إلى روح ملك الكمان الشاعر الفلسطيني الكبير والأخ العزيز خميس لطفي
شعر: منى حسن محمد الحاج
(شَبَّتْ بِقَلْبِي – يا خَمِيسُ – النَّارُ)*
هَيْهَاتَ تُطفئُ حرَّها الأشعارُ
ويلي من الوجعِ الذي حمَّلتني
ناءت بحمل مثيلهِ الأحجارُ
ياليت أنِّي ما عرفتُ دياركم
أو ليت أنِّي ما حوتني الدارُ
صَعبٌ عليَّ بأن يكونَ حقيقةً
ما ناقلتهُ - في النوى- الأخبارُ
صَعبٌ علينا أن تفارقَ صُحبةً
لكَ في سوادِ عيونها إبحارُ
لا لستُ أرثيك الغَداةَ فإنني
مَازال يملأ خاطِري الإنكارُ
مَازالَ يَحْضُرني بريقٌ تفاؤلٍ
أن سوف تأتي مِلْؤُكَ الإصرارُ
لتعيد لحنا في القلوب مكَانُهُ:
"يا بحرَ غزةَ لنْ يدومَ حصارُ
يا بحرَ غزة يا رَفيقَ طُفولتي
لن ننثني لو طوَّقتكَ النارُ
سنعودُ نحكي للرمالِ مسيرةً
يسمو بها نحو النجومِ فخارُ
سنعود مهما يستبد عدوُّنا
سنعود مهما جفَّتِ الأنهارُ"
يا أيها المُنسابُ في أرواحنا
طُهرًا يزينهُ هُدىً ووقارُ
من أينَ يحضرني التصبرُ بينما
عرشُ التصبرُ سقفهُ منهارُ؟!
والشعرُ أجفلَ والحروفُ حَرُونةٌ
ثكلى تُجافي سطرَهَا الأحبارُ؟!
أبكيكَ نجمًا قد هوى من أُفقنا
فطغا الظلامُ وناحت الأمصارُ
أبكيكَ روحًا كالنسيمِ تصاعدت
بين الغيومِ وقد حَواها الغارُ
"الله أكبرُ" يا خميسُ ترددت
بين الأحبة إذ دهت أقدارُ
لمّا ترجَّل عن مطيِّ وصالنا
ملكُ الكمانِ وخانهُ القيثارُ
ويلي أبا يزن* متى فارقتنا؟!
( كيفُ) الرحيلِ تحفُّهُا الأسرارُ؟!
ويلي أبا يزنٍ- خرابٌ دارُنا
ولقد ذوت من حُزنها الأزهارُ
أيموتُ من نهضت بسحر حروفه
آمالُ شعبٍ صاغها الثوَّارُ!
أيموتُ - ويلي- من حشاشةِ شاعرٍ
نزفت وغاب الصُحبُ و السمَّارُ
يا رب فاغمره بفائض رحمةٍ
واغفر بكاءً حفَّهُ استغفارُ
*اقتباس من قصيدة الشاعر هلال الفارع في رثاء المرحوم.
يزن: إسم إبن المرحوم خميس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق