الاثنين، 22 مارس 2010

موسوعة الشعر

العصر العباسي 
 الشريف الرضي >> أكذا المنون تقنطر الأبطالا
أكذا المنون تقنطر الأبطالا
رقم القصيدة : 10255
-----------------------------------
أكذا المنون تقنطر الأبطالا
أكذا الزمان يضعضع الأجبالا
أكذا تصاب الأسد وهي مذلة
تَحْمي الشُّبُولَ، وَتَمنَعُ الأغيَالا
أكذا تقام عن الفرائس بعد ما
ملأت هماهمها الورى أوجالا
أكذا تحط الزاهرات عن العلى
مِنْ بَعدِما شَأتِ العُيُونَ مَنَالا؟
أكذا تكب البزل وهي مصاعب
تطوي البعيد وتحمل الأثقالا
أكذا تغاض الزاخرات وقد طغت
لجباً وأردت الظماءُ زلالا
يا طالب المعروف حلَّق نجمه
حُطّ الحُمُولَ وَعَطّلِ الأجمَالا!
وأقم على يأس فقد ذهب الذي
كَانَ الأنَامُ عَلى نَداهُ عِيَالا
من كان يقري الجهل علما ثاقباً
والنقص فضلاً والرجاء نوالا
ويجبن الشجعان دون لقائه
يَوْمَ الوَغَى ، وَيُشَجَعُ السّؤّالا
خلع الردى ذاك الرداء نفاسة
عنا وقلص ذلك السربالا
خبر تمخض بالأحبة ذكره
قَبلَ اليَقِينِ، وَأسْلَفَ البَلبَالا
حتى إذا جلَّى الظنون يقينه
صدع القلوب وأسقط الأحمالا
الشك أبرد للحشا من مثله
يا ليت شكي فيه دام وطالا
جَبَلٌ تَسَنّمَتِ البِلادُ هَضَابَهُ
وَتَخَرّمَ الأذْوَاءَ وَالأقْيَالا
يا طَوْدُ! كَيفَ وَأنتَ عاديُّ الذُّرَى
ألقى بجانبك الردى زلزالا
إنْ قَطّعَ الآمَالَ مِنكَ، فإنّهُ
مِنْ بَعْدِ يَوْمِكَ قَطّعَ الأُمّالا
ما كنت أول كوكب ترك الدنا
وسما إلى نظرائه فتعالى
أنَفاً مِنَ الدّنْيَا بَتَتَّ حِبَالَهَا
ونزعت عنك قميصها الأسمالا
ذا المنزل المظعان قد فارقته
يا شَافيَ الأدْوَاءِ كَيفَ جَهِلْتَهُ
داءً رَمَاكَ بِهِ الزّمَانُ عُضَالا
وَصَلَ الدّمُوعَ، وَقَطّعَ الأوْصَالا
يا آمِرَ الأقْدارِ كَيْفَ أطَعتَهَا
أوَمَا وَقَاكَ جَلالُكَ الآجَالا
كَيفَ اغتَفَلْتَ، فَفاجأتْكَ بِغُرّة ٍ
أوَ لَيسَ كُنتَ المِخلَطَ المِزْيَالا
لم تكف يا كافي الكفاة منية
وَتَصَوّبَ الوَادي إلَيْكَ، فَسَالا
ألاّ وَقَى المَجْدُ المُؤثَّلُ رَبَّهُ
ألاّ زَوَى المِقدارُ، ألاّ حَالا
ألاّ أقَالَتْكَ اللّيَالي عَثْرَة ً
يا من إذا عثر الزّمان أقالا
إن الذي أنجى إليك بسهمه
قدر ينال ذبابه الريبالا
لا مُسْمِعُ الإنْبَاضِ منهُ، فيُتّقَى
يوماً ولا مالي الجفير نبالا
وأرى الليالي طارحات حبالها
تَسْتَوْثِقُ الأعْيَانَ وَالأرْذَالا
يبرين عود النبع غير فوارق
بين النبات كما برين الضالا
لا تأمن الدنيا عليك فإنها
ذاتُ البُعُولِ تُبَدِّلُ الأبْدَالا
وَتَنَاذَرِ الدّهْرَ الذِي شرَعَ الرّدَى
وتخرم الأذواد والأقيالا
واسترجع الأملاك قسراً بعد ما
رَكِبُوا مِنَ الشّرَفِ المُطِلّ جِبَالا
وطوى مقاول من نزار ذادة
في الحَرْبِ لا كُشفاً وَلا أمْيَالا
قَوْمٌ، إذا وَقَعَ الصّرِيخُ تَنَاهَضُوا
بالخيل قُباً والقني طوالا
وَتُرَى خِفافاً في الوَغَى ، فإذا انتَدَوْا
وتلاغط النادي رأَيت ثقالا
صاحت بهم نوب الليالي صيحة
فَتَتَابَعُوا لِدُعَائِهَا أرْسَالا
يَتَوَاكَلُونَ المَوْتَ جُبْناً بَعدَمَا
كَانُوا أُسُودَ مَغَاوِرٍ أبْطَالا
نزعوا الحمائل عن عواتق فتية
كانوا لكل عظيمة حُمالا
مِنْ بَعْدِ مَا دَعَموا القِبابَ وَخيّسوا
ذُلُلَ المَطِيّ وَدَمَّنُوا الأطْلالا
عرب إذا دفعوا الجياد لغارة
هزوا العباب وخضخضوا الأوشالا
مِنْ كُلّ مُنْهِبِ مَالِه سُؤّالَهُ
أو بالغ بعطائه ما نالا
أو بائت يرعى النجوم لغارة
ويَعدّ للمغدى قناً ونصالا
لَمْ تَرْهَبِ الأقْدارُ عِزّتَهُ، وَلا
اتقت النوائب جمعه العضالا
وعصائب اليمن الذين تبوَّأُ وأ
قُلَلَ الهِضَابِ وَشَرّدُوا الأوْعَالا
كانوا فحول وغى تساند بالقنا
لا كالفحول تساند الأجذالا
زَفَرَ الزّمَانُ عَلَيهِمُ، فَتَطارَحُوا
فِرَقاً وَطَارُوا بِالمَنُونِ جِفَالا
وَعَلى الهَبَاءَة ِ آلُ بَدْرٍ إنّهُمْ
طَرَحُوا لَهُ الأسْلابَ وَالأنْفَالا
مِنْ بَعدِ ما خَلَطوا العَجاجَ وَجلجلوا
تِلْكَ الزّعَازِعَ وَالقَنَا العَسّالا
وَالمُنذِرُونَ الغُرُّ شَرّدَ مِنْهُمُ
حيا على لقم العراق حلالا
والأزد شيريون أبرز منهم
مُتَفَيّئِينَ مِنَ النّعِيمِ ظِلالا
تَلُوِي لَهُمْ عُنقُ الفُرَاتِ بِمَدّهِ
مِنْ مَعشَرٍ وَرَدُوا المَنونَ، وَمَعشرٍ
سَلَبوا الحِجالَ، وَألبَسوا الأحجَالا
قد غادروا الإيوان بعد فراقهم
يَنعَى القَطِينَ وَيَندُبُ الحُلاّلا
إن كنت تأمل بعدهم مهلاً فقد
مَنّتْكَ نَفْسُكَ في الزّمَانِ ضَلالا
لمن الضوامر عريت أمطاؤها
حول الخيام تنازع الأمطالا
بُدّلْنَ مِنْ لُبْسِ الشّكِيمِ مَقاوِداً
مَرْبُوطَة ً، وَمِنَ السّرُوجِ جِلالا
فجعت بمنصلت يعرّض للقنا
أعناقها ويحصن الأكفالا
لمن المطايا غير ذات رحائل
فَارَقْنَ ذاكَ السَّدْوَ وَالإرْقَالا
أمست تمنع بالسقاب وطالما
جعل الظبا لرضاعهنَّ فصالا
من كان يحمل فوقهنّ عصابة
مِثْلَ الصّقُورِ غَرَانِقاً أزْوَالا
من كان يجشمهن كل مفازة
تلد المنون وتنبت الأهوالا
لمن النصول نشبن في أغمادها
كَلَفَ الظُّبَى لا يَنْتَظِرْنَ صِقَالا
لمن الأسنة قد نصلن عن القنا
وَعَدِمْنَ جَرّاً في الوَغَى وَمَجَالا
إن صين سردك في العياب فطالما
أمْسَى عَلَيْكَ مُذَيَّلاً وَمُذالا
كَمْ حجّة ٍ في الدّينِ خُضْتَ غِمارَها
هَدْرَ الفَنِيقِ تَخَمّطاً وَصِيَالا
بسنان رمحك أو لسانك موسعاً
طَعْناً يَشُقّ عَلى العِدَا وَجِدالا
إن نكّس الإسلام بعدك رأسه
فَلَقَدْ رُزِي بِكَ مُوْئِلاً وَمآلا
واهاً على الأقلام بعدك إنها
لَمْ تَرْضَ غَيرَ بَنَانِ كَفّكَ آلا
أَفقدن منك شجاع كل بلاغة
إن قال جلَّى في المقال وجالا
مَنْ لَوْ يَشَا طَعْنَ العِدَا بُرؤوسِها
وَأثَارَ مِنْ جِرْيَالِهَا قَسْطَالا
سلطان ملك كنت أنت تعزه
ولرب سلطان أعزّ رجالا
إنّ المُشَمِّرَ ذَيْلَهُ لكَ خِيفَة ً
أرْخَى وَجَرّرَ بَعْدَكَ الأذْيَالا
مَا كنتُ أخشَى أنْ تَزِلّ لحَادِثٍ
قَدَمٌ جَعَلْتَ لهَا الرّكَابَ قِبَالا
يا شَامِتاً بالسّيْفِ أُغْمِدَ غَرْبُهُ
كم هب مندلق الغرار وصالا
إن طوح الفعَّال دهرٌ ظالمٌ
فلقد أقام وخّلد الأفعالا
طَلَبُوا التُّرَاثَ، فلَم يَرَوْا من بعدهِ
إلا عُلاً وفضائلاً وجلالا
هيهات فاتهم تراث مخاطر
حَفِظَ الثّنَاءَ، وَضَيّعَ الأمْوَالا
قَدْ كانَ أعرَفَ بالزّمَانِ وَصَرْفِهِ
من أن يثمّر أو يجمّع مالا
مفتاح كل ندى ورب معاشر
كانوا على أموالهم أقفالا
كان الغريبة في الأنام فأصبحوا
مِنْ بَعْدِ غَارِبِ نَجْمِهِ أمثَالا
قَرْمٌ، إذا كَحَلَتْ بهِ ألحَاظَهَا
شوس القروم تقطع الأبوالا
وَإذا تَجَايَشَتِ الصّدُورُ بِمَوْقِفٍ
حَبَسَ الكَلامَ وَقَيّدَ الأقْوَالا
بِصَوَائِبٍ كَالشّهْبِ تَتْبَعُ مِثْلَها
ورعال خيل يتّبعنَ رعالا
مَنْ فاعلٌ من بعده كفعاله
أوْ قَائِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مَا قَالا
سمع يرفع للسوال سجوفه
وَيُحَجّبُ الأهْزَاجَ وَالأرْمَالا
يا طالباً من ذا الزّمان شبيهه
هيهات كلفت الزمان محالا
إنَّ الزّمان أضن بعد وفاته
من إن يعيد لمثلهِ أشكالا
وأرى الكمال حنى عليه لأنَّهُ
غَرَضُ النّوَائِبِ مَنْ أُعِيرَ كمَالا
صَلّى الإلَهُ عَلَيكَ مِنْ مُتَوَسِّدٍ
بَعْدَ المِهَادِ، جَنَادِلاً وَرِمَالا
كَسَفَ البِلَى ذاكَ الجَمالَ المُجتَلى
وَأجَرّ ذاكَ المِقْوَلَ الجَوّالا
ورأيت كل مطية قد بدلت
مِنْ بَعْدِ يَوْمِكَ بالزّمَامِ عِقَالا
طرح الرجال لك العمائم حسرة
لمّا رَأوْكَ تَسِيرُ أوْ إجْلالا
قالوا، وَقد فُجِئوا بنَعشِكَ سَائراً:
من ميل الجبل العظيم فمالا
وَتَبَادَرُوا عَطّ الجُيُوبِ، وَعاجلوا
عَضّ الأنَامِلِ يَمْنَة ً وَشِمَالا
مَا شَقّقُوا إلاّ كُسَاكَ، وَألّمُوا
إلاّ أنَامِلَ نِلْنَ مِنْكَ سِجَالا
مَنْ ذا يَكُونُ مُعَوِّضاً ما مَزّقُوا
وَمُعَوَّلاً لِمُؤمَّلٍ وَثِمَالا
فَرَغَتْ أكُفٌّ مِنْ نَوَالِكَ بَعدَها
وَأطَالَ عُظْمُ مُصَابِكَ الأشْغَالا
أعزز عليَّ بان يهزك طالب
فَتَضَنّ، أوْ تَلْوِي النّوَالَ مَطَالا
أو أن تبدل من يؤمك زائراً
بَعْدَ التّهَلّلِ، عِندَكَ استِهلالا
أوْ أنْ يُنَادِيكَ الصّرِيخُ لكُرْبَة ٍ
حُشِدَتْ عَلَيْهِ، فَلا تُجيب مَقالا
يا كَاشِفَ الأمحَالِ كَيفَ رَضِيتَهُ
لمقيل جنبك منزلاً ممحالا
قَدْ كُنتُ آمُلُ أنْ أرَاكَ، فأجتَني
فَضْلاً، إذا غَيرِي جنَى أفضَالا
وَأُفِيد سَمعَكَ مِقوَلي وَفَضَائِلي
وتفيدني أيامك الإقبالا
وَأعدُّ مِنكَ لرَيْبِ دَهرِي جُنّة ً
تَثني جُنُودَ خُطُوبِهِ فُلاّلا
وطواك دهرك غير طي صيانة
وَأعَادَ أعْلامَ الهُدَى أغْفَالا
قَبْرٌ بِأعْلَى الرّيّ شُقّ ضَرِيحُهُ
لأَعزَّ حقره الردى أعجالا
إن يمسِ موعظة الرجال فطالما
أمسى مهاباً للورى ومهالا
لتسلّب الدنيا عليه فإنها
نَزَعَتْ بِهِ الإحْسَانَ وَالإجْمَالا
ورعاه من أرعى البرية سيبه
وَسَقَاهُ مَنْ أسْقَى بِهِ الآمَالا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إلاَّ يَكُنْ نَصْلاً فَغِمْدُ نُصُولِ
إلاَّ يَكُنْ نَصْلاً فَغِمْدُ نُصُولِ
رقم القصيدة : 10256
-----------------------------------
إلاَّ يَكُنْ نَصْلاً فَغِمْدُ نُصُولِ
غَالَتْهُ أحْداثُ الزّمَانِ بِغُولِ
أوْ لا يَكُنْ بِأبي شُبُولٍ ضَيغَمٍ
تَدْمى أظافره فأم شبول
تلك الغمامة كان بارق خالها
لو أنْسَتِ الأيام غير مُخيل
كُنّا نُؤمّلُ أنْ نُجَلّي صَوْبَهَا
عَنْ أخضَرٍ غَضّ الجَنَى مَطلُولِ
لَوْلا طِلابُ النّصْلِ يُورِقُ عُودُهُ
بات النّساء سدى بغير بعول
ولربما بكيَ الفقيد لنفسه
أوْ للمَطَامِعِ فِيهِ وَالتّأمِيلِ
أتُرَى بِمَا نغتَرُّ مِنْ أيّامِنَا
وَنُطِيلُ مِنْ أمَلٍ لَهُنّ طَوِيلِ
أَبوردها المطروق أو بنعيمها
ـمَمْذُوقِ، أمْ ميعَادِها المَمْطُولِ
نَرْجُو البَقَاءَ، كَأنّنَا لمْ نَخْتَبِرْ
عادات هذا العالم المجبول
لَوْ أنّ غَيرَ يَدِ الزّمَانِ تُرِيعُني
وَتَفُلّ حَدّ مَعَاشِرِي وَقَبيلي
للويت من دون المذلة جانبي
وجررت عن دار الهوان ذيولي
لكن سلطان الليالي غالب
عزمي وقطاع عليَّ سبيلي
قدرت فذل لها العزيز مهابة
لَيسَ الذّلِيلُ لِقَادِرِ بِذَلِيلِ
وهو الزَّمانُ يبيحُ كلَّ ممنع
ويغضّ من طمحات كلّ جليلِ
من بين مجروح بحد نيوبه
يدمى وبين مبضّع مأكولُ
أعدَى جَذيمَة َ بالرّدَى وَعَدا عَلى
رِدْفيْ جذيمة مالكٍ وعقيلِ
واستنزلَ الأذواءَ عن نجواتهم
فغدوا ذوي ضَرَع وطول خمولِ
وحدا بآل المنذرين فودعوا
بالحيرة البيضاء كل مَقيلِ
وسطا على أبناء قيصر سطوة
أمماً فأجلت عن دم مطلول
وَأعَادَ إيوَانَ المَدائِنِ مَحْرَماً
عُريان من بُرد العلى المسدول
واستل منه مالكية ودونهم
عَدَدُ الدّرَارِي مِنْ قَناً وَخُيُولِ
وَهَوَى بِتيجَانِ الجَبَابِرَة ِ الأُلى
عن كل مطرور الغرار صقيل
بلَّتْ مفارقهم دماً ولطالما
عَرَفُوا بِمِسْكٍ فَوْقَهُنّ بَلِيلِ
أو بعد ما رفعوا القباب وخولوا
في ظلّ ممتنع المقام ظليل
مِنْ كُلّ أغْلَبَ كانَ يَحسَبُ عهدَه
في العزّ والعليا غَير مُحيلِ
وَيَظُنّ أنْ لَوْ طَاوَلَتْهُ مَنِيّة ٌ
لأَبى إباءَ المصعب المعقول
أو لو طغى غرب الفرات لرده
مُتَقَطّعاً، وَأقَامَ مَدَّ النّيلِ
نزل القضاء به فعاد كأنهُ
لَمْ يَغنَ أمْسِ بِطَارِقٍ وَنَزِيلِ
صَبْراً جَمِيلاً يَا عَليّ، فرُبّمَا
صبر الفتى والصبر غير جميل
لَوْ كُنتُ أعلَمُ أنّ وَجْداً نَافِعٌ
لقدحت فيك بزفرة وغليل
وجعلتُ تصعيب المصاب معظماً
من شأنه بدلاً من التسهيل
لَكِنّهَا الأقدارُ يَمضِي حُكْمُهَا
أبَداً عَلى الأُصْعُوبِ وَالأُذْلُولِ
ولربما ابتسم الفتى وفؤاده
شرق الجنان برنة وعويل
ولربما احتمل اللبيب مموها
عَضَّ الزّمَانِ بِبِشْرِهِ المَبْذُولِ
وَغَطَي عَلى تِلْكَ الجِرَاحِ، كأنّه
مَا آبَ مِنْهُ بغارِبٍ مَخْزُولِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> نُغَالِبُ ثمّ تَغْلِبُنَا اللّيَالي
نُغَالِبُ ثمّ تَغْلِبُنَا اللّيَالي
رقم القصيدة : 10257
-----------------------------------
نُغَالِبُ ثمّ تَغْلِبُنَا اللّيَالي
وَكَمْ يَبْقَى الرّمِيُّ عَلى النّبَالِ
وَنَطمَعُ أنْ يَمَلّ مِنَ التّقَاضِي
غريم ليس يضجر بالمطال
أتَنْظُرُ كَيْفَ تَسفَعُ بالنّوَاصِي
ليالينا وتعثر بالجبال
يحط السيل ذروة كل طود
رُهُوناً بِالجَنَادِلِ وَالرّمَالِ
هي الأيام جائرة القضايا
وملحقة الأواخر بالأوالي
يمنّين الورود فإن دنونا
ضربن على الموارد بالحبال
نُطَنّبُ للمُقَامِ قِبَابَ حَيٍّ
ويحفزنا المنون إلى الرحال
وَنَسْرَحُ آمِنِينَ، وَللمَنَايَا
شباً بين الأخامص والنعال
بينا المرءُ يلبسها نعيماً
تَهجّرَ ضاحياً بعد الظلال
نعى الناعون واضحة المحيا
أَلوفَ البيت ذي العمد الطوال
مِنَ البِيضِ العَقائِلِ مِنْ مَعَدٍّ
بنين قبابهن على الجَلال
نعوا ظُبة ً لأبيض مشرفيّ
قَدِيمِ الطّبعِ عَادِيِّ الصّقَالِ
لِسَيْفِ الدّوْلَة ِ العَرَبيّ فِيهَا
صنيع القين قام على النصال
إذا ما الفحل انجب ناتجاه
فقد ضمن النجابة للسخال
وما طابت غوادي المزن إلاَّ
أطبن وقائع الماء الزلال
قصاير في بيوت العز تنمى
مَنَاسِبُهَا إلى المَجْدِ الطَّوَالِ
وَكُلُّ عَقِيلَة ٍ للجُودِ تُمْسِي
عطول الجيد حالية الفعال
كَأنّ خُدُورَهَا أصْدافُ يَمٍّ
مُحَصَّنَة ٌ ضُمِمْنَ عَلى لآَلِ
طهرن نباهة وبررن طَولاً
وهن وراء معدود الحجال
غَلَبْنَ عَلى جَمَالِ الخُلقِ حتّى
تركن الخلق منسي الجمال
لها نسب العتاق مرددات
إلى الغَايَاتِ أيّامَ النّضَالِ
تُعَدّ النّوقُ مِنْ شَرَفٍ فُحُولاً
إذا انتسبت إلى العود الجلال
عمائر من ربيعة أنزلتهم
أعَالي المَجْدِ أطْرَافُ العَوَالي
هُمُ الرّأسُ الذي رَفَعَتْ مَعَدٌّ
قَدِيماً لا يُطَأطَأُ للفَوَالي
فُحُولُ المَجْدِ جَعجَعَها المَنايا
وأسلمها الزمام إلى العقال
ولم يك عزهم إلا اختلاساً
كَصَفْقٍ باليَمِينِ عَلى الشّمَالِ
كقومك لا يعيد الدّهر قوماً
ومثل أبيك لا تلد الليالي
أُرِيقَتْ في قُبُورِهِمُ اللّوَاتي
ببطن القاع أذنبة النوال
لقد رُسّت حفائرهم جميعاً
عَلى هَامِ المَكَارِمِ وَالمَعَالي
سقى تلك القبور فإنّ فيها
سقاة العاجزين عن البِلال
بِأيْدٍ تَحْبِسُ الأوْرَادَ عِزّاً
وتأمن من ملاطمة السجال
غَمَائِمُ للرّعُودِ بِهَا أزِيزٌ
رغاء العود رازمت المتالي
كَحَمحَمَة ِ الأداهِمِ أقبَلُوها
لَيَالي الوِرْدِ مَائِلَة َ الجِلالِ
فسقَّى عهد دارهم حياها
وَحَيّا بِالنّعَامَى وَالشَّمَالِ
إذا ابتدرت نساؤهم المساعي
فَمَا ظَنّي وَظَنُّكَ بِالرّجَالِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ما بَعدَ يَوْمِكَ ما يَسلُو بهِ السّالي
ما بَعدَ يَوْمِكَ ما يَسلُو بهِ السّالي
رقم القصيدة : 10258
-----------------------------------
ما بَعدَ يَوْمِكَ ما يَسلُو بهِ السّالي
ومثل يومك لم يخطر على بالي
وَكَيفَ يَسلُو فُؤادٌ هاضَ جانِبَهُ
قوارع من جوى همّ وبلبال
يا قَلْبِ صَبراً، فَإنّ الصّبرَ مَنزِلَة ٌ
بعد الغلو إليها يرجع الغالي
وَلا تَقُلْ سَابِقٌ لمْ يَعْدُ غايَتَهُ
فَمَا المُقَدَّمُ بالنّاجي، وَلا التّالي
نقص الجديدين من عمري يزيد على
ما ينقصان على الأيام من حالي
دَهْرٌ تُؤثِّرُ في جِسْمي نَوَائِبُهُ
فما اهتمامي إذا أودى بسربالي
نَغتَرّ بالحِفْظِ مِنهُ، وَهوَ يَختُلُنا
كمَا يَغُرّ ذُبُولُ الجَمْرَة الصّالي
مَضَى الذي كُنتُ في الأيّامِ آمُلُهُ
من الرجال فيا بعداً لآمالي
قد كان شغلي من الدنيا فمذ فرغت
منه يدي زاد طول الوجد إشغالي
تركته لذيول الريح مدرجة
وَرُحْتُ أسْحَبُ عَنْهُ فَضْلَ أذيالي
كأنّني لم أدَعْ في الأرْضِ، يوْمَ ثوَى
مُوَدِّعاً، شَطْرَ أعضَائي وَأوْصَالي
ما باليَ اليوم لم ألحق به كمداً
أو أنزع الصبر والسلوان من بالي
عَوَاطِفُ الهَمّ ما تَنفَكُّ تُرْجِعُ لي
مِن ذاهِبٍ وَجديدِ الوَجْدِ من بَالِ
ما شئت من والد يودي ومن ولد
يمضى الزمان بآسادي وأشبالي
بالمال طوراً وبالأهلين آونة
مَا أضْيَعَ المَرْءَ بَعْدَ الأهْلِ وَالمَالِ
اليحُ منه رويداً أو على عجل
لو كان ينفع أروادي وأعجالي
مَا أعجَبَ الدّهرَ، وَالأيّامُ دائِبَة ٌ
تَسعَى عَلى عَمَدٍ نَحوِي وَتَسعى لي
نُحِبُّهَا، وَعَلى رُغْمٍ نُوَدّعُهَا
إلى المنون وداع الصارم القالي
كم أنزل الدهر من علياء شاعقة
وشال من قعر نأي الغور منهال
وكم هوى بعظيم في عشيرته
مِطْعَامِ أنْدِيَة ٍ طَعّانِ أبْطَالِ
عَالٍ عَلى نَظَرِ الأعداءِ يَلحَظُهُمْ
لواحظ الصقر فوق المربأ العالي
لئن ترامت بك الأعواد معجلة
عن الديار إلى مزورة الخالي
فليس حيّ من الدنيا على ثقة
وَالدّهْرُ أعوَجُ لا يَبقَى عَلى حَالِ
فلا يسرّك إكثاري ولا جدتي
ولا يغمّك اقتاري وإقلالي
أرى يقين المنى شكاً فأرفضه
مَا أشْبَهَ المَاءَ في عَيْنيّ بِالآلِ
قُبّحْتِ، يا دارُ، مِنْ دارٍ نُغَرُّبها
فأنت أغدر مظعان ومحلال
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> نَخْطُو وَمَا خَطوُنا إلاّ إلى الأجَلِ
نَخْطُو وَمَا خَطوُنا إلاّ إلى الأجَلِ
رقم القصيدة : 10259
-----------------------------------
نَخْطُو وَمَا خَطوُنا إلاّ إلى الأجَلِ
وننقضي وكأَن العمر لم يُطل
وَالعَيشُ يُؤذِنُنَا بالمَوْتِ أوّلُهُ
وَنَحنُ نَرْغَبُ في الأيّامِ وَالدّوَلِ
يأتي الحمام فينسى المرء منيته
وَأعضَلُ الدّاءِ ما يُلهي عَنِ الأمَلِ
ترخي النوائب من أعمارنا طرفاً
فنستعز وقد أمسكن بالطول
لا تَحسَبِ العَيشَ ذا طُولٍ فتركبَه
يا قُرْبَ ما بَينَ عُنقِ اليَوْمِ وَالكَفَلِ
نروغ عن طلب الدنيا وتطلبنا
مدى الزمان بأرماح من الأجلِ
سلّى عن العيش أنّا لا ندوم له
وهوَّنَ الموت ما نلقى من العلل
تدعو المنون جباناً لا عناء له
مخلاَّءً عن ظهور الخيل والإبل
ويسلم البطل الموفي بسابحة
مشيا على البيض والأشلاءِ والقلل
يقودني الموت من داري فأتبعه
وقد هزمت بأطراف القنا الذبل
وَالمَرْءُ يَطْلُبُهُ حَتْفٌ، فيُدرِكُهُ
وقد نجا من قراع البيض والأسل
لَيسَ الفَنَاءُ بِمَأمُونٍ عَلى أحَدٍ
وَلا البَقَاءُ بِمَقْصُورٍ عَلى رَجُلِ
يبكي الفتى وكلام الناس يأخذه
وَالدّمعُ يَسرَحُ بَينَ العُذرِ وَالعَذَلِ
وَفي الجُفُونِ دُمُوعٌ غَيرُ فائضَة ٍ
وفي القلوب غرام غير متصل
تعز ما اسطعت فالدنيا مفارقة
والعمر يُعنِقُ والمغرور في شغل
ولا تشكَّ زمانا أنت في يده
رَهْنٌ فَما لكَ بالأقدارِ مِنْ قِبَلِ
عاد الحمام لأخرى بعد ماضية
حَتّى سَقَاكَ الأسى عَلاًّ على نَهَلِ
من مات لم يلق من يحيا يلائمه
فكن بكل مصاب غير محتفل
وَكُلُّ بَاكٍ عَلى شَيْءٍ يُفَارِقُهُ
قَسراً، فيَقتَصُّ من ضِحكٍ وَمن جذلِ
ما أقرب الوجد من قلب ومن كبد
وَأبعَدَ الأنسَ مِنْ دارٍ وَمن طَلَلِ
العَقلُ أبلَغُ مَنْ عَزّاكَ من جَزَعٍ
وَالصّبرُ أذْهَبُ بالبَلْوَى مِنَ الأجَلِ
سقى الإله تراباً ضم أعظمها
مجلل الودق جروراً على القلل
ولا يزال على قبر تضمنها
بَرْقاً يَشُقّ جُيوبَ العارِضِ الهَطِلِ
وَكُلّما اجتَازَ رَيْعَانُ النّسِيمِ بِهِ
لم يوقظ الترب من مشي على مهل
يا أرْضُ! ما العذرُ في شخصٍ عصَفتِ به
بين الأقارب والعواد والخول
أرَدْتِ أنْ تَحجُبَ البَيداءُ طَلعَتَهُ
ألمْ يكُنْ قَبلُ محجوباً عَنِ المُقَلِ؟
جسم تفرد بالأكفان يجعلها
مذ طلق العمر ابدالاً من الحلل
وغرة كضياء البدر لامعة ٌ
صار التراب بها أولى من الكلل
شَرُّ اللّبَاسِ لِبَاسٌ لا نُزُوعَ لَهُ
والقبر منزل جارٍ غير منتقل
للموت من قعدت عنه ركائبه
وَمَن سرَى في ظُهورِ الأينُقِ البُزُلِ
ما يُدفع الموت عن بخل ولا كرم
وَلا جَبَانٍ وَلا غَمرٍ وَلا بَطَلِ
وما تغافلت الأقدار عن أحد
ولا تشاغلت الأيام عن أجل
لنا بما ينقضي من عمرنا شُغُلٌ
وَكُلُّنَا عَلِقُ الأحشَاءِ بالغَزَلِ
وَنَستَلِذُّ الأمَاني، وَهيَ مُرْوِيَة ٌ
كَشَارِبِ السّمّ مَمزُوجاً معَ العَسَلِ
نؤمل الخلد والأيام ماضية
وَبَعْضُ آمَالِنَا ضَرْبٌ من الخَطَلِ
وحسب مثلي من الدنيا غضارتها
وَقَدْ رَضِينا مِنَ الحَسْنَاءِ بالقُبَلِ
هَذا العَزَاءُ وَإنْ تَحزَنْ فلا عَجَبٌ
إن البكاءَ بقدر الحادث الجلل
وَكَيْفَ نَعْذُلُ مَنْ يَبكي لِمَيّتِهِ
وَنَحْنُ نَبْكي عَلى أيّامِنَا الأُوَلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ما التامت الأرض الفضاءُ على فتى
ما التامت الأرض الفضاءُ على فتى
رقم القصيدة : 10260
-----------------------------------
ما التامت الأرض الفضاءُ على فتى
كَمُحَمّدٍ مِنْ بَعْدِهِ أوْ قَبْلِهِ
عُمرِي لَقَدْ فَنِيَتْ محَاسِنُ وَجهِهِ
فيها وقد بقيت محاسن فعله
زادت مناقبه انتشاراً بعده
وحديثه فكأَنّه في أهله
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إنْ أشِرَ الخَطْبُ فَلا رَوْعَة ٌ
إنْ أشِرَ الخَطْبُ فَلا رَوْعَة ٌ
رقم القصيدة : 10261
-----------------------------------
إنْ أشِرَ الخَطْبُ فَلا رَوْعَة ٌ
أوْ عَظُمَ الأمرُ، فَصَبرٌ جَميلْ
لِيُهْوِنِ المَرْءُ بِأيّامِهِ
إنّ مُقَامَ المَرْءِ فِيهَا قَلِيلْ
هَلْ نَافِعٌ نَفسَكَ أذْلَلْتَهَا
كرامة ُ البيت وعزُّ القبيل
إنّا إلى اللَّهِ، وَإنّا لَهُ
وحسبنا الله ونعم الوكيل
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> خليليّ هل لي لو ظفرت بنية
خليليّ هل لي لو ظفرت بنية
رقم القصيدة : 10262
-----------------------------------
خليليّ هل لي لو ظفرت بنية
إلى الجزع من وادي الأراك سبيل
وَهَلْ أنَا في الرّكبِ اليَمانيّ دَالِجٌ
وأيدي المطايا بالرجال تميل
وفي سرعان الريح لي لو علمتما
شِفَاءٌ، وَلَوْ أنّ النّسِيمَ عَلِيلُ
وفي ذلك السرب الذي تريانه
أحم غضيض الناظرين كحيل
شَهِيُّ اللَّمَى عَاطٍ إلى الرّكبِ جيدَه
ختول لأي جي القانصين مطول
وكم فيه من خوّ اللثاث كأنما
جَرَى ضَرَبٌ مَا بَينَها وَشَمُولُ
تجللن بالريط اليماني كأنما
ضممن غصوناً مسّهنّ دبول
عَلِقناكَ، يا ظَبيَ الصّرِيمِ، طماعة ً
أعِندَكَ مِنْ نَيلٍ لَنَا، فَتُنِيلُ؟
أنِلْ نَائِلاً، أوْ لا تُثنِّ بِنَظْرَة ٍ
فإنيَ بالأولى الغداة قتيل
وإني إذا اصطكت رقاب مطيكم
وثور حاد بالرفاق عجول
أُخالِفُ بَينَ الرّاحَتَينِ عَلى الحَشا
وانظر إني ملتم فأميل
أحِنُّ وَتُجرِيني على الشّوْقِ قَسوَة ٌ
ألا غَالَ مَا بَيْني وَبَيْنَكَ غُولُ
وما ذادني ذكر الأحبة عن كرى
وَلَكِنّ لَيْلي بالعِرَاقِ طَوِيلُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وَرُبّ يَوْمٍ أخَذْنَا فيهِ لَذّتَنَا
وَرُبّ يَوْمٍ أخَذْنَا فيهِ لَذّتَنَا
رقم القصيدة : 10263
-----------------------------------
وَرُبّ يَوْمٍ أخَذْنَا فيهِ لَذّتَنَا
مِنَ الزّمَانِ، بِلا خَوْفٍ وَلا وَجَلِ
كُنّا نُؤمّلُهُ في الدّهْرِ وَاحِدَة ً
فجاءَنا بالذي يوفي على الأمل
وَرُبّ لَيْلٍ مَنَعْنَا مِنْ أوَائِلِهِ
إلى الصّبَاحِ جَوَازَ النّوْمِ بالمُقَلِ
بتنا ضجيعين في ثوب الظلام كما
لف الغُصينين مر الريح الأُصل
طوراً عناقاً كأنّ القلب من كثب
يَشكُو إلى القَلْبِ ما فيهِ من الغُلَلِ
وَتَارَة ً رَشَفَاتٌ لا انْقِضَاءَ لهَا
شُرْبَ النّزِيفِ طَوَى عَلاًّ على نَهَلِ
وَكَمْ سرَقنا، على الأيّامِ، من قُبَلٍ
خوْفَ الرّقيبِ كشُرْبِ الطائرِ الوَجِلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> غَيرِي عَنِ الوِدّ الصّرِيحِ يَحُولُ
غَيرِي عَنِ الوِدّ الصّرِيحِ يَحُولُ
رقم القصيدة : 10264
-----------------------------------
غَيرِي عَنِ الوِدّ الصّرِيحِ يَحُولُ
عمر الزمان وغيرك المملول
أتظن أني بالقطيعة راغب
هيهات وجهك بالوفاء كفيل
وكذا الصديق إذا أراد قطيعتي
ظنّ الظُّنون وقال أنت ملول
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وَمُقَبّلٍ كَفّي وَدَدْتُ بِأنّهُ
وَمُقَبّلٍ كَفّي وَدَدْتُ بِأنّهُ
رقم القصيدة : 10265
-----------------------------------
وَمُقَبّلٍ كَفّي وَدَدْتُ بِأنّهُ
أومى إلى شفتيّ بالتقبيل
جاذبته فضل العتاب وبيننا
كبر الملول ورقة المملول
ولحظت عقد نطاقه فكأَنما
عُقِدَ الجَمَالُ بِقُرْطَقٍ مَحْلُولِ
جذلان ينفض من فروج قميصه
أعطَافَ غُصْنِ البَانَة ِ المَطْلُولِ
من لي به والدار غير بعيدة
عَنْ دارِهِ، وَالمَالُ غَيرُ قَلِيلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وَقَدْ كُنْتُ آبي أنْ أذِلّ لِصَبْوَة ٍ
وَقَدْ كُنْتُ آبي أنْ أذِلّ لِصَبْوَة ٍ
رقم القصيدة : 10266
-----------------------------------
وَقَدْ كُنْتُ آبي أنْ أذِلّ لِصَبْوَة ٍ
وإن تملك البيض الحسان عقالي
خميصا من الأشجان لا يوضع الهوى
بقلبي فلا اجتاز الغرام ببالي
إلى أنْ تَرَاءى السّرْبُ بَينَ غَزَالَة ٍ
ترنح في ثوب الصبا وغزال
فَلَمّا التَقَيْنَا كُنتُ أوّلَ وَاجِدٍ
ولما افترقنا كنت أخر سالي
وَلَيْلَة ِ وَصْلٍ بَاتَ مُنجِزُ وَعدِهِ
حبيبيَ فيها بعد طول مطال
شفيت بها قلباً أطيل غليله
زَمَاناً، فَكَانَتْ لَيْلَة ً بِلَيَالي
فَيَا زَائِراً، لَوْ أستَطيعُ فَدَيتُهُ
بأهلي على عز القبيل ومالي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> عجلت يا شيب على مفرقي
عجلت يا شيب على مفرقي
رقم القصيدة : 10267
-----------------------------------
عجلت يا شيب على مفرقي
وَأيُّ عُذْرٍ، لَكَ أنْ تَعْجَلا
وكيف أقدمت على عارضٍ
ما استغرق الشعر ولا استكملا
كُنتُ أرَى العِشرِينَ لي جُنّة ً
من طارق الشيب إذا أقبلا
فَالآنَ سِيّانِ ابنُ أُمّ الصِّبَا
وَمَنْ تَسَدّى العُمُرَ الأطْوَلا
يَا زَائِراً مَا جَاءَ حَتّى مَضَى
وعارضا ما غام حتى انجلا
وما رأَى الراؤن من قبلها
زرعاً ذوى من قبلِ أن يبقلا
ليت بياضاً جاءني آخراً
فِدَى بَيَاضٍ كَانَ لي أوّلا
وَلَيْتَ صُبْحاً سَاءَني ضَوْءُهُ
زَالَ، وَأبْقَى لَيلَهُ الألْيَلا
يا ذابلاً صوَّح فينانه
قَدْ آنَ لِلذّابِلِ أنْ يُخْتَلَى
حَطّ بِرَأسِي يَقَفاً أبْيَضاً
كَأنّمَا حَطّ بِهِ مُنْصُلا
هَذا، وَلمْ أعْدُ بِحَالِ الصّبَا
فكيف من جاوز أو أوغلا
من خوفه كنت أهاب السُرى
شحا على وجهيَ أن يبذلا
فليتني كنت تسربلته
في طلب العز ونيل العُلا
قالوا دع القاعد يزرى به
مَنْ قَطَعَ اللّيْلَ وَجابَ الفَلا
قد كان شعري ربما يدعي
نزوله بي قبل أن ينزلا
فَالآنَ يَحْمِيني بِبَيْضَائِهِ
أن أكذب القول وأن أبطلا
قل لعذولي اليوم نم صامتاً
فقد كفاني الشيب أن أعذلا
طِبْتُ بِهِ نَفْساً، وَمَنْ لمْ يجِدْ
إلا الردى أذعَنَ واستقبلا
لم يلق من دوني له مصرفاً
ولم أجد من دونه موئلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أُحِبّكَ بالطّبْعِ البَعيدِ مِنَ الحِجى
أُحِبّكَ بالطّبْعِ البَعيدِ مِنَ الحِجى
رقم القصيدة : 10268
-----------------------------------
أُحِبّكَ بالطّبْعِ البَعيدِ مِنَ الحِجى
وَأقلاكَ بالعَقْلِ البرِيءِ مِنَ الخَبلِ
فأنتَ صَديقي إنْ ذَهَبتُ إلى الهَوَى
وأنت عدوي إن رجعتُ إلى العقل
وسيان عندي من طواني على جوى ً
يُعَذّبُ قَلبي، أوْ طَوَاني على دَخْلِ
وما الحب إلا ذلة واستكانة
لِمَوْلًى أرَى إعْزَازَهُ، وَيَرَى ذُلّي
ولو أنني خيرت من أمنح الهوى
لما اخترت أن أهوى هوى ومعي عقلي
ولكنه لا رأيَ في الحب للفتى
فيعلم يوما ما يمر وما يُحلي
وَلوْ كانَ في العِشقِ اختيارٌ لأقصَرَتْ
قُلوبٌ عنِ المَحبوبِ ما ضَنّ بالبَذلِ
وَلمْ يُحسِنِ الصّبُّ التّقاضِي وَدُونَهُ
غريمٌ مسيءٌ لا يملّ من المطل
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أيا أثلاث القاع كم نضحُ عبرة
أيا أثلاث القاع كم نضحُ عبرة
رقم القصيدة : 10269
-----------------------------------
أيا أثلاث القاع كم نضحُ عبرة
لِعَيْني، إذا مَرّ المَطيُّ بذي الأثْلِ
وَيا عَقَداتِ الرّمْلِ كَمْ ليَ أنّة ٌ
إذا مَا تَذَكّرْتُ الشّقيقَ من الرّمْلِ
وَيا ظُعُنَاتِ الحَيّ يَوْمَ تَحَمّلُوا
عقرت وأفنى الله نسلك من ابل
وَيا ظَبَياتِ الجِزْعِ يَسنَحنَ غُدوَة ً
لقد كل من ترشقن بالأعين النجل
وَيا بَانَة َ الوَادي أدَمعيَ في الهَوَى
ابرّ حيا أم ما سقاك من الوبلِ
عوائد من ذكراك يرقص في الحشا
وأَضرَمنَ ما بين الذوآبة والنعل
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أصبت بعيني من أصاب بعينه
أصبت بعيني من أصاب بعينه
رقم القصيدة : 10270
-----------------------------------
أصبت بعيني من أصاب بعينه
فُؤادِي، وَلمْ يَعقِلْ دمي يومَ طَلّه
لقد ثأرت عيني بقلبي ولم يكن
حلالاً له من مهجتي ما استحله
فَأهْلاً بِعَيْنَيْهِ، وَإنْ طَلّتَا دمي
فكم مالك لم يرزق العبدُ عدله
وَبُعْداً لِعَيْني لِمْ أصَابَتْهُ بالأذَى
وَألاّ تَلَقّتْ وَاقِعَ السّوءِ قَبلَه
فيا ظالماً تستحسن النّفس ظلمه
وَيا قَاتِلاً يَستَعذِبُ القَلبُ قَتلَه
ليهنك أنَّ النّفس تمنحك الهوى
جميعاً وأن القلب عندك كله
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> سهمك مدلول على مقتلى
سهمك مدلول على مقتلى
رقم القصيدة : 10271
-----------------------------------
سهمك مدلول على مقتلى
فمن ترى دلَّك يا قاتل
ليس لقلبي ثائرٌ يُتَّقى
وَلَيْسَ في سَفْكِ دَمي طَائِلُ
مطلتني حين ملكت الحشا
ألا وَقَلْبي ليَ يَا مَاطِلُ
قَدْ رَضِيَ المَقْتُولُ كُلَّ الرّضَا
يَا عَجَبا لِمْ غَضِبَ القَاتِلُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وما تلوم جسمي عن لقائكم
وما تلوم جسمي عن لقائكم
رقم القصيدة : 10272
-----------------------------------
وما تلوم جسمي عن لقائكم
إلاّ وَقَلْبي إلَيْكُمْ شَيّقٌ عَجِلُ
وكيف يقعد مشتاق يحركه
إليكم الحافزان الشوق والأمل
فإن نهضت فما لي غيركم وطر
وإن قعدت فما لي غيركم شغل
لَوْ كانَ لي بَدَلٌ ما اخترْتُ غَيرَكُمُ
فكَيْفَ ذاكَ، وَمَا لي غَيرَكم بدَلُ
وكم تعرّض لي الأقوام قبلكمُ
يَستَأذِنُونَ عَلى قَلْبي فَما وَصَلُوا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لا تحسبيه وإن أسأتِ به
لا تحسبيه وإن أسأتِ به
رقم القصيدة : 10273
-----------------------------------
لا تحسبيه وإن أسأتِ به
يُرْضِي الوُشَاة َ، وَيَقبَلُ العَذَلا
لَوْ كنتِ أنتِ، وَأنتِ مُهجَتُهُ
واشي هواك إليه ما قبلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> سلَيمانُ! دَلّتْني يَداكَ على الغِنى
سلَيمانُ! دَلّتْني يَداكَ على الغِنى
رقم القصيدة : 10274
-----------------------------------
سلَيمانُ! دَلّتْني يَداكَ على الغِنى
وَأجرَيْتَ لي عَزْماً أغَرّ مُحَجَّلا
مددت بضبعي جاهداً فعقدت لي
مُصاداً بأعنان السماء ومعقلا
وَعَلّيْتَني حَتّى ظَنَنْتُ بِأنّني
سأعبُرُ مِنْ عَرْضِ المَجَرّة ِ جَدوَلا
فكَيْفَ ارْتِحالي عَنْكَ غَيرَ مُزَوَّدٍ
وَيَا رُبّ زَادٍ لا يُبَلِّغُ مَنْزِلا
وَلا سَيرَ إلاّ أنْ أشُدّ حَقِيبَة ً
أرى ضمنها من ضامر الزاد أبحلا
وإلا فزودني ودادك إنني
أسلّ على جيش الطوى منك منصلا
فما صرت حرب الدهر حتى رأيته
يُحَارِبُ مَنْ أمسى وَأصْبَحَ مُرْمِلا
وكنت إذا ما ناكرتني بلدة
فزعت إلى الجرد العناجيج والملا
وَمَن كانَ مَهجُوراً كمَا أنا فيكُمُ
فَمَا يَسْتَحي الأيّامَ أنْ تَتَبَدّلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أوَعِيداً، يا بَني جُشَمٍ
أوَعِيداً، يا بَني جُشَمٍ
رقم القصيدة : 10275
-----------------------------------
أوَعِيداً، يا بَني جُشَمٍ
نَنْقُضُ الأطنَابَ وَالحِلَلا
وَطِرَاداً في مُلَمْلَمَة ٍ
تستبيح الخيل والإِبلا
ونزاعاً لا ورود له
يَعجُمُ الحَوْذانَ وَالنَّفَلا
ستراني مسى ثالثة
لا أُضِيفُ الهَمّ إنْ نَزَلا
وَخَفِيرِي في غَيَاهِبِهَا
سابح ضمنتهُ الأملا
طرب للصوت تحسبه
عربياً يعشق الغزلا
سَوْفَ يَغشَى أرْضَكُمْ أسدٌ
يَفرِسُ الأيّامَ وَالدُّوَلا
لا يَنَامُ السّيْفُ في يَدِهِ
ويرى في بابل رجلا
إنّمَا الدّنْيَا لِمُقْتَدِرٍ
أينَ ألْقَى قَوْلَهُ فَعَلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لا تعذُلَنّي في السكوت
لا تعذُلَنّي في السكوت
رقم القصيدة : 10276
-----------------------------------
لا تعذُلَنّي في السكوت
تِ، فَرُبّ قَوْلٍ لا يُقَالُ
كَمْ صَامِتٍ مُتَوَقِّعٍ
أنّى يَعِنُّ لَهُ المَقَالُ
إنّ التّحَمّلَ نُطْفَة ٌ
أبَداً، يُرَنِّقُهَا السّؤالُ
مَا كُنتُ أرْغَبُ في الحَيَا
وليس لي عز ومال
لي لو علمت إلى ذرى
العلياء آمال طوال
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وقائل ليَ هذا الطود مرتحل
وقائل ليَ هذا الطود مرتحل
رقم القصيدة : 10277
-----------------------------------
وقائل ليَ هذا الطود مرتحل
وهل يخف على الأيام محمله
لا يُبْعِدِ اللَّهُ مَنْ غَالَتْ رَكَائِبُهُ
صَبرِي، وَقَلقَلَ من دَمعي تَقَلقُلُهُ
يطيب النفس أن النفس تتبعه
وكَيفَ يرْحلُ مَن في القَلبِ مَنزِلُهُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> قصدت العلى والمكرمات سبيلُ
قصدت العلى والمكرمات سبيلُ
رقم القصيدة : 10278
-----------------------------------
قصدت العلى والمكرمات سبيلُ
وَطُلاّبُهَا، لَوْلا الكِرَامُ، قَليلُ
وَكُلُّ فَتًى لا يَطلُبُ المَجدَ أعزَلٌ
وَكُلُّ عَزِيزٍ لا يَجُودُ ذَلِيلُ
صبغت الأماني بالمعالي فلم تحل
على أن ألوان الظنون تحول
فأينَ كَمُوسَى ، وَالرّمَاحُ شَوَارِعٌ
إلى الطّعنِ، وَالبِيضُ الرّقاقُ تجولُ
إذا جرّ أذيال العوالي لمعرك
فَإنّ جَلابِيبَ التّرَابِ ذُيُولُ
أخُو عَزَمَاتٍ لا يُكَفْكِفُ عَزْمَهُ
حذار الأعادي والدماء تسيل
وَلا يَستَكِنُّ الرّوْعُ في طَيّ قَلْبِهِ
وَلا يَصْحَبُ الصّمصَامَ، وَهوَ كَليلُ
فَكُلُّ فَلاة ٍ مِنْ نَوَالِكَ لُجّة ٌ
وَكُلُّ مَكَانٍ مِن رِماحِكَ غِيلُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> عَصَيْنَا فِيكَ أحْداثَ اللّيَالي
عَصَيْنَا فِيكَ أحْداثَ اللّيَالي
رقم القصيدة : 10279
-----------------------------------
عَصَيْنَا فِيكَ أحْداثَ اللّيَالي
وطاوعنا المكارم والمعالي
وَفِيكَ رَجَمْتُ أحْشَاءَ الأعادي
بِأطْرَافِ الذّوَابِلِ وَالنّصَالِ
وعذت بجانبيك من الرزايا
معاذي في الهواجر بالظلال
دَعَوْتُكَ يَوْمَ دافعَ عَنكَ نحرِي
جنايات الصوارم والعوالي
فما خَلِبَ النوائب منك برقاً
يَدُلّ عَلى الوَفَاءِ، إذا بَدا لي
وَمَا هَوْلُ الفُؤادِ مِنَ التّصَافي
بعيدٌ من فؤادٍ فيه خالي
وَلمْ أعْلَمْ كَعِلْمِ بَني زَمَاني
بأن القرب داعية الملال
وإنك حين تطمع في نضالي
وتعلم أنَّ لي سبق النضال
كماش في الهياج بلا حسام
وَسَاعٍ في الظّلامِ بِلا ذُبَالِ
وَإنّي في زَمَاني مِنْ رِجَالٍ
مِزَاجُ وِدادِهِمْ مَاءُ التّقَالي
شِمَالُ المَالِ تَعْلُو عَنْ يَميني
ويمنى المجد تقصر عن شمالي
أقول لهمتي لما أَبت لي
معاتبة الملول على الوصال
أُعَاتِبُهُ لَعَلّ العَتْبَ يَشْفي
وَإنْ كَانَ الزّعِيمَ بكَسفِ بَالي
وَلَوْ لَمْ يَبْلُغِ العُتْبَى بِقَوْلٍ
لَعَاتَبْنَاهُ بِالبِيضِ الصّقَالِ
رأَى العذال بذل المال طبعي
وَأسْبَابَ الشّجَاعَة ِ من خِلالي
فَلَمْ أُعْذَلْ عَلى خَوْضِ المَنايا
وَلمْ أُعْتَبْ عَلى بَذْلِ النّوَالِ
أبَتْ هِمَمي تَسِيغُ المَاءَ صَفواً
إذا ما الذل حام على الزلال
أُذَمّ عَلى العُلَى ظُلْماً لأِنّي
أعل بمائها ظمأ السؤال
وَمَا زِلْنَ العَوَاطِلُ كُلَّ يَوْمٍ
مِنَ العَلْيَاءِ يَذْمُمْنَ الحَوَالي
وَلمّا مَاطَلَتْ بالحَرْبِ سَعْدٌ
سنَّنا الموت فيها بالمطال
أثرنا في قبائلها عجاجاً
تَرَكْنَا مِنْهُ أثْراً في الهِلالِ
فَمَنْ يُهْدِي لآلِ تَمِيمَ عَتبي
مقيماً في ذرى الأسل الطوال
منحتكمو الوداد فلم تودوا
فالقيت الملام على فعالي
وَلَسْتُ بِبَاسِطٍ كَفّي لأِنّي
أرى الأفلاك تقصر عن منالي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إنْ لمْ أُطِعْ هِمماً، وَأعصِ عَوَاذِلا
إنْ لمْ أُطِعْ هِمماً، وَأعصِ عَوَاذِلا
رقم القصيدة : 10280
-----------------------------------
إنْ لمْ أُطِعْ هِمماً، وَأعصِ عَوَاذِلا
قُلِبتْ صوامتها عليَّ مقاولا
وَأُجِيعُ أعْيَاساً، وَأُشْبِعُ صَارِماً
وَأعُلّ خُرْصَاناً، وَأُظمىء ُ صَاهِلا
وَلَرُبّ مَصْحُوبٍ شَرِقْتُ بِلُؤمِهِ
فَلَفَظْتُهُ قَبْلَ الإسَاغَة ِ عَاجِلا
وَلّيْتُهُ زُجّ القَنَاة ِ مُوَزَّعاً
فكأنّما أعملت فيه عاملا
وَمَنَحْتُهُ أرْوَى القَوَافي عَاتِباً
فاكتنَّ في جنبيه سمًّا قاتلا
وكسوت من مُور الملام جنانَه
قَبلَ العِقابِ، فصَارَ فيهِ جَنادِلا
وَهَزَزْتُ أغْصَانَ المَخَاوِفِ دُونَهُ
فَاجْتَازَ يَحْسَبُهَا ظُبًى وَذَوَابِلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وجد القريض إلى العتاب سبيلا
وجد القريض إلى العتاب سبيلا
رقم القصيدة : 10281
-----------------------------------
وجد القريض إلى العتاب سبيلا
فثنى معاذرك الوعورَ سهولا
مَا لي أُحَرّكُ مِنْ وَفَائِكَ سَاكِناً
وَأهُزّ مِنْكَ إلى الصّفَاءِ كَلِيلا
طال المطال بردّ ودّ لم يزل
عِنْدِي مَصُوناً فِيكُمُ مَبْذُولا
فإلى متى ينشي عتابك هَبوَة
وَتَشُنّهَا قَالاً عَلَيّ وَقِيلا
في كُلّ يَوْمٍ غَارَة ٌ مَا تَنْقَضِي
إلا وتثني سيفه مفلولا
إنّ الّذِي قَصَدَ المَدَائِحَ غُلّة ً
أحرى بأن يجد الهجاء غليلا
كم من نظام قد نثرن هواجسي
حَتّى نَظَمْتُ العُذْرَ فِيهِ فُصُولا
وَقَصَائِدٍ سَدّدْتُهُنّ أسِنّة ً
وَشَهَرْتُهُنّ قَوَاضِباً وَنُصُولا
جعلت لرقراق السرور جداولاً
نحو القلوب وللهموم سبيلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لَعَمْرُكَ مَا جَرّ ذَيْلَ الفَخَا
لَعَمْرُكَ مَا جَرّ ذَيْلَ الفَخَا
رقم القصيدة : 10282
-----------------------------------
لَعَمْرُكَ مَا جَرّ ذَيْلَ الفَخَا
ر إلاَّ ابن منجبة باسل
جَرِيءٌ يُشَيّعُهُ قَلْبُهُ
كما شيع اللهذم العامل
يَنالُ مِنَ الطّعْنِ ما يَشتَهي
وَيَأخُذُ مِنْهُ القَنَا الذّابِلُ
وها أنا ذا غرض بالزمان
فلا عيش يألفه العاقل
وَكُلُّ سُرُورٍ أرَى أنّهُ
خضاب على لمتي ناصل
إذا أنا أمّلت قال الزمان
نُ: أوْرَقَ حَبلُكَ يا حَابِلُ
وَلا بُدّ مِنْ أمَلٍ لِلْفَتَى
وَأُمُّ المُنَى أبَداً حَامِلُ
ودهر يتابع أحداثه
كما تابع الطَلق النابل
فَذَاكَ، أبَا حَسَنٍ، في السّمَا
ـاح من لا يُلمّ به السائل
لئيم تملس منه العُلى
ويأنف من يده النّائلُ
فَمِثْلُكَ مَنْ لا يَني وَبْلُهُ
إذا استَمْطَرَ البَلَدُ المَاحِلُ
فما هزئت بقراك الضيوف
وَلا ذَمّ مَنْزِلَكَ النّازِلُ
وكم لك من همة يستطيل
بها العضب والأزرق العاسل
وَوَعْدٍ تُنَفِّرُهُ بِالعَطَا
كالعام أزعجه القابل
وَأفْوَهَ بَادَرْتُهُ بِالمَقَالِ
وَقَدْ لَجّجَ الذّرِبُ القَائِلُ
فرجع في حلقه غصة ً
كما رجع الجِرة البازل
لك الخير وعدك لا يقتضَى
وإن حال من دونه حائلُ
وَلا ضَيرَ بَعْدَ مَجيءِ الغَمَا
م إن أبطأَ الوابل الهاطل
وَمَطْلُ الكَرِيمِ مَرِيعُ الزّوَا
لِ، كالظّلّ رَيعَانُهُ زَائِلُ
وأنت وإن كنت بحر السمـ
ـاح فخير مواهبك العاجل
وَمَا صِدقُ وعدِكَ إلاّ حُلَى
مُكَرّمَة ٍ، جِيدُهَا عَاطِلُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> رَاحٌ يَحُولُ شُعَاعُهَا
رَاحٌ يَحُولُ شُعَاعُهَا
رقم القصيدة : 10283
-----------------------------------
رَاحٌ يَحُولُ شُعَاعُهَا
بين الضمائر والعقول
فكأنها في كأسها
وَاللّيلُ مُنسَحِبُ الذّيولِ
مَاءُ الهَجِيرِ مُرَقْرِقاً
في سُرّة ِ الظّلّ الظّلِيلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> سأَبذل دون العز أكرم مهجة
سأَبذل دون العز أكرم مهجة
رقم القصيدة : 10284
-----------------------------------
سأَبذل دون العز أكرم مهجة
إذا قامَتِ الحَرْبُ العَوَانُ على رِجْلِ
وما ذاك إنّ النفس غير نفيسة
وَلكِنْ رَأيتُ الجُبنَ ضرْباً من البُخْلِ
وَمَا المُكرِهُونَ السّمهَرِيّة َ في الطُّلى
بأشجع ممن يكره المال في البذلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> زللت في وقفتي على طلل
زللت في وقفتي على طلل
رقم القصيدة : 10285
-----------------------------------
زللت في وقفتي على طلل
بالٍ، فمَن عاذرِي من الزّلَلِ؟
لمّا تَأمّلْتُ قُبْحَ صُورَتِهِ
رَجَعْتُ أبْكي دَماً عَلى أمَلي
وجه كظهرِ المِجن مشترق
ـحُسْنٍ، وَأنفٌ كغارِبِ الجَمَلِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أبيعك بيع الأديم النغل
أبيعك بيع الأديم النغل
رقم القصيدة : 10286
-----------------------------------
أبيعك بيع الأديم النغل
وأطوي ودادك طي السجل
وَأنْفُضُ ثِقْلَكَ عَنْ عَاتِقي
فقد طال ما أُدْتَني يا جبل
قَوَارِصُ لَفْظٍ كَحَزّ المِدَى
وَشَذّانُ لَحظٍ كوَقْعِ الأَسَلْ
تبدلت مني ولو ساءَني
لقلت إذاً لا هَنَاك البدل
فَكَيْفَ، وَكُنتَ عَلى السّاعدَيْـ
ين جامعة وعلى الجيد غل
وما عطَل المرء يزري به
إذا كان طَوْقُ وريديه صِل
نصبت الحبالة لي طامعاً
لقد خاب ظنك يا محتبل
وَلمْ تَدْرِ أنّي جَرِيّ الوُثُوبِ
إذا الحبل مرّ بجنبي نصل
وَأمّلْتَ مَا عَكَسَتْهُ الخُطُوبُ
سَفَاهاً أجَرّكَ هَذا الأمَلْ
لقد كدت أن تستزل الأديب
وَلَكِنْ تَحَامَلَ سِمْعٌ أزَلّ
أفخراً فحسبي بما قد أطا
لَ بَاعي وَأنزَلَني في القُلَل
وإن أذل الأذلين من
يُرِيعُ بِبِضْعِ النّسَاءِ الدّوَلْ
حَمَلْتُ بقَلْبيَ حِمْلَ الجَمُوحِ
كمَا قَطَعَ الصّعبُ ليَّ الطِّوَلْ
نَجَوْتُ، وَمَنْ يَنجُ مِنْ مِثلِها
يَعِشْ آمِناً بَعْدَهَا مِنْ زَلَلْ
وغادرت غيريَ تحت الهوان
نِ يُضرَبُ ضَرْبَ عِرَابِ الإبِلْ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> تَطاطَ لهَا، فيُوشِكُ أنْ تُجَلّى
تَطاطَ لهَا، فيُوشِكُ أنْ تُجَلّى
رقم القصيدة : 10287
-----------------------------------
تَطاطَ لهَا، فيُوشِكُ أنْ تُجَلّى
وَوَلِّ جُنُونَ دَهْرِكَ مَا تَوَلّى
ولا تكل الزمان إلى عتاب
فَلا يَدْرِي الزّمَانُ أسَاءَ أمْ لا
خَبُوطٌ باليَدَينِ يُشِت شَمْلاً
جَمِيعاً، بالنّوَى ، وَيَلُمّ شَملا
يعرّي الغارب الأعلى ويُحذي
عظيم العز والخطر الأظلاَّ
فقدتك من زمان كل فقد
وفعلك ما أخسّ وما أذلاَّ
أَمثلي يستضام وما ترى لي
إذا عرض العيان بنيك مثلا
فحسبك قد حملت على مطيق
شآك تجلداً وشجاك حملا
محمد طال ما شمرت فيها
فدونك فاسحب الذيل الرفلاَّ
ونم مستودعا صوناً وأمناً
فَقَدْ أسلَفْتَهَا جَزَعاً وَذُلاّ
فَإنْ أتْبَعتَ هَذا الأمْرَ لَهْفاً
فَإنّكَ أعزَبُ الثَّقَلَينِ عَقْلا
يراه المستغر عليَّ طوقاً
فيَغْبِطُني بِهِ، وَأرَاهُ غُلاّ
وَمَا حَطّ الأعَادِي لي مَجَلاّ
ولكن حطّ عنّي الدّهرُ كَلاّ
فَإنْ أخَذُوا الأقَلّ مِنَ المَعَالي
فقَد تَرَكُوا مِنَ الصّوْنِ الأجَلاّ
خذوا منّي بذي جلب ثقال
بعيدٌ إن يخفّ وإن يزلا
هوت أمّ الخطوب إلى التساقي
وَقَدْ ضَاءَلتُهُ حَتّى اضْمَحَلاّ
سجيَّة مستميت لا يبالي
مِنَ العَلْيَا يُعَطَّلُ أمْ يُحَلّى
أنَا الرّجُلُ الذي عَلِمَتْ نِزَارٌ
أجلّ مغارساً وأعزّ نجلا
أمرّ على لهى الأضداد طمعا
وَأنْفُذُ في طُلَى الأعداءِ نَبْلا
ألَيْسَ أبي أبي حَسَباً وَفَخْراً
وَبَاعاً وَاسِعاً، وَعُلًى ، وَنُبلا؟
وقبلك أوقر الأيام مجداً
وأوضع بالعلى حتّى أكلا
فإن يقعد فقد طلب المعالي
فَعُلّقَهَا، وَأوْصَلَهَا، وَمَلاّ
وَنَفْسِي ما عَلِمتَ، وَلي جَنانٌ
أبى لي أن أهان وأن أذلا
فَلِمْ آسِي وَقَدْ أحرَزْتُ مَجداً
كفاني ما يبلغني المحلا
إذا خَلَتِ المَنَازِلُ لِلْمُوَلّي
فَيَا سِرْعَانَ مَا عُزِلَ المُوَلّى
وَبَيْنَا أنْ يَقُولُوا قَدْ تَمَلّى
بها حتّى يقولوا ما تملّى
بِمالِكَ نِلتَهَا، وَكَفَاكَ عاراً
فأَلاَّ نلتها بالمجد أَلاَّ
فَمَنْ وَجَدَ الطّرِيقَ إليّ صَعْباً
فقَد وَجَدَ الطّرِيقِ إلَيكَ سَهْلا
وَهَلْ في ذاكَ إلاّ أنْ يَقُولُوا:
تسبُّبُ مكثر غلب المقلا
وما لك مطعم فيها لأني
تَرَكتُ عَلَيكَ فَضْلاً قد أظَلاّ
تهلل إذ أصبتُ بها حبيبي
ولو غيري أُصيب بها استهلاّ
شفى بلباسها غلاًّ قديماً
وعدت بنزعها فشفيت غلاّ
فَإنْ يَكُ نَالَهَا، فلَقَدْ أنِفْنَا
فَأرْخَصنَا بِقِيمَتِهَا، وَأغْلَى
فَلَمْ يَكُ جُودُهُ في ذاكَ جُوداً
ولم يك بخلنا في ذاك بخلا
فَمَا المَغْبُونُ إلاّ مَنْ تَوَلّى
وَمَا المَغْبُوطُ إلاّ مَنْ تَخَلّى
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> اشترِ العزَّ بما بيـ
اشترِ العزَّ بما بيـ
رقم القصيدة : 10288
-----------------------------------
اشترِ العزَّ بما بيـ
ـعَ فَمَا العِزّ بِغَالِ
بالقصَارِ الصُّفرِ، إن شِئْـ
ـتَ أوِ السُّمرِ الطِّوَالِ
ليس بالمغبون عقلاً
مَنْ شَرَى عِزّاً بِمَالِ
إنما يدّخر الما
لُ لحَاجَاتِ الرّجَالِ
والفتى من جعل الأ
ـوَالَ أثْمَانَ المَعَالي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> بحيث انعقد الرمل
بحيث انعقد الرمل
رقم القصيدة : 10289
-----------------------------------
بحيث انعقد الرمل
غزال دأبه المطل
جَرُورٌ لِلْمَوَاعِيدِ
فلا منع ولا بذل
ولو صرّح باليأس
أبى وجديَ أن أسلو
لئن أيسني الصدّ
لقد أطمعني الدل
لَهُ عَيْنَانِ تُبْرَى مِنْـ
ـهُمَا للأعْيُنِ النَّبلُ
سَوَاءٌ بِهِمَا الإحْيَا
ءُ للواجد والقتل
أمِنْكَ الظُّعُنُ الغَادُو
ون زمت لهمُ الإبلُ
كما أشرقت الدوم
ضُحًى ، أوْ طَلَعَ الرَّقلُ
جلا عنها طراق الليـ
ـلِ، وَاقلَوْلى بها الهَجْلُ
وَفِيهَا القُضُبُ الرّيّا الـ
النّدى والقضب الجذلُ
ألاَ لِلَّهِ كَمْ تَرْشُـ
فينا الأعينُ النّجلُ
وَتُصْبِينَا دِيَارُ الحَـ
ـيِّ إنْ سَارُوا وَإنْ حَلّوا
فَذِي الدّارُ، إذا تَغنى
وَذِي الدّارُ، إذا تَخْلُو
خلعنا طاعة الحبّ
فلا عهد ولا إِلّ
إذا ما نفع الجهل
فإنّ الضّائِرَ العَقْلُ
فأمَّا ترينّي اليوم
مَ يَبْلُوني الّذِي يَبْلُو
صراعاً للزمان العود
دِ أغْلُوهُ كَمَا يَغْلُو
تقيتُ الشوك بالنّعل
فشاكت قدمي النّعلُ
فقد انهزّ بالثقل
إذا مَا عَظُمَ الثّقْلُ
وانزو نزوة البازل
لا يبركه الحمل
فَقَدْ يَنْهَتِكُ الحَيّ
وَفِيهِ البِيضُ وَالذُّبلُ
وقد ينتصر الواحد
لا مال ولا أهلُ
يضام العدد الكثر
وَيَأبَى العَدَدُ القُلّ
أخلاّئي ببغداد
جنى دونكم الرّمل
وَحَالَتْ دُونَ لُقْيَاكُمْ
زَحَالِيفُ القَنَا الزُّلّ
لقد كنت شديد الضن
ـنِّ أنْ يَنْقَطِعَ الحَبْلُ
وَأنْ يَنْصَدِعَ الشّعْـ
الّذي لوئم والشملُ
ولكنّي رعيتُ الأر
ضَ مَا طَابَ ليَ البَقْلُ
وَعَجّلْتُ النّوَى لَمّا
فشا اللأواء والأزل
وَمَنْ أنْزَلَهُ خِصْبُ الـ
الرّبى أظعنه المحلُ
ولا عار على الماتح
أن يغلبه السجلُ
نداماي على الهمّ
سقى عهدكم الوبلُ
وحيّاكم بريّاه
جَدِيدُ النَّورِ مُخضَلّ
تَذَكّرْتُكُمُ، وَالدّمْـ
ـع لا وبلٌ ولا طل
فما أخلفكم جارٍ
من الماقين منهل
وفي الأيام ما يسلى
ولكن أين ما يسلو
أبى لي طاعة الضيم
مضاء القلب والنصل
وإني من مناجيبٍ
لهم أَنفٌ إذا ذُلوا
لئن عدت لي الضيم
فلا رحب ولا سهلُ
وَإنْ جُزْتُ عَنِ العِزّ
فلا جاوزني الذلُّ
هي البيداء والظلما
ء والناقة والرحل
شراء الموت للعز
ببيع الضيم لا يغلو
وإنّ الجانب الوعر
عَليّ الجَانِبُ السّهْلُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أغر أياميَ مني ذا الطللْ
أغر أياميَ مني ذا الطللْ
رقم القصيدة : 10290
-----------------------------------
أغر أياميَ مني ذا الطللْ
وإنها ما حمّلتني أحتمل
وَأنّني بَقِيّة ُ البُزْلِ الأُوَلْ
قد يجسر العود على طول العمل
شَيْبٌ وَمَا جُزْتُ الثّلاثِينَ نزَلْ
نزول ضيف ببخيل ذي علل
يصرِفُ عنه السّمعَ إن رَغا الجَمَلْ
وَلا يَقُولُ إنْ أنَاخَ: حيّ هَلْ
كَأنّهُ لَمّا طَرَا عَلى عَجَلْ
سَوَادُ نَبْتٍ عَمَّهُ بَياضُ طَلّ
يجيءُ بالهم ويمضى بالأجل
فأُوهِ إنْ حَلّ، وَوَاهاً إنْ رَحَلْ
أبدَلٌ مِنَ الشّبَابِ لا بَدَلْ
سِرْعَانَ مَا رَقّ الأديمُ وَنَغِلْ
هل ينفعنّي في الوهاد والقلل
مد العَلابيّ من النوق الذُلَلْ
في فِتيَة ٍ عَوّدَهم جَوْبُ السُّبلْ
أنْ يَشرَبوا ماءَهُم عَلى المَقَلْ
يَنْضُونَ باللّيْلِ غُلالاتِ الكَسلْ
ويستسلون الكرى من المقل
إذا دعوا للطعن والخطبُ جلل
حسبت أيديهم من القنا الذُبل
يُبقُونَ آثَاراً مِنَ الطّعنِ نَجَلْ
من كل فوهاء كما ضغ الوعل
يطمعُ في حاملها السمع الأزل
يقول من عاينها من الوجل
كذا الطعان لا عمى ً ولا شلل
في كلّ يَوْمٍ أنا مِخماصُ الأُصُلْ
آكلُ بالميس غوارب الإبل
أهْدُمُ مَا يَبني السّنَامُ وَالكَفَلْ
بين عجاريف العنيق والرمل
مُشتَملاً بُرْدَ الجَنوبِ وَالشَّملْ
وَطالعاً مَعَ الشّميطِ ذي الشُّعَلْ
وَغارِباً مَعَ الظّلامِ وَالطَّفَلْ
تَعَرُّضاً للرّزْقِ وَالرّزْقُ أشَلّ
وشنج الكف إذا قيل بذل
رِدْ ما سقاك الدّهر علا ونهل
وَما حَذَتكَ النّائِباتُ، فانتَعِلْ
ما دُمتَ جَثّاماً عَلى نِضْوِ الإبلْ
مُسَوَّفاً في كُلّ يَوْمٍ بالرِّحَلْ
مَن لمْ يُعَانِ الغَزْوَ لمْ يُعطَ النَّفَلْ
قد انقضى العمرُ وأنتَ في شغل
فاجسُرْ على الأهوَالِ إن كنتَ رَجُل
وَنَلْ بأطرَافِ القَنا مَا لمْ يُنَلْ
من طلب العز بغير السيف ذل
وأمش إلى المجد ولو على الأسل
وَانجُ من الهُونِ كما يَنجو البَطَلْ
من لم يئل من بعدها فلا وأل
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لَحَبّ إليّ بالدهناءِ ملقى
لَحَبّ إليّ بالدهناءِ ملقى
رقم القصيدة : 10291
-----------------------------------
لَحَبّ إليّ بالدهناءِ ملقى
لأيدي العِيسِ وَاضِعَة َ الرّحَالِ
مُنَاخُ مُطَلَّحِينَ تَقَاذَفَتْهُمْ
غريب الحاج والهمم العوالي
أرَاحُوا فَوْقَ أعضَادِ المَطَايَا
قد افترشوا زرابي الرمال
فبين ممضمض بالنوم ذوقا
وَبَينَ مُقَيَّدٍ بِعُرَى الكَلالِ
إلى أن روع الظلماءَ فتق
أغَرُّ كَجَلحَة ِ الرّجُلِ البَجَالِ
فَقَامُوا يَرْتَقُونَ عَلى ذُرَاهَا
سَلالِيمَ المَعَالِقِ وَالجِبَالِ
وَأرّقَني دُعَاءُ الوُرْقِ فِيهَا
على جرح قريب الإندمال
تذكرني بسالفة الليالي
وسالفة الغزالة والغزال
وأيام الشباب مساعفات
جمعن لنا وأيام الوصال
كأنفاس الشمول كرعت فيها
عَلى ظَمإٍ وَإنْفَاسِ الشَّمَالِ
أقُولُ لهَا، وَقَدْ رَنّتْ مِرَاحاً
لبالُك يا حمامة غير بالي
تباعد بيننا من قيل شاك
تَعَلّقَ بالغَرَامِ، وَقيلَ سَالي
تَرِيعُ إلى دَرَادِقَ عَاطِلاتٍ
وَهُنّ بُعَيْدَ آوِنَة ٍ حَوَالي
لها صنع يطول على طلاها
قلائد لا تفصل باللألى
عَوَارٍ لا تَزَالُ الدّهْرَ حَتّى
تجللها بريطٍ غير بالي
وَكُلِّ أُزَيْرِقٍ قَصُرَتْ خُطَاهُ
كشيخ الحيّ طأطأ للعوالي
مراحك قبل طارقة المنايا
وقبل مرد عادية الليالي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أقول والهم زميل رحلي
أقول والهم زميل رحلي
رقم القصيدة : 10292
-----------------------------------
أقول والهم زميل رحلي
يعرقني مطاله ويبلي
ولا أرى من زمني ما يُسلي
مَنْ يَشْتَرِي مني جَميعَ فَضْلي
بِسَاعَة ٍ مِنْ عَيْشِ أهلِ الجَهلِ
كُنتُ أرَى العَقْلَ نِفاقَ مِثْلي
فصار أدنى ضائرٍ لي عقلي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لَقَدْ طَالَ هَزّي مِنْ قَوَائمِ مَعشرٍ
لَقَدْ طَالَ هَزّي مِنْ قَوَائمِ مَعشرٍ
رقم القصيدة : 10293
-----------------------------------
لَقَدْ طَالَ هَزّي مِنْ قَوَائمِ مَعشرٍ
كلال الظُبا لم أرض من بينها نصلا
رجال إذا ناديتهم لصنيعة
وَجَدتَهُمُ مِيلاً عن الجودِ أوْ عُزْلا
إذا جُشموا النزر القليل رأَيتهم
يَعجّونَ مِنْ لُؤمٍ وَما حُمّلوا ثِقْلا
عَلى النَّفْسِ أثْني بالمَلامِ لأِنّني
نحَلتُ وُسُومَ الخَيلِ أحمِرَة ً غُفلا
وحملت أمطاءَ البكار مآربي
ولمَّا احملها المصاعب والبزلا
يُشيعُ لَئِيمُ القَوْمِ ذو الجَهلِ لُؤمَهُ
ويستر بعض اللؤم من صحب العقلا
ألا رُبّمَا أرْقي اللّئِيمَ، فَيَنْثَني
وَأعضَلَني مَن يَجمَعُ اللّؤمَ وَالجَهلا
حَبَالى بِمَوْعُودِ العَطَاءِ تَجَرّمَتْ
شُهوراً وَأعوَاماً وَما طرَقوا حَملا
تواصوا بمطل الوعد ثم تجاسروا
على اللؤم حتى جانبوا الوعد والمطلا
ذُنَابَى قِصَارٍ لا يَزِيدونَ بَسطَة ً
وَإنْ رَكِبُوا يَوْماً ظَنَنتَهمُ رَجْلا
فَشَتّانَ أنتُمْ وَالمُسيلُونَ للجَدَا
إذا عدم العام الندى روضوا المحلا
يَكُونُونَ للوَبْلِ الغَمَاميّ إخْوَة ً
فإن ضن عن أوطانه خلفوا الوبلا
يَبيتُون غَرْثَى يَعلِكونَ سِيَاطَهم
وَقَد طَرَدُوا عَنّا المَجاعة َ وَالأَزْلا
حياضٌ معانُ الماءَ غادية الحيا
يُدَلُّ عَلَيْهَا الخَابِطَانِ، إذا ضَلاّ
يذودون عنها للغريب سوامهم
وَلَوْ أنّهُمْ شاؤوا القَذى وَرَدوا قَبلا
إذا سالموا لم يمنعوا النصف طالبا
وَإنْ طاعَنُوا الأقرَانَ لم يَعرِفوا العدلا
إذا فغرت شوهاء من جانب العدا
عَلى غَيرِ نَذْرٍ لَقّمُوها القَنا الذُّبلا
ثِقَالٌ بِأيديهِمْ، خِفَافٌ كَأنّمَا
أطَارُوا إلى الأعداءِ من رُوسِها نَخلا
كَأنّ طُرُوقَ الحَيّ يُخرِجُ منهُمُ
إذا غَضِبُوا، الدّاءَ المُجَنّة َ وَالخَبلا
إذا ما دُعوا خِلتَ الرّياحَ عَوَاصِفاً
تهيل ثرى من جانب الغور أو رملا
يُنادي الفتى باللّيلِ مُوقِدَ نَارِهِ
حباب القرى ظاهرْ لها الحطبُ الجزلا
وَيا رَاعيَ الكَوْماءِ للسّيفِ ظَهرُهَا
فَضَعْ عَنْ بَوَانِيهَا الحَوِيّة َ وَالرّحلا
أولَئِكَ قَوْمي لا الذينَ مَقَالُهُمْ
لِباغي النّدى أوْ طارِقِ اللّيلِ: لا أهْلا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إذا رَابَني الأقْوَامُ بَعدَ وَدادَة ٍ
إذا رَابَني الأقْوَامُ بَعدَ وَدادَة ٍ
رقم القصيدة : 10294
-----------------------------------
إذا رَابَني الأقْوَامُ بَعدَ وَدادَة ٍ
لَبِسْتُ القِلَى نَعْلاً بِغَيرِ قِبَالِ
وأغبطتُ رحل الهم في ظهر عزمة
مواشكة ٍ من عجرف ونقال
وما كنت أن فارقت حيا ذممته
بطول نزاعي أو تحنّ جمالي
إذا عَلِمُوا مِنّي عَلاقَة َ وَامِقٍ
فَلا يَأمَنُوا يَوْماً نُزَاعَة َ سَالي
أَ أذهب عن قوم كرام أعزة
إلى جِذْمِ قَوْمٍ عَاجزِينَ بِخَالِ
كمَن بادَلَ الإجلاءَ في العَينِ بالقَذَى
وآب بداءٍ لا يطب عضال
ينازعني الأحساب مستضعف القوى
لَهُ عَنْ رِهَانِ المَجْدِ أيُّ عِقالِ
إذا مغرم غادى اتقاه بعرضه
أمَامَ يَدَيْهِ، وَاتّقَيْتُ بِمَالي
يَمُدّ يَداً مَخْبُولَة ً لِيَنَالَني
وقد أعجز الأيدي الصحاح منالي
تَعَرّضْتُ للعِرّيضِ حَتى عَلِقْتُهُ
بأُظفُورِ أقنى ذي نَدًى وَظِلالِ
ومن لم يدع إيقاد نار بقرة
فَلا بُدّ يَوْماً أنْ يَجيءَ بِصَالي
وَإنّي عَلى بُعْدٍ برَميِ قَوَارِصِي
لأرْغَبُ جُرْحاً مِنْ رَميّ نِبَالي
يُشَكِّكُ فيّ النّاظِرُونَ: أفلّه
غرار مقالي أم غرار نصالي
لَئِنْ أطمَعَ الأقْوَامَ حِلْمي، فرُبّما
أخَافَهُمُ، بَعْدَ الأمَانِ، صِيَالي
وَلَيسَ قُبُوعُ الصِّلّ مانعَ وَثْبِهِ
إذا نَالَ مِنْهُ وَالِغٌ بِمَنَالِ
________________________________________


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق