قصيده : قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول وحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها *** لما نسجتها من جنوب وشمأل
ترى بعر الأرآم في عرصاتها *** وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا *** لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم *** يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة إن سفحتها *** وهل عند رسم دارس من معول
كدينك من أم الحويرث قبلها *** وجارتها أم الرباب بمأسل
ففاضت دموع العين مني صبابة *** على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يوم لك منهن صالح *** ولا سيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذارى مطيتي *** فيا عجبا من رحلها المتحمل
يظل العذارى يرتمين بلحمها *** وشحم كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة *** فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول وقد مال الغبيط بنا معا *** عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري وأرخي زمامه *** ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا *** فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له *** بشق وشق عندنا لم يحول
ويوما على ظهر الكثيب تعذرت *** علي وآلت حلفة لم تحلل
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل *** وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة *** فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي *** وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي *** بسهميك في أعشار قلب مقتل
وبيضة خدر لا يرام خباؤها *** تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراسا وأهوال معشر *** علي حراص لو يشرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت *** تعرض أثناء الوشاح المفصل
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها *** لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ما لك حيلة *** وما إن أرى عنك العماية تنجلي
خرجت بها تمشي تجر وراءنا *** على أثرينا ذيل مرط مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى *** بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
إذا التفتت نحوي تضوع ريحها *** نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت *** علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضة *** ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر مقاناة البياض بصفرة *** غذاها نمير الماء غير المحلل
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي *** بناظرة من وحش وجرة مطفل
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش *** إذا هي نصته ولا بمعطل
وفرع يغشي المتن أسود فاحم *** أثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلا *** تضل المدارى في مثنى ومرسل
وكشح لطيف كالجديل مخصر *** وساق كأنبوب السقي المذلل
وتعطو برخص غير شثن كأنه *** أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها *** منارة ممسى راهب متبتل
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها *** نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة *** إذا ما اسبكرت بين درع ومجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا *** وليس صباي عن هواها بمنسل
ألا رب خصم فيك ألوى رددته *** نصيح على تعذاله غير مؤتل
وليل كموج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بجوزه *** وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي *** بصبح وما الإصباح فيك بأمثل
فيا لك من ليل كأن نجومه *** بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها *** بأمراس كتان إلى صم جندل
وقد أغتدي والطير في وكناتها *** بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معا *** كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه *** كما زلت الصفواء بالمتنزل
مسح إذا ما السابحات على الونى *** أثرن غبارا بالكديد المركل
على العقب جياش كأن اهتزامه *** إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
يطير الغلام الخف عن صهواته *** ويلوي بأثواب العنيف المثقل
درير كخذروف الوليد أمره *** تقلب كفيه بخيط موصل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
كأن على الكتفين منه إذا انتحى *** مداك عروس أو صرية حنظل
وبات عليه سرجه ولجامه *** وبات بعيني قائما غير مرسل
فعن لنا سرب كأن نعاجه *** عذارى دوار في الملاء المذيل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه *** بجيد معم في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات ودونه *** جواحرها في صرة لم تزيل
فعادى عداء بين ثور ونعجة *** دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
فظل طهاة اللحم من بين منضج *** صفيف شواء أو قدير معجل
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه *** متى ما ترق العين فيه تسهل
كأن دماء الهاديات بنحره *** عصارة حناء بشيب مرجل
وأنت إذا استدبرته سد فرجه *** بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
أحار ترى برقا كأن وميضه *** كلمع اليدين في حبي مكلل
يضيء سناه أو مصابيح راهب *** أهان السليط في الذبال المفتل
قعدت له وصحبتي بين حامر *** وبين إكام بعد ما متأمل
وأضحى يسح الماء عن كل فيقة *** يكب على الأذقان دوح الكنهبل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة *** ولا أطما إلا مشيدا بجندل
كأن طمية المجيمر غدوة *** من السيل والغثاء فلكة مغزل
كأن أبانا في أفانين ودقه *** كبير أناس في بجاد مزمل
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه *** نزول اليماني ذي العياب المخول
كأن سباعا فيه غرقى غدية *** بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
على قطن بالشيم أيمن صوبه *** وأيسره على الستار فيذبل
وألقى ببسيان مع الليل بركه *** فانزل منه العصم من كل منزل
__________________فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها *** لما نسجتها من جنوب وشمأل
ترى بعر الأرآم في عرصاتها *** وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا *** لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم *** يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة إن سفحتها *** وهل عند رسم دارس من معول
كدينك من أم الحويرث قبلها *** وجارتها أم الرباب بمأسل
ففاضت دموع العين مني صبابة *** على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يوم لك منهن صالح *** ولا سيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذارى مطيتي *** فيا عجبا من رحلها المتحمل
يظل العذارى يرتمين بلحمها *** وشحم كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة *** فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول وقد مال الغبيط بنا معا *** عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
فقلت لها سيري وأرخي زمامه *** ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا *** فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
إذا ما بكى من خلفها انحرفت له *** بشق وشق عندنا لم يحول
ويوما على ظهر الكثيب تعذرت *** علي وآلت حلفة لم تحلل
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل *** وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة *** فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي *** وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي *** بسهميك في أعشار قلب مقتل
وبيضة خدر لا يرام خباؤها *** تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراسا وأهوال معشر *** علي حراص لو يشرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت *** تعرض أثناء الوشاح المفصل
فجئت وقد نضت لنوم ثيابها *** لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ما لك حيلة *** وما إن أرى عنك العماية تنجلي
خرجت بها تمشي تجر وراءنا *** على أثرينا ذيل مرط مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى *** بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
إذا التفتت نحوي تضوع ريحها *** نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت *** علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضة *** ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر مقاناة البياض بصفرة *** غذاها نمير الماء غير المحلل
تصد وتبدي عن أسيل وتتقي *** بناظرة من وحش وجرة مطفل
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش *** إذا هي نصته ولا بمعطل
وفرع يغشي المتن أسود فاحم *** أثيث كقنو النخلة المتعثكل
غدائره مستشزرات إلى العلا *** تضل المدارى في مثنى ومرسل
وكشح لطيف كالجديل مخصر *** وساق كأنبوب السقي المذلل
وتعطو برخص غير شثن كأنه *** أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها *** منارة ممسى راهب متبتل
وتضحي فتيت المسك فوق فراشها *** نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابة *** إذا ما اسبكرت بين درع ومجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا *** وليس صباي عن هواها بمنسل
ألا رب خصم فيك ألوى رددته *** نصيح على تعذاله غير مؤتل
وليل كموج البحر أرخى سدوله *** علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بجوزه *** وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي *** بصبح وما الإصباح فيك بأمثل
فيا لك من ليل كأن نجومه *** بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها *** بأمراس كتان إلى صم جندل
وقد أغتدي والطير في وكناتها *** بمنجرد قيد الأوابد هيكل
مكر مفر مقبل مدبر معا *** كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال متنه *** كما زلت الصفواء بالمتنزل
مسح إذا ما السابحات على الونى *** أثرن غبارا بالكديد المركل
على العقب جياش كأن اهتزامه *** إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
يطير الغلام الخف عن صهواته *** ويلوي بأثواب العنيف المثقل
درير كخذروف الوليد أمره *** تقلب كفيه بخيط موصل
له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
كأن على الكتفين منه إذا انتحى *** مداك عروس أو صرية حنظل
وبات عليه سرجه ولجامه *** وبات بعيني قائما غير مرسل
فعن لنا سرب كأن نعاجه *** عذارى دوار في الملاء المذيل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه *** بجيد معم في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات ودونه *** جواحرها في صرة لم تزيل
فعادى عداء بين ثور ونعجة *** دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
فظل طهاة اللحم من بين منضج *** صفيف شواء أو قدير معجل
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه *** متى ما ترق العين فيه تسهل
كأن دماء الهاديات بنحره *** عصارة حناء بشيب مرجل
وأنت إذا استدبرته سد فرجه *** بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
أحار ترى برقا كأن وميضه *** كلمع اليدين في حبي مكلل
يضيء سناه أو مصابيح راهب *** أهان السليط في الذبال المفتل
قعدت له وصحبتي بين حامر *** وبين إكام بعد ما متأمل
وأضحى يسح الماء عن كل فيقة *** يكب على الأذقان دوح الكنهبل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة *** ولا أطما إلا مشيدا بجندل
كأن طمية المجيمر غدوة *** من السيل والغثاء فلكة مغزل
كأن أبانا في أفانين ودقه *** كبير أناس في بجاد مزمل
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه *** نزول اليماني ذي العياب المخول
كأن سباعا فيه غرقى غدية *** بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
على قطن بالشيم أيمن صوبه *** وأيسره على الستار فيذبل
وألقى ببسيان مع الليل بركه *** فانزل منه العصم من كل منزل
قصيده : خليلّي مرّ بي على أم جندب
خليلي مر بي على أم جندب *** نقض لبانات الفؤاد المعذب
فإنكما إن تنظراني ساعة *** من الدهر تنفعني لدى أم جندب
ألم ترياني كلما جئت طارقا *** وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
عقيلة أتراب لها، لا دميمة *** ولا ذات خلق إن تأملت جأنب
ألا ليت شعري كيف حادث وصلها *** وكيف تراعي وصلة المتغيب
أدامت على ما بيننا من مودة *** أميمة أم صارت لقول المخبب
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها *** فإنك مما أحدثت بالمجرب
وقالت متى يبخل عليك ويعتلل *** يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن *** سوالك نقبا بين حزمي شعبعب
علون بأنطاكية فوق عقمة *** كجرمة نخل أو كجنة يثرب
فلله علينا من رأى من تفرق *** أشت وأنأى من فراق المحصب
فريقان منهم جازع بطن نخلة *** وآخر منهم قاطع نجد كبكب
فعيناك غربا جدول في مفاضة *** كمر الخليج في صفيح مصوب
وإنك لم يفخر عليك كفاخر *** ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب
وإنك لم تقطع لبانة عاشق *** بمثل غدو أو رواح مؤوب
بأدماء حرجوج كأن قتودها *** على أبلق الكشحين ليس بمغرب
يغرد بالأسحار في كل سدفة *** تغرد مياح الندامى المطرب
أقب رباع من حمير عماية *** يمج لعاع البقل في كل مشرب
بمحنية قد آزر الضال نبتها *** مجر جيوش غانمين وخيب
وقد أغتدى والطير في وكناتها *** وماء الندى يجري على كل مذنب
بمنجرد قيد الأوابد لاحه *** طراد الهوادي كل شأو مغرب
على الأين جياش كأن سراته *** على الضمر والتعداء سرحة مرقب
يباري الخنوف المستقل زماعه *** ترى شخصه كأنه عود مشحب
له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وصهوة عير قائم فوق مرقب
ويخطو على صم صلاب كأنها *** حجارة غيل وارسات بطحلب
له كفل كالدعص لبده الثدى *** إلى حارك مثل الغبيط المذأب
وعين كمرآة الصناع تديرها *** لمحجرها من النصيف المنقب
له أذنان تعرف العتق فيهما *** كسامعتي مذعورة وسط ربرب
ومستفلك الذفرى كأن عنانه *** ومثناته في في رأس جذع مشذب
وأسحم ريان العسيب كأنه *** عثاكيل قنو من سميحة مرطب
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه *** تقول هزيز الريح مرت بأثأب
يدير قطاة كالمحالة أشرفت *** إلى سند مثل الغبيط المذأب
ويخضد في الآري، حتى كأنه *** به عرة من طائف، غير معقب
فيوما على سرب نقي جلوده *** ويوما على بيدانة أم تولب
فبينا نعاج يرتعين خميلة *** كمشي العذارى في الملاء المهدب
فكان تنادينا وعقد عذاره *** وقال صحابي قد شأونك فاطلب
فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا *** على ظهر محبوك السراة محنب
وولى كشؤبوب العشي بوابل *** ويخرجن من جعد ثراه منصب
فللساق ألهوب وللسوط درة *** وللزجر منه وقع أهوج منعب
فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه *** يمر كخذروف الوليد المثقب
ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا *** على جدد الصحراء من شد ملهب
خفاهن من أنفاقهن كأنما *** خفاهن ودق من عشي مجلب
فعادى عداء بين ثور ونعجة *** وبين شبوب كالقضيمة قرهب
وظل لثيران الصريم غماغم *** يداعسها بالسمهري المعلب
فكاب على حر الجبين ومتق *** بمدرية كأنها ذلق مشعب
وقلنا لفتيان كرام ألا انزلوا *** فعالوا علينا فضل ثوب مطنب
وأوتاده ماذية وعماده *** ردينية فيها أسنة قعضب
وأطنابه أشطان خوص نجائب *** وصهوته من أتحمي مشرعب
فلما دخلناه أصفنا ظهورنا *** إلى كل حاري جديد مشطب
كأن عيون الوحش حول خبائنا *** وأرجلنا الجزع الذي لم يثقب
نمش بأعراف الجياد أكفنا *** إذا نحن قمنا عن شواء مضهب
ورحنا كأنا من جواثي عشية *** نعالي النعاج بين عدل ومحقب
وراح كتيس الربل ينفض رأسه *** أذاة به من صائك متحلب
كأنك دماء الهاديات بنحره *** عصارة حناء بشيب مخضب
وأنت إذا استدبرته سد فرجه *** بضاف فويق الأرض ليس بأصهب
فإنكما إن تنظراني ساعة *** من الدهر تنفعني لدى أم جندب
ألم ترياني كلما جئت طارقا *** وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
عقيلة أتراب لها، لا دميمة *** ولا ذات خلق إن تأملت جأنب
ألا ليت شعري كيف حادث وصلها *** وكيف تراعي وصلة المتغيب
أدامت على ما بيننا من مودة *** أميمة أم صارت لقول المخبب
فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها *** فإنك مما أحدثت بالمجرب
وقالت متى يبخل عليك ويعتلل *** يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن *** سوالك نقبا بين حزمي شعبعب
علون بأنطاكية فوق عقمة *** كجرمة نخل أو كجنة يثرب
فلله علينا من رأى من تفرق *** أشت وأنأى من فراق المحصب
فريقان منهم جازع بطن نخلة *** وآخر منهم قاطع نجد كبكب
فعيناك غربا جدول في مفاضة *** كمر الخليج في صفيح مصوب
وإنك لم يفخر عليك كفاخر *** ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب
وإنك لم تقطع لبانة عاشق *** بمثل غدو أو رواح مؤوب
بأدماء حرجوج كأن قتودها *** على أبلق الكشحين ليس بمغرب
يغرد بالأسحار في كل سدفة *** تغرد مياح الندامى المطرب
أقب رباع من حمير عماية *** يمج لعاع البقل في كل مشرب
بمحنية قد آزر الضال نبتها *** مجر جيوش غانمين وخيب
وقد أغتدى والطير في وكناتها *** وماء الندى يجري على كل مذنب
بمنجرد قيد الأوابد لاحه *** طراد الهوادي كل شأو مغرب
على الأين جياش كأن سراته *** على الضمر والتعداء سرحة مرقب
يباري الخنوف المستقل زماعه *** ترى شخصه كأنه عود مشحب
له أيطلا ظبي وساقا نعامة *** وصهوة عير قائم فوق مرقب
ويخطو على صم صلاب كأنها *** حجارة غيل وارسات بطحلب
له كفل كالدعص لبده الثدى *** إلى حارك مثل الغبيط المذأب
وعين كمرآة الصناع تديرها *** لمحجرها من النصيف المنقب
له أذنان تعرف العتق فيهما *** كسامعتي مذعورة وسط ربرب
ومستفلك الذفرى كأن عنانه *** ومثناته في في رأس جذع مشذب
وأسحم ريان العسيب كأنه *** عثاكيل قنو من سميحة مرطب
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه *** تقول هزيز الريح مرت بأثأب
يدير قطاة كالمحالة أشرفت *** إلى سند مثل الغبيط المذأب
ويخضد في الآري، حتى كأنه *** به عرة من طائف، غير معقب
فيوما على سرب نقي جلوده *** ويوما على بيدانة أم تولب
فبينا نعاج يرتعين خميلة *** كمشي العذارى في الملاء المهدب
فكان تنادينا وعقد عذاره *** وقال صحابي قد شأونك فاطلب
فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا *** على ظهر محبوك السراة محنب
وولى كشؤبوب العشي بوابل *** ويخرجن من جعد ثراه منصب
فللساق ألهوب وللسوط درة *** وللزجر منه وقع أهوج منعب
فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه *** يمر كخذروف الوليد المثقب
ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا *** على جدد الصحراء من شد ملهب
خفاهن من أنفاقهن كأنما *** خفاهن ودق من عشي مجلب
فعادى عداء بين ثور ونعجة *** وبين شبوب كالقضيمة قرهب
وظل لثيران الصريم غماغم *** يداعسها بالسمهري المعلب
فكاب على حر الجبين ومتق *** بمدرية كأنها ذلق مشعب
وقلنا لفتيان كرام ألا انزلوا *** فعالوا علينا فضل ثوب مطنب
وأوتاده ماذية وعماده *** ردينية فيها أسنة قعضب
وأطنابه أشطان خوص نجائب *** وصهوته من أتحمي مشرعب
فلما دخلناه أصفنا ظهورنا *** إلى كل حاري جديد مشطب
كأن عيون الوحش حول خبائنا *** وأرجلنا الجزع الذي لم يثقب
نمش بأعراف الجياد أكفنا *** إذا نحن قمنا عن شواء مضهب
ورحنا كأنا من جواثي عشية *** نعالي النعاج بين عدل ومحقب
وراح كتيس الربل ينفض رأسه *** أذاة به من صائك متحلب
كأنك دماء الهاديات بنحره *** عصارة حناء بشيب مخضب
وأنت إذا استدبرته سد فرجه *** بضاف فويق الأرض ليس بأصهب
قصيده : أرانا مُوَضِعِينَ لأمْرِ غَيْبٍ
أرانا موضعين لأمر غيب *** ونسحر بالطعام وبالشراب
عصافير وذبان ودود *** وأجرأ من مجلحة الذئاب
فبعض اللوم عاذلتي فإني *** ستكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقي *** وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي سوف يسلبها وجرمي *** فيلحقني وشيكا بالتراب
ألم أنض المطي بكل خرق *** أمق الطول لماع السراب
وأركب في اللهام المجر حتى *** أنال مآكل القحم الرغاب
وكل مكارم الأخلاق صارت *** إليه همتي وبه اكتسابي
وقد طوفت في الآفاق حتى *** رضيت من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملك ابن عمرو *** وبعد الخير حجر ذي القباب
أرجي من صروف الدهر لينا *** ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلم أنني عما قريب *** سأنشب في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجر وجدي *** ولا أنسى قتيلا بالكلاب
عصافير وذبان ودود *** وأجرأ من مجلحة الذئاب
فبعض اللوم عاذلتي فإني *** ستكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقي *** وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي سوف يسلبها وجرمي *** فيلحقني وشيكا بالتراب
ألم أنض المطي بكل خرق *** أمق الطول لماع السراب
وأركب في اللهام المجر حتى *** أنال مآكل القحم الرغاب
وكل مكارم الأخلاق صارت *** إليه همتي وبه اكتسابي
وقد طوفت في الآفاق حتى *** رضيت من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملك ابن عمرو *** وبعد الخير حجر ذي القباب
أرجي من صروف الدهر لينا *** ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلم أنني عما قريب *** سأنشب في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجر وجدي *** ولا أنسى قتيلا بالكلاب
______________
قصيده : غشيتُ ديارَ الحَيِّ بالبَكَرَاتِ
غشيت ديار الحي بالبكرات *** فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحليت فنفء فمنعج *** إلى عاقل فالجب ذي الأمرات
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا *** أعد الحصى ما تنقضي عبراتي
أعني على التهمام والذكرات *** يبتن على ذي الهم معتكرات
بليل التمام أو وصلن بمثله *** مقايسة أيامها نكرات
كأني وردفي والقراب ونمرقي *** على ظهر عير وارد الحبرات
أرن على حقب حيال طروقة *** كذود الأجير الأربع الأشرات
عنيف بتجميع الضرائر فاحش *** شتيم كذلق الزج ذي ذمرات
ويأكلن بهمى جعدة حبشية *** ويشربن برد الماء في السبرات
فأوردها ماء قليلا أنيسه *** يحاذرن عمرا صاحب القترات
تلت الحصى لتا بسمر رزينة *** موارن لا كزم ولا معرات
ويرخين أذنابا كأن فرعها *** عرى خلل مشهورة ضفرات
وعنس كألواح الإران نسأتها *** على لاحب كالبرد ذي الحبرات
فغادرتها من بعد بدن رزية *** تغاللا على عوج لها كدنات
وأبيض كالمخراق بليت حده *** وهبته في الساق والقصرات
فغول فحليت فنفء فمنعج *** إلى عاقل فالجب ذي الأمرات
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا *** أعد الحصى ما تنقضي عبراتي
أعني على التهمام والذكرات *** يبتن على ذي الهم معتكرات
بليل التمام أو وصلن بمثله *** مقايسة أيامها نكرات
كأني وردفي والقراب ونمرقي *** على ظهر عير وارد الحبرات
أرن على حقب حيال طروقة *** كذود الأجير الأربع الأشرات
عنيف بتجميع الضرائر فاحش *** شتيم كذلق الزج ذي ذمرات
ويأكلن بهمى جعدة حبشية *** ويشربن برد الماء في السبرات
فأوردها ماء قليلا أنيسه *** يحاذرن عمرا صاحب القترات
تلت الحصى لتا بسمر رزينة *** موارن لا كزم ولا معرات
ويرخين أذنابا كأن فرعها *** عرى خلل مشهورة ضفرات
وعنس كألواح الإران نسأتها *** على لاحب كالبرد ذي الحبرات
فغادرتها من بعد بدن رزية *** تغاللا على عوج لها كدنات
وأبيض كالمخراق بليت حده *** وهبته في الساق والقصرات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق