافر واختلاف الطبائع واللغة ثم بين هذا فقال
لا أدب عندهم ولا حسب ولا عهود لهم ولا ذمم
بكل أرضٍ وظئتها أمـم ترعى بعبد كأنها غنم
يعني عبيد الخلفاء من الأتراك الذين كانوا يأمرون على الناس
يستخشن الخز حين يلمسه وكان يبرى بظفره القلم
إني وإن لمت حاسدي فما أنكر أنى عقوبة لهـم
يقول إنهم معذورون في حسدي لأنهم معاقبون بتقدمي عليهم وظهور نقصانهم بزيادة فضلي
وكيف لا يحسد أمرء علم له على كل هامةٍ قدم
هذا تأكيد لبيان عذرهم في الحسد يقول لم لا يحسد من صار كالعلم وهو الجبل المنيف في كل فضل أي اشتهر وصار كالمشار إليه وعلا الناس كلهم فصار قدمه فوق الهامات يعني علت درجته درجاتهم وقد نظر في هذا إلى قول البحتري، واعذر حسودك فيما قد خصصت به، إن العلي حسن في مثلها الحسد،
يهابه أبسأ الرجال بـه وتتقي حد سيفه البهم
أبسأ الرجال آنسهم به وآلفهم له يقال بسأت بالشيء وبسئت به إذا أذهبت هيبته من قلبك يقول كيف لا يحسد من كان من الهيبة بحيث يهابه أنيسه ومن الشجاعة بحيث تتقيه الأبطال
كفاني الذم أنني رجـل أكرم مال ملكته الكرم
يقول الذي أزال عني الذم أنى أبذل المال وأصون الكرم وجعل الكرم مالا لما كان يصونه ويبخل به بخل غيره بالمال وصيانة الكرم في بذل المال
يجني الغني للئام لو عقلوا ما ليس يجني عليهم العدم
غنى اللئيم لو علم يجني عليه ما لا يجنيه العدم لن العدم يقطع عنه الطمع ولا يظهر لومه لأنه لا يقصد في حاجة والغنى يظهر لؤمه لن الأطماع تتصل به ولؤمه يمنع من تحقيقها فيتوجه عليه الذم ومعنى يجني لهم يكسب لهم لن معنى الجناية في اللغة الكسب
هم لأموالهم ولسن لـهـم والعار يبقى والجرح يلتئم
يقول اللئام مملوكون لأموالهم لأنهم يتعبون في حفظها وجمعها ومنعها وهي كأنها تشير عليهم بأن يصونوها ولا يبذلوها فيطيعونها ولا يملكونها هم لأنهم ليست لهم قدرة على البذل لها ولا أن يكسبوا بها محمدةً في الدنيا أو أجرا ومثوبةً في العقبى فإذن هم للأموال وليست لهم بهذا يوصف اللئيم المكثر كما قال حاتم الطائي، إذا كان بعض المال ربا لأهله، فإني بحمد الله مالي معبد، وقال حطائط بن يعفر، ذريني أكن للمال ربا ولا يكن، لي المال ربا وتحمدي غبه غدا، وقال أبو نواس، أنت للمال إذا أمسكته، وإذا أنفقته فالمال لك، وقال أيضا أبو تمام، فلمالك العبد المذل إذا غدا، وهم لمالهم المصون عبيد، وقال أيضا المخزومي، إن رب المال آكله، وهو للبخال أكال، ثم ذكر إن العار أبقى من الجرح لأن جرح السيف يلتئم ولا يبقى بقاء جرح العار الذي لا يزول
من طلب المجد فليكن كعل يٍّ يهب الألف وهو يبتسم
ويطعن الخيل كل نـافـذةٍ ليس لها من وحائها ألـم
يعني كل جراحة نافذة تنفذ في المطعون إلى الجانب الآخر ولا يتألم بها لسرعتها حتى يموت ولا ألم بعد الموت
ويعرف الأمر قبل موقعه فما له بعد فعلـه نـدم
إنما يندم من لا يعرف العواقب وإذا عرف الأمر قبل موقعه لا يندم على فعله لأنه يعلم وجه الصواب فيه فيفعله على البصيرة والمعرفة الموقع هنا مصدر بمعنى الوقوع
والأمر والنهي والسلاهب وال بيض له والعبيد والحـشـم
السلاهب الخيل الطوال جمع السلهب والحسم اتباع الرجل الذيني غبون لغضبه يقول له هذه الأشياء لأنه ملك
والسطوات التي سمعت بها تكاد منها الجبال تنقصـم
يقال سطا عليها إذا حمل عليه يقول تنهد الجبال وتنكسر من سطواته
يرعيك سمعاً فيه استماع إلى ال داعي وفيه عن الخنا صمـم
يقال أرعني سمعك أي استمع مني ومعناه اجعل سمعك لكلامي بمنزلة الموضع الذي يرعى فيه ويتصرف يقول هو يسمع صوت من يدعوه ويستغيث به وهو كالاصم عن الفحش
يريك من خلقـه غـرائبـه في مجده كيف تخلق النسم
النسم جمع النسمة وهي النفس والروح قال الشاعر، ما صور الله حين صورها، في سائر الناس مثلها نسمه، يقول خلقه الغرائب من المجد وإبداعه منه ما لم يسبق إلى مثله يعرفك ويصحح لك خلق الله عز وجل النسم لأن المخلوق إذا قدر على خلق شيء كل الخالق أولى أن يقدر
ملت إلى من يكاد بينكما إن كنتما السائلين ينقسم
يقول عدلت إلى زيارة من لو جئتما يا صاحبي تسألانه يكاد ينقسم بينكما فصار لكل واحد منكما نصفه إن سألتماه نفسه
من بعد ما صيغ من مواهبه لمن أحب الشنوف والخدم
يقول ملت إلى زيارته من بعد ما كثرت عطاياه عندي حتى صغت لمن أحبه القرطة والخلاخل من الذهب الذي أعطاني والمعنى أن عطاءه وصل إلى قبل زيارته
ما بذلت ما به يجود يد ولا تهدي لما يقول فم
ما بذلت يد ما يجود به ولا اهتدي فم لأن بما يقول أي أنه أجود وأفصح من كل أحد
بنو العفرني محطة الأسـد الأسد ولكن رماحها الأجم
العفرني الأسد القوي والنون زائدة وأصله من العفر كأنه يعفر صيده لقوته ثم يقال للناقة القوية عفرناة ومنه قول الأعشى، بذات لموثٍ عفرناةٍ إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا، ومحطة إسم جد الممدوح يقال أن المنصور ضرب عنقه على الإسلام فلم يسلم ومحطة بدل من العفرني والأسد صفة محطة والأسد خبر لابتداء يقول بنوه أسود إلا أن رماحهم لهم بدل الآجام للأسود كما قال عليّ بن جبلة، كأنهم والرماح شابكة، أسد عليها أظلت الأجم، وقال الطاءي، آساد موت محدرات ما لها، إلا الضوارم والقنا آجام، وقال أيضا، أسد العرين إذا ما الموت صبحها، أو صبحته ولكن غابها الأسل، ومحطة في موضع الخفض لأنه بدل من العفرني إلا أنه لا ينصرف وروى الخوارزمي محطة بكسر التاء وجعله من الحط بمعنى الوضع يقول هو يحط الأسد عن منزلته بشجاعته والأولى هي الصحيحة
قوم بلوغ الغلام عـنـدهـم طعن نحور الكماة لا الحلم
كأنما يولد الندى مـعـهـم لا صغر عاذر ولا هـرم
أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،
إذا تولوا عداوة كشفـوا وإن تولو صنيعة كتموا
أي هم مولودون مع الجود فلا صغر يعذرهم في البخل ولا هرم كما قال البحتري، عريقون في الإفضال يؤتنف الندى، لناشئهم من حيث يؤتنف العمر،
إذا تولوا عداوة كشفـوا وإن تولوا صنيعةً كتموا
يقوال إذا عادوا اظهروا العداوة لأنهم لا يخافون عدوا وإن اصطنعوا صنيعةً اخفوها وستروها
تظن من فقدك اعتدادهم أنهم أنعموا وما علموا
يريد لا يعتدون بصنيعتهم وأنعامهم فكأنهم لم يعلموا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عنه كما قال الخزيمي، زاد معروفك عندي عظما، إنه عندك مستور حقير، تتناساه كأن لم تأته، وهو عند الناس مشهور كثير،
إن برقوا فالحتوف حاضرة أو نطقوا فالصواب والحكم
يقول إذا هددوا اعداءهم حضر هلاكهم وإن نطقوا تكلموا بما هو الصواب والحكمة
أو حلفوا في الغموس واجتهدوا فقولهم خاب سائلي القـسـم
الغموس اليمين التي تغمس الحانث فيها في الإثم يقول إذا حلفوا يمينا يخافون فيها الإثم عند الحنث حلفوا بخيبة سائلهم لأنها أعظم شيء عليهم
أو ركبوا الخيل غير مسـرجة فإن أفخاذهـم لـهـا حـزم
أو شهدوا الحرب لاقحا أخـذوا من مهج الدارعين ما احتكموا
تشرق أعراضهـم وأوجـهـم كأنها في نفـوسـهـم شـئم
يصفهم بنقاء الاعراض والوجوه والشئم
لولاك لم أترك البحيرة وال غور دفىء وماءها شبم
البحيرة بطبرية من الشام يقول لولاك لم أتركها وماءها بارد ولم آت بلدك الدفىء الحار والغور موضع منخفض بالشم وكل منخفض من أرض غور
والموج مثل الفحول مزبدة تهدر فيها وما بها قطـم
شبه الموج في اضطرابها وما يسمع من صوتها بالفحول إذا هاجت واشتهت الضراب فرمت بالزبد من افواها ومعنى تهدر فيها أي تصيح في البحيرة هدير الفحول وما بها شهوة الضراب والموج جمع موجة
والطير فوق الحباب تحسبها فرسان بلق تخونها اللجم
الحباب طريق الماء عند اختلاف الأمواد وأراد فرسان خيل بلق وجعلها بلقا لأن زبد الماء أبيض وما ليس بزبد فهو إلى الخضرة وتخونها اللجم تنقطع أعنتها فهي تذهب حيث شاءت يريد تصرف الموج على غير مراد الطائر في كل وجهٍ وقال ابن جنى تخونها اللجم فهي تكبو يريد رفرفة الطير على الماء ثم انغماسها فيه وليس هذا بشي لأن الفرس إذا انقطع لجامه لم يكب وليست الرفرفة والانغماس مما ذكر في البيت وإنما بناهما على الكبو الذي ذكره
كأنها والرياح تضربـهـا جيشا وغي هازم ومنهزم
شبه الطيور وهي تتبع بعضها بعضا على وجه الماء تضرب الرياح إياها بجيشين هازم ومنهزم فالهازم يتبع المهزوم
كأنها في نهارها قمـر حف به من جنانها ظلم
حف به أي أحاط به وكان حقه إن يقول حفه كما روى في الحديث حفت الجنة بالمكاره وشبه الماء في صفائه وقد احاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر احاط به ظلم وخص النهار لأن هذا الوصف لها بالنهار دون الليل
ناعمة الجسم لا عظام لها لها بنات وما لها رحم
ناعمة الجسم لأنها ماء وأراد ببناتها ما فيها من حيوان الماء
يبقر عنهن بطنهـا أبـدا وما تشكى وما يسيل دم
لما جعلها ناعمة الجسم وجعل لها بناتٍ كنى عن استخراج سمكها وصيجها منها بالبقر وهو شق البطن
تغنت الطير في جوانـبـهـا وجادت الروض حولها الديم
فهي كـمـاويةٍ مـطـوقةٍ جرد عنها غشـاءهـا الأدم
الماوية المرآة وجعلها مطوقة لما حولها من سواد الجنان
يشينها جريها على بلد تشينه الأدعياء والقزم
القزم رذال الناس وسفلهم يقول عيب هذه البحيرة إنها في بلد أهله لئام خساس
أبا الحسين استمع فمدحكـم في الفعل قبل الكلام منتظم
يقول فعلكم يمدحكم قبل أن ينظم في الشعر أي أنه بحسنه يثني عليكم ويروى في العقل يعني أن الناس عقلوا مدحكم قبل أن يتكلموا به
وقد توالى العهاد منه لكـم وجادت المطرة التي تسم
العهاد الأمطار والمطرة التي تسم هي الوسمي تسم الأرض بالنبات شبه مدائحه فيهم بامطار تتابعت لهم لأنها تنبت لهم انعامهم عليه والتي تسم يعني بها هذه القصيدة
أعيذكم من صروف دهركم فإنه في الكرام متـهـم
يقول الزمان متهم في الكرام مولع بإفنائهم وإهلاكهم وأنا اسأل الله تعالى أن يحفظكم وقال يمدح المغيث بن علي العجلي
دمع جرى فقضي في الربع ما وجبا لهله وشـفـى أنـى ولا كـربـا
يعني أنه بكى في اطلال الاحبة بدمع قضى ما وجب لهم وشفاه من وجده بهم ثم رع عن ذلك فقال أنى أي كيف قضى ذلك ولا يكرب أي ولا قارب ذلك ولا داناه يعني لم يقض الحق ولا شفي الوجد وذلك إنه أكثر البكاء فغلب على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم ثم علم بعد أنه قاصر عن ذلك فرجع عما قال
عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا من العقول وما رد الذي ذهبا
يوقل عطفنا على هذا الربع توقفنا لنزوره فأذهب ما كان بقي لنا من العقول بتجديده ذكر الاحبة ولم يردد ما كان ذهب من عقولنا عند الفراق
سقيته عبرات ظنهـا مـطـرا سوائلا من جفون ظنها سحبا
دار الملم لها طيف تهـددنـي ليلاً فما صدقت عيني ولا كذبا
يقول الربع الذي ذكرته دار المرأة التي زارني لها طيف أوعدني ليلا فما صدقت عيني فيما رأت لأنها أرتني ما لم يكن حقيقة لأنه كان رؤيا ولا كذب الطيف في تهدده أياي لأنه وفي وبما أوعد به من القطيعة أي هجرني خيالها
ناءيته فدني أدنيته فنأي جمشته فنبا قبلته فأبي
ناءيته باعدته من المناءاة وهي المباعدة وروى ابن جنى نأيته أي بعدت عنه يقال نأيت زيدا ونأيت عن زيد قال، نأتك امامة نأيا طويلا، والتجميش كالمغازلة ونبا ارتفع وجفا وأبي استصعب وامتنع يقول كلما أردت من هذا الطيف شيئا قابلني بضده
هام الفؤاد بأعرابية سكـنـت بيتا من القلب لم تمدد له طنبا
قال ابن جنى يقول ملكت قلبي بلا كلفة ومشقة فكانت كمن سكن بيتا لم يتعب باقامته ولا مد اطنابه واحسن من هذا إن يقال اتخذت بيتا من قلبي فنزلته والقلب بيت بلا اطناب ولا اوتاد
مظلومة القد في تشبيهه غصـنـا مظلومة الريق في تشبيهه ضربا
يقول هي مظلومة القد إذا شبه بالغصن لأنه أحسن منه وهي مظلومة الريق إذا شبه بالعسل لأنه أحلى منه
بيضاء تطمع فيما تحت حلتها وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا
يقول لأنسها وحسن حديثها تطمع فيما تحت ثوبها فإذا طلب ذلك عز مطلوبا وبعد كما قال عبيد الله بن الحسين العلوي، يحسبن من لين الحديث دوانيا، وبهن عن رفث الرجال نفار، وانتصب مطلوبا على الحال وقال ابن جنى على التمييز اراد من مطلوب
كأنها الشمس يعيى كف قابضه شعاعها ويراه الطرف مقتربا
شبهها بشعاع الشمس في قربه من الطرف وبعده من القبض عليه كما قال ابن عيينة، وقلت لأصحابي هي الشمس ضوءها، قريب ولكن في تناولها بعد، وقال الطرماح، هي الشمس لما أن تغب ليلها، وغارت فما تبدو لعين نجومها، تراها عيون الناظرين إذا بدت، قريباً ولا يسطيعها من يرومها، وقال بشار، أو كبدر السماء غير قريب، حين يوفى والضوء فيها اقتراب، وقال الآخر أيضا، هي الشمس مطلعها في السماء، فعز الفواد عزاء جميلا، فلن تستطيع إليها الصعود، ولن تستطيع إليك النزولا،
مرت بنا بين تربيها فقـلـت لـهـا من أين جانس هذا الشادن العـربـا
فاستضحكت ثم قالت كالمغـيث يرى ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا
استضحك مثل ضحك كقولهم استعجب بمعنى عجب واستسخر بمعنى سخر ويروى استضحكت بضم التاء وليس بصحيح يقول كما إن المغيث يرى كأنه أسد وهو مع ذلك من عجل كذلك أنا أرى كالظبي وأنا عربية
جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من أعطى وأبلغ من أملي ومن كتبـا
يقول جاءت عجل من هذا الممدوح باشجع الناس واجردهم وأبلغهم ويجوز أن يكون المعنى جاءت المرأة لما ذكرته برجل هذا وصفه
لو حل خاطره في مقعد لمـشـى أو جاهل لصحى أو أخرس خطبا
يقول خاطره لتوقده وقوته لو كان في زمن لمشى أو في جاهل لصحا من جهله وصار عالما أو في أخرس قدر على النطق
إذا بدا حجبت عينيك هيبـتـه وليس يحجبه ستر إذا احتجبا
يريد أنه شديد الهيبة إذا ظهر للراءين حجبت هيبته عيونهم عن النظر إليه كما قال الفرزدق، يغضى حياء ويغضى من مهابته، فما يكلم إلا حين يبتسم، وقال أيضا، وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم، خضع الرقاب نواكس الأبصار، وقال بعض العرب، تغضي العيون إذا تبدى هيبةً، وتنكس النظار لحظ الناظر، وقال أبو نواس، إن العيون حجبن عنك بهيبة، فإذا بدوت لهن نكس ناظر، وقوله ليس يحجبه ستر يريد أن نور وجهه يغلب الستور فيلوح من ورائها كما قال، أصبحت تأمر بالحجاب لخلوةٍ، هيهات لست على الحجاب بقادر، وذكر ابن جنى تأويلين آخرين أحدهما أن حجابه قريب لما فيه من التواضع فليس يقصر أحد اراده دونه وإن كان محتجبا والآخر أنه وإن احتجب فهو كلا محتجب لشدة تيقظه ومراعاته للأمور
بياض وجه يريك الشمس حالكة ودر لفظ يريك الدر مخشلبـا
هذا البيت يدل على المعنى الأول فيما قبله والمخشلب هو الخرز المعروف وليست عربية ولكنه استعملها على ما جرت به العادة ويروى مشخلبا وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر والعرب تقول له الحضض والمعنى أن نوره يغلب نور الشمس حتى ترى كأنها سوداء ولفظه احسن من الدر
وسيف عزم ترد السيف هـبـتـه رطب الغرار من التامور مختضبا
هبته تحركه واهتزازه يقول إذا مضى عزمه خضب السيف من جم الأعداء والتامور دم القلب
عمر العدو إذا لاقاه فـي رهـج أقل من عمر ما يحوى إذا وهبا
يقول إذا لقي عدوه في غبار الحرب قصر عمر حتى يكون أقل من بقاء المال عنده إذا أخذ في العطاء
توقه فإذا ما شئت تبـلـوه فكن معاديه أو كن له نشبا
أراد أن تبلوه فحذف أن وبقي عملها يقول إحذره ولا تحم حوله بالمعاداة فإن أردت اختباره فكن عدوه أو مالا له فترى ما يفعل بك من الإبادة والإفناء كما قال الآخر، تظلم المال والأعداء من يده، لا زال للمال والأعداء ظلاما،
تحلو مذاقته حـتـى إذا غـضـبـا حالت فلو قطرت في الماء ما شربا
حالت تغيرت وجعل المذاقة مما يقطر إتساعا أي لو كانت مما يقطر فقطرت في الماء لم يشرب
وتغبط الأرض منها حيث حال به وتحسد الخيل منها أيها ركـبـا
الغبطة أحسن من الحسد وجعلها للأرض لأنها وإن كثرت بقاعها فهي كالمكان الواحد لاتصال بعضها ببعضٍ والخيل ليست كذلك لأنها متفرقة فاستعمل للأرض الغبطة وللخيل الحسد والهاء في به تعود إلى حيث حل وهو في موضع نصب لأنه مفعول تغبط وأيها منصوب بركب ومعنى البيت منقول من قول الطاءي، مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة، غدا ثوى إلا اشتهت أنها قبر،
ولا يرد بفـيه كـف سـائلـه عن نفسه ويرد الجحفل اللجبا
الجحفل الجيش العظيم واللجب الذي فيه أصوات مختلطة يقول لا يرد بقوله وكلامه كف السائل ويرد الجيش العظيم والمعنى أنه جواد شجاع
وكلما لقي الـدينـار صـاحـبـه في ملكه افترقا من قبل يصطحبا
أراد من قبل أن يصطحبا فأبقى عمل أن وهي محذوفة وأراد إذا التقيا تفرقا قبل الإصطحاب فهما يلتقيان مجتازين لا مصطحبين وهذا أبلغ من قول جؤية بن النضر، إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا، ظلت إلى سبل المعروف تصطحب، لأنه أثبت لها اجتماعا ومثل هذا قول الآخر، لا يألف الدرهم المصرور خرقتنا، لكن يمر عليها وهو منطلق، وقوله المصرور أي الذي من عادته أن يصر ويجوز أن ينصب الدينار والصاحب فيكون معناه كلما لقي الممدوح الدينار مصاحبا له
مال كأن غراب البين يرقبه فكلما قيل هذا مجتد نعبا
قال ابن جنى هذا معنى حسن يقول كما إن غراب البين لا يهدء من الصياح كذلك هذا لايفتر عن العطاء قال العروضي لعمري أن الذي قاله المتنبي لحسن ولكن تفسيره غير حسن ومن الذي قال أن الغراب لا يهدأ من الصياح ولكن معناه أن العرب تقول أن غراب البين إذا صاحب في ديار قومٍ تفرقوا فقال المتنبي كأن المجتدي إذا ظهر صاح هذا الغراب في ماله فتفرق وقال ابن فورجة فيما رد على ابن جنى يقول كان غراب البين يرقب ماله فكلما جاء مجتد نعب فيه فتفرق شمله انتهى كلامه وتلخيص المعنى أ،ه قال له مال كان رقيبه غراب البيت فإذا جاءه السائل فرق الممدوح ماله فكان الغراب نعب في ماله بالتفريق وما ذكره من رقبة الغراب نعيبه مثل وبيان لتفريقه المال عند مجيء السائل
بحر عجائبه لم تبق في سمر ولا عجائب بحر بعدها عجبا
يقول هو بحر وله عجائب كثيرة أعجب مما يذكر من عجائب الاسمار والبحار وتكل العجائب ليس بعجائب عند ما يذكر من عجائب الممدوح
لايقنع ابن عليٍّ نـيل مـنـزلةٍ يشكو محاولها التقصير والتعبا
لا يقنعه نيل هذه المنزلة العظيمة التي يشكو طالبها قصوره عنها مع تعبه في طلبها
هز اللواء بنو عجل به فغدا رأسا لهم وغدا كل لهم ذنبا
أي حركوا اللواء باسمه والمعنى جعلوه سيدهم فإذا حركوا رأيتهم حركوها باسمه فصار سيدهم وصاروا هم به سادة الناس
التاركين من الأشياء أهـونـهـا والراكبين من الأشياء من صعبا
نصب التاركين على المدح باضمار اذكر أو أعني أو أمدح والمعنى أنهم يتركون ما هان من الأمور وسهل وجوده وراموا ما صعب منها لبعد همتهم كما قال الطهوي، ولايرعون أكناف الهوينا، إذا حلوا ولا روض الهدون،
مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي هام الكماة على أرماحهم عذبا
قال ابن جنى أي قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ليقيها الحديد أن يصل إليها قال أبو الفضل العروضي أمثل المتنبي يمدح قوما بأن يستروا وجوه خيلهم بحديدة وأي شرف ونجدة لفارس إن فعل ذلك وذلك معرض لكل فرس وكفل ومعناه أن سيوفهم مكان البراقع لخيلهم فلا يصل العدو إلى وجه فرسهم لأنهم يقونه بالقتل والرد وعنى بالبيض السيوف لا الحديد الذي أراد ونحو هذا قال ابن فورجة عني أن سيوفهم تحول دون جيادهم ومسها بطعن أو ضرب أما لمنازلتهم دونها أول حذقهم بالضرب فهي تجري مجرى البراقع لها هذا كلامه والمعنى أنهم يحمونها بالسيوف لا بالبراقع والتجافيف وقوله متخذي هام الكماة أي جعلوا رؤوس الكماة وشعورهم لأرماجهم بمنزلة العذب وهي المعلق بالرماح جعلت كالعلامة عليها ومثله ما ذكرت الرؤوس على الرماح قول جرير، كأن رؤوس القوم فوق رماحنا، غداة الوغا تيجان كسرى وقيصرا، وقول مسلم بن الوليد، يكسو السيوف نفوس الناكثين به، ويجعل الهام تيجان القنا الذبل، وقول الطاءي، أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من، قنا الظهور قنا الخطي مدعما، من كل ذي لمةٍ غطت ضفائرها، صدر القناة فقد كادت ترى علما،
إن المنية لو لاقتهم وقفـت خرقاء تتهم الإقدام والهربا
خرقاء فزعة متحيرةً يقال خرق يخرق خرقا إذا لصق بالأرض من فزع قال ابن جنى تتهم الأقدام مخافة الهلاك والهرب مخافة العار قال ابن فورجة لا يتهم الهرب في العار فإن العار كله فيه ولكن يتهم الهرب في الإدراك أي تقدر أنها إن هربت أدركت ومثله لأبي تمام، من كل أروع يرتاع المنون له، إذا تجدر لا نكس ولا جحد، وله أيضا، شوس إذا خفقت عقاب لوائهم، ظلت قلوب الموت منها تخفق،
مراتب صعدت والفكر يتبعهـا فجاز وهو على آثارها الشهبا
أي لهم مراتب عالية علت في السماء فصارت أعلى من الكواكب لأن الفكر الذي يتبعها جاز الكواكب ولم يحلقها
محامد نزفت شعري ليملأهـا فآل ما امتلأت منه ولا نصبا
جعل اقتضاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وجعل الشعر لكونه مقتضى منزوفا يقول لم تمتلأ هذه المحامد من عشري أي لم تبلغ الغاية التي تستحقها من شعري ولا شعري فنى فأنا أبدا امدحهم ويزيد هذه الجملة وضوحا أن يقول لهم محامد استخرجت شعري لينظم تلك المحامد كلها فلم تنحصر بالشعر ولم يفن الشعر يريد كثرة محامدهم وكثرة مدائحه لهم وجعل الشعر كالماء ينزف واستغراق محامدهم في الشعر كملئها بالماء ولما جعل الشعر كالماء جعل فناءه نضوبا
مكارم لك فت العالمين بهـا من يستطيع لأمرٍ فائتٍ طلبا
لما أقمت بأنطاكية اختلفـت إلى بالخبر الركبان في حلبا
يقول لما اقمت بهذه البلدة اختلفت إلى ركبان العفاة الذين قصدوك وأنا في حلب فأتيتك وهو قوله
فسرت نحوك لا ألوي على أحد أحث راحلتي الفقر والأدبـا
لا الوي على أحد لا أقيم عليه ولا أعرج ولي راحلتان الفقر والشعر أي هما حملاني إليك
أذاقني زمني بلوى شرقت بهـا لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا
وإن عمرت جعلت الحرب والدة والسمهري أخا والمشرفي أبا
يقول أني إن عشت لازمت الحرب والسلاح أي لأدرك مطلوبي وكنى بهذه القرابات عن ملازمة هذه الأشياء
بكل أشعث يلقى الموت مبتسما حتى كأن له فيقتلـه أربـا
يعني بكل رجل اشعث مغر من طول السفر ولقاء الحروب والمعنى ألازم الحرب بكل رجل هذه صفته ومثله للبحتري، متسرعين إلى الحتوف كأنها، وفر بأرض عدوهم يتنهب، ونقله من قول الطاءي، مسترسلين إلى الحتوف كأنما، بين الحتوف وبينهم أرحام، ومثله للطاءي، يستعذبون مناياهم البيت،
قحٍّ يكاد صهيل الخـيل يقـذفـه عن سرجه مرحا بالعز أو طربا
القح الخالص من كل شيء وهو نعت اشعث وروى ابن جنى الجرد ويروى بالغعزو وهو اجود يقول إذا سمع صوت الخيل استخفه ذلك حتى يكاد يطرحه عن السرج لما يجد من النشاط والطرب
فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي والبر أوسع والدنيا لمن غـلـبـا
الموت أعذر لي من أن أعيش ذليلا فإذا قتلت في طلب المعالي قام الموت بعري والصبر أجمل بي لان الجزع عادة اللئام والبر أوسع لي من منزلي فإنا اسافر والدنيا لمن غلب وزاحم لا لمن لزم المنزل وقال يمدح المغيث بن عليّ بن بشر العجلي
فؤاد ما تسلـيه الـمـدام وعمر مثل ما تهب اللئام
قال ابن فورجة يعني أن غرضي بعيد ورامي متعذر إذ لست كالناس أرضى بما يرضون به ويلهيني السكر ثم قال وعمر مثل ما تهب اللئام وهذا تأسف منه يقول لو كان العمر طويلا لرجوت أن أدرك أغراضي بطلو العمر ولكن العمر قصير ومدته قليلة فهو كهبة اللئام يسيرة حقيرة فما أخوفني أن لا أدرك طلبتي بقدر ما أرجوه من العمرانتهى كلامه وكأن هذا من قول الطاءي وكأن الأنامل اعتصرتها، بعد كدٍّ من ماء وجه البخيل،
ودهر ناسه ناس صـغـار ون كانت لهم جثث ضخام
يريد أنهم صغار القدر والهمم وإن كانوا ضخام الأجسام كما قال حسان، لا عيب بالقوم من طول ومن قصر، جسم البغال وأحلام العصافير، وقال العباس بن مرداس، فما عظم الرجال لهم بفخر، ولكن فخرهم كرم وخير،
ما أنا منهم بالعـيش فـيهـم ولكن معدن الذهب الرغام،
يقول لست من هؤلاء الذين ذكرتهم وإن عشت فيما بينهم كالذهب الذي معدنه التراب ثم لا يكون بكونه فيه منه
أرانب غير أنهم ملوك مفتحة عيونهم نـيام
المعهود في مثل هذا أن يقال هم ملوك إلا أنهم في طبع الأرانب لكنه عكس الكلام مبالغة فجلع الأرانب حقيقة لهم والملك مستعار فيهم يقول هم وإن انفتحت عيونهم نيام من حيث الغفلة كالأرانب تنام منفتحة العينين كما قال، وأنت إذا استيقظت يوما فنائم، وكما قال أبو تمام، أيقظت هاجعهم وقل يغنيهم، سهر النواظر والقلوب نيام،
بأجسام يحر القتل فيهـا وما أقرانها إلا الطعام
بأجسام أي مع أجسام يحر يشتد من قولهم حر يومنا يحر حرارةً يقول يقتلهم الطعام فيموتون بالتخمة من كثرة الأكل
وخيل لا يخر لها طـعـين كأن قنا فوارسها ثـمـام
خليلك أنت لا من قلت خلى وإن كثر التجمل والكلام
يقول ليس خليل خليلك إلا نفسك وليس من تقول هو خليلي خليلا لك وإن كثر تملقه ولأن قوله
ولو حيز الحفاظ بغير عقلٍ تجنب عنق صيقله الحسام
يقول لو ملك الحفاظ أي المحافظ على الحقوق ورعى الذمام من غير عقل لكان السيف يحافظ على حق الصيقل الذي صقله فلايقطع عنقه والمعنى أنهم لا عقل لهم فلذلك ليس لهم حفاظ
وشبه الشيء منجذب إليه وأشبهما بدنيانا الطغام
الطعام الأوغاد والغوغاء من الناس يقول الشيء يميل إلى شبه والدنيا خسيسة فلذلك ألفت الأخساس لأنهم اشكالها في اللؤم والخسة والشكل إلى الشكل أميل لا محالة
ولو لوم يعل إلا ذو محـلٍ تعالى الجيش وانحظ القتام
يقول علوهم في الدنيا لا يدل على محلهم واستحقاقهم ولو كان كذلك لكان الغبار سافلا والجيش عاليا
ولو لم يرع إلا مسنحق لرتبته أسامهم المسام
يقال سامت الماشية إذا رعت وهي سائمة وأسامها صاحبها قال الله تعالى فيه تسيمون ويريد بالمسام ههنا الرعية والكناية في أسامهم تعود إلى قوله ملوك يقول رعيتهم أولى بالأمارة منهم لو كانت الأمارة بالاستحقاق وقال ابن فورجة المسام المال المرسل في مراعيه يقول هؤلاء شر من البهائم فلو ولى بالاستحقاق لكان الراعي لهم البهائم لأنها اشرف منهم واعقل
ومن خبر الغواني فالغواني ضياء في بواطنه ظـلام
أي من جرب الغواني فالغواني ضياء في الظاهر ظلام في الباطن
ذا كان الشباب السكر والشي ب هما فالحيوة هي الحمام
يعني أن الحياة في الدنيا منغصة مكدرة لأن الشاب كالسكران في سكر شبيبته والشيب هم لضعف الإنسان عند الشيب واهتمامه لما فات من عمره فإذا الحياة موت بعينه
وما كل بمعذور ببخـلٍ ولا كل على بخلٍ يلام
يقول ليس كل أحد يعذر إذا بخل لأن الواجد الغني لا عذر له في البخل والمنع وليس كل أحد يلام على البخل فإن المعسر المحتاج إلى ما في يده لا يلام في بخله ووجه آخر وهو أن الذي لا يعذر في بخله من ولدته والكرام والذي لا يلام على بخله من كان آباؤه لئاما بخلاء ولم يتعلم غير البخل ولم ير في آبائه الجود والكرم فيكون هذا من قول الطاءي، لكل من بني حواء عذر، ولا عذر لطاءي لئيم،
ولم أر مثل جيراني ومثلي لمثلي عند مثلهم مقـام
يقول لم أر مثلهم في سوء الجواء وقلة المراعاة ولا مثلي في مصابرتهم مع فرط جفوتهم
بأرض ما اشتهيت رأيت فيها فليس يفوتها إلا الـكـرام
يقول كلما تطلب تجد في هذه الأرض إلا الكرام فإنهم غير موجودين فيها
فهلا كان نقص الأهل فيها وكان لأهلها منها التمام
يقول هلا كان نقص أهل الأرض في الأرض وتمامها في أهلها والمعنى ليت كمال الأرض كان لساكنيها ونقصانهم كان فيها
بها الجبلان من فخر وصخر أنافا ذا المغيث وذا اللكـام
اللكام جبل معروف يقال له جبل الأبدال لأنهم كانوا يسكنونه والمصراع الثاني تفسير للجبلين وأنافا اشرفا وطالا
وليست من مواطنه ولكن يمر بها كما مر الغمام
إنما قال هذا لنه ذم أهل هذه الأرض فهو يقول ليست هذه البلدة موطنا له ولكنه يجتاز بها أحيانا اجتياز الغمام كما قال أبو تمام، إن حن نجدوأهلوه إليك فقد، مررت فيها مرور العارض الهاطل،
سقا الله ابن منجبةٍ سقاني بدر ما لراضعه فطام
يريد أنه ليس يقطع عنى بره
ومن إحدى فوائده العطايا ومن إحدى عطاياه الدوام
وقد خفى الزمان به علينا كسلك الدر يخفيه النظام
يعني أنه اغطى بمحاسنه مساوي الدهر ويجمل الزمان به تجمل السلك إذا نظم فيه الدر ومن روى بها عادة الكناية إلى العطايا والمعنى لبس الزمان من عطاياه ما لبس السلك من الدر
تلذ له المروة وهو تـؤذى ومن يعشق يلذ له الغرام
المروة تؤذي صاحبها بما فيها من التكاليف وهي مع ما فيها لذيذة له كالعشق لذيذ مع ما فيه من النصب وقد قال أبو الطيب، والعشق كالمعشوق يعذب قربه، للمبتلي وينال من حوبائه،
تعلقها هوى قيس لليلـى وواصلها وليس به سقام
يقول عشق المروة كما عشق قيس المجنون ليلى غير أنه واصل المروة فلم يورثه حبها سقما كما أورث عشق ليلى قيسا الجنون لما لم يجد إليها سبيلا
يروع ركانة ويذوب ظرفا فما يدري أشيخ أم غلام
يروع يفزع والركانة الوقار ورجل ركين وقور يعني أنه جمع بين وقار الشيوخ وظرافة الفتيان
وتملكه المسائل في نـداه فأما في الجدال فما يرام
يريد أنه منقاد لسؤال من سأله جدل صعب لا يرام عند المسائل في الجدال والمعنى أن المسائل الواردة عليه من جهة السؤال تملكه حتى لا يمكنه رد مسألة منها بالخيبة فما المسائل في الجدال فإنه لا يطاق فيها
وقبض نواله شـرف وعـز وقبض نوال بعض القوم ذام
هذا كقول أمية، عطاؤك زين لامرء إن اصبته، بخير وما كل العطاء يزين، وليس بعار لامرء بذل وجهه، إليك كما بعض السؤال يشين،
أقامت في الرقـاب لـه أيادٍ هي الأصواق والناس الحمام
الحمام عند العرب اسم لذوات الأطواق وهي توصف باللزوم لها لانها لا تفارقها يقول نعمه وأياديه لازمة لرقاب الناس كما تلزم الأطواق الحمام يعني أن الناس تحت مننه وأياديه وهذا كما قال السري، وطوقت قوما في الرقاب صنائعا، كأنهم منها الحمام المطوق،
إذا عد الكرام فتلك عجل كما الأنواء حين تعد عام
يقول إذا عد الكرام لم يتجاوز العد هذه القبيلة لبطلان من عداهم كما أن الأنواء من سقوط أولها إلى سقوط آخرها هي العام كذلك عجل هم الكرام والتقدير كما أن الأنواء عام حين تعد والمعنى من أراد أن يعد الكرام في الدنيا فليقل بنو عجل فإنهم يشملون جميع الكرام كما أن الأنواء بطلوعها وسقوطها تشتمل جميع العام وذلك إن لكل شهرٍ من شهور العام نوء فإذا عدت تلك الأنواء فهي عام تام
يقي جبهاتهم ما في ذراهم إذا بشفارها حمى اللطام
ما في ذراهم يعني السيوف لأنها تقلد في أعالي البدن يقول سيوفهم تحمى وجوههم إذا اشتدت الملاطمة بشفار السيوف وروى ابن جنى تقي جبهاتهم ما في ذراهم فقال أي يتلقون الحديد بوجوههم ليدفعوا عن حرمهم وقال وأضمر السيوف في شفارها وإن لم يجر لها ذكر والمعنى على هذه الرواية أنهم يذبون عمن استذرى بهم
ولو يممتهم في الحشر تجـدو لأعطوك الذي صلوا وصاموا
تجدو تطلب جدواهم وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يجز في العمر قسم لمالك، وجاز له الإعطاء من حسناته، لجاد بها من غير شرك بربه، وأشركنا في صومه وصلوته، وقال أبو العتاهية، فمن لي بهذا البيت أنى اصبته، فقاسمته ما لي من الحسنات، ومثل هذا لمن اقتدى بأبي الطيب، ولو جاءه يوم القيامة سائل، تعرى له عن صومه وصلاته،
فإن حلموا فإن الخيل فيهم خفاف والرماح بها عرام
العرام الشراسة يقول أن كانوا حلماء ذوي وقار فإن خيلهم خفاف في العدو ورماحهم عارمة على الأعداء
وعندهم الجفـان مـكـلـلات وشزر الطعن والضرب التوأم
مكللات جعل اللحم عليها كالإكاليل كما قال زياد بن منقد الهلالي، ترى الجفان من الشيزي مكللةً، والشزر ما أدير به عن الصدر التوأم جمع توأم على غير قياس أي الضرب المتدارك المتوالى والمعنى أنهم مطاعيم مطاعين
نصرعهم بأعينـنـا حـياء وتنبو عن وجوههم السهام
يريد أنهم رقاق الوجه لفرط الحياء وإذا نظرنا إليهم صرعناهم أي قدرنا عليهم وعند الحرب تنبو السهام عن وجوههم
قبيل يحملون من المعـالـي كما حملت من الجسد العظام
يعني أن المعالي مشتملة عليهم اشتمال اللحم والجلد على العظام والمعنى أنهم للمعالي كالعظام للأجسام
قبيل أنت أنت وأنت منهم وجدك بشر الملك الهمام
اراد قبيل أنت منهم وأنت أنت في علو قدرك يعني إذا كنت أنت منهم وجدك بشر فكفاهم بذلك فخرا وقد أخر حرف العطف في قوله وأنت وهو قبيح جدا وهذا كما تقول قامت زيد وهند وأنت تريد قامت هند وزيد
لمن مال تمزقه العـطـايا ويشرك في رغايبه الأنام
ولا ندعوك صاحبه فترضى لأن بصحبة يجب الذمـام
يقول لمن مال نراه عندك وعطاياك تفرقه والخلق كلهم شركاء في رغائبه وهيكل ما كان مرغوبا فيه وأنت لا ترضى أن تقول هو لك وندعوك صاحبه لن الصحبة توجب ذماماً وأنت لا ترعى له ذماما أي فلمن هذا المال هذا إذا كان البيتان مقترنين ويجوز أن ينفرد كل منهما بالمعنى فيكون معنى البيت الأول لمن مال هذه حاله يعني لا مال لأحد بهذه الصفة إلا لك وأراد لمن مال هذه حاله غير مالك فحذف لدلالة المعنى عليه ثم ينفرد معنى البيت الثاني ويروى فيرضي بالياء أن إذا دعوناك صاحبه المال بذلك رجاء أن يبقى معك لأجل الصحبة
تحايده كأنك سامـري تصافحه يد فيها جذام
تحيد عن هذا المال كما يحيد هذا الرجل كان يقول لمن أراد مسه لا مساس عن يد فيها هذه العاهة وكان من حقه أن يقول كأنك السامري لأن هذا نسب له ليس باسم علم وهو في القرآن مذكور بالألف واللام إلا أن يريد واحدا من قبيلته أن كانت هذه العلة عامة فيهم
إذا ما العالمون عروك قالوا أفدانا أيها الحبـر الإمـام
يقال عراه واعتراه إذا أتاه ومنه قول النابغة، أتيتك عارياً خلقاً ثيابي، على خوف تظن بي الظنون، والحبر العالم يعني أن العلماء يستفيدون منك ويتعلمون
إذا ما المعلمون رأوك قالوا بهذا يعلم الجيش اللهـام
اللهام الكثير الذي يلتهم كل من يستقبله والمعلم الذي يشهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف بها أنه بطل يقال أعلم الرجل نفسه ومن روى بفتح اللام فهم الذين أعلموا بالعلامة يقول إذا رأوك الأبطال قالوا هذا علامة الجيش العظيم لأنه ليس فيهم أشهر منه ويجوز أن يكون يعلم من العمل أي بهذا يعرف الجيش أي أنه صاحب الجيش وفارس العسكر ومن روى يعلم بكسر اللام فمعناه الجيش يعلم أنفسهم بهذا الرجل ليعرف أنهم شجعان إذا كان هو فيما بينهم
لقد حسنت بك الأوقات حتى كأنك في فم الزمن ابتسام
يقول طابت الأيام بك وظهرت بشاشتها للناس حتى كأنه مبتسم بك والمعنى أنها كانت متجهمة عابسة فزال بك عبوسها فكأنك ابتسام لها وطلاقة كما قال الطاءي، ويضحك الدهر منهم عن غطارفةٍ، كأن أيامهم من إنسها جمع،
وأعطيت الذي لم يعط خلق عليك صلوة ربك والسلام
وقال يمدح أبا الفرج أحمد بن الحسين القاضي المالكي
لجنية أم غادة رفع السجـف لوحشية لا ما لوحشية شنف
أراد ألجنية فحذف همزة الاستفهام والعرب إذا بالغت في مدح الشيء جعلته من الجن كقول الشاعر، جنية أولها جن يعلمها، رمى القلوب بقوس ما لها وتر، هذا في الحسن وكذلك في الشجاعة والحذق بالأشياء وفي كل شيء والغادة مثل الغيداء والسجف جانب الستر إذا كان بنصفين وقوله لوحشية يجوز أن يكون استفهاما كالأول ويجوز أن يكون جوابا لنفسه كأنه قال ليس لجنية ولا لغادة بل هو لوحشية أي لظبية وحشية ثم رجع منكرا على نفسه فقال لا ما لوحشية شنف يعني أن السجف الذي رفع إنما رفع لإنسية لأن عليها شنوفا والوحشية لا شنف عليها لها
نفور عرقتها نفرة فـتـجـاذبـت سوالفها والحلى والخصر الردف
أي هي نافرة طبعا وأصابتها نفرة حادثة فاجتمعت نفرتان فنفرت من رؤية الرجال أياها فتجاذبت سوالفها والحلى يعني أن الحلى الذي كان عليها جذب عنقها بثقله والعنق امسكه فحصل التجاذب وردفها يجذب خصرها لعظمه ودقة الخسر والسالفة صفحة العنق وجمعه سوالف
وخل منها مرطها فكـأنـمـا تثنى لنا خوط ولاحظنا خشف
وخيل من قوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أي يرون ذلك كالخيال والمرط كساء من خز أو صوف يقو لمرطها يرينا ويمثل لنا صورتها كغصن بإن يتثنى وولد ظبي رنا وخص القامة واللحظ لأن المرط ستر محاسنها ولم يستر القد ولا اللحظ وروى ابن جنى وخبل والمخبل الذي قطعت يداه واراد أن مرطها ستر محاسنها فكأن ذلك خبل منه لها
زيادة شيب وهي نـقـص زيادتـي وقوة عشق وهي من قوتي ضعف
يقول حالى زيادة شيب وهي في الحقيقة نقص زياة النفس وكلما قوى العشق ضعفت قوة البدن كما قال، وار في الدنيا بكل زيادة، وزيادتي فيها هو النقص، ومثله لأبي الطيب، متى ما أزددت من بعد التناهي، فقد وقع انتقاصي في ازديادي،
هراقت دمي من بي من الوجد ما بها من الوجد بي والشوق لي ولها حلف
يقول أراقت دمي بحبها المرأة التي أجد بها من الحب ما تجد بي والشوق لي ولها ملازم أي أنا أحبها كما تحبني واشتاق إليها كما تشتاق إلي
ومن كلما جردتها من ثـيابـهـا كساها ثياباً غيرها الشعر الوحف
أي لها من الشعر الكثيف الملتف ما يقوم لها في سترها إذا عريت من الثوب مقام الثوب
وقابلني رمانتا غصن بـانة يميل به بدر ويمسكه حقف
يريد بالرمانتين ثدييها وبالغصن قدها وبالبدر وجهها وبالحقف ردفها والمعنى أنها قامت عند الوداع بحذائي فقابلني من ثدييها رمانتان على قدٍ كالغصن يميله وجه كالبدر يعني أنها إذا قصدت شيئا بوجهها مالت إليه نحو الوجه فكان وجهها يميل قامتها ثم يمسك الردف بثقله قامتها الخفيفة فلا تقدر على سرعة الحركة
أكيداً لنا يا بين واصلت وصلنـا فلا دارنا تدنو ولا عيشنا يصفو
أردد ويلي لو قضي الويل حاجةً وأكثر لهفي لو شفي غلة لهف
ويل كلمة يقولها كل واقع في هلكة ولهف تحسر على ما فات والمعنى أني أكثر القول بهاتين الكلمتين لو نفع القول بهما وترد يدي أياهما وهذا على حكاية ما كان يقول
ضني في الهوى كالسم في الشهد كامنا لذذت به جهلا وفي اللذة الحـتـف
الضنا شبه الهزال من المرضى يقول في الهوى ضني مستتر كما يكمن السم في الشهد إذا مزج به واستلذذت الهوى جهلا بذلك الضني وحتفي في تلك اللذة
فأفنى وما أفنته نفسـي كـأنـمـا أبو الفرج القاضي له دونها كهف
يقول أفنى الضني نفسي وما أفنيته كأن الممدوح كهف له دون نفسي فليست تقدر على إفنائه
قليل الكرى لو كانت البيض والقنا كآرائه ما أغنت البيض والزغف
هو قليل النوم لاشتغاله بالحكم بين الناس وما يكسبه من المجد والعلم نافذ الآراء لو كانت السيوف والرماح في نفاذ آرائه لما أغنت الدروع والبيض عن أصحابها شيئا
يقول مقام الجيش تقطيب وجـهـه ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف
يقال قطب وجهه إذا جمع ما بين عينيه عبوسا يقول هو مهيب عند الكلوح فإذا نطق بحرف قام مقام الكلم الكثير لبلاغته بجمع المعاني الكثيرة في القليل من الكلام
وإن فقد الإعطاء حنت يمينـه إليه حنين الإلف فارقه الإلف
يقول ألفت يمينه الإعطاء حتى لو لم يعط لحنت يمينه إلى الإعطاء كما يحن الإلف إلى الإلف إذا فارقه
أديب رست للعلم في أرض صدره جبال جبال الأرض في جنبها قف
القف الغليظ من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا واستعار لعلمه اسم الجبال لكثرة علمه وزيادته على علم الناس ولما استعار له اسم الجبال استعار لصدره الأرض لأن الجبال تكون على الأرض ثم فضلها على جبال الأرض فضل الجبال على القفاف
جواد سميت في الخير والشر كفه سموا أود الدهر أن اسمه كف
الدهر وعاء الخير والشر والعرب تنسب إليه ما يوجد فيه يقول لكفه الذكر العالي في كل خير لأوليائه لأنهما يصدران منه فالدهر يتمنى أنه يسمى كفا ليشارك كفه الذي هو مجمع الخير والشر في الأسم فيسمى الكف ولا يسمى الدهر إذ كفه اغلب فيهما من الدهر ومعنى أود الدهر حمله على أن يود
وأضحى وبين الناس في كل سيدٍ من الناس إلا في سيادته خلف
يفدونه حتـى كـأن دمـاءهـم لجاري هواه في عروقهم تقفوا
أي من حبهم أياه يقولون له نفديك بأنفسنا فكان هواه جرى أولا في عروقهم قبل الدم ثم تبعده الدم
وقوفين في وقفين شكر ونائل فنائله وقف وشكرهم وقف
صب وقوفين على الحال منه ومن الناس والعامل فيه يفدونه كقولك رأيتك راكبين أي أنا راكب وأنت راكب ويريد بالوقوف الواقف وهو مصدر سمى به الواحد والجمع أراد الناس والممدوح فريقان واقفان في شيئين وقفين احدهما على الناس منه وهو العطاء والثاني على الممدوح من الناس وهو الثناء والمعنى أنه أبداً يعطى والناس أبدا يشكرونه
ولما فقدنا مثله دام كـشـفـنـا عليه فدام الفقد وانكشف الكشف
يقول لما فقدنا نظيره ومن يكون مثلا له دام كشفنا على حال الفقد عن مثل له يعني طلبنا ذلك لم نجد وهو قوله فدام الفقد والنكشف الكشف أي زال وبطل لأنا يئسنا عن وجود مثله ولم يفسر أحد هذا البيت تفسيرا شافيا كما فسرته وبينته ولو حيكت تخبط الناس في هذا البيت واقوالهم المرذولة والروايات الفاسدة طال الخطب
وما حارت الأوهام في عظم شانه بأكثر مما حار في حسنه الطرف
يقول الأوهام متحيرة في شأنه والطرف متحير في حسنه وجماله وليس تحير الأوهام أكثر من تحير الطرف
ولا نال من حساده الغـيظ والأذى بأعظم مما نال من وفره العرف
يعني أن الحسد قد أثر فيهم وهزلهم ونقصهم كما نقص عطاؤه ماله وليس ذلك النقصان بأكثر من هذا
تفكره علم ومنطـقة حـكـم وباطنه دين وظاهره ظرف
يقول إنما يتفكر ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية فإذا نطق نطق بالحكمة والحكم بين الناس فينطوي باطنه على دين الله ويظهر للناس الظرف ومكارم الأخلاق وقال ابن جنى هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل وعروض الطويل أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت ويكون ضربه مفاعلين أو فعولن فيتبع العروض الضرب وليس هذا البيت مصرعا وقد جاء بعروضه على مفاعلين وهو تخليط منه وأقرب منا يرف إليه هذا أن يقال أنه رد مفاعلن إلى أصلها وهي مفاعلين لضرورة الشعر كما أن للشاعر اظهار التضعيف وصرف ما لا ينصرف واجراء المعتل مجرى الصحيح وقصر الممدود وما يطول ذكره مما يرد فيه الأشياء إلى أصولها انتهاى كلامه ولو قال ومنطقه هدي أو تقي صح الوزن
أمات رياح اللؤم وهي عـواصـف ومغنى العلا يودي ورسم الندا يعفو
يقول سكن رياح اللؤم بعد شدة هبوبها ولما استعار للؤم رياحا استعار للعلي مغنى وللندى رسما حيث كانت الرياح تعفو الرسوم وتمحو المغاني والمعنى أن اللؤم كان يغلب العلي والجود فأذهب بكرمه قوة اللؤم وقوله ومغنى العلا يجو أن تكون الواو للحال فيكون يودي ويعفو يراد بهام الحال لا الاستقبال كأنه قال أمات رياح اللؤم وحال مغنى العلا أنه مودٍ وحال رسم الندى أنه عاف ويجوز أن تكون للاستئناف كأنه قال ومغنى العلا مما يودي بها ورسم الندى مما يعفو بها
فلم نر قبل ابن الحسين أصـابـعـا إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف
يقال هطلت السماء إذا اشتد انصبابا مائها والوطف جمع الوطفاء وهي السحابة المسترخية الجوانب لكثرة مائها ومنه قول امرء القيس، ديمة هطلاء فيها وطف،
ولا ساعيا في قلة المجد مـدركـا بأفعاله ما ليس يدركه الوصـف
ولم نر شيئا يحمل العبء حمـلـه ويتسصغر الدنيا ويحمله طـرف
ولا جلس البحر المحيط لقـاصـد ومن تحته فرش ومن فوقه سقف
جعله كالبحر المحيط ف يالدنيا في كثرة عطاياه وغزارة نداه يقول لم يجلس قبله البحر لم يقصده ومن تحته فرش يقله ومن فوقه سقف يظله
فوا عجبا منـي أحـاول نـعـتـه وقد فنيت فيه القراطيس والصحف
ومن كثرة الأخبار عن مكرمـاتـه يمر له صنف ويأتي له صـنـف
يقول من كثرة ما يخبر عن مكارمه ويحدث عنها كلما مر منها نوع أتى نوع آخر فالصنف على هذا صنف من اخبار مكرماته ويجوز أن يكون الصنف من القصاد الذين يقصدونه ويأتونه أي لكثرة ما يسمعون من تلك الاخبار يمر صنف قد صدروا عنه ويأتي صنف يقصدونه ومعنى له لأجله
وفتر الاخبار ومعناه تسفر وتنجلي وأصله من الضحك إذا بدت له الأسنان شبه خصاله في حسنها وحلاوتها بثنايا معشوقٍ لا يمل مص ريقها
قصدتك والراجون قصدي إليهم كثــــــير ولـــــــكـــــــن لـــــــيس كـــــــالـــــــذنـــــــب الأنـــــــف
جعل الممدوح كالأنف وغيره كالذنب يعني أنه يفضل غيره فضل الأنف على الذنب وهذا من قول الحطية، قو هم الأنف والاذناب غيرهم، ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا، ويقال أنه مدح قوما كانوا ينبزون بأن الناقة فيكرهونه فما قال فيهم هذا فخروا بلقبهم
ولا الفضة البيضاء والتبر واحد نفوعان للمكدي وبينهما صرف
المكدي الفقير الذي لا خير عنده يقول ليس الذهب والفضة سواء وإن اجتمعا في المنفعة
ولست بدون يرتجي الغـيث دونـه ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف
أي لست بقليل من الرجال ولا صغير المقدار يقال هذا رجل دون ورأيت رجلا دونا ومررت برجل دون يقول ليست خسيسا فيرتجى الغيث دونه ولا يرتجى أنت ليس وراءك للجود منتهى والمعنى أن الجود مقصور عليك لا يرتجى الجود دونك ولا يتجاوز عنك كما قال بعضهم، ما قصر الجود عنكم يا بني مطر، ولا تجاوزكم يا آل مسعود، يحل حيث حللتم لا يفارقكم، ما عاقب الدهر بين البيض والسود، وقال أشجع السلمي، فما خلفه لامرء مطمع، ولا دونه لامرء مقنع، وقال الطاءي، إليك تناهى المجد من كل وجهة، يصير فما يعدوك حيث تصير، وزاد أبو الطيب على هذا المعنى فأساء العبارة ورفع خلف لأنه جعله اسما لا ظرفا
ولا واحدا في ذا الورى من جمـاعة ولا البعض من كل ولكنك الضعف
يقول لست واحدا من جماعة الناس ولا بعضا من كلهم ولكنك ضعف جميعهم أي أنت تغني غناءهم وتزيد عليهم زيادة ضعف الشيء على الشيء
ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعـفـه ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف
يقول لست أيضا ضعف الورى حتى يكون ذلك الضعف ضعفين ثم تزيد على ذلك بأضعافٍ كثيرة حتى تبلغ الفا والمعنى أنك فوق الورى بكثير ونصب مثله لأنه نعت نكرة قدم عليها كما قال، لسلمى موحشا طلل، يلوح كأنه خلل،
أقاضينا هذا الـذي أنـت أهـلـه غلطت ولا الثلثان هذا ولا النصف
يقول أنت أهل لما اثنيت به عليك ثم قال غلطت ليس هذا ثلثي ما أنت أهله ولا نصفه
وذنبي تقصيري وما جئت مادحا بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو
يقول تقصيري في مدحك ذنب والذنب لا يمدح به ولكن يستعفي عنه وقال يمدح عليّ بن منصور الحاجب
بابي الشموس الجانحات غواربا اللابسات من الحرير جلاببا
كنى بالشموس عن النساء والجاناحات المائلات وكنى بالغروب عن بعدهن يريد أنهن ملن عنا للبعد وقال ابن جنى غوارب قد غبن في الخدور والأول أجود لأنه لما سماهن شموسا كنى عن بعدهن بالغروب لأن بعد الشمس عن العيون يكون بالغروب والجلباب الخمار
المنهبات قلوبنا وعقولنـا وجناتهن الناهبات الناهبا
يقال انهبته الشيء إذا جعلته نهبا له يقول أنهبن وجوههن قلوبنا وعقولنا حتى نهبتها بحسنهن ثم وصف تلك الوجنات بأنها تنهب الناهب أي الرجل الشجاع المغوار ومن رفع وجناتهن فهي فاعلة المنهبات والمعنى اللاتي انهبت وجناتهن قلوبنا فيكون قد اقتصر على ذكر مفعول واحد
الناعمات القاتلات الـمـحـييا ت المبديات من الدلال غرائبا
الناعمات اللينات المفاصل القاتلات بهجرهن المحييات بوصلهن والدلال أن يثق الانسان بمحبة صاحبه فيجترىء عليه
حاولن تفديتي وخفن مراقبا فوضعن أيديهن فوق ترائبا
حاولن طلبن أن قلن لي نفديك بأنفسنا وخفن الرقيب فنقلن التفدية من القول إلى الإشارة أي أن انفسنا تفديك وهذا معنى قول ابن جنى أشرن إلى من بعيد ولم يجهرن بالسلام والتحية خوف الوشاة والرقباء جعل ابن جنى هذه الإشارة تحيةً وتسليما والأولى أن يكون على ما ذكرناه لذكره التفدية في البيت ولم يقل حاولن تسليمي ولأن الإشارة بالسلام لا تكون بوضع اليد على الصدر قال ابن فورجة وضع اليد على الصدر لا يكون إشارة بالسلام وإنما أراد وضعن أيديهن فوق ترائبهن تسكينا للقلوب من الوجيب وليس كما قال وصدر البيت ينقض ما قاله
وبسمن عن بردٍ خشيت أذيبه من حر أنفاسي فكنت الذائبا
يعني بالبرد اسنانهن التي تشبه في نقائها البرد والمعنى ذبت أسفا على فراقن بعد أن كنت أخشى الذوب على ثغورهن
يا حبذا المتحملون وحـبـذا وادٍ لثمت به الغزالة كاعبا
الغزالة من اسماء الشمس كنى بها عن الحبيبة أخبر أنها كانت كاعبا حين لثمها
كيف الرجاء من الخطوب تخلصا من بعد أن أنشبن في مخالـبـا
نص تخلصا بالمصدر ون كان فيه الألف واللام كما انشد سيبويه، ضعيف النكاية أعداء، يخال الفرار يراخي الأجل، وانشبن علقن
أوحدنني ووجدن حزنا واحداً متناهيا فجعلنه لي صاحبا
أي أفردنني ممن أحب يعني الخطوب وقرنني بالحزن الذي هو واحد الأحزان وهو حزن الفراق
ونصبنني غرض الرماة تصيبني محن أحد من السيوف مضاربا
أظمتني الدنيا فلمـا جـئتـهـا مستسقيا مطرت على مصائبا
يعني حصل له من التجربة ما يعرف به ما يأتي فيما يستقبل من الزمان فكأنه أفنى الزمان لنه لا يحدث عليه شيئا لا يعرفه
ومخيب العذال مما أملوا منه وليس يرد كفا خائبا
ذكر الكف وأراد العضو
هذا الذي أبصرت منه حاضرا مثل الذي أبصرت منه غائبا
حاضرا وغائبا حال للمخاطب أو للمتنبي إذا قلت ابصرت يعني أنه حضره أو غاب عنه يرى عطاءه حيثما كان وابن جنى يجعل الحاضر والغائب حالا للممدوح يقول حضر أو غاب فأمره في الشرف والكرم واحد وما بعد هذا البيت يدل على خلاف ما قاله وهو
كالبدر من حيث التفت رأيته يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
أي حيثما كنت ترى عطاءه كما ترى ضوء البدر حيثما كنت من البلاد
كالبحر يقذف للقريب جـواهـراً جوداً ويبعث للبعيد سـحـائبـا
كالشمس في كبد السماء وضوءها يغشى البلاد مشارقا ومغاربـا
يريد عموم نفعه للبعيد والقريب وهذه الأبيات كقول الطاءي، قريب الندى نائي المحل كأنه، هلال قريب النور نائي منازله، ومثله للبحتري، كالبدر أفرط في العلو وضوءه، للعصبة السارين جد قريب، وقال العباس أيضا، نعمة كالشمس لما طلعت، ثبت الإشراق في كل بلد، وقال أيضا البحتري، عطاء كضوء الشمس عم فمغرب، يكون سواء في سناه ومشرق،
أمهجن الكرماء والمزري بهم وتروك كل كريم قوم عاتبا
أي تهجنهم لنقصنهم عن بلوغ كرمك وتتركهم عاتبين عليك لما يظهر من كرمك المزري بهم أو عاتبين على أنفسهم حيث لم يفعلوا ما فعلت وقد فسر هذا البيت بما بعده
شادوا مناقبهم وشدت مناقبا وجدت مناقبهم بهن مثاليا
أي لفضل مناقبك على مناقبهم صارت مناقبهم كالمثالب كما قال الطاءي، محاسن من مجد متى يقرنوا بها، محاسن اقوام تكن كالمعائب،
لبيك غيظ الحاسدين الراتبا إنا لنخبر من يديك عجائبا
اظهر الإجابة اشارة إلى أنه بنداه مناد والراتب المقيم الثابت يقول أنت غيظ لهم دائم
تدبير ذي حنك يفكر في غـد وهجوم غر لا يخاف عواقبا
الحنك جمع حنكة وهي التجربة وجودة الرأي أي لك في الأمور تدبير مجرب يتفكر في العواقب وإذا هجمت هجمت هجوم الغر والمعنى أنه يفعل كلا في موضعه ونحو ذا قال الطاءي، ومجربون سقاهم من بأسه، فإذا لقوا فكأنهم أغمار، وقوله أيضا، كهل الأناة فتى الشداد إذا غدى، للحرب كان الماجد الغطريفا، وقال ايضا البحتري، ملك له في كل يوم كريهة، إقدام غر واعتزام مجرب،
وعطاء مال لو عداه طالب أنفقته في أن تلاقي طالبا
عداه تجاوزه يقول لو لم يأتك طالب انفقت مالك في لقاء طالب
خذ من ثناي عليك ما أسطيعه لا تلزمني في الثناء الواجبا
يقول سامحني في الثناء عليك فإني لست أقدر أن أثني عليك بقدر استحقاقك ثم ذكر عذره فقال
فلقد دهشت لما فعلت ودونـه ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا
يقال دهش الرجل إذا تحير فهو مدهوش وأدهش غيره كما يقال حم الرجل وأحمه الله وزكم وأزكمه الله يقول لقد تحيرت في افعالك فلا أقدر أن أصفها وأثنى عليك بها وأقل من ذلك ما يدهش الملك الموكل بك لنه لم ير مثله من بنى آدم ولأنه لكثرته يعجز عن كتابته وقال يمدح عمر بن سليمان الشرابي وهو يومئذ يتولى الفداء بين الروم والعرب
نرى عظماً بالبين والصد أعظم ونتهم الواشين والدمع منهـم
يقول نستعظم البين والصدود أعظم منه لان البين يقرب بقطع المسافة ومسافة الصدود لا يمكن تقريبها ونتهم الوشاة في إذاعة سرنا والجمع منهم لنه يفشى السر ويروى بالصد والبين أعظم لأنه يحتاج فيه إلى قطع مسافة والمعرض عنك يكون معك في البلد
ومن لبه مع غيره كيف حالـه ومن سره في جفنه كيف يكتم
يعني قلبه أسير غيره وهو دائم البكاء فالدمع يظهر سره
ولما التقينا والنوى ورقـيبـنـا غفولان عنا ظلت أبكى وتبسم
معناه أن الرقيب والبعد في غفلة عنا وقفت أبكى أسفا وهي تضحك هزأً وعجبا
فلم أر بدراً ضاحكا قبل وجهها ولم تر قبلي ميتـاً يتـكـلـم
ظلوم كمتنيها لصبٍ كخصرهـا ضعيف القوى من فعلها يتظلم
جعل نفسه في الدقة كخصرها وجعل ظلمها أياه كظلم متنيها لخصرها ثم وصف نفسه بضعف القوى والعادة جرت للشعراء بوصف الردف بالعظم والخصر بالهيف ولم يسمع ذكر سمن المتن وكثرة لحمه بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة وهو يقول متنها ممتلىء يظلم خصرها بتكليفه حمله والصحيح في هذا المعنى قول خالد بن يزيد الكاتب، صبا كئيباً يتشكى الهوى، كما اشتكى خصرك من ردفكا،
بفرع يعيد الليل والصبـح نـير ووجه يعيد الصبح والليل مظلم
فلو كان قلبي دارها كان خالـياً ولكن جيش الشوق فيه عرمرم
أثاف بها ما بالفؤاد من الصلـى ورسم كجسمي ناحل متـهـدم
أثاف جمع أثفيه وهي الحجر ينصب تحت القدر قال الأخفش واجمعت العرب على تخفيف أثاف والصلى والاصطلاء بالنار وإذا فتحت الصادر قصر وإذا كسرت مد والتقدير أثاف بها من الصلاء ما بالفواد يعني أن النار احرقتها وأثرت فيها كما أحرق الشوق والحب قلبي
بللت بها ردني والغيم مسـعـدي وعبرته صرف وهي عبرتي دم
يعني بكيت أنا والغيم في الدار وكان دمعي ودمعه صافيا
ولو لم يكن ما انهل في الخد من دمي لما كان محمراً يسـيل فـأسـقـم
يقول لو لم يكن دمعي دما ما كان احمر وما كنت هزلت وسقمت بعده
بنفسي الخيال الزائري بعد هجعةٍ وقولته لي بعدنا الغمض تطعم
الهجعة الرقدة يقول غيرني الخيال الزائر وقال كيف تلتذ بالنوم بعدي
سلام فلو لا البخل والخوف عنده لقلنا أبو حفص علينا المسلـم
سلام من حكاية قولها أي قال لي الخيال معاتبا أتنام بعد مفارقتنا سلام أي عليك سلام ثم قال لو لا أنه بخيل جبان لقلت أنه الممدوح اجلالا له واستعظاما وقال ابن جنى لولا خوفي من مفارقته او معاتبته ولولا بخله لأنه لا حقيقة لزيارته واخطأ في تفسيرهما لأنه جعل الخوف للمتنبي وإن لا حقيقة لزيارته لايكون بخلا والمرأة توصف بالجبن والبخل ويقال أن هذين من شر أخلاق الرجال وهما من خير أخلاق النساء
محب الندى الصابي إلى بذل ماله صبوا كما يصبو المحب المتيم
وأقسم لولا أن في كل شـعـرة له ضيغما قلنا له أنت ضيغـم
المعنى أنه يزيد على الأسد قوة وشجاعة بعدد شعر بدنه ولولا ذلك لقلنا أنه أسد ثم أكد هذا فقال
أننقصه من حظه وهـو زائد ونبخسه والبخس شيء محرم
يعني أنه زاد على الأسد شجاعة ثم إن جعلناه كالأسد كنا قد نقصنا حظه لنه يستحق أكثر منه
يجل عن التشبيه لا الكـف لـجةٌ ولا هو ضرغام ولا الرأي مخذم
يقول هو أجل من أن يشبه كفه بالبحر وهو بالأسد ورأيه بالسيف
ولا جرحه يؤسى ولا غوره يرى ولا حده ينـبـو ولا يتـثـلـم
عطف لا في قوله ولا في جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ لا في المعنى لأنّ قوله لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة عليه وكذلك ما بعده في هذا البيت وقوله ولا جرحه يؤسى ليس يريد أنه يؤسى ويزاد عليه فهو في هذا ينفي في اللفظ والمعنى جميعا وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا والمعنى أن جرحه أوسع من أن يعالج لأنه لا يبرأ بالعلاج ولا يرى غور جرحه لعمقه ويجوز أن يكون المعنى ولا غور الممدوح يرى أي يعلم أي أنه بعيد الغور في الرأي والتدبير ولا يدرك غوره واستعار له حدا لمضائه ونفاذه في الأمور وجعل حده غير ناب ولا متثلما لحدته
ولا يبرم الأمر الذي هو حالـل ولا يحلل الأمر الذي هو مبرم
أظهر التضعيف من حالل للضرورة كقول الراجز، يشكو الوجى من أظلل وأظللن
ولا يرمح الأذيال من جبرية ولا يخدم الدنيا وإياه تخدم
الجبرية الكبر يقول لا يختال في مشيته فيرمح ذيل ثوبه يقال للمختال أنه ليرمح الأذيال إذا طال ذيله ولم يرفعه وضربه برجله ومنه قول القحيف العقيلي، يقول لي المغني وهن عشية، بمكة يرمحن المهذبة السحلا،
ولا يشتهى يبقى وتفنى هباته ولا يسلم الأعداء منه ويسلم
يقول لا يحب أن يبقى ولا عطاء له أي إنما يحب البقاء ليعطي فإذا لم يكن له عطاء لم يحب البقاء ولا يحب أن يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء منه أي أنه يحب أن يقتلهم وأن كان في ذلك هلاكه
ألذ من الصهباء بالماء ذكره وأحسن من يسر تلقاه معدم
أي ذكره على الألسنة الذ من الخمر مزجت بالماء وأحسن من اليسر عند المعدم
وأغرب من عنقاء في الطير شكله وأعوز من مسترفد منه يحـرم
مثله في الناس أغرب من العنقاء في الضير وأشد إعوازا وأقل وجودا من سائل منه شيئا يحرمه ولا يعطيه أي فكما أن هذين لا يوجدان كذلك نظيره ومثله
وأكثـر مـن بـعـد الأيادي أياديا من القطر بعد القطر والوبل مثجم
سنى العطايا لو رأى نـوم عـينـه من اللـوم آلـى أنـه لا يهـوم
التهويم إختلاس أدنى النوم يقول لو كان النوم الذي لابد منه للإنسان لؤما حلف أنه لا ينام
ولو قال هاتوا درهما لم أجد بـه على أحد أعيى على الناس درهم
يعني أن جميع ما في أيدي الناس من الدراهم كلها من عطايا حتى لو طلب درهما ليس من عطائه لأعجز الناس وجوده
ولو ضر مرأ قبله ما يسره لأثر فيه بأسه والتكـرم
يقول لو كان السرور يضر أحدا لكان قد ضره بأسه وكرمه
يروي يكأ لفرصاد في كل غارة يتامى م الأغماد بيضا ويؤتـم
يعني بدم كالفرصاد وأراد باليتامى السيوف التي تفارق أغمادها فلا ترجع إليها وهي تؤتم الأولاد من الآباء بقتل الآباء ويروي تنضي وتؤتم بالتاء
إلى اليوم ما حط الفداء سـروجـه مذ الغزو سار مسرج الخيل ملجم
قالواأنه يتولى فداء الأسارى يقول هو مشتغل بعمله ما حط الفداء سروجه أي أنه يذهب إلى الروم ويفادي الأسارى وليس في هذا مدح وإنما المعنى أنه لا يقبل الفداء وإن لا يغزو وقوله مذ الغزو والغزو مبتدأ محذوف الخبر كأنه قال مذ الغزو واقع أو كائن وقوله سار خبر مبتدأ محذوف أي هو سار يعني الممدوح وما بعد هذا من الأبيات يدل على أن المعنى في الفداء ما ذكرنا
يشق بلاد الروم والنقع أبـلـق بأسيافه والجو بالنقـع أدهـم
إلى الملك الطاغي فكم من كتيبة تساير منه حتفها وهي تعلـم
يقول كم كتيبة للروم عارضته في السير وهي تعلم أنه حتفها
ومن عاتق نصراتة برزت له أسيلة خد عن قليل ستلطـم
يريد جارية عاتقا أي شابة بكرا والنصراتة تأنيث نصران برزت للممدوح أي خرجت عن سترها لأنها سبيت فهي تلطم وتهان وإن كانت حسنة الخد
صفوفا لليث في ليوث حصونها متون المذاكي والتوشيج المقوم
أي برزت صفوفا لأن عاتق ههنا في معنى جماعة كما تقول كم من رجل جاءني والمذاكي الخيل المسنة
تغيب المنايا عنهم وهو غائب وتقدم في ساحاتهم حين يقدم
إذا غاب عنهم لم يقتلهم فلم يموتوا فلم يموتوا وإن قدم إليهم أهلكهم فلذلك يقدم الموت معه
أجدك ما ينفك علن تفكـه عم بن سليمان ومال تقسم
نصب أجدك على المصدر كأنه قال أتجد جدك ومعناه أبجد هذا منك هذا أصله ثم صار إفتتاحا للكلام وعم ترخيم عمر وهو لحن لأن الاسم الثلاثي لا يجوز ترخيمه لأنه على أقل الأصول عددا فترخيمه أجحاف به وإنما يجيزه الكوفيون ويروي ما تنفك بالتاء على الخطاب ومالا نصبا
مكافيك من أوليت دين رسوله يدا لا تؤدي شكرها اليد والفم
أي أرفق بنفسك فأنك تبذلها في الغزو فإن كنت لا ترحمها فإن الناس يرحمونك
محلك مقصود وشانيك مفحم ومثلك مفقود ونيلك خضرم
المفحم الساكت الذي لا يقدر على النطق يقول عدوك لا ينطق فيك بالعيب لأنه لا يجد لك عيبا يعيبك به والخضرم الكثير
وزارك بي دون الملوك تحرج إذا عن بحر لم يجز لي التيمم
يقولتحرجيعن قصد غيرك من الملوك حملني على زيارتك تم ضرب له المثل بالبحر ولغيره بالتراب ولا يجوز استعمال التراب عند وجود الماء كما قال الطاءي، لبست سواه أقواما فكانوا، كما أغنى التيم بالصعيد،
فعش لو فدى المملوك ربا بنـفـسـه من الموت لم تفقد وفي الأرض مسلم
يقول لو قبل المملوك فداء عن مالكه ما فقدت وواحد من المسلمين حيٌّ أي أنهم كلهم مملوكون لك يغدونك بأنفسهم لو قبلوا منك فداء وهم مملوكون لك وقال يمدح عبد الواحد بن العباس بن أبي الأصبع الكاتب
أركائب الأحبـاب إن الأدمـعـا تطس الخدرد كما تطسن اليرمعا
الركائب جمع الركوب وهي ما يركب وتطس تدق والوطس الدق واليرمع حجارة رخوة
فاعرفن من حملت عليكن النوى وأمشين هوناً في الأزمة خضعا
أي أعرفن قدرها ولينها وقلة صبرها على احتمال الأنى حتى تمشين بها رويدا خضعا حتى لا تتأذى بسيركن وهذا كأنه تأديب للمطايا
قد كان يمنعني الحياء من البكا فاليوم يمنعه البكا أن يمنعـا
أي كان الحياء غالبا للبكاء واليوم غلب البكاء الحياء
حتى كأن لكل عـظـم رنة في جلده ولكل عرقٍ مدمعا
يعني غلب البكاء حتى صارت حالتي بهذه الصفة والرنة فعلة من الرنين وهو صوت الباكي أي لكثرة رنيني كان كل عظم مني يرن رنينا ولكثرة بكاءي كان كل عرق لي يبكي
وكفى بمن فضح الجداية فاضحا لمحبه وبمصرعي ذا مصرعا
الجداية ولد الظبي يقول من فضح الجداية بحسنه كفى فاضحا لمن يحبه وكفى بمصرعي في حبه مصرعا يريد أنه غاية في الحسن وهو غاية في عشقه وحبه
سفرت وبرقعها الفراق بصفرة سترت محاجرها ولم تك برقعا
يقول سفرت عن وجهها للوداع وقد البسها وجد الفراق صفرة كأنها برقع يستر محاجرها وهي ما حول العين ولم تكن برقعا حقيقةً والمعنى أنها جزعت بسمطي لؤلؤ قد رصعا يقول كأن صفرتها والجمع فوقها ذهب مرصع باللآلىء
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها في ليلة فأرت ليالي أربعـا
يقول صارت الليلة بذوائبها الثلاث أربع ليالٍ لأن كل ذؤابة منها كأنها ليلة لسوادها
واستقبلت قمر السماء بوجههـا فأرتني القمرين في وقت معا
يجوز أن يريد بالقمرين القمر والشمس وهي وجهها وجعل وجهها شمسا في الحسن والضياء ويجوز أن يشبه وجهها بالقمر فهما قمران في وقت واحد وهذا كقول الآخر، وإذا الغزالة في السماء ترفعت، وبدا النهار لوقته يترحل، أبدت لوجه الشمس وجهاً مثلها، تلقى السماء بمثل ما تستقبل،
ردي الوصال سقى طلولك عارض لو كان وصلك مثله ما أقشـعـا
يريد سحابا يدوم ولا يتفرق يقول فلو كان وصلك مثله كان دائما لا ينقطع
زجل يريك الجو ناراً والـمـلا كالبحر والتلعات روضاً ممرعا
زجل يسمع له زجل وهو الصوت يعني صوت الرعد ويملأ الجو ببرقه حتى يرى نارا ويملأ المتسع من الأرض ماء حتى يرى كالبحر ويمرع التلاع بمائه حتى تصير كالروض وهي مجاري الماء إلى الوادي
كبنان عبد الواحد الغدق الـذي أروى وآمن من يشاء وأجزعا
الغدق الكثير الماء يشبه ذلك السحاب الذي وصفه ببنان الممدوح الكثير الندى
ألف المروة مذ نشا فكـأنـه سقى اللبان بها صبيا مرضعا
اللبان جمع لبن أي كأنه إذا بالمروة صغيرا وهذا من قول الطاءي، لبس الشجاعة إنها كانت له، قدما نشوء في الصبا وولودا،
نظمت مواهبه عليه تمائمـا فاعتادها فإذا سقطن تفزعا
من روى نظمت بضم النون فالمعنى أن هباته وما فعله من الأعطاء جعلت له بمنزلة التمائم التي تعلق على من خاف شيئا فإذا سقطت عنه عاد الخوف أي أنه ألف الأعطاء واعتاده حتى لو ترك ذلك كان بمنزلة من سقطت تمائمه ومن روى بفتح النون فقال ابن فورجة إنما يعني ما حصلت له المواهب من الحمد والأشعار وأدعية الفقراء فهو إذا لم يسمع ما تعود أنكر ذلك وكان كمن ألقى تميمته فيفزع
ترك الصنائع كالقواطع بارقا تٍ والمعالي كالعوالي شرعا
أي جعل نعمه وأياديه مشرقة لامعة معاليه منتصبة مرتفعة
متبسما لعفاته عـن واضـح تغشى لوامعه البروق اللمعا
يقول يتبسم للسائلين عن ثغر واضح يذهب لمعانه ضوء البرق
متكشفا لعداته عـن سـطـوة لو حك منكبها السماء لزعزعا
يقال كشفته فتكشف المعنى أنه يظهر للاعداء سطوة لو زاحم منكبها السماء لحركتها أي أنه يجاهر الأعداء قدرةً عليهم ولا يكاتمهم العداوة فاستعار لسطوته منكبا لما جعلها تزاحم السماء لأن الزحام يكون بالمناكب
الحازم اليقظ الأعز العالم ال فطن الألد الأريجى الأروعا
الحازم ذو الحزم في أموره واليقظ الكثير التيقظ وهو الذي لا يغفل عن أموره والألد شديد الخصومة والأريحي الذي يرتاح للمعروف والكرم أي يهتز لهما ويتحرك والأروع الذي يروعك بجماله
الكاتب اللبق الخطيب الواهب ال ندس اللبيب الهبرزي المصقعا
يقال رجل لبق ولبيق وهو الخفيف والهبرزي السيد الكريم ومنه قول جرير، فقد ولي الخلافة هبرزي، ألف العيص ليس من النواحي، والمصقع الخطيب البليغ
نفس لهـا خـلـق الـزمـان لأنـه مفنى النفوس مفرق مـا جـمـعـا
ويد لـهـا كـرم الـغـمـام لأنــه يسقى النفوس العمارة والمكان البلقعا
أي أنه يعطى كل أحد كما أن الغمام يسقى كل موضع والبلقع المكان الخالي الذي لا عمارة فيه وروى الخوارزمي بفتح العين وقال يعني القبيلة كأنه يسقى المكان الذي به الناس والخالي
أبدا يصدع شعب وفرٍ وافرٍ ويلم شعب مكارمٍ متصدعا
أي أبدا يفرق جميع المال بالعطاء ويجمع مفرق المكارم وقد جمع في هذا البيت بين التطبيق والتجنيس
يهتز للجدوى اهتزاز مهـنـدٍ يوم الرجاء هززته يوم الوعا
الوعا الصوت في الحرب وتقدير البيت يهتز للجدوى يوم الرجاء اهتزاز مهند يوم الوعا
يا مغنياً أمل الـفـقـير لـقـاؤه ودعاؤه بعد الصـلاة إذا دعـا
أقصر فلست بمقصر جزت المدى وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا
قوله فلست بمقصر يحتمل أمرين احدهما أني أعلم أنك لا تقصر وإن أمرتك بالأقصار والآخر أنك وإن أقصرت الآن لست مقصرا لتجاوزك المدى وأراد فأربعن بالنون فوقف بالألف مثل لنسفعا ويقال ربع إذا كف
وحللت من شرف الفعال مواضعا لم يحلل الثقلان منها موضعـا
وحويت فضلهما وما طمع امرء فيه ولا طمع امرء أن يطمعـا
نفذ القضاء بمـا أردت كـأنـه لك كلما أزمعت أمراً أزمعـا
يقول كأن القضاء لك لأنه نافذ على أرادتك فإذا أردت شيئا أراده
وأطاعك الدهر العصي كأنه عبد إذا ناديت لبى مرعـا
العصي العاصي فعيل بمعنى فاعل يقول الدهر الذي لا يطيع أحدا اطاعك فيما أردت منه طاعة العبد السريع الأجابة
أكلت مفاخرك المفاخر وانثنـت عن شاوهن مطي وصفي ظلعا
يقول غلبت مفاخرك مفاخر الناس حتى أفنتها وانصرفت عن غايتها مطايا وصفي ظالعة أي لم يبلغ قولي وصف مفاخرك وهذا من قول أبي تمام، هدمت مساعيه المساعي وانثنت، خطط المكارم في عراض الفرقد
وجرين جرى الشمس في أفلاكها فقطعن مغربها وجزن المطلعا
يقول جرت مفاخرك في الأرض جرى الشمس في الفلك حتى جاوزت المشرق والمغرب
لو نيطت الدنيا بأخرى مثلهـا لعممتها وخشيت أن لا تقنعا
يقول لو قرنت الدنيا بدنيا أخرى وضمنت إليها لعممتها بهمتك وسعة صدرك وخفت أن لا تقنع بها لأن همتك تقتضي فوقها ومن روى عممنها بالنون عني المفاخر وكذلك وخشين
فمتى يكذب مدع لك فوق ذا والله يشهد أن حقاً ما أدعى
شهادة الله له بذلك ما خلق في الممدوح من علو همته وكان الوجه أن يقال أن ما أدعى حق فجعل الخبر الذي هو نكرة في موضع الأسم ونصبه بأن وجعل الأسم الموصول في محل الخبر وذلك جائز في ضرورة الشعر
ومتى يؤدي شرح حالك ناطق حفظ القليل النزر مما ضيعا
أي حفظ القليل من جنس ما ضيعه لأن المحفوظ لا يكون من المضيع ولكن يكون من جنسه وعنى بهذا نفسه يريد أنه إنما يحفظ القليل من أحوال مفاخره لأنها أكثر من أن يمكنه حفظها
إن كان لا يدعى الفتى إلا كذا رجلاً فسم الناس طرا إصبعا
يقول إن كان لا يدعي الفتى رجلا إلا إذا كان كهذا الممدوح فكلهم اصبع واحد أي إذا استحق هو أسم الرجل استحقوا أن يسموا اصبعا لأنهم بالقياس إليه كالأصبع من الرجل وروى الخوارزمي أضبعا جمع الضبع أي لأنهم كلهم بالأضافة إليك ضباع
إن كان لا يسعى لجود مـاجـد إلا كذا فالغيث أبخل من سعى
يقول إن لم يصح سعى ماجد لجود حتى يفعل مثل فعلك فالغيث أبخل الساعين لبعد ما بينك وبينه ووقوعه دونك وجعل الغيث أبخل الساعين مبالغة كما قال، الجو أضيق ما لاقاه ساطعها، البيت
قد خلف العباس غرتك ابـنـه مرأي لنا وإلى القيامة مسمعا
يقول قد خلف أبوك غرتك يا ابنه فنحن نشاهدها الآن وسيبقى ذكرها إلى يوم القيامة واجتاز بمكان يعرف بالفراديس من أرض قنسرين فسمع زئير الأسد فقال
أجارك يا اسد الفراديس مكرم فتسكن نفسي أم مهان فمسلم
هذه عادة العرب يخاطبون الوحوش والسباع لأنهم يساكنونها في البرية يقول لأسود هذا المكان هل يكون من جاورك مكرما عزيزا فتسكن نفسي إلى جوارك أم يكون مخذولا مهانا
ورائي وقدامي عداة كثـيرة أحاذر من لص ومنك ومنهم
أي إنما اطلب جوارك لآمن هؤلاء الذين أخافهم واحذرهم
فهل لك في حلفي على ما أريده فإني بأسباب المعيشة أعـلـم
يقول هل لك رغبة في عهدي وعقدي ما أريده من الجوار فإني اعلم من بأسباب المعيشة وهذا كالترغيب لها في جواره والحلف اسم من المحالفة وهو المعاقدة
إذا لأتاك الرزق من كل وجهةٍ وأثريت مما تغنمين وأغنـم
يعني أن رغبت في جواري أقبل إليك الخير والرزق وكثر عندك المال مما تغنمينه من الصيد وأكسبه من المال والغنيمة وقال يمدح عبد الرحمن بن المبارك الأنطاكي
صلة الهجر لي وهجر الوصال نكساني في السقم نكس الهلال
يقول وصل الهجر بفراق الحبيب وهجر وصله أعاداني إلى السقم كما يعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه ويقال نكس المريض ينكس نكسا إذا أعيد إلى المرض بعد البرء والنكس الأسم
فغدا الجسم ناقصاً والذي ين قص منه يزيد في بلبالي
البلبل الهم والحزن يقول ما ينقص من الجسم يزيد مثله في الحزن فمقدار زيادة الحزن بمقدار نقصان الجسم
قف على الدمنتين بالدو من ر يا كخالٍ في وجنةٍ جنب خال
الدمنة ما أسود من آثار الدار والدو الصحراء الواسعة وقوله من ريا أي من دمن ريا كما قال، أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، وريا اسم امرأة شبه دمنتيها بخالين في خد
بطلول كأنهـن نـجـوم في عراصٍ كأنهن ليالي
يقول قف بطلول لائحات كالنجوم في عراص دراسة والمعنى أن الطلول تلوح في العراص كما تلوح النجوم في الليالي
ونؤي كـأنـهـن عـلـيه ن خدام خرس بسوق خدال
نؤى جمع نؤى وهنو نهير يحفر حول البيت يقيه ماء المطر إن يدخله وأصله نؤوي من باب حقو وحقي ودلو ودلي الخدال الغلاظ السمان جمع خدلة شبهها في استدارتها بالخلاخيل على الأسوق الغليظة وإذا غلظت الساق لم يتحرك فيها الخلخال فلم يسمع له صوت وهذا اخبار أن النؤى لم تندفن في التراب وإن ما أحدقت به ملأها كما تملأ كل الساق الخدلة الخدمة وهذا من قول أبي تمام، أثافٍ كالخدود لطمن حزنا، ونؤيٍ مثل ما انقصم السوار، فنقل اللفظ من السوار إلى الخدام وأصله من قول الأول، نؤي كما نقص الهلال محاقه، أو مثل ما قصم السوار المعصم،
لا تلمني فإنني أعشق العش اق فيها يا أعذل العـذال
أي لا تلمني فيها أي في هواها
ما تريد النوى من الحية الـذ واق حر الفلا وبرد الظلال
عنى بالحية نفسه يريد أنه كثير السفر قد تعود بحر الفلوات بالنهار وببرد الليل والليل ظل كله وهذا شكاية من الفراق وإنه مبتلي به
فهو امضى في الروع من ملك المو ت وأسرى في ظلمة من خـيال
شبه نفسه بملك الموت لأنه يخوض غمار الحروب لأخذ الأرواح من غير خوف والخيال يوصف بالسري
ولحتفٍ في العز يدنو محـب ولعمر يطول في الذل قالي
يقول هو محب للحتف في العز وإن دنا منه وقرب ومبغض للعمر في الذل وإن طال ذلك العمر يعني أن الموت في العز أحب إليه من الحياة في الذل
نحن ركب ملجن في زي نـاس فوق طير لها شخوص الجمال
أراد من الجن فحذف النون لسكونها وسكون اللام من الجن وهذا كما قالوا بلعنبر في بنى العنبر وبلقين في بنى القين والبيت من قول أبي تمام، في فتية إن سروا فجنٌّ، أو يمموا شقة فطير،
من بنات الجديل تمشي بنا في ال بيد مشـي الأيام فـي الاجـل
الجديل فحل كريم تنسب إليه الإبل أنها تقطع المفاوز قطع الأيام الآجال حتى تفنيها
كل هوجاء للدياميم فيهـا أثر النار في سليط الذبال
الهوجاء الناقة التي لا تستوي في سيرها لنشاطها وخفتها كالريح الهوجاء ولا يوصف به الذكر والسليط الزيت يقول كل ناقة أثرت فيها الدياميم تأثير النار في دهن الفتيلة
عامداتٍ للبر والبحـر والـضـر غامة ابن المبارك المفـضـال
من يزره يزر سليمان في المـل ك جلالاً ويوسفاً في الجـمـال
وربيعا يضاحـك الـغـيث فـيه زهر الشكر من رياض المعالي
جعله ربيعا وجعل عطاءه غيثا لذلك الربيع وجعل شكر الشاكرين زهرا يضاحك الغيث لأن الزهر إنما يتفتح ويحسن بعد مجيء الغيث كالشكر يكون بعد العطاء ثم استعار لمعاليه رياضا لتجانس الألفاظ وكان هذا الزهر قد طلع من رياض معاليه لنه لولا كرمه وحبه للجود ما أثنى عليه الشاكرون
نفحتنا منه الصبا بنـسـيم رد روحا في ميت الامال
يقال نفح المسك ينفح إذا فاحت ريحه وقوله منه يعني من الربيع الذي ذكر يقول ضربتنا الصبا من ذلك الربيع بنسيم أحيى آمالنا الميتة
هم عبد الرحمن نفع الموالي وبوار الأعـداء والأمـوال
أكبر العيب عنده البخل والطع ن عليه التشبيه بالـرئبـال
والجراحات عنده نـغـمـات سبقت قبل سيبه بـسـؤال
يقول عادته أن يعطي بغير سؤال فإن سبقت نغمة من سائل عطائه بلغ ذلك منه مبلغ الجراحة من المجروح
ذا السراج المنير هذا النقي ال جيب هذا بـقـية الأبـدال
جعله سراجا منيرا لأن برأيه يهتدي في مشكلات الخطوب وظلمات الأمور أو بعلمه يهتدي إلى ما اشكل من مسائل الدين والنقي الجيب عبارة عن الطاعر من العيب يعني أن ثوبه لم يشتمل الجيب على دنس ولا خيانة والأبدال من الأنبياء عليهم السلام في إجابة دعواتهم ونصيحتهم للخلق وقيل لأنه إذا مات أحدهم أبدل الله مكانه آخر
فخذا ماء رجله وانضحا في ال مدن تأمن بوائق الـزلـزال
يخاطب صاحبيه يقول رشا الماء الذي يسيل من رجله إذا توضأ على المدائن تصر منه من الزلزال والزلزال بفتح الزاء الأسم وبالكسر المصدر ومنه قوله تعالى إذا زلزلت الأرض زلزالها
وأمسحا ثوبه البقير على دا ئكما تشفيا من الأعـلال
أي استشفيا بثوبه تبركا به حتى تشفيا مما بكما من الأعلال والبقير القميص الذي لا كم له
مالئا من نواله الشرق والغـر ب ومن خوفه قلوب الرجال
قابضاً كفه اليمين على الـدن يا ولو شاء حازها بالشمـال
نفسه جيشه وتدبيره الـنـص ر وألحاظه الظبي والعوالي
يقول نفسه لشجاعته وقوته تقوم مقام الجيش وتدبيره لاصابته في الرأي يوجب له النصر وهيبته إذا نظر قامت مقام السيوف والرماح
وله في جماجم المال ضرب وقعه في جماجم الأبطال
قال ابن جنى أي يهب المال فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال وهذا فاسد وكلام من لم يعرف المعنى والرجل يوصف بضرب رؤوس الأعداء من حيث الشجاعة لا من حيث الجود والهبة والمعنى أنه يفرق ماله بالعطاء فإذا فنى المال أني أعداءه فضرب جاجمهم وأغار على أموالهم كما يقال هو مفيد ومتلاف فوقع ضربه في رؤوس أمواله يكون في الحقيقة في رؤوس الأبطال لأنه لو لم يفرق ماله ما عاد إلى قتالهم واستباحة أموالهم وهذا كقوله، فالسلم يكسر من جناحي ماله، بنواله ما تجبر الهيجاء،
فهم لاتقائه الدهر في يو م نزالٍ وليس يوم نزال
قال ابن جنى أي فهم الدهر يتقونه لاعماله رأيه ومضائه فيهم وإن لم يباشرهم بحرب ولا لقاء هذا كلامه وليس لاعمال الرأي ومضائه ههنا معنى إنما يقول هم أبدا يخافونه حتى كأنهم في يوم حرب لشدة خوفهم وليس الوقت يوم حربٍ
رجل طينه من العنبـر الـور د وطين الرجال من صلصال
أي أنه لنقائه وطهارته خلق من العنبر الذي يضرب لونه إلى الحمرة والناس خلقوا من طين يسمع له صلصلة
فبقيات طينـه لاقـت الـمـا ء فصارت عذوبة في الزلال
يعني أن الماء إنما استفاد منه لأن ما بقي من طينه خلق منه اجتمع مع الماء فصار زلالا
وبقايا وقاره عـافـت الـنـا س فصارت ركانة في الجبال
يقول وما بقي مما أعطى من الحلم والوقار كره أن يحل الناس فصار في الجبال ركانه وسكونا
لست ممن يغره حبك السل م وأن لا ترى شهود القتال
يقول لا يغرني ما أرى من محبتك الصلح وإنك لا ترى حضور الحرب فأقول أن ذلك من الجبن
ذاك شيء كفاكه عيش شاني ك ذليلاً وقلة الأشـكـال
ذاك إشارة إلى القتال يقول كفاك القتال أن من عاداك ذل فلم تحتج إلى قتاله وليس لك نظير يقاتلك
واغتفار لو غير السخط منه جعلت هامهم نعال النعال
الاغتفار افتعال من المغفرة يقال غفر له واغتفر يقول كفاك القتال عفوك وتجاوزك ولو غيرك السخط من ذلك الاغتفار كست رؤوس الأعداء بحوافر الخيل حتى تصير هامهم نعالا لنعالها والكناية في هامهم تعود إلى الأعداء ودل عليه قوله عيش شانيك
لجياد يدخلن في الحرب أعرا ء ويخرجن من دم في جلال
هذا البيت مضمن بالذي قبله لأن تمام الكلام نعال النعال لجياد وإعراء جمع عرى يقال فرس عريٌ وأفراس أعراء والمعنى أنها تدخل الحرب اعراء من الجلال ثم تخرج منها وعليها كالجلال من الدم الذي جف عليها كما قال، وتنكر يوم الروع ألوان خيلنا، من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا، ويبعد أن يقال أنها اعراء من السرج واللبد والجلال جمع جل ويقال إجلال أيضا وذكر سيبويه الجلال في الآحاد وقال في جمعه أجلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق