قصيده : لَعَمْرُكَ مَا طُولُ هذا الزّمَنْ
لعمرك ما طول هذا الزمن *** على المرء إلا عناء معن
يظل رجيما لريب المنون *** وللسقم في أهله والحزن
وهالك أهل يجنونه *** كآخر في قفرة لم يجن
وما إن أرى الدهر في صرفه *** يغادر من شارخ أو يفن
فهل يمنعني ارتيادي البلا *** د من حذر الموت أن يأتين
أليس أخو الموت مستوثقا *** علي وإن قلت قد أنسأن
علي رقيب له حافظ *** فقل في امرئ غلق مرتهن
أزال أذينة عن ملكه *** وأخرج من حصنه ذا يزن
وخان النعيم أبا مالك *** وأي امرئ لم يخنه الزمن
أزال الملوك فأفناهم *** وأخرج من بيته ذا حزن
وعهد الشباب ولذاته *** فإن يك ذلك قد نتدن
وطاوعت ذا الحلم فاقتادني *** وقد كنت أمنع منه الرسن
وعاصيت قلبي بعد الصبا *** وأمسى وما إن له من شجن
فقد أشرب الراح قد تعلميـ *** ـن يوم المقام ويوم الظعن
وأشرب بالريف حتى يقا *** ل: قد طال بالريف ما قد دجن
وأقررت عيني من الغانيا *** ت إما نكاحا وإما أزن
من كل بيضاء ممكورة *** لها بشر ناصع كاللبن
عريضة بوص إذا أدبرت *** هضيم الحشا شختة المحتضن
إذا هن نازلن أقرانهن *** وكان المصاع بما في الجؤن
تعاطي الضجيع إذا أقبلت *** بعيد الرقاد وعند الوسن
صليفية طيبا طعمها *** لها زبد بين كوب ودن
يصب لها الساقيان المزا *** ج منتصف الليل من ماء شن
وبيداء قفر كبرد السدير *** مشاربها داثرات أجن
قطعت إذا خب ريعانها *** بدوسرة جسرة كالفدن
بحقتها حبست في اللجيـ *** ن حتى السديس لها قد أسن
وطال السنام على جبلة *** كخلقاء من هضبات الدجن
فأفنيتها وتعاللتها *** على صحصح كرداء الردن
تراقب من أيمن الجانبيـ *** ـن بالكف من محصد قد مرن
تيممت قيسا وكم دونه *** من الأرض من مهمه ذي شزن
ومن شانئ كاسف وجهه *** إذا ما انتسبت له أنكرن
ومن آجن أولجته الجنو *** ب دمنة أعطانه فاندفن
وجار أجاوره إذ شتو *** ت غير أمين ولا مؤتمن
ولكن ربي كفى غربتي *** بحمد الإله فقد بلغن
أخا ثقة عاليا كعبه *** جزيل العطاء كريم المنن
كريما شمائله من بني *** معاوية الأكرمين السنن
فإن يتبعوا أمره يرشدوا *** وإن يسألوا ماله لا يضن
وإن يستضافوا إلى حكمه *** يضاف إلى هادن قد رزن
وما إن على قلبه غمرة *** وما إن بعظم له من وهن
وما إن على جاره تلفة *** يساقطها كسقاط اللجن
هو الواهب المئة المصطفا *** ة كالنخل زينها بالرجن
وكل كميت كجذع الخصا *** ب يرنوا الفناء إذا ما صفن
تراه إذا ما عدا صحبه *** بجانبه مثل شاة الأرن
أضافوا إليه فألوى بهم *** تقول جنونا ولما يجن
ولم يلحقوه على شوطه *** وراجع من ذلة فاطمأن
سما بتليل كجذع الخصا *** ب حر القذال طويل الغسن
فلأيا بلأي حملنا الغلا *** م كرها فأرسله فامتهن
كأن الغلام نحا للصوا *** ر أزرق ذا مخلب قد دجن
يسافع ورقاء غورية *** ليدركها في حمام ثكن
فثابر بالرمح حتى نحا *** ه في كفل كسراة المجن
ترى اللحم من ذابل قد ذوى *** ورطب يرفع فوق العنن
يطوف العفاة بأبوابه *** كطوف النصارى ببيت الوثن
هو الواهب المسمعات الشرو *** ب بين الحرير وبين الكتن
ويقبل ذو البث والراغبو *** ن في ليلة هي إحدى اللزن
لبيتك إذ بعضهم بيته *** من الشر ما فيه من مستكن
ولم تسع للحرب سعي امرئ *** إذا بطنة راجعته سكن
عليها وإن فاته أكلة *** تلافى لأخرى عظيم العكن
ترى همه نظرا خصره *** وهمك في الغزو لا في السمن
وفي كل عام له غزوة *** تحت الدوابر حت السفن
حجون تظل الفتى جاذبا *** على واسط الكور عند الذقن
ترى الشيخ منها لحب الإيا *** ب يرجف كالشارف المستحن
فلما رأى القوم من ساعة *** من الرأي ما أبصروه اكتمن
وما بالذي أبصرته العيو *** ن من قطع يأس ولا من يقن
تباري الزجاج مغاويرها *** شماطيط في رهج كالدخن
تدر على أسؤق الممتريـ *** ـن ركضا إذا ما السراب ارجحن
فيا عجب الرهن للقائلا *** ت من آخر الليل ماذا احتجن
وما قد أخذن وما قد تركـ *** ـن في الحي من نعمة ودمن
وأقبلن يعرضن نحو امرئ *** إذا كسب المال لم يختزن
ولكن على الحمد إنفاقه *** وقد يشتريه بأغلى الثمن
ولا يدع الحمد أو يشتريـ *** ـه بوشك الفتور ولا بالتون
عليه سلاح امرئ ماجد *** تمهل في الحرب حتى اتخن
سلاجم كالنحل أنحى لها *** قضيب سراء قليل الأبن
وذا هبة غامضا كلمه *** وأجرد مطردا كالشطن
وبيضاء كالنهي موضونة *** لها قونس فوق جيب البدن
وقد يطعن الفرج يوم اللقا *** ء بالرمح يحبس أولى السنن
فهذا الثناء وإني امرؤ *** إليك بعمد قطعت القرن
وكنت امرأ زمنا بالعراق *** عفيف المناخ طويل التغن
وحولي بكر وأشياعها *** ولست خلاة لمن أوعدن
ونبئت قيسا ولم أبله *** كما زعموا خير أهل اليمن
رفيع الوساد طويل النجا *** د ضخم الدسيعة رحب العطن
يشق الأمور ويجتابها *** كشق القراري ثوب الردن
فجئتك مرتاد ما خبروا *** ولولا الذي خبروا لم ترن
فلا تحرمني نداك الجزيل *** فإني امرؤ قبلكم لم أهن
يظل رجيما لريب المنون *** وللسقم في أهله والحزن
وهالك أهل يجنونه *** كآخر في قفرة لم يجن
وما إن أرى الدهر في صرفه *** يغادر من شارخ أو يفن
فهل يمنعني ارتيادي البلا *** د من حذر الموت أن يأتين
أليس أخو الموت مستوثقا *** علي وإن قلت قد أنسأن
علي رقيب له حافظ *** فقل في امرئ غلق مرتهن
أزال أذينة عن ملكه *** وأخرج من حصنه ذا يزن
وخان النعيم أبا مالك *** وأي امرئ لم يخنه الزمن
أزال الملوك فأفناهم *** وأخرج من بيته ذا حزن
وعهد الشباب ولذاته *** فإن يك ذلك قد نتدن
وطاوعت ذا الحلم فاقتادني *** وقد كنت أمنع منه الرسن
وعاصيت قلبي بعد الصبا *** وأمسى وما إن له من شجن
فقد أشرب الراح قد تعلميـ *** ـن يوم المقام ويوم الظعن
وأشرب بالريف حتى يقا *** ل: قد طال بالريف ما قد دجن
وأقررت عيني من الغانيا *** ت إما نكاحا وإما أزن
من كل بيضاء ممكورة *** لها بشر ناصع كاللبن
عريضة بوص إذا أدبرت *** هضيم الحشا شختة المحتضن
إذا هن نازلن أقرانهن *** وكان المصاع بما في الجؤن
تعاطي الضجيع إذا أقبلت *** بعيد الرقاد وعند الوسن
صليفية طيبا طعمها *** لها زبد بين كوب ودن
يصب لها الساقيان المزا *** ج منتصف الليل من ماء شن
وبيداء قفر كبرد السدير *** مشاربها داثرات أجن
قطعت إذا خب ريعانها *** بدوسرة جسرة كالفدن
بحقتها حبست في اللجيـ *** ن حتى السديس لها قد أسن
وطال السنام على جبلة *** كخلقاء من هضبات الدجن
فأفنيتها وتعاللتها *** على صحصح كرداء الردن
تراقب من أيمن الجانبيـ *** ـن بالكف من محصد قد مرن
تيممت قيسا وكم دونه *** من الأرض من مهمه ذي شزن
ومن شانئ كاسف وجهه *** إذا ما انتسبت له أنكرن
ومن آجن أولجته الجنو *** ب دمنة أعطانه فاندفن
وجار أجاوره إذ شتو *** ت غير أمين ولا مؤتمن
ولكن ربي كفى غربتي *** بحمد الإله فقد بلغن
أخا ثقة عاليا كعبه *** جزيل العطاء كريم المنن
كريما شمائله من بني *** معاوية الأكرمين السنن
فإن يتبعوا أمره يرشدوا *** وإن يسألوا ماله لا يضن
وإن يستضافوا إلى حكمه *** يضاف إلى هادن قد رزن
وما إن على قلبه غمرة *** وما إن بعظم له من وهن
وما إن على جاره تلفة *** يساقطها كسقاط اللجن
هو الواهب المئة المصطفا *** ة كالنخل زينها بالرجن
وكل كميت كجذع الخصا *** ب يرنوا الفناء إذا ما صفن
تراه إذا ما عدا صحبه *** بجانبه مثل شاة الأرن
أضافوا إليه فألوى بهم *** تقول جنونا ولما يجن
ولم يلحقوه على شوطه *** وراجع من ذلة فاطمأن
سما بتليل كجذع الخصا *** ب حر القذال طويل الغسن
فلأيا بلأي حملنا الغلا *** م كرها فأرسله فامتهن
كأن الغلام نحا للصوا *** ر أزرق ذا مخلب قد دجن
يسافع ورقاء غورية *** ليدركها في حمام ثكن
فثابر بالرمح حتى نحا *** ه في كفل كسراة المجن
ترى اللحم من ذابل قد ذوى *** ورطب يرفع فوق العنن
يطوف العفاة بأبوابه *** كطوف النصارى ببيت الوثن
هو الواهب المسمعات الشرو *** ب بين الحرير وبين الكتن
ويقبل ذو البث والراغبو *** ن في ليلة هي إحدى اللزن
لبيتك إذ بعضهم بيته *** من الشر ما فيه من مستكن
ولم تسع للحرب سعي امرئ *** إذا بطنة راجعته سكن
عليها وإن فاته أكلة *** تلافى لأخرى عظيم العكن
ترى همه نظرا خصره *** وهمك في الغزو لا في السمن
وفي كل عام له غزوة *** تحت الدوابر حت السفن
حجون تظل الفتى جاذبا *** على واسط الكور عند الذقن
ترى الشيخ منها لحب الإيا *** ب يرجف كالشارف المستحن
فلما رأى القوم من ساعة *** من الرأي ما أبصروه اكتمن
وما بالذي أبصرته العيو *** ن من قطع يأس ولا من يقن
تباري الزجاج مغاويرها *** شماطيط في رهج كالدخن
تدر على أسؤق الممتريـ *** ـن ركضا إذا ما السراب ارجحن
فيا عجب الرهن للقائلا *** ت من آخر الليل ماذا احتجن
وما قد أخذن وما قد تركـ *** ـن في الحي من نعمة ودمن
وأقبلن يعرضن نحو امرئ *** إذا كسب المال لم يختزن
ولكن على الحمد إنفاقه *** وقد يشتريه بأغلى الثمن
ولا يدع الحمد أو يشتريـ *** ـه بوشك الفتور ولا بالتون
عليه سلاح امرئ ماجد *** تمهل في الحرب حتى اتخن
سلاجم كالنحل أنحى لها *** قضيب سراء قليل الأبن
وذا هبة غامضا كلمه *** وأجرد مطردا كالشطن
وبيضاء كالنهي موضونة *** لها قونس فوق جيب البدن
وقد يطعن الفرج يوم اللقا *** ء بالرمح يحبس أولى السنن
فهذا الثناء وإني امرؤ *** إليك بعمد قطعت القرن
وكنت امرأ زمنا بالعراق *** عفيف المناخ طويل التغن
وحولي بكر وأشياعها *** ولست خلاة لمن أوعدن
ونبئت قيسا ولم أبله *** كما زعموا خير أهل اليمن
رفيع الوساد طويل النجا *** د ضخم الدسيعة رحب العطن
يشق الأمور ويجتابها *** كشق القراري ثوب الردن
فجئتك مرتاد ما خبروا *** ولولا الذي خبروا لم ترن
فلا تحرمني نداك الجزيل *** فإني امرؤ قبلكم لم أهن
قصيده : كَفَى بالّذِي تُولِينَهُ لَوْ تَجَنَّبَا
كفى بالذي تولينه لو تجنبا *** شفاء لسقم بعدما عاد أشيبا
على أنها كانت تأول حبها *** تأول ربعي السقاب فأصبحا
فتم على معشوقة لا يزيدها *** إليه بلاء الشوق إلا تحببا
وإني امرؤ قد بات همي قريبتي *** تأوبني عند الفراش تأوبا
سأوصي بصيرا إن دنوت من البلى *** وصاة امرئ قاسى الأمور وجربا
بأن لا تبغ الود من متباعد *** ولا تنأ عن ذي بغضة أن تقربا
فإن القريب من يقرب نفسه *** لعمر أبيك الخير لا من تنسبا
وإن امرأ في حقبة الناس هذه *** وإن ...................
متى يغترب عن قومه لا يجد له *** على من له رهط حواليه مغضبا
ويحطم بظلم لا يزال له *** مصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتدفن منه الصالحات وإن يسئ *** يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
وليس مجيرا إن أتى الحي خائف *** ولا قائلا إلا هو المتعيبا
أرى الناس هروني وشهر مدخلي *** وفي كل ممشى أرصد الناس عقربا
فأبلغ بني سعد بن قيس بأنني *** عتبت فلما لم أجد لي معتبا
صرمت ولم أصرمكم وكصارم *** أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا
ومثل الذي تولونني في بيوتكم *** يقني سنانا كالقدامى وثعلبا
ويبعد بيت المرء عن دار قومه *** فلن يعلموا ممساه إلا تحسبا
إلى معشر لا يعرف الود بينهم *** ولا النسب المعروف إلا تنسبا
أراني لدن أن غاب قومي كأنما *** يراني فيهم طالب الحق أرنبا
دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره *** وناديت قوما بالمسناة غيبا
فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة *** وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا
ورب بقيع لو هتفت بجوه *** أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
أرى رجلا منكم أسيفا كأنما *** يضم إلى كشحيه كفا مخضبا
وما عنده مجد تليد ولا له *** من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا
وإني وما كلفتموني وربكم *** ليعلم من أمسى أعق وأحربا
لكالثور والجني يضرب ظهره *** وما ذنبه أن عافت الماء مشربا
وما ذنبه أن عافت الماء باقر *** وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
فإن أنأ عنكم لا أصالح عدوكم *** ولا أعطه إلا جدالا ومحربا
وإن أدن منكم لا أكن ذا تميمة *** يرى بينكم منها الأجالد مثقبا
سينبح كلبي جهده من ورائكم *** وأغني عيالي عنكم أن أونبا
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم *** لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا
هنالك لا تجزونني عند ذاكم *** ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
ثنائي عليكم بالمغيب وإنني *** أراني إذا صار الولاء تحزبا
أكون امرأ منكم على ما ينوبكم *** ولن يرني أعداؤكم قرن أعضبا
أراني وعمرا بيننا دق منشم *** فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا
كلانا يرائي أنه غير ظالم *** فأعزبت حلمي أو هو اليوم أعزبا
ومن يطع الواشين لا يتركوا له *** صديقا وإن كان الحبيب المقربا
وكنت إذا ما القرن رام ظلامتي *** غلقت فلم أغفر لخصمي فيدربا
كما التمس الرومي منشب قفله *** إذا اجتسه مفتاحه أخطأ الشبا
فما ظنكم بالليث يحمي عرينه *** نفى الأسد عن أوطانه فتهيبا
يكن حدادا موجدات إذا مشى *** ويخرجها يوما إذا ما تحربا
له السورة الأولى على القرن إذ غدا *** ولا يستطيع القرن منه تغيبا
علوتكم والشيب لم يعل مفرقي *** وهاديتموني الشعر كهلا مجربا
على أنها كانت تأول حبها *** تأول ربعي السقاب فأصبحا
فتم على معشوقة لا يزيدها *** إليه بلاء الشوق إلا تحببا
وإني امرؤ قد بات همي قريبتي *** تأوبني عند الفراش تأوبا
سأوصي بصيرا إن دنوت من البلى *** وصاة امرئ قاسى الأمور وجربا
بأن لا تبغ الود من متباعد *** ولا تنأ عن ذي بغضة أن تقربا
فإن القريب من يقرب نفسه *** لعمر أبيك الخير لا من تنسبا
وإن امرأ في حقبة الناس هذه *** وإن ...................
متى يغترب عن قومه لا يجد له *** على من له رهط حواليه مغضبا
ويحطم بظلم لا يزال له *** مصارع مظلوم مجرا ومسحبا
وتدفن منه الصالحات وإن يسئ *** يكن ما أساء النار في رأس كبكبا
وليس مجيرا إن أتى الحي خائف *** ولا قائلا إلا هو المتعيبا
أرى الناس هروني وشهر مدخلي *** وفي كل ممشى أرصد الناس عقربا
فأبلغ بني سعد بن قيس بأنني *** عتبت فلما لم أجد لي معتبا
صرمت ولم أصرمكم وكصارم *** أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا
ومثل الذي تولونني في بيوتكم *** يقني سنانا كالقدامى وثعلبا
ويبعد بيت المرء عن دار قومه *** فلن يعلموا ممساه إلا تحسبا
إلى معشر لا يعرف الود بينهم *** ولا النسب المعروف إلا تنسبا
أراني لدن أن غاب قومي كأنما *** يراني فيهم طالب الحق أرنبا
دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره *** وناديت قوما بالمسناة غيبا
فأرضوه أن أعطوه مني ظلامة *** وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا
ورب بقيع لو هتفت بجوه *** أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
أرى رجلا منكم أسيفا كأنما *** يضم إلى كشحيه كفا مخضبا
وما عنده مجد تليد ولا له *** من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا
وإني وما كلفتموني وربكم *** ليعلم من أمسى أعق وأحربا
لكالثور والجني يضرب ظهره *** وما ذنبه أن عافت الماء مشربا
وما ذنبه أن عافت الماء باقر *** وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
فإن أنأ عنكم لا أصالح عدوكم *** ولا أعطه إلا جدالا ومحربا
وإن أدن منكم لا أكن ذا تميمة *** يرى بينكم منها الأجالد مثقبا
سينبح كلبي جهده من ورائكم *** وأغني عيالي عنكم أن أونبا
وأدفع عن أعراضكم وأعيركم *** لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا
هنالك لا تجزونني عند ذاكم *** ولكن سيجزيني الإله فيعقبا
ثنائي عليكم بالمغيب وإنني *** أراني إذا صار الولاء تحزبا
أكون امرأ منكم على ما ينوبكم *** ولن يرني أعداؤكم قرن أعضبا
أراني وعمرا بيننا دق منشم *** فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا
كلانا يرائي أنه غير ظالم *** فأعزبت حلمي أو هو اليوم أعزبا
ومن يطع الواشين لا يتركوا له *** صديقا وإن كان الحبيب المقربا
وكنت إذا ما القرن رام ظلامتي *** غلقت فلم أغفر لخصمي فيدربا
كما التمس الرومي منشب قفله *** إذا اجتسه مفتاحه أخطأ الشبا
فما ظنكم بالليث يحمي عرينه *** نفى الأسد عن أوطانه فتهيبا
يكن حدادا موجدات إذا مشى *** ويخرجها يوما إذا ما تحربا
له السورة الأولى على القرن إذ غدا *** ولا يستطيع القرن منه تغيبا
علوتكم والشيب لم يعل مفرقي *** وهاديتموني الشعر كهلا مجربا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق