الناس كلهم رووا من فيك شأم لأن اسم البلد شأم وإما زيادة الألف بعد الهمزة فإنما تزاد في النسبة يقال رجل شآم كما يقال رجل يمانٍ على أن أبا الطيب قد قال في غير النسبة والعراقان بالقنا والشآم، ومن استفهام معناه الإنكار أي ليس في الخلق كلهم مقصود يمدح غير شجاع ولا تقل من فيك يا شأم أي لا تخصها بهذا الكلام فإنه ليس أوحدها فقد بل هو أوحد جميع الخلق
أعطى فقلت لجوده ما يقتني وســـــــــــــــطـــــــــــــــا فـــــــــــــــقـــــــــــــــلـــــــــــــــت لـــــــــــــــســـــــــــــــيفـــــــــــــــه مـــــــــــــــــــــــا يولـــــــــــــــــــــــــــــــد
يقول لما أخذ في العطاء أكثر حتى قلت في نفسي أنه سيعطي جميع ما يقتنيه الناس ولما سطا على الأعداء أكثر القتل حتى قلت أنه سيقتل كل مولود ويجوز أن يكون المعنى أعطى فقلت لجوده مخاطبا إياه لا يقتني أحد مالا لأنهم يستغنون بكل عن نالجمع والإدخار وسطا فقلت لسيفه انقطع النسل فقد الفنيت العباد ومعنى أخر أعطى فقلت جميع ما يقتنيه الناس من جوده وهباته وسطا فقلت لسيفه ما يولد بعد هذا يشير إلى إبقائه على من أبقى مع اقتداره على الافناء فجعلهم طلقاءه وعقتاءه
وتحيرت فيه الصفات لأنها ألفت طرائقه عليها تبعد
يقول تحيرت فيه أوصاف المادحين له لانها وجدت طرائق الممدوح ومسالكه التي تحمد بعيدةً على الصفات لا تبلغها ولا تدركها
في كل معترك كلي مفرية يذممن منه ما الأسنة تحمد
المعترك موضع الحرب والمفرية المشقوقة يقول هو يقطع كلى المحاربين فالكلى تذم من الممدوح ما تحمده الاسنة وهو الاصابة في الطعن وجودة الشق والكلى تذم هذا
نقم على نقم الزمان يصبهـا نعم على النعم التي لا تجحد
نقم على نقم الزمان يصبها الممدوح على أعدائه وهي في اوليائه نعم على نعم لا تجحد لأنه ما لم ينكب الأعداء لم يفد الأولياء ومن روى بفتح التاء جاز أن يكون خطابا وإن يكون للتأنيث
في شأنه ولسـانـه وبـنـانـه وجنانه عجب لمن يتـفـقـد
أسد دم الأسد الهزبر خضـابـه موت فريص الموت منه يرعد
يقول هو شجاع يتلطخ بدم الأسد حتى يصير كالخضاب له وهو موت لأعدائه فيخافه الموت وترتعد فرائصه وهي لحمات عند الكتف تضطرب عند الخوف
ما منبج مذ غبـت إلا مـقـلةٌ سهدت ووجهك نومها والإثمدُ
يقول هذه البلدة مذ غبت عنها كالمقلة الساهدة ووجهك لها بمنزلة النوم والكحل وهما اللذان تصلح بهما العين أي صلاحها بحضورك
فالليل حين قدمت فيها أبـيض والصبح منذ رحلت عنها أسود
يقول أبيض الليل في هذه البلدة بنورك وضيائك حين قدمت وأسود صباحها منذ خرجت منها وهذا من قول أبي تمام، وكانت وليس الصبح فيها بأبيض، فأضحت وليس الليل فيها بأسود،
مازلت تدنو وهي تعلو عـزة حتى توارى في ثراها الفرقدُ
ويروي رفعة يقول لم تزل تقرب من منبج وهي تزداد عزة ورفعة لقربك منها حتى علت النجوم فصارت فوق الفرقدين
أرض لها شرف سواها مثلها لو كان مثلك في سواها يوجد
أرض سوى منبج لها شرف مثل شرف منبج لو وجد فيها مثلك أي إنما شرفها بك فهو وجد مثلك في غيرها لكانت تساويها في الشرف
أبدى العداة بك السرور كأنهم فرحوا وعندهم المقيم المقعد
أي أظهروا السرور لقدومك خوفا منك لا فرحا بك وعندهم من الحسد والخوف ما يزعجهم
قطعتهم حسداً أراهم ما بهـم فتقطعوا حسداً لمن لا يحسد
يردي أنهم حسدوك فماتوا بشدة حسدهم إياك فكأنك قطعتهم إرباً حتى تقطعوا حسداً لمن لا يحسد أحدا لأنه ليس فوقه أحد فيحسده ولن نالحسد ليس من اخلاقه وقوله قطعتهم حسدا هو كقولك أهلكته ضربا وأفنيته قتلا وقوله أراهم ما بهم من التقصير عنك والنقص دونك أي كشف لهم عن احوالهم وما في محل النصب لأنه مفعول أرى وقول من قال ما بهم من قولهم فلان لما به إذا اشرف على الموت ليس بشيء ولا يلتفت إليه
حتى انثنوا ولو أن حر قلوبهم في قلب هاجرةٍ لذاب الجلمد
أي انصرفوا عنك وعن مباهاتك عالمين بنقصهم وفي قلوبهم من حرارة الحسد والغيظ ما لو كان في هاجرة لذاب الحجر واستعار للهاجرة قلبا لما ذكر قلوبهم
نظر العلوج فلم يروا من حولهم لما رأوك وقيل هذا الـسـيد
العلوج غلاظ الأجسام من الروم والعجم يقول شغلوا بالنظر إليك عن النظر إلى غيرك فصاروا كأنهم لا يرون أحدا سواك من القوم الذين حولهم ورأوا منك ما دلهم على سيادتك فقالوا هذا هو السيد وعنى بالعلوج القادة من الروم
بقيت جموعهم كأنك كلها وبقيت بينهم كأنك مفرد
قال ابن جنى أي كنت وحدك مثلهم كلهم لأن ابصارهم لم تقع إلا عليك وشغلت وحدك أعينهم فقمت مقام الجماعة هذا كلامه والمعنى أنهم لصغرهم في جنبك كأنه لا وجود لهم وإذا فقدوا كنت كل من بذلك المكان ثم حقق هذا المعنى بالمصراع الثاني وأتى بكاف التشبيه دلالة على أن هذا تمثيل لا حقيقة ومعنى لا وجود
لهفان يستوبي بك الغضب الورى لو لم ينهنهك الحجي والسـودد
اللهف حرارة الجوف من شدة وكرب ويستوبي يستفعل من الوباء وأصله يستوبىء بالهمزة ويقال نهنهه إذا رده وكفه ويريد باللهفان المغتاظ والغضبان وهو حالٌ للممدوح من قوله وبقيت وتقدير الكلام يسوبىء الورى الغضب بك يعني الغضب الذي بك يجدونه وباءٌ مهلكا لهم لو لم ينهك سوددك وحلمك عن إهلاكهم
كن حيث شئت تسر إليك ركابنا فالأرض واحدةٌ وأنت الأوحد
يقول كن في أي موضع شئت من البلاد فأنا نقصدك وأن بعدت المسافة فإن الأرض واحدة وأنت أوحدها أي فأنت الذي تزار وتقصد دون غيرك قال ابن جنى قوله فالأرض واحدة أي ليس للسفر علينا مشقة لإلفنا إياه قال العروضي ليست شعري أي مدح للممدوح في أن يألف المتنبي السفر ولكن يقول الأرض هذه التي نراها ليس أرضا غيرها وأنت اوحدها لا نظير لك في جميع الأرض وإذا كان كذلك لم يبعد السفر إليه وإن طال لعدم غيره ممن يقصد
وصن الحسام ولا تذله فإنـه يشكو يمينك والجماجم تشهد
قال ابن جنى صنه لأن به يدرك الثأر ويحمى الذمار قال ابن فورجة كيف أمن أن يقول ما أذلته إلا لأدرك به ثأري وأحمي ذماري وهذا تعليل لو سكت عنه كان أحب إلى أبي الطيب وإنما يعني أنك قد أكثرت القتل فحسبك وأغمد سيفك فقال صن صيفك وإنما يريد اغمده وهذا كقوله، شم ما انتضيت، البيت
يبس النجيع عليه وهو مجرد من غمده وكأنما هو مغمد
يقول أن الدم الجاسد عليه صار كالغمد له حتى يرى مجردا كالمغمود وهذا من قول البحتري، سلبوا وأشرقت الدماء عليهم، محمرةً فكأنهم لم يسلبوا، وهو من قول الآخر، وفرقت بين أبني هشيم بطعنةٍ، لها عاند يكسو السليب إزارا،
ريان لو قذف الذي أسـقـيتـه لجرى من المهجات بحر مزبد
من نصب ريان كان حالا من يبس ويريد بالمهجات دماء قلوب الاعداء يقول لو قاء ما سقيته لجرى منه بحر ذو زبد والمعنى أنك أكثرت به القتل
ما شاركته منيةٌ في مهجةٍ إلا وشفرته على يدها يد
يقول لم يشارك الموت سيفه في سفك دم إلا استعان بسيفه فكان كاليد للمنية واستعار للموت والسيف اليد لأن العمل بها يحصل من الحيوان والمعنى أن لسيفه الأثر الاظهر الاقوى في القتل
إن الرزايا والعطايا والقـنـا حلفاءُ طي غوروا أو أنجدوا
يقول لا تفارقهم هذه الإشياء أينما كانوا وذهبوا أي إنهم حيث ما كانوا كانوا رزايا ومصائب لأعدائهم وعطايا لأولياءهم وهذا من قول الطاءي، فإن المنايا والصوارم والقنا، أقاربهم في الروع دون الأقارب،
صح يال جلهمةٍ تذرك وإنما أشفار عينك ذابلٌ ومهنـد
اللام في يال جلهمة لامن الاستغاثة والعرب إذا استغاثت في الحرب بقوم تقول يا لفلان وجلهمة اسم طيء وطيء لقب أي إذا دعوتهم دنوا منك برماحهم وسلاحهم فيكونون في الدنو منك كاشفار عينك وهذا معنى قول ابن جنى لأنه يقول أي تحدق بك الرماح والسيوف فتغطي عينك كما تغطيها الاشفار قال ابن فورجة ليس في لفظ البيت ما يدل على التغطية وهذا كقولك تركت زيادا وإنما عينه سماء هاطلةٌ يقول إذا صحت يال جلهمة اجتمعت إليك فهابك كل أحد حتى كأنك إذا نظرت إلى رجل بعينك اشرعت إليه رماحا وصلت عليه بسيوف هذا كلامه وتحقيقه أنهم يسرعون إليك لطاعتهم لك ويحفون بك فتصير مهيبا تقوم اشفار عينك مقام الذابل والمهند وكان الأستاذ أبو بكر يقول يريد أنهم يتنازعون إليك ويملأون الدنيا عليك سيوفا ورماحا هذا كلامه وتحقيقه حيثما وقع عليه بصرك رأيت الرماح والسيوف فتملأ من كثرتها عينك وتحيط بعينك أحاطةَ الاشفار بها
من كل أكبر من جبال تهامةٍ قلباً ومن جود الغوادي أجود
هذه صفة رجال جلهمة يقول من كل رجل أكبر قلبا من الجبال ويريد بذلك قوة قلبه وشدته لا عظمته وأجود من مطر السحاب وإنما رفع أجود بإضمار هو على تقدير ومن هو أجود من جود الغوادي وعلى هذا التقدير يرتفع قول من روى أكبر بالرفع
يلقاك مرتديا بأحـمـر مـن دم ذهبت بخضرته الطلى والأكبد
أي متقلدا بسيف قد أحمر من الدم وزالت خضرة جوهره بدماء الأعناق والأكباد
حتى يشار إليك ذا مولاهـم وهم الموالي والخليقة أعبد
حتى يشار رواية الأستاذ أبي بكر أي حتى يشير الناس إليك فيقولوا هذا مولى طيءٍ أي رئيسهم وسيدهم وهم سادة الخلق والخلق عبيدهم وروى ابن جنى فورجة حيٌّ يريد جلهمة حيُّ يشار إليك أنك مولى لهم
أنى يكون أبا الـبـرية آدمٌ وأبوك والثقلانِ أنت محمد
يقول كيف يكون آدم أبا البرية وأبوك محمد وأنت الثقلان أي أنك جميع الإنس والجن يعني أنك تقوم مقامهما بغنائك وفضلك وهذا كما يروى أن أبا تمام قال لأحمد بن أبي دؤاد لما اعتذر إليه أنت جميع الناس ولا طاقة لي بغض جميع الناس فقال له ما أحسن هذا المعنى فمن أي أخذته قال من قول أبي نواس، وليس لله بمستنكرٍ، أن يجمع العالم في واحد، وفصل أبو الطيب في هذا البيت بين المبتدأ والخبر بجملة من مبتدأ وخبر وهذا تعسف
يفنى الكلام ولا يحيط بفضلكم أيحيد ما يفنى بما لا ينفـد
وقال في أبي دلفٍ فن كنداج وقد تعاهده في الحبس
أهون بطول الثواءِ والتلف والسجنِ والقيد يا أبا دلفِ
يريد بالثواء مقامة في الحبس يقول ما أهون عليّ هذه الصفة الأشياء أي أني وطنت نفسي عليها ومن وطن نفسه على أمر هان عليه وإن أشتد كما قال كثيرٍ، فقلت لها يا عز كل مصيبةٍ، إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت، ولأنه شجاع قوي القلب صبور لا يهوله ما ذكره
غير اختيار قبلـت بـرك بـي والجوع يرضى الأسود بالجيف
يقول قبلته اضطرارا لا اختيارا كالأسد يرضى بأكل الجيف إذا لم يجد غيرها لحما وهذا من قول المهلبي، ما كنت إلا كلحم ميتٍ، دعى إلى أكله اضطرار، ومثله لأبي عليّ البصير، لمر أبيك ما نسب المعلي، إلى كرمٍ وفي الدنيا كريم، ولكن البلاد إذا اقشعرت، وصوح نبتها رعى الهشيم، ومثله قول الآخر، فلا تحمدوني في الزيارة أنني، أزوركم إذ لا أرى متعللا، وأبو دلف هذا كان صديق المتنبي بره وهو في سجن الوالي الذي كتب إليه، أيا خدد الله ورد الخدود،
كن أيها السجن كيف شئت فقد وطنت للموت نفس معترف
المعترف والعروف الصابر على ما يصيبه يقول للسجن كن كيف شئت من الشدة فإني صابر عليه
لو كان سكناي فيك منقصةً لم يكن الدر ساكن الصدف
السكني اسم بمعنى السكون يقول لو كان نزولي فيك يلحق بي نقصا لما كان الدر مع كبر قدره في الصدف الذي لا قيمة له جعل نفسه في السجن كالدر في الصدف وقال في صباه وقد وشى به قوم إلى السلطان حتى حبسه فكتب إليه وهو في السجن يمدحه ويبرأ إليه مما رُمي به
أي خدد الله ورد الخـدود وقد قدود الحسان القدود
التخديد الشق والقد القطع طولاء دعاء على ورد الخدود بأن يشققه الله تعالى فيزول حسنه وأن يقطع القدود الحسان لما ذكر بعد هذا وقوم يقولون العرب إذا استحسنت شيئا دعت عليه صرفا للعين عنه كقول جميل، رمى الله في عيني بثينة بالقذى، وفي الغر من أنيابها بالقوادح، وهذا المذهب بعيد من بيت المتنبي لأنه أخرجه من معرض المجازاة لما ذكر فيما بعده أي فجازاهن الله بالتخديد والقد جزاء لما صنعن بين وههنا مذهب ثالث وهو أنه إنما دعي عليها لأن تلك المحاسن تيمته فإذا زالت زال وجده بها وصلت له السلوة كما قال أبو حفص الشهرزوري، دعت على ثغرة بالقلح، وفي شعر طرته بالجلح، لعل غرامي به أن يقل، فقد برحت بي تلك الملح،
فهن أسلن دما مـقـلـنـي وعذبن قلبي بطول الصدود
أي هن ابكين عيني حتى سالت بالدمد
وكم للهوى من فتى مدنف وكم للنوى من قتيلٍ شهيد
فوا حسرتا ما أمر الفراق وأعلق نيرانه بالكـبـود
يتحسر على ما فاته من لقاء الاحبة فيما يجد من مرارة الفراق
وأعرى الصبابة بالعاشقين وأقتلها للمحب العمـيد
أي ما أولع الصبابة بهم من قولهم غري بالشيء إذا لصق به والعميد مثل المعمود
وألهج نفسي لغير الخـنـا بحب ذوات اللمى والنهودِ
يقال لهج بالشيء يلهج به لهجا إذا ولع به واللمى سمرة في الشقة والنهود خروج ثدي الجارية عند البلوغ يقول ما الهد نفسي بحب السمر الشفاه الناهدات لغير الخناء أي لغير الفحش والفجور
فكانت وكـن فـداء الأمـير ولا زال من نعمةٍ في مزيد
عذاء على سبيل الدعاء يقول كانت نفسي واحبائي اللاتي وصفهن فداء له
لقد حال بالسيف دون الوعيد وحالت عطاياه دون الوعود
يقول لا وعيد عنده للاعداء وإنما يناجزهم بالسيف ولاوعد عنده للأولياء إنما يلقاهم بالسيب والعطاء فهو يعجل ما ينوي فعله فإذن سيفه حال بينه وبين الوعيد وسيبه بحصوله عاجلا حال بينه وبين الوعود
فأنجم أمواله في النحوس وأنجم سؤاله في السعودِ
حكم على أمواله بالنحوسة لتفريقه أياها وتباعده منها ولسائليه بالسعادة لإكرامه إياهم وبذله لهم ما يتمنون ويقترحون عليه وهذا من قول الطاءي، طلعت على الأموال أنحس مطلع فغدت على الآمال وهي سعود،
ولو لم أخف غير أعدائه عليه لبشرته بالخلـود
رواية الأستاذ أبي بكر عين اعدائه وقال إنما خاف عليه أن يصيبه أعداؤه بالعين وهذا ليس بشيء لأن الاصابة بالعين قد تكون من جهة الولي والصحيح ولو لم أخف غير اعدائه والمعنى أني أخاف عليه الدهر وحوادثه التي لا يسلم عليها أحد فإما اعداؤه فإنهم لا يصلون إليه بسوء
رمى حلبا بنواصي الخـيول وسمرٍ يرقن دماً في الصعيد
ويروى بنواصي الجياد يعني وجه إليه العسكر ورماحها تريق دماء اعدائه على الأرض
وبـيضٍ مـسـافـرةٍ مـا يقـم ن لا في الرقاب ولا في الغمود
يريد كثرة انتقالها من الرقاب إلى الغمود ومن الغمود إلى الرقاب وذلك لكثرة حروبه وغزواته فليست لسيوفه إقامةٌ في شيء مما ذكر ولهذا جعلها مسافرةً وليس يريد بمسافرتها مسافرة الممدوح وإنها معه في أسفاره لأنه نفى اقامتها في الرقاب وفي الغمود فمسافرتها تكون بين هذين الجنسين كما تقول فلان مسافر أبدا ما يقيم بمرو ولا بنيسابور فذكر البلدين دليل على أنه مسافر بينهما وليس يريد أيضا انتقالها من رقبة إلى رقبة كما قال ابن جنى وغيره كما لا يريد انتقالها من غمود إلى غمود بل يقول هي مستعملة في الحروب فتارةً تكون في الرقاب غير مقيمة لأن الحرب لا تدوم ثم تنتقل منها إلى الغمود ولا تقيم فيها أيضا لما يعرض من الحرب
يقدن الفناء غداة اللـقـاء إلى كل جيشٍ كثير العديد
يقدن إخبار عما ذكر من الخيول والرماح والسيوف لأن هذه الأشياء سبب فناء اعدائه إي وإن كثر عددهم فهو يفنيهم
فولي بأشياعه الخرشنـي كشاء أحس بزار الأسود
ولي وتولى إذا أدبر وأشياع الرجل اتباعه ومشايعوه الذين يطيعونه والخرشني منسوب إلى خرشنة وهي من بلاد الروم يقول ادبر ومعه جنوده واتباعه كالغنم إذا سمعت صياح الأسد وهذا كما يقال خرج بثيابه وركب بسلاحه أي ومعه ذلك والإحساس العلم بالشيء بطريق الحس والزأر صوت الأسد ومنه، ولا قرار على زأر من الأسد،
يرون من الذعر صوت الرياح صهيل الجياج وخفق البنـود
أي يظنون ذلك يقال فلان يرى كذا أي يظنه ومن روى بفتح الياء فهو غالطٌ لأن ما ذكره ظن وليس بعلمٍ ومعنى البيت من قول جرير، مازلت تحسب كل شيء بعدهم، خيلا تكر عليهم ورجالا،
فمن كالأمير ابن بنت الأمي ر أم من كآبائه والجـدود
من استفهام معناه الإنكار أي لا أحد مثله ولا مثله آبائه وجدوده
سعوا للمعالـي وهـم صـبـية وسادوا وجادوا وهم في المهود
يعني أنهم ورثوا السيادة والجود عن آبائهم الماضين فحكم لهم بالجود والسيادة وهم صغار
أمالك رقى ومن شـأنـه هبات اللجين وعتق العبيد
يقول يا من يملك عبوديتي ويا من شأنه أن يهب الفضة ويعتق العبيد ووضع العتق موضع الإعتاق له إذا أعتق حصل العتق فعتق عبيده بإعتاقه وروى ابن جنى ومن شأنه وقال إني أدعوكم ومن شأنك أن تفعل كذا
دعوتك عند انقطاع الـرجـا ء والموت مني كحبل الوريد
أي عند انقطاع الرجاء من غيرك وقرب الموت كحبل الوريد وهو عرق في العنق
دعوتك لما برانـي الـبـلاء وأوهن رجلي ثقل الحـديد
وقد كان مشيهما في النعـال فقد صار مشيهما في القيود
وكنت من الناس في محفـل فها أنا في محفلٍ من قرود
المحفل الجماعة يجتمعون في موضع وعني بالقرود المحبوسين معه من اللصوص واصحاب الجنايات يقول كنت أجالس الناس في محافلهم وقد سرت في الحبس أجالس قوما لئاما كالقرود
تعجل في وجوب الـحـدود وحدي قبل وجوب الساجود
يريد أتعحل بالاستفهام وحذفه ومعنى تعجل الشيء مجيئه قبل وقته أي إنما تجب الحدود على البالغ وأنا صبيٌّ لم يجب على الصلوة فكيف أحد وليس يريد أنه في الحقيقة صبحي غير بالغ وإنما يصغر أمر نفسه عند الوالي ألا ترى أن من كان صبيا لا يظن به اجتماع الناس إليه للشقاق والخلاف هذا كلام ابن جنى قال ابن فورجة ما أراد أبو الطيب إلا الذي منع أبو الفتح يريد أنى صبيٌّ لم أبلغ الحلم فيجب على السجود فكيف يجب على الحدود والقول ما قاله أبو الفتح ويروي وجوب منصوبا والتعجل على هذا مجاز كقوله، ولا تعجلتها جنبا ولا فرقا، ويكون المعنى أيعجل الأمير وجوب الحدود
وقيل عدوت عل العالمـي ن بين ولادي وبين القعود
الولاد الولادة أي أدعى عليّ أني ظلمت الناس وخرجت عليهم وذلك حين ولدتني أمي قبل أن استويت قاعدا يدفع بهذا عن نفسه الظنة
فما لك تقبل زور الكـلام وقدر الشهادة قدر الشهود
أي إنما شهدوا عليّ بالزور فلم تقبله وقدر الشهادة على قدر الشهاد إن كان عدلا صادقا قبلت وإلا ردت
فلا تسمعن من الكاشحين ولا تعبأن بمحك اليهود
الكاشح العدو الذي يضمر العداوة في كشحه وهذا على ما قال لأن شهادة العدو في الشرع لا تقبل يقول لا تسمع عليّ قول اعداءي ولا تبال بلجاج اليهود في إساءة القول في ويروي بمحل اليهود وهو السعاية قال ابن جنى جعل خصومه يهودا ولم يكونوا في الحقيقة يهودا قال ابن فورجة هذا نفى ما اثبته قائل الشعر ولا يقبل إلا بحجةٍ من نفس الشاعر
وكن فارقا بين دعوى أردت ودعوى فعلت بشأوٍ بعـيد
يقول افرق بين دعوى من يدعي عليّ فيقول أردت أن تفعل كذا وبين دعوى من يقول فعلت كذا أي لم يدعوا عليّ الفعل وإنما ادعوا أني أردت أن أفعل وبينهما بون بعيد
وفي جود كفيك ما جدت لي بنفسي ولو كنت أشقى ثمود
وما جدت بمعنى المصدر وفي جود كفيك جود لي بنفسي وأراد بأشقى ثمود عافر الناقة وقال لمعاذ وهو يعذله على تقدمه في الحرب
أبا عبد الإلـه مـعـاذ إنـي خفيٌّ عنك في الهيجا مقامي
يقول يخفى عليك مقامي في الحرب لأني مختلط بالأبطال ملتبس بالأقران بحيث لا تراني أ،ت
ذكرت جسيم ما طلبي وأنـا نخاطر فيها بالمهج الجسام
يقول عاتبتني على طلب الأمور العظيمة ومخاطرتنا فيها بالأرواح وما صلةٌ
أمثلي تأخذ النكبات مـنـه ويجزع من ملاقاة الحمام
النكبات الشدائد تنكب الإنسان يقول مثلي لا تصيبه النكبات إما لأنه حازم يدفعها بحزمه عن نفسه وإما لأنه صابر عليه فليست تؤثر فيه
ولو برز الزمان إلى شخصـا لخضب شعر مفرقهِ حسامي
يقول الزمان الذي هو محل النكبات والنوائب لو كان شخصا ثم برز إليّ في الحرب لخضب شعر مفرقه سيفي
وما بلغت مشيتها الـلـيالـي ولا سارت وفي يدها زماني
يقول لم يبلغ الزمان مراده مني ومن تغيير حالي وتوهين أمري وما انقدت له انقياد من يعطى زمامه فيقاد به هذا من قول البحتري، لعمر أبي الأيام ما جار صرفها، عليّ ولا أعطيتها ثني مقودي،
إذا امتلأت عيون الخيل مني فويلٌ في التيقظ والمنـام
أراد أصحاب الخيل وأراد فويل لهم في الحالتين جميعا لأنهم يخافونني اشد الخوف حتى تذهب لذة منامهم وأمنة يقظتهم وقال لرجل بلغه عن قوم كلاما
أنا عين المسود الجحجاح هيجتني كلابكم بالنباح
يقول أنا نفس السيد الذي سوده قومه أثارتني وأغضبتني سفهاؤكم بسفهها ولما سماهم كلابا سمى كلامهم نباحا ويروي هجنتني أي نسبتني إلى الهجنة ويدل على صحة هذا قوله
أيكون الهجـان غـير هـجـان أما يكون الصراح غير صراح
ذكر حاكمنا أبو سعيد بن دوست في تفسير هذا البيت أن الهجان جمع هجين ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة وإنما جمعوا الهجين هجنا وهجناء والهجان إنما يذكر في خلوص البياض والنسب وهو من صفات المدح حيثما استعمل يقال رجل هجان وامرأة هجان وهي الكريمة التي لم تعرق فيها الإماء وارض هجان إذا كانت تربتها بيضاء وناقة هجان خالصة اللون وخيار كل شيء هجانه وأنشد أبو الهيثم، وإذا قيل ن هجان قريش، كنت أنت الفتي وأنت الهجان، ثم أخطأ أيضا في معنى البيت فقال أي لا يكون الهجين إلا هجينا ولا يكون الصريح إلا صريحا وإن انتسب إلى غير نسبه وليس في البيت ذكر الانتساب ولم ينتسب الصريح إلى غير نسبه وإنما يفعل ذلك الهجين وكثيرا ما يخطىء في هذا الجيوان وليس يمكن عد هفواته لكثرتها وقلة الفائدة في ذكرها وإنما ذكرنا هذا تعجبا ودلالة على أمثاله ومعنى البيت أن الكريم الخالص النسب لا يصير غير كريم وغير خالص النسب عنى بذلك أن هجو الهاجي لا يؤثر فيه لأنه ذكر في البيت الأول شكايته من السفهاء واللئام وذكر في هذا البيت أن سفههم وبهتهم لا يقدح فيه ولا يغير نسبه
جهلوني وإن عمرت قلـيلا نسبتني لهم رؤوس الرماح
قوله نسبتني لهم رؤوس الرماح تهديد لهم بالقتل والظاهر من الكلام إن الرماح تعرفهم نسبي ولكنه ايعاد بالقتل ويحتمل أنه أراد إذا طاعنتهم فرأوا غنائي وحسن بلاءي استدلوا بذلك على كرم نسبي وقال ارتجالا وقد سأله أبو طبيس الشرب
ألذ من المدام الـخـنـدريس وأحلى من معاطاة الكؤوس
معاطاة الصفائح والعوالـي وإقحامي خميسا في خميس
يعني إن الحرب الذ عنده من الشرب ومعنى معاطاة الصفائح مد اليد بالسيوف إلى الأقران بالضرب كمد المتناول يده إلى من ناوله الشيء والاقحام الادخال
فموتي في الوغى عيشي لأنـي رأيت العيش في أرب النفوس
أي إذا قتلت في الحرب فكأني قد عشت لأن حقيقة العيش ما يكون فيما تشتهي النفس وحاجتي أن أقتل في الحرب وإذا أدركت حاجتي فكأني قد عشت
ولو سقيتها بـيدي نـديمٍ أسر به لكان أبا ضبيس
يعين لو أردت شربها لشربتها من يدي أبي ضبيس فإني أسر بمنادمته وقال له بعض الكلابيين أشرب هذه الكأس سرورا بك فأجابه
إذا ما شربت الخمر صرفا مهنأ شربنا الذي ن مثله شرب الكرم
الصرف الخمر الخالصة غير ممزوجة بشيء وقوله الذي من مثله شرب الكرم يعني الماء يريد أن شرابه الماء لا الخمر
ألا حبذا قوم نداماهم القـنـا يسقونها ريا وساقيهم العزم
يعني الأبطال الذي يقاتلون بالرماح ويلازمونها ملازمة النديم للنديم أي كأنها ندماءهم لأنهم لا يخلون من صحبتها ويسقونها ما يرويها من الدماء فهم سقاة رماحهم وعزمهم على الحرب يسقيهم دماء الاعداء وقال ارتجالا في صباه
لأحبتي أن يمـلـؤا بالصافيات الأكوبا
وعليهم أن يبـذلـوا وعليَّ أن لا أشربا
حتى تكون الباترات المسمعات فأطربا
يعني أنه يطرب على استماع صليل السيوف وقا لابن عبد الوهاب وقد جلس ابنه إلى جانب المصباح
أما ترى ما أراه أيها الملك كأننا في سماء ما لها حبك
جعل مجلسه في علو قدره كالسماء في ارتفاعها غير أنه ليست له طرائق كما للسماء والحبك جمع الحبيكة وهي الطريقة ثم ذكر شبه مجلسه بالسماء فقال
ألفرقد ابنك والمصباح صاحـبـه وأنت بدر الدجى والمجلس الفلك
جعل ابنه وهو قريب من المصباح كالفرقد وأراد بالصاحب الفرقد الآخر وهما كوكبان معروفان وقال وقد نام أبو بكر الطائي وأبو الطيب ينشد فانتبه
إن القوافي لم تنمـك وإنـمـا محقتك حتى صرت ما لايوجد
يقول إن الشعر لم يكن سبب نومك ولكن كان سبب نقصانك حيث حسدتني عليه فنقصك حتى صرت كالمعدوم الذي لا يذكر ولا يكون له وجود
فكأن أذنك فوك حين سمعتها وكأنها مما سكرت المرقدُ
أي لم تدركها ولم تتبينها فإن الفم لا يسمع أي لم يفدك السماع فهما كأنك لم تسمع والمرقد دواء من شربه غلبه النوم يقول كأنها كانت دواء النوم حيث صرت كالسكران من النوم وقوله مما سكرت أي من سكرك يعني سكر النوم وقال ابن جنى أي نمت على الإنشاد فكأن ما سمعت منها بأذنك مرقد بفيك وهذا هو القول وقال أيضا في صباه
كتمت حبك حتى منك تـكـرمة ثم استوى فيك إسراري وإعلاني
يقول تكرمت بكتمان حبك حتى كتمته منك أيضا ويجوز أن يكون المعنى إكراماً للحب وإعظاما له حتى لا يطلع عليه ثم تغيرت الحال حتى صارت الاعلان والاسرار سواء يعني لم ينفع الإسرار وصار كالإعلان حيث ظهر الحرب بالشواهد الدالة عليه وبطل الكتمان
كأنه زاد حتى فاض عن جسـدي فصار سقمي به في جسم كتماني
لم يعرف الشيخان معنى هذا البيت قال أبو الفتح كأنه أي كان الكتمان ثم قال وما علمت أن أحدا ذكر استتار سقمه وأن الكتمان أخفاه غير هذا الرجل وقال أبو عليّ كأنه زاد يريد الكتمان وقوله فصار سقمي به في جسم كتماني يريد فصار سقمي منكتما كأنه في وعاء من الكتمان وكأنه يقول كان كتماني في جسمي فصار جسمي في كتماني وهذا مثل قول أبي الفتح سواء وإنما حكيت كلامهما لتعرف أنهما لم يقفا على معنى البيت وأخطاءا حيث جعلا الخبر عن الكتمان وإنما هو عن الحب يقول كأن الحرب زاد حتى لم أقدر على امساكه وكتمانه ثم فاض عن جسدي كما يفيض الماء إذا على ملإِ الإناء وصار سقمي بالحب في جسم الكتمان أي سقم كتماني وضعف وإذا سقم الكتمان صح الإفشاء والإعلان والأستاذ أبو بكر فسر هذا التقسير وهو على ما قال وقال وقد مد إليه إنسان بكأس وحلف بالطلاق ليشربنها
وأخٍ لنا بعث الطلاق أليةً لأعللن بهذه الخرطوم
الأليتة القسم وجمعها الألايا والتعليل السقي مرةً والخرطوم من اسماء الخمر سميت بذل لأنها إذا بزل الدن تنصب في صورة الخرطوم
فجعلت ردي عرسه كفـارةً من شربها وشربت غير أثيم
يقول جعلت حفظي امرأته عليه كفارة من شربها وشربتها غير آثمٍ حيث كان قصدي بالشرب بقاء الزوجية بينهما وقال يمدح عبيد الله بن خراسان الطرابلسي
أظبية الوحش لولا ظبية الأنـس لما غدوت بجدٍ في الهوى تعس
يخاطب الظبية الوحشية لأنها ألفته لكثرة ملازمته الفيافي ومساءلته الأطلال كما قال ذو الرمة، أخط وأمحو الخط ثم أعيده، بكفيَّ والغزلان حولي ترتع، أي قد ألفنني وأنسن بي لكثرة ما يرينني والأنس جماعة الناس يقول لولا الحبيبة التي هي ظبية الأنس في الحسن لما صرت في الحب ذا جد منحوس والتعس الهلاك وقال الزجاج هو الإنحطاط والعثور وأهل اللغة على أنه يقال تعس بفتح العين يتعس فهو تاعس ولا يجوز تعس بكسر العين إلا فيما رواه شمر عن الفراء واحتج أهل اللغة ببيت الأعشى، والتعس أدنى لها من أن أقول لعا، وقالوا لو جاز تعس بكسر العين لكان المصدر تعساً وعلى قولهم لا يقال جد تعس إنما يقال جد تاعس
ولا سقيت الثرى والمزنُ مخلفه دمعا ينشفه من لوعةٍ نفسـي
الاخلاف يكون بمعنى الاستقاء والمخلف المستقى ويكون بمعنى أخلاف الوعد وكلاهما جائز في هذا البيت يقول ولا سقيت الثرى دمعي والذي يستقي إليه الماء هو المزن ويجوز أن يكون والمزن مخلفة أي غير ماطرة من أخلاف الوعد ويريد دمعا يذهب رطوبته حرارة نفسه يصف كثرة دموعه وحرارة جوفه
ولا وقفت بجسـم مـسـى ثـالـثةٍ ذي أرسمٍ درس في الأرسم الدرس
المسى المساء مثل الصبح والصباح والدرس جمع دارس ودراسة يعني بجسم بال قد ابلاه الحزن في رسم بالية دراسة قال ابن جنى يقول لولا هذه الظبية لما وقفت على رسومها ثلاثة أيام بلياليها أسائلها وليس معناه أنه وقف عليها بعد ثلاثٍ لأن الدار بعد ثلاثٍ لا تدرس وإنما المعنى أنه وقف عليها ثلاثا قال ابن فورجة دعوى أبي الفتح أنه وقف عليها ثلاثا لا تقبل إلا ببينة وليس في البيت ما يدل على ما ذكر وقوله الدار لا تعفو لثلاثة أيام ليس كما ذكر إذ قد علم أن عفو ديار العرب لأول ريح تهب فتسفي ترابها فتدرس آثارها وأبو الطيب لم يرد ما ذهب إليه وهمه وإنما يريد مسى ثالثة فراقها أي أقف بربعها مع قرب العهد بلقائها متشفياً بالنظر إلى آثارها وليس بواجب أن يكون رسمها هذا الذي وقف به هو آخر رسم عهدها به فقد يجوز أن يكون رسما قديما
صريع مقلتها سال دمنـتـهـا قتيل تكسير ذاك الجفن واللعس
من كسر صريع وسال فأنهما نعت جسم ومن نصب فعلى الحال والدمنة ما اسود من آثار الدار واللعس سمرة في الشفة مثل اللمى يذكر شدة وجده بها وإن مقلتها قد صرعته بسحرها وإنه يتسلى بسؤال آثار دارها عنها أين ذهبت وإنه مقتول بما في جفنها من الإنكسار وفتور النظر وما في شفتها من السمرة والكسر في كاف ذاك لمخاطبة الظبية
خريدة لو رأتها الشمس ما طلعت ولو رآها قضيب البان لم يمس
يريد أنها أحسن من الشمس حتى لو رأتها الشمس لم تطلع حياء منها وهي أحسن تثنيا من تثني غصن البان فلو رآها لم يتمايل والميس التبختر وهو للانسان فجعله للقضيب من حيث أن حسن تمايله يشبه التبختر وفي هذا اشارة في غاية الستر وإن الشمس لم ترها ولا القضيب
ما ضاق قبلك خلخالٌ على رشإٍ ولا سمعت بديباج على كنس
يقول الرشأ دقيق القوائم لا يضيق الخلخال على قوائمه وأنت رشأ غليظ القوائم كثير اللحم يضيق عليك الخلخال ولم اسمع أن كناس الرشإ يستر بالديباج أي وأنت مستورة الكناس بالديباج أي خودها والكنس جمع الكناس وهو الموضع الذي تتخذه الظباء من أغصان الشجر تستظل به من الحر قال ابن جنى ويروي كنس بكسر النون وهو ذو الكناس قال ويروي كنس بمعنى الكناسة ولم أر الكنس بكسر النون ولا الكنس بفتح النون إلا له
إن ترمني نكبات الدهر عن كثبٍ ترم أمرأ غير رعديدٍ ولا نكس
الكثب القرب يقال قد أكثب الصيد أي دنا والرعديد الجبان والنكس الساقطالنسل ومثله النكس يقول إن رماني الدهر بشدائد من قريب يعني من حيث لا يخطىء فإن غير جبان ولا ساقط دني يعني لا أخاف ولا أجبن منه ولم أر النكس بمعنى النكس إلا في هذا البيت
يفدي بنيك عبيد الله حـاسـدهـم بجبهة العير يفدي حافر الفرس
جعل العير مثلا للدني والفرس مثلا للكريم والمعنى بأعز شيء في اللئيم يفدي أخس شيء في الكريم أي أن حاسدهم إذا فداهم كان كما يفدي حافر الفرس بوجه الحمار ومثل هذا لأبي جعفر الإسكافي، فنسي فداءك وهي غير عزيزةٍ، في جنب شخصك وهو جد عزيز، الله يشهد والملائك أنني، لجليل ما أوليت غير كفور، نفسي فداؤك لا لقدري بدل أرى، أن الشعير وقاية الكافور،
أبا الغطارفة الحامين جـارهـم وتاركي الليث كلبا غير مفترس
يقول يا أبا السادة الذين يحفظون ويتركون الأسد كلبا لا يصيد شيئا يعني أن الأسد عندهم كالكلب غير الصائد لجبنه عنهم
من كل أبيض وضاح عمامته كأنما اشتملت نوراً على قبس
الوضاح الواضح الجبهة وتم الكلام ثم ابتدأ وقال عمامته كأنها مشتملة على شعلة نار لنور وجهه وإشراق لونه
دانٍ بعيد محب مبغضٍ بهج أغر حلوٍ ممر لين شرس
أي هو دان قريب ممن يحبه ويقصده بعيد عن من ينازعه محب للفضل وأهله مبغض النقص وأهله بهج مبهج بالقصاد حلو لأوليائه مر على أعدائه يقال أمر الشيء إذا صار مرا لين حسن الخلق شرس سيىءُ الخلق على الإعداء والمعنى أنه جمع هذه الأوصاف وروى الخوارزمي محب ومبغض على المفعول
ندٍ أبي غـرٍ وافٍ أخـي ثـقةٍ جعدٍ سريٍّ نهٍ ندبٍ رضًى ندس
ند جواد أي هو ندى الكف وأبى يأبى الدنايا والغرى هو المغرى بالشيء يقول هو مغري بالفعل الجميل وافٍ بالعهد والوعد أخي ثقة صاحب ثقة يوثق به وروى ابن جنى أخٍ ثقةٍ أي هو مستحق لإطلاق هذا الإسم عليه لصحة مودته لمن خالطه وثقة موثوق به مأمون عند الغيب وهو مصدر وصف به ومعناه ذو ثقة وصاحب ثقة وجعد ماضٍ في أمره خفيف النفس يشهب بشعر الجعد وهو ضد المسترسل وسري من السرو يقال سرو يسرو سروا فهو سريٌ إذا صار مرضيٌ والندس الفطن البحاث عن الأمور العارف بها يقال رجل ندس وندس
لو كـان فـيض يديه مـاء غـاديةٍ عز القطا في الفيافي موضع اليبس
الفيض مصدر من فاض الماء يفيض فيضا واراد بالفيض هاهنا الفائض وهو ما يفيض من يديه من العطاء يقول لو كان عطاؤه ماء سحابة لعم الدنيا كلها حتى لا يجد القطا موضعا يابسا يلتقط منه الحب أو ينام فيه وعز معناه غلب والمعنى أن اليبس يغلبه بامتناعه عليه فهو يطلبه ولا يجده وتحقيق المعنى غلب القطا وجود موضع اليبس واليبس المكان اليابس ومنه قوله تعالى فأضرب لهم طريقا في البحر يباس وهو من باب اضافة المنعوت إلى النعت
أكارم حسد الأرض السماء بـهـم وقصرت كل مصر عن طرابلس
أكارم جمع أكرم كما يقال افاضل جمع أفضل يقول بسببهم وكونهم في الأرض تحسدها السماء حيث لم يكن في السماء مثلهم وتاخر كل مصر عن بلدتهم لفضلهم على أهل سائر الأمصار
أي الملوك وهم قصـدي أحـاذره واي قرن وهم سيفي وهم ترسي
هذا استفهام معناه الأنكار يقول إذا قصدت هؤلاء لم أحذر أحدا من الملوك وإذا استعنت بهم لم أحذر قرنا يقاتلني وقال في صباه أيضا لصديق له وأراد سفرا
أحببت برك إذ أردت رحـيلا فوجدت أكثر ما وجدت قليلا
الرحيل اسم بمعنى الارتحال يقول لما أردت أن ترتحل للسفر احببت أن أبرك فوجدت أكثر ما عندي قليلا بالاضافة إلى عظم قدرك
وعلمت أنك في المكارم راغب صب إليها بكـرةً وأصـيلا
فجعلت ما تهدي إلـى هـديةً مني إليك وظرفها التأمـيلا
قال ابن جنى هذا البيت يحتمل معنيين احدهما أن يكون اهدى إليه شيئا كان اهداه إليه صديقه الممدوح والآخر أن يكون اراد جعلت ما من عادتك أن تهديه إليّ وتزودينيه وقت فراقك هديةً مني إليك أي اسألك أن لا تتكلفه لي قال العروضي فيما املاه عليّ مما استدركه على أبي الفتح أراد أنك تحب أن تعطى فجعلت قبول هديتك إلى هديةً مني إليك لحبك ذلك وقول العروضي امدح واليق بما قبله من رغبته في المكارم واشتياقه إليها وقوله ظرفها التأميلا الظرف وعاء الشيء يقول جعلت تأميلي مشتملا على قبول هذه الهدية أهداها الممدوح فعادت إليه وعلى القول الثاني هذه الهدية أن لا يهدى الممدوح إلى المتنبي شيئا وعلى القول الثالث أن يهدي إلى المتنبي شيئا فيكون كما لو أهدي إليه المتنبي شيئا لحبه الإهداء
بر يخف على يديك قبوله ويكون محمله عليَّ ثقيلا
قال ابن جنى أي لا كلفة عليك به لأني لم اتكلف لك شيئاً من مالي فإنما هو مالك عاد إليك أو بقي بحاله عندك ويكون تحمل شكرك على قبوله ثقيلا عليّ لتكامل صنيعتك به وقال العروضي هذا البيت تأكيد لما فسرته فتأمله لأنه يقول هذه الهدية بر تحبه كما وصفته فيخف عليك قبوله لأنه إعطاء وأنت تخف إلى الإعطاء ولا منة عليك فيه وإنما المنة لك وتحمله إنما يثقل عليّ لا عليك لأنك إذا اعطيتني رقبتي بالشكر وقال يمدح محمد بن زريق الطرسوسي
هذي برزت لنا فهجت رسيسا ثم انصرفت وما شفيت نسيسا
قال ابن جنى أي يا هذه ناداها وحذف حرف النداء ضرورة وقال أبو العلاء المعري هذه موضوعة موضع المصدر واشارة إلى البرزة الواحدة كأنه يقول هذه البرزة برزت لنا كأنه يستحسن تلك البرزة الواحدة وانشد، يا إبلي إما سلمت هذي، فاستوسقي لصارمٍ هذاذ، أو طارقٍ في الدجن والرذاذ، يريد هذه الكرة وهذا تأويل حسن لا ضرورة فيه ولا حاجة معه إلى الإعتذار والرسيس والرس مس الحمى وأولها وهو ما يتولد منها من الضعف والرسيس ما رس في القلب من الهوى أي ثبت ومنه قول ذي الرمة، إذا غير النأي المحبين لم يكد، رسيس الهوى من ذكر مية يبرح، وهذا هو المراد في بيت المتنبي والنسيس بقية النفس بعد المرض والهزال يقول برزت لنا فحركت ما كان في قلبنا من هواك ثم انصرفت عنا ولم تشفي بقايا نفوسنا التي ابقيت لنا بالوصال
وجعلتِ حظي منك حظي في الكرى وتركتني للفـرقـدين جـلـيسـا
أي حلت بيني وبينك كما حلت بيني وبين الكرى فحظي منك ومن وصالك كحظي من الكرى أي لا حظ لي من الوصال ولا من النوم
قطعت ذياك الخمار بسـكـرة وأدرت من خمر الفراق كؤسا
ذياك تصغير ذاك أي كنا مع قربك في شبه الخمار لما كنا نقاسي من ضنك بالوصل فأزلت ذلك كله بأن اسكرتنا بفراقك فجاء ما طم على الخمار والمعنى بلينا من فراقك باشد مما كنا نقاسيه من منعك مع قربك فشبه بخلها في قربها بالخمار وفراقها بالسكر وصغر الخمار لأنه لما قايسه بالسكر صغر عنده
إن كنت طاعنة فإن مدامعي تكفي مزادكم وتروي العيسا
يقول إن كنت مرتحلة فإني أكثر عليك من البكاء حتى إن دموعي تملأ ما معكم من المزاد وتروي ابلكم والمزاد جمع مزادة وهي أوعية الماء الذي يتزود في السفر ويريد بالمدامع مدامع عينيه
حاشى لمثلك أن تكون بخـيلةً ولمثل وجهك أن يكون عبوسا
حاشا من المحاشاة وهي المجانبة والمباعدة يقول لا ينبغي لمثلك من النساء أن تكون بخيلة فتبخل على من يحبها بالوصال ولمثل وجهك في حسنه أن يكون عبوسا للناظرين إليه وكان الوجه أن يقول حاشا لمثلك أن يكون بخيلا لتذكير المثل ولكنه حمل المثل على المعنى لا على اللفظ لأنها إذا كانت مؤنثة فمثلها ايضا مؤنث
ولمثل وصلك أن يكو ممنعـا ولمثل نيلك أن يكون خسيسا
قال ابن جنى يسأل عن هذا فيقال إنما يحسن الوصل ويطيب إذا كان ممنعا وإذا كان مبذولا مل وعزفت عنه النفس الا ترى إلى قول أبي تمام، غالي الهوى مما يرقص هامتي، أروية الشغف التي لم تسهل، ولى قول كثير عزة، وإن لأسموا بالوصال إلى التي، يكون سناء وصلها وأزديارها، أي إنما ارغب في ذت القدر لا المبذولة أولا ترى أن بعضهم انشد قول الأعشى، كأن مشيتها من بيت جارتها، مر السحابة لا ريث ولا عجل، فقال هذه خارجة ولاجة هلا قال كما قال الآخر، وتشتاقها جاراتها فيزرنها، وتعتل عن إتيانهن فتعذر، وإن هي لم تقصد لهن أتينها، نواعم بيضا مشيهن التأطر، قال ووجه ما جاء به صحيح وإنما أراد حاشا لك أن تعتقدي البخل وإن تمنعي وصلك بالنية إن لم يكن بالفعل قال ابن فورجة هذا اعتراض على أبي الطيب بوصفه عشيقته بإنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل ولم يتعرض لذلك بشيء وإنما قال لها حاشاك من هذا الوصف وليس في اللفظ ما يدل على أنها مبذولة الوصل أو ممنعة بل فيه أنى أوثر أن يكون مبذولا فأي محب لا يؤثر ذلك ولفظ المتنبي لم يفد إلا التمني وابعادها من البخل وإن كان يراد منه أن لا يتمنى بذل حبيبه فهو محال
خود جنت بيني وبين عواذلي حرباً وغادرت الفؤاد وطيسا
أي لكثرة ما يلمنني في هواها ويغضبني ويراجعنني كان بين وبينهن حربا بسببها والوطيس تنور من حديد سمي بذلك لأن المطارق دقته والوطسن الدق يريد حرارة قلبه بما فيه من حرارة الهوى
بيضاء يمنعها تكلم دلـهـا تيهاً ويمنعها الحياء تميسا
أراد أن تتكلم فحذف أن يبقى عملها كما قال الأخر، أنظرا قبل تلوماني إلى، طللٍ بين النقا والمنحني،
لما وجدت دواء دائي عندهـا هانت على صفات جالينوس
يريد بصفاته ما وصفه من الادوية في كتبه ومعالجاته
أبقى زريق للثغور محمدا أبقى نفيس للنفيس نفيسا
محمد هو الممدوح وزريق هو أبوه يقول لما مات أبو ورثه ولاية الثغور وهو نفيس وابنه محمد نفيس وحفظ الثغور أيضا نفيس فقد أبقى رجل نفيس لابن نفيس أمرا نفيسا وهو حفظ الثغور وذوب الكفار عنها
إن حل فارقت الخزائن مـالـه أو سار فارقت الجسوم الروسا
المشهور في جمع الرأس الرؤس وقد جمع فعل على فعل مثل فرس ورد وخيل ورد ورجل كث اللحية وقوم كث وسقف وسقف ورهن ورهن ورجل ثط وقوم ثط وقد قال امرء القيس، فيوماً إلى أهلي ودهري إليكم، ويوماً أحطُّ الخيل من رؤس أجبال، يقول إن كان نازلا في وطنه وهب أمواله حتى تفارق خزائنه وإن سار للحرب فرق من جسوم اعدائه رؤسهم
ملك إذا عاديت نـفـسـك عـاده ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا
تقدير الكلام إذا عاديت نفسك ورضيت أوحش ما كرهت أنيسا فعاده ولكنه حذف الفاء ضرورة كما قال، من يفعل الحسنات الله يشكرها، أراد فالله يشكرها ولا يجوز أن يريد بعاده التقديم كأنه قال ملك عاده إذا عاديت نفسك لأن ما بعد ملك من الجملة صفة له وقوله عاده أمر والأمر لا يوصف به لأن الوصف لابد من أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب والأمر والنهي والاستفهام لايحتمل صدقا ولا كذبا ومعنى البيت إن عاديته فقد عاديت نفسك ورضيت أوحش الأشياء وهو الموت أنيسا أي أنه يقتلك كما يقتل اعداءه
الخائض الغمرات غير مدافعٍ والشمري المطعن الدعيسا
نصب الخائض بفعلٍ مضمر كأنه قال ذكرت أو مدحت الخائض ويجوز أن يكون بدلا من الهاء في عاده والشمري الجاد في أمره والمشمر وروى بكسر الشين كذلك حكاه أبو زيد والدعيس فعيل من الدعس وهو الطعن يقول هو الذي يخوض شدائد الحرب فلا يعارضه أحد
كشفت جمهرة العباد فلم أجد إلا مسوداً جنبه مرءوسـا
جمهرة الشيء وجمهوره أكثره يقول جربت جماعة عباد الله فلم أجد أحدا إلا والممدوح فوقه في السيادة والرياسة ونصب جنبه تشبيها بالظرف اراد أنه بالاضافة إليه مسود ومرءوس كما يقال هذا حقير في جنب هذا
بشر تصور غـياة فـي آية تنفي الظنون وتفسد التقييسا
الآية العلامة واكثر ما تستعمل الآية في العلامة على قدرة الله تعالى يقول هو غاية في الدلالة على قدرة الله تعالى حين خلق صورته بشرا آدميا وفيه ما لايوجد في غيره حتى نفى ظنون الناس فلا يدرك بالظن وافسد مقايستهم لأن الشيء يقاس على مثله ونظيره ولا نظير له فيقاس عليه وقال ابن جنى في قوله تنفى الظنون أي لا يتهم في حالٍ ولا تسبق غليه ظنة وليس هذا من ظن التهمة وإنما هو من الظن الذي هو الوهم أي أن ظننته بحراً أو أسداً أو قمراً فليس على ما ظننته بل هو أفضل من ذلك وفوق ما ظننته
وبه يضن على البرية لا بها وعليه منها لا عليها يوسا
الضن البخل بالشيء أي أنه يبخل به على الناس كلهم لا بالناس عليه أي لو جعل هو فداء جميع الناس بأن يسلموا هم كلهم دونه لم يساووا قدره ولو جعلوا كلهم فداء له لم يبخل عليه بهم لأنه افضل منهم ففيه منهم خلف ولا خلف منه في جميع الناس وعليه يحزن لو هلك لا على الناس كلهم والمصراع الثاني كالتفسير للأول ويقال أسيت عليه أسى أي حزنت عليه وقال ابن جنى وجه الضن ههنا أن يكون فيهم مثله حسداً لهم عليه وهذا محال باطل لأنه إذا بخل به المتنبي على الناس فقد تمنى هلاكه وأن يفقد من بين الناس حتى لا يكون فيهم
لو كان ذو القرنين أعمـل رأيه لما أتى الظلمات صرن شموسا
قصة ذي القرنين في دخوله الظلمات مشهورة يقول لو استعمل رأي الممدوح لأضاءت له تلك الظلمات
أو كان صادف راس عازر سيفه في يوم معركةٍ لأعيى عيسـى
عازر اسم رجل أحياه الله تعالى بعداء عيسى عليه السلام يقول لو كان مقتولا بسيفه في الحرب لأعجز عيسى إحياءه وهذا جعل وافراطلإ نعوذ بالله من الغلو
او كان لج البحر مثل يمـينـه ما انشق حتى جاز فيه موسى
وهذا أيضا من الإفراد والغلو كالذي قبله
أو كان للنيران ضوء جبـينـه عبدت فصار العالمون مجوسا
لما سمعت به سمعت بـواحـدٍ ورأيته فرأيت منه خمـيسـا
يعني أنه يقوم بنفسه مقام جماعة ويغنى غناءهم كما قال أبو تمام، لو لم يقد جحفلاً يوم الوغى لغدا، من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب،
ولحظت أنمله فسلن مواهبـاً ولمست منصله فسال نفوسا
لحظ الأنامل كناية عن الاستمطار ولمس المنصل كناية عن الاستنصار يقول تعرضت لعطائه فسالت بالمواهب أنامله وتعرضت لاعانته أياي فسال سيفه بنفوس أعداءي وأرواحهم لأنه قتلهم
يا من نلوذ من الزمان بظله أبداً ونطرد باسمه إبليسـا
يقول إذا اصابتنا شدة من الزمن لذنا به ليكفينا ذلك أي نهرب إلى ظله وجواره من جور الزمان وإذا ذكرنا أسمه طردنا عنها أبليس لنه يخافه ويهرب
صدر المخبر عنك دونك وصفـه من بالعراق يراك في طرسوسا
أي الذي أخبر عنك بالمدح والثناء صدق ووصفه لك دون ما يستحقه وتم الكلام ثم قال من بالعراق يراك في طرسوس أي لميله إليك ومحبته أياك كأنه يراك كما قال كثير، أريد لأنسى ذكرها فكأنما، تمثل لي ليلى بكل سبيل، وكما قال أبو نواس، ملك تصور في القلوب مثاله فكأنه لم يخل منه مكان، وإما لن آثاره ظاهرة بالعراق وذكره شائع بها فكان من بها يراه وهو بطرسوس وقد قصر في هذا الوجه حيث اقتصر على من بالعراق وقد استوفاه في موضع آخر فقال، هذا الذي أبصرت منه حاضراً، مثل الذي أبصرت منه غائباً، يقول إذا حضرته ابصرت منه ما تبصر منه على الغيبة عنه لأن آثاره وإحسانه قد بلغ كل موضع
يقول طرسوس بلد أنت به مقيم وذكرك سائر في البلاد كلها والمقيل القيلولة وقد يكون أسم الموضع والتعريس النزول في آخر الليل يقول ذكرك سائر أبداً لا ينزل ليلا ولا نهاراً وأراد يشنأ مهموزا فابدل الهمزة ألفا وهو من شنأت أي أبغضت وهذا البيت يدل على المعنى الثاني في الذي قبله
فإذا طلبت فريسةً فارقته وإذا خـــــــــــــــدرت تـــــــــــــــخـــــــــــــــذتــــــــــــــــــــــــــه عـــــــــــــــــــــــــــــــريســـــــــــــــــــــــــــــــا
جعله كالأسد وجعل بلده كالأجمة للأسد والفريسة ما يفترسه الأسد من صيد يصيده ويقال خدر الأسد واخدر الأسد إذا غاب في الأجمة فهو خادر ومخدر وقال الراجز، كالأسد الورد غدى من مخدره، وقالت ليلى الأخيلية، فتًى كان أحيى من فتاة حييةٍ، وأشجع من ليث اردت الغزو وأن تطأ سائر الممالك فارقت بالدك كالأسد إذا طلب الصيد
إني نثرت عليك درا فانتقـد كثر المدلس فاحذر التدليسا
يقال نقدت الرجل الدراهم والدنانير إذا اعطيته أياها فانتقدها أي أخذها هذا هو الأكثر في استعمال العرب فقد يستعملان في تمييز الجياد ونفى الزيوف يقال نقد كلامه وانتقده وكذلك في الدراهم والدنانير وهذا الذي أراده المتنبي وشبه شعره الذي مدحه به بدرٍ نثره عليه والتدليس اخفاء العيب في السلعة يقول كثر المدلسون من الذين يبيعون الشعر فاحذر تدليسهم عليك وانتقد ما نثرت من در الشعر عليك لتعرف جيد الشعر من رديه
حجبتها عن أهل انطـاكـيةٍ وجلوتها لك فاجتليت عروسا
جعل قصيدته التي مدحه بها كالعروس يقول حجبتها عن أهل هذه البلدة أي لم أمدحهم بها ثم أظهرتها لك وعرضتها عليك كما تعرض العروس وتجلى على الزوج فاجتليتها أي نظرت إليها وقوله عروسا يجوز أن يكون حالا للقصيدة ويجوز أن يكون حالا للممدوح لأن العرب تسمى المرأة والرجل العروس عند الزفاف
خير الطيور على القصور وشرها يأوي الخراب ويسكن الناووسـا
هذا مثل يقول خير الشعر ما يقصد به مدح الملوك كالبزاة التي تطير إلى قصور الملوك وشر الشعر ما يمدح به اللئام والأراذل كالطيور التي تأوى إلى الخرابات ونواويس المجوس والمعنى أنت خير الناس وكلامي خير الكلام فأنت أولى به
لو جادت الدنيا فدتك بأهلـهـا أو جاهدت كتبت عليك حبيسا
يقول لو كانت الدنيا جواداً لأبقتك وفدتك بمن فيها أو كانت غازيةً مجاهدة لكتبت وقفا محبوسا عليك فكانت لا تغزو إلا لك وعنك وبأمرك وإنما قال هذا لأنه كان مجاهدا صاحب ثغور الروم وقال أيضا فيه
محمد بن زريق ما نرى أحـداً إذا فقدناك يعطي قبل أن يعدا
فقد قصدتك والترحال مقترب والدار شاسعة والزاد قد نفدا
فخل كفك تهمي واثن وابلهـا إذا اكتفيت وإلا أغرق البلـدا
يقال همي الماء إذا سال وتهمي ها هنا معناه هاميةً يقول اطلق يديك سائلة بالعطاء واصرف عني معظم مطرها إذا اكتفيت يعني أن في قليل عطائها كفايةً ولا حاجة إلى كثيرها الذي هو كالوابل المغرق البلد وقال يمدح عبيد الله بن يحيى البحتري
بكيت يا ربع حتى كدت أبكيكـا وجدت بي وبدمعي في مغانيكا
يقول بكيت في مغانيك وكثر بكاءي حتى لو كنت ممن يعقل لساعدتني على البكاء حتى هلكت وفني دمعي أسفا عليك وتذكرا لأهلك
فعم صباحاً لقد هيجت في شجنا وأردد تحيتناإنا مـحـيوكـا
يقال عم صباحا بمعنى أنعم يقال وعم يعم بمعنى نعم ينعم ومنه قول عنترة، وعمي صباحاً دار عبلة واسلمي، يخاطب الربع على عادة العرب في مخاطبة الربوع والاطلال بعد ارتحال الأحبة يتسلون بذلك يقول للربع أنعم صباحا على سبيل الدعاء لقد حركت لي وجدا حين نظرت إليك فأجب لي سلامنا أنا مسلمون عليك وهذا مما يدل علي وله العاشق لفقد الأحبة
بأي حكم زمانٍ صرت متخذاً رئم الفلا بدلا من رئم أهليكا
يقول أي حكم من أحكام الزمان جرى عليك فاوجب لك اتخاذ ظباء الفلاة بدلا من ظباء الأنس والرئم الظبي الخالص البياض
أيام فيك شموس ما انبعثن لنـا إلا ابتعثن دماً باللحظ مسفوكا
يريد بالشموس الجواري وانبعثن ذهبن وجئن وتحركن وابتعثن بعثن أي ارسلن يقال بعثته وابتعثته فانبعث أي لم يظهرن لنا إلا أبكيننا دما مصبوبا بنظرنا إليهن
والعيش أخضر والأطلال مشرقة كأن نور عبيد الله يعـلـوكـا
يعني قبل تفرق الأحبة وارتحالهم من الربع
نجا امرء يا ابن يحيى كنت بغيته وخاب ركب ركابٍ لم يؤموكا
أي تخلص من مكاره الزمان من كنت حاجته أي من قصدك بسفره وخاب من لم يقصدك كما قال، ولكل ركبٍ عيسهم والفدفد، والركب جمع راكب والركاب الإبل ويروى ركب رجاء أي قوم ركبوا والرجاء في قلوبهم ثم لم يقصدوك
أحييت للشعراء الشعر فامتدحوا جميع من مدحوه بالذي فيكـا
يقول أحييت لهم الشعر بما أريتهم من دقائق اللوم وحلمتم من غوامض المعاني حتى استغنوا عن استخراجها بالفكر فسهل عليهم الشعر حتى كأنه صار حيا بعد أن كان ميتا ثم امتدحوا ممدوحيهم بما فيك من خصال المجد ومعاني الشرف وهي لك غير انهم ينحلونها ممدوحيهم
وعلموا الناس منك المجد واقتدروا على دقيق المعاني من معانيكـا
هذا من قول أبي العتاهية، شيمٌ فتحت من المدح ما قد، كان مستغلقاً على المداح، ومن قول ابن ابي فننٍ، يعلمنا الفتح المديح بجوده، ويحسن حتى يحسن القول قائله، وقال قال أبو تمام، ولو لا خلال سنها الشعر ما دري، بناة العلي من أين تؤتى المكارم، وقال أيضا، تغرى العيون به ويغلق شاعر، في وصفه عفواً وليس بمغلق،
فكن كما شئت يا من لا شبيه له أوكيف شئت فما خلق يدانيكا
أي كن على الحالة التي علينا أنت أو كما شئت فليس أحد يقاربك في اوصافك واخلاقك وإنما قال كما شئت لأنه لا يكون إلا على طريقةٍ من الكرم والمجد بديعة في جميع احواله
شكر العفة لما أوليت أوجـدنـي إلى يديك طريق العرف مسلوكا
يقول شكر السائلين لعطائك دلني عليك فوجدت طريق العرف مسلوكا إليك فسلكته إلى جودك ويروى إلى نداك
وعظم قدرك في الآفاق أوهمني أني بقلة ما أثنيت أهجـوكـا
يقول قل ثناءي وحقر في جنب قدرك فحسبت الثناء هجاء حيث لم يكن على قدر استحقاقك
كفى بأنك من قحطان في شرفٍ وإن فخرت فكل من موالـيك
يقول كفاك أنك من هذه القبيلة في شرف أي في موضع شريف أو نسب شريف فإن فخرت بهذا الشرف فكل بي قحطان من مواليك
ولو نقصت كما قد زدت من كرمٍ على الورى لرأوني مثل شانيكا
أي لرأوني في الذلة والقلة مثل عدوك الذي يبغضك وهذا من قول أبي عيينة، لو كما ينقص تزداد إذن كنت الخليفه، وفي قول آخر، لو كما تنقص تزداد إذا نلت السماء، ثم نقله الطاءي فقال، أما لو أن جهلك كان علما، إذن لنفذت في علم الغيوب، وزاد المتنبي بقوله لرأوني مثل شأنيكا
لبي نداك لقد نادى فاسمعـنـي يفديك من رجل صحبي وأفديكا
لبيك تثنية لب على قول الخليل واللب اسم من الإلباب وهو الملازمة يقال الب بالمكان وارب به إذا أقام به وإنما ثنوا اللب لأنهم ارادوا الباب بعد الباب واجابة بعد اجابة وذهب يونس إلى أن لبيك اسم واحد وإنه إنما قيل لبيك كما قيل إليك وعليك ولديك وكل واحد منهما شيء واحد يقول دعاني جودك فاسمعني وأنا أجيبه فأقول لبيك ثم دعا للممدوح فقال يفديك من رجل أي أفديك من بين الرجال فمن ههفا تفسير أو تخصيص
ما زلت تتبع ما تولي يداً بـيدٍ حتى ظننت حيوتي من أياديكا
يقول لم تزل تتبع نعمة بنعمة حتى كثرت أياديك عندي فظننت أن حيوتي من جملتها
فإن تقل ها فعادات عرفـت بـهـا أولا فإنك فظننت لا يسخو بلا فوكا
ها هنا معناه خذ ومنهقوله تعالى هآأم اقرأوا كتابيه يقول إن قلت لي خذ فذلك عادة معروفة لك أو تقل لا يعني لا أعطيك ولا أقضي حاجتك فإن فاك لا يسخو بهذه الكلمة أي لايجود يقال سخى يسخى وسخا يسخو وسخو يسخو وروى بعضهم لا يشحو يقال شحى فمه يشحى وشحا فمه ويشحوه لأنه لازم ومتعدٍ ومعناه لا ينفتح فوك بلا يقول عادتك أن تقول خذ لأنك معطٍ ولا تقدر على التكلم بلا لأنك لم تتعود ذلك وهذا كما يحكي أن العميري قاضي قزوين كتب إلى الصاحب وقد اهدى إليه كتبا، العميري عبد كافي الكفاة، وإن أعتد من وجوه القضاة، خدم المجلس الرفيع بكتبٍ، مترعاتٍ من حسنها مفعمات، وكتب إليه الصاحب، قد أخذنا من الجميع كتابا، ورددنا لوقتنا الباقيات، لست أستغنم الكثير فطبعي، قول خذ ليس مذهبي قول هات وقال يمدح عبيد الله يحيى البحتري
أريقك أم ماء الغمامة أم خمـرُ بفيَّ برودٌ وهو في كبدي جمرُ
يقول شككت فيما ذقته من فمك فلست أدري اريق هو أم ماء سحاب أم خمر وهو بارد في فمي حارٌّ في كبدي لأنه بحرك الحب ويذكى جمر الهوى
إذا الغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنةٌ وذيا الذي قبلته البـرق أم ثـغـرُ
ذا بمعنى هذا والألف ألف الاستفهام وعنى بالغصن قوامها وبالدعص ردفها أم أنت فتنة تفتنين الناس بحبك حتى يظنوا قدك غصنا وردفك رملا وذيا تصغير ذا ومعنى التصغير ها هنا ارادة صغر اسنانها أو لأن ثغرها محبوب عنده قريبٌ من قلبه
رأت وجه من أهوى بليلٍ عواذلي فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر
أي تعجبن من رؤية شمس في الليل والفجر لم يطلع لأنهن حسبن وجهها شمسا وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن له بهذا مع انكارهن عليه حبها كان ذلك ادل على حسنها وكان هذا من قول الطاءي، فردت علينا الشمس والليل راغم، بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
رأين التي للسحر في لحظاتـهـا سيوف ظباها من جمي أبداً حمرُ
يريد رأين التي تقتلني بسحر عينيها ولما جعل سحر عينيها قاتلا استعار له سيوفا ثم جعلها حمر الظبي من جمه لانها تقتله
تناهى سكون الحسن في حركاتها فليس لراء وجهها لم يمت عذر
يقول حركاتها كيفما تحركت حسنة وسكون الحسن فيها قد بلغ الغاية فمن رآها مات من فرط حبها وهي تقتل من رآها بشدة الحب واراد لم يمت عشقا أو حبا
إلبيك ابن يحيى بن الوليد تجاوزت بي البيد عيس لحمها والدم الشعر
أي كنت أحدوها بالشعر فتقوى على السير والعرب تزعم أن الإبل إذا سمعت الغناء والحداء نشطت للسير يقول قام الشعر لها مقام اللحم والدم في تقويتها على السير وروى الخوارزمي بفتح الشين والمعنى أنها هزلت فلم يبق منها غير الشعر والرواية الصحيحة بكسر الشين لأنه لا شعر للإبل إنما يكون لها الوبر قال ابن جنى أي إنما كنت أحييها بمدحكم وأحدوها به فأصون بذلك لحمها ودمها وعلى هذا أراد الشعر الذي مدحه به ويدل على ذلك البيت الذي بعده وأراد أن الشعر سبب بقاء لحمها ودمها وهذا غير الأول
نضحت بذكراكم حـرارة قـلـبـهـا فسارت وطول الأرض في عينها شبر
نضحت الشيء بالماء إذا رششته عليه يقول بردت بذكركم وشعري الذي قلته فيكم حرارة قلب هذه الناقة يعني غلة عطشها فاسرعت واستقربت البعيد لنشاطها على ذكركم
إلى ليث حربٍ يلحم الليث سـيفـه وبحر ندى في موجه يغرق البحر
أي يمكن السيف من لحم الليث من قولهم الحمت الرجل إذا قتلته فهو ملحم ولحيم والمعنى يجعل الليث طعمة السيف وهذا وصف نجدته وأما وصف جوده فإنه بحر جود يغرق في موجه بحر الماء لأنه أعظم منه
وإن كان يبقى جوده مـن تـلـيده شبيهاً بما يبقى من العاشق الهجر
يقول سارت ناقتي إليه وقصدته وإن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شيئا من ماله والمعنى أن جوده يبقى من ماله المقدار اليسير لكثرة عطائه
فتى كل يومٍ يحتوي نفس مـالـه رماح المعالي لا الردينية السمر
يقال احتوى الشيء واحتوى عليه إذا أخذه وحازه والردينية الرماح المنسوبة إلى ردينة وهي امرأة كانت تعمل الرماح يقول المعالي تأخذ ماله كل يوم يعني أنه يفرقها فيما يورثه المجد والعلو فماله عرضة لرماح المعالي تستولي عليه لا الرماح الحقيقية لأنه لا يتوصل إلى ماله بالحرب والغصب واستعار للمعالي رماحا من حيث كانت تأخذ ماله لما ذكر الرماح الردينية السمر في آخر البيت
تباعد ما بين السحاب وبـينـه فنائلها قطر ونائله غـمـر
ولو تنزل الدنيا على حكم كفه لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر
أي لو أطاعت الدنيا كفه لفرقها كلها وكانت قليلا عند هباته لأن هباته تقتضي أكثر منها كما قال، يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق