السبت، 25 سبتمبر 2010

فنون عصر النهضة - ثروت عكاشة -سانسوفينو (1486 - 1529)











 
عمارة البندقية
سانسوفينو (1486 - 1529)
وكما هي الحال في كافة مجالات الفن تطلّعت العمارة البندقية نحو التحديث. وعلى الرغم من أن "مكتبة البندقية" (لوحة 6) قد شرع في إنشائها عام 1536 معاصرة بذلك أساليب عصر النهضة إلا أن جاكوبو سانسوفينو Jacobo Sansovino أفرغ فيها أفكاره الجديدة التي جعلت منها نموذجاً فذّاً للمرحلة الانتقالية المرهصة بالطراز الباروكي، إذ تتجلى فيها العناصر الزخرفية الغزيرة الجريئة التي يعشقها أهل البندقية وكأنها منحوتات قائمة بذاتها مستقلة عن واجهة المبنى نفسه، كما يتيح نتوء الزخارف الفرصة لخلق التلاعب بين الضوء والظل على خلاف ما كان متّبعاً من انبساط أسطح الواجهات في عصر النهضة المبكر. والتلاعب بالضوء والظل كان منذ القدم أشد صلة بفن النحت منه بفن العمارة، ولا غرو فأصول الطراز المعماري الباروكي مردّها إلى ما قدّمه ميكلانجلو وجاكوبو سانسوفينو وبالاديو من تصميمات معمارية، وكلهم بلا استثناء عملوا أول ما عملوا بالنحت. ومن ثم كان انتقال المفهوم النحتي إلى ميدان العمارة هو السبب الرئيس في هيمنة الحليات الزخرفية على الوظيفة المعمارية في الطراز الباروكي. ومع ذلك فقد جاء تصميم سانسوفينو لمكتبة البندقية فيما يتصل بالحليات الزخرفية أكثر ما يكون تحفّظاً وآمن من الشطط، حتى غدا من العسير علينا وصفه بأنه أسلوب مفرط في الزخرفة. فالرواق الدوري الطراز العاري من كل زينة في الطابق الأرضي هو في واقع الأمر رواق مفتوح يعدّ بمثابة قاعدة يرسخ فوقها الجزء الأعلى من المبنى الغني بالزخارف حيث تتخلل نوافذ الطابق الأول المعقودة أعمدة أيونية تضفي عليها إيقاعاً آسراً وتبرز جمالها وتؤكّده. ومن فوقها يمتد إفريز زخرفي شديد الإتقان مكوّن من طاقات صغيرة يتخلّلها ولدان الحب بالنحت البارز يحملون شرائط من أكاليل الزهور. ويتلو هذا كله سياج "درابزين" يلفّ حول سطح المكتبة بأكمله ويحمل صفّاً من التماثيل تشكّل السماء خلفيته، وتسترعي الانتباه نسبة النضد  العلوي التي تجاوز ثلث ارتفاع الأعمدة الحامل



سانسوفينو: مكتبة البندقية. تفصيل.
سانسوفينو: مكتبة البندقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق