الاثنين، 22 مارس 2010

موسوعة الشعر العربي


العصر العباسي
الشريف الرضي 
ما أبيض من لون العوارض أفضل
ما أبيض من لون العوارض أفضل
رقم القصيدة : 10241
-----------------------------------
ما أبيض من لون العوارض أفضل
وَهَوَى الفتى ذاكَ البَياضُ الأوّلُ
مِثْلانِ: ذا حَرْبُ المَلامِ وَذا لَهُ
سبب يعاون من يلوم ويعذل
أرنو إلى يقق المشيب فلا أرى
إلا قواضب للرقاب تسلل
وَاللِّمّة ُ البَيْضَاءُ أهْوَنُ حَادِثٍ
في الدّهرِ لَوْ أنّ الرّدَى لا يَعجِلُ
ولقد حملت شبابها ومشيبها
فإذا المشيب على الذوائب أثقل
إني غررت من الهوى فشربته
لمْ أدْرِ أنّ عَقيبَ شُرْبيَ حَنظَلُ
وعلمت أن وراي أطول سكرة
مِمّا أُعَلُّ مِنَ الغَرَامِ وَأُنْهَلُ
عَجَباً لِمَنْ يَلقَى الهَوَى بفُؤادِهِ
عجلان وهو من التجلد أعزل
إن لا يعرض للذوابل قلبه
إن الطعان من البلابل أسهل
الآن جللني الوقار رداءه
وَانجَابَ عَن عَينيّ ذاكَ الغَيطَلُ
ونزعت وجداً كان يشمخ كلما
أغرى الملام به ولج العذل
أنا من علمت وليس يطفئُ سطوتي
غلواء من يطغى إليَّ ويجهل
يغطى العدو إذا طلعت وقلبه
يغلى عليه من الضغائن مرجل
ويزيغني عما أجن مخاتلاً
والأورق العادي لا يتزلزل
أجْلُو عَلَيهِ ناجِذي، وَلَوِ اجتَلَى
ما بين أضلاعي لبات يقلقل
فَعَلامَ أُزْجَرُ بالوَعيدِ وَأجتَرِي
وَإلامَ أطْلُبُ بالدّخُولِ وَأُمْطَلُ
مالي قنعت كان ليس مهندي
بيدي ولا جدي النبيّ المرسل
فلأخذن من الزمان غُلبّة ً
حَقّي، وَأمنَعُ مَا أشَاءُ وَأبْذُلُ
وَلأدْخُلَنّ عَلى النّسَاءِ خُدُورَهَا
واليوم ليل بالعجاجة أليل
متضايق يدعو القريب ضجاجه
أبداً ويلمع بالبعيد القسطل
وَعَليّ أنْ يَطَأ العِرَاقَ وَأهْلَهَا
يوم أغر من الدماءِ محجل
يوم تزلّ به القلوب من الردى
جزعاً وأحرى أن تزلّ الأرجل
وعجاجة تلقى السماء بمثلها
عِظَماً، كَمَا مَدّ الغَمَامُ المُثْقَلُ
لَوْ شَامَ مُوسَى كَفّهُ في لَيلِهَا
خَفيَ البَياضُ عَلى الذي يَتَأمّلُ
طلب العلى والجد فيه من العلى
وإلى المرام نأى وطال تغلغل
فاعزِمْ، فلَيسَ عَلَيكَ إلاّ عَزْمَة ٌ
وَالعَجْزُ عُنْوَانٌ لِمَنْ يَتَوَكّلُ
أو حمل اللوم القضاء فإنه
عود لأثقال الملام مذلل
ويجير من عوراء همك سابح
أوْ صَارِمٌ، أوْ ذابِلٌ، أوْ مِقْوَلُ
لا تُحدِثَنْ طَمَعاً وَجَدُّكَ مُدبِرٌ
وَاطلُبْ مَدى الدّنيا وَجَدُّكَ مُقبِلُ
وَاعقِلْ رَجَاءَكَ بالحُسَينِ، فإنّهُ
حرم يذم من الزمان ومعقل
جذلان تقطر نعمة أيامه
للطّالِبِينَ، فَرَاغِبٌ وَمُؤمِّلُ
ماضي المقال يكاد من تطبيقه
يَوْمَ الجِدالِ، يَئِنُّ مِنهُ المَفصِلُ
غير المعاجل بالعقاب إذا هفا
جرم ويسبق بالعطاء ويعجل
ضِرْغَامِ هَيْجَاءٍ كَفَاهُ بأنّهُ
عِنْدَ القَوَاضِبِ وَالقَنا بي مُشبِلُ
نستعطف الأمر المولى بأسمه
فيعود أو ندعوا العلاء فيقبل
وَلَرُبّ يَوْمٍ قَدْ مَلأتَ فُرُوجَهُ
خَيْلاً، تَدَرّعُ بالغُبَارِ وَتُرْقِلُ
وَفَوَارِساً يَتَزَاحَمُونَ عَلى الرّدى
نهلاً وقد عز البرود السلسل
مِنْ كُلّ أرْوَعَ مَاجِدٍ في كفّهِ
قَلَقٌ هَتُوفٌ بالمَنُونِ وَمُعْوِلُ
ضَرْباً كَأشداقِ الهَجَانِ رَوَاغِياً
وَوَغًى كمَا اضْطَرَمَ الأبَاءُ المُشعَلُ
وَعُيُونَ طَعْنٍ كَالعُيُونِ يَمُدُّها
مَاءٌ مَذانِبُهُ العُرُوقُ الذُّبّلُ
مِنْ كُلّ شَوْهاءَ الضّلوعِ مُثيرُها
متعوذ والناظر المتأمل
شَهّاقَة ٍ تَدِقُ النّجيعَ، وَتَنطَوِي
فيها المسائل أو تضل الأنمل
يَنْزُو لهَا عَلَقٌ تُمُطِّقَ خَلْفَهُ
أوْ عَانِدٌ يَلْقَى النّوَاظرَ شَلْشَلُ
ولديك أن طمح العدو صوارم
تدمي عرانين العدا وتذلل
كالنّارِ مَا يَسألْنَ غَيرَ ضَرِيبَة ٍ
وَالسّيفُ أعلى مَنْ يَجُودُ وَيُسألُ
يُستَبهَمُ الأمرُ الفَظيعُ، فَلا تَرَى
إلا القواضب مطلعا يتقبل
مَا بَينَ مَنْ يَخشَى المَنِيّة َ، وَالذي
يصلي بها في العمر إلا منزل
لا تَنْظُرِ البَاغي لقُرْبَى ، وَارْمِهِ
بالذّلّ، وَاقطَعْ مَا عَلَيهِ يُعَوِّلُ
هذا الأمِينُ أدالَ مِنْهُ شَقِيقُهُ
ومضى عقيراً بابنه المتوكل
والعفو مكرمة فإن أغرى بها
متغافل قال الرجال مغفل
ولقد حضرت وأنت غائب نكبة
فخلاك ما قال العدا وتقولوا
لا يغررنك أنهم بسهامهم
أشوَوْا، وَمَا بَلَغُوا مَدَى ما أمّلُوا
هيهات لم يرم العدو بسهمه
وإن انزوى إلا ليدمى المقتل
وأنا المضارب عن علاك بمقول
ماضي الغرار ولا الجراز المصقل
يدمي الجوارح وهو ساكن غمده
وَلَقَلّمَا يَمْضِي بغِمْدٍ مُنصُلُ
هيهات يلحق بالصميم مدرع
أبداً ويزري بالبحار الجدول
مَا صَارِمٌ كَدِرُ الذُّبَابِ كَصَارِمٍ
خلع الجلاء على ظباه الصيقل
وسماؤنا الظلماء يكتم شخصها
أنى أضاء العارض المتهلل
ليس التفرد بالعلاء طماعة
إنّ العُلَى دَرَجٌ لِمَنْ يَتَوَقّلُ
نَظْمٌ وَنَثْرٌ قَدْ طَمَحْتُ إلَيهما
صعداً ويعنو للأخير الأول
وَحَدِيثُ فَضْلي ضَارِبٌ بعُرُوقِهِ
في الأرْضِ يَنقُلُهُ المَطيُّ البُزّلُ
لولاك ما سمحت بقول همتي
قدري أجل من القريض وأفضل
هَذا، وَفي بَعضِ الذي امتلأتْ بِهِ
عني البلاد لقائل متعلل
لما نظرت إلى علاك غريبة
وَمُضَيَّعٌ رَاعي المَنَاقِبِ مُهْمَلُ
أحرَزْتُهَا مُتَوَغّلاً غَايَاتِهَا
وَالمَجْدُ مِلْءُ يَدِ الذي يَتَوَغّلُ
في سيرة غراء تستضوى بها الدنيا ويلبسها الزمان الأطول
ـدُّنْيَا، وَيَلبَسُها الزّمَانُ الأطْوَلُ
مُلِئَتْ بِفَضْلِكَ، فالوَليُّ مُكَثِّرٌ
ما شاع عنها والعدو مقلل
يفتن فيها القائلون كأنما
طلعت كما طلع الكتاب المنزل
هَنَّأتُ جَدَّكَ بالتّحَلّقِ في العُلَى
ولأنت نعم المقبل المتقبل
وَطَرَحْتُ تَهْنِئَة ً بِأيّامٍ أرَى
فيهَا سَوَاءً مَنْ يَقِلُّ وَيَنبُلُ
وَأرَى لِحَاظَ الحَاسِدينَ مُرِيبَة ً
والغيظ بين ضلوعهم يتغلغل
ما للزمان يعقني بعصابة
تجفو عليَّ من الزمان وتثقل
يَذْوِي عَلى قَدَمِ اللّيَالي عَهدُها
مِثلَ الأدِيمِ عَلى التّقَادُمِ يَنغَلُ
ود الحليم شفاء دائك كله
وصداقة السفهاء داءٌ معضل


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إلى اللَّهِ إنّي للعَظِيمِ حَمُولُ
إلى اللَّهِ إنّي للعَظِيمِ حَمُولُ
رقم القصيدة : 10242
-----------------------------------
إلى اللَّهِ إنّي للعَظِيمِ حَمُولُ
كَثِيرٌ بِنَفْسِي، وَالعَدِيلُ قَلِيلُ
وَمَنْ طُعمُهُ مِنْ سَيفِهِ كيفَ يتّقي
ومن يطلب العلياء كيف يقيل
يَقُولونَ: خَالِلْ في البِلادِ، وَإنّما
خليلي من لا يطبيه خليل
وليس طباع الناس وفقاً وربما
تَفَاضَلَ فيهِمْ أنْفُسٌ وَعُقُولُ
ولولا نفوس في الأقل عزيزة
لَغَطّى جَميعَ العَالَمِينَ خُمُولُ
فَمَا تَطلُبُ الأيّامُ مِنْ مُتَغَرّبٍ
له كل يوم رحلة ونزول
رمى مقتل الدنيا بسهم قناعة
فَعَزّ لأِنْ غَالَ الرّمِيّة َ غُولُ
إلا إنما الدنيا إذا ما نظرتها
بقَلْبِكَ، أُمٌّ للبَنِينَ ثَكُولُ
وَما يُثقِلُ المَيتَ الصّعيدُ، وَإنّمَا
على الحي عبءٌ للزمان ثقيل
وَتَخْتَلِفُ الأيّامُ حَتّى تَرَى العُلَى
عناء ويغدو ما يروق يهول
أقُولُ لِغِرٍّ بِالمَنَايَا وَدُونَهُ
لهن خيول جمة وحبول
ستعطى يد العاني إذا ما دنا لها
بِغَيرِ وَغًى قِرْنٌ ألَدُّ صَؤولُ
فَلا تَعتَصِمْ بالبُعْدِ عَنهَا، فإنّهَا
مَسَرّة ُ نِقْيٍ في العِظَامِ دَمُولُ
أرى شيبة في العارضين فيلتوي
بقلبي حدَّاها جوى ً وغليل
وَمن عجَبٍ غضّي عن الشّيبِ جازِعاً
وَكَرّي إذا لاقَى الرّعيلَ رَعِيلُ
ولي نفس يطغى إذا ما رددته
فيَعرقُني عَرْقَ المُدَى ، وَيَغُولُ
وما تسع الأضلاع ريعان زفرة
يَكَادُ لهَا قَلْبُ الجَليدِ يَزُولُ
وَمَا ذاكَ مِنْ وَجْدٍ خَلا أنّ هِمّة ً
عنائي بها في الواجدين طويل
بكَيتُ وَكَانَ الدّمعُ شَيباً مُبَيِّضاً
عِذارِيَ، لا جارِي الغُرُوبِ هَطولُ
وَشَوْكَة ِ ضِغْنٍ ما انتَقَشتُ شَباتَها
ذهَاباً بنَفْسِي أنْ يُقَالَ عَجُولُ
وَإنّيَ إنْ أُعطِ المَدَى مُتَنَفَّساً
نَزَعتُ أذاهَا، والزّمَانُ يُدِيلُ
وما أنا إلا الليث لو تعلمونه
وَذا الشَّعَرُ البادي عَليّ قَبِيلُ
وقد عصبت مني الليالي بساعد
تَئِنّ الأعَادي مَرّة ً وَتُنِيلُ
إذا سَطّرَتْ نَهْراً وَرَاءَ بُيُوتِهَا
سطوت وما يعدى عليَّ قبيل
وَزُورُ المَآقي مِنْ جَديلٍ وَشَدْقَمٍ
تَبَلّدَ عَنْهَا شَدْقَمٌ وَجَدِيلُ
شققنا بها قلب الظلام وفوقها
رجال كأطراف الذوابل ميل
وَهَبّتْ لأصْحَابي شَمَالٌ لَطيفَة ٌ
قَرِيبَة ُ عَهْدٍ بالحَبيبِ بَلِيلُ
ترانا إذا أنفاسنا مزجت بها
نرنح في أكوارنا ونميل
ولم أر نشوى للشمال عشية
كَأنّ الذي غَالَ الرّؤوسَ شَمُولُ
وبرق يعاطينا الجوى غير أنه
بِهِ مِنْ عُيُونِ النّاظِرِينَ نُحُولُ
وليل مريض النجم من صحة الدجى
نضوناً ولألاءَ النصول دليل
وَأَخضَرَ مَستُورِ التّرَابِ برَوْضَة ٍ
رعينا وقد لبى الرغاء صهيل
وَعُدْنَا بِهَا وَاللّيلُ يَنفُضُ طَلَّهُ
سقاط اللآلي والنسيم عليل
إذا استَوْحَشَتْ آذانُها مِنْ تَنُوفَة ٍ
وَحَمحَمَ وَخدٌ دائِبٌ وَذَمِيلُ
رمت بأناسي الحداق وراعها
أبارق يعرضن الردى وهجول
ولولا رجاء منك رقابها
لمَا آبَ إلاّ ضَالِعٌ وَكَلِيلُ
وَدُونَ رِوَاقِ المَجْدِ مِنْكَ مُمَنَّعٌ
جزيل المعالي والعطاء جزيل
مَرِيرُ القُوَى لا يَرْأمُ الضّيمُ أنْفَهُ
وأيدي العدا لا عليه نصول
ينهنه بالأعداء وهو مصمم
وَيُزْجَرُ بالعُذّالِ، وَهوَ مُنيلُ
فَتًى لا يَرَى الإحْسَانَ عِبْأً يَجرُّهُ
ولكنه لولا الآباء ذلول
أقَرَّ بِحَقّ المَجْدِ، وَهوَ مُضَيَّعٌ
وعظَّم قدر الدين وهو ضئيل
سَرَى طَالِباً ما يَطلُبُ النّاسُ غيرَهُ
وَما كلُّ قِرْنٍ في الرّجالِ رَجيلُ
فَمَا آبَ حتّى استَفرَغَ المَجدَ كُلّهُ
شَرُوبٌ عَلى غَيظِ العَدُوّ أكُولُ
أيرجى مداه بعد ما ضحكت به
أمَامَ المَعَالي، غُرّة ٌ وَحُجُولُ؟
أرَى كُلّ حَيٍّ مِن فُضَالاتِ سَيفِهِ
وها هوذا طاغي الغرار صقيل
وَكَمْ غَمرَة ٍ يَعْلُو المُلَجَّمَ ماؤها
شققت ولو أن الدماء تسيل
وهول يغيظ الحاسدين ركبته
وَحيدَ العُلَى ، وَالهَائِبُونَ نُزُولُ
بطعنة مياس إلى الموت رمحه
يَرُومُ العُلَى مِنْ غايَة ٍ فَيَطُولُ
فِداكَ رِجَالٌ للمُنَى في دِيَارِهِمْ
نَحيبٌ، وَللظّنّ الجَميلِ عَوِيلُ
فَوَاغِرُ عُمْرَ الدّهرِ لمْ يُطعِمُوا العلى
إلا قلّ ما يعطى العلاء بخيل
أرادوك بالأمر الجليل وإنما
يُصَادِمُ بالأمْرِ الجَليلِ جَلِيلُ
أألآنَ إنْ ألقَيْتَ ثِنْيَ زِمَامِهَا
وعطل أغراض لها وجديل
وَإلاّ لَيَالٍ أنْتَ رَاكِبُ ظَهرِها
وأمر العلى جمعاً إليك يؤل
وطاغ وعاء الشربين ضلوعه
وداءٌ من الغل القديم دخيل
رماك وبين العين والعين حاجز
وقالٌ وراء الغيب فيك وقيل
فَما زِلتَ تَستوْفي مَرَاميهِ، وَالقُوَى
تُقَطَّعُ، وَالإقْبَالُ عَنْهُ يَمِيلُ
إلى أن أطعت الله ثم رميته
فلم تغض إلا والرمي قتيل
كذلك أعداء الرجال وهذه
لِسَائِرِ مَنْ يَطغَى عَلَيْكَ سَبيلُ
وَتَسْمُو سُمُوُّ النّارِ عِزّاً وَهِمّة ً
وَيَهوِي هُوِيَّ الأرْضِ، وَهوَ ذَليلُ
هنيئاً لك العيد الجديد فإنه
بِيُمْنِكَ وَضّاحُ الجَبِينِ جَمِيلُ
وَلا زَالَتِ الأعيَادُ هَطْلَى رَخِيّة ً
يُحَيّيكَ مِنْهَا زَائِرٌ وَنَزِيلُ
وساق عداك العاصفات وأقبلت
عَلَيْكِ شَمَالٌ لَدْنَة ٌ وَقَبُولُ
وقد تعقم الأفهام عن قول قائل
فيوجز بعض القول وهو مطيل
وما الفضل إلا ما أقول فراعة
وَبَاقي مَقَامَاتِ الأنَامِ فُضُولُ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> من لي برعبلة من البزل
من لي برعبلة من البزل
رقم القصيدة : 10243
-----------------------------------
من لي برعبلة من البزل
تَرْمي إلَيكَ مَعَاقِدَ الرّحْلِ
عجلى الرواح كأنما لمحت
فيكُمْ غَدِيرَ الجُودِ مِنْ قَبْلي
نَغّرْتُهَا، وَالبَدْرُ مُطّلِعٌ
حتى استجاب لقائد الأفل
كَتَبَتْ سُطُوراً مِنْ مَناسِمِها
فوق الأباطح والسرى يملي
إنّي بِهَا في السّيرِ مُقْتَرِحٌ
عجلاً على الإقتاب والجدل
إنّ الذِي وَخَدَتْ إلَيْهِ فَتًى
يَبْرَا إلى أمَلي مِنَ البُخْلِ
لا تَمْلِكُ العَرَصَاتُ قَعْدَتَهُ
وَإنِ استَقَرّ، فَفي ذُرَى الإبْلِ
لَمْ يُستَمَلْ بالذّلّ جَانِبُهُ
مذ شد قبضته على النصل
تنبيك نفحته إذا فغمت
عَن طيبِ مَغرِسِ ذلكَ الأصْلِ
ولأنت مثل السيف في مضر
عاذت بقائمة من الذل
وإذا هتفت بهم لنائبة
جذبوا وراءك بالقنا الذبل
لا يُسْلِمُونَ مَنِ اتّقَى بِهِمُ
قرع القنا ومواقع النبل
عامي وعام المحل في بلد
فَاسْحَبْ إليّ ذُؤابَة َ الوَبْلِ
وَاحصُدْ قُوَايَ، فإنّني أبَداً
بَينَ القَرَائِنِ مَارِجُ الحَبْلِ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أراقب من طيف الحبيب وصالا
أراقب من طيف الحبيب وصالا
رقم القصيدة : 10244
-----------------------------------
أراقب من طيف الحبيب وصالا
وَيَأبَى خَيَالٌ أنْ يَزُورَ خَيَالا
وهل أبقت الأشجان إلا ممثلاً
تُعَاوِدُهُ أيْدِي الضّنَا، وَمِثَالا
ألَمّ بِنَا، وَاللّيلُ قَدْ شَابَ رَأسُهُ
وقد ميل الغرب النجوم ومالا
وإني أهتدي في مدلهم ظلامه
يخُوض بِحاراً، أوْ يَجُوبُ رِمَالا
تَأوّبَ مِنْ نَحْوِ الأحِبّة ِ طَارِداً
رُقَادِي، وَمَا أسْدَى إليّ نَوَالا
أوَائِلُ مَسّ الغَمضِ أجفَانَ ناظرِي
كمَا قارَبَ القَوْمُ العِطاشُ صِلالا
وَمَا كَانَ إلاّ عَارِضاً مِنْ طَمَاعَة ٍ
أزال الكرى عن مقلتيّ وزالا
سقى الله أظعاناً أجزن على الحمى
خِفَافاً، كَأقوَاسِ النّصَالِ عِجَالا
يُغَالِبْنَ أعْنَاقَ الرُّبَى عَجْرَفيّة ً
قِرَاعُ رِجَالٍ في اللّقَاءِ رِجَالا
وَجَدْتُ اصْطِبَارِي دونهنّ سَفاهَة ً
وَأبصَرْتُ رُشدِي بَعدَهُنّ ضَلالا
وَمَا ضَرّ مَنْ أمسَى زِمَامي بكَفّهِ
على النأي لو أرخى لنا وأطالا
تَذَكّرْتُ أيّامَ القَرِينَة ِ، وَالهَوَى
يجدد أقراناً لنا وحبالا
مضين بعيش لا يعدن بمثله
وَأعقَبْنَنَا مَرَّ الزّمَانِ خَيَالا
سَلي عَن فَمِي فصْلَ الخطابِ وَعن يدي
رِمَاحاً كَحَيّاتِ الرّمَالِ طِوَالا
وبيضاً تروى بالدماء متونها
إذا مَا لَقِينَ الدّارِعِينَ نِهَالا
فَمَا ليَ أرْضَى بالقَليلِ ضَرَاعَة ً
وَأُوسِعُ دَينَ المَشْرَفيّ مِطَالا
تُرِيدُ اللّيَالي أنْ تَخِفّ بِمِقْوَدي
وأي جواد لو أصاب مجالا
سآخذها إما استلاباً وفلتة
وَإمّا طِرَاداً في الوَغَى وَقِتَالا
فإن أنا لم أركب إليها مخاطراً
وأعظم قولاً دونها وقتالا
فهذا حسامي لم أرق ذبابه
مَضَاءً، وَهَذا ذابِلي لِمَ طَالا
وَأطْلُبُهَا بالرّاقِصَاتِ، كَأنّمَا
أثور منها ربرباً ورئالا
إذا أسقَطَ السّيرُ العَنيفُ نِعَالَهَا
من الأين أحذتها الدماءُ نعالا
وَكُلُّ غَضَنيٍّ، إذا قُلتُ قَدْ وَنَى
مِنَ الشّدّ جَلّى في الغُبَارِ وَجَالا
وَأكْبَرُ هَمّي أنْ أُولاقيَ فَاضِلاً
أُصَادِفُ مِنْهُ للغَليلِ بَلالا
فِدًى لأبي الفَتْحِ الأفَاضِلُ إنّهُ
يَبرّ عَلَيهِمْ، إنْ أرَمّ، وَقَالا
إذا جرت الآداب جاءَ أمامها
قريعاً وجاءَ الطالبون إفالا
فتى مستعاد القول حسناً ولم يكن
يقول محالاً أو يحيل مقالا
ليَقرِيَ أسمَاعَ الرّجَالِ فَصَاحَة ً
وَيُورِدَ أفْهَامَ العُقُولِ زُلالا
وَيُجْرِي لَنا عَذْباً نَمِيراً، وَبَعضُهُم
إذا قالَ، أجرَى للمَسامِعِ آلا
أسفهم إن ميّز القوم خلة
وَأثْقَبُهُمْ، يَوْمَ الجِدالِ، نِصَالا
وَمَا كَانَ إلاّ السّيْفَ أطلَقَ غَرْبَه
وَزَادَ غِرَارَيْ مَضْرَبَيْهِ صِقَالا
وَلمّا رَأيْتُ الوَفْرَ دُونَ مَحَلّهِ
جزَاءً وَقَدْ أسْدَى يَداً وَأنَالا
بَعَثْتُ لَهُ وَفْراً مِنَ الشّعْرِ بَاقِياً
وَكَنْزاً مِنَ الحَمْدِ الجَزِيلِ وَمَالا
فَسِمْ آخِراً مِنْهُ كَوَسْمِكَ أوّلاً
وشن عليه رونقاً وجمالاً
وَمِثْلُكَ إنْ أوْلَى الجَميلَ أتَمَّهُ
وإن بدأ الإحسان زاد ووالى


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أأبْقَى كَذا أبَداً مُسْتَقِلاً
أأبْقَى كَذا أبَداً مُسْتَقِلاً
رقم القصيدة : 10245
-----------------------------------
أأبْقَى كَذا أبَداً مُسْتَقِلاً
يُقَلّبُني الدّهْرُ عِزّاً وَذُلاّ؟
وأقنع بالدون فعل الذليل يخشى الأجل ويرضى الأقلا
ـلِ، يخشَى الأجَلّ وَيرْضَى الأقَلاّ
وإني رأيت غنيَّ الأنام
إذا لم يكن ذا علاء مقلا
وَمِنْ دُونِ ضَيمي فِنَاءُ الرّمَاحِ
وبيض القواضب ذفا وفلا
فلا زلت كلاَّ على المقربات
إلى أنْ أنَالَ ذُرَى المَجْدِ كُلاّ
إذا عزّ قلبك في دهره
فما عذر وجهك في أن يذلا
ألا فَاجْهَدِ النّفسَ في نَيلِهَا
ولا ترقبنَّ عسى أو لعلا
وحل حبي العجز عن همة
تؤد الأيانق شدّاً وحلا
إلى حيث تومى إليك البنان
وَتُصْبِحُ ثَمّ الأعَزّ المُجَلاّ
قليل المثال وخير البلاد
حمى منزل لا أرى فيه مثلا
وتعلو المعالي إلى العاجزين
وَنَحنُ نَرَى الذّلّ أعلى وَأغْلَى
عَدَتْكَ، أبَا الطّيّبِ، العادياتُ
فلم أرَ الأَّكَ من يصطفى
ثناءً ويرعى ذماما وإلا
وحلت نداي جميع الورى
غداة أعتقدتك عضداً وخلا
يَنَامُ عَنِ الخَيرِ نَوْمَ الضّبَاعِ
وَفي الشّرّ يَطْلُعُ سِمعاً أزَلاّ
طويل اليدين إلى المخزيات
يمد إلى المجد باعا أشلا
فَتًى أعْلَقَتْهُ عِنَانَ الفَخَارِ
مَكَارِمُ جَاءَتْ بِهِ المَجْدَ قَبلا
وَأصْبَحَ حَاسِدُهُ خَابِطاً
إذا كَادَ يُهْدَى إلى المَجْدِ ضَلاّ
أشم كعالية السمهري
وهمته منه أغلا وأعلى
وَيَجْمَعُ قَلْباً جَرِيئاً، وَوَجْهاً
أتَمّ مِنَ البَدْرِ نُوراً وَأمْلا
مضاءُ القضيب إذا ما انجلى
وَضَوْءُ الهِلالِ، إذا مَا تَجَلّى
وقلب الشجاع حسام فإن
حلا منظرا فحسام محلى
يغيّم يوم الندى المستهل
وَيُقشِعُ يَوْمَ الوَغى المُصْمَئِلاّ
وَيُوسِعُ مَادِحَهُ بِشْرُهُ
فَيُولِيهِ أضْعَافَ مَا كَانَ أوْلَى
يُشَمّرُ للرّوْعِ عَنْ سَاقِهِ
وَيَسْحَبُ للجُودِ ذَيْلاً رِفَلاّ
فَيَوْماً يَعُودُ بِجَدٍّ عَليٍّ
وَيَوْماً يَعُودُ بِقِدْحَ مُعَلّى
ويلقى إليه عظيم الزمان
من المأثرات الأجل الأجلا
فيمسي لأسرارها حافظا
وَيَغْدُو بِأعْبَائِهَا مُسْتَقِلاّ
فَدُونَكَهَا كَإضَاة ِ الغَدِيرِ
أوِ السّيْفِ سُلّ أوِ الرّوْضِ طُلاّ
وَلَوْلاكَ كَانَتْ كأمثَالِهَا
تصان عن المدح عزّاً ونبلا
فقد كنت حصنت أبكارهن
وعودتهن عن القوم عضلا


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أتُذْكِرَاني طَلَبَ الطّوَائِلِ
أتُذْكِرَاني طَلَبَ الطّوَائِلِ
رقم القصيدة : 10246
-----------------------------------
أتُذْكِرَاني طَلَبَ الطّوَائِلِ
أيقظتما مني غير غافل
قُومَا، فَقَدْ مَلَلتُ من إقامَتي
والبيد أولى بين من المعاقل
شُنّا بيَ الغَارَاتِ كُلَّ لَيْلَة ٍ
وعوّداني طرد الهوامل
وَصَيّرَاني سَبَباً إلى العُلَى
إني عين البطل الحلاحل
قَدْ حَشَدَ الدّهْرُ عَليّ كَيدَهُ
وجاءت الأيام بالزلازل
وَمن عَجيبِ مَا أرَى مِنْ صَرْفِهِ
قد دَمِيَتْ من نَاجذِي أنَامِلي
تُوكِسُ أحداثُ اللّيالي صَفقَتي
لا درَّ درُّ الدهر من مُعامل
لا خَطَرَ الجُودُ عَلى بَالي، وَلا
سقت يدي يوم الطعان ذابلي
إنْ لمْ أقُدْهَا كأضَامِيمِ القَطَا
أو بدد العقارب الشوائل
طَوَامِحَ الأبْصَارِ يَهْفُو نَقْعُها
على طموح الناظرين بازل
مُستَصْحباً إلى الوَغَى فَوَارِساً
يستنزلون الموت بالعوامل
تحتهم ضوامر كأنها
أجَادِلٌ تَنْهَضُ بِالأجَادِلِ
غرّ إذا سدت ثنيات الدجى
طَلَعْنَها بالغُرَرِ السّوَائِلِ
وَذِي حُجُولٍ نَافِضٍ سَبِيبَهُ
عُجْباً، عَلى مثلِ المَهاة ِ الخاذِلِ
يَنْقَضّ لا تَلْحَقُ مِنْ غُبَارِهِ
إلاّ بَقَايَا فِلَقِ الجَرَاوِلِ
يَكْرَعُ في غُرّتِهِ مِنْ طُولِهَا
وَيَتّقي الجَنْدَلَ بالجَنَادِلِ
بمِثْلِهِ أبغي العُلَى ، وَأغتَدى
أول نزَّال إلى النوازل
وَذِي فُلُولٍ مُرْهَفٍ، نِجَادُهُ
عَلى لَمُوعٍ ذاتِ ذَيلٍ ذائِلِ
إن أمير المؤمنين والدي
حَزّ الرّقَابَ بالقَضَاءِ الفَاصِلِ
وَجَدّيَ النّبيُّ في آبَائِهِ
عَلا ذُرَى العَلْيَاءِ وَالكَوَاهِلِ
فمن كأجدادي إذا نسبتني
أم من كأحيائي أو قبائلي
مِنْ هاشِمٍ أكْرَمِ مَنْ حَجّ، وَمَن
جَلّلَ بَيْتَ اللَّهِ بِالوَصَائِلِ
قوم لأيديهم على كل يد
فضل سجال من ردى ونائل
فوارس الغارات لا يطربهم
إلاّ نَوَازِي نَغَمِ الصّوَاهِلِ
بالسُّمْرِ تَخْتَبُّ ثُعَيْلِبَاتُهَا
مثل ذئاب الردهة العواسل
والبيض قد طلعن من أغمادها
للرّوْعِ تَعْلُو قِمَمَ القَبَائِلِ
يُخضَبنَ إمّا مِنْ دِمَاءِ مَارِقٍ
أو من دماء العوذ والمطافل
ذَوُو القِبابِ الحُمرِ يُنضَى سَجفُها
عَنْ عَدَدٍ من سَامِرٍ وَجَامِلِ
أرى ملوكا كالبهام غفلة
في مثل طيش النعم الجوافل
أوْلى مِنَ الذّوْدِ، إذا جَرّبتَهُمْ
برعي ذي الرياض والخمائل
إن أنا أعطيتهم مقادتي
فَلِمْ إذاً أَطْلَقَ غَرْبي صَاقِلي
ومقولي كالسيف يحتمي به
أشوسُ أبّاءٌ عَلى المَقَاوِلِ
مَا لكَ تَرْضَى أنْ يُقَالَ شاعرٌ؟
بُعْداً لهَا مِنْ عَدَدِ الفَضَائِلِ
كَفَاكَ مَا أوْرَقَ مِنْ أغْصَانِهِ
وطال من أعلامه الأطاول
فَكَمْ تَكُونُ نَاظِماً وَقائِلاً
وَأنتَ غِبَّ القَوْلِ غَيرُ فَاعِلِ
كم يقتضيني السيف عزمي ويدي
تَدْفَعُهُ دَفْعَ الغَرِيمِ المَاطِلِ
أأرْهَبُ القَتْلَ حِذارَ مِيتَة ٍ
لا بُدّ ألقَاهَا بِغَيرِ قَاتِلِ
قد غار قبلي الرمح في عنيبة
تَحتَ العَوَالي، وَكُلَيبِ وَائِلِ
هَبني شَبِيباً يَوْمَ طَاحَتْ عُنقُه
عن حد مفتوق الغرار قاصل
لما رأي الموت أو الذل انبرى
إلى الردى مشمر الذلاذل
أو مصعباً لما دنا ميقاته
وضرب المقدار بالحبائل
حمى يمين الضيم إن يقوده
وَانقَادَ في حَبْلِ الرّدى المُعاجِلِ
فعل امرء رأي الخمول ذلة ً
فاختار أن يقبر غير خامل
إن كان لا بد من الموت فمت
تحتَ ظِلالِ الأسَلِ الذّوَابِلِ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لِمَنْ دِمَنٌ بذي سَلَمٍ وَضَالِ
لِمَنْ دِمَنٌ بذي سَلَمٍ وَضَالِ
رقم القصيدة : 10247
-----------------------------------
لِمَنْ دِمَنٌ بذي سَلَمٍ وَضَالِ
بَلِينَ، وَكيفَ بالدّمَنِ البَوَالي؟
وَقَفْتُ بهِنّ لا أصْغي لِداعٍ
ولا أرجو جواباً عن سؤالي
أيا دار الأُلى درجت عليها
حَوَايَا المُزْنِ وَالحِجَجُ الخَوَالي
فأي حيا بأرضك للغوادي
وَأيُّ بِلًى بِرَبْعِكِ لِلّيَالي
وبين ذوائب العقدات ظبيٌ
قصير الخطوفي المرط المذال
رَبِيبٌ إنْ أُرِيغَ إلى حَدِيثٍ
نوارٌ أن أريد إلى وصال
فَهَلْ ليَ وَالمَطَامعُ مُرْدِيَاتٌ
دُنُوٌّ مِنْ لَمَى ذاكَ الغَزَالِ؟
لَقَدْ سَلَبَتْ ظِبَاءُ الدّارِ لُبّي
إلا ما للظباء بها ومالي
تنغصني بأيَّام التَّلاقي
معاجلتي بأيَّام الزّيال
تحيفني الصدود وكنتُ دهراً
اروّع بالصدود فلا أبالي
وكيف أفيق لا جسدي بناءٍ
عَنِ البَلْوَى ، وَلا قَلبي بِسَالي
يرنحني إليك الشوق حتى
أميل من اليمين إلى الشمال
كَمَا مَالَ المُعَاقِرُ عَاوَدَتْهُ
حميا الكأس حالاً بعد حال
ويأخذني لذكركم ارتياح
كما نشط الأسير من العقال
وَأيْسَرُ مَا أُلاقي أنّ هَمّاً
يغصصني بذا الماءِ الزلال
فَلَوْلا الشّوْقُ ما كَثُرَ التِفَاتي
وَلا زُمّتْ إلى طَلَلٍ جِمَالي
وإني لا أُوامق ثم إني
إذا وَامَقْتُ يَوْماً لا أُقَالي
أنا ابن الفرع من أعلى نزارٍ
وَمَنْ يزن الأسافل بالأعالي
نماني كل ممتعضٍ أبيٍّ
جَرَى طَلَقَ الجَموحِ إلى المَعَالي
مَنَ القَوْمِ الأُلى مَلَكُوا رِقَابَ الأ
الأواخر واختلوا قمم الأوالي
إذا بسطوا الخطا سحبوا رقاق
البرود على الرقاق من النعال
وَإنْ قُسِمَتْ بُيُوتُ المَجدِ حازُوا
فناء البيت ذي العمد الطوال
وإنَّهُم لأَعنف بالمذاكي
محاضرة وأقرع بالعوالي
افظ من الأسود فإِن أنالوا
رأَيت أرق من بيض الحجال
يخف عليهمُ بذل الأيادي
وَقَدْ أثْقَلْنَ أعْنَاقَ الرّجَالِ
بني عمِّي وعزّ على يميني
مِنَ الضّرّاءِ مَا لَقِيَتْ شِمَالي
أعود على عقوقكم بحلمي
إذا خطر العقوق لكم ببالي
أرُوني مَنْ يَقُومُ لَكُمْ مَقامي
أرُوني مَنْ يَقُولُ لَكُمْ مَقَالي
وَمَن يَحمي الحَرِيمَ مِن الأعادي
ومن يشفني من الداءِ العضال
يُشَايِحُ دُونَكُمْ يَوْمَ المَنَايا
وَيَرْمي عَنكُمُ يَوْمَ النّضَالِ
سَأبلُغُ بالقِلَى وَالبُعْدِ عَنكُمْ
مَبَالِغَ لَيسَ تُبلَغُ بِالألالِ
فَمَنْ لا يَستَقِيمُ عَلى التّصَافي
جَدِيرٌ أنْ يُقَوَّمَ بالتّقَالي
وَأحسَبُ أنْ سَيَنفَعُني انتصَارِي
إذا مَا عَادَ بالضّرَرِ احتِمَالي
أكيدا بعد أن رفعت منارى
وَأرْسَتْ في مَقَاعِدِهَا جِبَالي
وشد المجد أطنابي إليه
ومد على جوانبه حبالي
وَتَمّ عَلاؤكُمْ بي بَعدَ نَقصٍ
تَمَامَ الحَضْرَمِيّة ِ بالقِبَالِ
وَمَا فَضْلي عَلى قَوْمي بِخَافٍ
كما فضل القريع على الأفال
وَإني إنْ لَحِقْتُ أبي جَلالاً
فَهَذي النّارُ من ذاك الذُّبَالِ
وَأينَ القَطْرُ إلاّ للغَوَادي
وأين النور إلا للهلال
أصون عن الرجال فضول قولي
وأبذل للرجال فضول مالي
وَرُبّ قَوَارِصٍ نكَتَتْ جَنَاني
أشَدّ عَليّ مِنْ صَرْدِ النّبَالِ
صَبَرْتُ لهَا، وَلمْ أرْدُدْ مَقَالاً
فكان جزاء قائلها فعالي
وجاذبني على العلياءِ قومٌ
وما علموا بأن جميعها لي
لَئِنْ نِلْتُ الكَوَاكِبَ في عُلاها
لقد أبقيت فضلاً من منالي
حَلَفْتُ بِها كَرَاكِعَة ِ الحَنَايَا
خَوَابِطَ للجَنَادِلِ وَالرّمَالِ
مهدمة العرائك من وجاها
تُعَاضُ مِنَ الغَوَارِبِ بالرّحَالِ
إلى البلد الحرام معرضات
لإجراءِ الطلى بدم حلالِ
لِيَعْتَسِفَنّ هَذا اللّيْلَ منّي
أُشَيعِثُ، عَابُ لِمّتِهِ الغَوَالي
خفيف الحاذ يشغله سراه
زَمَاناً، أنْ يُفَكّرَ في الهُزَالِ
وممترق إلى العلياءِ حتى
يُجَاوِزَ مَدَّ غَايَة ِ كلّ عَالِ
فإن أنا لم أقم فيها فقامت
على قبري النوادب بالمآلِ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> حُبُّ العُلى شُغلُ قَلبٍ ما لَهُ شُغُلُ
حُبُّ العُلى شُغلُ قَلبٍ ما لَهُ شُغُلُ
رقم القصيدة : 10248
-----------------------------------
حُبُّ العُلى شُغلُ قَلبٍ ما لَهُ شُغُلُ
وآفة الصب فيه اللوم والعذل
قالَتْ ضَنِيتَ، فقلتُ الشّوْقُ يَجمعُنا
وَيَعرُقُ الوَجْدُ ما لا تَعرُقُ العِلَلُ
وإن تحون جسمي ما علمت به
فالرمح ينآد طوراً ثم يعتدل
كَيفَ التّخَلّصُ من عَينٍ لهَا عَلَقٌ
بالظاعنين ومن قلب به خبل
ومن لوجديَ أن يقتادني طمع
إلى الحَبِيبِ، وَأنْ يَعتَاقَني طَلَلُ
لا تَبعَدَنّ مَطايَانَا التي حَمَلَتْ
تلكَ الظّعَائِنَ مُرْخَاة ً لهَا الجُدُلُ
سير الدموع على آثارها عنق
وَسَيرُهَا الوَخْدُ وَالتّبغيلُ وَالرَّمَلُ
دُونَ القِبَابِ عَفافٌ في جَلابِبِهَا
والصون يحفظ ما لا تحفظ الكِلَلُ
فَلا الحُدُوجُ يُرَى وَجهُ المُقِيمِ بهَا
ولا تحس بصوت الظاعن الإبلُ
وفي البراقع غزلان مرببة
يرميننا بعيون نبلها الكحلُ
إذا الحِسانُ حَمَلْنَ الحَلْيَ أسلحَة ً
فَإنّمَا حَلْيُهَا الأجْيَادُ وَالمُقَلُ
ألاَ وِصَالٌ سِوَى طَيْفٍ يُؤرِّقُني
ولا رسائل إلا البيض والأَسلُ
وعادة الشوق عنددي غير غافلة
قَلْبٌ مَرُوعٌ وَدَمْعٌ وَاكِفٌ هَطِلُ
وَلِلأسِنّة ِ فِيهِمْ أعْيُنٌ نُجُلُ
وَلا عِنَاقٌ، وَلا ضَمٌّ، وَلا قُبَلُ
لا ناصر غير دمعي أن هُمُ ظلموا
وَالدّمعُ عَوْنٌ لمَنْ ضَاقَتْ بهِ الحيَلُ
وَالعَذْلُ أثقَلُ مَحمُولٍ على أُذُنٍ
وَهوَ الخَفيفُ على العُذّالِ إن عذَلُوا
من لي ببارق وعد خلفه مطر
وَكَيْفَ لي بِعِتَابٍ بَعدَهُ خَجَلُ
النفس أدنى عدوٍّ أنت حاذره
وَالقَلْبُ أعْظَمُ مَا يُبْلَى بهِ الرّجُلُ
والحب ما خلصت منها لذاذته
لا ما تكدره الأوجاع والعلل
قد عود النوم عيني أن تفارقه
وهون السير عندي الأينق الذللُ
فَمَا تَشَبَّثُ بي دارٌ، وَلا بَلَدٌ
أنا الحسام وما تحظى به الخلل
اللّيلُ أحمَلُ ظَهْرٍ أنْتَ رَاكِبُهُ
إن الصباح لطرف والدجا جمل
ولَّى الشباب وهذا الشيب يطرده
يفدي الطّرِيدة َ ذاكَ الطّارِدُ العَجِلُ
ما نازل الشيب في راسي بمرتحل
عَنّي، وَأعْلَمُ أنّي عَنْهُ مُرْتَحِلُ
مَنْ لمْ يَعِظهُ بَياضُ الشّعرِ أدْرَكَهُ
في غِرّة ٍ حَتْفُهُ المَقدُورُ وَالأجَلُ
من أخطأَته سهام الموت قيده
طول السنين فلا لهو ولا جذل
وَضَاقَ مِنْ نَفْسِهِ ما كانَ مُتّسِعاً
حَتّى الرّجاءُ، وَحتّى العَزْمُ وَالأملُ
مَا عِفّتي في الهَوَى يَوْماً بمَانِعَتي
أن لا تعف بكفّي القنا الذبل
وَلِلرّجَالِ أحَادِيثٌ، فأحسَنُهَا
ما نمق الجود لا ما نمق البخل
ولا اقتحامي على الغارات يعصمني
مِنَ المَنُونِ، وَلا رَيثٌ، وَلا عَجَلُ
وَميتَتي في النّوَى وَالقُرْبِ وَاحِدَة ٌ
إذا تَكَافَأتِ الغَايَاتُ وَالسُّبُلُ
يَستَشعِرُ الطِّرْفُ زَهْواً يَوْمَ أرْكَبُه
كَأنّهُ بِنُجُومِ اللّيْلِ مُنتَعِلُ
وَالخَيْلُ عَالِمَة ٌ مَا فَوْقَ أظْهُرِهَا
من الرجال جبان كان أو بطل
أغر أدهم صبغ الليل صبغته
تَضَلُّ في خَلْقِهِ الألحَاظُ وَالمُقَلُ
مُنَاقِلٌ في عِنَانِ الرّيحِ جرْيَتُهُ
كأنه قبس أو بارق عمل
قصير ما بين أولاه وآخره
كأنما العنق معقود بها الكفل
إذا الرّبيعُ كَسَا البَيداءَ بُرْدَتَهُ
ضاقت ركابي وهاد الأرض والقلل
وَالوَارِداتُ مِيَاهَ القَاعِ سَانِحَة ٌ
عَلى جَوَانِبِهَا الحَوْذانُ وَالنَّفَلُ
وَكَالثّغُورِ أقَاحِيهَا، إذا غَرَبَتْ
شمس النهار والقت صبغها الأصل
ورد ومرعى إذا شاءَت مشافرها
مستجمعان ولا كَدٌّ ولا عمل
وَغَافِلِينَ عَنِ العَلْيَاءِ قَائِدُهُمْ
في كل غيّ فتيّ العقل مكتهل
شَنّوا الخِضَابَ حِذاراً أنْ يُطالبَهُمْ
بحلمه الشيب أو يقصيهم الغزل
عَارِينَ إلاّ مِنَ الفَحْشَاءِ يَستُرُهمْ
ثوب الخمول وتنبو عنهم الحلل
قَوْمٌ بأسمَاعِهِمْ عَنْ مَنطِقي صَممٌ
وَفي لَوَاحظِهمْ عن مَنظرِي قَبَلُ
يبددون إذا أقبلت لحظهم
شُرْبَ المُرَوَّعِ لا عَلٌّ، وَلا نَهَلُ
يُبدُونَ وُدّي وَيَحْمُوني ثَرَاءَهُمُ
لوْ كانَ حَقّاً تَساوَتْ بَينَنا الدّوَلُ
كفى حسوديَ كبتا أنه رجل
أغرى به الهم مذ أغرى بي الجذل
مَا بَالُ شِعْرِي ملُوماً لا يُجَانِبُهُ
عن كل ما يقتضيه القول والعمل
لا حاجَة ٌ بي إلى مَالٍ يُعَبّدُني
لَهُ الرّجَاءُ، وَيُضْنيني بهِ الشَّغَلُ
حسبي غنى نفسي الباقي وكل غنى
من المغانم والأموال ينتقل
تغير الناس في سمع وفي نظر
وَاستُحسنَ الغدرُ حتى استُقبحَ الخِلَلُ
فَمَا طِلابُكَ إنْسَاناً تُصَاحِبُهُ
كل الأنام كما لا تشتهى همل
يَستَبشرُونَ، إذا صَحّتْ جُسُومُهمُ
وبالعقول إذا فتشتها علل
مَا هَيّجَتْني العِدا، إلاّ وَكنتُ لهَا
سماء كل جواد أرضه القلل
يَمشِي الحُسَامُ بكَفّي في رُؤوسهِمُ
وَيَخرُقُ الرّمحُ ما تَعيا بهِ الفُتُلُ
قومي هم الناس لا جيل سواسية
الجود عندهم عار إذا سئلوا
أبي الوصي وأمي خير والدة
بِنْتُ الرّسُولِ الذي ما بَعدَه رُسُلُ
وأين قوم كقومي إن سألتهم
سوابق الخيل في يوم الوغى نزلوا
كالصخر إن حلموا والنار إن غضبوا
والأسد إن ركبوا والوبل إن بذلوا
الطاعنين من الجبار مقتله
وَالضّارِبينَ، وَذَيلُ النّقعِ مُنسَدِلُ
والراكبين المطايا والجياد معاً
لا الشكُل تحسبها يوماً ولا العقل
تغضي عيون الأعادي عن رماحهم
وللأَسنة فيهم يمضي به الأجل
وَاللَّهُ أكْرَمُ مَوْلًى أنْتَ آمِلُهُ
يوما وأعظم من يعطى ومن يسل
عَفوٌ، وَحِلمٌ، وَنَعماءٌ، وَمَقدِرَة ٌ
ومستجيب ومعطاء ومحتمل
وَكَيفَ نأمُلُ أنْ تَبقَى الحَياة ُ لَنا
وَغَيرُ رَاجِعَة ٍ أيّامُنَا الأُوَلُ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> قَلِقَ العَدُوُّ، وَقَد حَظيتُ برتبة ٍ
قَلِقَ العَدُوُّ، وَقَد حَظيتُ برتبة ٍ
رقم القصيدة : 10249
-----------------------------------
قَلِقَ العَدُوُّ، وَقَد حَظيتُ برتبة ٍ
تعلو عن النظراء والأمثال
لَوْ كُنتُ أقنَعُ بالنِّقَابَة ِ وَحدَها
لغضضت حين بلغتها آمالي
لكن لي نفس تتوق إلى التي
مَا بَعْدَ أعْلاهَا مَقَامٌ عَالِ
قالوا حجرت على نداك وطالما
أرْغَمتَ فِيهِ مَعاطِسَ العُذّالِ
هيهات قلّ الحامدون وصار مَنْ
أحبوه يحسدني على أموالي
من لي بمن تزكو الصنائع عنده
حتّى أُشَاطِرَهُ كَرَائِمَ مَالي


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أمِلْ مِنْ مَثَانِيهَا، فَهَذا مَقيلُها
أمِلْ مِنْ مَثَانِيهَا، فَهَذا مَقيلُها
رقم القصيدة : 10250
-----------------------------------
أمِلْ مِنْ مَثَانِيهَا، فَهَذا مَقيلُها
وهذي مغاني دارهم وطلولها
حرام على عيني تجاوز أرضها
وَلمْ يَرْوِ أظْمَاءَ الدّيَارِ هُمُولُهَا
وقد خالطت ذاك الثرى نفحاتها
وَجُرّتْ عَلى ذاكَ الصّعيدِ ذُيُولُهَا
حفوف رمال ما يخاف انهيالها
وَأغْصَانُ بَانٍ مَا يُخَافُ ذُبُولُهَا
وَثَمّ جِيَادٌ مَا يُفَلّ رَعِيلُهَا
فَأعْذَرُهَا فِيمَنْ يُحِبُّ عَذُولُهَا
رضينا ولم نسمح من النيل بالرضا
ولكن كثير لو علمنا قليلها
شموس قباب قد رأينا شروقها
فَيَا لَيتَ شِعرِي أينَ منّا أُفُولُهَا
تَعَالَينَ عَنْ بَطْنِ العَقِيقِ تَيَامُناً
يُقَوّمُهَا قَصْدَ السُّرَى وَيُميلُهَا
فَهَلْ مِنْ مُعيرِي نَظرَة ً فأُرِيكَها
شُرَيْقيَّ نَجْدٍ يوْمَ زَالَتْ حُمُولُهَا
كَطَامِيَة ِ التّيّارِ يَجْرِي سَفِينُهَا
ولم تر إلا ممسكاً بيمينه
رَوَاجِفَ صَدْرٍ مَا يُبَلّ غَلِيلُهَا
ومختنقاً من عبرة ما تزوله
ومختبطاً في لوعة ما يزولها
محَا بَعدَكُمْ تِلكَ العُيونَ بُكَاؤها
وغال بكم تلك الأضالع غولها
فمن ناظر لم تبق إلا دموعه
وَمِنْ مُهْجَة ٍ لَمْ يَبْقَ إلاّ غَليلُهَا
دعوا ليَ قلباً بالغرام أُذيبه
عَلَيكُمْ، وَعَيناً في الطُّلُولِ أُجيلُهَا
سَقَاهَا الرّبَابُ الجَوْنُ كُلّ غَمامَة ٍ
يهش لها حزن الملا وسهولها
إذا ملكت ريح الجنوب عنانها
أحالت عليها بعد لأْي قبولها
وَسَاقَ إلَيْهَا مُثْقَلاتِ عِشَارِهِ
ضوامر ترغو بالضريب فحولها
نجائب لا يؤدي بإخفافها السرى
وَإنْ طَال بِالبِيدِ القِوَاءِ ذَمِيلُهَا
فكَمْ نَفحة ٍ مِنْ أرْضِها برّدتْ حشًى
وَبَلّ غَلِيلاً مِنْ فُؤادٍ بَلِيلُهَا
تخطى الرياح الهوج أعناق رملها
فَتَجبُرُهَا جَبْرَ القَرَا، وَتَهِيلُهَا
مَنَازِلُ لا يُعطي القِيَادَ مُقِيمُهَا
مُغَالَبَة ً، وَلا يُهَانُ نَزيلُهَا
خَليليّ قَدْ خَفّ الهَوَى وَتَرَاجَعَتْ
إلى الحِلْمِ نَفْسٌ لا يَعُزُّ مُذِيلُهَا
فلست ابن أم الخيل أن لم أمل بها
عوابس في دار العدو أُبيلها
إذا انجَفَلَتْ مِنْ غَمرَة ٍ ثابَ كَرُّها
وعاد إلى مر المنايا جفولها
يزعفر من عض الشكيم لعابها
ويرعد من قرع العوالي خصيلها
وَأعطِفُ عَن خُوضِ الدّماءِ رُؤوسَها
فَقَدْ فُقِدَتْ أوْضَاحُهَا وَحُجولُها
إلى كل بيداء يرم دليلها
توقر من عنف السياط مراحها
وَغاضَ على طُولِ القيادِ صَهيلُهَا
ونحن القروم الصيدان جاش بأسها
تُنُوْدرَ مرعى ً ذودها ومقيلها
بأَيماننا بيض الغروب خفائف
نغول بها هام المعدا وتغولها
تَفَلّلْنَ حَتّى كادَ مِنْ طُولِ وَقعِها
بيَوْمِ الوَغَى يَقضِي عَلَيها فُلُولُهَا
قَوَائِمُ قَدْ جَرّبْنَ كُلَّ مُجَرَّبٍ
بضرب الطلى حتى تفانت نصولها
وأودية بين العراق وحاجر
ببيض المواضي والعوالي نسيلها
يمدُّ بدُفَّاع الدماء غثاؤها
وَيَجْرِي بِأعْنَاقِ الرّجَالِ حميلُهَا
إذا هَاشِمُ العَلْيَاءِ عَبّ عُبَابُهَا
وسالت بأطناب البيوت سيولها
مُدَفَّعَة ً تَحْتَ الرّحَالِ رِكَابُهَا
مُحَفَّزَة ً تَحْتَ اللُّبُودِ خُيُولُهَا
وكل مثنات النسوع مطارة
سَوَاءٌ عَلَيْهَا حَلُّهَا وَرَحِيلُهَا
كأن على متن الظليم قتودها
وفي يد علوي الرياح جديلها
رَأيْتُ المَسَاعي كُلّهَا وَتَلاحَقَتْ
فُرُوعُ العُلَى مَجمُوعَة ً وَأُصُولُهَا
إذا استبقت يوما تراخى تبيعها
وَخَلّى لهَا الشّأوَ البَعيدَ رَسِيلُهَا
وإِمَّا أمالت للطعان رماحها
وشُنّ عليها للقاءِ شليلها
فثم عوالٍ ما ترد صدورها
وثم جياد ما يغل رعيلها
وثم الحُماة الذائدون عن الحمى
عشية لا يحمي النساء بعولها
أبي ما أبي لا تدَّعون نظيره
رَدِيفُ العُلى مِن قَبلكُم وَزَميلُهَا
هُوَ الحَامِلُ الأعبَاءَ كَلَّ مُطيقُها
وَعَجّ عَجيجَ المُوقَرَاتِ حَمُولُهَا
طَوِيلُ نِجَادٍ يَحتَبي في عِصَابَة ٍ
فَيَفْرَعُهَا مُسْتَعْلِياً، وَيَطُولُهَا
إذا صَالَ قُلنا: أجمَعَ اللّيثُ وَثبَة ً
وَإنْ جادَ قُلنا: مَدّ مِن مصرَ نيلُهَا
حليم إذا التفت عليه عشيرة
تَطَاطَا لَهُ شُبّانُهَا وَكُهُولُهَا
وَإنْ نُعْرَة ٌ يَوْماً أمَالَتْ رُؤوسَهَا
أقام على نهج الهدى يستميلها
وانظرها حتى تعود حلومها
وأمهلها حتى تثوب عقولها
وَلمْ يَطْوِها بالحِلْمِ فَضْلَ زِمَامِهَا
فتعثر فيه عثرة لا يقيلها
فعن بأسه المرهوب يرمى عدوها
ومن ماله المبذول يودَى قتيلها
أكابرنا والسابقون إلى العلى
ألا تلك آساد ونحن شبولها
وإنَّ أسوداً كنت شبلاً لبعضها
لمَحْقُوقَة ٌ أنْ لا يُذَلّ قَتِيلُهَا


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> رَاحِلٌ أنْتَ، وَاللّيَالي نُزُولُ
رَاحِلٌ أنْتَ، وَاللّيَالي نُزُولُ
رقم القصيدة : 10251
-----------------------------------
رَاحِلٌ أنْتَ، وَاللّيَالي نُزُولُ
وَمُضِرٌّ بِكَ البَقَاءُ الطّوِيلُ
لا شُجَاعٌ يَبْقَى فَيَعْتَنِقَ الـ
ـبِيضَ، وَلا آمِلٌ، وَلا مَأمُولُ
غاية الناس في الزمان فناءٌ
وكذا غاية الغصون الذبول
إنما المرء للمنية مخبوء
وللطعن تستجم الخيول
مِنْ مَقِيلٍ بَينَ الضّلُوعِ إلى طو
لِ عَنَاءٍ، وَفي التّرَابِ مَقِيلُ
فَهْوَ كَالغَيْمِ ألّفَتْهُ جَنوبٌ
يوم دجن ومزقته قبول
عادة للزمان في كل يوم
يتناىء خلٌ وتبكى طلول
فَاللّيَالي عَوْنٌ عَلَيْكَ مَعَ البّيْـ
بين كما ساعد الذوابل طول
رُبّمَا وَافَقَ الفَتى مِنْ زَمَانٍ
فَرَحٌ، غَيرُهُ بِهِ مَتْبُولُ
هي دنيا إن واصلت ذا جفت
هذا ملاَلاً كأَنها عطبول
كل باك يبكى عليه وإن
طال بقاءٌ والثاكل المثكول
وَالأمَانيُّ حَسْرَة ٌ وَعَنَاءٌ
لِلّذِي ظَنّ أنّهَا تَعْلِيلُ
ما يبالي الحمام أين ترقى
بعد ما غالت ابن فاطم غول
أيُّ يَوْمٍ أدمى المَدامِعَ فيهِ
حادث رائع وخطب جليل
يَوْمُ عاشورَاءَ الذي لا أعَانَ الـ
صحب فيه ولا أجار القبيل
يا ابن بنت الرسول ضيّعت
العهدَ رجالٌ والحافظون قليل
ما أطَاعُوا النبيّ فيكَ، وَقَدْ مَا
لَتْ بِأرْمَاحِهمْ إلَيكَ الذُّحولُ
وَأحَالُوا عَلى المَقَادِيرِ في حَرْ
بك لو أن عذرهم مقبول
وَاستَقالُوا مِنْ بَعدِ ما أجلَبوا فيـ
ـهَا أالآنَ أيّهَا المُسْتَقِيلُ
إنّ أمراً قَنّعْتَ مِنْ دُونِهِ السّيْـ
ـنِ، وَوَلّى ، وَنَحْرُهُ مَبلُولُ
يا حُسَاماً فَلّتْ مَضَارِبُهُ الهَا
مَ، وَقَدْ فَلّهُ الحُسَامُ الصّقِيلُ
يا جَوَاداً أدْمَى الجوَادَ مِنَ الطّعْـ
يوم يبدو طعن وتخفى حجول
يوْمَ طاحَتْ أيدي السّوَابق في النّقْـ
ـعِ وَفاضَ الوَنى وَغاضَ الصّهيلُ
أتُرَاني أُعِيرُ وَجْهِيَ صَوْناً
وَعَلى وَجهِهِ تَجولُ الخُيولُ
أتُرَاني ألَذُّ مَاءً، وَلَمّا
يَرْوَ مِنْ مُهجَة ِ الإمامِ الغَليلُ
قبلته الرماح وانتصلت فيـ
ـهِ المَنَايَا، وَعَانَقَتْهُ النُّصُولُ
وَالسّبَايا عَلى النّجَائِبِ تُسْتَا
وقد نالت الجيوب الذيول
مِنْ قُلُوبٍ يَدْمَى بهَا ناظرُ الوَجْـ
ـدِ وَمن أدمُعٍ مَرَاها الهُمُولُ
قد سلبن القناع عن كل وجه
فيه للصون من قناع بديل
وَتَنَقّبْنَ بِالأنَامِلِ، وَالدّمْـ
ـعُ عَلى كُلّ ذي نِقَابٍ دَلِيلُ
وَتَشَاكَينَ، وَالشّكَاة ُ بُكَاءٌ
وَتَنَادَينَ، وَالنّدَاءُ عَوِيلُ
لا يغب الحادي العنيف ولا
يفتر عن رنَّة العديل العديلُ
يا غريب الديار صبري غريب
وَقَتيلَ الأعداءِ، نَوْمي قَتيلُ
بي نِزَاعٌ يَطغَى إلَيكَ وَشَوْقٌ
وغرام وزفرة وعويل
لَيتَ أنّي ضَجيعُ قَبرِكَ، أوْ أ
نّ ثَرَاهُ بِمَدْمَعي مَطْلُولُ
لا أغَبَّ الطُّفُوفَ في كُلّ يَوْمٍ
من طراق الأنواءِ غيث هطول
مَطَرٌ نَاعِمٌ، وَرِيحُ شَمَالٍ
ونسيمن غض وظل ظليل
يا بني أحمد إلى كم سناني
غَائِبٌ عَنْ طِعَانِهِ مَمطُولُ
وَجِيَادِي مَرْبُوطَة ٌ، وَالمَطَايا
وَمَقَامي يَرُوعُ عَنهُ الدّخيلُ
كَم إلى كم تَعلو الطُّغاة ُ، وكم يحـ
ـكُمُ في كُلّ فاضِلٍ مَفضُولُ
قَدْ أذاعَ الغَليلُ قَلبي، وَلَكِنْ
غير بدع إن استطبّ العليل
لَيْتَ أنّي أبقَى ، فأمتَرِقَ النّا
سَ وَفي الكَفّ صَارِمٌ مَسلُولُ
واجر القنا لثارات يوم الـ
ـطّفّ يَستَلحِقُ الرّعيلَ الرّعيلُ
صبغَ القلبَ حُبُّكُمْ صِبغَة َ الشّيْـ
وشيبي لولا الردى لا يحول
أنا مولاكم وإن كنت منكم
وَالدي حَيدَرٌ، وَأُمّي البَتُولُ
وإذا الناس أدركوا غاية الفخر
ـرِ شآهُم مَن قالَ جَدّي الرّسُولُ
يَفرَحُ النّاسُ بي لأِنيَ فَضْلٌ
وَالأنَامُ الذي أرَاهُ فُضُولُ
فَهُمُ بَينَ مُنْشِدٍ مَا أُقَفّيـ
ـه سروراً وسامع ما أقول
ليت شعري من لائمي في مقـ
ال ترضيه خواطر وعقول
أترك الشيء عاذري فيه كل
ـنّاسِ مِن أجلِ أنْ لحَاني عَذُولُ
هو سؤلي أن أسعد الله جدي
ومعالي الأمور للذمر سول


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أيُرْجِعُ مَيْتاً رَنّة ٌ وَعَوِيلُ
أيُرْجِعُ مَيْتاً رَنّة ٌ وَعَوِيلُ
رقم القصيدة : 10252
-----------------------------------
أيُرْجِعُ مَيْتاً رَنّة ٌ وَعَوِيلُ
ويشفى بإسراب الدموع غليل
نُطِيلُ غَرَاماً، وَالسّلُوُّ مُوَافِقٌ
ونبدي بكاء والعزاء جميل
شَبَابُ الفَتى لَيلٌ مُضِلٌّ لطُرْقِهِ
وَشَيبُ الفَتى عَضبٌ عَلَيهِ صَقيلُ
فَمَا لَوْنُ ذا قَبَلَ المَشيبِ بدائِمٍ
ولا عصر ذا بعد الشباب طويل
وحائل لون الشعر في كل لمة
دَلِيلٌ عَلى أنّ البَقَاءَ يَحُولُ
نؤمل أن نروى من العيش والردى
شَرُوبٌ لأِعْمَارِ الرّجَالِ أكُولُ
وهيهات ما يغنى العزيز تعزز
فيبقى ولا ينجي الذليل خمول
نقول مقيل في الكرى لجنوبنا
وَهَل غَيرُ أحشَاءِ القُبُورِ مَقيلُ
دَعِ الفِكْرَ في حُبّ البَقاءِ وَطولِهِ
فهمك لا العمر القصير يطول
ولا ترج أن تعطى من العيش كثرة
فكل مُقام في الزمان قليل
وَمَنْ نَظَرَ الدّنْيَا بِعَينِ حَقيقَة ٍ
درى أن ظلاًّ لم يزل سيزول
تُشَيَّعُ أظْعَانٌ إلى غَيرِ رَجْعَة ٍ
وَتُبْكَى دِيَارٌ بَعْدَهمْ وَطُلُولُ
لماذا تربي المرضعات طماعة
لماذا تخلَّى بالنساء بعول
ألَيسَ إلى الآجَالِ نَهوِي، وَخَلفَنا
مِنَ المَوْتِ حَادٍ لا يَغُبُ عَجُولُ؟
فمحتضر بين الأقارب أو فتى
تشحط ما بين الرماح قتيل
إذا لم يكن عقل الفتى عون صبره
فَلَيسَ إلى حُسْنِ العَزَاءِ سَبِيلُ
وإن جهل الأقدار والدهر عاقل
فأضيع شيء في الرجال عقول
تغير ألوان الليالي وتنمحي
بِهِ غُرَرٌ مَعْلُومَة ٌ وَحُجُولُ
تعزَّ أمين الله واستأنف الأسى
ففي الأجر من عظم المصاب بديل
وما هذه الأيام إلا فوارس
تُطَارِدُنَا، وَالنّائِبَاتُ خُيُولُ
وإن زال نجم من ذؤابة هاشم
فَلا عَجَبٌ، إنّ النّجومَ تَزُولُ
مَضَى وَالذِي يَبقَى أحَبُّ إلى العُلى
وَأهدَى إلى المَعرُوفِ حِينَ يُنيلُ
بقاءَك نهوى وحده دون غيره
فَدَعْ كُلّ نَفسٍ ما سِوَاكَ تَسيلُ
وَمَوْتُ الفتى خَيرٌ لَهُ من حَيَاتِهِ
إذا جاور الأيام وهو ذليل
تَلَفّتْ إلى آبَائِكَ الغُرّ هَل تَرَى
مِنَ القَوْمِ بَاقٍ جاوَزَتْهُ حُبُولُ
وَهل نالَ في العَيشِ الفتى فوْقَ عمرِهِ
وهل بُلَّ من داء الحمام غليل
وَمَن ماتَ لمْ يَعلَمْ وَقد عانَقَ الثّرَى
بكاه خليل أم سلاه خليل
فكَفْكِفْ عِنانَ الوَجدِ، إمّا تَعزّياً
وَإمّا طِلاباً أنْ يُقَالَ حَمُولُ
فكُلٌّ، وَإن لمْ يَعجلِ المَوْتُ، ذاهِبٌ
ألا إنّ أعْمَارَ الأنَامِ شُكُولُ
وللحزن ثورات تجور على الفتى
كما صرعت هام الرجال شمول
لقد كنت أوصى بالبكاء من الجوى
لَوَ أنّ غَرَاماً بالدّمُوعِ غَسِيلُ
فَأمّا، وَلا وَجْدٌ يَزُولُ بعَبرَة ٍ
فصبر الفتى عند البلاء جميل
وكَم خالَطَ الباكينَ مِن سنّ ضَاحكٍ
وبين رغاء الرازحات صهيل
وإني أراني لا ألين لحادثٍ
لَهُ أبَداً وَطْءٌ عَليّ ثَقِيلُ
وَأُغضِي عَنِ الأقدارِ، وَهيَ تَنوبُني
وما نظري عند الأمور كليلُ
يُهَوِّنُ عِندي الصّبرَ ما وَقَعَتْ بِهِ
صروف اللّيالي والخطوب نزولُ
وما أنا بالمغضي على ما يعيبني
وَلا أنَا عَنْ وُدّ القَرِيبِ أحُولُ
وَلا قَائِلٌ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ ضِدّهُ
وَلَوْ نَالَ مِنْ جِلْدِي قَناً وَنُصُولُ
وَلَوْلا أمِيرُ المُؤمِنِينَ تَحَضّرَتْ
بيَ البِيدَ هَوْجاءُ الزّمَامِ ذَمُولُ
وَطَوّحَ بي، في كُلّ شَرْقٍ وَمَغرِبٍ
زَمَانٌ ضَنِينٌ بِالرّجَاءِ بَخِيلُ
ولكنهُ أعلى محلّي على العدا
وعلم نطقي فيه كيف يقول
وعوّدني من جود كفيه عادة
أعُوجُ إلَيْهَا بِالمُنى وَأمِيلُ
يُقولونَ: لوْ أمّلْتَ في النّاسِ غَيرَهُ
وَهَلْ فَوْقَهُ للسّائِلِينَ مَسُولُ
وَمَنْ يَكُ إقْبَالُ الخَلِيفَة ِ سَيفَه
يلاق الليالي وهي عنه نكولُ
وَمَنْ كَانَ يَرْمي عَن تَقَدّمِ باعِه
يصبْ سهمه أغراضه ويؤل
فَتًى تُبصِرُ العَلْيَاءُ في كُلّ مَوْقِفٍ
بِهِ الرّمْحَ أعمَى وَالحُسَامَ ذَلِيلُ
ويدخلُ أطراف القنا كل مهجة ٍ
بِهَا أبَداً غِلٌّ عَلَيْهِ دَخِيلُ
إذا لاحَ يَوْمُ الرّوْعِ في سرْجِ سابحٍ
تَنَاذَرَهُ بَعْدَ الرّعِيلِ رَعِيلُ
بَقِيتَ، أمِيرَ المُؤمِنِينَ، فَإنّما
بَقَاؤكَ بِالعِزّ المُقِيمِ كَفِيلُ
ولا ظفرت منك الليالي بفرصة ٍ
وَلا غَالَ قَلباً بَينَ جَنبِكَ غُولُ
وأُعطيتُ ما لم يُعط في الملك مالك
فإنّك فضل والأنامُ فضولُ


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إنْ كَانَ ذاكَ الطّوْدُ خَـ
إنْ كَانَ ذاكَ الطّوْدُ خَـ
رقم القصيدة : 10253
-----------------------------------
إنْ كَانَ ذاكَ الطّوْدُ خَـ
ـرَّ، فَبَعدَما استَعلى طَوِيلا
مُوفٍ عَلى القُلَلِ الذّوَا
ب في العلى عرضاً وطولا
قَرْمٌ يُسَدِّدُ لَحْظَهُ
فَتَرَى القُرُومَ لَهُ مُثُولا
ويُرى عزيزاً حيث
ـلَّ، وَلا يَرَى إلاّ ذَليلا
كَاللّيثِ، إلاّ أنّهُ
مَ تَعُودُ باللّيّانِ حُولا
وعلا على الأقران لا
مثلاً يعد ولا عديلا
من معشر ركبوا العلا
وَأبَوْا عَنِ الكَرَمِ النّزُولا
غرّ إذا نسبوا لنـ
كِ على العُلى جِيلاً، فجيلا
كرموا فروعاً بعد ما
طابُوا، وَقد عُجموا أُصُولا
نسب غدا روَّاده
يستنجبون لنا الفحولا
يا نَاظِرَ الدّينِ الّذِي
رَجَعَ الزّمَانُ بِهِ كَلِيلا
يا صَارِمَ المَجْدِ الّذِي
مُلِئَتْ مَضَارِبُهُ فُلُولا
يا كوكب الأحساب أعجـ
ـجَلَكَ الدُّجَى عنّا أُفُولا
يا غارب النّعم العظام
مِ غَدَوْتَ مَعموراً جَزِيلا
يا مصعب العلياء قادتـ
ـك العّدا نقضاً ذلولا
لهفي على ماضٍ قضى
ألاّ تَرَى مِنْهُ بَدِيلا
وزوال ملك لم يكن
يَوْماً يُقَدَّرُ أنْ يَزُولا
ومنازل سطر الزّمانُ
على معالمها الحؤولا
مِنْ بَعْدِ مَا كَانَتْ عَلى الأ
يّامِ مَرْبَأة ً زَلُولا
والأسد ترتكز القنا
فيها وترتبط الخيولا
من يسبغ النّعمَ الجسام
ويصطفي المجد الجزيلا
مَنْ يُنْتِجُ الآمَالَ يَوْ
تعود الليَّان حولا
من يورد السمر الطوال
ويطعمُ البيض النصولا
من يزجر الدّهر الغشوم
ويكشف الخطب الجليلا
وتراهُ يمنع دوننا
وَادي النّوَائِبِ أنْ يَسيلا
هَذا، وَكَمْ حَرْبٍ تَبُـ
سدَ سطوتُها الغليلا
صماء تخرس آلها
إلاّ قِرَاعاً، أوْ صَهِيلا
وَالخَيْلُ عَابِسَة ٌ تَجُـ
من العجاج بها ذيولا
أجتَابُ عَارِضَهَا، وَقَدْ
رَحَلَ المَنُونُ بِهِ هَمُولا
كالثّائر الضرغام أن
لَبِسَ الوَغى دَقّ الرّعيلا
صانعت يوم فراقه
قَلْباً، قَدِ اعتَنَقَ الغَلِيلا
ظعن الغنى عنّي وحوَّ
ـوَّلَ رَحْلَهُ إلاّ قَلِيلا
إنْ عَادَ يَوْماً عَادَ وَجْـ
ـهُ الدّهْرِ مُقْتَبِلاً جَمِيلا
ولئن مضى طوع المنون
مُؤمِّماً تِلْكَ السّبِيلا
فلقد تخلف مجده
عِبْأً عَلى الدّنْيَا ثَقِيلا
وَاستَذْرَتِ الأيّامُ مِنْ
نَفَحَاتِهِ ظِلاًّ ظَلِيلا


العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أيُّ طَوْدٍ دُكّ مِنْ أيّ جِبَالِ
أيُّ طَوْدٍ دُكّ مِنْ أيّ جِبَالِ
رقم القصيدة : 10254
-----------------------------------
أيُّ طَوْدٍ دُكّ مِنْ أيّ جِبَالِ
لقحت أرض به بعد حيال
مَا رَأى حَيُّ نِزَارٍ قَبْلَهَا
جَبَلاً سَارَ عَلى أيدي الرّجالِ
عجباً أصبحت للضيم وما
نَثَرَ الطّعْنُ أنَابِيبَ العَوَالي
فَإذا رَامي المَقَادِيرِ رَمَى
فدروع المرء أعوان النّصال
قاده المقدار قسراً بعد ما
أكْرَهَ السُّمْرَ عَلى المَقّ الطَّوَالِ
وأبال الخيل في كلّ حمى
يمنع الماطر منهل العزالي
مِثلَ عِقْبَانِ المَوَامي دُلَّحاً
راشها قرع الحنايا بالنبال
حَامِلاً عَنْ قَوْمِهِ العِبْءَ، وَما
حَمِدُوا عُرْعُرَة َ العَوْدِ الجُلالِ
أيّهَا القَبرُ الذِي أمْسَى بِهِ
عاطل الأرض جميعاً وهو حالي
لم يواروا بك ميتاً إنّما
أفرغوا فيك ذنوباً من نوال
طال ما لاذ به المال كما
لاذَتِ الإصْبِعُ يَوْماً بالقَبالِ
حَمَلُوهُ بَازِلاً مُحْتَقِراً
دلجُ الليل ولزات الحبال
إن غدا مجدوعة إشرافه
فالبُنَى وَافِيَة ٌ، وَالمَجدُ عَالي
عقروا ليثاً ولو هاهوا به
كانَ بَعدَ العقرِ أرْجَى للصِّيالِ
وكذا الأيام من قارعها
تركَتْ فِيهِ عَلاماتِ النّزَالِ
عَقَلُوهُ بَعْدَمَا جَازَ المَدَى
وطوى شأو مساع ومعالي
وكذا السابق يوما بعنان
يحرز السبق ويوما بعقال
قمت عنها بعد ما عج بها
وَرَمَى أوْسُقَهَا بُزْلُ الجِمَالِ
وانتزعت النصل من مقلتها
بَعدَ غَايَاتِ نِزَاعٍ وَمَطَالِ
لَيتَهُمْ أعْطَوْكَ إنْ لمْ يَعدِلُوا
بُسْلَة َ الرّاقي مِنَ الدّاءِ العُضَالِ
نتجوا في المجد ما ألقحته
رُبّمَا أوْقَدَ نَاراً غَيرُ صَالي
وَكَأنّي خِلَلَ الغَيْبِ أرَى
نَغرَة ً مِنْ جُرْحها بَعدَ اندمالِ
وَإذا الأعْداءُ عَدّوكَ لَهَا
سَلّمُوا فَضْلَكَ مِن غَيرِ جِدالِ
لا أضَاعُوا رَابِئاً في قُلّة ٍ
كَلأَ المَجدِ، وَقَدْ نَامَ الكَوَالي
يَوْمَ للشِّعْبِ دِهَانٌ مِنْ دَمٍ
وَالمَوَاضِي للمَقَادِيمِ فَوَالي
في فُتُوٍّ شَيّعُوا أرْمَاحَهُمْ
أمم الموت إلى الطعن عجال
بخِفَافٍ فَوْقَ أيْمَانِ رِجالٍ
وثقال فوق أعناق رجال
قُضُبٌ، يَوْمُ صَداها في الوَغَى
بالطلى أطول من يوم الصقال
لَكَ مِنْهَا نَاحِلٌ تَعصَى بهِ
يَوْمَ أبْدَلْنَ عَصِيّاً بِعَوَالي
تلحم الأعداء منها جازراً
يَنقُلُ اللّحْمَ إلى غَيرِ عِيَالِ
قد قدحت العزّ زنداً غير كاب
وَلَبِسْتَ المَجدَ بُرْداً غَيرَ بَالي
وإذا أغلى الورى أكرومة
وَجَدُوا عِندَكَ أثْمَانَ الغَوَالي
إنّ للطّائِعِ عِندِي مِنّة ً
وَحِمًى قَدْ بَلّهَا لي بِبلالي
ليس ينسيها وإن طال المدى
مرّ أيام عليها وليالي
فاتني منك انتصار بيميني
فَتَلافَيْتُ انْتِصَاراً بِمَقَالي
لا عَجِيبٌ حِفظُ كَفٍّ لِبَنَانٍ
وَوَفَاءٌ مِنْ يَمِينٍ لِشِمَالِ
عزّ من أمسى معدّاً ظهره
أخذا الأهبة يوماً للزيال
يَنظُرُ الدّنْيَا بعَينَيْ نَاهِضٍ
مَطَرٌ يَنْفضُ أنْداء الطّلالِ
ينشط البلغة من آكلها
نشطة المطرود ولَّى وهو خالي
لا يَرِمْ قَبرَكَ مِبرَاقُ الذُّرَى
مُنجِدَ الأعناقِ غَوْرِيَّ التّوَالي
كلما عج رمى في عُرْضه
شُعَلَ البرق الرباب المتعالي
كرهاءَ الدهم لاقيت به
في رعال يتعدى برعال
تُطْلِقُ الصَّرّة َ مِنْ أخْلافِهِ
أُمُّ أوْبَينِ: نُعَامَى وَشَمَالِ
أُلحِقَتْ شَعّاعَة ُ الرّيحِ كَمَا
جرت الخيل رعابيب الحلال
لا أرى الدمع كِفاء للجوى
ليس إن الدمع من بعدك غالي
وبرغمي أن كسوناك الثرى
وَفَرَشْنَاكَ زَرَابيَّ الرّمَالِ
وَهَجَرْنَاكَ عَلى ضَنّ الهَوَى
رب هجران على غير تقالي
أيها الظاعن لا جاز الحيا
أبداً بعد بالحي الحلال
كنتَ في الأحجالِ أرْجُوكَ، وَلا
أرتجي اليوم عظيماً في الحجال
كُلُّ مَأسُورٍ يُرَجّى فَكُّهُ
غير من أصبح في قيد الليالي
نسب كالشمس أوفيت به
في المعالي بين نجم وهلال
زلق المرقى بعيد المنتمى
في قنان للمساعي وقلال
تقصر الألحاظ عنهن فما
ظن من مدّ يديه للمنال
في الروابي من معد والذرى
نُهِزَ المَجْدُ بِعَادِيّ السّجَالِ
وَإذا مَا الأرْضُ كَانَتْ شَوْكَة ً
خطروا فيها على غير نعال
كل راق مرّ بالنجم إلى
قنن السؤدد والمجد الطوال
معشر إن غابت الأرض بهم
لم يغيبوا عند مجد وفعال
كلما ازدادت بلى ً أعظُمُهم
نشرتهم سمعٌ غير بوالي
وَالعُلَى مَا لمْ يَرُبّوا دارَهَا
طُرُقٌ عُوجٌ، وَأطْلالٌ خَوَالي
ضَمِنَتْ مِنهُمْ قَرَارَاتُهُمُ
عَمَدَ المَجدِ، وَأرْكَانَ المَعَالي
لا تقل تلك قبور إنما
هي أصداف على غير لأل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق