واستعار الحديد لونا وألقى لونه في ذوائب الأطفال
يقول سيوفه مستعيرة معيرة فإن لون الذوائب وهو السواد ينتقل اليها وذلك إن الدماء إذا جفت عليها اسودت ولونها وهو البياض ينتقل إلى الذوائب فإنها بالروع تشيب الأطفال
أنت طوراً أمر من ناقع الس م وطوراً أحلى من السلسال
الناقع من السم الثابت في بدن شاربه لا يفارقه حتى يقتله والسلسال الماء العذب الذي يتسلسل في الحلق يقول أنت سم لاعدائك حلو لاولياءك وهذا المعنى يستعمل كثيرا قال أبو داود، فهم للملاينين أناة، وعرام إذا يرام العرام، وقال أيضا بشاء، يلين حينا وحينا فيه شدته، كالدهر يخلط ايساراً بإعسار، وقال أبو نواس، حذر أمرء نصرت يداه على العدي، كالدهر فيه شراسة وليان، ونقله أبو الشيص إلى السيف فقال، وكالسيف إن لاينته لأن متنه، وحداه إن خاشنته خشنان، وهذا المعنى أراد أبو الطيب في قوله، متفرق الطعمين، البيت
إنما الناس حيث أنت وما الـنـا س بناس في موضع منك خالي
وقال يمدح أبا عليّ هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب
أمن ازديارك في الدجى الرقباء إذ حيث أنت من الظلام ضياء
يقول أمن رقباءك أن تزوريني ليلا إذ حيث أنت ضياء بدلا من الظلام يعني في الليل وأنت ابتداء وضياء خبره وهما جملة أضيف حيث إليها ومن ههنا للبدل لأن الضياء لا يكون من نجنس الظلام ويروى إذ حيث كنت وعلى هذا ضياء ابتداء وخبره محذوف على تقدير حيث كنت من الظلام ضياء هناك وكان لا يحتاج إلى خبر لأنه في معنى حصلت ووقعت وإذا ظف لمن يقول امنوا ذاك حيث كنت بهذه الصفة ولم يفسر أحد من إعراب هذا البيت ما فسرته وكان هذا البيت بكرا إلى هذا الوقت والمعنى أنها لكونها نورا وضياء لا تخرج ليلا لأن الرقباء يشعرون بخروجها حين يرون الظلام ضياء وهذا من قول عليّ بن جبلة، بأبي من زارني مكتتما، حذراً من كل واشٍ فزعا، طارقا نم عليه نوره، كيف يخفى الليل بدراً طلعا، ثم قال أيضا، رصد الخلوة حتى أمكنت، ورعى السامر حتى هجعا، كابد الأهوال في زورته، ثم ما سلم حتى ودعا، ثم أكد هذا المعنى فزاد فيه وقال
قلق المليحة وهي مسك هتكها ومسيرها في الليل وهي ذكاء
قال ابن فورجة الهتك مصدر فعل متعد ولو أتى بمصدر لازم كان أقرب إلى الفهم كأنه قال انتهاكها ولكنه راعى الوزن وقوله ومسيرها مبتدأ معطوف على قلق وخبره محذوف للعمل به كأنه يقول ومسيرها بالليل هتك لها أيضا غذ كانت ذكاء ومثل هذا المعنى كثير في شعر المحدثين وقوله وهي مسك زيادة على كثير من الشعراء إذ لم يجعل هتكها من قبل الطيب الذي استعملته بل جعل نفسها مسكا وكأنه من قول امرء القيس، وجدت بها طيبا وإن لم تطيب، وقال آخر، وتوق الطيب ليلتنا، إنه واشٍ إذا سطعا، هذا كلامه ويريد بالقلق حركتها وخروجها والواو في وهي مسك وهي ذكاء للحال وذكاء اسم للشمس معرفة لا تنصرف وهو مثل خضارة وأسامة وهنيدة وشعوب ومن هذا المعنى قول البحتري، وحاولن كتمان الترحل بالدجى، فنم بهن المسك حتى تضوعا، وقوله أيضا، وكان العبير بها واشياً، وجرس الحلي عليها رقيبا، وقول آخر، فأخفوا على تلك المطايا مسيرهم، فنم عليهم في الظلام التبسم، وزاد أبو المطاع بن ناصر الدولة على الجميع في قوله، ثلاثة منعتني من زيارتها، وقد دجا الليل خوف الكاشح الحنق، ضوء الجبين ووسواس الحلي وما، يفوح من عرق كالعنبر العبق، هب الجبين بفضل الكم تستره، والحلي تنزعه من الشأن في العرق،
أسفي على أسفي الذي دلهتني عن علمه فبه على خفـاء
يقول إنما اتأسف على أنك شغلتني عن معرفة الأسف حتى خفى عليّ ما الأسف لأنك أذهبت عقلي وإنما تعرف الأشياء بالعقل والمدله الذي ذهب عقله والمعنى إني أحزن لذهاب عقلي لما لقيت في هواك من الشدة والجهد
وشكيتي فقد السقـام لأنـه قد كان لما كان لي أعضاء
الشكية كالشكاية يقول إنما اشكو عدم السقم لأن السقم إنما كان حين كانت لي أعضاء يحلها السقم فأحسه بأعضاءي فإذا ذهب بالإعضاء الجهد الذي اصابني في هواك لم يبق محل يحله السقم قد بين هذا المعنى أبو الفتح البستي في قوله، ولو أبقى فراقك لي فوادا، وجفناً كنت أجزع من سهاد، ولكن لا رقاد بغير جفن، كما لا وجد إلا بالفواد،
مثلت عينك في حشاي جراحة فتشابها كلتاهمـا نـجـلاء
يقول لما نظرت إليّ صورت في قلبي مثال عينك جراحة تشبه عينك في السعة ولم يقل تشابهتها حملا على المعنى كأنه قال فتشابه المذكوران أو الشيئان أو ذهب بالعين إلى العضو وبالجراحة إلى الجرح كما قال، إن السماحة والمروة ضمنا، قبراً بمرو على الطريق الواضح، فذهب بالسماحة إلى السخاء وبالمروة إلى الكرم ولم يقل نجلاوان كان لفظ كلتا واحد مؤنث كقوله عز وجل كلتا الجنتين أتت أكلها
نفذت عليَّ السابري وربما تندق فيه الصعدة السمراء
السابري الثوب الرقيق يقول نفذت عينك من ثوبي إلى قلبي فجرحته، وربما كان الرمح يندق فيه أي لا يصل إليّ ويندق قبل وصوله إليّ كما ذكرنا في قوله، طوال الردينيت يقصفها دمي، لأن هيبته في القلوب تمنع من نفوذ الرمح في قميصه ولأن الشجاع موقى ويجوز أن يريد بالسابري الدرع فيكون المعنى نفذت نظرتك الدرع إلى قلبي يريد أن الدرع لم تحصنه من نظرتها وهي تحصنه من الرمح
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت وإذا نطقت فإنني الـجـوازء
يقول إذا زوحمت لم يقدر على ازالتي عن موضعي كهذه الصخرة التي رسخت فلا تزول عن موضعها وإذا نطقت كنت في علو المنطق الجوزاء يريد أن كلامه علويّ ويقال أن الجوزاء بنت عطارد يقول مني يستفاد البراعات ويقتبس الفضل كما أن الجوزاء تعطى من يولد فيها البراعة والنطق
وإذا خـــــــفـــــــيت عـــــــلـــــــى الـــــــغـــــــبـــــــي فــــــــعـــــــــــــــاذر أن لا تـــــــرانـــــــي مــــــــــــــقـــــــــــــــلة عـــــــــــــــمـــــــــــــــياء
يقول إذا خفى مكاني على الجاهل فلم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا عاذر له لأن الجاهل كالأعمى والمقلة العمياء إن لم ترني كانت في عذر من عماها كذلك الجاهل
شيم الليالي أن تشكك ناقتي صدري بـــــــهـــــــا أفــــــــــــضـــــــــــــــى أم الـــــــــــــــبـــــــــــــــيداء
قال ابن جنى من عادات الليالي أن توقع لناقتي الشك أصدري أوسع أم البيداء لما ترى من سعة قلبي وبعد مطلبي وهذا إنما يصح لو لم يكن في البيت بها وإذا رددت الكناية في بها إلى الليالي بطل ما قال لأن المعنى صدري بالليالي وحوادثها وما تورده علي من مشقة الأسفار وقطع المفاوز أوسع أم البيداء وناقتي تشاهد ما أقاسي في السفر وصبري عليه فيقع لها الشك في أن صدري أوسع أم البيداء وعلى هذا أفضي أفعل من الفضاء كما يقال أوسع وتشبيه الصدر في السعة بالمفازة عادة الشعراء كما قال أبو تمام، ورحب صدر لو أن الأرض واسعة، كوسعه يضق عن أهله بلد، وقال البحتري، مفازة صدر لو تطرق لم يكن، ليسلكه فردا سليك المقانب، وقال أيضا، كريم إذا ضاق الزمان فإنه، يضل الفضاء الرحب في صدره الرحب، وقال قوم الكناية تعود إلى الناقة ومعنى أفضى بها أي أداها إلى الهزال صدري أم البيداء فمرة تقول لولا سعة صدره من حيث الهمة وبعد المطلب لما أتعبني في السفر ومرة تقول البيداء هي التي تذهب لحمي وتؤديني إلى الهزال وعلى هذا افضى فعل ويجوز أن يكون إسما وإن عادت الكناية إلى الناقة فالمعنى أن ناقتي قوية نجيبة يضن بمثلها ولا تهزل في السفر وهي ترى إتعابي إياها وإسادي عليها في الأسفار فتقول صدره أوسع بي حيث طابت نفسه بغهلاكي أم البيداء أي لولا أن له صدرا في السعة كالبيداء لم تطب اوسع نفسه بإهلاكي والقول هو الأول في معنى البيت وهو رد الكناية إلى الليالي وأراد أصدري فحذف ألف الإستفهام لدلالة أم عليه ولم يشرح أحد هذا البيت كما شرحته
فتبيت تسئد مسئدا في نيهـا إسآدها في المهمة الإنضاء
الإسآد إسراع السير والني الشحم والسمن والإنضاء مصدر إنضاه ينضيه إذا هزله ومسئدا حال من الناقة وهو اسم فاعل وفاعله الإنضاء يقول تبيت ناقتي تسير سائرا في جسدها الهزال سيرها في المهمة وأقام الإنضاء مقام الهزال للقافية والإنضاء فعل أبي الطيب بها لأنه ينضيها وكان الأولى أن يجعل مكان الإنضاء مصدر فعل لازم فيكون أقرب إلى الفهم وتقدير البيت ومعناه تبيت هذه الناقة تسئد مسئدا الإنضاء في نيها إسآدا مثل إسآدها في المهمة ومسئد فعل للإنضاء وجرى حالا على الناقة لما تعلق به من ضميرها الذي في نيها كما تقول مررت بهند واقفا عندها عمرو
أنساعها ممغوطة وخفافها منكوحة وطريقها عذراء
النسع سير كهيئة العنان يشد به الرحل والمغط المد وذلك كناية عن عظم بطن الناقة حين امتدت انساعها فطالت وخفافها منكوحة مثقوبة بالحصى وكنى بهذا عن وعورة الطريق وطريقها عذراء لم يسلك قبلها
يتلون الخريت من خوف التوى فيهاكما يتلون الـحـربـاء
الخريت الدليل سمى خريتا لاهتدائه في الطرق الخفية كخرت الإبرة كأنه يعرف كل ثقب في الصحراء يقول الدليل الحاذق يتغير لونه من خوف الهلاك كما يتلون الحرباء وهي دابة تستقبل الشمس وتدور معها حيث دارت تتلون في اليوم الوانا كما قال ذو الرمة، غدا أكهب الأعلى وراح كأنه، من الضح واستقباله الشمس أخضر، والمعنى من قول هدبة، يظل بها الهادي يقلب طرفه، من الهول يدعو ويله وهو لاهف، وقال الطرماح، إذا اجتابها الخريت قال لنفسه، أتاك برجلي حائن بعد حائن،
بيني وبين أبي عليٍّ مثلـه شم الجبال ومثلهن رجاء
يقول بيني وبينه جبال مرتفعة مثله في العلو والوقار ورجاء عظيم مثل هذه الجبال فنصب مثلهن لان نعت النكرة المرفوعة إذا قدم عليها نصب على الحال منها كما تقول فيها قائما رجل كما قال ذو الرمة وهو من أبيات الكتاب، وتحت العوالي والقنا مستظلة، ظباء أعارتها العيون الجآذر،
وعقاب لبنان وكيف بقطعها وهو الشتاء وصيفهن شتاء
يعني بيني وبينه عقاب هذا الجبل الذي يعرف بلبنان وهو جبل معروف من جبال الشام وكيف الظن بقطعها والوقت الشتاء والصيف مثل الشتاء
لبس الثلوج بها على مسالكي فكأنها ببياضهـا سـوداء
لبس الشيء ولبسه إذا عماه ومنه قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول أخفى الثلوج بهذه العقاب طرقى عليّ فلم أهتد فيها لكثرتها وبياضها والأسود لا يهتدي فيه يقول فكأنها أسودت لما لم يهتد فيها لبياضها
وكذا الكريم إذا أقام ببـلـدة سال النضار بها وقام الماء
معنى هذا البيت متصل بالذي قبله لأنه يقول بياض الثلوج يعمى فقام مقام السواد والبياض إذا عمل عمل السواد فقد نقض العادة كذلك الكريم إذا أقام ببلدة تنقض العادة فيجعل الذهب سائلا ويجمد الماء وإنما قال هذا لأنه أتاه في الشتاء عند جمود الماء ولم يعرف أحد ممن فسر هذا الشعر معنى قوله وكذا الكريم والتشبيه فيه واتصاله بما قبله
جمد القطار ولو رأته كما ترى بهتت فلم تتبجـس الأنـواء
القطار جمع قطر والأنواء منازل القمر والعرب تنسب إليها الأمطار يقولون سقينا بنوء كذا ويريد بجمود القطار الثلوج جعلها كالمطر الجامد لما لم يسل يقول لو رأته الأنواء كما ترى القطار تحيرت في جوده ولم تتفتح بالثلج استعظاما لما يأتيه وخجلا من جوده ويروى كما رأى والصحيح كما ترى لأن القطار مؤنثة
في خطه من كل قلبٍ شهوةٌ حتى كأن مداده الأهـواء
يصفه بحسن الحظ يقول كأنه يستمد من اهواء الناس فهم يحبون خطه ويميلون إليه بقلوبهم ويجوز أن يكون هذا كناية عن وصفه بالجود يقول لا يوقع إلا بالنوال يميلون إلى خطه ويجوز أن يكون كناية عن طاعة الناس له أي أن كتبه تقوم مقام الكتائب لأن الناس يميلون إليه وينقادون له طبعا والأول الوجه
من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي في القول حتى يفعل الشعراء
يقول كل عين تقر بقربه ورؤيته وتتأذى بالغيبة عنه حتى كأنها تقذى إذا غاب الممدوح ولم تره فكأن غيبته قذى العيون والأقذاء جمع القذى والإقذاء مصدر اقذيت عينه أي طرحت فيه القذى
من يهتدي في الفعل ما لا يهتدي في القول حتى يفعل الشعـرا
من بمعنى الذي وليست استفهاما يقول هو الذي يهتدي فيما يفعل من المكارم والمساعي الجسيمة إلى ما لا يهتدي إليها الشعراء في القول حتى يفعل هو أي إنما يقتدون فيما يقولون من المدائح بأفعاله فإذا فعل هو تعلموا من فعله القول فحكموا من فعله القول فحكوا ما فعله وكان من حقه أن يقول لما لا يهتدي أو لى ما لا يهتدي لأنه يقال أهتديت أليه وله ولا يقال أهتديته ولكنه عداه بالمعنى لأن الاهتداء إلى اليء معرفة به كأنه قال من يعرف في الفعل ما لا يهتدي
في كل يوم للقوافي جولة في قلبه ولأذنه إصغاء
يعني أنه يمدح كل يوم فيعي ذلك في قلبه ويميل إليه بأذنه حبا للشعر وأعطاء الشعراء وهو قوله
وإغارة فيما احتواه كأنما في كل بيت فيلق شهباء
احتواه جمعه من ماله وملكه يقول للقوافي اغارة في ملاه كأنه كل بيت من بيوت الشعر كتيبة صافية الحديد
من يظلم اللوماء في تكليفهم أن يصبحوا وهم له أكفاء
اللؤماء جمع لئيم يقول هو الذي يظلم اللئام في تكليفهم أن يكونوا مثله لأنهم لا يقدرون على ذلك وليس في هذا مدح ولو قال الكرماء كان مدحا فإما إذا كان أفضل ن اللئام ولا يقدرونأن يكونوا أكفاءه فهذا لا يليق بمذهبه في إيثاره المبالغة وروى الخوارزمي من نظلم بالنون وقال إذا كلفنا اللئام أن يصيروا أكفاء له فقد ظلمناهم بتكليفهم ما لا يطيقون
ونذيمهم وبهم عرفنا فضله وبضدها تتبين الأشـياء
يقول نعيب اللئام وفضله إنما يعرف بهم لأن الأشياء إنما تتبين بأضدادها فلو كان الناس كلهم كراما مثله لم نعرف فضله وقال ابن جنى وهذا كقول المنبجي، فالوجه مثل الصبح مبيض، والشعر مثل الليل مسود، ضدان لما استجمعا حسنا، والضد يظهر حسنه الضد، قال وهذا البيت مدخول معيوب لأنه ليس كل ضدين إذا اجتماعا حسنا ألا ترى أن الحسن إذا قرن بالقبيح بأن حسن الحسن وقبح القبيح وبيت المتنبي سليم لأن الأشياء باضدادها يصح أمرها انتهى كلامه وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى قال أبو تمام، وليس يعرف طيب الوصل صاحبه، حتى يصاب بنأي أو بهجران، وقال أيضا، ألحادثات وإن أصابك بؤسها، فهو الذي أنابك كيف نعيمها، وقال أيضا، سمجت ونبهنا على استسماجها، ما حولها من نضرة وجمال، وكذاك لم تفرط كآبة عاطل، حتى يجاورها الزمان بحالي، قال أيضا البحتري، فقد زادها إفراط حسن جوارها، خلائق أصغار من المجد خيب، وحسن دراري الكواكب أن ترى، طوالع في داج من الليل غيهب، وقد ملح بشار في قوله، وكن جواري الحي ما دمت فيهم، قباحا فلما غبت صرن ملاحا، وأبو الطيب صرح بالمعنى وبين أن مجاورة المضادة هي التي تثبت حسن الشيء وقبحه ثم أخفاه في موضع آخر فقال، ولو لا أيادي الدهر في الجمع بيننا، غفلنا فلم نشعر له بذنوب،
من نفعه في أن يهاج وضره في تركه لو تفطن الأعداء
يقول إذا هيج استباح حريم اعدائه وأخذ أموالهم فانتفع بها وإذا ترك من ذلك قلت ذات يده واستضر به فلو فطن اعداؤه بهذا لتاركوه فوصلوا بذلك إلى أذيته ألا تراه قال
فالسلم يكسر من جناحي ماله بنواله ما تجبر الهـيجـاء
لأنه في السلم يعطى فينتقص ماله وفي الحرب يأخذ مال أعدائه وهذا كقول بعضهم، إذا اسلفتهن الملاحم مغنما، دعاهن من كسب المكارم مغرم، وقال أيضا أبو تمام، إذا ما أغاروا فاحتووا مال معشر، أغارت عليه فاحتوته الصنائع،
يعطى فتعطى من لهي يده اللهى وتـرى بــرؤية رأيه الآراء
أي يكثر إذا أعطى حتى يعطى مما أخذ منه ورأيه جزل قوي تتشعب منه الآراء فإذا نظر الإنسان إلى رأيه وحزمه وعقله استفاد منه الآراء واللهي العطايا واحدتها لهوة وأصلها القبضة من الطعام تلقى في فم الرحى شبهت العطية بها
متفرق الطعمين مجتمع القوى فكأنه السراء والـضـراء
يقول فيه حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه وهو مع ذلك نسان واحد وقواه مجتمعة غير متباينة وأول هذا المعنى للبيد، ممقر مر على أعدائه، وعلى الأذنين حلو كالعسل، ثم تبعه الآخرون فقال المسيب بن علس، هم الربيع على من ضاف أرحلهم، وفي العدو مناكيد مشائيم، وقال علاقة بن عركي، وكنتم قديما في الحروب وغيرها، ميامين في الأدنى لأعدائكم نكد، وقال كعب ابن الأجذم، بنو رافع قوم مشائيم للعدى، ميامين للمولى وللمتحرم، وقال النابغة الجعدي، فتى كان فيه ما يسر صديقه، على أن فيه ما يسوء الأعاديا، قال ابن فورجة مجتمع القوى يعني قوي العزائم والآراء وأنكر القول الأول وهو قول ابن جنى
وكأنه ما لا تشاء عداتـه متمثلا لوفوده ما شاءوا
يقول كأنه صور على ما يكرهه الاعداء وفي حال تمثله لوفوده وهم الذين يفدون عليه ويرجون نواله كما شاءوا
يا أيها المجدي عليه روحه إذ ليس يأتيه لها استجداء
يقول يا من روحه موهوب عليه منه إذا لم يسأل روحه يعني أنه لو سئل الروح لبذلها فإذا لم يسأل فكأنه وهب روحه عليه وهذا من قول بكر بن النطاح، ولو لم يكن في كفه غير روحه، لحاد به فليتق الله سائله، ثم نقل أبو الطيب المعنى من الروح إلى الجسم فقال، لو اشتهت لحم قاريها لبادرها، ثم غيره بعض التغيير فقال، ملت إلى من يكاد بينكما، إن كنتما السائلين ينقسم، ثم اخفاه فقال، إنك من معشر إذا وهبوا، من دون أعمارهم فقد بخلوا،
إحمد عفاتك لا فجعت بفقدهم فلترك ما لم يأخذوا إعطاء
هذا البيت اتمام للمعنى وتأكيد له يقول اشكر سائلك ودعا له بإن لا يفجع بفقدهم لحبه العطاء والسائلين ويروى بحمدهم لأنه يريد لا قطع الله شكرهم عنك
لا تكثر الأموات كثرة قلة إلا إذا شقيت بك الأحياء
قوله كثرة قلة أي كثرة تحصل عن قلة وهي قلة الأحياء يقول إنما تكثر الأموات إذا قلت الأحياء فكثرتهم كأنها في الحقيقة قلة وقوله شقيت بك الأحياء قال ابن جنى يريد شقيت بفقدك فحذف المضاف والمعنى على ما قال لا تصير الأموات كثر من الأحياء إلا إذا مت يعني إذا مات الممدوح وصار في عسكر الموتى كثر الأموات به لأنه يصير في جانبهم وهذا فاسد لشيئين أحدهما أنه إذا أراد بالأموات القتلى لا الذين ماتوا قبل الممدوح ومعنى شقيت بك أي بغضبك وقتلك أياهم يقول لا تكثر القتلى إلا إذا قاتلت الأحياء وشقوا بغضبك فإذا غضبت عليهم وقاتلتهم قتلت كلهم فزدت في الأموات زيادةً ظاهرةً ونقصت من الأحياء نقصا طاهرا ولم يفسر أحد هذا البيت كما فسرته
والقلب لا ينشق عما تحته حتى تحل به لك الشحناء
قال ابن جنى يقول لا ينصدع قلب أحد حتى يعاديك فيضمر لك عداوة فإذا تأمل ما جنى على نفسه من عداودته أياك انشق قلبه فمات خوفا وجزعا هذا كلامه ولم يفسر قوله عما تحته والمعنى عما فيه من الغل والحسد أي أنه وإن أضمر لك الغل والحسد لم ينشق قلبه فإذا اضمر لك العداوة انشق قلبه وبأن عدو لك والشحناء من المشاحنة وهي المعاداة ملأ القلب من الشحن
لم تسم يا هارون إلا بعد ما اق ترعت ونازعت اسمك الأحاء
يقول لم تسم بهذا الأسم إلا بعد ما تقارعت عليك الأسماء فكل أراد أن يسمى به فخرا بك
فغدوت واسمك فيك غير مشارك والناس فيما فـي يديك سـواء
أي لم يشارك اسمك فيك لأنه لا يكون للأنسان أكثر من اسم واحد والناس في مالك سواء لأنهم كلهم قد تساووا في الأخذ منك ولا تخص أحدا دون غيره بالعطاء
لعممت حتى المدن منك ملاء ولفت حتى ذا الثناء لفـاء
أي عم برك وشاع ذكرك حتى امتلأت بك البلاد فأنت تذكر بكل موضع ويوجد بكر بكل مكان وسبقت ثناء المثنين عليك حتى هذا الثناء خسيس حقير في استحقاقك واللفاء الخسيس الذي هو دون الحق
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا للمنتهى ومن السرور بكاء
يقول بلغت من الجود أقصاه وغايته وكدت تحول أي ترجع عن آخره لما انتهيت فيه إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية ولا موجود من الجود بعد بلوغك نهايته قوله للمنتهى أي من أجل المنتهى وهو مصدر كالأنتهاء ثم أكد هذا المعنى بقوله ومن السرور بكاء أي إذا تناهى الإنسان في السرور بكى
أبدات شيئا منك يعرف بدؤه وأعدت حتى أنكر الإبداء
يقود ابتدأت من الكرم ما لم يعرف ابتداؤه إلا منك لعظم ما أتيت به ثم اتبعت ذلك من الزيادة فيه بما عفى على الأول ونساه لأنه في كل وقت يحدث له ضربا من الكرم ينسى له الأول
فالفخر عن تقصيره بكل ناكب والمجد من أن تستزاد براء
يقول لم يقصر بك الفخر عن غاية بل قد أعطاك مقادته وأركبك ذروته وبلغتك غايته والمجد بزي من أن تستزاد مجدا لنك في الغاية منه والتاء للمخاطبة ومعنى ناكب عادل
فإذا سئلت فلا لأنك محـوج وإذا كتمت وشت بك الآلاء
يقول إذا سئلت فليس لأنك أحوجت إليه ولكن تسال لأنك تحب نغمة السائلين أو لأنك تحتاج أن تعرف تفصيل حوائج الطالبين أو تشرفا بسؤالك وإذا كتمت أي حجبت عن أبصار الناس دلت عليك نعمك وصنائعك كما قال، من كان ضوء جبينه ونواله، لم يحجبا لم يحتجب عن ناظر،
وإذا مدحت فل لتكسب رفعة للشاكرين على الإله ثنـاء
يقول بلغت من الرفعة غاية لا تزداد يمدح المادحين علوا ولكنك تمدح ليؤخذ منك العطاء وليعد الشاعر من جملة مداحك كالشاكر لله تعالى يثني عليه ليستحق به أجرا ومثوبة
وإذا مطرت فلا لأنك مجـدب يسقى الخصيب وتمطر الدأماء
يقول لست تمطر لاجداب محلك ولكن كما يمطر المكان الخصيب وكما يمطر البحر على كثرة مائه
لم تحك نائلك السحاب وإنمـا حمت به فصبيبها الرخضاء
يقول ليست تحكى السحاب بمائها عطاءك المتتابع فإنه أكثر من مائها وأغزر ولكنها حمت حسدا لك فما ينصب من مطرها إنما هو عرق حماه والصبيب المصبوب والرحضاء عرق الحمى وقد قال أبو نواس، إن السحاب لتستحيي إذا نظرت، إلى نداك فقاسته بما فيها،
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا إلا بوجه ليس فـيه حـياء
أي لوقاحتها تطلع عليك وإلا فلا حاجة إليها مع وجهك
فبأيما قدم سعيت إلى العلـي أدم الهلال لأخمصيك حذاء
هذا استفهام معناه التعجب من سعيه إلى العلا وبلوغه منها حيث لم يبلغه أحد وما صلة ثم دعا له بأن يكون وجه الهلال نعلا لاخمصيه يعني أن قدما بلغ سعيها هذا المبلغ استحق أن يكون الهلال نعلا لها والأدم جمع أديم وأديم كل شيء ظاهره
ولك الزمان من الزمان وقاية ولك الحمام من الحمام فداء
أي ليهلك الزمان ون هلاكك وليمت الموت دون موتك
لو لم تكن من ذا الورى الذ منك هو عقمت بمولد نسـلـهـا حـواء
اللذ لغة في الذي يقول لو لم تكن من هذا الورى الذي كأنه منك لأنك جماله وشرفه وافضله لكانت حواء في كم العقيم التي لم تلد ولكن بك صار لها ولد وقال يصف كلبا أرسله أبو عليّ الأوارجي على ظبي فصاده وحده
ومنزل ليس لنا بمـنـزلِ ولا لغير الغاديات الهطل
يقول رب منزل نزلناه ليس لنا بمنزل في الحقيقة لأنا نرتحل عنه وليس بمنزل لشيء غير الساحابات الباكرة الماطرة يعني روضا نزلوه وهو معنى قوله
ندى الخزاميى ذفر القرنفل محلل ملوحش لم يحلـل
الندى الرطب والخزامى والقرنفل نبتان والذفر الذي الرائحة والمحلل الذي كثر به الحلول يقول هو محلل من الوحش غير محلل من الأنس وهذا من قول امرء القيس، غذاها نمير الماء غير محلل،
عن لنا فيه مراعي مغزل محين النفس بعيد الموئل
تقول راعت الظبية اختها إذا رعت معها والمغزل الظبية ذات الغزال يقول ظهر لنا في هذا المكان ظبي يرعى مع ظبية ذات غزال محين مهلك النفس يقال حينه الله أي أهلكه والموئل المنا من قولهم وآل إذا نجا يقول هو بعيد المنجا لأنه لا ينجو من صيدنا أياه
أغناه حسن الجيد عن لبس الحلى وعادة العري ن التـفـضـل
أغنى هذا الظبي حسن جيده عن أن يلبس حليا يتزين بها وتعود العرى فلا يحتاج إلى لبس الفضل وهو البذلة من الثوب ومنه قول امرء القيس، نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل،
كأنه مضمـخ بـصـنـدل معترضاً بمثل قرن الأيل
شبه لونه بلون الصندل وهونوع من الطيب يشبه لونه لون الظباء يقول اعترض لنا بقرن طويل كقرن الأيل وهي الشاة الوحشية ويروي الأيل بالضم قال ابن جنى ولا أعرف هذا ولا يصح
يحلو بين الكلب والتأمـل فحل كلابي وثاق الأحبل
أي لسرعته لا يتمكن الكلب من النظر إليه وأراد بالوثاق ما يشد به الكلب
عن أشدق مسوجرٍ مسلسل أقب ساط شرس شمردل
أي عن كلب أشدق وهو الواسع الشدق والمسوجر الذي له ساجور وهو قلادة الكلب التي فيها مسامير والمسلسل الذي في عنقه سلسلة والأقب الضامر والساطي الذي يسطو على الصيد أي يصول عليه وقال ابن جنى هو البعيد الأخذ من الأرض والشرس العضوض السيء الخلق والشمردل الطويل
منها إذا يثغ لـه لا يغـزل موجد الفقرة رخو المفصل
منها من الكلاب إذا يثغ من الثغاء وذلك أن الكلب إذا جنا من الظبي وكاد يأخذه ثغا في وجهه ثغاء فغزل الكب غزلا أي تحير ووقف مكانه من صور الغزال يقول هذا الكلب لا يفرق من صوت الغزال وهو قوي الظهر لين المفصل وذلك أسرع لأخذه
له إذا أدبر لحظ المقبـل كأنما ينظر من سجنجلِ
أي إذا أدبر يرى كما يرى المقبل من قدامه وذلك لسرعة التفاته وشبه صفاء حدته بالمرآة
يعدو إذا أحزن عدو المسهل إذا تلى جاء المدى وقد تلي
يعدو في الحزن من الأرض عدو الذي هو في السهل لقوة قوائمه وإن تبع سائر الكلاب بلغ الغاية وهو متلو أي متبوع لسرعته وقد تقدم الكلاب وكان في أول العدو تابعا
يقعى جلوس البدوي المصطلي بأربعٍ مجدولةٍ لـم تـجـدلِ
الإقعاء أن يجلس الكلب على اليته والبدوي إذا اصطلى بالنار أقعى على استه ونصب ركبتيه لتصل الحرارة إلى بطنه وصدره والمجدولة المفتولة يريد بقوائم محكمة الخلق من جدل الله لا من جدل الله لا من جدل الادميين
فتل الأيادي ربذات الأرجل آثارها أمثالها في الجندل
فتل الأيادي من نعت الأربع يقول بأربع فتل الأيادي وله يدان فذكرهما بلفظ الجمع وكذلك الأرجل والمعنى أن يديه فتلتا عن الكركرة حتى لا تمساها عند العدو وذلك مما يحمد في الأبل والربذات والخفيفات يريد أنها شديدة الوطإ لقوتها وإذا وطئت الحجارة أثرت فيها كأمثال مواطىء قوائمها ومخالبها
يكاد في الوثب من التفتل يجمع بين متنة والكلكل
التفتل كالانفتال يصف سرعة تفتله وانقلابه للين اعطافه حتى يكاد أن يجتمع صدره وظهره في حالة واحدة
وبين أعلاه وبـين الأسـفـل شبيه وسمى الحضار بالولي
يريد بالأعلى رأسه وبالأسفل رجليه والحضار العدو الشديد يقول عدوه الثاني في القوة والسرعة كالعدو الأول أي أنه لا يعي ولا يفتر
كأنه مضبر من جرول موثق على رماحٍ ذبلِ
المضبر المحكم المشدود والجرول الحجارة يقول كان خلقه أحكم من الحجارة وعنى بالرماح الذبل قوائمه اللينة
ذي ذنب أجـرد غـير أعـزل يخط في الأرض حساب الجمل
كلاب الصيد تكون جردا ليست بكثيرة الشعر والأعزل الذي لا يكون ذنبه على استواء فقاره وذلك عيب في الكلاب والخيل ولذلك قال امرء القيس، بصافٍ فويق الأرض ليس بأعزل، وإذا لم يكن اعزل كان اشد لمتنه يقول آثار ذنبه في الأرض كآثار الكاتب إذا كتب حساب الجمل
كأنه من جسـمـه بـمـعـزل لو كان يبلي السوط تحريك بلى
قال ابن جنى يقول هو من سرعته وحدته يكاد يترك جسمه ويتميز عنه فقد لاذ في هذا بقول ذي الرمة إلا أنه تجاوزه، لا يذخران من الإيغال باقية، حتى تكاد تفري عنهما الأهب، وبقول أبي نواس، تراه في الحضر إذا هاب به، يكاد أن يخرج من إهابه، فهذا ذكر الجلد وهو ذكر جميع الجسد انتهى كلامه وقد جعل ابن جنى كأنه من جسمه من صفة الكلب على ما فسر وهو من صفة ذنبه يقول كأن الذنب متنحٍ متباعد عن جسمه لأنه يتلوى في عدوه أخف تلو فكأنه غير متصل بجسمه ألا ترى أنه قال لو كان يبلى السوط وهذا من صفة الذنب وجعله أبو الفتح من صفة الكلب أيضا وقال أي هو كالسوط في الصلابة والجدل فلا يؤثر فيه العدو وكما لا يؤثر في السوط التحريك وليس على ما قال والمعنى أ، الكلب يكثر تحريك ذنبه ثم لا يبليه كثرة تحريكه إياه كما أن السوط يكثر تحريكه ولا يبليه التحريك
نيل المنى وحكم نفس المرسل وعقلة الظبي وحتف التتفلِ
أي ينال الصائد مناه والذي يرسله على الصيد يدرك به حكم نفسه والعقلة القيد وما يعتقل به المحبوس وهذا كقول امرء القيس في صفة الفرس، بمنجرد قيد الأوابد هيكل، والتتفل ولد الثعلب يعني أنه يدرك الظبي فيحبسه عن العدو ويدرك ولد الثعلب فيهلكه
فانبريا فذين تحت القسطـل قل ضمن الآخر قتل الأولِ
انبريا اعترضا للناظرين فدين منفردين يعني الكلب والظبي يريد أنه لم يكن مع الكلب كلب آخر ولا مع الظبي ظبي آخر وأراد بالقسطل الغبار الذي ثار من عدوهما وعنى بالآخر الكلب وبالأول الظبي لأنه كان سابقا بالعدو وضمان الكلب شدة حرسه وعدوه وخلفه فجعل ذلك ضمانا منه
في هبوة كلاهما لـم يذهـل لا يتلي في ترك أن لا يأتلي
الهبوة الغبرة يقول كل واحد من الكلب والظبي لم يشتغل عن صاحبه فالظبي مجد في الهرب والكلب مجد في الطلب ولا يقصر الكلب في ترك التقصير والألو والايتلا التقصير ولا زيادة في أن لا يأتلي وهي تزاد في مواضع كثيرة وإذا لم يقصر في ترك التقصير فقد جد
مقتحما على المـكـان الأهـول يخال طول البحر عرض الجدول
الاقتحام الدخول في الأمر الشديد قال ابن جنى أي حاملا نفسه على الأمر العظيم يعني أخذ الظبي جعل المكان الأهول أخذ الظبي وليس على ما زعم لأن أخذ الكلب الصيد ليس بالأمر الأهول بل هو ما ذكره من قوله يخال طول البحر يقول هذا الكلب في وثوبه وسرعة عدوه يقتحم فيما يتقبله من هول حتى لو استقبله بحر ظن طوله عرض جدول فوثب إلى الشط الآخر كما يثب إذا قطع عرض النهر
حتى إذا قيل له نلت أفعـل إفتر عن مدروبة كالأنصلِ
حتى إذا دنى الكلب من الصيد قيل له أدركت فافعل ما تريد فعله من القبض عليه كشر عن أنياب محدودة كأنها نصول
لا تعرف العهد بصقل الصقيل مركبات في العذاب المنزل
يقول لم تصقل هذه الأنياب ولا عهد لها بالصقل وعنى بالعذاب المنزل خطمه فإنه كالعذاب المنزل على الصيد
كأنها من سرعة في الشمأل كأنها من ثقل في يذبـل
أي كان الأنياب مركبة في الريح الشمأل من خفة الكلب وسرعته في العدو وكأنها من ثقل الكلب على الصيد في الجبل جعل الكلب في خفة العدو كالريح وفي ثقله على الصيد كالجبل
كأنها من سعة في هوجل كأنه من عمله بالمقتل
يريد سعة في فمها أي كأن الأنياب من سعة فمها في هوجل وهو الأرض الواسعة وكان الكلب من علمه بمقتل الصيد
علم بقراض فصاد الأكحل
نقد الصاحب على المتنبي هذا البيت فقال لس الأكحل بمقتل لأنه من عروق الفصد وهو يصف الكلب بالعلم بالمقتل وهذا خطأ ظاهر قال القاضي أبو الحسن لم يخطىء المتنبي لأن فصد الأكحل من أسهل أنواع الفصد فإذا احتاج بقراط إلى تعلم فصد الأكحل منه فهو إلى تعلم غيره أحوج وهذا ليس بجواب شافٍ والجواب أن الكلب إذا كان عالما بالمقاتل كان عالما أيضا بما ليس بمقتل وإنما يحتاج بقراط إلى تعلم ما ليس بمقتل فلذلك ذكر المتنبي فصد الأكحل في تعليم بقراط
فحال ما للقـفـز لـلـتـجـدل وصار ما في جلده في المرجل
حال أي أنقلب والقفز الوثوب والتجدل السقوط على الجدالة وهي الأرض يقال جدلته فتجدل وما للقفز يجوز أن يريد به قوائمه يقول صارت قوائمه التي كانت للوثوب للسقوط في التراب يعني أنه فحص بقوائمه الأرض لما أخذه الكلب ويجوز أن يريد به الظبي أي صار الظبي الذي كاني قفز إلى التجدل
فلم يضرنا معه فقد الأجدل إذا بقيت سالما أبا علـيّ
فالملك لله العزيز ثم لي
وقال يمدح أبا الحسين بدر بن عمار بن اسماعيل الأسدي الطبرستانيّ
أحلما نـرى أم زمـانـا جـديدا أما الخلق في شخص حي أعيدا
يتعجب من نضارة زمان الممدوح يقول هذا الذي نراه حلم أم صار الزمان جديدا فهو زمان غير ما رأيناه وانقطع الاستفهام ثم قال أم الخلق وهو رفع الابتداء وخبره أعيد يقول بل أعيد الخلق الذين ماتوا من قبل في شخص حي وهو الممدوح أي جمع فيه ما كان لهم من الفضل والعلم والماني المحمودة فكأنهم أعيدوا في شخصه كما قال أبو نواس، وليس لله بمستنكر، أن يجمع العالم في واحد،
تجلى لنا فأضأنـا بـه كأنا نجوم لقينا سعودا
أي ظهر لنا هذا الممدوح فصرنا به في الضوء وأضاء يكون لارما ومتعديا يقول قبلنا عدوى سعادته مثل النجوم التي تسعد ببروجها
رأينـا بـبـدرٍ وآبـائه لبدر ولوداً وبدراً وليدا
يريد رأينا برؤية بدر بن عمار وآبائه والدا لقمر وقمرا مولوداً جعله كالقمر في الضياء والشهرة والعلو والقمر لا يكون مولودا ولا والدا فجعله كالقمر المولود وأباه كالوالد للقمر وعنى بالبدرين الآخرين القمرين ولو أراد بهما اسم الممدوح لم يكن فيه مدح ولا صنعة والولود بمعنى الوالد ويقال الإشارة في هذا أن الممدوح فيه معاني البدور من الضوء والحسن والكمال لا معاني بدر واحد فلذلك قال ولودا لا والدا
طلبنا رضاه بتـرك الـذي رضينا له فتركنا السجودا
يقول رضينا أن نسجد له لاستحقاقه غاية الخضوع منا له فلم يرض ذلك فتركنا ما رضينا له طلبا لرضاه
أمير أمير عليه الـنـدى جواد بخيل بأن لا يجودا
المصراع الأول من قول النمري، وقفت على حاليكما فإذا الندى، عليك أمير المؤمنين أمير، وقول أبي تمام، ألا إن الندى أضحى أميراً، على مال الأمير أبي الحسين، وقوله بخيل بأن يجود أي بترك الجود وإذا بخل بترك الجود كان عين الجود ويجوز أن يكون المعنى بخيل بأن يقال لا يجود أي يعطى السائلين ويوالي بين العطايا حتى يحول بينهم وبين أن يقولوا لا يجود والأول الوجه
يحدث عن فضله مكرها كأن له منه قلبا حسودا
أي لا يحب نشر فضائله فكأن له قلبا يحسده فلا يحب اظهار فضله ومناقبه كما قال، أنا بالوشاة إذا ذكرتك أشبه، تأتي الندى ويذاع عنك فتكره، وقد قال أبو تمام، وكأنما نافست قدرك حظه، وحسدت نفسك حين أن لم تحسد، معناه أنك نافست قدرك وحسدت نفسك فطفقت تباهي في الشرف وتزيد على كل غاية تصل إليها وإن كنت منقطع القرين وأبو الطيب يقول كأن قلبك بجسدك على فضائلك فهو يكره أن تستقل بذكرها وهذا نوع آخر من المديح لكنهما قد اجتمعا في حسد النفس والقلب
ويقدم إلا علـى أن يفـر ويقدر إلا على أن يزيدا
يقول هو يقدم على كل عظيم إلا على الفرار فإنه أهول عنده من كل هول ويقدر على كل صعب إلا على أن يزيد على ما هو عليه من جلال القدر والمحل فإنه لا نهاية له وراءه
كأن نوالك بعض القضاء فما تعط منه نجده جدودا
يقول إذا وصلت أحدا ببر سعد ببرك وتشرف بعطيتك فصارت جدا له ويجوز أن يكون المعنى أن القضاء نحس وسعد ونوالك سعد كله فهو أحد شقي القضاء وروى ابن دوست فما تعط منه بفتح الطاء وتجده بالتاء على المخاطبة وقال في تفسيره كأن عطاءك للناس قضاء يقضي الله بذلك وما أعطاك منه فهو عندك بمنزلة بخت تعطاه وترزقه وهذا تفسير باطل ورواية باطلة وهو من كلام من لم يقرأ هذا الديوان
وربتما حملة فـي الـوغـى رددت بها الذبل السمر سوادا
التاء في ربتما للتأنيث وما صلة يقول رب حملة لك على اعدائك في الحرب صرفت بها رماحك السمر سودا أي لطختها بالدماء حتى اسودت عليها لما جفت
وهول كشفت ونصل قصفت ورمح تركت مبادا مبـيدا
يقول رب هول كشفته عن أوليائك وحزبك ورب سيف كسرته بقوة ضربك ورب رمح تركته مهلكا باستعمالك إياه في الطعن ومبيدا حال من الممدوح أي تركته مهلكا في حال إبادتك به وطعنك العدو ولا يجوز أن يكون نصبه كنصب مبادا لأنه بعد أن صار مبادا لا يكون مبيدا وجميع من فسر هذا الديوان جعلوا المباد والمبيد للرمح وقالوا تركته مبادا وكان مبيدا وإضمار كان لا يجوز في هذا الموضع لأنه لا دليل عليه ومثل هذا المعنى في السيف قول البعيث، وإنا لنعطى المشرفية حقها، فتقطع في أيماننا فتقطع، وقال أيضا أبو تمام، وما كنت إلا السيف لاقى ضريبةً، فقطعها ثم انثنى فتقطعا، وكرر أبو الطيب هذا المعنى فقال، قتلت نفوس العدى بالحديد، البيت وقال ألقاتل السيف في جسم القتيل به، البيت
ومال وهبت بلا مـوعـدٍ وقرن سبقت إليه الوعيدا
هذا كقوله، لقد حال بالسيف دون الوعيد، وحالت عطاياه دون الوعود،
بهجر سيوفـك أغـمـادهـا تمنى الطلا أن تكون الغمودا
يقول سيوفك قد هجرت أغمادها لأنها أبدا يضرب بها ولا ترجع إلى أغمادها فاعناق اعدائك تتمنى أن تكون أعمادا لها فلا تجتمع معها أبدا وغلط ابن دوست في هذا البيت مع وضوحه غلطة فاحشة فقال يقول يقول سلك السيوف وتفريقك بينها وبين أغمادها تتمنى اعناق الناس أن تكون غمودا لها فتغمدها فيها حتى يقل الضرب والقتل بها يريد شدة حبهم لاغمادها ولو كان ذلك في اعناقهم هذا كلامه وكنت أربأ به عن مثل هذا الغلط مع تصدره في هذا الشأن ونعوذ بالله من الفضيحة أما علم أن الغمود في القافية هي الإغماد المذكورة في البيت وكيف يفسر قوله بهجر سيوفك بقوله عند سلك السيوف ومتى تكون الباء بمعنى عند
إلى الهام تصدر عن مـثـلـه ترى صدراً عن ورودٍ ورودا
هذا البيت متصل بالذي قبله وهو مؤكد لمعناه وإلى من صلة الهجر أي بهجر سيوفك اغمادها إلى الهام كقوله قالوا هجرت إليه الغيث وتصدر معناه الحال أي صادرة عن مثل ما هجرت إليه أي تأتي الرؤوس وهي صادرة عن رؤوس قوم آخرين وصدرها عما وردت عليه ورودها على مثل ما صدرت عنه فهي أبدا صادرة عن هام إلى هام وصدرها أبدا ورودها إلى هام أخرى لذلك لا تعود إلى أغمادها ولم يفسر هذا البيت أحد كما فسرته
قتلت نفوس العدى بالحدي د حتى قتلت بهن الحديدا
هذا مثل قول أبي تمام، وما مات حتى مات مضرب سيفه، من الضرب واعتلت عليه القنا السمر، ومعنى قتل الحديد بهن كسره في نفوسهم
فأنفدت من عيشهن البقـا وأبقيت مما ملكت النفودا
يقول أفنيت بقاء نفوس الاعداء أي اهلكتهم وأبقيت فناء الماء الذي كنت تملكه والمعنى انك اهلكت اعداءك وفرقت اموالك وقال ابن دوست من عيشهن يعني عيش السيوف لأنك كسرتها في الرؤوس حتى كأنك قتلتها فماتت وغلط في هذا أيضا لأن الكناية في عيشهن تعود إلى نفوس العدى لا إلى السيوف ولم يتقدم لفظ السيوف إنما تقدم ذكر الحديد في البيت السابق
كأنك بالفقر تـبـغـي الـغـنـى وبالموت في الحرب تبقي الخلودا
يقول لإفراط سرورك ببذل المال كأنك تبغي بذلك الغنا لأنك تسر بما تعطيه سرور غيرك بما يأخذه فكان عندك أن الفقر هو الغني وكأنك إذا مت في الحرب ترى أنك مخلد
خلائق تهدى إلى ربهـا وآية مجدٍ أراها العبيدا
أي للممدوح خلائق تدل عليه من الكرم والفضل ومحاسن الشيم وتدل على معرفته وله آية مجد أراها الناس وهم عبيده وهذا معنى قول أبي الفتح واحسن من هذا أن يقال خلائق خبر مبتداء محذوف أي هذه خلائق يعني ما ذكر قبل هذا البيت يستدل بها على قدرة خالقها لأنها أخلاق عجيبة لا يقدر عليها إلا الله الواحد القادر وهي آية مجد أراها الله عباده حتى يستدلوا بها على المجد والشرف
مهـذبة حـلـوة مــرة حقرنا البحار بها والأسودا
مهذبة لا عيب فيها حلوة لاوليائك مرة على اعدائك ويجوز أن يقال حلوة لأن كل أحد يحبها ويعشقها ويستحليها مرة لأن الوصول إليها صعب لبذل المال والمخاطرة بالنفس حقرنا البحار بها والأسود لزيادتك عليهما بالجود والشجاعة
بعيد على قربهـا وصـفـهـا تغول الظنون وتنضى القصيدا
يقول وصف اخلاقك بعيد مع قرب اخلاقك منا لانا نراها ولكن لا نقدر على وصفها لأنها تهلك الظن فلا ندركها بالظن وتهزل القصائد فلا يبلغ الشعر غاية مدحك
فأنت وحـيد بـنـى آدمٍ ولست لفقد نظير وحيدا
يقول له لم تصر وحيدا لأنك فقدت نظيرا كان لك بل كنت وحيدا لم تزل والوحدة صفة لك لازمة وقال يمدح بدر بن عمار بن اسماعيل وكان قد وجد علة ففصده الطبيب فغرق المبضع فوق حقه فأضر به
أبعد نأي المليحة البـخـل في البعد ما لا تكلف الإبل
يقول ابعد بعد المليحة بخلها إذ لا يمكن قطع مسافة البخل ثم قال في البعد أي في جملة البعد وانواعه ما لا تكلف الإبل قطعه وهو البعد بالبخل فإن الإبل لا تقرب هذا البعد ومثل هذا يقول الطاءي، لا أظلم النأي قد كانت خلائقها، من قبل وشك النوى عندي نوى قذفا، وقوله أيضا، ففراقٍ جرعته من فراق جرعته من صدود، وقال أيضا البحتري، على أن هجران الحبيب هو النوى، لدي وعرفان المسيء هو العدل، وقال إبراهيم بن العباس، وإن مقيمات بمنقطع اللوى، لأقرب من ميٍّ وهاتيك دارها،
ملولة ما يدوم ليس لها من مللٍ دائم بها ملل
يقال رجل ملول وامرأة ملول فتدخل فيهما للمبالغة يقول تمل كل شيء دام إلا مللها الدائم فإنه لا تمل ذلك ولو ملته لتركته وعادت إلى الوصل ومن روى تدوم بالتاء كانت ما للنفي أي ليست تدوم على حالٍ
كانما قدهـا إذا انـفـتـلـت سكران من خمر طرفها ثمل
يعني أنها تتمايل في مشيها تمايل سكران نظر إلى طرفها فسكر من خمر عينيها
يجذبها تحت خصرها عجز كأنه من فراقهـا وجـل
يريد أن عجزها ثقيل بكثرة اللحم وهو يجذبها إذا همت بالنهوض هذا معنى قوله يجذبها تحت خصرها عجز وقوله كأنه من فراقها وجل اخطأ في تفسير هذا المصراع ابن جنى وابن دوست فقال ابن جنى كأن عجزها وجل من فراقها فهو متساقط متجدل قد ذهبت منته وتماسكه هذا كلامه ولم يعرف وجه تشبيه العجز بالوجل من فراقها ففسره بهذا التفسير وإنما يصير العجز بالصفة التي وصفها عند الموت وما دامت الحياة باقية لا يصير العجز متساقط ذاهب المنة وقال ابن دوست عجزها يجذبها إلى القعود لأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض وهذا أفسد مما قاله ابن جنى ومتى وصف العجز بالخوف من فراق صاحبه وأين رأى ذلك ولكنه أراد وصف عجزها بكثرة اللحم وتحرك اللحم عليه لكثرته فشبهه بارتعاده واضطرابه بخائف من فراقها والخائف يوصف بالارتعاد وكذلك العجز إذا كثر لحمه كما قال، إذا ماست رأيت لها ارتجاجا، فهما يتشابهان من هذا الوجه والتقدير كأنه انسان وجل أو شيء وجل من فراقها وأراد كان العجز في اضطراب لحمه خائف من فراقها فلذلك ارتعد والوجل على هذا هو العجز لا غيره وليس الجذب سبب الوجل كما ذكره ابن دوست والمعنى أن عجزها بثقله وكثرة لحمه يجذبها إلى القعود كأنه خائف من فراقها فيقعدها بالأرض إذا همت بالنهوض
بي حر شوقٍ إلى ترشفهـا ينفصل الصبر حين يتصل
يريد ترشف فمها وهو مص ريقها يقول إذا اتصل بي ذلك الشوق انفصل الصبر
الثغر والنحر والمخلخل والم عصم دائي والفاحم الرجل
يعني أنه يحب هذه الأشياء وهذه المواضع من بدنها فهي داؤه والمعصم من اليد موضع السوار
ومهمةٍ جبته على قـدمـي تعجز عنه العرامس الذلل
يصف شدة سيره وأنه يجوب الفلاة التي تعجز عنها النوق الصلاب المذللة بالعمل المروضة للسير العرامس جمع عرمس وهو الصخرة والناقة الشديدة
بصارمي مرتدٍ بمخبرتـي مجتزىء بالظلام مشتمل
أراد فأنا مرتد بصارمي فحذف المبتدأ والمعنى متقلد بسيفي مكتفٍ بعلمي وخبرتي فلم احتج إلى دليل يهديني الطريق لابس ثوب الظلام كما يشتمل الرجل بثوب أو كساء
إذا صديق نكرت جانـبـه لم تعيني في فراقه الحيل
يقول إذا تغير صديقي وحال عن مودته فانكرت جانبه لم تعجزني الحيلة في فراقه أي فارقته ولم أقم عليه
في سعة الخافقين مضطرب وفي بلاد من أختها بـدل
الخافقان فطرا الهواء وهما المشرق والمغرب والمضطرب موضع الاضطراب وهو الذهاب والمجيء يقول الأرض واسعة والبلاد كثيرة فإذا لم يوافقني مكان فلي عنه بدل كما قال البحتري، فإذا ما تنكرت لي بلاد، أو صديق فإنني بالخيار، وقال عبد الصمد بن المعذل، إذا وطن رابني، فكل بلاد وطن، وقال أيضا الآخر، إذا تنكر خل فاتخذ بدلا، فالأرض من تربةٍ والناس من رجل،
وفي اعتمار الأمير بدر بن عم ار عن الشغل بالورى شغل
الاعتمار الزيارة ومنه قول الأعشى، وراكبٍ جاء من تثليث معتمرا، وقال العجاج، لقد سما ابن معمر حين اعتمر، مغزى بعيداً من بعيد وصبر، يقول قصدي إياه يشغلني عن قصد غيره ويروي اعتماد بالدال ومعناه الاعتماد بالسير إليه وتعليق الرجاء به
أصبح مالا كماله لذوي ال حاجة لا يبتدي ولا يسل
أي يغنيهم بنفسه وماله وهو لهم مال وكما أن ماله يؤخذ بلا إذن كذلك لا يستأذن في الدخول عليه فكل من ورد عليه أخذ ماله بلا ابتداء من بدر ولا مسألة من الوراد
هان على قلبه الزمان فما يبين فيه غم ولا جـذل
هذا صفة الكامل العقل الذي يستخف بالنوائب والحوادث لعلمه أنها لا تبقى لا الغم ولا السرور فلا يكون لهما فيه أثر فلا يبطر عند السرور ولا يجزع عند ما يجزئه
يكاد من طاعة الحمام له يقتل من ما دنا له الأجل
يكاد من صحة العزيمة ما يفعل قبل الفعال ينفعل
يكاد فعله يسابقه لصحة تقديره ونفاذ عزيمته فما يفعل ينفعل قبل فعله
تعرف في عينه حقائقه كأنه بالذكاء مكتحـل
يقول حقائق الخصال والمعاني التي خلقها الله فيه تعرف بالنظر إلى عينه فكأن ذكاءه وحدة ذهنه وفطنته موجود في عينه كالكحل
أشفق عند اتقاد فكرتـه عليه منها أخاف يشتعل
يقول إذا اضطرمت فكرته واحتد ذهنه اشفقت عليه أن يشتعل بنار فكرته فيصير نارا متوقدا كما قال ابن الرومي، أخشى عليك اضطرام الذهن لا حذرا،
أغر أعـداؤه إذا سـلـمـوا بالهرب استكبروا الذي فعلوا
يقبلهم وجـه كـل سـابـحةٍ أربعها قبل طرفها تـصـل
أي يجعل إليهم وجه كل فرس سابحة تقول اقبلته وجهي أي حولته وجهي وهذا من قول أبي نواس، يسبق طرف العين في التهابه، أي في شدة عدوه
جرداء ملإ الحزام مجفـرةٍ تكون مثلي عسيبها الخصل
يقول أنها تملأ الحزام بسعة جنبيها وعظم بطنها والمجفرة الواسعة الجنبين والجفرة سعتهما والخصل جمع خصلة يريد أن شعر ذنبها أطول من عسيبها وهو عظم الذنب ويستحب قصره وطول شعره
إن أدبرت قلت لا تليل لها أو أقبلت قلت ما لها كفل
التليل العنق والكفل الردف ويستحب فيهما الأشراف أي من حيث تأملتها وجدتها مشرفة عند اقبالها بعنقها وعند ادبارها بعجزها كما قال عليّ بن جبلة، تحسبه أقعد في استقباله، حتى إذا استدبرته قلت أكب،
والطعن شزر والأرض واجفة كأنما في فـؤادهـا وهـل
أصل الشزر في الفتل وهو ما أدير به عن الصدر ثم يستعمل في الطعن فيقال شزرا إذا فتل يده عن يمين أو شمال وذلك أشد الطعن وواجفة مضطربة لشدة الحرب ترى أن الأرض تتحرك كان في قلب الأرض فزعا فهي ترتعد من الخوف ولما وصف الأرض بالحركة من الخوف استعار لها قلبا والواو واو الحال لأن المعنى يقبلهم وجه كل سابحة في هذه الحال
قد صبغت خدها الدماء كما يصبغ خد الخريدة الخجل
شبه وجه الأرض متلطخا بالدماء بخد الجارية الحيية إذا خجلت فاحمر لونها
والخيل تبكي جلودها عرقا بأدمع ما تسحها مـقـل
سار ولا قفر من مواكبـه كأنما كل سبسبٍ جبـل
يريد أنه عم القفار والأماكن الخالية بجيوشه فملأها حتى لم يبق قفر والسبسب المتسع من الأرض وشبهه بالجبل لكثافة جيوشه وارتفاعها بالخيل والأسلحة والرماح الا ترى أنه قال
يمنها أن يصيبها مـطـر شدة ما قد تضايق الأسلُ
فجعل فيها من الرماح ما يمنعها المطر من تضايقها بكثرتها وأصل هذا المعنى لقيس بن الحطيم، لو أنك تلقى حنظلاً فوق هامنا، تدحرج عن ذي سامة المتقارب، ثم قال ابن الرومي، فلو حصبتهم بالفضاء سحابة، لظلت على هاماتهم تتدحرج، فنزل عن الحنظل إلى البرد وبالغ في ذلك ثم نزل المتنبي عن البرد إلى المطر وهو الطف منه ثم أخذ السري هذا المعنى فقال، تضايق حتى لو جرى الماء فوقه، حماه ازدحام البيض أن يتسريا،
يا بدر يا بحر يا غـمـامة يا ليث الشرى يا حمام يا رجل
يقول أنت بدر في الحسن بحر في الجود سحاب في كثرة العطاء ليث في الشجاعة موت للعدو ورجل في الحقيقة يعني جمعت هذه الأوصاف وأنت رجل
إن البنان الذي تـقـلـبـه عندك في كل موضع مثل
أي يضرب بها المثل في الجود
إنك من معشرٍ إذا وهـبـوا ما دون أعمارهم فقد بخلوا
أي بخلوا عند أنفسهم ولم يفعلوا الواجب عليهم بحكم جودهم حيث لم يهبوا الأعمار
قلوبهم في مضاء ما امتشقوا قاماتهم في تمام ما اعتقلوا
الامتشاق الافتعال من المشق وهو سرعة الطعن والضرب والاعتقال امساك الرمح بين الساق والركاب يقول قلوبهم في مضاء سيوفهم وقدودهم في طول رماحهم والعائد إلى الموصول محذوف من البيت وتقديره ما امتشقوا به واعتقلوه
أنت نقيض اسمه إذا اختلفت قواضب الهند والقنا الذبل
يقول أنت رجل نقيض اسمه إذا جاءت الرماح وذهبت وتفسير هذا البيت فيما بعده
أنت لعمري البدر المنير ولك نك في حومة الوغى زحلُ
القمر سعد وزحل نحس يريد أنك في الحرب نحس على اعدائك
كتيبة لست ربها نـفـلٌ وبلدة لست حليها عطل
النفل الغنيمة والعطل التي لا حلي لها يقول كل كتيبة لست صاحبها فهي نفل للعدو وكل بلدة لست حليها فهي عطل عن الحلي
قصدت من شرقها ومغربهـا حتى اشتكتك الركاب والسبل
يقول قصدك الناس من شرق الأرض وغربها طمعا في عطائك وحرصا على لقائك حتى اشتكتك الإبل لكثرة ما امتطيت إليك والطرق بكثرة ما وطئت وذللت بالخفاف والحوافر والأقدام وقال ابن دوست لأنها ضاقت بكثرة القاصدين والسالكين وليس بشيء وشكوى الإبل كثيرة في الشعر كقول أبي العتاية، إن المطايا تشتكيك لأنها، قطعت إليك سباسبها ورمالا، وكقول البحتري، يشتكي الوجى والليل ملتبس الدجى، غريرية الأنساب مرت بقيعها، ومثله كثير وأما اشتكاء السبل فهو من اختراعات المتنبي وكنى عن الأرض في شرقها وغربها قبل الذكر
لم تبق إلا قليل عـافـيةٍ قد وفدت تجتديكها العلل
هذا كقوله أيضا، وبذلت ما ملكته نفسك كله، حتى بذلت لهذه صحاتها،
عذر الملومين فيك أنهما آسٍ جبان ومبضع بطل
كان الفصاد قد فصده واخطأ في فصده ونفذت حديدته في يده واصابه لذلك مرض وجعلهما ملومين في ذلك الخطأ الحاصل منهما ثم قال عذرهما فيك أن الطبيب كان جبانا فارتعدت يده والمبضع كان شجاعا لحدته ونفاذه فتولدت العلة من هذين ثم ذكر للطبيب عذرا آخر فقال
مددت في راحة الطبـيب يدا وما دري كيف يقطع الأمل
أي إنما وقع له الخطأ لأن يدك أمل كل أحد منها يرجون العطاء والإحسان ولم يدر الطبيب كيف يقطع الأمل لأنه إنما تعود قطع العروق لا قطع الآمال وقال ابن جنى أي أن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال فكأنها آمال وهذا خطأ فاسد وكلام من لم يعرف المعنى
إن يكن النفع ضر باطنها فربما ضر ظهرها القبل
عني بالنفع الفصد ويروي البعض وهو اظهر وأراد بضر القبل كثرة تقبيل الناس ظهر كفه حتى أثرت فيه وضرته وقد اكثر الشعراء في ذكر تقبيل اليد ولم يذكر أحد أنها استضرت بالقبل غير أبي الطيب وهو من مبالغاته قال ابن الرومي، فامدد إلى يداً تعود بطنها، بذل النوال وظهرها التقبيلا، وقال إبراهيم بن العباس، لفضل بن سهل يد، تقاصر عنها المثل، فباطنها للندى، وظاهرها للقبل، وقال أبو الضياء الحمصي، ما خلقت كفاك إلا لأربع، وما في عباد الله مثلك ثاني، لتجريد هندي وإسداء نائل، وتقبيل أفواه وأخذ عنان، وقد ملح من قال، يد تراها أبداً، فوق يد وتحت فم، ما خلقت بنانها، إلا لسيف أو قلم،
يشق في عرقها الفصـاد ولا يشق في عرق جودها العذل
الفصاد هو الفصد وأراد بالشق التأثير والنفاذ لذلك عداه بفي واستعار لجوده عرقا لما ذكر عرق يده يقول الفصد يشق عرق يدرك والعذل لا يشق عرق جودها أي لا ينجع قول العاذل فيك
خامره إذ مددتها جزع كأنه من حذاقة عجل
يقول خالط الطبيب لما مددت يدك إليه للفصد جزع من هيبتك فعجل في الفصد ولم يتأن كأنه عجل من حذقه ومن روى عجل على المصدر أراد كأنه ذو عجل من حذاقة فحذف المضاف
جاز حدود اجتهاده فأتى غير اجتهاد لأمه الهبل
يقول بالغ في الاجتهاد حتى جاوز حد الاجتهاد ففعل ما هو غير اجتهاد لأن الخطأ من فعل المقصرين ثم دعا عليه فقال لأمه الهبل وهو الثكل
أبلغ ما يطلب النجاح به ال طبع وعند التعمق الزلل
التعمق بلوغ عمق الشيء وهو اقصاه يريد به المبالغة ومجاوزة الحد يقول النجاح في الأمور مقرون بما يفعله الإنسان بطبعه فإذا تكلف وبالغ زل فأخطأ
إرث لها إنها لما ملكت وبالذي قد أسلت تنهمل
مثلك يا بدر لا يكون ولا تصلح إلا لمثلك الدول
يقول لا يخلق الله مثلك ولا تصلح الدولات إلا لك في جودك وكرمك واحسانك إلى الناس وصاحب الدولة يجب أن يكون كريما سخيا لينتفع الناس بدولته والمثل الثاني صلة يريد إلا لك وقال أيضا يمدحه
بقاءي شاء ليس هم ارتـحـالا وحسن الصبر زموا لا الجمالا
يقول لما ارتحلوا عني ارتحل بقاءي شاء ارتحالا لا هم شاءوا ذلك وكأنهم زموا صبري للمسير لا جمالهم لأني فقدت الصبر بعدهم وإنما نفى الارتحال عنهم لأن ارتحال بقائه أهم وأعظم شأنا فكأن ارتحالهم ليس ارتحالا عند ارتحال بقائه ولأنهم ربما يعودون والبقاء إذا ارتحل لم يعد وكذلك مسير صبره أعظم من مسير الجمال فلم يعتد بسير جمالهم مع سير صبره عنه
تولوا بغتة فكأن بـينـا تهيبني ففاجأني اغتيالا
الاغتيال الاهلاك يقال غاله واغتاله إذا اهلكه يقول كأن الفراق هابني ففاجأني باغتياله والمعنى فاغتالني اغتيالا مفاجأةً
فكان مسير عيسهم ذمـيلاً وسير الدمع إثرهم انهمالا
قال أبو الفتح أي سبقت دموعي عيرهم والذميل سير متوسط وقال ابن فورجة ظن أبو الفتح أنه يريد دمعي كان اسرع من سير العيس وليس كما ظن ولكن جمع ذكر سيرهم وسيلان دمعه على أثرهم في بيت واحد توجعا وتحسرا وليس يريد السبق والتأخر ومثله لابن رومي، لهم على العيس إمعان يشط بهم، وللدموع على الخدين إمعان،
كأن العيس كانت فوق جفني مناخاتٍ فلما ثـرن سـالا
يقول كنت لا أبكي قبل فراقم فكأن ابلهم كانت تمسك دمعي عن السيلان ببروكها فوق جفني فلما فارقوني سال دمعي فكأنها ثارت من فوق جفني فسال ما كانت تمسك من دموعي قال ابن جنى وما قيل في سبب بكاء أظرف من هذا
وحجبت النوى الظبيات عني وساعدت البراقع والحجالا
لبسن الوشى لا متجمـلات ولكن كي يصن به الجمالا
يقول لا حاجة لهن إلى التجميل بلبس الديباج ولكن يلبسنه لصون جمالهن به وقيل للصاحب اغرت على ابن الطيب في قولك، لبسن برود الوشي لا لتجمل، ولكن لصون الحسن بين برود، فقال نعم كما اغار هو في قوله، ما بال هذي النجوم حائرة، كأنها العمى ما لها قائد، على بشار في قوله، والشمس في كبد السماء كأنها، أعمى تحير ما لديه قائد،
وضفرن الغدائر لا لـحـسـن ولكن خفن في الشعر الضلالا
التضفير فتل الذوابة والغدائر الذوائب يقول لم ينسجن ذوائبهن لتحسين ولكن خفن ضلالهن في الشعور لو أرسلنها وقد زاد في هذا على أمرء القيس في قوله، تضل العقاص في مثنى ومرسل، لأنه جعلهن يضللن
بجسمي من برته فلو أصارت وشاحي ثقب لؤلؤة لجـالا
يقول افدي بجسمي من هزلته حتى لو جعلت قلادتي ثقب درة لجال في يصف دقته ونحوله
ولولا أنني في غير نوم لبت أظنني مني خيالا
يقول لولا أنني يقظان لكنت أظن نفسي خيالا يعني أنه كالخيال في الدقة إلا أن الخيال لا يرى في اليقظة وقوله مني أي من دقتي ويبعد أن يقال عن نفسي لأنه قد قال اظنني ومعناه اظن نفسي ولا يقال اظن نفسي من نفسي خيالا
بدت قمراً ومالت خوط بـانٍ وفاحت عنبرا ورنت غزالا
هذه اسماء وضعت موضع الحال والمعنى بدت مشبهة قمرا في حسنها ومالت مشبهة غصن بان في تثنيها وحسن مشيها وفاحت شبهة عنبرا في طيب رائحتها ورنت مشبهة غزالا في سواد مقلتها وهذا يسمى التدبيج في الشعر ومثله، سفرن بدورا وانتقبن أهلةً، ومسن غصونا والتفتن جآذرا،
كأن الحزن مشغوف بقلبـي فساعة هجرها يجد الوصالا
المشغوف الذي قد شغف الحب قلبه أي أحرقه ومنه قول امرء القيس، أيقتلني وقد شغفت فؤادها، كما شعف المهنوءة الرجل الطال، يقول كان الحزن يعشق قلبي وأنما يجد الوصال إذا هجرتني أي كلما تهجرني واصل الحزن قلبي
كذا الدنيا على من كان قبلي صروف لم يدمن عليه حالا
يقول الدنيا كانت على من كان قبلي كما اراها الآن ثم بين ذلك فقال صروف لا تدوم على حالة واحدة ويروى لا يدمن
أشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا
يقول السرور الذي تيقن صاحبه الانتقال عنه فهو عندي أشد الغم لأنه يراعي وقت زواله فلا يطيب له ذلك السرور
الفت ترحلي وجعلت أرضي قتودي والغريري الجـلالا
يقول تعودت الارتحال فصار مألوفا لي وصار ارضي رحالي لأني أبدا على الرحل فهو لي كالأرض للمقيم والغريري منسوب إلى غرير فحل للعرب معروف والجلال كالجليل كما يقال طوال وطويل
فما حاولت في أرضٍ مقامـا ولا أزمعت عن أرض زوالا
قال ابن جنى يقول إذا كان ظهره كالوطن لي فأنا وإن جئت البلاد كالقاطن في داره هذا قوله ويجوز أن يكون المعنى ما طلبت الاقامة في أرض لاني أبدا على السفر ولا عزمت على الزوال عنها إذ العزم على الزوال تأنى الاقامة وليست أقيم حتى أزول ويدل على صحة ما ذكرنا قوله
على قلقٍ كأن الريح تحتي أوجهها جنوبا أو شمالا
ويروي على قلق بكسر اللام أي على بعير قلق كأنه ريح تحتي لسرعة مروره أوجهها مرة إلى جانب الجنوب ومرة إلى جانب الشمال فعبر بالرحين عن الجابني ويروي يمينا أو شمالا
الى البدر بن عمار الذي لـم يكن في غرة الشهر الهلالا
ويروي إلى بدر بن عمار بغير لام التعريف لأنه علم ومن روى البدر فلأنه أراد بدر السماء لا لأسم العلم يعني إلى الرجل الذي هو كالبدر ثم نسبه إلى أبيه لأنه ليس بدراً في الحقيقة وأن أشبه ألا ترى أنه قال لم يكن في غرة الشهر الهلال ولا بدر إلا وكان هلال أولا وهذا الذي عناه لم يكن هلالا قط وقد فسره بقوله
ولم يعظم لنقص كان فـيه ولم يزل الأمير ولن يزالا
بلا مثل وإن أبصرت فـيه لكل مغيب حسن مثـالا
يقول لا مثل له وإن كان الناظر إليه يرى فيه مثالا لكل شيء حسن غاب عنه والمعنى لم يجتمع في أحد ما اجتماع فيه وإن كانت أشباهه متفرقة في اشياء كثيرة فكفه كالبحر وقلبه وعضده كالأسد ووجهه كالبدر
حسان لابن رائق المرجى حسام المتقي أيام صالا
يقول هو حسام لأبي بكر ابن رائق الذي كان حسام الخليفة أيام صال على اليزيدي وذلك أن المتقي حاربهم بابن رائق
سنان في قناة بني معـد بني أسد إذا دعوا النزالا
بنو معد هم العرب لأن نسبهم يعود إلى معد بن عدنان واختلفوا في بني أسد ههنا وروي قوم بني أسد على أنها جمع أسد وقالوا يعني أن بني معد هم بنو أسد يصفهم بالشجاعة وذكر ابن جنى وجهين آخرين فقال بني أسد منصوب لأنه منادي مضاف ومعناه أن قول بني معد إذا نازلوا الأعداء يا بني أسد يقوم في الغناء والدفع عنهم مقام سنان مركب في قناتهم لأنهم إذا دعوهم اغنوا عنهم هذا كلامه في أحد الوجهين ومعناه على ما قال أن قول بني معد عند نزال الأقران يا بني أسد كالسنان في قناتهم قال ويجوز أن يكون بدلا من قناة بني معد كأنه قال سنان في قناة بني أسد الذين هم قناة بني معدٍ يريد نصرتهم أياهم وهذا كله تكلف وتمحل وكلام من لم يعرف وجه المعنى والمتنبي يقول الممدوح سنان في قناة العرب الذين هم بنو معد ثم خصص بعض التخصيص وابدل من بني معد بني أسد فكأنه قال هو سنان قناة بني أسد عند الحرب وبنو أسد أيضا هم من ولد معد فلهذا جاز أبدالهم من بني معد لاشتمالهم عليهم كما تقول هذا من قريش بني هاشم وهذا من بني هاشم بني أبي طالب والممدوح كان أسديا لذلك خص بني أسد والنزال منازلة الأقران بعضهم إلى بعض من الخيل عند شدة القتال يقول هو رئيسهم وصدرهم الذي به يقاتلون واختار ابن فورجة الوجه الثاني من الوجهين الذين ذكرهما ابن جنى قال وقد قصر أبو الطيب في هذا البيت عن النامي حيث قال، إذا فاخرت بالمكرمات قبيلة، فتغلب أبناء العلي بك تغلب، قناة من العلياء أنت سنانها، وتلك أنابيب إليك وأكعب،
أعز مغالب كفا وسيفا ومقدرة ومحميةً وآلا
يريد بالهز ههنا الغلبى والامتناع يقول هو أعز من يغالب الأقران كفا فإن يده فوق كل يد وسيفه أغلب السيوف وقدرته فوق قدرة الناس وحمايته للبحار والحليف ومن يجب عليه الذب عنه زائدة على حماية غيره والآل الأهل يعني آل واصحابه اغلب واعز من آل غيره
وأشـرف فـاخـر نـفـسـا وقــومـــا وأكـرم مـنـتـم عــمـــاً وخـــالا
يكون أخف إثناء عليه على الدنيا وأهليها محالا
يقول المدح الذي يستعظم للدنيا وأهلها حتى يكون لافراطه محالا إذا أطلق عليه كما خفا لاستحقاقه غاية الثناء يعني أن الناس كلهم لا يستحقون ادنى ما يستحقه ن الثناء
ويبقى ضعف ما قد قيل فيه إذا لم يترك أحد مـقـالا
يقول إذا مدحه الناس غاية ما قدروا عليه حتى لم يترك أحد مقالا بقي ضعف ما قالواه يعني أن المادح والمثنى لا يبلغ ما يستحقه كما قالت الخنساء، وما بلغ المهدون نحوك مدحة، وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل، وقال أبو نواس، إذا نحن أثنينا عليك بصالح، فأنت كما نثني وفوق الذي نثني،
فيا ابن الطاعنين بـكـل لـدن مواضع يشتكي البطل السعالا
أراد يا ابن الطاعنين صدور الأبطال بكل رمح لين المهز
ويا ابن الضاربين بكل عضب من العرب الأسافل والقلالا
يريد بالأسافل الأرجل وبالقلال أعالي البدن من الرؤوس وهي جمع قلة وهي رأس الجبل فجعلها رؤوس الرجال
أرى المتشاعرين غروا بذمي ومن ذا يحمد الداء العضالا
يقال غري بالشيء إذا ولع به والداء العضال الذي لا دواء له يعني أنه لهم كالداء الذي لا يجدون له دواء لذلك يذمونه ويحسدونه
ومن يكن ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا
هذا مثل ضربه يقول مثلهم معي كمثل المريض مع الماء الزلال يجده مرا لمرارة فمه كذلك هؤلاء إنما يذمونني لنقصانهم وقلة معرفتهم بفضلي وشعري بالنقص فيهم لا فيّ ولو صحت حواسهم لعرفوا فضلي والزلال الماء الذي يزل في الحلق لعذوبته مثل السلسال وقد مرّ
وقالوا هل يبلغك الـثـريا فقلت نعم إذا شئت استفالا
أي قالوا لي حسدا له عليّ ولي عليه هل يرفعك إلى الثريا أنكارا لأن يبلغني بخدمته منزلة رفيعة فقلت نعم يبلغنيها أن نحططت عن درجتي يعني أنه رفعه فوق الثريا فإن استفل وانحط رجع إلى موضع الثريا وإلا فهو أعلى منها درجة بخدمة المدوح
هو المفني والمذاكي والأعادي وبيض الهند والسمر الطوالا
المذاكي الخيل المسنة جمع المذكي يقول هو الذي يفنى هذه الأشياء بكثرة حروبه
وقائدها مسومة خفافاً على حيٍّ تصبح ثقالا
المسومة المعلمة يقول هو قائدها خفافا في العدو وثقالا على الحي الذي يأتي صباحا للغارة
جوائل بالقنى مثقـفـاتٍ كأن على عواملها الذبالا
القنى جمع القنا والجوائل انلخيل تجول بأرماح فرسانها وهي مثقفة أي مقومة بالثقاف وهو الحديدي الذي يسوى به الرمح وشبه اسنتها في اللمعان بالفتائل التي في السرج
إذا وطئت بأيديها صخـورا يفئن لوطيء أرجلها رمالا
يفئن يعدن ويرجعن كما قال ابن المعز، كأن حصى الصمان من وقعها رمل، ويري بقين
جواب مسائلي أله نـظـير ولا لك في سؤالك لا ألا لا
أي إذا سألني سائل فقال هل له نظير فجوابه لا ولا لك أيضا وأخر المعطوف عليه لضرورة الشعر كما قال، ألا يا نخلة من ذات عرق، عليك ورحمة الله السلام، وكرر النفي بقوله إلا لا إشارة إلى أن جهل هذا السائل يوجب إعادة الجواب عليه
لقد أمنت بك الإعدام نفسٌ تعد رجاءها إياك مـالا
يقول كل نفس رجتك وأملت عطاءك فعدت ذلك مالا لها فقد أمنت الأعدام لأنك تبلغها آمالها
وقد وجلت قلوب منك حتى غدت أوجالها فيها وجالا
وجال جمع وجل مثل وجع ووجاع يقول خافتك قلوب اعدائك حتى خاف خوفهم ووجلت أوجالهم وهذا كما يقال جن جنونه وشعر شاعر وموت مائت
سرورك أن تسر الناس طرا تعلمهم عليك بـه الـدلالا
يقول إنما يحصل لك السرور بأن تسر جميع الناس وما بقي واحد منهم لم تسره لم يحصل لك السرور فأنت تعلمهم الدلال عليك بهذا لأنه لو قال واحد أنا غير مسرور اجتهدت حتى تسره وترضيه فهم يدلون عليك إذا عرفوا منك هذا
إذا سألوا شكرتهم عـلـيه وإن سكتوا سألتهم السؤالا
وأسعد من رأينا مستمـيح ينيل المستماح بأن ينـالا
يقول أسعد الناس سائل يعطي مسئولة بأن ينال منه شيئا يعني أن مسؤولة يفرح بأخذ عطائه حتى كأنه ينيله شيئا والاستماحة طلب العطاء
يفارق سهمك الرجل الملاقـى فراق القوس ما لاقى الرجالا
يصفه بشدة نزع القوس وقوة الرمي يقول يفارق سهمك من يلقاه من الرجال وقد نفذ فيه كما يفارق القوس ولم يلق الرجال أي فيه من القوة بعد النفاذ في المرمى والمروق منه ما كان فيه حين فارق القوس وما على هذا للنفي ويجوز أن يكون ما ظرفا كأنه قال يكون الأمر كذلك مدة ملاقاته الرجال كما تقول لا اكلمك ما طار طائر
فما تقف السهام على قرار كأن الريش يطلب النصالا
يقول سهامك إذا رميتها لم تقف كأن ريشها يطلب نصالها فهي تمضي أبدا لأن الريش لا يدرك النصل لتقدم النصل عليه وهذا منقول من قول الخنساء، ولما أن رأيت الخيل قبلاً، تبارى بالخدود شبا العوالي، فنقل المعنى عن الخيل والخدود والعوالي إلى السهام والريش والنصال
سبقت السابقين فما تجـارى وجاوزت العلو فما تعـالا
وأقسم لو صلحت يمين شيء لما صلح العباد له شمـالا
يفضله على الناس كلهم ويذكر أنه لو كان يمين شيء لم يصلح عباد الله كلهم أن يكونوا شمال ذلك الشيء
أقلب منك طرفي في سماء وإن طلعت كواكبها خصالا
يقول أنت في الرفعة سماء وإن كانت كواكب تلك السماء خصالا جعله كالسماء وخصاله في الشهرة نجومها كما قال البحتري، وبلوت منك خلائقا محمودة لو كن في فلك لكن نجوما،
وأعجب منك كيف قدرت تنشا وقد أعطيت في المهد الكمالا
يقول ولدت كاملا فكيف أزددت بعد الكمال وقال فيه ارتجالا وهو على الشراب وقد صفت الفاكهة والنرجس
إنما بدر بن عمار سحاب هطل فيه ثواب وعقاب
هذه القطعة مضطربة الوزن وهي من الرمل وذلك لأنه جعل العروض فاعلاتن وهو الأصل في الدائرة ولكن لم يستعمل العروض ههنا إلا محذوفة السبب على وزن فاعلن كقول عبيد، مثل سحق البرد عفى بعدك القطر مغناه وتأديب الشمال، غير أن هذا البيت الأول صحيح الوزن لأنه مصرح فتبعت عروضه ضربة والمعنى أن السحاب فيه صواعق ورعد وبرق وماء كذلك هذا الممدوح فيه ثواب لأوليائه عقاب لاعدائه
إنما بدر رزايا وعطـايا ومنايا وطعان وضراب
جعله هذه الأشياء لكثرة وجودها منه كما تقول العرب الشعر زهير والسخاء حاتم وكما قالت الخنساء، ترتع ما رتعت حتى إذا أذكرت، فإنما هي إقبال وإدبار، تذكر وحشية تطلب ولدها مقبلة ومدبرة فجلتها إقبالا وإدبار لكثرتهما منها
ما يجيل الطرف إلا حمدتـه جهدها الأيدي وذمته الرقاب
يقول لا يجيل طرفه إلا على إحسان واساءة فله في كل طرفة ونظرة إحسان تحمد الأيدي جهدها لأنه يملأها بالعطاء واساءة تذمها الرقاب لأنه يوسعها قطعا
ما به قتـل أعـادية ولـكـن يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب
يقول ليس له مراد في قتل الأعداء لأنه قد أمنهم بقصورهم عنه لكنه يحذر أن يخالف رجاء الذئاب وما عودها من اطعامه أياها لحوم القتلى أي فلذلك يقتلهم
فله هيبة من لا يتـرجـى وله جود مرجى لا يهاب
يعني أنه يهاب هيبة من لا يرجى العفو عنه ويجود جود من يرجى ولا يهاب يقول أنه مهيب شديد الهيبة وجواد في غاية الجود
طاعن الفرسان في الأحداق شزراً وعجاجُ الحرب للشمس نقـابُ
يقول هو يطعن في الأحداق إذا أظلم المكان وصار الغبار للشمس كالنقاب يصف حذقه بالطعن وهذا كقوله، يضع السنان بحيث شاء مجاولا،
باعث النفس على الهول الذي ما لنفس وقعت فـيه إيابُ
يحمل نفسه على ركوب الأمر العظيم الذي لا يتخلص من وقع فيه
بأبي ريحك لا نرجسنـا ذا وأحاديثك لا هذا الشراب
يريد أن ريحه أطيب من ريح النرجس وحديثه ألذ من الشراب وهذا ليس مما يمدح به الرجال وهذا البيت من الأبيات التي قبله بعيد البون كبعد ما بين الثريا والثرى
ليس بالمنكر إن برزت سبـقـا غير مدفوع عن السبق العراب
وقال يذكر منازلة الأسد
في الخد أن عزم الخليط رحيلا مطر تزيد به الخدود محولا
يقول في الخد لأن عزم ولأجل أ، عزم الخليط وهو الحبيب الذي يخالطك مطر يعني الدمع تزيد الخدود به محولا والخدود شحوبها وتخدد لحمها وذهاب نضارتها والمطر من شأنه أن تخصب به البلاد ويخضر العشب والجمع مطر بخلاف هذا صنيعا
يا نظرة نفت الرقاد وغادرت في حد قلبي ما حييت فلولا
يعني نظرة إلى الحبيب عند افراق يقول نفت تلك النظرة رقادي وأذهبت حدة قلبي يعني اثرت في عقلي
كانت من الكحلاء سؤلي إنما أجلى تمثل في فؤادي سولا
يقول كانت هذه النظرة مرادي ومطلوبي من هذه المرأة وكانت في الحقيقة أجلي تصور مرادا في قلبي يعني أن نظرة إليها في حال التوديع أذهب روحه
أجد الجفاء على سواك مروة والصبر إلا في نواك جميلا
أراد بالجفاء النبو والامتناع ولذلك وصله بعلي يقول الامتناع من النساء مروة عندي إلا منك والصبر جميل إلا في بعدك كما قال البحتري، ما أحسن الصبر إلا عند فرقة من، ببينه صرت بين البث والحزن،
وارى تدللك الكثير محببا وأرى قليل تدلل مملولا
يقول أمل دلال غيرك وإن قل واحب دلالك وإن كثر كما قال جرير، إن كان شأنكم الدلال فإنه، حسن دلالك يا أميم جميل،
تشكو روادفك المطية فـوقـهـا شكوى التي وجدت هواك دخيلا
لو أمكنه لقال شكوى الذي وجد فيكون المعنى ثقل هواك عليّ ثقل روادفك على المطية إلا أنه اتبع التأنيث ليصح الوزن ويعذب الكلام ولنه أراد أن يتبعه قوله ويغيرني جذب الزمام البيت والتي في قوله شكوى التي يعني مطية وجدت هواها دخيلا وبنى البيتين على أن المطية من شكواها روادفها وقلبها فمها إليها في أوصاف المحب العاشق هذا الذي ذكرت هو ما قيل في تفسير هذا البيت وأحسن من هذا أن يقال شكوى النفس التي وجدت هواك دخيلا يعني العاشق لها ثم يجوز أن يعني نفسه أو نفس عاشق سواه والروادف الكفل وما حوله جمع رادفة لأنها تردف الإنسان أي تكون خلفه كالرديف الذي يكون خلف الراكب
ويغيرني جذب الزمام لقلبها فمها إليك كطالب تقبـيلا
يقول يحملني على الغيرة جذبك زمامها إليك تقلب فمها إليك كأنها تطلب قبلة كما قال مسلم، والعيس عاطفة الرؤوس كأنما، يطلبن سر محدث في الأحلس،
حدق الحسان من الغواني هجن لي يوم الفراق صبـابة وغـلـيلا
حدق يذم من القواتـل غـيرهـا بدر بن عمار بن إسـمـاعـيلا
يذم يجير ويعطى الذمام يقول يجير بدر من كل ما يقتل سوى هذه الأحداق أي أنه لا يقدر على الأجازة منها كما قال، وقي الأمير هوى العيون فإنه، ما لا يزول ببأسه وسخائه، فأما قوله، فلو طرحت قلوب العشق فيها، لما خافت من الحدق الحسان، فقد أثبت في هذا ما استثني في مدح بدر
الفارج الكرب العظام بمثلها والتارك الملك العزيز ذليلا
يقال فرج عنه يفرج وأفرج وفرج تفريجا أي كشف الغم عنه يغني أنه يفرج الكرب عن اوليائه بمثل ما ينزله بأعدائه يعني أنه يقتل الأعداء ليدفعهم عن اوليائه ويفقرهم ليغني اولياءه فيزيل عنهم الفقر
محك إذا مطل الغريم بدينـه جعل الحسام بما أراد كفيلا
المحك اللجوج وسمع الأصمعي أعرابية ترقص ابنها وهي تقول، إذا الخصوم اجتمعت جثيا، وجتد ألوي محكا أبيا، يقول يلج فيما يطلب ولا يتوانى فإذا مطل الغريم ولم يقص دينه طالب سيفه بذلك مطالبة الكفيل يعني أنه يقتضي الدين بالسيف وإذا كان السيف متقضيا صار الغريم قاضيا
نطق إذا حط الكلام لثـامـه أعطى بمنطقة القلوب عقولا
النطق الجيد الكلام ومثله المنطيق وكانت العرب تتلثم بعمائمها فإذا أرادوا أن يتكلموا كشفوا اللثام عن افواههم يقول إذا وضع الكلام لثامه عن فمه عند النطق افاد منطقة قلوب السامعين عقولا يعني أنه يتكلم بالحكمة وبما يستفاد منه العقل
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ولقد يكون به الزمان بخيلا
قال ابن جنى أي تعلم الزمان من سخائه وسخا به وأخرجه من العدم إلى الوجود ولولا سخاؤه الذي افاد منه لبخل به على أهل الدنيا واستبقاه لنفسه قال ابن فورجة هذا تأويل فاسد وعرض بعيد وسخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى وإنما يعني سخا به عليّ وكان بخيلا به فلما اعداه سخاؤه اسغدني الزمان بضمي إليه وهدايتي نحوه هذا كلامه والمصراع الأول منقول من قول ابن الخياط، لمست بكفي كفه أبتغي الغنى، ولم أدر أن الجود من كفه يعدى، فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى، أفدت وأعادني فأتلفت ما عندي، وقال الطاءي أيضا، علمني جودك السماح فما، أبقيت شيئا لدي من صلتك، وقال أيضا، لست يحيى مصافحا بسلام، أنني أن فعلت أتلفت مالي، وأبو الطيب نقل المعنى إلى الزمان والمصراع الثاني من قول أبي تمام، هيهات لا يأتي الزمان بمثله، إن الزمان بمثله لبخيل،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق