الخميس، 1 يوليو 2010

أيــام الـوشـــم قصـة ، سينـاريو وحـوار نـبـــيل الـمـالـح









قصـة ، سينـاريو وحـوار
نـبـــيل الـمـالـح


 
أيــام الـوشـــم
قصـة ، سينـاريو وحـوار
نـبـــيل الـمـالـح


لا يـقـاس العـمـر بـالسـنـوات التـي قـضـيـنـاهـا ، وإنـمــا بـالأيــام الـي تـركـت وشـمـهـا عـليـنـا


المشهد الأول:
العناوين الرئيسية للفيلم

• حركة مجهولة في فضاء رمادي وأبيض حافل بالغموض... وتظهر أطياف بشرية تتحرك أو تتهادى وهي تتداخل وتتمازج...
• وشيئاً فشيئاً يبدأ وجه ندى بالاتضاح... شاحباً وهي مستغرقة في نظرة بعيدة... ولكن شيئاً غريباً في الصورة يتبدى... فالصورة مسطحة أو كأنها وجه من وجوه كريستال خفي...
• وتدور الصورة ليظهر وجه ندى على سطح آخر من سطوح هذا الكريستال الخفي، وتكتسب الصورة ألوانها ببطء وتتحرك... لندخل إلى القصة الأولى...


الوشم الأول

المشهد الثاني:
مشهد مركب بين غرفة ندى ذات المشرقية المطلة على الحارة ـ والحارة الدمشقية الضيقة ـ خارجي/ داخلي ـ نهار

• ندى ترتدي بلوزتها في غرفتها المتواضعة حيث يدخل النور عبر المشرقية والستائر المسدلة
/أصوات الباعة والمارين في الحارة/
• تجمع أوراقاً وكتباً... وتتأكد من ضفيرتيها... ثم تعد مبلغاً من الدراهم التي تضعها في جيب بنطالها (الجينز)... وتتجه لتخروج من الغرفة عندما تسمع الأصوات القادمة من الخارج والتي تستثير اهتمامها...
• تتجه نحو المشرقية... وتفتح النافذة، وتطل نحو الخارج...
• عمر يقف تحت نافذتها وهو يحمل عوده ويبدو وهو يلقي بقرَّادية ما في اتجاه عمق الحارة، ويبدو محاذراً أن يمسكه أحد...
عمر: /قرَّادية بهجاء مختار الحارة/
• ندى تناديه
ندى: شو عمر... مبكِّر اليوم
• عمر ينظر إليها، ويبدو سعيداً لتواجدها... ويتابع بشكل متقطع رمي بضع كلمات من قرّاديته...
عمر: لك أهلين ندى... مختار وباعتلي زلمه ليقصّوا البيت...
• بعض الجيران قد أطلّوا من النوافذ وهم يضحكون...
ندى: إيه روِّق شو كل يوم بدك تعمل مشكلة... وبعدين عودك مو مدوزن...
• تنظر من زاويتها نحو عمق الحارة
عمر: الدنيا كلها مو مدوزنة... شو صاروا معك مصاري الكومبيوتر...
• يتضح لها المختار ومعه عدد من رجاله وهو يتباحث معهم...
ندى: صاروا... الحمد الله ما عادوا يقبلوا صانعة بالبيت إلا بتعرف عالكومبيوتر... أوعك... جايينلك...
• عمر يدور حول نفسه، ويبتعد بضع خطوات في العمق الآخر المعاكس
عمر: /يتابع إلقاء قراديته/
• الرجال الذين مع المختار يركضون باتجاه عمر...
ندى: بشوفك بعدين...
• بيدو هنالك بيت قريب مهدَّم يركض نحوه عمر، ويقفز فوق الجدران ليصعد إلى (نصيّة) نصف متهدمة...
• الرجال يصلون نحوه ويخاطبونه
أحدهم: انزل ولا لورجيك...
عمر: اطلع إنت لعندي...
/يلقي جملة مضحكة على الوزن/
آخر: لك ما بتستحي على حالك... هادا المختار...
• أولاد يتجمعون وهم يضحكون لهذه المطاردة المضحكة
عمر: خليه يستحي على حاله هوة بالأول
/يلقي جملة مضحكة أخرى/
• أحد الرجال يصعد إلى السطح المتهدم الذي بقيت منه أجزاء َهشــة متربة… ويكاد أن يقع… ويسقط ويمسك نفسه ببعض الأخشاب ويعود ليقف… ولكنه يبدو أن شيئاً قد حصل لعـود عـمــر أثـنــاء تـعثــره هو الآخـــر
رجل: والله لنورجيك...
عمر: /يلقي بجملة مضحكة أخرى/
ولكنه يبدو أن شيئاً قد حصل لعـود عـمــر أثـنــاء تـعثــره هو الآخـــر
عمر: /يلقي جملة ضاحكة في مرثية لعوده/
• الرجال يقفون عاجزين




المشهد الثالث:
أرض الديار

• الأم تحاول ترتيب البيت... بينما تنزل إليها بنتها في هذا البيت العربي المتواضع...
• عادل شقيق ندى وهو يحاول لصق نعل حذائه أو خياطته...
عادل: ما بعرف إذا بدّه يضل علقان بالسباق...
• تتضح صورة للأب بملابس رقيب وصدره حافل بالأوسمة...
ندى: اركض حافي...
عادل: عواض ما تروحي تدفعي لدورة الكومبيوتر... اشتريلي صباط
الأم: لك استحي على حالك... ألفين وخمسمية ليرة صار لها شهرين عم تشتغل لجمعتهن... شي خدامة... وشي جرسونة بالجامعة وشي دق عالآلة الكاتبة... تروح تشتريلك صبّاط...؟ خلص الزقه… الله بيفرجها…
شو بدنا نعمل.يا نــدى بضيف أبــوكـي …؟.. أبوكي عاملها قضية...
ندى: يعني ضروري يعملّه غدا... الزلمة بأوتيل طويل عريض... مو ناقصة أكل...
الأم: فهمي هالحكي لأبوكي... شو بدنا نعمل.؟..
ندى: ما بعرف… أنا بدي روح ادفع دفعة دورة الكمبيوتر واخلص...
الأم: أبوكي قال بدك تروحي معنا... شايف حاله فيكي...
• عادل المنهمك بحذائه...
عادل: وأنا شبني.؟..
الأم: اتركنا بهمنا... شو رأيك نعملّه تسقية... شوية مقالي!! عندنا زيت.؟..
ندى: كل العزيمة ما لها طعمة... ودوبو أبي عم يطعمينا...
• تبدأ ندى بمساعدة عادل في إصلاح الحذاء...
• الأم تتابع ارتداء ملابسها المخصصة للمناسبات، والتي هي ضيقة الآن... ولا تدري كيف تتدبر الأمور... وتحاول ندى أن تساعدها في الظهور بمظهر لائق... وتحاول أن تضع على وجهها بعض الماكياج الذي تمانع الأم مجاراة ابنتها فيه... والأخرى وبين لحظة وأخرى تحاول ترتيب شيء في أرض الديار الفقيرة...
ندى: إمي... صاروا ضيقين عليكي...
الأم: يعني ما لي فهمانة ليش أبوكي بدو يانا نروح معه... هادا منظري منظر.؟..
ندى: شايف حاله فينا... عشرين سنه صار له ما شافه... بده يورجيه أنه نحنا مبسوطين بالبلد متل ما هو مبسوط بأميركا... وأنه ما في أحلى من بلدنا وعيشتنا
• تنظر الأم إلى نفسها في المرآة
الأم: منظري بيضحك...
ندى: يا لله ماما... بابا ناطرنا... وبعدين بدي روح ادفع... وين جاكيت أبي...
• تتحرك المرأتان نحو الباب وهما تحاولان التأكد من مظهرهما العام
• تحمل الأم سترة سوداء على ذراعها وتخرجان

المشهد الرابع:

• المرأتان تخرجان على عجلة... وتسرعان
• عند زاوية بيت عربي ذو سور مرتفع ويبدو ضخماً بالمقارنة مع ما يجاوره يخرج شاب وسيم وهو يحمل مجموعة من الكتب... ويبدو رصيناً مهذباً... إنه (جمال)... وتمر المرأتان بجانبه
• الشاب يحيي بتهذيب بالغ وينظر بأدب إلى ندى التي تحييه بألفة رسمية...
جمال: صباح الخير خالتي أم عادل...
الأم: أهلين جمال... شلون الدراسة... شلونها ماما.؟..
جمال: الحمد الله... بتسلِّم...
• تتابع المرأتان طريقهما على عجل... بينما يتابع جمال طريقه في الاتجاه الآخر...
• الأم تهمس لابنتها...
الأم: ولد مربّى... راح يتخرَّج اقتصاد... ومعمل أبوه ناطره... يا ريتك دارسة اقتصاد عواض هالآثار...
ندى: هادا اللي صحلّلي... هلأ المهم اشتغل...

المشهد الخامس:
مقهى شعبي...

• الأب (أبو عادل)، يعمل نادلاً وهو يعرج على ساقه الخشبية ويبدو أن له شعبية بين زبائن المقهى
/أجواء المقهى ونداآته وأصواته/
• /لقطات متنوعة/ وأبو عادل يطوف بين الزبائن حاملاً الطلبات، ولكنه مشغول البال، إذ ينظر بين لحظة وأخرى عبر المدخل إلى عمق الحارة... وأخيراً، يلمح زوجته وابنته وهما تقتربان...
• يسارع إلى صاحب المقهى الشاب الذي يجلس كمدير عام وراء طاولة يحسب عليها (البونات)...
أبو عادل: خلص... ما بطوِّل ….بدك شي من أميركا.!!.
• يرفع الشاب نظره إلى أبو عادل بعدم اكتراث ثم يعود إلى بوناته...
• يخلع أبو عادل سترته والقطعة القماشية التي يلفها حول وسطه... ويضعهما على علاقة... ويسارع خارجاً وهو يخبط الأرض بساقه الخشبية...
• يتناول السترة من زوجته، ويضعها ويسرع الثلاثة الخطى... بينما تبدو السترة متهدلة على جسده الضعيف...

المشهد السادس:
منطقة شعبية...

• الناس المتزاحمون للصعود إلى ميكرو باص...
• الثلاثة، أبو عادل وزوجته وابنته يحاولون الصعود عبر الزحام إلى الميكرو...
• داخل الميكرو، الأب يشرح شيئاً ما لزوجته بكثير من الحماس... وهي تبحث في شنطتها عن دراهم لدفع الأجرة...

المشهد السابع:

• الميكرو يتحرك ضمن المناطق الشعبية المزدحمة...

المشهد الثامن:

• ينتقل الميكرو إلى شوارع عريضة منظمة...

المشهد التاسع:

• الميكرو يتوقف عند زاوية ساحة منظمة وينحدر الثلاثة والأب ما زال يشرح لزوجته بحماس شديد...
• ويتضح الفندق الضخم عبر الشارع
الأب: عم قلِّك... سنين ومو دايق أكل البلد... أنا باخد شوية عالحساب من المعلِّم... بس اعملي كبة... وكوسا محشي...
الأم: عم قلَّك مو ناقصه أكل... بيكفي يجي عالبيت... بعملّه ملّيسة...
الأب: لا تعصبيني... ما بدنا نتبهدل قدام الزلمة... ندى... حاكي إمك...
الأم: (بحرج شديد) وما بدَّك شوية... بلكي... يعني تحكي معه... مشان ندى وإلا عادل... بلكي يعني...
الثلاثة ما زالوا يسيرون في اتجاه مدخل الفندق الهائل الحجم...
الأب: شو قصدك... شو قصدك... قلّه بالله شغلّي ولادي بأميركا... وين شفتيها هي... صديق وجاية بعد عشرين سنة للبلد... مشتاق للبلد... روح أنا أطلب منه ! !.. عواض ما آخذه سيران عالزبداني... عالغوطة... عواض ما نورجيه أنه نحنا ببلدنا مو ناقصنا شي... بدّك تذليني شي.؟...
تمسك ندى بذراع أمها طالبة منها أن تتوقف عن الكلام في هذا الموضوع
ندى: أبي... متل ما بدَّك... بس ما بدنا نطوِّل... الساعة (12) لازم كون رايحة ومسجلة عالدورة... وإلا الوظيفة بتروح...
الأب: خلص... كلها نص ساعة... بنسلم عليه... بنعزمه... وبنمشي... وإذا بدّه... بينزل عندنا بالبيت... أكيد ما عاد يعرف حدا بالبلد غيري...

المشهد العاشر:
بهو الفندق الكبير...

• يدخل الثلاثة فيبدون صغار الحجم أمام المقاييس الهائلة للفندق...
• الحجّاب... الندل...
• أبواب السيارات التي تفتح... وتنحدر منها شخصيات...
• الأبواب الكهربائية
وتغيب الأصوات لتتحول إلى هدير ضخم لأصوات متداخلة... موحية بالجلال والعظمة...
• يقترب بواب بملابس رسمية فاخرة...
• تسأل ندى شيئاً ما...
/تفاصيل مختلفة لعلاقة هؤلاء الثلاثة بالمكان/
• البواب يشير إلى مكتب الاستقبال...
• موظف الاستقبال يشير لها إلى قلب الفندق البعيد...
• تقود ندى طريق والديها المرتبكين بملابسهما ومظهرهما العام باتجاه عمق البهو الكبير...

المشهد الحادي عشر:
الكافيتريا المطلَّة على المسبح /تفاصيل مختلفة/

• الكافيتريا المزدحمة بالناس، ومعظمهم بملابس السباحة... ولكنه تبدو بعض الطاولات التي جلس إليها رجال مهمّون بملابس صيفية
• الثلاثة يبحثون بنظراتهم فيما حولهم... وهم مرتبكون... فألوانهم الداكنة ومظهرهم العام متناقض مع كل ما حولهم... والندل يمرّون بجانبهم دون اهتمام...
• يقترب الثلاثة بحذر من طاولة تبدو أنها خالية... ويحاولون الجلوس محاذرين ألا ينهرهم أحد ما...
• الأب قد تعب... ويجلس على الكرسي... وهو يتلفت النظر فيما حوله... والأم تبدو وكأنها تريد الاختفاء ضمن ملابسها الناشذة عن كل المحيط... وندى تنظر نظرة فارغة إلى ما يحيط بها...
الأب: مو مبيِّن... بيكون صار شكله غير شكل...
• فجأة، ينتفض الأب... وتنظر الأم بالاتجاه الذي ينظر إليه...
• رجل وقور ببذلة بيضاء وقد وقف بعيداً يتضاحك مع فتاتين بالمايوهات ورجل آخر
• الأم تضع يدها على يد الأب وتضغط عليها بقوة... بينما ترتجف يده تحت يدها...
الأم: أبو عادل... إهدا...
• تنتبه ندى إلى ما يجري... وإلى التوتر المفاجئ... تنظر إلى أمها...
• الأم تومئ لها بأن تتجاهل الموضوع... أو تغيره...
• الأب يدور برأسه وهو يكاد أن يختنق...
ندى: (هامسة) مين هادا ماما...
الأم تتلفت فيما حولها...
الأم: بعدين... خلينا نلاقي هادا رفيق أبوكي
• النادل يقترب متعالياً...
النادل: أمر... بتطلبوا شي...
• الرجل ذي البذلة البيضاء يبتعد مع الفتاتين
• تهتف الأم
الأم: أبو عادل... مو هادا هوه...
• يلتفت الأب إلى حيث أشارت الأم...
• بيدو (سليم) بقميص رياضي وشورت أبيض... وهو يحمل هاتفاً خلوياً... وهو يتحدث بالهاتف وحوله اثنان من الرجال بملابس صيفية فاخرة... وامرأة تشرب عصيراً... وتتحرك مقتربة منه...
• يحدق الأب...
الأب: ما بعرف... سمنان...
• ينفجر (سليم) ضاحكاً بطريقة غريبة...
الأب: هادا هوه... هادا هوه...
• ينهض الأب بحماس... ويلوح بذراعه صائحاً
الأب: سليم... سليم...
• يلتفت الناس على السلوك المتخلف لهذا الرجل...
الأب: أبو السُلُم...
• (سليم) يلتفت على الصوت...
• الأب ينهض من مكانه ملوحاً للرجل...
• الرجل (سليم) يعتذر من الأشخاص الذين يحيطون به... ويتقدم... بينما يسارع الأب باتجاهه...
• ندى والأم تراقبان بتعاطف عناق الأب العاطفي وإشاراته إلى ما غدا عليه سليم...
• ولكن ندى المهتمة بهذا اللقاء الحميم وخاصة من الأم... تميل على أمها
ندى: ماما... مين هادا اللي شافه أبي وتكركب...
الأم: صاحب المصنع اللي كان أبوكي يشتغل فيه... بعد ما راحت رجله بالآلة... قلَّعه... وما قبل يعطيه تعويض... غيري الموضوع... إجو...
• تركز المرأتان انتباههما على الأب وهو يسحب صديقه المغترب باتجاه طاولتهما... فخوراً
• تبدأ المرأتان بالنهوض استقبالاً للرجل...
• يبدو المغترب سعيداً لمرأى صديقه القديم ويبدأ بتقديم زوجته وابنته
الأب: سميحة... أم عادل... بتعرفها... بس ندى... ما بتعرفها... وعادل... وأخوه الكبير وجيه بالخليج... مختفي بالبيت وهادا سليم... ما بدي احكي...
يبدو أن سليم قد بدأ يرطن بعض الشي بلغته العربية...وهو يصافح المرأتين... ويضع يده على ذراع ندى العارية
سليم: أهلين... أهلين... بس أنا صرت ستيف...
الأب: ماشي كمان... بس بتضل سليم... /ينفجر الاثنان ضاحكين/
• ندى تراقب المغترب
• إنه ينظر نظرة سريعة ولكنها خبيرة...
• إنها تحس بأنه يجردها من ملابسها... وترتبك بعض الشيء...
• يجلس المغترب سليم... ولكنه يبدو مشغول البال وهو يتلفت فيما حوله باحثاً أو في انتظار شيء ما...
سليم: كيفك يا أبو عادل... البلد صايرة حلوة... شوف... أوتيلات كبيرة... طرقات... تغيرت... تغيرت
الأب: كل ما لها عم تحلو... إنت قللي ليش كل هالغيبة... وشو جابك هلأ...
سليم: اشتقت للبلد... وكنت قبل أعمل بزنس مع أميركا الجنوبية... وهلأ شايف هون بزنس منيح... بلدي... شو... بنتك حلوة كتير...
الأب: إيه... طالعة إلي... /ضحك/...
منيح اللي لقيت رقم تلفوننا... هلأ إنت هون مشغول... إيمتى بتجي بتزورنا... وتدوق أكلات أم عادل...
• شيئاً فشيئاً تتغير حرارة تصرفات سليم... ويبدو أنه يركز اهتمامه بنظراته على ندى وبنوع من التعاطف المتعالي يسأل الأب عن أحواله...
سليم: بنشوف... أنا مشغول كتير صحيح... إنت شو عم تعمل.؟..
الأب: (بارتباك خفيف) الله ساترها... مستورة الحمد لله... (مازحاً) من وقت ما صار معي حادث (مشيراً لساقه) ما عادوا خلوني اشتغل رقاصة... منيح اللي لقيت رقم تلفوني...
• يقترب النادل...
النادل: أمر...
• الثلاثة يرتبكون فيما سيطلبون
الأب: أنا... أنا بدي ميّ...
سليم: لأ... لأ... فيه الآيس كريم... هادا هون كأنه بأميركا... جربوه (للنادل) جيب تلاته آيس مالبا فرويت سبسيال اللي أكلت منها مبارح... كتير متطورة البلد...
• يكتب النادل الطلب وينصرف
الأب: شو رأيكم (مسايراً) إيه... متل ما بدك (للنادل) متل ما قال...
• يرن جرس الهاتف الخلوي... والثلاثة يراقبون، إذ يتحدث سليم باهتمام وهو ينفجر ضاحكاً ضحكته المميزة بين لحظة وأخرى
سليم: إيه... أهلين... خلص... متل ما اتفقنا... أنا هلأ عندي اجتماع مع الجماعة... أنا بظبّط الموضوع... لا تخاف... ما بدهن إقناع... مقتنعين وخالصين... خلص... عالموعد... /يقفل الهاتف/
ندى تراقب هذا العالم الغريب الذي يحيط بها...
• في البعيد وعبر الناس، تتضح سيارة فاخرة تتوقف، ويركض أفراد ليفتحوا بابها... لينزل منها رجل يبدو أنه بالغ الأهمية... يحيط به آخرون بانتظاره...
الأب: شو والله صار عندك معارف بالشام...
• النادل يأتي بالآيس كريم... أكواب ضخمة ملونة ومزينة بفواكه غريبة
سليم: شغل... بالشغل بيصير في صحاب بسرعة...
• الثلاثة ينظرون في دهشة إلى هذه الوجبة الضخمة الجميلة التي لم يسبق لهم أن رأوا مثلها...
الأب: إيه بقى... قللي إيمتى راح تجي لعندنا وترتاح من هالدوشة.؟..
سليم: أنا...
/يلحظ اقتراب الرجال فيتوقف عن الكلام/
• في هذه اللحظة يقترب الرجل ذي البذلة البيضاء (صاحب المصنع الذي كان يعمل فيه أبو عادل) ومعه اثنان آخران... وهو يتقدم باتجاه الطاولة...
• تتجمد أعين الأب وندى والأم على القادم...
• ولكن القادم يبدو بشوشاً ولا يعرف أحداً سوى سليم... ويحيي العائلة بهزة من رأسه...
الرجل بالبذلة البيضاء: ستيف... إجو الجماعة... هدول ما بينطروا...
• سليم (ستيف) ينهض... مستقبلاً الرجل...
سليم: صديقي من أيام الطفولة...
• الأب ينظر وكأنه يكاد أن يختنق... ولكن الرجل لا يعنيه الجالسون أبداً... إذ يتحدث بصوت منخفض مع سليم...
الرجل: أهلين... الزلمة ما بدّه تحويل مصارف... وما بده حدا يشوفه هون
سليم: كاش أخي... ما شي... بنطالعه عالسويت يالله... /للأب/ منيح اللي شفتك أبو عادل... ما تواخذني عندي شغل كتير...
• سليم يلتفت نحو الأب وهو على عجل...
الأب: (بحشرجة) بس... نحنا كنا بدنا نشوفك و...
• يمد سليم يده إلى جيب قميصه ويخرج بطاقته ويرميها على الطاولة...
سليم: أبو عادل... غير مرة... هي بطاقتي... عليها أرقامي... بأي وقت بتكون بباريس أو نيويورك اتصل فييّ...
/لندى/ إنتي كتير حلوة... يا لله بخاطركم...
• يضع يده على ذراع ندى ويمسح عليها... وندى تبعد يدها... ولكنها لا تستطيع أن تخرج من ذهولها...
• يضع سليم ذراعه على كتف الرجل ويبتعدان مسرعين...
• عيون العائلة تتابعهما في ذهول وقد فغروا أفواههم...
• في البعيد يبدو سليم والرجل وهما يتحدثان مع آخرين من نفس المستوى وكلهم يحيطون بالشخصية الغامضة التي قدمت بالسيارة الفاخرة... ويتبادلون الضحكات والنكات ثم يدلفون إلى داخل الفندق
• أكواب الآيس كريم التي لم تلمس
• كل واحد من الثلاثة... الأب والأم وندى، يتحاشى النظر نحو الآخر... فلقد بدا الأمر كله كعاصفة سريعة لم يستيقظوا بعد من دمارها...
• الأب، وهو مضغوط في مكانه...
• ندى تشعر بقلق وتنظر نحو أمها...
• الأم تمد يدها لتمسك بيد زوجها التي ترتعد... ولكنه يبعد يده عنها... ويحاول النهوض... ولكنه يبدو أن ساقيه لا تحملانه...
• تنهض الأم وهي تنظر فيما حولها إلى هذا العالم العجيب الذي لا ينتمون إليه... وتنهض ندى لمساعدة أمها في إخراج الأب... وأكواب الآيس كريم الملونة لم يمسّها أحد...
• النادل يقترب...
النادل: (بأدب) خلصتوا...
• تهز الأم برأسها موافقة...
• يستل النادل فاتورة ويضعها أمام الأب... فتسارع الأم لسحبها...
الأم: شو هي.؟...
النادل: الفاتورة...
• تحاول الأم أن تستجمع صوتها المتحشرج
الأم: بس نحنا... السيد... هوه... عزمنا...
النادل: آسف... ما وقعها...
ندى: بس... خليّه...
يبدو النادل مؤدباً بطريقة عدوانية مترفعة...
النادل: إذا بتسمحوا...
• تسحب ندى الفاتورة... وتنظر إلى الأرقام المطبوعة وتحاول أن تتمالك نفسها...
الأم: (هامسة) قديش.؟..
ندى: ألف وتلاتمية وخمسين... و... وخدمة... وضريبة... ما...
• الأب غارق في التحديق في اللا شيء... وكأنه في عالم آخر...
• النادل يقف كصنم ثابت وعلى وجهه نصف ابتسامته المتعالية المرسومة...
• الأم تنظر ضارعة إلى ابنتها...
• ندى تمد يدها ببطء إلى جيبها... وتخرج الظرف الذي وضعت فيه دراهم الدورة... وفيه خمس ورقات من ذات الخمسمئة...
• الأم تطرق برأسها، فهي لا تريد أن ترى ما تضطر ندى لأن تفعله...
• تسحب ندى ثلاث ورقات وتضعها على الطاولة...
• يأخذها النادل وينصرف...
• ندى تنظر نحو أمها... ثم نحو والدها الذي يبدو ضئيلاً
• عينا ندى تحدقان في اللا شيء...
/ضحكة المغترب الغريبة.../
• المنظورات حولها تتداخل...


الوشم الثاني

المشهد الثاني عشر:

• تتداخل الصور وتعود إلى ضبابيتها والحركة الإنسانية المبهمة، ولكنه عالم يبدو أكثر حدَّة من مظهره السابق... ويظهر وجه ندى... إنه أكثر نضجاً... ولكنه أيضاً أكثر قلقاً... وتتكسر صورتها وتتقلب وتتسطح لتغدو وجهاً من وجوه هذا الكريستال العجائبي الذي يدور

المشهد الثالث عشر:

• ندى تنهي كتابة شيء ما... ثم تتفحص بعض الصور الفوتوغرافية لآثار ما... وترفقها بالأوراق المكتوبة بخط اليد...
• تفرك عينيها وتطفئ النور الصغير ثم تفتح ستائر النافذة... وتتابع ارتداء كنزة ما فوق ثوبها... وتشاهد عمر وهو يطل من النافذة ويحادث شخصاً ما في الحارة...
صوت عمر: أوعك ما تجي هاه... وجيب الشباب...
• تفتح شباكها وتطل على الحارة... وعمر ما زال يتحدث مع صديقه الذي يمرُّ بالحارة...
عمر: الله يخليك قللّه زكاتك لأبو محمد يبعتلنا صحن فول...
ندى: وليش ما عزمتني.؟..
• ينتبه عمر لندى...
عمر: إنتي معزومة قبلي... بس شفت ضوِّك شاعل من وقت آذان الصبح... شو... خلصت مقالتك.؟..
ندى: خلصت بعد جمعة شغل...
عمر: شو بيدفعولك فيها.؟..
ندى: ما بعرف... يعني عالأقل ثلاث أربعمية ليرة...
عمر: بس ما تقليلهم لسّاتك بالصف الثاني آثار... قولي إنك خريجة... وإلا ما بيقبضوكي...
ندى: شو وين الحفلة...
عمر: بتعرفيه لحسون... خطب مبارح... واليوم الشباب عاملينله حفلة...
ندى: وين...
عمر: عندكن بمقصف الجامعة... صحيح أبوه بيشتغل عالسوزوكي... بس راح يصير فيلسوف المستقبل... شو... بتجي.؟.. الساعة ستة...
ندى: بسأل أمي... يا لله...
عمر: أوعك ما تجي... ما بعرف دق بلاكي...
تخرج ندى من الغرفة...

المشهد الرابع عشر:
أرض الديار

• تخرج ندى من غرفتها متجهة نحو أرض الديار...
• في أرض الديار الأب يحوص على مقعده المتحرك... وقد ترك ساقه الخشبية جانباً، وهو يسقي بعض قطع الزريعة... ويبدو عليه أنه منغلق تماماً على نفسه...
• الأم، وقد أغفت على الديوان، بينما امتد بجانبها ثوب أبيض، يبدو أنها كانت تخيطه...
• تحاول ندى ألا توقظ أمها... وتميل على أبيها وتقبله بحنان، ولكن الصوت المفاجئ لفتح وإغلاق الباب الخارجي يجعل الثلاثة ينتفضون...
/صوت مفاجئ لتفح وإغلاق الباب الخارجي بعنف زائد/
• يندفع عادل وهو يضرب كل شيء أمامه مطيحاً بقطعة زريعة... ضارباً الحائط بقدمه... ويصرخ من الألم...
• ندى والأم التي انتفضت والأب الذي ينظر نظرة غير ذات معنى... ثم يطرق برأسه...
/عادل يصرخ ويضرب الحائط.../
• تنهض الأم من مكانها، وقد تحولت إلى نمرة وتتقدم بخطوات بطيئة نحو ابنها الذي يضرب الجدران بيديه وحذائه... وتصرخ فيه فجأة...
الأم: عادل...
• يتوقف عادل عن الحركة، وكأنه أصابه شلل مفاجئ... ويلتفت نحو أمه...
الأم: (ببطء حافل بالزخم) وين متعلِّم هالحركات.؟..
عادل: ماما...
الأم: اخرس .. إهدا واحكي شو صار معك...
عادل: جامعة ما في... علاماتي ما بتكفي... شغل مافي... وكلهن بيسألوني شو بتعرف... أنا ما بعرف شي... ما بعرف شي... يا مو... شو بدي أعمل... والله راح جن...
الأم: ما لقيت اليوم بتلاقي بكره...
عادل: واتركك تخيطي أواعي للناس طول الليل وأختي تشتغل... شلون يعني...
الأم: حدا شكالك همّه.؟.. كل واحد بيعمل اللي عليه... روح غسِّل وشك وتعا ساعدني... يا لله ماما... يا لله...
• ينصرف عادل مطأطئ الرأس نحو زاوية أو غرفة...
• تقترب ندى من أمها...
ندى: ماما... معليش إذا اتأخرت اليوم شوي... حسون بتعرفيه... خطب مبارح ورفقاته عاملينله حفلة بمقصف الجامعة...
الأم: إيه طبعاً روحي بنتي روحي... بس ما تتأخري... بيصير تروحي من غير هدية.؟..
ندى: أحواله من حالنا... بيقدِّر...
الأم: دقيقة... عندي شقفة كنويشة شغل إيدي... إهدياها... الناس ما عادوا اشتروا هيك شغلات
تسـرع الأم نحو غرفتها...

المشهد الخامس عشر:
الحارة ـ خارجي ـ نهار

• تخرج ندى من البيت وهي تحيي بعض المارة من الجيران أو الجارات... وتمر من أمام بائع الفول
• يوقفها بائع الفول (أبو زكي)
ندى: عالعافية أبو زكي ...
بائع الفول: ميت أهلين... وينك يا ندى...
ندى: خير...
بائع الفول: بدي اسألك اسمك خبيرة آثار...
ندى: (ضاحكة) أبو زكي... لا تتمألس عليي... باقي شهرين لأتخرج بصير خبيرة
أبو زكي: على عيني والله... بش شو فيلي هالشقفة... صحيح أثرية... وقديش بتسوى...
/تفاصيل عن الزبائن والمحيط/
يخرج قطعة غضارية ذات شكل غريب... تأخذها منه ندى وتتفحصها...
ندى: يعني... على حد علمي... هي شقفة من حيط بيتكم... يعني لا أثرية ولا شي...
أبو زكي: (ببلاهة) قولتك!!.
ثم تعيدها له وهي تضحك...
ندى: قولتي...
/تفاصيل أخرى طريفة/
• تستدير وتنصرف...
• ما أن تسير بضع خطوات حتى تجد الجار جمال وهو يتقدم، مرتدياً بذلة كاملة، ويحمل شنطة جلدية أنيقة... إنه وقور وجادٌ ويتحدث بجديَّة بالغة... ويضع نظارة تليق برجال أعمال...
جمال: مرحبا آنسة ندى
ندى: أهلين جار...
جمال: كيف الوالد والوالدة.؟...
ندى: الحمد الله… سمعت إنك تخرجت...
جمال: إيه الحمد لله... بس هلأ بدّي اتخصص... شو إنتي قديش باقيلك...
ندى: عضة كوساية... شهرين...
جمال: إنشا الله موفقة... سلمي...
ندى: مع السلامة...
• تبتعد سلمى...
• يسير جمال بضع خطوات ثم يتوقف ليتظاهر بأنه يمسح نظارته ويستدير ليراقبها
• إنها تبتعد بحركاتها الرشيقة وجسدها الجميل
• يتابعها بنظره... ويبدو أنه يسهو بأفكاره... ولكن شخصاً ماراً يصطدم به، فيضع نظاراته ويتابع طريقه...

المشهد السادس عشر:
مكتب تحرير صحيفة

• ندى جالسة في انتظار... وهي تركز نظرها في اتجاه واحد
• محرر يقرأ بسرعة أوراق ندى ويقلب الصور المرفقة...
• الغرفة وقد انتثرت فيها طاولات جلس إليها محررون وتبدو الغرفة قذرة وحافلة بالورق بشكل يفتقد إلى الجمال...
• عيون تراقب إنثناءات جسد ندى...
• إنها تحس بذلك... وتحاول أن تعدِّل من جلستها بشكل دائم لإحساسها بضغط العيون...
• يرفع المحرر صورة من الصور
المحرر: شو هالصورة.؟..
• طريقة عرض المحرر للصورة تجبر ندى على النهوض للتأكد منها...
ندى: أي وحدة.؟..
المحرر: هي...
• عينا المحرر تخترقان صدرها... وهي تميل باتجاهه...
ندى: الرصافة...
• مؤخرتها قد غدت عرضة لعيون الآخرين...
• تحس ندى باللعبة التي يلعبونها ولكنها تبقى محتفظة بجدّيتها...
• يريد المحرر أن يفرض إحساساً بالأهمية...
المحرر: يعني بقراه... مقالتك المرة الماضية نشرناها... قبضتي.؟..
ندى: قبضت…
المحرر: طيب بشوف شو...

• شاب يسرع نحو الغرفة ويهتف بالجميع...
الشاب: صار تحت...
المحرر: يا لله يا لله... (للآخرين) يا لله شباب...
• ينهض الجميع... ويسرعون للخروج متدافعين، وأحدهم يحمل كاميرا...
• المحرر يجمع الأوراق والصور بطريقة عشوائية... ويضعها على طرف طاولته وهو على عجل مثل الآخرين... ويقترب منها
المحرر: بتجي نقعد على فنجان قهوة لنشوف موضوع مقالتك.!..
• الممر الذي يبدو من زاوية ندى قد امتلأ برجال ومحررين ومصورين...
ندى: شو...
• مصور يركض منادياً داخلاً الغرفة
المصور: بسرعة أستاذ...
ندى: شو... شو صاير أستاذ.؟..
• المحرر يسرع نحو باب الغرفة
المحرر: هادا اللي فوَّت الجول اللي أخذنا فيه البطولة... بطل وطني...
• أثناء حركته للخروج من وراء الطاولة تنزاح أوراق وصور ندى وتسقط على الأرض...
• تركع ندى على الأرض لجمعها وعبر الممر أضواء آلات التصوير والضجيج والتصفيق...

المشهد السابع عشر:
مقصف جامعي ـ داخلي...

• /يبدو التصفيق للوهلة الأولى وكأنه متابعة للمشهد السابق ولكنه يتضح بعد لحظات أنه مكان آخر/
/موسيقى ناشزة غير متجانسة، ولكنها خفيفة/
• ازدحام لطلاب من الجنسين وهم يصفقون
• عمر مع عوده يلقي بعض الزجليات (القرّاديات) النقدية حول زملاء الدراسة أمام ميكروفون... ويبدو بجانبه عازف ساكسوفون وضارب دربكة...
عمر: /يغني زجلـية ساخرة من بعض نماذج الطلبـــة /
/الضحك وردود فعل الطلاب/
• ندى وحسون وخطيبته مها في حالة تفاعل وضحك وتعلقيات... ومع الآخرين يرددّون ويضحكون ويرقصون... وحسون يرقص رقصة هزلية...
ندى: (لمها) جنُّوا الشباب... يا ريت هيك تصير حفلة خطبتي...
مها: إنشا لله... شوية لخار بنهرب... حسُّون مستعير الدبابة من أبوه
ندى: الدبابة ما غيرها...
مها: هيّه بذاتها...
• يبدو بعض الشباب الغاضبين من فحوى الزجلية وهم يحوصون وراء صفوف الطلاب...
• يتجه أحدهم إلى حيث يوجد السلك الذي يصل الميكروفون... ويفصل السلك...
• شعور عام بالإحباط والحيرة لدى الطلاب
/يغيب الصوت عن الميكروفون/
/أصوات اجتجاج وصياح/
• يبدو أن عمر يعرف هذه الألعاب يتوقف للحظة... ثم يغيِّر الزجلية إلى واحدة يعرفها الطلاب
عمر: /يبدأ بزجلية أخرى/
فتعم الأغنية المقصف... بحيث يشارك كل الموجودين في الغناء... بين أخذ وردّ بين عمر والطلاب
/بحيث يقول مقطعاً فيرد عليه الطلاب بمقطعها الثاني بشكل حماسي/
• تعود ندى للرقص مع مها وحسون وبقية الطلاب...


المشهد الثامن عشر:
غروب ـ خارجي...

• الشمس قد غربت فوق دمشق... وظهرت الأنوار هنا وهناك في لون الغسق...
• وتتضح على الطريق المتجه صعوداً نحو الجبل، الشاحنة السوزوكي الصغيرة وهي تحاول الصعود، وقد جلس فيها عمر وندى وحسون وخطيبته...
• سيارة مكشوفة فاخرة تمر بجانبهم... إن فيها ثلاثة شباب... إنهم نفس الشباب الذين أغضبتهم زجليات عمر في المقصف... ينفجرون ضاحكين لمنظر الفتيات في الشاحنة... ويبطئون سير سيارتهم... ولكنه على حين غرَّة، ينطلقون بأقصى سرعة وندى ومها تضحكان من هؤلاء الأغبياء
• وتتعب الشاحنة... فيقفز عمر منها ويسير بجانبها... محاولاً أن يساعدها على الصعود... والفتاتان قد جلستا في الجزء الخلفي وهما تضحكان... وتحاولان ضبط قطعة قماشية تحتهما كي لا تتسخ ملابسهما... بينما تندفع السيارات الأخرى مسرعة في الطريق الصاعد...

المشهد التاسع عشر:
جبل قاسيون ـ ليل...

• تبدو دمشق ساحرة وقد أشعت بألوانها وأنوارها مع بقايا شاحبة لحمرة السماء التي غربت عنها الشمس منذ حين...
• سيارة شرطة تمر ببطء وتبتعد...
• الأكشاك المختلفة... وسيارات هنا وهناك...
• السوزوكي واقفة قريباً من السور الإسمنتي، وقد توازع الأربعة الجلسة على السور وعلى طرف الشاحنة...
حسون: شو ندى... أخذوا مقالتك عن آثارنا العظيمة
ندى: راح غيِّر من الآثار لكرة القدم... الجزمات مطلوبة أكتر من الرؤوس... /ضحك وتعليقات فورية/
• الأربعة يضحكون من الهدايا التي وصلت لحسّون... فلقد اخترعوا له ولخطيبته هدايا صنعوها من أشياء سخيفة وكلها مضحكة...
/تفاصيل مختلفة لبعض هذه الهدايا وردود فعل الأربعة/
حسون: لو حدا بيناتهم متذكرني بنص كيلو كباب أو بفروج مشوي... مو كان أشرف من هالضياع الفني والفكري...
• السيارة الفاخرة المكشوفة تمر ببطء في الخلفية... وتبتعد نحو الطريق المنحدر
مها: كيلو كباب وبجنبهم كمة مشوية وصحن متبل
عمر: وضلع محشي...
ندى: ورغيفين مشروحين من عمك أبو بدوي...
مها: ووراهن صينية كنافة بالجبنة سخنة...
ندى: إيه هدول راتب زلمة شهرين...
عمر: وعلى إيراداتي أنا... ستة أشهر... بس معليش إذا شوية منجة وخوخ أبو ريحة نغسل تمنا...
حسون: لك عطشت من كل هالأكل... عازمكم على كازوزة شو بدكم...
ندى: بس ما تكون ملونة...
عمر: وأنا كمان...
• يمسك حسون بيد مها ويسحبها معه
حسون: مها امشي معي... أنا بخاف لحالي...
• يبتعد الاثنان باتجاه الأكشاك
• يتابعهما عمر وندى بنظراتهما...
• وتنهض ندى لتتجه نحو السور الإسمنتي ولكنها تتعثر ببعض الأحجار وتكاد أن تقع فيسندها عمر... ولكن تتألم من قدمها...
تستند إلى السور وتخلع فردة حذائها... وتنفض قدمها وتمسحها بالساق الأخرى... وتتفحص فردة الحذاء... وتبدأ بمحاولة ربط أو إصلاح الحذاء
ندى: إنشا لله الكعب ما يكون انكسر
وتبقى فردة الحذاء في يدها، بينما تسند قدمها العارية على القدم الأخرى وتقف لتتأمل دمشق التي تمتد أمامها... بينما يجلس عمر على السور
• يبدو للحظات وكأنهما وجدا نفسيهما فجأة لوحدهما... وضاعت الكلمات، ولكن ندى تحاول أن تجد موضوعاً
ندى: الشام بالليل بتطيّر العقل...
عمر: بالنهار.. أيام الواحد بينسى أنه الدنيا مفتوحة... والهوا نظيف... قبل بالنهار لما بكون بالبيت أو بالشارع بفكِّر شلون بدي خلص هالمعهد الموسيقي... شلون بدي لاقي شغل... شلون بدنا ندبر قصة البيت... ولما بوقِّف هون وبشوف هالمنظر وإنتي واقفة هون... بيقلب راسي... بنسى النهار... وبصير بفكر شلون بدي اكتب سيمفونية للعود... والأوركسترا... وبحسّ حالي كأنه هلأ بده يطلعلي جناحات وطير... مو متل التقرير اليومي اللي بنقدمه لبعضنا كل يوم الصبح...
ندى: (ضاحكة) شو بدّو يصير فينا إذا عملوا الإخلاء...
عمر: نحنا بدهن يخلونا... مو إنتو... الشارع ما راح يضبط معهن إلا وهو مارق من أرض الديار عندنا... وإشارة المرور بغرفتي... قولي نسيانينها هلأ...
ندى: وصير فيق الصبح بعد كل هالسنين مالاقيك... ولاقي شرطي مرور... وعواض ما إسمع عود إسمع صفّيرة...
يضحك الاثنان... بينما تضرب كعب الحذاء على السور في محاولة لتثبيته... ولكن الحذاء يفلت من يدها ويقع وراء السور
عمر: قاعدين لنحكي وإلا العب رياضة...
ندى: إيه تحركلك شوي...
• يقفز عمر إلى ما فوق السور المنخفض ويحاول أن يكشف مكان فردة الحذاء في العتمة... ويضطر للنزول إلى الجانب الآخر... ولكنه يتعثر بالسفح الحاد الانحدار، وتنزلق قدمه... ويقع، وينزلق على التربة والأحجار...
ندى: دير بالك...
عمر: تبهدلنا...
• تنام ندى على السور وهي تمد ذراعها باتجاه عمر الذي لا يستطيع إمساك جسده عن الانزلاق... محاولاً التمسك بأي شيء....
ندى: ناولني إيدك...
عمر: بدبِّر حالي...
• فجأة ينهمر نور مبهر على ظهر وجسد ندى ويبتعد... ثم يعود بعد لحظات...
• وتذعر ندى، خاصة وأن ساقيها تظهران بسبب ميلانها الشديد فوق السور
• تستدير وتنتصب على قدميها... والنور القادم من مصباح سيارة يغمرها ويغشي عينيها، وتضع يدها على وجهها وتحاول أن تتبين معالم ما يجري...
/أصوات أقدام تسير على الأحجار... وهمهمة ضاحكة... وإغلاق أبواب سيارة.../
• النور المبهر القادم يمنع من رؤية أي شيء... سوى أشباح تتحرك وتتقدم...
ندى: بلا لعب... شو هالغلاظة...
/صوت ضحك/
• تعتبر ندى للوهلة الأولى أن بعض زملاء الجامعة يمازحونها...
ندى: حاج بقى... اطفي هالضو...
• الأشباح تتقدم... ويتضح واحد منهم... يهز هيكل الشاحنة الصغيرة... ثم يمد ذراعه ويرفعها حاملاً القطعة القماشية التي جلست عليها ندى ومها...
الشاب: شو هالفخامة... اتفرج على هالإنجاز...
• ندى ما زالت تظلّل عينيها من النور المبهر... وهي حائرة في ماهية هؤلاء
• أشباح الشباب الثلاثة الذين يتقدمون...
الشاب: شو بدك شي مساعدة...
ندى: مين إنت... شو هالغلاظة
الشاب: اسمعوا شباب اسمعوا... قال هي غلاظة... ومو غلاظة هالمناظر الحلوة اللي عم تورجيها لشباب مساكين متلنا...
• حركة الشاب ووراءه زميلاه تميل بحيث تتضح معالم الثلاثة في زاوية نور السيارة الساقط...
ندى: (تصيح) عمر... عمر
• عمر على المنحدر الصغري وهو يلهث محاولاً الصعود ولكنه ينزلق مرة أخرى...
صوت عمر: يا لله يا لله...
الشاب: ومعها سعيد الحظ... جوزك.؟..
ندى: شو خصَّك ولا... انقلع وإلا بجمع عليك العالم... يا عمر
الشاب: شو خصني قال... /مشيراً للسوزوكي/ شو بتعملوها هون.؟.. مريحة والله...
• يرفع الشاب قطعة القماش في أرض السوزوكي ويلوح بها أمام أصدقائه... ثم يهز هيكل الشاحنة الصغيرة
ندى: اخرس ولا... اخرس (صارخة) يا عمر... يا عمر
• يجن جنون ندى وتتراجع محتمية بالسور وهي تصرخ وتتضح قدمها العارية بدون حذاء...
الشاب: (ببرود) شو بلشتوا تشلحوا...
ندى: لك استحي على حالك... لك انقلع...
• الشاب يقترب منها كثيراً... وبالنسبة لها، فوجهه معتم بسبب النور الجبهي المبهر... والآخران يتقدمان أيضاً (تفاصيل عديدة للموقف)
• تتعثر وتقع على الحجارة...
الشاب: مو حرام الحلو يوقع...
• الشاب يمسك بها من تحت إبطها وتمتد ذراعه الأخرى نحو جذعها في حركة تستبيح جسدها...
• يجنّ جنون ندى... وتلطمه... فيلطمها... وتقع، وتحاول القيام ممسكة بساقه، فيركلها ركلة قوية ترميها...
الشاب: العمى... جنِّت البنت...
• في هذه اللحظة، يظهر عمر عند حافة السور وقد تعفَّر بالتراب وهو يلهث... ولكن الشابان يكونان قد وصلا إليه... ويجرانه ويلكمانه... ويوقعانه وراء السور مرَّة أخرى...
عمر: (يصرخ) ولا... ابن الكلب...
شاب آخر: انصرف ولا...
• الشاب الآخر ما زال يحاول ضبط حركة ندى المجنونة، وهو يطوقها بذراعيه... وهي ترفس بكلتا ساقيها...
/صراخ ندى/
• وفجأة، يدير الشاب ندى بين ذراعيه ويلطمها لطمة هائلة على وجهها... ترميها على الأرض الحجرية....
الشاب: يا لله شباب... ما لها مازية... غبرة وقلة واجب...
• في الخلفية... ووراء السيارة المكشوفة، تتضح أضواء سيارة تقترب ببطء... إنها سيارة الشرطة...
• الشباب الثلاثة يسيرون بتمهل وهم ينفضون ثيابهم... ويصلون إلى السيارة...
• عمر وقد تدمى وجهه وذراعاه وهو يصعد المنحدر الصخري واصلاً إلى السور بصعوبة بالغة...
• حسون وخطيبته مها يسرعان الخطى وهما قادمان يحملان زجاجات الشراب
• الشباب يصعدون إلى سيارتهم المكشوفة وهم ينظرون في عدم اكتراث إلى سيارة الشرطة التي توقفت وينزل منها اثنان من رجال الشرطة...
• الشباب يشغلون السيارة ويحيّون الشرطة... وتتراجع السيارة ببطء...
الشباب: أهلين بالشباب...
• يصل عمر إلى طرف السور
عمر: وقفوهم... وقفوهم
• السيارة المكشوفة تسير ببطء واثق مبتعدة...
• ويقفز عمر باتجاه ندى المرمية على الأرض...
• ويصل حسون ومها...
• أناس يتراكضون...
• حسون وعمر ومها يحاولون رفع ندى التي تلطخ وجهها وقميصها بالدماء وتمزقت تنورتها وهي هائجة مثل لبوة...
حسون: أنا أخذت نمرة السيارة...
ندى: امسكوه... أمسكوهم...
مها: إهدي... إهدي...
• يصل الشرطيان وهما يسيران بتمهل...
شرطي: خير.؟.. شو هالجمعة.؟... شو في.؟..
• ينفجر حسّون...
حسون: ما شفتو شو صار...
شرطي: ليش شو صار...
• عمر وقد بلغ به الغضب أقصاه
عمر: شو صار!! شو صار.؟.. بيعتدوا علينا... وبتسأل شو صار.؟..
الشرطي: ليش انتو شو عم تعملوا هون.؟..
حسون: (بهياج) شو خصَّك شو عم نعمل هون... خصك توقّف هدول اللي ضربوا البنت والشب
الشرطي: أنا ما شفت شي... على كلٍّ... امشوا معي عالمخفر...
حسون: ما تروح تلحق هدنك... لك يا جماعة تحركوا... امسكوهن...
الشرطي: أول شي لنساوي ضبط... وبعدين لتشرحولنا ليش إنتو هون... ويمكن لازم الأخلاقية...
حسون: الأخلاقية... لك شو خص الأخلاقية....
الشرطي: بدنا نفهم شو كنتوا عم تعملوا هون...
ندى: لك شو... لك شو... لك ما بتفهموا...
الشرطي يصرخ بغضب
الشرطي: آنسة احتفظي بأدبك...

المشهد العشرون:
مخفر الشرطة ـ داخلي

• ندى بملابسها الممزقة التي تكشف أجزاء من جسدها وهي تمسح وجهها، بنيما جلس عمر بجانبها وقد تمزقت ملابسه هو الآخر.
• حسون ومها يقفان أمام الضابط بينما وقف الشرطيان جانباً... وجلس ثالث يكتب الضبط
• ندى تشعر بنظرات الشرطيين نحو ساقيها وصدرها...
• عينا الشرطيين تسترقان النظرات
الضابط: خلص فهمت عليك... فهمت... رقم السيارة بلّغته للأمن الجنائي... وهلأ بيشوفولنا مين صحاب السيارة...
• تلملم ندى ملابسها... بينما يعطيها عمر سترته لتلبسها أو تضعها على ساقيها....
حسون: وهلأ.. شو بدنا نعمل... الشرطة شافت الشباب وشافت السيارة...
الضابط: شحهن... عم يقولوا ما انتبهوا لأنهم ما كانوا عرفانين شو صاير...
يهز الشرطيان رأسيهما موافقين
حسون: مو سلمتوا عليهم.!!
الضابط: (بحزم) شو... بتعرفوهم.؟.. ليكونوا ولاد شي حدا وخايفين منهم…
• الشرطي يدافع عن نفسه بضعف
الشرطي: بحياتنا ما شفناهم...
الضابط: هلق بنشوف... هي شغلة ما بينسكت عليها... إذا إلكم علاقة... بربي كل عناصر الشرطة فيكن...
• في هذه اللحظة يفتح باب المخفر وتدلف أم نـدى بلهفة... تنظر فيما حولها ثم تتجه نحو ابنتها التي تقفز نحوها وتحيطها بحنان
• وهنا يرن جرس الهاتف... ويرفع الضابط السماعة...
الضابط: نعم... إيه... إيه... طيب...
• يتكهرب وجه الضابط
• عيون الموجودين معلَّقة بالضابط...
• يبدو على الضابط وكأنه سينفجر ثم يطبق سماعة الهاتف...
• صمت ثقيل حافل بالترقب يهيمن على الجميع...
الضابط: (بغضب مكتوم)... الرقم مو مظبوط... ما في سيارة بهالرقم... مشان هيك راح نقفل الضبط ونقيده ضد مجهول
• ندى تنظر وتنظر ويدور المكان ويدور وتختلط فيه المنظورات وتتداخل
الأم: (متمتمة) ضد مجهول...


الوشم الثالث

المشهد الحادي والعشرون:

• المنظورات التي تدور حول الموشور الغريب، الذي يقدم صفحات لوجه ندى المتقلب، ولكن أحد الوجوه يبدو غريباً... فهنالك ندى ، تبدو بملابس عجيبة، وكأنها مصنوعة من جلد أسود... أياد تهيئ سلاحاً ما... عيون قاسية تنظر... وجه ندى قاس وهي تنظر نظرة نارية... وتتحرك... وتتحول الصورة إلى اللون...

المشهد الثاني والعشرون:
الحارة ـ خارجي ـ صباح مبكِّر…

• شريط من ضـوء شمس الصباح الباكر يخترق الحارة الزرقاء التي لم تدب الحياة فيها بعد...
• يفتح باب بيت ندى، وتخرج وهي تحمل حقيبة سفر صغيرة... ووراءها أمها التي تودعها...
• تخرج ندى من جيبها مقداراً من الدراهم تعطيه لأمها، ولكن الأم تحاول أن تعتذر
ندى: خذي ماما... شوية مصروف للبيت...
الأم: خليهم معك بتحتاجيهم...
ندى: ما بحتاج شي... السفرة كلها يومين على حساب الدائرة... مع الأكل والشرب والنوم... صحيح... فيكي تلاقيله قميص جديد لعادل.؟..
• تضيف ندى مبلغاً من المال للأم...
الأم: هلأ كمان بدك تشتريله أواعيه.!..
ندى: معليش... شب... لبين ما يلاقي شغل... إرضي عليي أمي... أنا ماشية... السيارة راح تنطر قدام السمان...
الأم: بتمشى معك شوية
• تلتفت المرأتان على الظل الذي يتقدم
• إنه عادل... وقد ارتدى (دشداشة) وحمل بيده مسبحة وقد طالت ذقنه وهو يتقدم مطأطئ الرأس متأملاً...
• المرأتان تتأملانه...
• يتقدم ويدلف إلى البيت أمام وجوم المرأتين...
عادل: السلام عليكم...
• تسير ندى، وتحاول أمها مساعدتها في حمل الشنطة ولكنها ترفض، وما أن يصلا إلى زاوية، حتى يجدا مجموعة من الآثاث البالي والشنط والأكياس المجمعة أمام مدخل بيت (عمر)... وشرطيان يقفان جانباً وهما يدخنان
• تتوقف المرأتان لتنظرا في دهشة عندما يخرج عمر وهو يحمل صندوقاً خشبياً تساعده شقيقته الصغيرة في حمله...
• أسى بالغ يهيمن على المرأتين... بينما يحاول (عمر) أن يبتسم ولكن بمرارة
ندى: شو... خير يا عمر.؟... لوين...
عمر: لهاواي... قال أحسن من هون...
ندى: شو القصة عمر...
عمر: إخلاء... ظبطت معهم بالأخير... طالعونا...
• تكاد ندى أن تبكي... ولكنها تتمالك نفسها... بينما يلف الحزن أمها التي تلف البنت الصغيرة بذراعيها...
ندى: صحيح عمر... لوين هلأ...
عمر: لقينا غرفتين موقتين بضواحي الشام...
أم ندى: (شبه باكية) بعد كل هالسنين... بتروحوا من عندنا... الله يكسر الظالم... وين الوالدة...
عمر: جوّه... عم تضب الغراض...
أم ندى: روحي ندى... أنا خليني شوف أم عمر...
• تدلف الأم إلى البيت بعد أن تعانق ابنتها مودعة، بينما تبقى ندى مع عمر...
• تنظر إليه في أسى، وكلاهما لا يدري ما سيقول...
ندى: ليش ما قلت.؟..
عمر: شو بدّي قول.!! الدنيا هيك...
• ندى تغصّ بدمعها...
ندى: الحارة مالها طعمة بلاك...
عمر: والعود ما له طعمة بلا ما تسمعيه
ندى: مبعدين كتير.؟..
عمر: كل شي بالدنيا قريب وبعيد... متل ما بيقول واحد شاعر... بيني وبين قلبي نبضة... بيني وبين راسي ألف ميل...
• ندى لا تستطيع أن تتمالك نفسها فتعانقه بكثير من الحرارة ودموعها تغالبها
ندى: لا تغيب عنَّا... كنت عم تضوِّيلي نهاري يا عمر...
• تستدير... وتبتعد بخطى متعثرة وهي تحمل شنطتها...
عمر: وأنا... أنا شو بدّي قلِّك!!.

المشهد الثالث والعشرون:
خارجي ـ نهار ـ زاوية أخرى من الحارة

• ندى تتابع سيرها في زاوية أخرى مفتوحة من الحارة، وفيها بيت جمال...
• سيارة أجرة، وفيها يضع جمال شنطتي سفر... ويسارع لعناق أهله الذين وقفوا يودعونه...
• تصل ندى وهي تجفف دموعها... محاولة تمالك نفسها، وتفاجأ بمنظر السفر
• تحييها أم جمال... وتعاملها بمودة وإعجاب.
ندى: صباح الخير... شو خير.؟..
أم جمال: جمال مسافر يعمل اختصاص إدارة أعمال
• جمال يحيي ندى بمودة رسمية
ندى: مطوِّل.؟..
جمال: سنتين بس
أم جمال: شو كنتي عم تبكي
ندى: إيه... ما بعرف... كل الناس اليوم مسافرين... بيت أم عمر... جارنا... أنا مسافرة بس يومين... السيد جمال مسافر ... إنشا لله موفق... كل شي عم يسافر...
• تبدأ السيارة بالإقلاع
• ندى تتابع طريقها بعد تحية العائلة
• تصل ندى إلى زاوية الحارة...
• سيارة ميكرو تنتظر... يشير لها الراكبون في السيارة وينزل شاب ليساعدها ويضع الشنطة في الداخل...
الشاب: المدير ما بننطره قد ما نطرناكي...
ندى: (باقتضاب) صباح الخير...
• تركب وتنطلق السيارة

المشهد الرابع والعشرون:
نهار ـ خارجي ـ الصحراء ـ قلعة الرصافة...
/يعامل هذا المقطع بمنطق تسجيلي/

• الصحراء الممتدة حتى اللا نهاية...
• منطقة صخرية وبقايا صخور وحجارة لآثار ما...
• بعض خيام البدو... وقريباً منها خيام مربعة مخصصة للبعثة الأثرية... وعدد من السيارات
• ثلاثة من الأجانب يعملون بدقة على منطقة حفرية ما... وبعض العمال من البدو يعملون العمل الشاق في الحفر...
• ندى تعمل مع الأجانب...
• بعض الفنيين الآخرين في الآثار يعملون في مجموعات متفرقة...
• /تفاصيل لعملية الكشف التدريجي عن الآثار/
• نسوة بدويــات عند خيام البدو، يقـمـن بتحضيـر خروفً للشـواء ويقومون بإعداد المنسف...
• أحمد، البدوي الشاب (نهاية العشرينات) يساعد في العمل قريباً من ندى... إنه وسيم بشكل ملفت للنظر... ولكنه صامت في أغلب الأحيان بشكل مثير للاستغراب...
• تراقبه ندى وهو يتحرك بصمته وأثره المشع الغامض...
• المدير المسؤول، البالغ الدماثة يطوف بين المنقبين...
• تجلس ندى لتشرب ماء وتأكل قطعة بسكويت مقدمة من الاثنين الأجانب اللذين يجاورانها...
• المدير المسؤول يقترب من المجموعة صامتاً...
المدير: لا تاكلوا شي... عندنا عزيمة طويلة عريضة...
ندى: شو المناسبة...
المدير: هدول البدو ما بدهن مناسبة ليعملوا عزيمة... لولا...
• يريد المدير أن يقول شيئاً آخر ولكنه ينتبه إلى وجود عدد من العمال...
ندى: لولا...
المدير: بعدين... بعدين...
• سيارة تقترب وهي تثير الكثير من الغبار
الـمديـر : هي مدامتي وصلت... بتحب تقضي معي الخميس والجمعة وتبرجع عالبلد...
• تصل السيارة... وتنزل منها سيدة جميلة وقورة مع ابنها (13 سنة)...
• يسارع المدير لاستقبالها، ويقدمها لندى...
المدير: (لزوجته) بعرفك على ندى... خريجة جديدة وعم تتدرب...
الزوجة: أهلين...
المدير: يا لله... المنسف ناطرنا
ندى: شو هادا المنسف.؟...
المدير: الأجانب صاروا يعرفوا المنسف أكتر منك… اليوم بنعتبرك سايحة… لحد ما تتعرفي عالمنسف. إطلبي عندك بالإدارة يبعتوكي مدة أطول… هيك تدريب ليومين ما بيمشي الحال… عالأقل أسبوعين… مو يومين… هدول الأجانب بيقعدوا هون ثلاث أربع أشهر دفعة واحدة… ولا بينزلوا مرة عالمدينة...
ندى: خلص... بعد بكرة بسافر... وما بتلاقيني إلا راجعة بعد جمعة...
المدير: إذا بدِّك... انزلي بكره مع مرتي بالسيارة... اريحلك
• يقترب (أحمد) البدوي يدعوهم إلى خيمة البدو
ندى: شكراً كتير... بس أنا...
أحمد (البدوي): اتفضلوا إذا بدكم...

المشهد الخامس والعشرون:
/جو عام/

• المنسف الممدود والأيادي تمتد إليه والعائلة البدوية كبيرها وصغيرها يخدم الضيوف من الأجانب والمحليين
/الضحك والتعليقات/
المدير: (منادياً على أحمد) يا أحمد... روح شوفلنا جان ورفيقته... هدول الأجانب... قلهن بلا شغل... خليهن يجو ياكلوا قبل ما يطير الخاروف...
• من الواضح أن أحمد البدوي غير متزوج...
• يسرع أحمد باتجاه المنطقة الصخرية الغريبة
• الدردشات والتعليقات من قبل الأجانب... وعوائق اللغة...
ندى: (للمدير) بس أنا ما شفتك ولا مرَّة بمديرية الآثار...
المدير: أنا ما لي علاقة بالآثار... أنا مسؤول بس عن الإشراف... وتسهيل الأمور... (هامساً) ومشان هالبدو الظراف ما يضلّوا يسرقوا الآثار ويهربوها...
ندى: (بدهشة بالغة) البدو.؟..
المدير: كلي كلي... بغير وقت بحكيلك عجايب...
المدير يخاطب الجميع...
بالمناسبة... اليوم جايين يصوروا قريب من هون مشاهد من مسلسل... اللي بيريد... بنقدر نروح نتفرَّج...
• حماس من الحاضرين للفكرة... ردود فعل...
• في هذه اللحظة... يأتي أحمد راكضاً ويخاطب المدير والجميع بلهفة
أحمد: يا سيدي بسرعة... بدّنياك...
المدير: شو في.؟..
• ينهض المدير مسرعاً...
أحمد: ما بعرف شو لقوا... بسرعة
• يترك الجميع الطعام ويلحقون بالمدير باتجاه المنطقة الصخرية...

المشهد السادس والعشرون:
المنطقة الصخرية ـ خارجي ـ نهار

• الجرف والشق الصخري الحاد...
• تقترب مجموعة الذين كانوا على الغداء بخطوات سريعة...
• سلم خشبي يقود إلى داخل هذا الشق... اثنان من المنقبين الأجانب (جان ومارتا) وهما مأخوذان بشيء ما يظهر من خلال التراب والصخر...
• ينحدر المدير مسرعاً على السلم الخشبي ويسرع نحوهما...
• عبر الكتل الغضارية المتحجرة... يتضح طرف معدني لامع صغير لشيء أكبر...
• جان ومارتا مبهوتان لهذا الكشف...
• المدير يدقق النظر... ثم يقفز معانقاً الاثنين...
• فرح يسيطر على المتفرجين وعلى الثلاثة في قلب الشق الصخري...
• ندى فرحة هي الأخرى... ولكنها تلتفت لتنظر نحو أحمد
• أحمد يقف وهو ينظر نظرة غامضة غير ذات معنى...
• ينتبه إلى نظرتها نحوه... فتتبين شبح ابتسامة صغيرة غير واضحة على وجهه...
• المدير يقيس النتوءات الظاهرة من الأثر والذي اختبأ معظمه وراء الحجارة والغضار المتحجر...
• يرفع المدير رأسه... ليرى أن أحد أفراد الفريق يبدأ بالنزول على السلم الخشبي...
المدير: عندك... ولا حدا بينزل... الكل يرجعوا... ممنوع حدا ينزل لهون... ممنوع تماماً لحتى نبلِّغ المحافظة...
• يبدأ بدعوة الأجنبيين للخروج من الشق...
• الأجنبيان يبدآن بتصوير المكان فوتوغرافياً...
واحد من الفريق: بس خلينا نتفرج أستاذ...
المدير: ما بدي مشاكل... خلص... بكره بيبعتولنا حدا من المحافظة من الآثار... ما بدي حدا هون... يا لله شباب... يا لله (بالإنكليزية) هيا...
• يدفع المدير أمامه بالأجنبيين السعيدين...
• تستدير ندى... وتلاحظ وقفة أحمد الغريبة...
• يتحرك الجميع مبتعدين عن الشق الصخري...

المشهد السابع والعشرون:
خارجي ـ غروب ـ مخيم البدو والمنقبين

• الشمس تغرب على الصحراء مشكلة ألواناً غريبة...
• رعاة يسوقون أغنامهم عائدين...
• ثلاث سيارات (بيك آب) تقلع...
• الخيمة البدوية، والأم تقـود أولادها للنوم...
• أحمد يقف عند مدخل الخيمة يراقب
• ندى في إحدى السيارات وهي تتضاحك مع الآخرين...
• تبتعد السيارات...

المشهد الثامن والعشرون:
موقع تصوير في جانب من قلعة...

• انفجارات ودخان...
• من قلب الدخان يتقدم الفارس على فرسه... يتوقف ليطلق النار... ثم ينطلق...
• عدد آخر من الفرسان يطاردونه...
• المخرج يصرخ
المخرج: ستوب...
• تفاصيل مختلفة لموقع التصوير.
• العاملون في موقع التنقيب وقد تجمعوا في زاوية، وهم يتفرجون على التصوير...
• ندى مأخوذة بهذا الجو... وتراقب البطل الذي هو نجم العمل... وهو يذهب ويأتي
• يمر النجم محيياً الزوار... وهو يشرب قهوة بينما يتمّ الإعداد للقطة جديدة... إنه جميل طويل حافل بالرجولة والوسامة والقوة...
• ينتبه إلى ندى التي تراقبه باهتمام بالغ
• يبتسم لها، ويختلق سبباً ليجلس إلى جانبها بادعاء أنه يتلاطف مع الزوار
النجم نادر: أهلاً وسهلاً... أهلاً وسهلاً... شكلكم مو شكل آثار... ولا فيكم شي أثري...
ندى: (ضاحكة) بس المنظر...
/دردشات قصيرة ضاحكة مع الضيوف/
دردشات صغيرة بين النجم الذي تنضم إليه بطلة العمل وممثل آخر مع الضيوف ولكن لقاء بالنظرات يجمع أكثر من مرَّة بين النجم وندى...
• تمرُّ بعض النكات والتعليقات التي يبدو وكأن الاثنين يتفاهمان حولها...
• مساعد المخرج يحضر ليدعو النجم للقطة التالية...
• أحد الضيوف يطلب من النجم إعطاءه رقم هاتفه...
ضيف: يا ريت يا أستاذ تعطينا رقم تلفونك بالشام... بنعزمك... بلكي بنشوفك.
النجم: أسف ما معي بطاقة... بس اكتب الرقم...
• ندى تراقب بدون اهتمام زائد... إنها مهتمة بحركاته... بابتسامته الواثقة... بمظهره العام الذي يثير الإعجاب... وفجأة تفاجأ به أمامها...
النجم: ما بدك تكتبي رقمي...
ندى: مشان شو.؟..
• ويبهت للسؤال الذي يربكه
النجم: مشان... مشان نحكي مع بعضنا...
• ندى ليست معتادة على مثل هذه الحركات
ندى: أنا إحكي معك.؟..
النجم: طيب... أنا بحكي معك...
• ندى وبدون أية معان، وببراءة بالغة
ندى: إيه... احكي معي عالدائرة... مديرية الآثار...
النجم: وشو أطلب...
ندى: اطلب ندى...
النجم: ندى شو...
مساعد المخرج: ( للنجـم ) تفضل أستاذ...
• تضحك ندى للمقاطعة... بينما يبدو عليه أن عدم اهتمامها قد أربكه أو أزعجه...
• يبتعد النجم وهو ما زال يتابعها بنظراته...
مساعد المخرج: إذا بالإمكان تبعدوا شوي من هالزاوية... بدنا نحط الإضاءة...
• يتحرك جميع الضيوف من العاملين في الآثار
• تتابع ندى بنظراتها النجم الذي يختفي بين جموع العاملين بالمسلسل ولكنه يختلس إليها كل لحظة نظرة...
• لقد لفت النجم نظرها... ولكن الجمع قد اتجه إلى السيارات للعودة إلى المخيمات.

المشهد التاسع والعشرون:
مخيم البعثة الأثرية ـ خارجي ـ ليل
/أجواء عامة لما يجري في خيام البدو وخيام المنقبين/

• القمر يشع بنوره بشكل قوي على الصحراء التي غدت فضية اللون...
• خيام تبدو حمراء وبرتقالية وصفراء بإضاآتها الداخلية مكملة صورة المشهد الأزرق...
• هدوء غامر مسيطر على كل هذا المدى الغامض الغريب...
• أمام إحدى خيم البعثة الأثرية... اجتمع عدد من الأجانب والعرب، وهم جلوس على الأرض يتسامرون...
• الخيمة التي تنام فيها الإناث... أجنبيتان وسوريتان، إحداهما هي ندى...
/أصوات نسائية بالعربية والإنجليزية/
• تخرج ندى... وظلها يمتد على الأرض الرملية...
صوت فتاة: لوين طالعة...
ندى: بحياتي ما شفت هيك دنيا... كأنه لازم الإنسان يتنفسها...
• تخرج من الخيمة... وتتلفت فيما حولها...
• الجو يمتلك سحراً خاصاً غريباً غامضاً...
الفتاة: أوعك من الحيايا...
ندى: لابسة جزمة...
الفتاة: معك ضو.؟..
ندى: معي...
• تبدأ ندى بالسير مبتعدة عن خيمتها والخيام المضاءة... وهي تضيء مصباحها اليدوي بين حين وآخر لتسترشد طريقها...
• الخيام قد غدت بعيدة...
• تجلس ندى على صخرة وتدور بعينيها في هذا الفضاء الفضي اللا نهائي... الخيام المضاءة البعيدة...
• بدوية ترمي بماء أمام الخيمة... صوت ضحكات بعيدة مترددة في هذا الفضاء...
• تتلفت ندى فيما حولها... فتشاهد على مسافة منها، وفي العتمة الزرقاء ضوءاً خفياً يتحرك... ثم يختفي...
• تتجاهل الموضوع للحظات... ولكنها تعود للنظر والتدقيق في نفس الاتجاه
• الضوء يعود للحركة ثم الاختفاء...
• فضول بالغ يسيطر عليها... بالرغم من البرد الذي بدأت تحس به
• تنهض وتسير ببطء باتجاه مصدر هذه الأضواء الخفية...
• تقترب أكثر وأكثر...
• الأضواء التي تظهر وتختفي تتضح أكثر... ومن الواضح أنها قادمة من منطقة الجرف الصخري
• تقترب ببطء متحسسة خطواتها... حتى تصل إلى صخرة كبيرة، هي نفس الصخرة التي وقفوا عندها هذا الصباح لمشاهدة الجرف وموقع الأثر...
• داخل الجرف... ثلاثة رجال بملابس بدوية... لا يظهر من وجوههم شيء... وأحدهم يضيء للآخرين بمصباح يدوي بينما يعمل الاثنان الآخران على الحفر بطريقة مدروسة حول الأثر الذي سبق لهم أن شاهدوا طرفه صباحاً...
• تتمدد على الأرض وتراقب ما يجري وهلع عام يستبد بها... ولا تستطيع حراكاً...
• الرجال يتمكنون أخيراً من إخراج القطعة من مكمنها بين الحجارة...
• أحدهم يخرج صندوقاً خشبياً (أو كيساً قماشياً برسم مميَّز) ويضعون فيه القطعة...
• يتحركون ليخرجوا من الناحية المقابلة...
/أصوات الحجارة.../
• تتحرك قليلاً...
• الرجال يحسّون بشيء ما فيسرعون الخطا...
• تحاول أن تتحرك في مكانها، ولكنها وفي هذه العتمة لا تتبين أنها على طرف شق عريض في الصخرة... وتهوي...
• وتصرخ محاولة التمسّك بأي شيء... ولكن العتمة غالبة... ولا تظهر في ضوء القمر إلا معالم الصخور... وتتمسك بالحجارة... وساقاها يحاولان الاستناد إلى أي نتوء حجري، ويدها تضرب الحجر محاولة الإمساك بأي شـيء...
• وتصيب يدها المصباح اليدوي الذي سقط من يدها... ويضاء المصباح وتبدو على شعاعه الأشياء مرعبة جارحة...
• وخلال حركتها لتخرج من هذا الشق، وقد بدأت تفقد قوتها... تسمع خطوات على الحجارة... خطوات تقترب
/صوت خطوات على الحجارة.../
• والخطوات تقترب... وتبدو قدمان لرجل تتقدمان على الزاوية الضيقة لضوء المصباح...
• هلع بالغ يسيطر عليها... وخاصة عندما ترى عباءة تطير فوقها مانعة عنها ضوء القمر والنجوم والسماء...
• ولكنها وفي ضوء المصباح يظهر وجه... ويسقط عليه من الأسفل الضوء، فيبدو مرعباً... إنه أحمد البدوي... وتمتد يــده باتجاهها... فتبدو الذراع ضخمة هائلة وكأنها قادمة لتسحقها...
• ولكن الذراع تمتد نحوها... وتمسك بذراعها... وتجد نفسها وهي ترتفع في الهواء، وبدأ دوار يلفها... والوجه قريب منها بشكل مرعب... والسماء والقمر يدوران... وأحد ما يحملها...
• وتدور بها الدنيا...

المشهد الثلاثون:
داخلي ـ خيمة بدو ـ نهار

• وتتمازج السماء مع البساط المزركش الداكن...
• وترفع رأسها... وتدور بعينيها
• لتتضح الخيمة البدوية السوداء وهي تدور حولها... عجيبة الأبعاد والأطوال ويتحرك الأطفال حولها... والأم الكبيرة... والرجل العجوز...
وتحاول أن تجلس في مكانها... وتبدأ بمحاولة تمييز ما حولها...
/تبدأ بالاتضاح أصوات صرّاخ وركض وشجار /
• لقد كانت نائمة في فراش في خيمة البدو ومغطاة بلحاف سميك...
• وتنهض محاولة استجماع نفسها... وهنا تبدأ الأمور بالتسارع...
• ضجيج وحركة سريعة... وأناس يذهبون ويأتون... وصراخ...
• وتنهض... لتستطلع ما يجري...
• وتفاجأ بالمدير وعدد من العاملين بالتنقيب وأمامهم (أحمد)، الذي يبدو أنهم يسوقونه أمامهم...
• يتوقف الجميع أمام الخيمة... وتقف ندى لتنظر في دهشة... بينما تسرع منقبة أجنبية (تتحدث عربية مكسرة) لتعانق ندى
الأجنبية: إنتي... إنتي ليش تبنامي هون...
ندى: وقعت...
المدير: ومين جابك لهون...
أحمد: أنا...
المدير: وين كنتي.؟..
• تحاول ندى أن تستجمع أفكارها التي تبدو مشوشة
ندى: كنت عند... عند الجرف... هناك (مشيرة للمكان)...
• يبدو الجو متوتراً
المدير: إيه...
ندى: كنت بدي إجي قلَّك... بس كنت دايخة... ما بعرف شو صار لي
المدير: شو بدك تقليلي.؟..
• ينظر فيما حوله نظرة اتهامية
ندى: شفت ناس عم يحفروا...
المدير: إيه.؟..
ندى: ووقعت... ولولا أحمد كنت تكسَّرت...
• يلتفت نحو البدوي أحمد...
المدير: أحمد... هه... واللي شفتيهم شو عملوا.؟..
• أحمد وهو ينظر نظرة حائرة بين المحيطين به وبين ندى
ندى: طالعوا القطعة اللي كانت...
• يتمالك نفسه
المدير: سرقوها... قوليها... سرقوها... ولولا أحمد كنتي وقعتي... وتكسَّرتي...
ندى: (بحيرة) إيه...
المدير: شفتي حدا من اللي كانوا عم يسرقوا القطعة...
ندى: لأ... عتمة... وكانوا ملتمين... بس لابسين أواعي بدو...
المدير: بس بعدين طالعك أحمد وانقذك
ندى: إيه...
• يلتفت المدير نحو المجموعة المحيطة
المدير: (لندى)... روحي ارتاحي بخيمتك... يا لله شباب... بنرجع للشغل... (لأحمد) امشي إنت معي...
• أحمد الذي يبدو حائراً...
المدير: (بقوة) عم قلّك امشي معي...
• تبتعد ندى إذ تمسك الأجنبية بمرفقها وتتجهان نحو الخيمة المخصصة للبعثة...
• تلتفت ندى...
• المدير يسير متجهاً إلى مكان تجمع السيارات والخيمة الرئيسية... ويسير وراءه أحمد، بينما يحيط به ثلاثة من العمال...

المشهد الحادي والثلاثون:
داخل خيمة البعثة ـ نهار

• في الخيمة، تبتلع ندى حبة من دواء ما... وتتابع ترتيب شنطتها...
• زميلتها السورية تساعدها في ترتيب أشياءها... بينما جلست الأجنبية تفعل شيئاً ما...
الزميلة: خلصت زيارتك بسرعة...
ندى: يا ريتني ما أجيت هالمشوار... شو بدّه يصير هلأ...
الزميلة: ناطرين الشرطة... ليحققوا
• تكاد أن تبكي...
ندى: بس... هوه ساعدني... شايفتهن كأنه شاكين فيه...
الزميلة: بيضلّوا بيضربوه لحد ما يعترف...
ندى: (بذعر) شو هالحكي... بلكي ما خصّه شي...
الزميلة: شو جابه لمحل الحفر... شيلي بالك من هالشغلة... إلاّ يعترف... معروفة هون... نص الآثار سارقينها البدو...
ندى: ممكن... بس هادا غير شكل...
الزميلة: (مازحة) شو... عجبك.؟..
• تنظر إليها ندى في دهشة...
ندى: أنا.؟... لأ... أبداً...
الزميلة: البطل مبارح كان معجب فيكي... ما عاد عرف يشتغل ويمثل...
• تفكر ندى في الموضوع... وتزم على شفتيها... ولكنها مشغولة البال بما جرى معها...
ندى: هي مشكلته...
• الأجنبية، وبلغتها العربية المكسَّرة تسأل ندى
الأجنبية: يعني... إنتي ما شفتي هدول الرجال...
ندى: لا... بس يعني...
• تعود الأجنبية للتفكير...
/صوت بوق سيارة لعدد من المرات وكأنه إشارة/
الزميلة: هادا الزمور إلك... ناطرينك
• تحمل ندى شنطتها... وتتجه نحو مدخل الخيمة...



المشهد الثاني والثلاثون:

• السيارة التي قدمت بها زوجة المدير تنتظر... وقد تجمع حولها عدد من الأفراد
• تقبّل ندى زميلتيها مودعة وتسرع بشنطتها باتجاه السيارة
• تقترب ندى، وتتضح لها معالم المشهد... فالزوجة وابنها والسائق والمدير ينتظرون عند السيارة...
بينما تجمع عدد من العاملين في زاوية أخرى قريبة...
• أحمد جالس على الأرض، بينما وقف حوله ثلاثة بملابس مدنية بما يبدو أنهم يحرسونه...
• عائلة أحمد... أمه... والده... أشقاؤه وشقيقاته الصغار، متربعون على الأرض وهم يراقبون بصمت ثقيل ما يجري... إنهم بانتظار شيء ما...
• زوجة المدير تستقبل ندى بدماثة ومحبة...
زوجة المدير: أهلين ندى... حمد الله عالسلامة... قللي حسني شو صار معك... الله سلَّمك... هلأ بنتسلّى سوا عالطريق للشام...

ندى: شكراً...
• يتقدم السائق ويضع شنطة ندى في صندوق السيارة...
• تتوقف ندى لتنظر باتجاه أحمد
• إنه ينظر نحوها نظرته الصامتة الغامضة...
• تتأمله عن بعد... ثم تنفلت من زوجة المدير، وتتجه نحو العائلة المقعية على الأرض... فينهض الجميع...
• تحيّي الجميع... تقبل وتعانق الأم والأطفال في عناق صامت حزين، وهي تغالب دموعها... ولكنها وعندما تعانق أم أحمد البدوية ذات التقاطيع القوية الصامة الحزينة... تنفجر دموعها... وتريد أن تقول شيئاً... ولكنها لا تستطيع... تنفلت باتجاه أحمد الجالس على الأرض...
ندى: (عبر عبراتها) إلا... إلا... كل...
• الثلاثة الذين يحرسون أحمد ينظرون بعيون حيادية...
• تقف أمامه...
• إنه ينظر إليها نظرته الغامضة الصامتة...
• إنها تحاول أن تتمالك نفسها عن البكاء، وقد احتقن وجهها...
ندى: ش... شكراً...
• تعبير غامض يبدو على وجه أحمد...
• الرجال الثلاثة يلتفتون لينظروا إلى البعيد...
• أحمد يلتفت أيضاً...
• تلتفت ندى...
• غبار يتصاعد من سيارة تقترب بسرعة على الطريق الترابي ولا تتضح معالمها...
• تحاول ندى أن تتأكد مما تراه إذ ترى اهتمام الجميع منصباً على السيارة القادمة... ويأتيها صوت زوجة المدير
زوجة المدير: يا لله حبيبتي... خلينا نمشي قبل ما تقوى الشمس ويصير شوب...
• تنظر ندى مرة أخرى نحو أحمد
• إنه مطرق برأسه... ثم يرفع رأسه لينظر إليها... ثم يشيح بوجهه...
• تتجه ندى نحو السيارة، ولكن السيارة الأخرى القادمة وهي تثير عاصفة من الغبار، تقترب ويتضح أنها سيارة شرطة... وتتوقف أخيراً...
• الجميع يراقبون...
• ينزل من السيارة ضابط وشرطيين وسائق...
• المدير يخاطب زوجته
المدير: يا لله انتوا امشوا... بلا هالمناظر
• يودع المدير زوجته وابنه... ويربت على كتف ندى
المدير: (لندى) دبري حالك تعقدي هون أسبوعين تلاتة... أهلاً وسهلاً فيكي... بيجوز يتصلوا فيكي يسألوا شو صار معك... احكيلهم القصة متل ما صارت... يا لله مع السلامة...
• زوجة المدير تسحب ندى بدعة نحو السيارة... ولكن عينا ندى مصلوبتان على ما يجري، وهي تتحرك بشكل آلي... إذ تدخل السيارة وتغلق الباب... ولكنها تتابع كل ما يجري...
• المدير يتجه نحو الضابط مستقبلاً إياه بحفاوة... ويبدو أنه يشرح له الأمر باقتضاب... وهما يتحركان ووراءهما الشرطيان باتجاه المكان الذي جلس فيه أحمد...
• يصل المدير والشرطة إلى أحمد... ويشير المدير لأحمد... ويصرخ الضابط بأحمد فينهض...
يشير الضابط للشرطيين... فيتحركان بغلظة ليمسكا بأحمد... ويدفعانه أمامهما، بينما يتابع المدير الشرح للضابط...
• تبدأ السيارة بالتحرك... وتنزل زجاجها لتظهر ندى وهي تراقب في ذهول حركة أحمد...
• عينا أحمد مصلوبتان عليها... بالرغم من غلظة الشرطيين ودفعهم له باتجاه سيارة الشرطة
• تتحرك السيارة وتنطلق...
• والغبار المتصاعد من العجلات يمنع رؤية المشهد الذي بقي في الصحراء...

المشهد الثالث والثلاثون:
منطقة صحراوية ـ منطقة مخضرة...

• السيارة تتقدم، ويبدو وراءها المنظر البعيد للصحراء القاحلة... /تدور الكاميرا وراءها/...
• تدخل السيارة إلى طريق معبَّد... لتظهر في الجانب الآخر الجبال الزرقاء البعيدة والحقول الممتدة الخضراء حتى اللانهاية...
• السيارة مقلعة على طريق أوتوستراد عريض حافل بالسيارات...

المشهد الرابع والثلاثون:
داخل السيارة...

• ندى تنظر من النافذة وكأنها تعيش شاردة في عالم آخر...
• زوجة المدير تتحدث... ولكن ندى لا تسمعها... بل تلتفت نحوها ويبدو وكأنه شبح ابتسامة فهم... ولكنها في مكان آخر...
• زوجة المدير تلمسها... فتستدير باتجاهها ويتضح أن الابن جالس بجانب السائق...
الزوجة: ما هيك.؟..
ندى: عفواً... ما سمعتك...
الزوجة: عم قول قديش بلدنا ملوَّنة... هلأ بتكوني بصحرا... بتصيري بجبال وخضار... هون بتلاقي آثار عمرها خمسمية سنة... بجنبها آثار عمرها خمسة آلاف سنة... هون بتلاقي بدو بالصحرا... بعد شوي بتلاقي أحدث المدن... تركيبة غريبة ما هيك...
قديش بسافر لأوروبا وأميركا... بس ما بلاقي متل هالبلد... هالتنويع اللي فيها... ما هيك...
• تهز ندى برأسها موافقة...
ندى: (شاردة الذهن) إيه...
• تخرج الزوجة من كيس بسكويت ما... وتقدم لندى فتأخذه بصمت... وتعود لتأملاتها عبر النافذة...

المشهد الخامس والثلاثون:
خارجي ـ نهار

• /لقطة علوية/
• السيارة تدخل مدينة دمشق ضمن صفوف طويلة من السيارات...

المشهد السادس والثلاثون:
الحي الشعبي ـ خارجي ـ نهار

• تتقدم السيارة إلى طرف الحي الشعبي وتتوقف...
• ندى تقبِّل زوجة المدير... وتحيي الابن وتخرج... بينما يخرج السائق ليفتح لها صندوق السيارة...
• تتجه معه إلى صندوق السيارة لترفع شنطتها...
يمر صبي... ينظر إلى دولاب السيارة...
الصبي: عمّو... دولاب السيارة نازل...
• يذهب السائق لينظر نحو دولاب السيارة، فتحاول أن تخرج شنطتها بنفسها...
• السائق يضرب على الدولاب المنخفض بعض الشيء... ويحادث الزوجة
السائق: الدولاب نازل مدام شو بدك... غيره هون... والا بنخاطر ونكمل لشي كومجي...
/يتابع الحديث مع الزوجة/
• تسحب ندى شنطتها، فيقع صندوق خشبي فيه خضار ما عن شنطة أخرى...
• تحت صندوق الخضار... يتضح صندوق آخر... وفيه نفس الكيس القماشي بعلامته المميزة الذي شاهدت اللصوص يضعون فيه الأثر المسروق
• ترتعد في مكانها... وتمد يدها لتلمس محتويات الكيس...
• ولكن السائق يكون قد عاد... وبحركة حاذقة... يعيد صندوق الخضار إلى ما فوق الصندوق الآخر...
• وتنظر إليه... وهو يغلق غطاء صندوق السيارة... ثم وعبر الزجاج الخلفي ترى الزوجة وهي تحييها مودعة بمودة...
• تدور الدنيا وتدور وتدور بندى... وتتكاسر الصور وتتداخل...




الوشم الرابع

المشهد السابـع والثلاثون:

• تدور الدنيا والموشور بوجوهه المختلفة... مقاطع غريبة من دنيا عجيبة فيها وجوه وأشجار وسماوات وعمارات متداخلة مع وجوه مختلفة لندى في حالات متنوعة... ولكن الأمور تبدو أقسى وأكثر حدَّة... وتتقلب الصورة الرمادية لتتحول إلى صورة جديدة لندى...

المشهد الثامن والثلاثون:
دائرة في مديرية الآثار ـ داخلي ـ نهار

• ينفتح باب وتدخل ندى وهي تبدو بالغة الغضب وتضرب الأرض بأقدامها... وتسارع إلى جهاز كومبيوتر تعمل عليه...
ندى: (بهياج) قال ما بيوافق... قال ما بيوافق...
• تضغط على الأزرار لإطفاء الجهاز وهي تتمتم بهياج... بينما وقفت مجموعة من الموظفين في زاوية وهم يتهامسون ويراقبونها...
ندى: إذا كنا عم نشتغل بالآثار مو معناها أنه لسانا بالعصر الحجري...
• تبتعد عن الجهاز... وتتجه لتخرج
موظف: إهدي يا آنسة ندى... إهدي...
موظف: لوين رايحة.؟..
ندى: بدّي فكر... بدي شوف الوزير... بدي اكتب بالجريدة عن شو عم يصير...
موظف: بس إنتي اهنـتي المدير...
ندى: هوه اللي أهانّي... اهانا كلنا لما بيعاملنا كأنه عسكر عنده... شو هي... دولة والا مزارع... كل مسؤول آخد لحاله شقفة.؟..
• تخرج وتطبق الباب وراءها بقوة...
• يخرج ثلاثة من الموظفين وراءها...

المشهد التاسع والثلاثون:
حديقة المتحف ـ خارجي ـ نهار

• ندى مع اثنين من الموظفين في حديقة المتحف، وهي بالغة الغضب
موظف: يا ندى ما بيصير تحكي هيك مع المدير...
ندى: وهوه ما بيصير يتعامل هيك مع موظف صغير ما في حدا وراه... أنا لو بدّي اطلع للمدير العام للوزير... لرئيس الوزارة... ما لي تاركة الموضوع
موظف2: (مازجاً) بيجوز تطيري معه...
ندى: طير... مشان الله على شو قاتلة حالي.!! عالأمجاد اللي ناطرتني بعقلية ماشية بالقرن الماضي... ونحنا صرنا بقرن جديد... لأ... خليني قول اللي بقلبي... ليش ما بتحكوا... ما لكن شايفين اللي صاير
• يبدو شخص يقترب متمهلاً وهو يضع ابتسامة على وجهه...
موظف1: نحنا معك... خلص روقي... بس وطوّا صوتكم... هادا جاسوس المدير جايه...
• هنا تنفجر ندى
ندى: شايف... شايف... بطل... بس عالواطي... بس ما حدا يسمع... /ترفع صوتها أكثر/ لك العمى... ما بيقدر الواحد يشدّ ظهره بحدا... متل الغنم...
• في هذه اللحظة يظهر شاب صغير يركض عبر الأشجار نحو ندى وزميليها
الشاب: يا جماعة... يا جماعة... وطوّا صوتكم... عمَّ نصور تلفزيون...
موظف1: وين.؟..
• ما تزال ندى غاضبة...
الشاب: هون... ورا هالشجرات... وصوتكم واصل لهنيك...
موظف2: طيب طيب... معليش نجي نتفرَّج... ما تواخذونا... الآنسة معصبة...
ندى: (تصرخ) معصبة... /ثم تنزل صوتها/ معصبة... وما راح اسكت... وإذا كل واحد فيكم بيقول نعم نعم نعم... فأنا بقول لأ...
الشاب: يا آنسة الله يخلّيكي... التصوير متعطِّل... مشان الله...
الموظف1: طيب إهدي واطلعي عالمكتب...
ندى: بدي روح شوف الوزير... إنتو أصلاً... إنتو... /وتستنكف عن إطلاق نعوت مهينة/
الشاب: يا آنسة... بس صوتك شوي...
• ندى لا تتمالك نفسها، وتندفع
ندى: بدّي علي صوتي... خليهم بالتلفزيون يحكوا عن الناس كيف بينظلموا عواض ما يحكوا قصص من عقلهم... خلّي التلفزيون يجي يشوف شو عمَّ يصير عواض هالكذب...
• تندفع عبر الأشجار وهي ما زالت تصرخ
• الشاب يحاول اللحاق بها...
• تصل إلى زاوية مخفية بالأشجار والتماثيل... وهي تتابع صراخها...
الشاب: يا آنسة... يا آنسة...
ندى: /تتابع صراخها/ وينوا هادا المخرج... هادا المؤلف خليه يشوف... نحنا ما لنا غنم...
• وما أن تنفلت من وراء بعض الشجرات حتى تقف مبهوتة...
• فريق تصوير بكامله... المخرج... المساعدون... الممثلون... الإضاءة... والجميع قد تجمد في مكانه... وقد انصلبت العيون عليها...
• تقف مبهوتة...
• ويصل الشاب وراءها لاهثاً معتذراً ويقف هو الآخر...
ندى: بدي شوفهن... وينهن هدول تبعات التلفزيون... تعوا صوروا هالرجال الأشاوس يللي بدهن يحرروا الوطن وما قدرانين يدافعوا عن زلمة... أنا بدي...
• تقف صامتة... وهي لم تهدأ بعد لتستوعب ما تراه أمامها...
• الفريق بكامله صامت...
• إنها مرتبكة بنفسها...
• فجأة يظهر شخص من الفريق الفني ويتقدم قليلاً... يبدو أنه مدير الإنتاج أو المخرج
الشخص: خلصتي آنسة...
• تهز ندى برأسها موافقة
الشخص: يعني ينقدر نكمِّل.؟..
• تهز ندى برأسها موافقة مرة أخرى...
الشخص: شكراً... فضَّلتي... يا لله شباب...
• تعود حركة العمل مرَّة أخرى
• تنظر ندى إلى ما أمامها... ولكنها تلاحظ وراء العمال والكاميرا شيئاً...
• إنه النجم الذي التقت به عندما كانت في الصحراء... إنه يقف مع الممثلة ولكنه يراقب ندى بابتسامة ثم يعتذر من الممثلة ويتقدم نحوها...
• ترتبك ندى قليلاً... ولكنها تنتظر...
• النجم يقترب منها ويحادثها بمودة وإعجاب

النجم: مرحباً... نحنا ما التقينا قبل هالمرة.؟..
ندى: إيه... مرّة... من تلت سنين... بالصحرا... كنتوا عم تصوروا...
النجم: ما تواخذيني... نسيت اسمك
ندى: (ببساطة) ندى...
النجم: ما شفتك من هداك الوقت
ندى: أنا على طول عم شوفك... ما في مسلسل إلا وإنت فيه... متل ما بيقولوا... (لا تتابع الجملة)
النجم: لا تستحي... قوليها... إذا الناس فتحوا الحنفية بيلاقوا طلعتي البهيَّة...
ندى: (تضحك بمودة) يعني... مو هيك تماماً...
النجم: يمكن عطيتك رقمي... ليش ما اتصلتي...
ندى: كان ممكن إنت تتصل...
النجم: الحق معك... بتحبِّي تتفرجي شوي... عندنا مشهد حلو...
ندى: بقدر خمس دقائق... لازم ارجع لشغلي...
النجم: ترجعي لمقاتلتك...
• يقود النجم ندى باتجاه المجموعة ليتابع التصوير
ندى: هيك شي...
• تقترب ندى بفضول خفيف...
• النجم يبدأ العمل
• مشهد للنجم والنجمة في حوار غرامي

المشهد الأربعـــون:
أسواق حيّ شعبي

• تتقدم ندى في الحارة...
• تحياتها لمعارفها من الباعة... والجيران ويبدو أنها مشغولة بأفكارها...
• ضجيج قادم من زاوية حارتها... هتافات وأصوات طبول...
• تقترب أكثر...
• عراضة من لاعبي السيف والترس وفرقة موسيقية وقد اجتمع الناس والجميع أمام بيت جارهم جمال الذي كان مسافراً...
• تحاول المرور عبر الجماعة التي تكان أن تسدّ الحارة...
• عند مدخل زقاق اكتظ بالأولاد ترى شقيقها عادل وهـو يتحادث همساً مع امرأة ما، متظاهراً بالتواجد بجانبها بالصدفة
• تحاول أن تبعد عينيها عنه... ولكنها إذ تنظر إليه مرة أخرى... تجد أنه قد اكتشف وجودها... فيسارع للتقدم نحوها...
• يصل عادل إلى ندى...
عادل: شو خلص الشغل.؟..
• ندى تنظر إليه نظرة متفحصة
ندى: مين هي البنت...
عادل: (مراوغاً) أي بنت...
ندى: لا تقلّلي أي بنت... هي اللي كنت عم تحكي معها...
عادل: (كاذباً) آه... هاي... هي مرت اللحام الجديدة... تجوزها بعد ما ماتت أم ولاده... عم تسألني شو مناسبة العراضة... بس هيك...
• ندى تنظر نحوه نظرة اتهامية وتلتفت باتجاه المرأة الصغيرة السن... إنها تبدو مثل طير خائف... تلفّ منديلها على رأسها وتسرع الخطى مبتعدة...
ندى: ومنين بتعرف إنت قصتها...
عادل: (محاولاً التهرب) إيه كل الحارة بتعرف القصة …أنا رايح عالقهوة...
• تتجه ندى باتجاه بيتها...
ندى: إمشي... إمشي معي عالبيت...

المشهد الحادي والأربعون:
أرض الديـار – بيت نـــدى – نهـــار

• تدخل ندى وتبدأ بخلع حذائها وتجلس لترتاح... بينما يتمدد عادل على الأرض وهو يتمرن على حمل أثقال مصنوعة من الإسمنت أو من علب كونسروة محشوة بالإسمنت
ندى: عالعافية... /منادية/ ماما...
• في هذه اللحظة ينفتح الباب الخارجي وتدخل الأم...
الأم: أهلين ماما...
ندى: أهلين... شو القصة...
• تبدأ الأم بخلع منديلها
الأم: العراضة.؟.. أنا كنت عندهن هلأ... هادا جمال رجع من السفر... وأمّه عاملتلّه طنة ورنَّة...
ندى: (في عدم اهتمام) إيه... أهلاً وسهلاً...
الأم: وراح يستلم مصانع أبوه... وراح ينتقلوا من هون... معمرين فيلا...
ندى: الله يوفقه...
/لشقيقها/ شو... صار معك شي... /لأمها/ بلكي بتلاقيله شغل عند هادا جمال... احكي مع أمه
• الأخ الذي يلهث وهو يرفع الثقل...
• الأم تجيبها...
الأم: بدّه يروح عالعسكرية... قالوله طالما أخوك مختفي ومتخلِّف بتروح إنت...
ندى: ليش صار وقتك.؟..
الأم: ما عم يلاقي شغل... وصار وقته
ندى: يا لله... اخلص منها... وبلكي بتتعلَّم شي صنعة...
الأخ: معك شي ميتين ورقة.؟..
ندى: بلاقيلك... في شي موعد غرامي.؟..
الأخ: لأ... يعني...

المشهد الثاني والأربعون:
أرض الديــار - ليل

• عتمة المساء...
• المرأتان... ندى وأمها جالستان في أرض الديار... والجو موحٍ... والأم تحاول تضبيط ثوب من أثوابها القديمة على ندى...
الأم: عم ترجع الموضة اللي كانت على أيامنا... بيظبط عليك هادا... وشوهالدنيا عم تتغير... شايفة... هادا جمال راجع على بارد المستريح... أموال ما بتاكلها النيران... مصانع... معامل...
ندى: وراتبي ما عم يكفيني اشتري فستان...
تلعبيلك دق طاولة.؟..
الأم: مشان تغلبيني... لأ... الله يرحم أبوكي علّمك منيح
ندى: لك معقولة إنه كل راتبي ما بيكفي اشتري فستان...
الأم: بحياتها هالشغلة ما كانت مشكلة... شو... ما عدتي شفتي عمر...
ندى: (بحنين) اختفى... فص ملح وداب... (تراوغ قليلاً) ماما...
الأم: احكي... في شي بدّك تقوليه...
ندى: ما في شي مهم... تخانقت مع المدير والموظفين وإلاّ وصلها للوزير...
الأم: مشان هادا الموظف...
ندى: مشانه... رجال صار عمره خمسين سنة وعنده ولاد وعيلة... والمدير متحطط عليه... وملاقيله هلأ أنه ما طلع بالمسيرة تبع عيد الجلاء... بدّه يخربله بيته...
الأم: عوجة يا ماما عوجة...إيه... هي القصة.؟..
ندى: وشفت اليوم هادا... نادر السعد...
الأم: هادا الممثل... يضرب على هالاسم... نادر السعد.؟.. مو شفتيه من شي كام سنة.؟!
ندى: إيه... بس اليوم هيك حكينا...
تتأملها الأم بنظراتها الفاحصة
الأم: شو... عاجبك.؟..
ندى: إيه ما حدا عاجبني... بس قال بده يتصل فيي... فما تتفاجئي...
الأم: الله يعينك... إذا بدّك تشربي معه قهوة بشي محل... البنات شايفينه بطل الأحلام... والرجال بيحسدوه... بس بدّك الحقيقة... ممثل فظيع... وأكتر شي بتعجبني أدواره...
/في هذه اللحظة يرن جرس الهاتف/
• تسارع ندى لرفع السماعة وتنظر نحو أمها وكأنها تستشيرها ولكن الأم لا تمانع...
ندى: إيه... أهلين... كيفك... ايمتى خلصتوا التصوير...
إيه... طيب... الساعة... إيه... سبعة

المشهد الثالث والأربعون:
/فوتو مونتاج لمجموعة من المواقع/

• مقهى عام...
• تجلس ندى مع النجم في مقهى عام... إنه يبدو واثق النفس وهو يحدثها وتبدو مستمتعة ضاحكة لكلامه...
• تلتفت... فتيات وشباب على طاولة أخرى ينظرون باتجاههما... وتحيي المجموعة النجم... الذي يردّ التحية بطريقته...
فتاتان صغيرتان تأتيان لتأخذا توقيعه ويستجيب هو بابتسامته الساحرة...

المشهد الرابـع والأربعون:
/فوتو مونتاج/ موقع تصوير مسلسل...

• ندى تساعد نادر (النجم) في ارتداء ملابس تاريخية وسيف وترس، وتبدي ملاحظاتها الضاحكة... ويحاول أن يقبلها ولكنها تتملَّص منه.

المشهد الخامس والأربعون:
/فوتو مونتاج/

• مطعم فاخر والنجم مدعو لدى شخصية هامة، ترافقه ندى... ومجموعة من المدعوين.
يتوسط لدى الشخصية الهامة للمساعدة في نقل شقيقها إلى مكان مريح في خدمته العسكرية.

المشهد السـادس والأربعون:
فوتو مونتاج...

• ندى مع مجموعة من الأصدقاء في مقهى (النوفرة) الحكواتي وهم يحتفلون بمرور ثلاث سنوات على تخرجهم من الجامعة...
/دردشة سريعة ضاحكة حول مصائرهم وأعمالهم/.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق