الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

بَحْرُ الْفِضَّةِ الكاتب ليلى يوسُف

"شَعَرْتُ أَنِّي بَيْنَ ذِرَاعَيّ أُمِّي تَغْسِلُ قَدَمَيّ فِي صَلَاةِ الْكَوْنِ."
 لَيْلَى يُوسُف 

 بِمُجَرَّدِ أَنّْ حَلَّ الظَّلَامُ الْلَيْلَةَ، نَادَتْنِي بُحَيْرَةٌ مِنْ الِفِضَّةِ كَانَتْ تَفْتَرِشُ رُكْنًا مِنْ أَرْضِ الْغُرْفَةِ.

بِلَهْفَةٍ، لَبَّيْتُ النِّدَاءَ، وَبِحَذَرٍ، دُرْتُ حَوْلَهَا لِكَيّ لَا أُدَنِّسُهَا بِقَدَمَيّ.

 كَالطِّفْلِ الْفُضُولِيِّ، تَعَقَّبْتُ مَصْدَرَهَا، فَأَوْصَلَنِي إِلَى وَجْهِ الْقَمَرِ. كَانَ يَغْمِزُ بِعَيْنٍ؛ الْأُخْرَى

كَانَتْ تَبْتَسِمُ بِفَيْضِ الضَّوْءِ.

بِضَوْئِهِ، غَسَلْتُ وَجْهِي، وَبِقَلْبِي، صَلَّيْتُ. أَحْمِدُكَ رَبِّي، مِنْكَ، مَاءُ الْكَوْنِ.


بَعْدَ أَنّْ أَدَرْتُ وَجْهِي، فَتَحْتُ ضَوْءَ الْغُرْفَةِ، فَجَفَّتْ البُحَيْرَةُ، وَمَعَهَا، اِنْفَطَرَ قَلْبِي.

ضَوْءُنَا لَهَبٌ وَعَتْمَةٌ.


عَلَى عَجَلٍ، أَطْفَأْتُ الْلَهَبَ، وَفِي بَحْرِ الْفِضَّةِ، الَّذِي تَنَاثَرَ رَذَاذُهُ عَلَى الْجُدْرَانِ وَالْأَبْوَابِ حِينَمَا

مَالَ الْقَمَرُ بِوَجْهِهِ، سَبَحْتُ.


قَبَّلْتُ كُلَّ قَطْرَةٍ حَتَّى غَمَرَنِي الْبَحْرُ، وَعَنْ الْعَالَمِ، غِبْتُ.

شَعَرْتُ أَنِّي بَيْنَ ذِرَاعَيّ أُمِّي تَغْسِلُ قَدَمَيّ فِي صَلَاةِ الْكَوْنِ.


كَالطِّفْلِ، قَهْقَهْتُ، وَكَالطَّيْرِ، رَقَصْتُ.

مَدَّدْتُ ذِرَاعِي لِأُصَافِحَ الْقَمَرَ، ثُمَّ فَرَدْتُ جِنَاحَيّ، فَطِرْتُ فَوْقَ الْأَرْضِ.


الْلَيْلَةَ، فِي السَّمَاءِ، وُلِدْتُ.

هِيّ بَيْتِي؛ مِنْهَا، إِلَى الْقَبْرِ، لَنْ أَسْقُطَ أَبَدًا.


الْأَرْضُ إِثْمِي.1
***
------------------------
1. 18 سِبْتَمْبِر، عَامَ 2010.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق