السبت، 17 يوليو 2010

من قصائد نازك النلائكة








نازك الملائكة


 

قصيده : أغنية
اسكني يا أغاني الأمل

فالهوى قد رحل

وانطوى سرّه في مقل

رصفت بالملل

***

أين أين ترى ذاهبين

في سكون السنين

والطريق الذي تسلكين

صامت لا يبين

***

ولمن تخلقين العطور

والليالي تدور ؟

ولمن دفؤك المسحور ؟

للدجى ؟ للقبور ؟

***

ولمن أنت والمنشدون

رحلوا في سكون ؟

والأسى , يا أغاني , ديون

دفعتها عيون

***

كم ملأنا بك الأقداح

وسقينا الرياح

كم منحناك للأشباح

في رضا وسماح

***

فابحثي في شعاب الوجود

عن هوانا الشرود

كفّنا نديت بالوعود

وهو ليس يعود
قصيده : أجراس سوداء
لنمت فالحياة جفّت وهذي الأ *** كؤس الفارغات تسخر منا
وغيوم الذهول في أعين الأي *** ام عادت أجلى وأعمق لونا
وسكون الحياة في جسد الأح *** لام لم يبق قطّ للعيش معنى
وفراغ الآهات أثبت أنّا *** قد فرغنا من دورنا وانتهينا
***

وعميقا في الليل نسمع أقدا *** م الليالي في رهبة ووجوم
ودويّ الأجراس ينذرنا أنّ *** ا انتهينا من دورنا المحموم
أنّ ما في الكؤوس يوشك أن *** ين ضب إلا من حفنة من هموم
أنّ ما في العيون من عطش الأح *** لام أمسى رماد حبّ قديم
***

وبعيدا في الجوّ تنذرنا الأص *** وات أنّ الحياة عادت جنونا
أنّ لون الخيال قد حال وارتدّ *** شحوبا وواقعا محزونا
أنّ "قبل" الرجاء أصبح "بع *** د" فهو فكرة لن تكونا
أن شيئا في عمق أنفسنا يج ذبنا للمات, شيئا مكينا
***

ولماذا نبقى هنا ؟ أو لم نش *** بع ونجر ونرو دون انتهاء ؟
أو لم ندرك النعيم وخمر الن *** صر والحبّ نابضا بالرجاء ؟
أو لم نعرف الأسى العاصر *** نون والنوم بعد طول البكاء ؟
أو لم نشبع الوجود ومن في *** ه احتقارا ونمض باستهزاء ؟
***

ولماذا نبقى هنا ؟ أسمع المو *** ت ينادي بنا فلم لا نجيب ؟
لنمت فالرياح تجرح وجهي *** نا ولون الدجى عمق رهيب
وهنا نحن متعبان غريب *** ن تعايى بنا الشباب الكئيب
وهنا نحن ميّتان وإن كا *** ن لعرق الحياة فينا وجيب
***

"الغريبان" هكذا يهمس اللي *** ل وأجراسه تلفّ الوجودا
أيها الليل لن يعيش الغريبا *** ن ولن يلمسا مساء جديدا
خذهما أرخ جنحك الأسود الها *** دىء حوليهما وحلّق بعيدا
خذهما عزّ أن يقولوا " غريبا *** ن " وكانت أقصوصة لن تعودا





قصيده : أشواق وأحزان
أين منّي حرارة الأمس والحا *** ضر يمشي بين الأسى والخمود؟
أسفا للماضي الإلهيّ هل ما *** تت أغانيه في فؤادي الوحيد؟
آه يا شاعري لماذا تهاوي ت *** بعيدا وراء أمسي البعيد؟
وأنا لم أزل صلاة لعيني ك *** وإعصار لهفة وشرود
***

آه هل غاب عن ظلام حياتي *** كلّ ما كان لهفة وفتونا ؟
كيف ضاع الحبّ الإلهيّ يا طا *** ئري الحرّ فانفجرت ظنونا ؟
وأنا لم أزل فؤادا على الشو *** ق يداري غرامه المدفونا
ليتني كنت بحت يا حلم الرو *** ح وأعلنت حبّي المكنونا
***

كيف مرّت أيّامنا كيف مرت *** بين فكّ الأشواق والأحزان ؟
ملء قلبي وقلبك الحبّ والشّو *** ق ولكن نلوذ بالكتمان
كّلما حدّثتك عيناي بالحب *** أعاقب عينيّ بالحرمان
كيف يا شاعري كتمنا ولم يع *** ص كيوبيد قبلنا عاشقان ؟
***

كيف ضاعت عواطفي ؟ كيف أنسوا *** ك غرامي وحيرتي ووفائي؟
ملأوا قلبك النبيل أباطي *** ل وصاغوا كواذب الأنباء
وقضيت الأيّام أذرف إحسا *** سي دموعا وأستلذّ شقائي
لا لقاء غير الظنون ولا فر *** حة غير الخيال والأصداء
***

أنت أنت الذي احتفظت بذكرا *** ه فلم ينسها فؤادي الوفيّ
كيف غابت عن ذكرياتك أحلا *** مي وشوقي وحبّي الروحيّ
شهد العود كيف علّمته حب *** ك مثلي فهو المحبّ الشقيّ
شهد المعبد الكئيب لحبي *** أن حبي مخلّد أبديّ
***

يا نشيدي متى ستأتيك الحا *** ني فتصغي إلى هتافات حبّي؟
فيم أقضي الأيّام أكتم أشوا *** قي وقد ضاق بالعواطف قلبي
ابدا نلتقي فأعرض حيرى *** ولقلبي الكئيب أشواق صبّ
إنّها الكبرياء تمتلك الرو *** ح فيبدو المحبّ غير محبّ
***

ضاع عمري الحزين في معبد الحز *** ن وأذوته لهفتي وشكاتي
لم يزل حّبي العميق عميقا *** لم تزده السنين غير ثبات
لم أزل تضحك النجوم وتبكي *** وتغني على صدى آهاتي
لم أزل في الحياة ورقاءك الحي *** رى وما زلت أنت حلم حياتي
قصيده : أغنية لطفلي
ماما ماما ماما ماما ماماما

برّاق الحلو اللثغة ينوي النوما

والنوم وراء الربوة هيّأ حلما

والحلم له أجنحة ترقى النجما

والنجم له شفة ويحبّ اللثما

واللثم سيوقظ طفلي :

ماما ماما

***

بابا بابا بابا بابا بابابا

برّاق الغافي الساهي يسرق قلبا

والقلب سيمرع ينبت وردا رطبا

والورد يرشّ المهد أريجا عذبا

وأريج الورد لعوب يهوى الوثبا

والوثب سيوقظ طفلي :

بابا بابا

***

دادا دادا دادا دادا دادادا

الحقل مشوق للخضرة لا يهدا

والخضرة خاوية لا تملك وردا

والورد إلى الحمرة مرتعش وجدا

والحمرة عند صغيري ثغرا خدّا

وسيصحي الورد صغيري :
دادا دادا
 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق