الخميس، 17 يونيو 2010

عجائب وأسرار اللغة العربية زياد السلوادي



القسم الأول

لكل حرف من أحرف العربية خصوصية قائمة بذاتها تستطيع النفس تذوقها دون أن يكلف العقل نفسه عناء التفكير في أثر تلك الحروف على النفس ، ولكننا لو بحثنا في أصل نشأة اللغة العربية لاكتشفنا أن هناك احتمالا عظيماً لأن تكون لغة سماوية تمت صياغتها على غير أيدي البشر . وأنا لا أجزم بذلك ، ولكن من يتتبعْ صياغة الحروف العربية يجدْ فيها عجباً يجعله يشك في إمكانية كونها لغة مجردة توافق عليها جماعة من الناس ( العرب ) ، إذ من الصعوبة بمكان أن يتم هذا التوافق كما لو كان مرسوماً بالورقة والقلم والمسطرة .
وربما كانت الأمثلة على استخدام الحروف متوافقة مع معانٍ تؤديها هي خير دليل على ذلك . فمن المعروف أن أصل الكلمة العربية هي صيغة الفعل الماضي الثلاثي مثل : أكل ، شرب ، ضرب ، زرع . ثم يتم اشتقاق الصيغ الأخرى من ذلك .
ولو أخذنا حرفين من الفعل الماضي الثلاثي لوجدناهما يؤديان معنى واحداً ثابتاً ، ثم حين نضيف الحرف الثالث فإنه يحدد ماهية وكيفية هذا المعنى الثابت ، وكمثال على ذلك نذكر الحرفين فاء وراء حيث نجدهما يحملان دائماً معنى التباعد وحين نضيف إليهما حرفاً ثالثاً مختلفاً في كل مرة فإن الحرف الثالث هذا هو الذي يحدد كيفية التباعد الذي هو أصل المعنى لاجتماع الفاء بالراء ، وإليكم الأمثلة :
فـَرَجَ : فتح ووسّع وباعد بين شيئين
فرَدَ : مدّ أطراف الشيء وباعد بينها
فرَرَ ( فرَّ ) : ابتعد بنفسه عن المكان
فرَزَ : باعد بين أشياء مختلفة فجعل كل مجموعة متشابهة معاً .
فرَسَ ( افترس ) : باعد بين الفريسة وبين القطيع ليسهل اصطيادها
فرَشَ : باعد بين أطراف شيء حتى يكون منبسطاً .
فرَطَ : باعد بين حبات الخرز المنظومة عن طريق قطع سلكها .
فرَعَ ( فرع الشجرة ) : جزء نبت من الأصل وتباعد عنه .
فرَغ : ( فرغ من العمل وفرغ من الشيء ) انتهى من معالجته وابتعد عنه .
فرَق : ( فرّق وافترق ) تباعد بعضه عن بعض .
فرَكَ : ( فرك الجوز والقمح ) دلّكه حتى تباعدت القشرة عن الحبة .
فرَمَ : ( فرم اللحم والتبغ ) باعد بين أجزائه مسافات قصيرة بتقطيعه .
فري : فرّى الشيءَ أي قطّعه وشقّه وباعد بين أجزائه .
ولو اخترنا أي حرفين آخرين وزوّدناهما بحرف ثالث مختلف في كل مرة فسوف نجد للحرفين الأول والثاني معنى ثابتاً يحدد الحرف الثالث كيفيته . وكمثال آخر سنأخذ الحرفين غ ، ر ، لنجد معناهما الثابت هو دخول شيء في شيء وغالباً ما يكون دخول شيء صغير في شيء أكبر منه ، وحين نضيف حرفاً ثالثاً مختلفاً في كل مرة فسوف تتحدد لنا كيفية هذا الدخول :
غرَبَ : ( غربت الشمس ) دخلت وراء الأفق .
غرَرَ : ( غرّر به ) أدخل في روعه باطلاً على شكل حق .
غرَزَ : ( غرز الإبرة ) أدخلها في الشيء .
غرَسَ : ( غرس الغصن ) أدخل طرفه في التراب .
غرض : أصل معناها هو الهدف الذي يرمونه بالسهام ( والسهام تدخل فيه ) .
غرَفَ : أدخل يده في الماء ليأخذ براحته شيئاً منه .
غرقَ : دخل في الماء وغاص .
ولو أخذت الحرفين ش ، ع وأضفت ثالثاً مختلفاً في كل مرة لوجدت معنى متقارباً دائماً لأشياء دقيقة تجمعت معا لتصبح شيئاً واحداً كبيراً في مثل الشَّعر والشِّعر والشَّعب وشعاب الجبل وأشعة الشمس وشَعث الشَّعر .
ولو أخذت الحرفين ق ، ذ وأضفت ثالثاً مختلفاً لأعطوك معاني لأشياء مذمومة مثل القذح ( الشتم ) والقذر والقذع ( الفاحش من السباب ) والقذف والقذى .
ولو أخذت الحرفين ك ، ث وأضفت ثالثاً لوجدت معنى الكثرة في مثل كث الشعر والكثافة والكثرة والكثل ( الجمع ) والوعاء الأكثم ( المملوء ) وكثبان الرمل .
ورغم أن بعض المعاني دقيق ويحتاج الى تصوّر عميق أحياناً ، ولكنها جميعاً لا تخرج عن نطاق المعنى المستقل لاجتماع حرفين معاً ويقوم الحرف الثالث بتحديد الكيفية التي يكون عليها هذا المعنى ، وأظن أن هذا النظام العجيب غير متوافر في لغات العالم الحية ، وأن اللغة العربية تمتاز به عن سائر اللغات ، فهل يعقل أن يكون العرب القدماء قد توافقوا على هذا النظام العجيب ؟
2. لا بد من القول إن بعض الحروف تمتاز عن بعضها الآخر بأنها تعطي معنى ثابتاً حتى وهي منفردة ، فحرف الفاء مثلاً يعطي معنى الانفتاح والتباعد لوحده دون الحاجة الى حرف مساعد له في إظهار هذا المعنى ، فحين نقول فتح ، فلق ، فرَج ، فجّر ، فسَح ، فسخ ، فتق ، فصَل ، فضَّ ، فغَر ، فكَّ . فقد أعطانا وحده معنى الانفتاح رغم تغيّر الحرف الذي يليه . ومن العجيب أن العرب حين وضعته بعد النون والسين المتتاليين فإنه ( نسفَ ) معنى الترتيب والتنسيق الذي يفيدانه ، فوضع السين بعد النون يعطينا معنى التنسيق والترتيب مثل نسأ ، نسبَ ، نسجَ ، نسخَ ، نسقَ ، نسل . ولكننا حين نضع الفاء كحرف أخير في هذا التنسيق ( نسفَ ) فإنه يعطي معنى معاكساً يبعثر ويفجّر المعنى ، وكأنه بتأثيره الفاتح والفالق والمفجّر أقوى من نسق النون المتلوّة بسين . وهناك حروف أخرى لها تأثير مستقل أيضاً ربما أتينا على شرحها فيما بعد .
ونبدأ بالباء المتلوّة بتاء فنقول
ب ت : تفيد معنى القطع والانقطاع وتحويل الشيء عن وظيفته الأساسية .
بتّ : ( بت الشيء ) قطعه
بتر : قطع
بتع : اشتدت عنقه أو مفاصله فهو أبتع وهي بتعاء ( تحولت العنق عن لينها الطبيعي)
بتك : قطع ، والباتك من أسماء السيف .
بتل : ( بتل الشيء ) قطعه وأبانه عن غيره .
بتـّل : ( تبتـّل ) انقطع عن الدنيا الى الله ، أو ترك الزواج فهو بتول وهي بتول .
ب ث : تفيد معنى خروج شيء وارتفاعه عن المألوف وانتشاره
بثّ : أذاع ونشر . ( خرج الى العلن ) .
بثر : ( البثور ) حبوب تخرج من الجلد وترتفع عن مستواه .
بثع ( بثعت الشفة ) امتلأت دماً فانتفخت واحمرت وارتفعت عن مستواها .
بثق ( انبثق الماء ) انفجر وفاض وارتفع مستواه .
ب ج : تفيد معنى الكِبَر والعظَمة والاتساع والكثرة
بجّ : ( بجّ الكلأ الناقة ) أسمنها فوسعت خواصرُها
بجح : ( تبجّح في الغنى ) توسّع غناه ،و تباجحت النساءُ أي تفاخرن بما عندهن
بجَدَ : ( البَجْدُ من الخيل ) المئة منها وأكثر من المئة .
بجر : ( بَجـِرَ الرجلُ ) عظُمَ بطنُه .
بجس : ( انبجس الماء ) انفجر وكثر . " ... أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً..." الأعراف 160
بجع : ( البجع ) طائر له منقار كبير وحوصلة كبيرة تحته .
بجل : ( التبجيل ) التوقير والتعظيم .
ب ح : تفيد معنى العمق والاتساع والتميّز .
بحّ : ( البحّة ) تصيب الصوت فكأنه يخرج من مكان عميق.
بحب : ( البحبوحة ) سعة العيش ورغده.
بحت : ( البَحْتُ ) الصرف الخالص من الشوائب ( فيه معنى التميز ) .
بحث : أصل المعنى : حفر في الأرض ، " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه.." المائدة 31 ، والعامة حرفت الكلمة الى ( بحش وفحت ) ، وفيه معنى العمق.
بحر : ولا يخفى فيه معنى العمق والاتساع .
ب د : تفيد معنى البسط والاتساع والانطلاق والرحابة والعِظَم .
بدّ : ( بدّ رجْليه ) وسّع بينهما وفرجهما .
بدّ : ( استبدّ به الأمرُ ) غلب عليه فلم يقدر أن يضبط اتساعه .
بدّ : ( البُدّ ) المناص والمتـَّسَع ، يقال لا بدّ لهم مِن كذا أي لا مناص لهم ولا مهرب فهم في ضيق .
بدّد : ( بدّدَ السفيهُ المالَ ) توسّع في إنفاقه حتى نفد . ( ويقال : أحصاهم عددا وفرّقهم بددا ) أي شتتهم في متسع من الأرض لا يلتقون فيه .
بدَأ : ( البَداءَةُ والبَداهة ) أول الحال ، النشأة ، الانطلاق .
بدح : ( البُدْحة ) المتسع من الأرض .
بدَخ : ( البديخ ) هو عظيم الشأن ، ويقال : تبَدَّخ عليه أي تعظّم .
بدر : ( المبادرة ) المسارعة في الانطلاق .
بدر : ( البدر ) القمر عندما يكون متسعاً في منتصف الشهر .
بدر : ( البَدْرة ) مبلغ من المال يساوي عشرة آلاف درهم ، والبدرة من المال هي الكمية العظيمة منه .
بدر : ( البيدر ) أرض واسعة تدرَس فيها الحبوب .
بدع : ( الإبداع والابتداع ) إيجاد شيء غير مسبوق ، وفيه معنى الانطلاق .
بدن : ( البَدَنة ) الناقة أو البقرة المسمّنة ، وفيها عِظَمٌ واتساع ." وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ .." الحج 36 .
بدا : ( البادية ) الصحراء ، ولا يخفى ما فيها من اتساع .
ب ذ
عندما يبدأ الفعل الماضي الثلاثي بحرف الباء متلواً بحرف الذال ، فإن أغلب المعاني التي يكملها أي حرف ثالث بعدهما يدل على الكثرة والسعة وكبر الحجم والعلو :
بذح : يقال تبذح السحابُ أي أمطر ( وفيها معنى الكثرة والسعة ) .
بذخ : يقال بذُخ وتبذخ الرجلُ أي ارتفع وتكبّر وعظم شأنه فهو باذخ وبذيخ ، ويقال : شرف باذخ أي عالٍ ، وجبال بواذخ أي شامخة ( علو ) . والبذّاخ هو المتكبّر .
بذر : يقال بذرَ الحَبَّ أي زرعه في الأرض ، والبذرُ هو ما يزرع في الأرض وهو كذلك النسل ( وفي المعنيين كثرة وتكاثر ) . والتبذير هو الإسراف في الإنفاق ( كثرة وسعة ) . ويقال أيضاً ( ذهبوا شَذرَ بَذرَ) أي تفرقوا في كل جهة ( سعة ) . ويقال : بذرَ العِلمَ أي نشره ( سعة ) . والتِبْذارُ هو كثير الكلام ، والبَذيرُ هو النمام ، وفيهما ( كثرة ) .
بذل : البذلُ هو العطاء والكرم ( كثرة وسعة ) .
بذم : البذمُ هو الحزم وقوة التحمّل وجودة الرأي والمروءة ( كثرة وعلوّ همة) .
ب ر تفيد معنى ظهور الشيء والزيادة والارتفاع
برّ : البـِر بكسر الباء هو الإحسان ( وفيه معنى الزيادة ) ، والبـَرّ بفتح الباء هو الخلاء الواسع ( وفيه معنى الزيادة ) .
برأ : خلق من العدم على غير مثال سابق ( وفيه معنى ظهور الشيء ) ومن أسماء الله تعالى البارئ .
برث : البرثن وجمعها براثن ، وهو ما يظهر في مقدمات أصابع الطيور الجارحة والسباع ( وفيه معنى الظهور والزيادة ) .
برج : يقال برجَ الشيءُ أي ظهر وارتفع ، والبرج وجمعه أبراج وبروج وأبرجة هو البناء المرتفع .
برح : زال بعد أن كان ظاهراً ، ويقال برح الخفاءُ أي وضح الأمر ، وبـَراح هو اسم علم للشمس ( ارتفاع وظهور ) .
برد : البُرد هو ثوب يلتحف به ( وفيه معنى الزيادة لأن الأثواب الأخرى لا يلتحف بها ) .
برز : برز يبرز بروزاً فهو بارز ( ظاهر ومرتفع ) .
برش : برِشَ بـَرَشاً أي كان على جلده نقط بيض فهو أبرش وهي برشاء ( معنى الظهور ) .
برص : البرصُ مرض جلدي تظهر معه بقع على الجلد ( ظهور ) .
برع : برع براعة ً أي فاق علماً أو فضيلة أو جمالاً ( معنى الزيادة والارتفاع ) .
برق : البرقُ فيه معنى الظهور والارتفاع .
برك : يقال بركت الناقة أي قعدت على الأرض وبرك الفيل ولا يقال بركت القطة ولا برك الكلب لأن الفرق في الحجم يجعل الناقة والفيل يأخذان من الأرض مكاناً زائداً عن مكان غيرهما . والبـَرَكة تعني الزيادة والنماء .
برم : يقال بـَرَمَ الحبلَ أي فتله طاقين ، فالحبل مبروم وبريم ( وفيه معنى الزيادة ) .
برن : يقال بـَرْنَسَهُ فتبرنس أي ألبسه البرنس فلبسه ، والبرنس هو كل ثوب يكون فيه غطاء الرأس جزءً منه متصلا به ( وفيه معنى الزيادة ) ، والبرنس قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام .
برى : يقال برى القلمَ أي نحته ليظهر الجزء الذي يُكتب به ( معنى الإظهار ) ، ويقال تبارى الفريقان تبارياً أي تسابقا ( وفيها معنى الظهور والزيادة ) لأن كلا الفريقين يريد أن يفوز .
ب ز تفيد معنى الزيادة والتميز والبروز
بز : بز الشيءَ وابتزّه منه أي أخذه قهراً ( تميّز في طريقة الأخذ ) ، وبزّ أنداده أي غلبهم وتفوق عليهم ( معنى التميز والبروز ) .
بزج : يقال بَزَجَه بزجاً أي فاخره ( اظهر تميزه عنه ) ، بَزَّجَهُ أي زيّنه وحسّنه ( تمييز وإبراز ) .
بزِخَ : بزِخَ بَزَخاً أي خرج صدره ودخل ظهره فهو أبزخ وهي بزخاء ( بروز ) .
بزَرَ : بزر الإناءَ بزراً أي ملأه ( زيادة ) ، ويقال فلان بزر كلامَه وتوْبلهُ أي زاد فيه ( زيادة ) . ويقال : مثلي لا يخفى عليه أبازيرك ، أي زيادتك في القول . والمرأة البزراء أي الكثيرة الولد ( زيادة ) .
بزع : بزع الغلامُ بزاعة أي صار ظريفاً ( معنى التميز ) فهو بزيع وهي بزيعة ، ويقال : تبزّع الشرّ أي تفاقم ( معنى الزيادة ) . والبزيع هو السيد الشريف ( تميز ) .
بزغ : يقال بزغت الشمس أي طلعت ( معنى البروز ) .
بزم : يقال بزمَ الناقة َ أي حلبها بالسبابة والإبهام فقط ( معنى التميز ) .
ب س تفيد معنى كل عمل يؤتى برفق ولين أو بسلاسة ومثابرة .
بسّ : بسّ الإبلَ أي ساقها سوقاً ليناً ( معنى اللين ) فقال لها بـِسْ بـِسْ ، وأبَسّ بالناقة إبساساً أي دعاها للحلب متلطفاً بها ، والبَسوس هي الناقة التي لا تحلب إلا على الإبساس .
بسر : بسر القرحة أي عصرها وشدها ( معنى المثابرة ) ليعالجها . وابتسر الشيءَ أي أخذه طرياً ( معنى اللين ) ، والبُسر هو الغض من كل شيء .
بسط : بسُطَ الرجلُ بساطة أي كان بسيطاً ( معنى اللين ) ، وبسَط يده أي مدّها ( معنى السلاسة ) ، والبساط هو فراش يمدّ على الأرض للجلوس عليه ( معنى اللين ) والبسيط ضد المركّب والمعقد ( معنى اللين والسلاسة ) .
بسق : بسق النخل أي ارتفعت أغصانه وطال ، وبسق الرجلُ أصحابَه أي علاهم بالفضل ( معنى السلاسة والمثابرة ) .
بسل : يقال بسل الرجل أي صار شجاعاً ، واستبسل في القتال أي بذل فيه كل مستطاعه ( معنى المثابرة ) .
بَسَمَ : بسم وابتسم وتبسّم أي ضحك برفق من غير صوت ( معنى الرفق واللين ) .
بص تفيد معنى الكثرة والوضوح
بصّ : أي برق وتلألأ ( معنى الوضوح ) ، والبصيص هو البريق واللمعان .
بصر : بصُر أي رأى ( معنى الوضوح ) قال تعالى : فبصُرتْ به عن جنُبٍ وهم لا يشعرون . والبصَر هو حاسة الرؤية .
بصعَ : يقال بصَعَ الماءَ بصعاً أي جمعه جمعاً ( معنى الكثرة ) .
بصل : يقال تبصّلَ القشرُ أي تكاثف ، والبصل نبات متعدد الطبقات ( معنى الكثرة ).
بصم : يقال ثوب ذو بُصْم أي كثيف كثير الغزل ( معنى الكثرة ) .
بصا : يقال بصا غريمَه بصواً أي أخذ منه كل ما ملكت يداه ( معنى الكثرة ) .
بض تفيد معنى الشيء القليل
بضّ : أي كان رقيق الجلد ناعمه في سِمن فهو بضٌّ وهي بضّة ، وبضت العين أي دمعت ، ويقال فلان ما تبضّ عينه أي لا يبكي بل ولا حتى يدمع ( معنى القلة ) ، وبض الماء أي سال قليلا قليلا ( معنى القلة ) ، وبض الحجر أي رشح منه الماء بما يشبه العرَق ( معنى القلة ) ، ويقال تبضض الرجل حقه من فلان أي أخذه قليلا قليلا ( معنى القلة ) .
بضع : البـِضع هو الشيء القليل ، والمِبضَع هو آلة يشق بها الجلد شقا دقيقا ( معنى القلة ) ، والبضعة هي القطعة من اللحم ، والبضع هو ما بين الثلاثة والتسعة ، يقال بضع نساء وبضعة رجال ( معنى القلة ) ، والبضاعة هي ما يتخذ من الأشياء للبيع ويبدو أنها تحمل في الأصل معنى القلة لأنها وردت في القرآن الكريم بهذا المعنى .
بط تفيد معنى تكوّر الشكل مع ثقل الوزن وبطء الحركة
بطـّط َ : أي عجُز َ وأعيا ( معنى الثقل والبطؤ ) ، والبط ّ طير قصير العنق والرجلين مكور الجسم بطئ المشية .
بطؤ : بطؤ وأبطأ ضد أسرع ، فهو بطيء .
بطخ : البطيخ ثمر مكور الشكل ثقيل الوزن .
بطر : البطريق طائر قطبي ثقيل الوزن بطيء الحركة .
بطش : بطش به أي فتك به بشدة ( معنى الثقل ) .
بطل : بطل أي لم يعد له فاعلية وحركة أي تعطل ، والبطالة ضد العمل والشغل والحركة ( معنى الثقل وبطؤ الحركة ) ، والبطل هو الشجاع القوي وربما سمي بطلاً لتكور عضلاته وثقل وزنه .
بطن : البطن هو خلاف الظهر حساً ومعنى والحسي هو الجزء القابل للتكوّر بعكس الظهر الذي لا يتأثر بالسمنة كالبطن ( فيه معنى التكور والثقل ) .
ب ع تفيد معنى الكثرة في العدد أو القيمة أو الشدة أو المسافة
بعّ : يقال بعّ الماءَ بعّاً أي صبه بكثرة ، والبَعاعُ هو ما في السحاب من المطر ، ويقال ألقى السحابُ بَعاعَهُ أي كل ما فيه من الماء . ( معنى الكثرة ) . والبَعْبَعة هي تتابع الكلام في عجلة ( معنى الكثرة ) .
بعث : بعثه أي أرسله وحده ، وبعث به أي أرسله مع غيره ( معنى المسافة ) ، والبعثُ وجمعها بعوث أي الجيش أو كل قوم بُعِثوا ( معنى الكثرة والمسافة ) .
بعج : يقال بعج الأرض آباراً أي حفر فيها آباراً كثيرة ( معنى الكثرة ) .
بعد : البعد ضد القرب وهو طول المسافة .
بعر : بعِر الجمل أي صار بعيرا وهو الكبير من الجمال ( معنى القيمة ) ، والبعْر وجمعه أبعار وواحدته بعرة وهو ما تخرجه ذوات الخف والظلف ( معنى الكثرة ) .
بعط : بعط بعطاً في الجهل والشؤم أي بالغ وأفرط ( معنى الكثرة ) ،
بعق : ابتعق السحابُ أي انبعج بالمطر ، والبُعاق هو سحاب يسقط مطره بشدة ( معنى الكثرة ) .
بعك : بعِك بعَكاً الجسمُ أي غلُظ وكَزّ ، وبُعكوكة الناس أي مجتمعهم وبعكوكة الصيف شدة حره ( معنى الكثرة والشدة ) .
بعل : البعلُ هو الزوج والربّ والسيد ( معنى القيمة ) .
ب غ تفيد معنى فيه شدة وسرعة .
بغ : بغّ الدمُ بغّاً أي هاج ( معنى الشدة ) .
بغت : بغت بغتاً وباغته أي فاجأه ( معنى السرعة ) .
بغثر : بغثر القومُ أي هاجوا واختلطوا ( معنى الشدة ) .
بغر : بغر النجمُ أي سقط ، وبغرت السماء أي أمطرت ( معنى الشدة والسرعة ) .
بغز : البغزُ سرعة الحركة والنشاط ، والباغز هو النشيط ( معنى السرعة ) .
بغش : بغش الصبي بغْشاً أي فزع الى أمه ( معنى الشدة والسرعة ) .
بغض : البغضاء والبغض هو الكرهُ الشديد مترافق مع العداوة ( معنى الشدة ) .
بغل : البغل حيوان مولّد من الحمير والخيل وهو أشد تحمّلاً من كليهما .
بغو : بغا عليه بغواً أي تعدى عليه وجنى ( معنى الشدة ) .
بغى : بغى وابتغى أي طلب الشيء وسعى للحصول عليه ، والبُغية هي المطلب ، ( معنى السرعة ) ، وبغى بعضهم على بعض أي تظالموا ( معنى الشدة ) ، وبغت السماء أي اشتد مطرها ، والبغْيُ هو المطر الشديد .
ب هـ تفيد معنى فيه مفاجأة أو ( استعراض ) .
بهأ : بهَأ وبهئ وبهؤ له أي فطن وانتبه لوجوده ( معنى المفاجأة ) .
بهت : بهته بهْتاً أي أخذه بغتة ( معنى المفاجأة ) ، وبَهـِتَ وبَهُتَ وبُهـِتَ بَهْـتاً أي دُهـِش ( معنى المفاجأة ) .
بهج : بهَجَهُ بهْجاً وأبْهَجَهُ أي أفرحه وسرّهُ ( معنى المفاجأة ) ، والبهيج هو الحسن الجميل ، والبهجة هي الحُسْنُ والنضارة ( معنى الاستعراض ) .
بهر : بهره بهراً أي تفوق عليه وبهر الرجل أقرانه أي فاقهم ، وأبهرَ أي جاء بالعجب والبهار هو الجَمال العظيم ( معاني المفاجأة والاستعراض ) .
بهرج : يقال تبهرجت المرأة أي تزينت ( معنى الاستعراض ) .
بهرم : البهرم هي الحنّاء وبهرم شعره أي صبغه بالحناء ( معنى الاستعراض ) .
بهز : بهزه أي دفعه بعنف ( معنى المفاجأة ) .
بهش : بهَشَ إليه بهشاً أي أقبل عليه مسروراً مبتسماً والبهْشُ من الرجال أي البشوش ( معنى الاستعراض ) .
بهل : ابتهل الى الله أي دعا دعاء فيه تضرع وتذلل ( معنى الاستعراض ) .
بهم : تبهم واستبهم الأمر عليه أي اشتبه واستغلق ( معنى المفاجأة ) .
بهن : تبهنس الرجل أي تبختر ( معنى الاستعراض ) .
بهي : بهـِيَ بهاءً أي حسُن وظرُف فهو بهيّ وهي بهيّة وابتهى به أي تفاخر به وتباهوا أي تفاخروا ( معنى الاستعراض ) .
وبهذا نكون قد انتهينا من الأفعال التي تبدأ بحرف الباء وربما كانت لنا عودة للبحث في القواسم المشتركة بينها .

يتبع
عجائب وأسرار اللغة العربية
زياد السلوادي
القسم الثاني
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هو العربي ؟ فأجاب عليه السلام : العربي من تحدث العربية . وهذا يعني أن العروبة ليست عنصرية تجمع أناساً ذوي أصول نسبية واحدة بل هي تفتح صدرها لتضم من أتقنها غير عابئة بأصله ومنشئه ، وهي في ذلك مثل الإسلام الذي يتسع للناس جميعاً على اختلاف أصولهم ومنابعهم ، وهذه هي روعة الإنسانية في الإسلام وفي العروبة ، ولو قارنا ذلك ببعض الأديان الأخرى واللغات الأخرى لوجدنا أن اليهودي مثلاً هو من ولدته أم يهودية ، ولذلك يستحيل على أي إنسان غير يهودي أن يتهوّد ، أما الإسلام والعروبة فإنهما منفتحان على الناس جميعاً ومرحّبان بدخول الجميع ، فأعظم الناس إسلاماً وأكرمهم عند الله هو أتقاهم ، وأعظم الناس عروبة هو أكثرهم إتقاناً للغة العربية . وفي ذلك يقول رسول الله صلى عليه وآله وسلم : أنا أعربكم ، ولدتُ في بني هاشم ، واسترضعتُ في بني سعد . يشير بذلك عليه السلام الى أنه اكتسب البلاغة من كونه ولد في بني هاشم واكتسب الفصاحة من كونه استرضع في بني سعد ، فأصبح أعرب العرب .
ومن خصوصيات اللغة العربية أنك قد تجد للكلمة الواحدة معاني شتى واشتقاقات يصعب حصرها ( سآتي على مثالين منها ) ، ولكنك لا تجد فيها كلمتين اثنتين مختلفتين تحملان نفس المعنى أبداً ، فرغم أن ( الحية ) مثلاً هي ( الثعبان ) كما قد يتراءى للسامع ، ولكن انظر الفرق بينهما كما عبر عنه القرآن الكريم في تحويل عصا موسى مرة الى حيّة ومرة أخرى الى ثعبان . فنجد في سورة طه قوله عز وجل :
فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى
بينما نجدها في الأعراف 107 والشعراء 32 هكذا :
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
فإذا علمت أن الأولى قد تحولت الى حية أثناء تكليم الله تعالى لموسى على الجبل قبيل بعثته فلم ير تحوّلها الى حية تسعى أحدٌ آخر من الناس غير موسى ، ولكن في الثانية تحولت الى ثعبان مبين أمام أعين فرعون والسحرة والناس المجتمعين ، فإذا علمت ذلك علمتَ الفرق بين الحية والثعبان ، فالحية اسم جنس أراد الله من خلالها أن يعلم موسى بنوع معجزته ولم يرد أن يخيفه بها ، ولكن في الثانية جعلها ثعباناً مبيناً أي نوعا مخصصاً من جنس الأفاعي ضخم الحجم ليخيف به من يراه .
وإن جاز عند بعضهم وجود المترادفات في اللغة فإن استخدام القرآن الكريم للعربية أثبت أن لا مترادفات في اللغة أبداً . فلا يمكن بحال من الأحوال استبدال كلمة مكان كلمة أخرى دون الإخلال بالمعنى الدقيق المقصود . والأمثلة على ذلك لا تكاد تحصى . بل إن الدقة العظيمة في استخدام الضمائر لا يمكن أن تأتي على هذه الصورة إلا من بلاغة تفوق بلاغة البشر ، انظر الى هاتين الآيتين لترى كيف استخدمتا ضمير النصب بالتبادل ثم انظر السبب في ذلك وتعجب :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ... الأنعام 151
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ .... الإسراء 31
الآية الأولى في الأنعام تخاطب آباءً فقراء وتنهاهم عن قتل أولادهم لسبب الفقر ( من إملاق ) ، ولذلك قالت لهم ( نرزقكم وإياهم ) .
والآية الثانية في الإسراء تخاطب آباءً أغنياء وتنهاهم عن قتل أولادهم خوفاً من الفقر المتوقع ( خشية إملاق ) ولذلك قالت لهم ( نرزقهم وإياكم ) .
وهاكم مثالين آخرين عن اشتقاق المعاني المختلفة من مادة أصيلة واحدة ، الأول من الفعل الماضي عَدَنَ ومعناه أقام في المكان إقامة طويلة أو خالدة لنجد أن :
العَدْنُ : مصدر الفعل مثل الضرْب والأكـْل ، ومنها اشتقت صفة الجنة بأنها جنة عدْن ، أو مكان الإقامة الدائمة والخالدة .
عدَن : مدينة في اليمن آهلة بالمقيمين فيها منذ دهور طويلة .
المعادن : عناصر موجودة في الأرض منذ حقب طويلة .
عدنان : اسم جَدٍّ للعرب يدلّ اسمه على إقامته الدائمة وأحفاده في أرضه منذ دهور طويلة .
والمثال الثاني ما نجده في مادة جَنَنَ ( جَنَّ ) والتي يدل معناها على شيء مختفٍ عن الأبصار مثل :
جنَّ الليلُ : أسدل ظلامه على الأشياء وحجب رؤيتها .
الجـِنّ : مخلوقات محجوبة عن أعين الناس .
الجَنّة : وتصغيرها جنينة ، وهي مكان ذو أشجار كثيفة الأغصان والأوراق تحجب من يدخلها عن الأنظار .
الجنين : هو الصغير الذي في بطن أمه ومحجوب عن الأبصار .
المِجَنّ : الترس يحتجب به المقاتل ويحتمي به من ضربات خصمه .
الجَنَن : القبر ، لأنه يحجب الميت داخله .
الجَنان : القلب ، لأنه محتجب داخل الصدر . ش
الجنون : احتجاب العقل .
الجُنّة : الوقاية والاحتجاب عمّا يضرّ ، وفي الحديث الشريف : الصومُ جُنّة .
انظر الى هذه الاشتقاقات الكثيرة ذوات الأصل الواحد ، ثم حاول ترجمة معانيها الى أية لغة أخرى لتجد أن كل كلمة منها ستأخذ حروفاً مختلفة وتسمية خاصة لا علاقة لها بالأخرى . ولتكتشف أن الاشتقاق بمعناه الواسع يكاد يكون حكراً على العربية دون غيرها من اللغات .
يتبع
عجائب وأسرار اللغة العربية
زياد السلوادي
القسم الرابع والأخير
مثلث قطرب
هل سمعتم عن مثلث قطرب ؟ إنها قصيدة عجيبة جميلة نظمها أحد تلاميذ سيبويه النجباء وهو أبو علي محمد بن الميرزا اللغوي البصري الشهير بقطرب ،
وقد سميت قصيدته بالمثلث لأنه استخدم في كل بيت منها ثلاث كلمات لها نفس الحروف ولكن مختلفة المعنى لأنها تجيء مرة بالفتح ومرة بالكسر ومرة بالضم ، وقد افتتح نظمَ الأبيات بالترتيب الأبجدي من الألف الى الياء ، ثم جاء بعده الأديب الشاعر علي بن زريق البغدادي المتوفى سنة 1029 ونظم لها شرحاً ووضع تحت كل بيت منها ما يشرح معنى كلماته المفتوحة والمكسورة والمضمومة ، فجاءت كأنها قصيدة متكاملة رائعة، وهذه قصيدة مثلث قطرب ( بالأحمر ) وتحت كل منها شرح ابن زريق (بالأزرق ) :
البيت الأول من القصيدة المثلثة لم يتعرض له الشارح بشئ:
يا مولعا بالغضبِ * والهجر والتجنبِ * هجرك قد برح بي
في جده واللعبِ
إن دموعي غـَمرْ * وليس عندي غِمْرْ * فقلتُ يا ذا الغـُمْرْ
أقصرْ عن التعتّبِ
بالفتح ماء كثرا*والكسر حقدٌ سُتِرا*والضمّ شخص ما درى
شيئاً ولم يجربِ
بدا فحيا بالسَلام*رمى عذولي بالسِلام*أشار نحوي بالسُلام
بكفه المخضبِ
بالفتح لفظ المبتدي*والكسر صخر الجلمدِ*والضم عِرق في اليدِ
قد جاء في قول النبي
تيـّمَ قلبي بالكـَلامْ*وفي الحشا منه كِلامْ*فصرتُ في أرضٍ كـُلامْ
لكي أنال مطلبي
بالفتح قولٌ يُفهَمُ*والكسر جرح مؤلمُ* ولضمّ أرضٌ تبرمُ
لشدة التصلـّبِ
ثبتُ بأرضٍ حَرّة*معروفةٍ بالحـِرّة*فقلتُ يا ابن الحـُرّة
إرْثِ لما قد حلّ بي
بالفتح للحجارة* ولكسر للحرارة*والضمّ للمختارة
مِنَ النسا في الحُجُبِ
جد فالأديم حَلْم * وما بقي لي حِلْم * وما هما لي حُلم
مذ غبت يا معذبي
بالفتح جلد نقبا * والكسر عفو الأدبا * والضم في النوم هبا
حلم كثير الكذب
حملت يوم السَّبت * إذ جاء محذي السِّبت * على نبات السُّبت
في المَهْمَهِ المستصعب
بالفتح يوم وإذا * كسرته فهو الحذا * والضم نبت وغذا
إذا مشى في الربرب
خدد في يوم سَهام * قلبي بأمثال السِهام * كالشمس ترمي بالسُهام
بضوءها واللهب
بالفتح حر قويا * والكسر سهم رميا * والضم نور وضيا
للشمس عند المغرب
دعوت ربي دَعْوة * لما أتى بالدِعوة * فقلت عندي دُعوة
إن زرتني في رجب
بالفتح لله دعا * والكسر في الأصل ادعا * والضم شئ صنعا
للأكل عند الطرب
كأن ما بي لَمَّة * مذ شاب شعر اللِمة * وما بقي لي لُمة
ولا نقي من نصب
بالفتح خوف الباس * والكسر شعر الراس * والضم جمع الناس
ما بين شخ وصبي
لما أصاب مَسكي *فاح عبير المِسك * فكان منه مُسكي
وراحتي من تعب
بالفتح ظهر الجلد * والكسر طيب الهند * والضم ما لا يبدي
من راحة المستوهب
مَلَت دموعي حَجْري *وقل فيه حِجري * لو كنت كابن حُجر
لضاق فيه أدبي
بالفتح حجر الرجل *** والكسر جمع العقل *** والضم اسم النقل
لرجل منتسب
ناول برد السَّقْط * من فيه عين السِّقط * فلاح رمل السُّقط
وميضه كالشهب
بالفتح ثلج وبرد * والكسر نار من سند* والسقط بالضم الولد
قبل تمام الأرب
وجدته كالقَمَّة * في جبل ذي قِمة * مطرح كالقُمة
فقلت هذا مطلبي
بالفتح أخذ الناس * والكسر أعلى الراس * والضم للإنكاس
من المكان الخرب
هذي علامات الرَّقَاق * فانظر إلى أهل الرِّقاق * هل ينطقوا قبل الرُّقاق
بالصدق أم بالكذب
بالفتح رجل متصل * والكسر خبز قد أكل *والضم أرض تنفصل
على أمام النصب
لا تركنن للصَّل *ولا تثق بالصِّل *واحذر طعام الصُّل
وانهض نهوض المجدب
صوت الحديد صرصرا * وحية إن كسرا *والماء إن تغيرا
بضمها لم يشرب
يسفر عن عين الطَّلا *وجنة تحكي الطِّلا *وجيده من الطُّلا
غيدا ولم تحتجب
بالفتح أولاد الظِّبا * والكسر خمر شُربا *والضم جيد ضُربا
بحسنه جيد االظبي
أتيته وهو لَقا * فبش بي عند اللِقا *وقال أطعمني لُقا
فذاك أقصى إربي
بالفتح كنس المنزل * والكسر للحرب قلي * والضم ماء العسل
عقدته باللهب
دياره قد عمرت * ونفسه قد عمرت * ورأسه قد عمرت
من بعد رسم خرب
بالفتح فيه سكنا * وكسرها نال الغنى * والضم مهما أمعنا
في حرثه المجرب
صاحبني وهو رَشا * كصحبة الدلو الرِّشا * حاشاه من أخذ الرُّشا
في الحكم أو للريب
بالفتح للغزال * والكسر للحبال * والضم بذل المال
للحاكم المستكلب
الريق منه كالزَّجاج * ولحظه يحكي الزِّجاج * والقلب مني كالزُّجاج
واد سريع العطب
بالفتح للقرنفل * والكسر زج العسل * والضم ذاك الشغل
من الزجاج الحلبي
ذلفت نحو الشَّرْبِ * فلم أدر عن شِربي * فانقلبوا بالشُّرب
ولم يخافو غضبي
بالفتح جمع الأشربة * والكسر ماء شربه * والضم ماء العنبة
عند حضور العنب
رام سلوك الخَرْقِ * مع الطريق الخِرق * إن بيان الخُرق
عند ركوب السبب
بالفتح أرض واسعة * والكسر كف هامعة * والضم شخص ما معه
شئ من التهذب
زاد كثيرا في اللَّحَى * من بعد تقصير اللِحى * لما رأى شيب اللُحى
صرم حبل النسب
بالفتح قول العذل * والكسر لحي الرجل * والضم شعرات تلي
لحي الفتى والأشيب
سار مجدا في الملا * وأبحر الشوق ملا * ولبسه من الملا
فقلت يا للعجب
بالفتح جمع البشر *ولكسر ماء الأبحر * والضم ثوب العبقري
مرصع بالذهب
شاكلني بالشكل * تيمني بالشكل * وغلني بالشكل
في حبه والحزب
بالفتح مثل المثل * والكسر حسن الدل * والضم قيد البغل
خوفا من التوثب
صاحبني في صرتي * في ليلة ذي صرة * وما بقي في صرتي
خردلة من ذهب
بالفتح جمع الوهد * والكسر كثر البرد * والضم صر النقد
في ثوبه بالهدب
ضمنته نبت الكلا * بالحفظ مني والكلا * فسد قلبي والكلا
عمدا ولم يراقب
بالفتح نبت للكلا ***والكسر حفظ للولا *** والضم جمع للكلى
من كل حي في
صارحني بالقسط * وم يزن بالقسط * في فيه عرق القسط *
وعنبر المطيب
بالفتح جار في القضا *** والكسر عدل يرتضى *** والضم عود قبضا
رخاوة للعصب
ظبي ذكي العرف * وآخذ بالعرف * وآمر بالعرف
سام رفيع الركب
بالفتح عرف طيب ***والكسر صبر يندب *** والضم قول يعجب
عند ارتكاب الريب
عال رفيع الجد * أفعاله بالجد * لقيته بالجد
كالمعطل المخرب
بفتحها أب الأب * والكسر ضد اللعب * والضم بعض القلب
كان لبعض العرب
غنى وغنته الجوار * بالقرب مني والجوار * فاستمعوا صوت الجوار
ثم انثنوا بالطرب
بالفتح جمع جارية * والكسر جار داريه * والضم صوت الداعية *
بويلها والحرب
فأم قلبي أمة * عند زوال الإمة * فاستامعوا يا أمة
بحقكم ما حل بي
بالفتح شيب الرأس *** والكسر ضد الباس *** والضم جمع الناس
من عجم أو عرب
قولوا لأطيار الحمام * يبكينني حتى الحمام * أما ترى يا ابن الحمام
ما بالهوى من طرب
بالفتح طير يهدر * والكسر موت يقدر * والضم شخص يذكر
بالاسم لا باللقب
ورث ضعفا بالقرى * منها معان بالقرى * وذاك في غير القرى
فكيف عند العرب
بالفتح ظهر الوهد * والكسر طعم الوفد * والضم جمع البلد
كمكة أو يثرب
من لي بأصل الظلم * أو اصطياد الظلم * ما عنده من ظلم
ولا مقال الكذب
بالفتح للأسنان * وللنعام الثاني * والظلم للإنسان
مجلبة للغضب
كالقطر جود كفه *والقطر سيل حتفه * والقطر ماء أنفه
وخده للذهب
بالفتح ضيف سكبا *** والكسر صهر ذو إبا *** والضم عود جلبا
من عدن في المركب
لما رأيت دله * وهجره ومطله * رضيت من حبي له
مثلثا لقطرب
وابن زريق نظما *شرحا لما تقدما *فربما ترحما
عليه أهل الأدب
أديت فيه واجبي *** في خدمة المخالب *** أحمد ذي المواهب
وذي الوجارالطيب
من جاءه وأمله *** ينال منه أمله *** يسعد من قد وصله
من أهل علم الأدب
إما لبحث بحثه * أو لاختراع أحدثه * في شرح ذي المثلثة
بلفظه المهذب
مصليا مسلما * على النبي كلما * رقرق برق أو هما
بالودق مجري السحب
وهكذا حتى نهاية الحروف الأبجدية ثم يزيد فيها بعد ذلك ابن زريق ما شاء ، وما يهمنا هنا هو عشرات الألفاظ المتطابقة الحروف التي اختلفت معانيها لاختلاف حركة الحرف الأول ، ففي فتحه معنى وفي كسره معنى آخر وفي ضمه معنى ثالث ، فأية لغة عظيمة هي اللغة العربية
عجائب وأسرار اللغة العربية

زياد السلوادي

القسم الثالث

مخارج الحروف :

يندفع الهواء من الرئتين ليمر عبر الحبلين الصوتيين المجاورين للحنجرة فيحركهما بصوت واحد
( آ آ آ آ ) إرادياً ، فإذا اعترض طريقـَه أيُ شيء واقع في المسافة بين الحنجرة والشفتين فإنه يطلق صوت حرف معيّن ، فمثلاً إذا اعترضه اللسان فويْقَ الأسنان الأمامية العليا فمنع الهواء من الخروج إلا من طرفي اللسان فإنه يعطي صوت اللام ( ل ْ لْ لْ لْ ) ، فإذا انثنى متن اللسان الى الأعلى قليلاً مغلقاً طرفي اللسان تماماً مع تحويل مجرى الهواء للخروج من الأنف فإنك تسمع حرف النون ( نْ نْ نْ نْ ) . أما إذا اعترضت الشفتان طريق تيار الهواء بالانطباق احداهما على الأخرى دون السماح بخروج الهواء من الأنف فإنك تسمع حرف الباء ( آ آ آ آ بْ ) ، ولكنْ إذا انطبقت الشفتان وسَمَح المتكلمُ بخروج الهواء المحصور من الأنف فإنك تسمع حرف الميم ( آ آ آ آ مْ مْ مْ مْ ) .
حاول إطلاق الهواء من رئتيك وحرّك حبليك الصوتيين مصدراً صوت الألف الممدودة ثم اعترض ما شئت بحلقك أو بلسانك أو بأسنانك أو بشفتيك واسمح أو امنع الهواء من الخروج من أنفك كما شئت فإن المكان المعترض لتيار الهواء يكون هو مخرج صوت الحرف الذي تسمعه .
لست أقصد هنا تعريفكم مخارج الحروف ، فذلك متوافر في كتب تعليم تجويد القرآن الكريم ، ولكنني أريد أن أبيّن أمرين عجيبين ، أولهما تطابق معنى الحرف مع طريقة خروج صوته من مخرجه ، وثانيهما كيفية تواطؤ العرب على تسمية الأعضاء التي تخرج منها أصوات الحروف بأسماء تخرج حروفها من نفس هذه الأماكن .
ولنأخذ لأولهما حرف الشين ( ش ) كمثال ذاكرين أننا حين نلفظه لا نحتاج الى استخدام الحنجرة ، بل يكفينا نفخُ الهواء من الرئتين ثم اعتراضه بإطباق الأسنان الأمامية العلوية على السفلية :
تخيل معي أنبوبَ ماء ( ماسورة ) يندفع فيه الماء بقوة وبيُسْر ، وعندما يصل الماء الى نهاية الأنبوب يصطدم بشبكة مثبتة في نهاية الأنبوب ثم يخرج من فتحاتها مندفعاً بقوة الى كل اتجاه . تـُرى ما هو الصوت الذي سنسمعه ؟ إنه صوت حرف الشين ( ششششش ) . فهل تظن أن العرب قد سمّوا ( الشبكة ) باسمها الذي يبدأ بحرف الشين صدفة أم أنهم قصدوا هذا المعنى ؟
وتخيل معي شلالاً من الماء ساقطاً من أعلى الجبل الى بحيرة تحته ، ما الصوت الذي سيطلقه الماء عند ارتطامه بسطح البحيرة ؟ إنه صوت حرف الشين أيضاً ( ششششش ) . فهل تظن أن العرب قد سمّوا ( الشلال ) باسمه الذي يبدأ بحرف الشين صدفة أم أنهم قصدوا هذا المعنى ؟
تعالَ نأخذ ْ مثالاً عجيباً من القرآن الكريم ونتأمّل مثل هذه المعاني فيه ذاكرين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفسر القرآن الكريم لأنه كان يعلم أن لكل عصر من العصور تفسيراً خاصاً به لأن القرآن الكريم أنزل الى الناس كافة الى يوم القيامة . يقول الله تعالى في سورة الرحمن :
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ...33

يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ ...35
فقد اختلف المفسرون في كون الشواظ لهباً بغير دخان أو هو لهب أخضر منقطع أو هو لهب مع دخان ، وفسروا النحاس بأنه دخان بلا نار ، وأجمعوا جميعاً على أن ذلك يكون يوم القيامة حين يحاول الكفار الهروب من جهنم فيرسل عليهم ذلك لإعادتهم . وربما أجمع المفسرون على ذلك لأنهم لم يكونوا يتخيلون أن العلم الإنساني سيتقدم في المستقبل كما هو حاصل في يومنا بحيث يستطيع الإنسان أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض بسلطان العلم ولم يتخيلوا كذلك أن يعرف إنسان هذا العصر أنواعاً من قذائف النار التي لم يعرفوها هم ابتداءً من رصاصة المسدس وليس انتهاءً بالصاروخ أو قذيفة الليزر . ولكن ما يهمنا أن بإمكاننا اليوم تصور الشواظ على أنه قذيفة كالصواريخ المعروفة لدينا . وأن الحروف التي استخدمها القرآن الكريم في تعبير ( شواظ ) تنطبق على حركة الصاروخ ابتداء من انطلاقه وانتهاء بانفجاره ، فحركته هي اشتعال الفتيل والانطلاق ثم الانفجار في الهدف وهذا ما تقوله حروف كلمة ( شواظ ) ، فالشين تمثل صوت بدء الاشتعال والانطلاق ، أما الواو الممدودة بالألف فتمثل المسافة وصوت الصاروخ وهو يقطعها محتكّاً بالهواء ، وأما حرف الظا فيمثل الانفجار . الفظْ هذه الحروف واحداً بعد الآخر وأنت تتخيل إطلاق الصاروخ ( ش ش ش ش ) ( واااااااااااا ) ( ظْ ظْ ظْ ظْ ) . تجدها مطابقة لواقع الحال .
مما سبق نستطيع أن نفهم المعنى الذي يؤديه حرف الشين في اللغة العربية وهو معنى الانتشار والتفشي والتشتت والتشابك والتشعّب ، وانظر كيف استخدمه العرب في الكلمات التي تدل على هذه المعاني في مثل : شعث ، تشاجر ، شرد ، شذ ّ ، اشتعلت النار ، شبّ الحريق ، أشعة الشمس .
أما ثاني الأمرين اللذين قصدتهما فهو اتفاق العرب على تسمية مخارج الحروف بأسماء تستخدم نفس الحروف ، فمثلاً نجدهم يسمون ( الحلـْق ) بهذا الاسم لأن حرف الحاء يخرج من آخر الحلق وحرف القاف يخرج من أوله أما اللام فتخرج من نقطة بعيدة ولذلك جعلت في منتصف الكلمة لتؤدي معنى الفصاحة وسهولة النطق ، وأما كلمة ( اللهاة ) وهي لسان المزمار الذي يغلق فتحة القصبة الهوائية عند عملية البلع فاستخدموا في تسميتها حرف الهاء الممدود لأنها مخرجه واستخدموا قبله حرف اللام ليعطي الكلمة سهولة في اللفظ ، وأما كلمة ( لسان ) فاستخدموا في تسميتها اللام والسين والنون لأنها تحرك اللسان عند لفظ اسمه، ولوحاولت أن تقول كلمة ( لسان ) دون تحريك اللسان لما استطعت على الإطلاق بينما يمكنك بسهولة قول كلمات كثيرة دون تحريك اللسان مثل ( باب ) ( أمّ ) ( أب ) ( أخ ) ، وأما كلمة ( لثة ) فقد استخدموا في تسميتها حرف الثاء لأنه يخرج منها واستخدموا معه اللام التي يقع مخرجها في أقرب مكان من اللثة ، واستخدموا حرف الفاء في تسمية ( الشفة ) لأنه يخرج منها أما حرف الشين فلأن مخرجه في أقرب مكان من الشفة ، وأما أعجبها فاستخدامهم حرفي الفاء والميم في تسمية ( الفم ) ، ففي حين أن حرف الفاء يفيد معنى الانفتاح والانفراج في مثل فتح فرج فرق فجوة الخ ، فإن حرف الميم يفيد معنى الضم واللمّ وجمع الشمل في مثل ضمَّ ، لمَّ ، أمَّة ، أمّ الخ ، فالمعنيان متضادان تماماً ، الفاء تـُفرِّق والميم تـَضُمّ ، وأنت حين تقول كلمة ( فـَم ) فأنت تلفظ حرفيها من مخرجيهما في الشفتين وتقوم بالتفريق وبالضم متتاليين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق