الخميس، 8 يوليو 2010

حوار مع قادياني ج5 منتدي التوحيد









اكتب هنا

 رسالة م. فتحي عبد السلام القادياني السابعة والأخيرة كما ذكر!


رسالة أخيرة لمن سب واعتدى من المنتدى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشرط
كان الشرط بيني وبين من جاءني بالمنتدى للحوار ألا يأتيني بمن يكفر أو يسب، والآن جنحوا للتكفير والتطبع على السباب قد غلب. وصدر الشتم لولي الله ذي العرش بالخداع والكذب، وتركوا الإحالة للخطأ والصواب، وتركوا اللياقة والآداب، ومعناه الواضح البين، لكل ذي عينين، أننا أفلسنا في الحوار فبقي أن نضرب الكرسي في (الكلوب)، لنغضبك لعلك أيضا تسب، وننقض الاتفاق، لنعطيك ذريعة الإغلاق، فرسائلك تجعلنا ننصب، وتنهكنا ونحن نكتب، فكلما تقدم الحوار أعطاك الله إيجابا، وزادنا سلبا وحرنا كيف نرجع جوابا، وصارت رسائلك اليقين والتجديد، وضرب النحاس بالحديد، وصرنا لانعدو معك سوى السعي في التشكيكات وطرح الاحتمالات. لذلك أنهي الحوار معهم بالضربة القاضية، التي لن تقوم بعدها بإذن الله لمن سب قائمة لأنه سيثوي في هاوية، أو يتوب مولودا ولادة ثانية.
الظاهر ونقاء العقيدة
بسبب نضوب معين تعليم البلاغة في بلاد المسلمين، وضمور تنمية حس الجمال في فهومهم، فقد تم تقزيم الوعي الإسلامي عن إدراك جماليات حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسلا عقليا روحيا وتحت شعار التفسير الظاهر ترك كثير من العلماء جماهير المسلمين تعتقد في حرفية نصوص الدجال، وحديثا يغذون فيهم نفس الفهم بعد أن جاء الهدى وارتاح البال، غافلين عن التناقض فيما ينشرون من كتب تملأ الأرصفة، وتدع الناس حيارى من هذه التصورات وتلك الفلسفة، والحق أنه لجلالة قدر الأمر فقد عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقعة الدجال بكلمات مخوفة مهيبة، وشدد فيها بألفاظ مرعبة، وهي استعارات لطيفة البلاغة، يتكفل الله ببيانها عند وقت الحاجة فيكشف سر الصياغة، ولايريد الله من كلماته أنه تعالى سيغير سننه، فيعطي المعجزة للكذاب اللعين، ولايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدجال اتصف بصفات الله، أو أنه يملك جنة الله وناره تعالى معكوستان حاشا لله، أو أنه يحيي الموتى، ويتصرف في السماوات بالمطر والنبات، بل هي همم متكاملة من دعاة الإلحاد والتنصير مستعينة بالحيل العلمية الفيزيائية الكيماوية الطبية. ويدلك على ذلك رؤيا تميم الداري التي رأى رسول الله مثلها، فهي تنبئ عن خطر قادم متربص، رمزه الدير، لو ضعف سد الإسلام فسيؤذن له بالخروج الكبير، وهو إذن خروج ليس من طاعة وحي الله القدير، ولامن سماحه ورضوانه، بل هو من باب إرخاء الله اللجام لخطر متنام، يلجمه الله كرامة لعباده بعد الشكران، أو يرسله ويخليه ومايريد عقوبة للعصيان. فلما جاء الدجال وبدأ بتنصير ينمو في ظل الاحتلال، في بلاد الهند حيث الفقر والجهل وغلبة الدين وقهر الرجال، أرسل الله من يفضحه ويعريه، ويرد عليه ويخزيه، وينشر على العالمين ردودا؟ ترد على من يصد عن الإسلام صدودا، ويقول له إن عيسى بشر جرى عليه ماجرى على البشر، ومات وقبر، وهاهو عنوان قبره لما تدبر واعتبر.
لقد سجل الإسلام بهذه الضربة نصره المؤزر، كانت ضربة قاصمة للظهر لم يقم منها الدجال ولن يقوم، ومن يومها وموجات التنصير تلملم أشلاء الصليب المحطوم، ليعاد نثرها إلى اليوم.

التفسير بالظاهر والقتل الحرام
بسبب ميول سياسية وتحت اسم الظاهر والفهم بالظاهر والتفسير بالظاهر مع اعتبار الإسناد وحده كافيا للصحة والقبول، وبترجيحات التوثيق الظنية، وإهمال تاريخي لنقد المتن تعرضت مفاهيم الإسلام لكوارث، وكان الله من رحمته يرسل من يجدد جوانب منها وكانوا يتعرضون للتكفير أو القتل.
في الإسلام لاإكراه في الدين من قريب أو بعيد، والله هو الذي يملك وحده وحده أن يعرض الناس لعذاب وبلاء يدفعهم للتعرف عليه والاعتذار إليه.
وباسم تفاسير معينة تم إلغاء مبدأ الحرية الدينية من الإسلام، تمهيدا لقتل المشركين حتى ولو سالمونا، لاختلاف دينهم عن المسلمين، وحرفت أحاديث عن القتال، وتم تحليل سفك الدم الحرام.
لقد نسبوا للرسول صلى الله عليه وسلم ثم للصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، تصورهم هم عن حل سفك الدم، وتم التغاضي عن الوضع الدفاعي الخالص لجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتم ابتداع استحلال لدماء الإنسان البريء بناء على تحريف تفسير نصوص قرآنية، أو وضع نصوص حديثية، بحيث نقتل باسم الله من يخالفنا في العقيدة، وصارت توضع الصياغات لعقائد الإسلام بعد مرور القرون، كوسيلة تستخدم لسفك الدم بغير الحق، لتكفير الناس ثم قتلهم، تحت ستار : (( أن عصمة الدم والمال ليست حقا مستحقا إلا للمسلم، وأن المشرك الكافر يحل دمه وماله لكفره أو شركه لاغير، وأنه حتى كلمة لاإله إلا الله ليست شيئا يعصم، واستخرجت صور للتدليل توهم بجواز قتل المشرك لشركه، فمشركوا العرب كانوا يقولونها بل ومشركوا قوم نوح وغيرهم، ولكنها وحدها لم تغنهم، فطروء الشرك على كلمة التوحيد يلغي حق حاملها في حرمة الدم، وأن تداخلها مع الشرك قد أزال العصمة عنهم، ولم يكن هناك سبب لحل دمهم إلا الشرك، وهذا مافعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان قولهم بأن الله هو رب السماوات السبع ورب العش العظيم بنافع لهم ليعصم دمهم، ونفس المبدأ المطبق على المشرك لشركه طبقه أبو بكر على المرتدين، الذين وإن صلوا وصاموا فقد طرأ عليهم شرك بمنع الزكاة، أحل دمهم)). راجع بعناية كتاب : مختصر سيرة الرسول وكتاب : كشف الشبهات، لنفس المؤلف.
وتم إهمال الجرم الأساسي الوحيد الذي به حل قتال المشركين والمرتدين، فالأولون حاولوا الهجوم وإبادة دولة الإسلام الوليدة، والمرتدون قتلوا المسلمين قتلا، وحاولوا تدمير الدولة الوليدة، ومن ثم تقديمها لقمة سائغة للفرس أو الروم ومن خلال أحلاف وخيانات.
وأضيفت بدعة اسمها المعلوم من الدين بالضرورة، تبيحة التكفير والقتل. وغدت كلمة الشهادة واستقبال االقبلة وأكل ذبيحة المسلمين لا تعطي عصمة لأحد ممن يملك أن يقتل من هؤلاء.
وموضوع حياة عيسى في السماء يعتبر جزءا من منظومة خطيرة ظاهرها حياة عيسى وباطنها تحليل القتل الحرام، باعتباره يضع الجزية، بينما نسخة الرواية المعتمدة الصحيحة: يضع الحرب، ومقصود النبي صلى الله عليه وسلم هو وضع الحرب التي تسمى زورا باسم الجهاد وليست منه، ووضع الجزية فسرها عدد من العلماء بأنه يخير الكافرين بين القتل أو الإسلام، وشاع هذا التفسير وروجه السكوت، وشجع الشباب على قبوله إشباعه للحقد المكبوت، وكان هذا بذرة للقول أن الإسلام سينتشر بالسيف مستقبلا، وإذن يقول عدو الإسلام :( فقد انتشر السيف فيما مضى، ومادام السيف في المستقبل شرعيا، فقد كان في الماضي شرعيا، وهكذا فعل رسولهم، وهكذا هو قرآنهم. )
ومهما اخترع الالتواء من تفاسير حديثة، وتبرير لوضع الجزية زعموا أنه ناتج طبيعي من إقبال أهل الكتاب على الإسلام، فهو ذر الرماد في العيون وخداع وخيال جامح وأمان غير مضمون، فالتفسير الأول شاع في الشوارع، وهذا البيان الخديج الجديد يقال في الأزقة.
ويدعون الانتساب لعقيدة الصحابة، فإذا جاء وقت كلام الصحابة ينفي هذا الظلم انهالوا على كلامهم تضعيفا لهوى في نفوسهم. وما كان الصحابة هكذا يكادون يقتلون أنفسهم ويدمرون أمتهم تدميرا، من أجل البحث عن أدلة تثبت الاحتفاظ بسيدنا عيسى حيا بجسده في السماء حتى يتحقق له فعل النزول.
مساكين يقرأون القرآن بجمود وهمود مميت للروح، وأولئك هم من لانزول عنهم إلا من السماء الفلكية، وبالتالي لارفع إلا إليها هي نفسها.
إن كل آية في القرآن بحر مواج، وكان الصحابة غواصين مهرة، وهو كتاب عامر مليء بدقائق هدايات، وكان الصحابة يحيون منه في جنات، وعقائدهم منه بحار من روائع التصورات، لامجرد كلمات، ومنها أن النزول عندهم هو مافي القرآن، والنزول القرآني فيه خلق وإيجاد ولايشترط النزول المادي من السماوات.
فالله أنزل اللباس ومعناه علم الإنسان صنعه وخاماته ومعالجتها، والله أنزل الأنعام، وليس معناه أنه أسقطها من السماء إلى أن هبطت على الأرض بجسمها، بل هو خلقها للناس من أديمها، والله ينزل خير الأرض من نبات وغيره، من خلال قوانين البخر والسحاب ثم البذر وحلول المواسم والنمو، وجعل الله تعليم استخلاص الحديد تنزيلا، ولا يصعب عليهم أن يدركوا نزول عيسى من نفس النوع.
بدليل أنه لم يخطر على بال سيدنا عمر رضي الله عنه أن هناك عيسى صلى الله عليه وسلم نازلا من سماء فوق رءوسنا عندما أذهله خبر موت النبي. وانظر لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه موت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واعقل أنه رضي الله عنه لم يغب عنه المرض النبوي وعلاقته بالموت، ولم ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم في ذهوله عودة ونزولا كنزول عيسى عليه اسلام (بالتصور المزعوم)، ولم تخطر بباله السماء من قريب أو بعيد، بل نسب إليه مافي خلفيته الذهنية وهو مثل موسى، رحلة أرضية لو جازت، وعودة على سطح الأرض لو أتيحت، حتى قام صديق الإسلام أبو بكر رضي الله عنه وذكرهم أنه مثل كل الرسل، مات ولقي الله صلى الله عليه وسلم. وكلاهما من القصة كان يعني مايقول، ولم يكن لهم أي فكرة عن عيسى سوى موته، إذ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم شيئا من ذلك، وكانوا يفهمون موته كما جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران بأن عيسى قد أتى عليه الفناء والله يستحيل في حقه الفناء.
الآن ينسب الزور للصحابة من وراء حجاب، وتصاغ عقائدهم في صورة مغرضة لتنسج من أقوالهم منظومة تؤدي من بعيد لبعيد أن عيسى حي في السماء وينزل بشخصه من السماء، حتى أنهم يتمسكون بالمعراج والإسراء الجسدي خدمة لصعود البشر بالجسد للسماء خدمة لصعود جسد عيسى خدمة لنزوله الحرفي، خدمة لقيامه حرفيا بقتل كل من هو غير مسلم.
الدليل الأعظم على عدم نزول كهذا أن هذا الجيل سيموت وبعده الجيل التالي، وتتوالى الأجيال موتا ولايحدث النزول المرتقب، وتتقدم الأحمدية بينما تتقطع قلوب من يرجو وهما كهذا تباعا، ويغضبون على الله إذ لم يفعله، وهكذا سيظل سيدنا عيسى على هذا الحال لاينزل حتى تقوم الساعة وهو غير نازل هذا النزول.
تصورات فلكية تخدم
يتم مسخ معاني الإسلام لخدمة منظومة لاتمت لله بصلة وهي منظومة حياة عيسى في السماء، تلك التي تحولت اليوم لأفعى تبتغي التهام ديننا.
والأمثلة عديدة على تلفيق الأمور.
فالسماء الفلكية عندهم الآن هي الطريق الوحيد لحياة عيسى وتفسر معنى الرفع إليه. ولذلك يغذون عقيدة توحي من طرف جلي أو خفي ( ليتنصلوا عند اللزوم) أن الله يسكن الفضاء في مكان عال عال ناحية النجوم. مع أن كل ساكن في الكون عندما يشير بأصابعه لفوق فهو يشير للساكن الآخر في نفس فضاء النجوم. لو فرضنا شيوع السكن في المجرة، فكل منا نحن سكان مجرتنا يشير لبقية زملائه السكان عند رفع الأصابع.
كل مخلوقات الله الساكنة تشير كل منها إلى بعضها في الكون المحيط بنا لو رفعت أصابعها لفوق وهي على سطح أجرامها.
فهم يخافون أن تتحرر العقول من ضيق النظرة الفلكية التي كانت تسود القرون الوسطى، ولازالوا يغذون شبابا تجدهم على الانترنت المسكينة، يقيسون العرش والكرسي، ويذكرون أبعادا مهينة، بقياسات هزيلة مؤسفة بناء على روايات موضوعة مجحفة.
لننظر لهذا المقطع الذي يؤكد قولي من الرسالة الأولى في الردود عليّ:
((. ولما كان الكلام في ذات الله وصفاته وأفعاله مداره على الوحي المعصوم ، كان أسعد الناس وأصوبهم هو من تلقى ذلك مباشرة من مشكاة الوحي الأمين ومما فهمه الصحابة الذين عاينوا الوحي وتابعيهم الذين تتلمذوا على أيديهم ولم تتلوث فهومهم بآراء المتهوكين وتشكيكات المتكلمين وتكلفات المتنطعين .

فإن كان الأمر كذلك – وهو بالفعل كذلك – فإني بعون الله وحوله وقوته أورد أقوال الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين في فوقية الله تبارك وتعالى ثم فلننظر هل يجوز التأويل بوجه على هذه الروايات والآثار والنصوص أم لا ، والله المستعان .
وما هذا إلا تعقيبًا على كلام سيادتكم الذي أوردتموه في خطابكم ونصه :
( لقد تعجبت أنك في بداية ردك اعترفت أن السماء هي السمو مثل العلاء الذي هو العلو .. ثم أوردت نصوصا من القرآن نعترف بها جميعا كمسلمين، لكننا نختلف معا في فهمها، واعتبرت إيرادك لقوله تعالى: يخافون ربهم من فوقهم، كافيا في إثبات أنه تعالى في مستوى فلكي فوق السماء الفلكية، والملائكة تحت هذا المستوى من الفضاء.. وواضح أنك تضيف من خيالك وتصورك فكرة أن الوجود طبقات، ومركز الطبقات الأرض، وفي أعلى الطبقات هناك الله. والله تعالى وتقدس عن أن يدركه التصور. ثم أكدت صلب المشكلة وهي أنك تعتبر أن الله فوق السماء الفلكية، ويرفع الرسل إليه بمعنى أنه تعالى يرفعهم إليه، بمعنى أنه يشدهم في خط مستقيم نحو السماء الفلكية..) أهـ .من كلامي.
( فهذا الكلام مع ما فيه من الاستنكار هو ما نطق به الوحي وأهل العلم بالوحي وهم الصحابة الكرام، العالمين ثم تابعيهم النوابغ الفاهمين ثم من يلونهم ومن يلونهم، بما فيهم الأئمة الأربعة وشيوخهم وتلاميذهم ، والكلام في ذات الله وصفاته ، بل والغيبيات عمومًا ، لا نتركه لما يستسيغه العقل وما لا يستسيغه ؛ لأن العقل لا يحيط علمًا بالله ، وغيبياته عمومًا ، لهذا لا يصح تحكيمه ونصبه حاكمًا يقبل ويرفض ويرفع ويضع ؛ لأن العقل لا يقدر يحكم على ما لا علم له به .. أرأيت إن أخبرتَ رجلاً لم ير النار في حياته من قبل أن هذه النار تكون في حجم قبضة اليد ثم تكبر وتعظم حتى تأكل مدينة كاملة ببيوتها وقصورها ومنشأتها ومكاتبها ومحلاتها وشوارعها فلا يبقى من هذه المدينة شيء ولا من هذه النار شيء ، أهذا الرجل يصدقك ؟ أم تراه يسخر ويستنكر ويعد كلامك من هذيان المجانين ؟!
فالعقل لا يحكم في الغيبيات إطلاقًَا ، لهذا أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب والهدى ، ولو كان الأمر راجعًا إلى العقل وإعماله في الغيبيات لما أرسل الله الرسل واكتفى بعقول البشر .

فإن كان الأمر كذلك فانظر معي قول ابن عباس رضي الله عنهما لعائشة رضي الله عنها وهي تموت : (( كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبًا ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات )) أخرجه الدارمي بسند حسن .
وكذلك قوله في تفسير قوله تعالى { ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } : لم يستطع أن يقول من فوقهم ، علم أن الله من فوقهم .
فهذا كلام يفيد أن الله جل وعلا فوق هذا العالم المخلوق ، وأنه من فوقه . ولا يصح في هذا المقام أن تقول إن الفوقية هنا هي فوقية رتبة أو مكانة لأن السياق لا يفيد ذلك ، والكلام ظاهره واضح وبيّن ولا داعي لتأويله لأنه لا توجد قرينة تخدم التأويل ، بل القرائن في الكلام تقطع بكون معنى الفوقية الظاهر هو المقصود كاستخدام الفعل (أنزل) مع كلمة (فوق) في الرواية الأولى ، والإشارة المكانية الواضحة في قوله تعالى ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } فهذه كلها مقصودٌ بها المكان الحقيقي لا المنزلة أو المرتبة أو المكانة ، لهذا كان قوله (من فوقهم) يفيد نفس المعنى .
الرسالة السابعة لأحد الإخوة من منتدى التوحيد.


الحمد لله ذي الأفضال والنعم، جعلَ المسلمين آخر الأمم، وكتب عاقبةَ المبطلين الندم، وأظهر الحقَّ فأبرأ أهلُه الذِّمم، الحمد لله الذي أيّد رسله بالآيات الباهرة، ونصرهم في الدنيا وفي الآخرة، ينصرهم بما يشاء كيف يشاء، ولا يمنعُ ذلك إلا بفتنةٍ مشّاء!

ونشهد ألّا إله إلا الله وحده، حفظ الذكر وصدق وعده، وكتب نصرَه لنبيّه وعبدِه، واستغنى المؤمنون برفدِه، فظهر الحق على حدِّه، وخنس الباطل في بُعدِه، وباللقاء لا بقاء له من بَعدِه، فتبين للناظر محلُ رشدِه، وعرفَ الحقَّ من ضدِّه، فالحمد لله على نعمةِ حمدِه!

ونشهد أنّ محمدًا عبد الله ورسولُه، بُعث بالحق فاستبانت أصولُه، وأعلنَ الباطلُ بمقدمه أفولَه، وحمل سنته من كل خلفٍ عدولُه، أئمتهم صحابةٌ عاصروا نزوله، سمعوا من الدليل منقولَه، ووعوا من التعليم معقولَه، فاللهم صلّ وسلم على عبد الله ورسولِه!

ونعلم أنّ الصحابة – بعد الأنبياء – خير من سجد، ونزّه الرب وإياه وحده عبد، كانوا للمبطلين على الرصد، ونفوا عن الشريعة قول من كسد، وخرجوا في نشرها من بلدٍ إلى بلد، مستغنين بالإيمان عن مجالسة الأهل والولد، ولذا اصطفاهم للصحبة الحكيم الأحد!

(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا * وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)

وبعدُ ..

فسلام الله ورحمته وبركاته على من اتبع الهدى!

فيُقال أخلى الشاعر إذا نبا عن الحسن شعرُه، ويقال أفلس التاجر إذا بقي له من المال صفرُه، ويقال انقطع المحاور إذا ذكر قولًا وأعجزه نصرُه، ويقال زهق الباطل عندما يأتي بالحق نفرُه، وما أرى هذه المعاني الأربعةَ إلا اجتمعت فيك أيها المهندس!

ولو أنّ عاقلًا وقف على حوارنا هذا لعلم أنّه حوارٌ بين ضدين، فأنت تقول إنني على ضلالة، وأنا أقول إنك كذلك، ولذا قام بيننا هذا الحوار ليفتح الله بيننا بحكمه، لا يقول عاقلٌ يتابع الحوار فضلًا عن مشاركٍ فيه أنك تراني محقًّا أو أني أراك كذلك، ولا يقول أحدٌ إنني أعدُّ القاديانية سائغةً مقبولة، ولا يقول أحدٌ إنك ترى تركي اتباع الميرزا سائغًا مقبولًا، ولهذا وعلى هذا تحاورنا نبتغي حكم الله ورسوله في هذه المسألة، فعندما أقول (وتفصل بين التكذيب والإيمان بشخصٍ تؤمن أنت أنه من ضمن الأنبياء الذين لا ينبغي للمسلم التفريق بينهم وإلا خرج من الملة وأؤمن أنا أنه مخادعٌ كذاب، فإن احتكمنا لدين الله الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الحكم واضحًا بينًا في قضية على هذه الدرجة من الأهمية)اهـ، فمن الواضح أني أقرر ما سبق من أنك ترى الميرزا نبيًّا وأراه كاذبًا، ولذا فنحن نتحاور ليحكم بيننا كتاب الله وسنة رسوله، وهذا شيءٌ بدهيٌّ من الأوليات التي بُني عليها الحوار أصلًا، فأن تجعل تصريحي بما بُني عليه الحوار عذرًا في إنهاء الحوار، فهذا عذر واهٍ لا يقع فيه الأذكياء، ويفهم المتابع للحوار أنك تتهرب لتنهي الحوار!

وأما القول إنك جئتنا بضربةٍ قاضية، فأنت تعلم أنّ ردي السابق عليك، كان ردًّا فاصلًا أتيتك فيه بالتفصيل في كل ما سألتَ عنه وطرحتَه حتى الأحاديث الضعيفة التي ذكرتَها، وكان أمامك بعد هذا الرد أحد ثلاث: أن تتبع الحق بعدما تبين - أو أن ترد عليّ بما لا يقف أمام الحق - أو أن تترك الحوار رأسًا، وكنت أنتظر ردة فعلك وتوجهك في مفترق الطرق هذا، وقد اخترتَ الأخيرتين! ولكن لابد من تبرير ذلك، فلا يليق أن تترك الحوار هكذا، فاخترتَ أن تجعل ذريعة التهرب من الحوار أنني سببتك أو شتمتك، مع أن الله تعالى نهاك عن الظلم والبغي، وأمرك بالعدل معي وإن كنت لي شانئًا، والقارئ متوسط الفهم يعرف حقيقة ما جرى، ولو أنك تركت الحوار دون الاعتذار بأني سببتك لكان خيرًا لك، لأن الاعتذار بما لم يحدث غير مقبولٍ عند العقلاء!

ومازلت أناديك بالفاضل والكريم، وقلت لك (فإني أود لمن له مثل عقلك أن يعود للحق)، وقلت لك حين اعتذرتَ عن أخطائك (شيمة النبلاء أحييك عليها)، فإن ظهرت حدة في ثنايا الرد فهذا سائغ في المناظرات، ويعرفه كل من جرب شيئًا من المناظرة، وقد قلتُ لك ردّا على فقرةٍ خاطبتني فيها بألفاظ (فالعجب كل العجب .. تركتم البخاري والصحابة وابن عباس .. تجاهلتم كل التجاهل .. ذلك الذي قتلتمونا به كل حين .. دوختم الناس كل قرن)اهـ، قلتُ لك في الرد على هذه الفقرة (فإن كان هو مما يستجلبه الحوار من حدة ومبالغة أحيانًا تشنيعًا على المحاور فأعذرك في ذلك)اهـ، ولعلك تتيقن الآن – وقد كنتَ عالمًا – أن الحدة في الرد أحيانًا وقعت مني ومنك، وأنني كنت أعذرك وأتفهم موقفك صراحة، وقد كنت أنت قبل ذلك تعذرني كذلك، لكن بعد هذا الرد الأخير المفصل الذي دككتُ فيه كلَّ شبهةٍ لك، لم تجد إلا أن تترك الحوار، وأعوزتك الحجة لحفظ ماء الوجه، فقلتَ إني شتمتك وسببتك، والله تعالى ينهاك عن بطر الحق وغمط الناس! وقال صلى الله عليه وسلم (الكبر بطر الحق وغمط الناس).

وإلى القارئ مثالًا ليعرف كيف أنك كنتَ تتهرب قبل هذا التهرب الأخير! استدل المهندس بالآية الكريمة (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ)، فأجبته بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علِم بعض ما أُحدث بعده وأخبرنا به، وعلم ببعض من يُحدث بعده وأخبرنا به، وسألته عن ذلك في الرد الخامس لي، فما أجاب، فأعدتُ ذلك في الرد السادس، وقلتُ له (سألتك ثلاثة أسئلة يظهر بها الحق، فأجبتَ "أولًا" وتركتَ "ثانيًا" و "ثالثًا")، وأعدتُ عليه الأسئلة مرةً أخرى، فما رد علي بأي جواب!! رغم أنه قال إنه سيأتينا بالضربة القاضية!! هذا مثالٌ وسيأتي في ثنايا الرد الكثير الكثير! فالإنصافَ الإنصافَ!

وهذا مثالٌ آخر إذ قلتُ (المسيح الذي ينزل آخر الزمان، والذي ورد في الأحاديث لا يكون إلا عيسى بن مريم، لأنَه هو الوحيد الذي ولد من أم دون أب، ولو كان المُبشَّر به هو مسيحٌ آخر غير (ابن مريم) لنُسب إلى والده عملًا بقوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}، والنبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على اتباع القرآن الكريم)اهـ، ولكن المهندس لم يرد أيها القارئ الكريم، ورغم أنه زعم أنه سيأتي بضربةٍ قاضية، لكنه لم يرد على عشرات الأسئلة التي وجهتها إليه، والتي سأجمعها لك في آخر الرد!

ويعاملني المهندس بالإسقاط، ويرميني بدائه وينسل، فأنت – أيها المهندس - تعلم من الذي أنهكته الكتابة، ومن الذي اقتبس مقدمة رده السابق، أرأيت إلى إنسانٍ منهكٍ حدّ أنّه يعجز عن كتابةِ مقدمةٍ لرسالته فيقتبس المقدمة؟!! وتعلم من الذي أرسل رسالةً يظن أنها ضربة قاضية، فكان ثلثها اقتباسًا لا علاقة له بالحوار فضلًا عن "الضرب القاضي" أو تصليح "الكلوب" على حد قولك!

والقارئ ضعيف الفهم يعرف أنّ الرد على حججٍ من مثل (المسيح عليه السلام ليس في السماء لأنه لا يؤدي الزكاة!) لا تحتاج مجهودًا، بل ربما وجدها القارئ متوسط الفهم جديرةً بالإهمال لشدة تهافتها، لكن ماذا أفعل وأنا أحاور من تظن به "الجماعة" أنه من أقدرهم على المناظرة عن مذهبهم؟! وما عليّ غير أن أبين له أن هذا الاحتجاج لا يرقى لدرجة الشبهة فضلًا عن الدليل المعارض لأحاديث نزول المسيح آخر الزمان؟! فأنت – بالفعل – من أقدر من يناظر عن مذهب الجماعة منهم، ولكن المسألة ليست مسألة ذكاء، المسألة كما قلتُ لك قبل ذلك (أما وأنت هناك في ركب الباطل، فلن يخرج الأمر – ولابد – عن باطلٍ يخذلك ولا تستطيع إلا أن تخذله!)، وقد قرأتَ هذه الجملةَ قبل ذلك وعقّبت عليها وما عددتَها سبًّا، لكن لما جاءك الرد المفصل جعلتني متطبعًا على السب، واتهامي بالتطبع على السباب من السباب، والسباب يحسنه كل أحد، والتهرب يحسنه كل أحد، وأنا صاحب قضية حقٍّ ثابتةٍ أدافع عنها ولا يثنيني السباب واتهامي بالعناد والغرور المقيت، لا يثنيني ذلك عن بيان الحق الذي معي، ولذا فأنت بالخيار أن تستمر في التهرب وتلتزم بما جعلته الرسالة الأخيرة ولا تتبعها بملحقاتٍ تدل على التردد وتفكير اللحظة، أو تعود للحوار كما كان! وبعد أن بينتُ أنك منقطعٌ عن الحوار، وأن ما فعلته تهرب، وهذا واضحٌ لكل ذي عينين! أشرع في تبيان خلاصة هذا الحوار للقارئ الذي ينسب نفسه لما يسمى "الجماعة الأحمدية"!


أما بعد!



فلينظر كل قارئٍ بتجردٍ وإخلاص، وهو يعلم أنّ الله مطلعٌ على قلبه، وليحكم في هذا الحوار، أي القولين ظهر، وأي القولين ذكر الحجج تلو الحجج، ولير كيف أنّ المهندس ترك الجواب على أسئلتي على منهجه في الصفات، فلم يجب منها شيئًا، وترك ما أوردتُه عليه في معنى العرش، ولم يجب عليّ بشيء، وتركَ ما وجهته له بخصوص معنى التوفي وأحاديث نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وما أجاب على شيءٍ مما قلتُه!

تعلم أيها القارئ القادياني أنّ الشيعة الإمامية لما قالوا باثني عشر إمامًا، وقالوا بعصمة هؤلاء الأئمة ووجوب اتباعهم، وقالوا ببطلان خلافة الصديق والفاروق والحيي عليهم الرضوان، قابلهم الناس بسؤالٍ وجيه، وهو أنّ هذه القضية الكبرى لو كانت حقًّا لوردت في الكتاب والسنة، وليس شيءٌ من هذا في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فماذا فعل الرافضة في مقابل هذه الحجة القاصمة؟؟! بعضهم قال بوقوع التحريف في كتاب الله من قبل الصحابة، ولتسويغ هذا القول قالوا إن الصحابة ارتدوا، ورد الشيعةُ السنةَ الواردة في دواوين أهل السنة ووضع لهم الكليني كتاب الكافي، واستعملوا الغلو والإسراف – تحت مسمى التأويل - في تفسير كتاب الله تعالى، حتى جعل بعضهم البقرة التي أُمر بنو إسرائيل بذبحها إشارةً إلى عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها .. هذا هو حال أهل الباطل دومًا عندما لا تسعفهم الحجة من الكتاب والسنة يفرون إلى الطعن في حفظ الذكر ولي أعناق النصوص!

وقد سألتُ هذا السؤال، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك شيئًا من الخير إلا بينه لنا، وهو الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم، فكيف لا يبين لنا أن الميرزا سيأتي وعلينا اتباعه؟! ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (خير التابعين رجلٌ من قرنٍ يُقال له أويس)؟! فإن كان قد ذكرَ خير التابعين من أمته، أفتُراه صلى الله عليه وسلم يترك بيان أن الميرزا سيأتي وأن علينا اتباعه!؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الدين (ما بقي من شيءٍ يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُيِّن لكم) .. فأين البيان في وصف الميرزا وصفته؟؟! لقد وجهتُ مثل هذا الإلزام للمهندس فتحي في قضية معنى العرش ... فكيف أجاب أيها القاديانيون؟!

قال المهندس القادياني (لقد قال الله تعالى وتقدس ما قال، ورغم ذلك يحدث الفهم الخطأ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قال ورغم ذلك أضيف لقوله أو فهم خطأ، وروي عنه الصحابة فروى الناس عنهم بالمعاني التي رويت بدورها بالمعاني. وليس ابن مسعود وغيره استثناء) اهـ.

هذا هو الذي بُنيت عليه عقيدتكم أيها القاديانيون، التشكيك في حفظ الذكر، فتفكروا في هذا بهدوء وتجرد، أسأل عن دليلٍ ينصر قولكم، أسأل عن سلفٍ واحدٍ من الصحابة قال بمثل قولكم ولو في حديثٍ ضعيف أو موضوع، وعندما لا تجدون - كمثل الرافضة تمامًا - تضطرون لما اضطر إليه الرافضة، أن تطعنوا في حفظ الذكر، فالقرآن – عندكم - عرضةٌ للفهم الخطأ والسنة كذلك وعرضة للزيادة والنقصان وآثار الصحابة كما السنة، ومقصود المهندس من هذا الكلام أنّ السنة والآثار ضاعت كلُّها فلم يبق أثرٌ ولو ضعيفٌ يُقال فيه أنّ العرش هو العز أو مجموع الصفات!! وأن قرون التابعين التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية قد حرفوا وضيعوا، أو جاء من بعدهم فحرفوا وضيعوا ولم ينقلوا لنا شيئًا، فما الفرق بين هذا القول وما يفعله الروافض؟!! ألا تتفكر في هذا أيها القادياني؟!! لماذا تراني أثبت كلامي بالسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم بينما المهندس عاجزٌ عن إيراد حديثٍ أو أثرٍ واحدٍ ولو كان ضعيفًا أو موضوعًا!!!

يقول المهندس القادياني (إن الصحابة لم يؤلفوا الكتب ولو ألفوا لكتبوا في تأييد ما أقول العجب)اهـ، والجميع يعلم أنّ الصحابة لم يؤلفوا الكتب، ولكن نعلم أنهم علّموا التابعين، والتابعون علّموا تابعيهم، فأين ذهب هذا التعليم؟!! أم يؤمن القادياني بنظرية المؤامرة التي يؤمن بها الرافضي فيجعل الأمة اجتمعت على تضييع الحق ناسيًا أن الله وعد بحفظ الذكر؟!

لقد سألتُ في ردي الخامس سؤالًا صريحًا واضحًا فقلتُ: ((هل يمكن أن يكون هناك عقيدة من الأهمية بمكان، بحيث يكون الموافق لها مؤمنًا وتاركها كافرًا، والمختلفان فيها يكفر أحدهما الآخر أو يفسقه أو يبدعه، هل يمكن أن تكون عقيدةٌ بهذه الأهمية في دين الإسلام، ولا تُبيّن في القرآن الكريم، ولا يذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تنقل عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا يصلنا فيها أي أثرٍ أو حديثٍ ولو ضعيف، هل يمكن هذا؟؟ (نعم – لا) وهل يتنافى هذا وحفظ الذكر وتمام البلاغ وظهور الدين؟! (نعم – لا)))اهـ.

ولكن المهندس فتحي لم يرد عليّ، رغم أنّه ذكر أنه سيأتي "بالضربة القاضية"! وهذا هو الذي تعلمه المهندس، أن يواجه الناصحين بالضربة القاضية – زعم – بينما يقابل المنصِّرين بتأويل النصوص خوفًا منهم! ولنترك المهندس فتحي فقد اختار التهرب من الحوار، وشُغل بقراءة الكتب التي على الأرصفة كما قال، فإني أسألك أنت هذا السؤال أيها القارئ القادياني: ((هل يمكن أن يكون هناك عقيدة من الأهمية بمكان، بحيث يكون الموافق لها مؤمنًا وتاركها كافرًا، والمختلفان فيها يكفر أحدهما الآخر أو يفسقه أو يبدعه، هل يمكن أن تكون عقيدةٌ بهذه الأهمية في دين الإسلام، ولا تُبيّن في القرآن الكريم، ولا يذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تنقل عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا يصلنا فيها أي أثرٍ أو حديثٍ ولو ضعيف، هل يمكن هذا؟)) .. أجب هذا السؤال أيها القادياني ثم اسأل نفسك: لماذا لا يوجد في شيءٍ من الآثار أن عرش الله هو مجموع الصفات؟ أو أنّ المسيح عيسى عليه السلام لن ينزل آخر الزمان؟؟ لماذا لا يوجد ذكر للميرزا رغم أن الأحاديث بينت لنا كل خيرٍ حتى أن خير التابعين هو أويس القرني؟؟ أترى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقصرًا في البلاغ؟!؟ أترى أنّ الله لم يحفظ الذكر؟!؟ أم أن مذهبكم كمذهب الرافضة يكفي في بيان بطلانه أنّه مبنيٌّ على ما لم يأتِ في الكتاب والسنة، ويكفي في بيان بطلانه أنكم مضطرين للقول بمثل ما قال به المهندس، أن القرآن والسنة وآثار الصحابة كلها عرضةٌ للفهم الخطأ والأخيران قد زيد فيهما وانتقص!!

هل ترضيكم عقيدتكم وعقيدة المهندس؟؟ هل يرضيكم هذا الكلام؟؟ إلى متى ستظلون على عقيدتكم هذه؟؟! ألا تفيقون قبل سكرة الموت؟؟!

* يقول المهندس (لقد قال الله تعالى وتقدس ما قال، ورغم ذلك يحدث الفهم الخطأ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قال ورغم ذلك أضيف لقوله أو فهم خطأ، وروي عنه الصحابة فروى الناس عنهم بالمعاني التي رويت بدورها بالمعاني. وليس ابن مسعود وغيره استثناء)اهـ، وكأن الله لم يعدنا بحفظ الذكر!
* يقول المهندس (هكذا يتبين في غابة النصوص سبيل للسلوك والجمع بينها)، فهل نصوص الشرع غابة؟؟ ألم يتركنا الرسول صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها؟!
* يقول المهندس (ما الحاجة لألف مليون كلمة والأمر يتم قضاؤه بكلمة واحدة)، فهل رفع عيسى عليه السلام إلى السماء عسير على الله عز وجل؟؟ هل رفع عيسى عليه السلام يحتاج إلى ألف مليون كلمة؟! أعوذ بالله من هذا الكلام!
* يقول المهندس (ويستعمل الله إمكانيات اللسان في سبيل التقريب)، مع أن الله يقول " لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ"، لا لسان التقريب! وقد ذكرتُ له ذلك فما ردّ عليه ولا رد على شيءٍ مما سبق!
* يقول المهندس (الظاهر هو المعنى الذي ينتصر على غيره من المعاني الباطلة)، وهذا تعريفٌ لم يسبقه إليه أحدٌ من أهل اللغة ولا من أهل السنة ولا من غيرهم، وهو تعريفٌ ناقصٌ يفضي الاقتصار عليه إلى إلغاء حاكمية الكتاب والسنة كما بينتُ قبل ذلك، ولم يرد عليّ المهندس بشيء!
* يقول المهندس عن الصحابة (لا يمكن تخيلهم يفهمون غير ذلك) فهل دين الله مبنيٌّ على التخيلات؟! أمِن أجل التخيلات نترك الأحاديث الثابتة والآثار الصحيحة ؟!
* يقول المهندس (تعالى الله عن التكثر ... ومفهوم التكثر مما يتنزه ذات الله عنه) فهل قصّر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في البلاغ فلم يذكروا شيئًا عن التكثر ولا مفهوم التكثر ولا تنزه الله عنه .. هذه البدع المحدثات هي التي تجعل المهندس يلجأ للتأويل ولي أعناق النصوص!
* وقد كان المهندس يقول (عرشه هو هو وهو صفاته وهو تجلي صفاته) أي أن العرش هو الله تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولكنه اعتذر من طرف خفيّ عن ذلك فيما يبدو!
* يقول المهندس (ويلزمك لو كان عيسى حيا هناك بالجسد .. أن ينطبق عليه قول الله تعالى بسورة مريم: وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا. فلابد مادام حيا حتما أن يزكي، ولابد للزكاة من مصرف محتاج، وعليه فلابد أن يخلق الله له الفقراء هناك ليتصدق عليهم وهو محال فما أدى للمحال فمحال وهو حياته هناك) فالمسيح ليس في السماء لأنه لا يؤدي الزكاة!! هذه هي استدلالاتكم .. ولا تعليق!
* يقول المهندس في " وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ " (هي بطبيعة الحال كشمير)! ... هذه هي استدلالاتكم .. ويكفي ما سبق من تعليق، لم يعقب عليه المهندس في ضربته القاضية!

يكفينا ما سبق خطابًا لكل قاديانيٍّ منصف .. وأتوجه بعد ذلك إلى ما أورده المهندس في "ضربته القاضية!" ثم ألخص في نهاية الرد الأسئلة التي تركها المهندس وتهرب من جوابها..


ثم أما بعد!



فلقد نظرتُ في ضربتك القاضية، فإذا هي قاضيةٌ عليك، وربما بذل الضعيفُ مهجة نفسه في جوابٍ ضعيفٍ، فظنّ أن جوابه قويًّا لما بذله فيه من مجهود، ونسي أنّ الضعيف لا يأتي إلا بواهٍ ضعيف!

قد أبى المهندس من نبل خلقه، وطيب نفسه، وأصالة معدنه، إلا أن يشمت في البلدان الإسلامية التي يدمرها الأمريكان في أفغانستان وباكستان، شماتةً تدل على حبه للمسلمين! شماتةً تدل على براءته من الكافرين! شماتةً فيمن يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، يفرح المهندس بإبادة مدن المسلمين على أيدي الأمريكان، ويرى ذلك غضبًا من الله على المسلمين، ويزعم المهندس أن القاديانية تؤمن بجهاد الدفع، مع أنّ الصائل قد صال على المسلمين في أفغانستان، وقتل الرجال وذبح الأطفال واغتصب النساء، فلا يرى المهندس ذلك صائلًا يجب دفعه، بل يبارك ذلك ويفرح في مصاب المسلمين، هي – إذن - نحلةٌ محدثةٌ تحرف الكتاب والسنة، وتطعن في حفظ الذكر، وتبطل الجهاد، وتشمت في المسلمين!

وإنّ من فنون التهريج وضروب الكوميديا، أن يأتي الرجل إلى قولٍ هو هزلٌ من كل وجه، فينطق به وكأنّه حقٌّ لا هزل فيه، ومن ذلك مثلًا أن تكون في نقاشٍ حول نزول المسيح عيسى عليه السلام، فيقول لك المحاور "إن المسيح لن ينزل لأنّه لن ينزل"، فهذا على قواعد الاستدلال من الهزل الذي لا حق فيه، فإنّ أتى المحاور وجعل ذلك دليلًا فهو يخبط ويخلط، فإن جعل ذلك من أعظم الأدلة فهو واهمٌ متخبط، فإن جعله الدليل الأعظم فهذا من التفنن في التهريج الذي لا يلحق .. قال المهندس فتحي (الدليل الأعظم على عدم نزول كهذا أن هذا الجيل سيموت وبعده الجيل التالي، وتتوالى الأجيال موتا ولا يحدث النزول المرتقب)!! .. فعيسى عليه السلام لن ينزل لأنه لن ينزل، ذلك هو الدليل الأعظم .. وبعد أن تأخذ حظك من الضحك أيها القارئ الكريم، تعال إلى بقية ما ذكره المهندس!

قد كان المهندس يرى أنّ هناك فرقًا بين بحر الروم والبحر المتوسط، رغم أنّهما في عرف الناس وفي التاريخ واحد، ولما نبهته لذلك ابتلعها وسكت، وهل يملك إلا سكوتًا؟! والآن يضرب بسهمٍ في الطب، فيقول في رفضنا لما جاء به أنّه (كما يرفض جسم عضوا منقولا؟؟)، ونقل الأعضاء لجسمٍ لا يصح إلا أن يكون العضو الأصلي سقيمًا غاية السقم، وبعد عملية النقل تتعاهد المريض بمثبطات المناعة حتى لا يحدث الرفض، ونقل الأعضاء في وجود عضوٍ سليمٍ جريمةٌ في عرف الأطباء، وحيث إننا نقول إن جسم الإسلام صحيحٌ ليس فيه سقم، كاملٌ ليس فيه نقص، تامٌّ ليس بخداج، فإنّ محاولة نقل ألفاظ الفلاسفة، وتأويلات الباطنية، إلى ديننا هو جرمٌ حرام، وهكذا فإنّ المهندس – كعادته – يطرح تشبيهًا يوضح الفكرة التي نقول بها لا التي يقول بها، وبعد أن تأخذ حظك من ذلك أيها القارئ فتعال إلى بقية ما ذكره المهندس!

ما زال المهندس يتكلم عن معاني العرش والكرسي، رغم أننا بينا له أن كلامه مناقض لما عليه السلف وأهل اللغة، متناقض في نفسه، ونجمع لك مقالته جميعها حتى تقف على التناقض (عرش الله هو أيضا عز وحدانيته وكماله ... وينكرون سعة اللسان العربي .. العرش صفة شمول التدبير وإحكام توصيل الفيض .. عرشه هو عزه .. العرش هو مجموع الصفات والكمالات .. العرش المذكور في ساحة العرض هو مرآة جلالية لعرش صفة التجلي ... عرشه كان على الماء تعني تجليات الله متوجهة لخلق الحياة .. وحملة العرش يحملون فيوض الربوبية العامة والرحمانية للأحياء والرحيمية للمؤمنين والمالكية للجزاء .. عرشه هو هو وهو صفاته وهو تجلي صفاته .. العرش هو مجموع الصفات التنزيهية) هذه هي خلاصة معاني العرش عند المهندس!! فهل في لسان العرب ما يحتمل هذه التحريفات كلها؟!

إن المعنى الوحيد الذي استطاع المهندس أن يأتي به، هو أن ينقل (قول القاموس المحيط "العرش: عرش الله تعالى، ولايحد.... والعز، وقوام الأمر؟؟" )اهـ، فحتى لو سلمت له بهذا المعنى، فهذا لا يعطيه الحق أن يجعل العرش مجموع الصفات، وحيث لم يجز له أن يجعل العرش مجموع الصفات، إلا أن يفتري على لغة العرب وعلى القاموس المحيط كذلك، فإنه لن يستطيع فهم كون الكرسي في العرش كحلقةٍ في فلاة، على أن العلم في مجموع الصفات كحلقةٍ في فلاة، محاولًا الخروج من دلالة الحديث على أن الكرسي والعرش مخلوقان كالسماوات السبع، ولكن المهندس ينظر في القاموس المحيط ويجد كلمة "العز" فيعتبر ذلك خطًّا أخضر يخوله بجعل العرش أيّ شيءٍ يريد من كذا وكذا وكذا و ... إلخ! وسوف يأتي في نهاية الرد ما أوردناه على المهندس من إلزاماتٍ ولم يرد عليها بشيء!

ويذكرني فعل المهندس في لجوئه إلى القاموس المحيط، يحسب نفسه بذلك باحثًا في لسان العرب!! بغلامٍ نظر في "المعجم الوجيز" فرأى أنه يجعل معنى "الرحمن على العرش استوى" أي "استولى"، فظن هذا الغلام أنّه بذلك قد فضّ النزاع، وأتى بما لم تقف عليه الأوائل، وأنه قضى على ما سطره الأوائل في شأن "استوى بشرٌ على العراق"، والمساجلات التي دارت في ذلك، فقد وجد بغيتَه في كلمتين من "المعجم الوجيز"، وهو بذلك قد اكتشف لسان العرب، والمهندس ينظر في القاموس المحيط الذي كتبه صاحبُه بعد الهجرة بقرونٍ عديدة، فينقل منه كلمتين، فيظن أنّه بذلك قد أقام الحجة من لسان العرب!! وفوق ذلك فهو لا يكتفي بالكلمتين الواردتين في القاموس المحيط، بل يتجاوزهما إلى معانٍ لم ترد في شيءٍ عند العرب، فيحرف الكلم إلى معانٍ لم تعرفها العرب، حتى يجعل "عرشه على الماء" تعني أنّه عمد إلى خلق الأحياء!!!

إنّه لا يعرف مذهبنا ولا يعرف مذهبه أصلًا! فهو يقول (ولو قلت لهم الغضب ليس صفة الله الذاتية .. اتهموني بالبدعة والمين)، وهل نحن نقول إن الغضب صفة ذاتية؟! يقول في "كرامات الصادقين" فيما نقله المهندس نفسه (وأما صفة الغضب فليست ذاتية لله تعالى، بل هي ناشئة من عدم قابلية بعض الأعيان للكمال المطلق)، فهو يجعل الغضب ليس صفة ذات، ولكنها صفة فعل، فالغضب يكون على من لم يقبلوا الكمال المطلق، ونحن نقول إن الغضب "صفة فعلية خبرية"، فالمهندس بعد أن كان ينزه الله عن وصف الواصفين بإطلاق، وبينتُ له خطأ ذلك وألزمته بما في كتب جماعته فأقر به، وهاهو يعود فيبين أنه لا يعرف مذهبَه نفسه فضلًا عن أن يعرف مذهبنا .. وعليه فلا تعجب إن كان المهندس لم يقرأ كلام الميرزا أن الطاعون دخل بيته وأصاب زوجته الكبرى وأخرجها من بيته، فهذه ديدنه لم يخرج عنه!

ويقول (ولو قلت لهم .. تعالى الله عن الساق وقدمين، اتهموني بالبدعة والمين)، وقد سألتُه عدة أسئلة بخصوص هذه الجملة فقلتُ: "هل إثبات قدمين لله من المستحيل عقلًا؟! أليست المسألة توقيفية لا علم لنا بها إلا من جهة النص؟! هل ترفض إثبات قدمين لله حتى لو أثبتهم الله لذاته؟!" " أيمتنع أن يكون له قدم تناسب ذاته تستحق من صفات الكمال ما تستحق الذات؟!" " و هل تقول باستحالة إثبات القدم لله حتى لو أثبتها الله لذاته؟ (نعم – لا )" فما أجاب المهندس على أي سؤالٍ من هذه الأسئلة في رسالته الأخيرة التي زعم أنها الضربة القاضية!؟ فعلام يدل ذلك أيها القارئ المنصف!؟

ونحن دائمًا ما ننصح المبتدئين الذين ليس لهم قدمٌ راسخةٌ في العلم الشرعي، ألّا يتصدروا لمجادلة الضالين لأنّ التزبب قبل التحصرم عاقبته الانفلات والزلل، ونحن نرى ثمرةَ مخالفةِ هذه النصيحة في المهندس، فهاهو يقرأ في كلام المنصرين، وآلته من العلم الشرعي ضعيفة – للتفصيل انظر الردود السابقة! – فيقع في الزلل والانفلات، فخوفًا من المنصرين يحرف كلام الله وينفي الحقائق الثابتة!

فانظر إليه يقول (لا فائدة منها للإسلام غير أنها تشدد عزم المنصرين)، ويقول (ولكن المنصرين يساعدون قولهم بكثرة المعجزات)، ويقول (ليقربوه غافلين من دعاوي المنصرين)، بل هو يتخيل مجرد تخيل أنّ النصراني، فيقول (وإذن يقول عدو الإسلام ...)، ومادام سيقول فيلجأ خوفًا وفرَقًا للتحريف، وإنْ سألته لماذا لم تنفِ ولادة المسيح عليه السلام من غير والدٍ، والأمر كما قال الشيخ الغزالي عفا الله عنا وعنه (ولادة عيسى على هذا النحو كانت هي السبب في وجود عقيدةٍ أخرى، فقد قال بعض الناس: صحيحٌ أنه ليس له أبٌ من البشر، وإنما أبوه هو الله نفسه سبحانه وتعالى!)، فلماذا تصر على نفي نزول المسيح عليه السلام آخر الزمان كما ثبت في الكتاب والسنة، ولا تنفي ولادته الإعجازية وهذا ليس بعصيٍّ على مهاراتك في التأويل والتحريف؟!! فهذه الولادة الإعجازية بزعمك وعلى منهجك معجزةٌ تشدد عزم المنصرين وتساعد قولهم، لم يرد ولم يجب، أهي الأهواء والميول الفاسدة والكيل بمكيالين أم هو الباطل يتناقض في ذاته أم هو الضعيف يتصدر للمناظرة فيقع في هذه الأخطاء الفاحشة أم هو كل ذلك!؟

والعجيب أن المهندس يريد تأويل رفع المسيح بجسده وروحه، رغم أنّ النصارى يخالفوننا في ذلك ويعتقدون بصلبه وموته، ولا يحاول أن يؤول الولادة الإعجازية رغم أن النصارى لا يخالفون في ذلك، فتأمل هذا التناقض الغريب، يخاف من المنصرين فيؤول ما يخالفون فيه، ولا يؤول ما يوافقون عليه .. هكذا تفعل الأهواء بأصحابها!

عمومًا .. نحن نقول إن كنتم تخافون من المنصرين، ولا تقدرون عليهم إلا بتحريف النصوص، ونفي المعاني التي وردت في الكتاب والسنة، فدعُوهم لأهل السنة والجماعة، أهل الحديث والأثر، فإنهم يثبتون ما جاء في الكتاب والسنة دون تأويلٍ وليٍّ لأعناق النصوص، وفي نفس الوقت يفحمون النصارى، وينسفون أصولهم ومعتقداتهم، وما رفع نصرانيٌّ معنا رأسًا، ولا أظهر قولًا، ولا أعجز خصمًا، وما ناظرونا إلا دُحضوا، ومن أنصف منهم أسلم، وقد كنا كذلك قبل أن يأتي الميرزا، وسنظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فحجة الله قائمةٌ على مر العصور، ولم نكن في انتظار الميرزا ليبطل النصرانية فهي باطلةٌ من قبله يا عقلاء!

ويجعل المهندس الدجالَ هو هجمة التنصير، ويجعل الميرزا هو المسيح الذي قتل هذا الدجال، فيقول (أرسل الله من يفضحه ويعريه، ويرد عليه ويخزيه، وينشر على العالمين ردودا؟ ترد على من يصد عن الإسلام صدودا)اهـ، فهل كان التنصير قبل نزول الميرزا غير مفضوحٍ ولا عارٍ؟! هل رُفع عن أهل الباطل الخزي حتى جاء الميرزا؟! هل ضعف المسلمون عن الرد على المنصِّرين حتى جاء الميرزا؟! هل عجز الإسلام عن الصد عن نفسه حتى جاء الميرزا؟!! أليس هناك من عقلٍ يزع المهندس عن هذا الفهم الباطل الذي مؤداه أن الإسلام كان مهزومًا وأن التنصير كان منصورًا قرونًا عديدة حتى جاء الميرزا؟! أليس هناك من دينٍ يردع المهندس فيفهم أن طائفة الحق لا تزول من الأرض أبدًا؟! ألا قرأ المهندس كتاب الله تعالى ليعلم أنّ الكفار أصابهم اليأس، وقد بقي أهل الحق لا يخشونهم ولا يحرفون النصوص خوفًا من اشتداد عزمهم، ألا قرأتم قول الله تعالى بقلوب ملؤها الشكر والحمد (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)؟!

ولا أدري هل تسعف المهندس مهارتُه في ليّ أعناق النصوص، ليفسر الدجال بأنه هجمة التنصير!! وقد صح في الأحاديث (إن الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرةٌ غليظةٌ، مكتوبٌ بين عينيه: كافر) فهل التنصير أعور العين الشمال؟! ربما!! وفي الحديث (إن المسيح الدجال رجلٌ قصيرٌ أفحج جعد مطموس العين ليست بناتئةٍ ولا جحراء)، فهل التنصير أو التغريب رجل قصيرٌ في رجله اعوجاج!! ربما!! وفي الحديث (إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن) فهل التنصير أو التغريب شاب يشبه عبد العزى بن قطن؟!! ربما!! وفي الحديث (لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة)، فهل التنصير لم يدخل مكة ولا المدينة من وسائل الإعلام!؟! ففتنة المسيح الدجال من أشد الفتن كما جاء في الأحاديث، وقد حذر منها جميع الأنبياء، ومن أنكر ذلك فليس معه شيء إلا التحكم المحض، ورد الأحاديث الصحيحة من غير دليل.

وكما كانت ولادة المسيح من غير والد ولادة إعجازية، فتنة لمن جعلوه إلهًا، فكذلك ما يأتي به الدجال، فتنة حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر منها جميع الأنبياء، فعندما يأتينا يزداد المؤمنون تصديقًا بخبر الرسول الكريم، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الشاب ( فيتوجه قِبله – أي قبل الدجال - رجلٌ من المؤمنين، ممتليءٌ شبابًا، هو يومئذٍ خير الناس أو من خيرهم، فتلقاه المسالح - مسالح الدجال - فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟، فينطلقون به إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس أشهد أن هذا الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، قال: فيأمر الدجال به فيشبح، فيقول: خذوه وشبحوه! فيوسع ظهره وبطنه ضربًا، قال: فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح الكذاب، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيؤمر به فيؤشر المئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه فيقتله، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم، فيستوي قائمًا قال : ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: والله ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحدٍ من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين)، فهذه هي الحالة الوحيدة التي يفعل فيها الدجال ذلك، وهي كما ترى فيها بيان عجزه، أمام هذا الشاب المؤمن الذي تحداه، وأخبره أنه يعرف صفته، نعوذ بالله تعالى من فتنة القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال!

ويحاول المهندس التمويه فيقول (جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران بأن عيسى قد أتى عليه الفناء)، وأنا أتحدى المهندس تحديًا مفتوحًا أن يأتي بنصٍّ صحيحٍ صريحٍ فيه أن المسيح عيسى عليه السلام قد مات، وقد قال تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)، وصح عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما أن "موته" أي موت عيسى عليه السلام، وأنّ هذا يكون في نزوله آخر الزمان، هذا هو الفهم الذي صح عن الصحابة عليهم الرضوان، وقد أتى المهندس في الرد على هذا بما لا يقع فيه من درسَ أصول التفسير أدنى دراسةٍ منهجية، فبينتُ له ذلك في الرد الخامس، وكالعادة لم يرد المهندس في "ضربته القاضية" بشيء!!

وفي محاولة أخرى للتمويه يقول المهندس (حتى أنهم يتمسكون بالمعراج والإسراء الجسدي، خدمة لصعود البشر بالجسد للسماء خدمة لصعود جسد عيسى خدمة لنزوله الحرفي)اهـ، فهب أننا قلنا إن المعراج كان بالروح، رغم أن المشركين لم يكونوا ليعترضوا على معراجٍ بالروح، لكن لنسلم لك جدلًا أن المعراج كان بالروح، فإن معراج النبي صلى الله عليه وسلم بالروح، لا يمنع رفع المسيح عليه السلام ونزوله آخر الزمان، وأنت لم تقدم دليلًا على منع رفع المسيح ونزوله آخر الزمان إلا الأوهام التي لا تثبت أمام الدليل!

ويقول المهندس في فهم الصحابة لمعنى النزول (النزول القرآني فيه خلق وإيجاد و لا يشترط النزول المادي من السماوات .... ولا يصعب عليهم أن يدركوا نزول عيسى من نفس النوع)اهـ، والمهندس في موقفٍ لا يُحسد عليه في الحقيقة، فملكاته في ليّ أعناق النصوص لا تسعفه في شيء، ولعله يفكر في مغبة هذا الحوار الذي كُسرت فيه القاديانية كسرًا لا التئام بعده، فيندم على اشتراكه فيه ابتداءً، فحتى لو قلتَ إن نزول عيسى عليه السلام يكون بخلقه وإيجاده، فماذا ستفعل في كون الأحاديث تذكر "عيسى بن مريم" عليه السلام؟؟ كيف ستجعل "عيسى بن مريم" تساوي "الميرزا"!!!؟ ومهما فعلتَ فأنت لن تستطيع أن تثبت شيئًا من عقيدتك، ولم تستطع ذلك إلا ما وافقتَ فيه عقيدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث والأثر، فيثبت من جهتنا لا من جهتك، وقد قلتُ لك قبل ذلك (، فما هي الغاية من استشهادك بـــ (1- مسألة العرش)؟ غايتك هي تأويل (2- صفة العلو) لتبرر به تأويلك (3- لرفع المسيح) الذي ترى أنه ينفي (4-عودة المسيح)، والحقيقة أن التسليم الجدلي بـ(1) لا يفيد (2)، والتسليم بـ(2) لا يفيد (3) والتسليم بــ(3) لا يفيد (4)).

وعلى وزن أن عيسى ليس في السماء لأنه لا يؤدي الزكاة، يقول المهندس (بدليل أنه لم يخطر على بال سيدنا عمر رضي الله عنه أن هناك عيسى صلى الله عليه وسلم نازلا من سماء فوق رءوسنا عندما أذهله خبر موت النبي ... بل نسب إليه ما في خلفيته الذهنية وهو مثل موسى، رحلة أرضية لو جازت، وعودة على سطح الأرض لو أتيحت)اهـ بنصه، فمادام عمر رضي الله عنه، في اللحظة التي أذهله فيها الخبر لم يذكر رفع المسيح عليه السلام إلى السماء، فإذن المسيح لم يرفع ولن ينزل آخر الزمان!! يا له من استدلالٍ منطقيّ قوي! وعليه نقول إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر من مكة إلى المدينة، ولا أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لأنه لو كان كذلك لما لجأ عمر رضي الله عنه إلى "رحلة" موسى وترك "رحلة" الرسول صلى الله عليه وسلم!! إنه بالفعل موقفٌ لا تُحسد عليه!

قال المهندس في رده الخامس (ورغم إطباق القواميس على أن الكشف عن ساق هو مفاجآت الله بالشدة والهول الذي ادخره الله للضالين)اهـ، وهذا الذي زعمه من إطباق القواميس، يكفي في نقضه أنّ نبين استعمال لفظ الكشف عن الساق بمعناه الحقيقي عند العرب، فمجرد ورود هذا الاستعمال يكفي لنقض ما زعمه المهندس من إطباق القواميس، فكان ردي عليه (وملكة سبأ لما قيل فيها "وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا " لم يخالف ذلك اللغة، والكشف عن الساق في اللغة هو معنى الحقيقة التي اشتق منها المعنى المجازي كما ذُكر في القواميس، فليست القواميس مطبقةٌ على نفى الساق)اهـ، فهل ترى أيها القارئ المنصف أني في هذا قد أسأت أو أخطأت؟! فانظر إلى المهندس كيف عقّب على ذلك بقوله (هل تحقر من شأن لسان العرب والقاموس المحيط عندما ينصان أن كشف الساق هو شدة الأمر وهوله ؟؟)، فهل هذا المهندس يفهم ما يَكتُب وما نردُّ به عليه أم هو لا يسعى إلا إلى دغدغة عواطف القارئ ضعيف الفهم!؟!

ويقول (وقالوا: ولكن لكشف الساق معان أخرى، مثل كشف الملكة عن ساقيها، واختاروا لله هذا المعنى وموهوا عليك بقولهم: من غير كيف ولاتشبيه. فيؤثرون هذا المعنى لله لأنه ورد، (تأمل : لأنه ورد ) مع أنه عن مخلوق قد ورد)اهـ، فهل نحن أثبتنا الساق لمجرد أنّ المعنى ورد، أما ذكرنا ورود المعنى في مقابل ادعاء المهندس أنّ القواميس مطبقة!؟ وأما الدليل في إثبات الساق فهو الأحاديث الصحيحة (يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة)، والحديث الصحيح (فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سجودًا)، والله تعالى لن يكشف للمؤمنين عن الهول!! فنحن نثبت لله تعالى صفة الساق من غير تكييف – ولم أقل من غير كيف، وبينهما فرق لا يعرفه المهندس- ولا تمثيل ولا تعطيل!

ويقول المهندس (وعبثوا حتى بمفهوم (الخلو) ليكون (المضي))اهـ، وقد رددتُ عليه قبل ذلك بقولي ( تستدل بالآية الكريمة (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) وهذه مقابلة لنصوص مخصوصة في عيسى عليه السلام بنص عام، فنحن نقول بتخصيص عيسى عليه السلام من ذلك الحكم وذلك جمعًا بين الأدلة، كما نقول إن قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) – والآية فيها قولان والاستدلال كما هو عليك - لا يمنع أنّ يكون آدم خُلق من غير ذكر وأنثى، وحواء خلقت من ضلع ذكر دون أنثى، جمعًا بين الأدلة وإعمالًا لها كلها، وهذا ديدن أهل العلم ولا إشكال فيه (1)، والمقصود من الآية أن مجموع الرسل قد خلا وذهب، وليس الأمر بانتقال لأول حركةٍ لا تنطبق!! (2)، وكلمة "خلت" على الراجح تعني مضت، كما قال تعالى "وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات" وقال تعالى "وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ"، وقال تعالى " سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ"، ونحن نقول إن الرسل كلهم مضوا عن قومهم، ونثبت عودة المسيح بالأدلة الصحيحة(3)، فالحاصل أنك تستدل بعموم في مقابل خصوص.)اهـ، فما ردّ عليّ شيئًا في ضربته القاضية!! واكتفى بالسب ووصفي بالعبث، والسب لا يعجز عنه أحد، بل يتقنه الذين يدمنون كتب الأرصفة!

يعجب المهندس من أننا نفسر قول عيسى عليه السلام "توفيتني" بالأخذ روحًا وجسدًا، فيقول (فلما توفيتني = فلما أخذتني كلي جسدا وروحا)اهـ، وقد رددتُ عليه بمذهب أهل الأصول جميعًا، وأنّ جميع المذاهب في الحقيقة اللغوية والعرفية لمعنى التوفي لا يلزم منها نفي رفع المسيح ولا القول بموته ولا منع نزوله آخر الزمان، فقلتُ فيما لم يرد عليه المهندس في "ضربته القاضية!" (الحقيقة اللغوية للتوفي كما سبق هي أخذ الشيء كاملًا غير ناقص، والحقيقة العرفية خصصت التوفي بقبض الروح دون الجسد، ويشترك في هذه الحقيقة العرفية الموت والنوم، والأصوليون لهم في ذلك مذاهب ثلاثةٌ فيما دار بين حقيقةٍ لغويةٍ وحقيقةٍ عرفية، فالمذهب الأول هو تقديم الحقيقة اللغوية وهي التوفي الذي يعني القبض تمامًا روحًا وجسدًا، وهذا هو قولنا لا إشكال فيه، والمذهب الثاني هو تقديم الحقيقة العرفية، فإن النوم والموت مشتركان في الحقيقة العرفية للفظ "التوفي"، ونحن لا نمنع حمله على النوم وهو داخل في الحقيقة العرفية، كما أنّ ورود الدليل الصارف عن إرادة الحقيقة العرفية، يوجب تقديم الحقيقة اللغوية باتفاق، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بنزول عيسى عليه السلام آخر الزمان، أما المذهب الثالث وهو مذهب السبكي ومن وافقه أنّ اللفظ يوصف بالإجمال لاحتمال العرفية واحتمال اللغوية، وعلى هذا القول فالمقرر في الأصول أنّ المجمل لا يُحمل على أحد معانيه إلا بدليلٍ منفصل، وقد دل الكتاب والأحاديث الصحيحة وآثار الصحابة أنّ المسيح لم يمت وأنه حيّ وأنه ينزل آخر الزمان ... فهكذا بأي قول من أقوال الأصوليين أخذت فاللازم أنّ "متوفيك" لا تعني موت المسيح عليه السلام ولا تنفي رفعه إلى السماء ولا نزوله آخر الزمان كما ثبت بالأحاديث الصحيحة.) اهـ بنصه الذي لم يرد عليه المهندس!

ويقول المهندس (فالسماء الفلكية عندهم الآن هي الطريق الوحيد لحياة عيسى وتفسر معنى الرفع إليه)اهـ، وقد سبق الرد على هذا في الرسالة السابقة بقولي (تعلم بصفتك مهندسًا أنه لا يجوز تقييم أي حلٍّ دون المعرفة الكافية للهدف المراد تحقيقه، وعليه فقولك "الشيء الذي قد يجد ليجعل الرفع للسماء منطقيا نوعا هو أن سيدنا عيسى لا مجال أمامه للنجاة في أي بقعة من الأرض"اهـ، ففي شرطك هذا خلل منطقي مزدوج: لأنه حتى إن كانت الهجرة إلى الضفة المقابلة من الوادي، فسيبقى نفس السؤال عن قدرة الله حفظ العبد في الضفة الأولى، ولو التزمت بشرطك السابق لأنكرت هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بحجة أن الله قادرٌ على حفظه في مكة، ولأنكرت هجرة موسى بحجة أن الله قادرٌ على حفظه في مصر، أما تساؤلك عن قدرة اليهود التحكم في كل الأرض سبقه افتراضٌ منك أن نجاة الجسد هي الغاية الوحيدة، وهذا بالطبع غير صحيح! فكما أن الخروج الذي أنقذ موسى هو جزء من رحلة عاد بعدها إلى مصر برسالة من الله، كذلك الرفع الذي أنقذ جسد المسيح هو جزء من رحلة لها غايات أخرى، الفرق الوحيد هو أن هجرة المسيح لم تكن إلى مكان بل هي هجرة إلى زمن سيعود فيه ليكسر الصليب ويقتل الخنزير وليتبرأ من الذين عبدوه في غيابه)اهـ.

يقول صلى الله عليه وسلم (سبحان الله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)، يقول المهندس (يستسلمون للفكر في العدد والوزن الهائل والمدادى المادي)اهـ، فالرسول يقول "عدد" والمهندس يرفض الاستسلام للفكر في "العدد"، والرسول يقول "زنة" والمهندس يرفض الفكر في "الزنة"، يرفض أن يتفكر المؤمن في عددٍ تحار فيه الفهوم، وزنةٍ تعجز عن تصورها العقول، وكلماتٍ لا تنفد، ورضا هو غاية المنى والمطلب، فيخشع المؤمن لله ويخضع، المهندس يرفض الاستسلام للفكر في العدد والزنة، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم بما ظاهره فيه تلبيس على الناس فقال "عدد" و "زنة"!!


ذكرتُ أن الكرسي المخلوق الذي يسع السماوات والأرض، الذي تتوه في تصوره عقول البشر، فكيف لو كان هذا الكرسي المخلوق في العرش المخلوق كحلقة في فلاة؟! فلا تحيط العقول بسعة وكمال وتمام ملك الله، كما لم تحط بشيءٍ من علمه، فنحن نثبت لله من خلال آية الكرسي تمام الملك والعلم والقيومية، ولذا فلا معنى لتمويه المهندس بسؤال (فلماذا ضنوا على الله بمعنى العلم؟) لأننا نثبت لله تعالى صفة العلم، ونفسر الكرسي الوارد في آية الكرسي بما ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأثر الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه، ثم يأتي المهندس ليقول (كيف لأعظم آية أن تؤجل ذكر سعة العرش لمقام آخر وهي في أعظم مقام لبيان العظمة؟؟؟) أيتوجه هذا السؤال لي أم لك!!؟ عجبًا!! إنّ الذي يجعل العرش هو مجموع الصفات التنزيهية هو الذي يطالب بجواب هذا السؤال لا نحن، لماذا لم تأتِ أعظم آية في القرآن على ذلك العرش الذي جعلتموه مجموع الصفات التنزيهية!!؟

أليس من البلوى بأنّك جاهلٌ *** وأنك لا تدري بأنك لا تدري؟!


يحسب المهندس أننا نعتمد (تضعيفا لهوى في نفوسهم)، ويقول (ويشغلون عليه من آلات التضعيف مايناسب المقام)، أو أننا (من خجلهم اليوم يتخلصون من روايات الأطيط)، ويقول (وكلما أتاكم بقول صحابي قلتم معلق، أو مرجوح)اهـ، وكأننا كنّا نقول بصحة هذه الأحاديث حتى إذا جاء الميرزا قلنا بضعفها!! وأنا أعذر المهندس حقيقةً لأنّه مشغول بكتب الأرصفة، ووقته لا يسمح بقراءة كتب الجرح والتعديل، أو أقوال علماء الحديث منذ القدم! ولعلي أسديه جميلًا أن أبين له شيئًا عن ذلك في هذه الرسالة، حتى لا نأخذه من القراءة في كتب الأرصفة وكلام غلمان الانترنت المتحدثين عن المقاسات التي احتج هو بها!

عندما يقول الألباني رحمه الله في حديث الأوعال، أن في إسناده (عبد الله بن عميرة لم تثبت عدالته ، فقال الذهبي في "كتاب العلو" عقب الحديث: "تفرد به سماك بن حرب عن عبد الله ، و عبد الله فيه جهالة"، وقال في ترجمة ابن عميرة من "الميزان": "فيه جهالة ، قال البخاري : لا يعرف له سماع من أحنف بن قيس"، و البخاري بقوله هذا كأنه يشير إلى جهالته ، و كذلك مسلم ، فقال في "الوحدان": " تفرد سماك بالرواية عنه"، وصرح بذلك إبراهيم الحربي فقال: "لا أعرفه") اهـ مختصرًا، فهل الذهبي والبخاري ومسلم وإبراهيم الحربي قالوا في ابن عميرة ذلك أم أن كتبهم قد حرّفها الشريرون لما علموا أن مهندسًا سيتكلم في ثبوت الحديث من عدمه!؟! وكيف يمكن إقناع إنسانٍ عنده خللٌ في قبول طرق الإقناع نفسها، سواءً في الرواية أو في الدراية؟! والخلاف بين أهل العلم على طريقة المحدثين في صحة الحديث مشهور، فمنهم من صححه ومنهم من ضعفه .. فمن أراد النقاش على طريقة أهل العلم لا بالهوى فمرحبا!

قلتُ في حديثي الأطيط أنهما ضعيفان، فأحدهما فيه (عبد الله بن خليفة)، والثاني فيه (ابن إسحاق)، أما الأول فقال فيه ابن حجر في لسان الميزان "لا يكاد يعرف"، أما تدليس ابن إسحاق فهو أشهر من أن يذكر به، بل هو مثال المدلسين الذي يعرفه المبتدئون في دراسة علم المصطلح، فهل نحن حرّفنا كتب الجرح والتعديل كلها لنضعف الحديثين؟! أو كان ابن حجر رحمه الله يعلم أني سأحاورك فجعل "ابن خليفة" "لا يكاد يعرف"؟!! الحقيقة أنني إذ أذكر كلام أهل العلم في تصحيح أو تضعيف الأحاديث، فإني أبين سبب الضعف ولا أسوق الحكم خاليًا عن البيان، لكن الآفة أن المهندس لا يعرف شيئًا من مصطلح الحديث، ولا يعرف معنى التدليس، ولا معنى أنّ المدلس لا تقبل روايته إذا عنعن، ولا الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال، فيظن أننا نضعف بالهوى، ويرحم الله من قال:
وما الداء إلا أن تعلّم جاهلاً *** ويزعم جهلاً أنه منك أعلمُ!

هذا .. ما اسمه؟؟
هذا اسمه كذب وتدليس وتمويه على ابن القيم والزبيدي والغزالي وسيد قطب وشلتوت ورشيد رضا وأحمد شلبي رحمهم الله!


أقدم المهندس قبل ذلك على نسبة حديثٍ عن العرش وضعه البخاري في باب "وهو العزيز الحكيم"، وقد بينتُ له أن هذا غير صحيحٍ فاعتذر مشكورًا عن هذا الخطأ، وهاهو الآن يقول إن ابن القيم رحمه الله ينفي رفع المسيح إلى السماء وهو ابن ثلاثة وثلاثين في زاد المعاد، ليوهم القارئ أنّ ابن القيم رحمه الله يقول بنفي رفع المسيح إلى السماء!! ثم يقول متظرِّفًا (راجع سيرة النبي في زاد المعاد ، ولعلهم لم يطبعوا طبعة جديدة أو نسخة للتحميل منزوع منها هذا النص)اهـ، بينما ابن القيم يتكلم عن السن لا الرفع، فهاهو نص كلام ابن القيم رحمه الله في فصل عن "مبعثه صلى الله عليه وسلم وأول ما نزل عليه" يقول (بعثه الله على رأس أربعين وهي سن الكمال، قيل: ولها تُبعث الرسل، وأما ما يذكر عن المسيح أنّه رُفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة، فهذا لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه) "زاد المعاد : 1/ 37 – طبعة دار أبي بكر الصديق" اهـ، فابن القيم رحمه الله يتكلم عن السن وأنّ الأربعين هي سن الكمال، وهل يظن أحدٌ عرف شيئًا عن ابن القيم أنّه يقول بمثل قول المهندس؟!!

يقول ابن القيم رحمه الله (المعطلة الذين قالوا ما فوق العرش إلا العدم، وليس فوق العرش ربٌّ يعبد، ولا إلهٌ يصلى له ويسجد، ولا ترتفع الأيدي إليه، ولا رُفع المسيح إليه، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه) إلى قوله في وصفه تعالى أنه (ليس في مخلوقاته شيءٌ من ذاته، ولا في ذاته شيءٌ من مخلوقاته، بل هو بائنٌ من خلقه، مستوٍ على عرشه، عالٍ على كل شيء، وفوق كل شيء) "مدارج السالكين: 1/ 141 – طبعة دار المنار".

قال ابن القيم رحمه الله: (ولم يزل أمر اليهود بعد تكذيبهم بالمسيح، وكفرهم به في سفالٍ ونقص، إلى أن قطّعهم الله تعالى في الأرض أممًا، ومزّقهم كل ممزق، وسلبهم عزهم وملكهم، فلم يقم لهم بعد ذلك ملكٌ إلى أن بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم فكفروا به وكذبوه، فأتم عليهم غضبه ودمرهم غاية التدمير، وألزمهم ذلًّا وصغارًا لا يرفع عنهم، إلى أن ينزل أخوه المسيح من السماء، فيستأصل شأفتهم، ويطهر الأرض منهم، ومن عباد الصليب) "إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان: 721 – طبعة دار ابن رجب".

ولا تعجب أيها القارئ من عدم فهم المهندس لكلام ابن القيم أنه عن السن لا الرفع إلى السماء، فليست تلك بأعجب شيءٍ منه في فهم ما يقرأ، فإن المهندس حين قرأ قول صاحب تاج العروس (ومن المجاز : أدركته الوفاة)، فهم أن المقصود أن المجاز في "أدركته"، وكأنّ الزبيدي أورد في كلامه عن الوفاة استعمالًا مجازيًّا لـ "أدركته" لينبه عليه، ولما جئته بكلام الزمخشري في أساس البلاغة (ومن المجاز: أوفى على المائة إذا زاد عليها، ووافيت العام: حججت، وتوفّي فلان، وتوفّاه الله تعالى، وأدركته الوفاة)اهـ، لم يرد عليّ، ورغم أنه - كما ترى - لم يرد على شيء، فإنه يرى في رسالته الأخيرة ضربةً قاضية!

وبعد أن يغلط المهندس على البخاري وابن القيم والزبيدي، هاهو يغلط على سيد قطب رحمه الله فيقول (ولا بتفسير المفسر الإسلامي سيد قطب وهو يقرر موت عيسى عليه السلام في تفسير سورة مريم)اهـ، والذي قاله سيد قطب هو (النص صريحٌ هنا في موت عيسى وبعثه، وهو لا يحتمل تأويلاً في هذه الحقيقة ولا جدالاً)اهـ، ونحن – كما ذكرتُ مرارًا – نقول إن عيسى عليه السلام يموت بعد أن ينزل آخر الزمان، وسيد قطب يتوقف في مسألة رفع المسيح إلى السماء، ويعتبرها من المتشابهات، وهو مخطئٌ في هذا لأن الأحاديث الصحيحة قاضيةٌ في المسألة، وسيد قطب نفسه يقول في تفسيره (ولا يدلي القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟)، فهو كما ترى متوقف في المسألة، بينما المهندس لا يفهم ما يقرأ، فهل المهندس بحاجة إلى من يشرح له ما يقرأ في كل مرة؟!

يصر المهندس إصرارًا عجيبًا على التشابه بين ولادة ووفاة عيسى ويحيى عليهما السلام، رغم أنه يقر أن وفاة الثاني كانت قتلًا والأول لم يُقتل، وقد وجهتُ له عدة أسئلة في هذا الفهم العجيب، لم يجب عنها المهندس في "ضربته القاضية!"، وكان من هذه الأسئلة سؤالٌ عن سلفٍ للمهندس في ادعاء التشابه هذا، فقال المهندس (والشيخ محمد الغزالي ينص في التفسير الموضوعي على التشابه بين حالتي يحيى وعيسى، ويقرر موت عيسى آخذا برأي الفقهاء الظاهريين، وهكذا يتم التشابه المتين)اهـ، وهذا كذبٌ على الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وتدليس على القارئ والمتابع للحوار!

يقول المهندس (والشيخ محمد الغزالي ينص في التفسير الموضوعي على التشابه بين حالتي يحيى وعيسى)اهـ، والشيخ الغزالي لم يقل بالتشابه بين "حالتي" يحيى وعيسى كما يزعم المهندس، بل يقول الشيخ في تفسير سورة مريم (وقد تحدثت عن ولادة عيسى بن مريم، وكشفت عن الإعجاز الإلهي في تكوين هذا النبي الكريم، لكنها جعلت هذا الإعجاز بين يدي قصة زكريا وابنه يحيى، لأن ولادة يحيى كانت هي الأخرى معجزة، فقد كان الوالد شيخًا وهن عظمة، وكانت الوالدة عجوزًا عقيمًا، ومن بالولد، إنه جل شأنه الذي فعل ذلك، فليس يعجزه أن يجعل البكر تنجب دون أن يمسها أحد) اهـ، فكما ترى أيها القارئ المنصف أنّ المهندس كذب على الشيخ الغزالي، فالشيخ لم يذكر تشابهًا في الولادة ولا في الوفاة فضلًا عن تشابه بين الحالين!!

ويقول المهندس (والشيخ محمد الغزالي .... يقرر موت عيسى آخذا برأي الفقهاء الظاهريين)اهـ، بينما تمام كلام الشيخ الغزالي في تفسير سورة آل عمران (ومع أنّ كثيرًا من الناس يرون أن عيسى قد رُفع حيًّا، إلا أني أميل إلى رأي الفقهاء الظاهريين، أنه مات كغيره من الناس الذين تدركهم منيتهم، وإن كان موته الطبيعي لا يمنع أن يعود مرةً أخرى إلى دنيا الناس - كما يقول ابن حزم – لينضم إلى المسلمين في تقرير وحدانية الله، ويدعم صفوفهم وهم يقاتلون أعداء الله، مثله في ذلك مثل صاحب القرية الذي قال "أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ ثم بعثه" أو مثل أصحاب الكهف الذين رقدوا قرونًا ثم عادوا إلى الحياة، والخطب سهل والخلاف قريب)اهـ، فكما ترى أيها القارئ المنصف أنّ المهندس دلس في نقل كلام الشيخ الغزالي، ليوهم أنّ الغزالي يقول بمثل قوله، مع أنّ الغزالي يقول إنّ المسيح مات ولكنه سيعود بعد موته في آخر الزمان، بينما أقول أنا إن المسيح ما مات وسيعود آخر الزمان ويموت، فالخلاف بين قولي وقول الغزالي رحمه الله هو الذي وصفه الغزالي بأنه خلافٌ قريب، أما ما يخترعه المهندس من أنّ عيسى مات ولن يعود، وأنّ الميرزا هو المسيح والمهدي فهذا خلافٌ بعيدٌ بعيدٌ لم يقل به أحد من العلماء المسلمين!

ثم اعجب أيها القارئ من استماتة المهندس في جعل معنى التوفي هو الإماتة، بينما حين يأتيه لفظ الإماتة صريحًا في قوله تعالى عن صاحب القرية الذي "أماته الله مائة عامٍ ثم بعثه"، فيجعل الإماتة هنا موت الكشف!!! فعند المهندس أنّ "التوفي" لابد أن تعني "الإماتة" التي يسمعها في "إعلانات القرى الصباحية!"، ولكن "الإماتة" لا تعني "الإماتة" التي يسمعها في "إعلانات القرى الصباحية"!

ويقول المهندس (ولا يحترمون مؤرخا مثل المحترم أحمد شلبي وهو يؤرخ الأمر ويوثقه)اهـ، ورغم أن الدكتور له منكراتٌ كثيرةٌ نبه عليها أهل العلم، إلا أن هذا الكلام من المهندس تمويهٌ على القارئ ليظن أن الدكتور أحمد شلبي قد أتى بشيءٍ جديدٍ لم نرد عليه، ثم هو تدليسٌ على الدكتور أحمد شلبي ليوهم القارئ أنّه يقول بمثل قول المهندس!

يقول الدكتور أحمد شلبي (وعلى كل حالٍ، فقد اختفى السيد المسيح عقب نجاته، واختفت معه أخباره، على أن هناك قولًا يرى أن المسيح هاجر إلى بلاد الهند، ومات هناك في لاهور، وهو قول ينقصه التأكيد والوثائق) "مقارنة الأديان 2/56" فمن ذا الذي لا يحترم المؤرخ المحترم وهو يؤرخ الأمر ويوثقه!؟

ويقول الدكتور في قولٍ شبيه بقول الغزالي السابق (ومن الممكن أن يحيي الله عيسى ويرسله على شريعة محمد قبل قيام القيامة، وليس ذلك بمستبعدٍ قط على الله) "مقارنة الأديان 2/60" فمن ذا الذي لا يحترم المؤرخ المحترم وهو يؤرخ الأمر ويوثقه؟!!

يقول المهندس وكأنّه يحتذي قول الشيخ شلتوت (ولا يحترمون رأي الشيخ شلتوت شيخ الأزهر وهو يفتي فتواه العتيدة معلنا وفاة سيدنا عيسى موتا بلا شك في كتابه: الفتاوى)اهـ، فهل المهندس يتبع الشيخ شلتوت في كل فتاويه!؟ أم ترى المهندس يحترم الشيخ شلتوت أصلًا؟!

يقول الشيخ شلتوت رحمه الله وغفر له (وبإخبار القرآن والكتب السماوية هكذا بوجود الجن، كان إنكارهم تكذيبًا لإخبار الله سبحانه، وبذلك يكون من لم يؤمن بهم غير مؤمنٍ بالقرآن، ولا برسالات السماء، وتكون محاولة تأويل هذه العبارات الواضحة تحريفًا للكلم عن مواضعه) "الفتاوى: 23"، أما قوله في رفع المسيح عليه السلام فإنه يراها مسألةً خلافية، ويجعل القول برفعه إلى السماء روحًا وجسدًا هو قول الجمهور، ثم يختار هو القول الثاني، ويذكر في أسباب ترجيحه أشياء قد سبق الرد عليها في الحوار، فمن ذا الذي لا يحترم الشيخ شلتوت أيها المهندس؟!؟ أتكون أنت وأنت تخالف الشيخ في مسألةٍ يرى هو منكرها والمخالف فيها كافرًا غير مؤمنٍ بالقرآن محرفًا للكلم عن مواضعه، أتكون أنت على هذا تحترم الشيخ؟!! بينما أكون أنا وأنا أخالفه في مسألةٍ يقرر الشيخ أنها خلافية وأن الجمهور على قولي ثم يختار الشيخ خلاف قول الجمهور بناءً على أمورٍ قد أجبتها في الحوار، أأكون أنا الذي لا أحترم الشيخ بينما أنت - عجبًا – الذي تحترمه؟!!

يقول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله في فتاوى الأزهر (تقبَّل جمهور أهل العلم منذ حدّث رواة هذا الحديث به وبأمثاله من الصحابة رضوان الله عليهم، ومنذ أن دونت السنة الشريفة، تقبلوا الأحاديث الشريفة الدالة على نزول عيسى عليه السلام وعودته إلى الأرض قبولًا حسنًا وآمنوا بها وعدوا نزوله من أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى.)اهـ.

يقول المهندس (ولم يعبأوا برشيد رضا وهو يقرر موته في تفسير المنار)اهـ، وكأنّ الشيخ رشيد رضا رحمه الله قرر موته بناءً على أدلةٍ لم أرد عليها في الحوار، ثمّ كأنّ الشيخ لا يقول في تفسيره (التوفي في اللغة أخذ الشيء وافيًا تامًّا ومن ثمّ استعمل بمعنى الإماتة) "ج3: 260"، ثم كأنّ الشيخ رشيد يوافق المهندس على أنّ الميرزا هو المسيح والمهدي، ثم كأنّ الشيخ لا يقول (للعلماء هاهنا طريقتان إحداهما وهي المشهورة أنّه رفع حيًّا بجسمه وروحه، وأنه سينزل آخر الزمان فيحكم بين الناس بشريعتنا ثم يتوفاه الله ... والطريقة الثانية أنّ الآية على ظاهرها وأن التوفي على معناه الظاهر المتبادر وهو الإماتة العادية ...)"ج3: 261"، ثم يختار الشيخ الطريقة الثانية، ويرد الأحاديث الثابتة، أفيكون أخذي بالطريقة المشهورة عند العلماء، والمعنى الأصلي للتوفي، بالطريقة التي تُعمل الأحاديث الصحيحة الثابتة، ورفضي لفعل الشيخ رحمه الله لمخالفته الدليل ومجانبته الصواب مما يُستنكر!!؟ إنّ الحقّ أحق أن يتبع .. وإنّ التدليس والتمويه على القارئ لأمرٌ مقيت!

هل نحن في انتظار عيسى عليه السلام لنشر الإسلام؟!!


ويفتري علينا المهندس بقوله (بقولهم: ننتظر عيسى لنشر دين الإسلام)اهـ، فهل نحن نقول إنّنا ننتظر نزول عيسى لنشر الإسلام؟!!

قال الألباني رحمه الله (لا يجوز للمسلمين اليوم أن يتركوا العمل للإسلام، وإقامة دولته على وجه الأرض، انتظارًا منهم لخروج المهدي، ونزول عيسى عليهما السلام يأسًا منهم، أو توهمًا أن ذلك غير ممكنٍ قبلهما، فإن هذا توهمٌ باطل، ويأسٌ عاطل، فإن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا ألّا عودة للإسلام، ولا سلطان له على وجه الأرض إلا في زمانهما، فمن الجائز أن يتحقق ذلك قبلهما، إذا أخذ المسلمون بالأسباب الموجبة لذلك، لقوله تعالى "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، وقوله تعالى "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"، ولقد كان هذا التوهم من أقوى الأسباب التي حملت بعض الأساتذة المرشدين، والكتاب المعاصرين، على إنكار أحاديث المهدي وعيسى عليهما السلام على كثرتها وتواترها، لما رأوا أنها عند المتوهمين مدعاة للتواكل عليها، وترك العمل لعز الإسلام من أجلها، فأخطئوا لذلك أشد الخطأ من وجهين:
الأول: أنهم أقروهم على هذا التوهم، على اعتبار أن مصدره تلك الأحاديث المشار إليها، وإلا لم يبادروا إلى إنكارها.
الثاني: أنهم لم يعرفوا كيف ينبغي لهم أن يعالجوا التوهم المذكور، وذلك بإثبات الأحاديث وإبطال المفاهيم الخاطئة من حولها، وما مثلهم في ذلك إلا كمثل من أنكر عقيدة الإيمان بالقدر خيره وشره، لأن بعض المؤمنين به فهموا منه أنّ لازمه الجبر)اهـ.

وهذا فيه رد على الأستاذ رشيد رضا رحمه الله وغيره ممن أوّل الدجال والمسيح والمهدي على معاني الحضارة الغربية والتنصير والإسلام، ولا يظنن أحدٌ أن هؤلاء يؤولون الدجال بالحضارة الغربية ثم يؤولون المهدي بالميرزا!! وكما ذكرتُ أنّ المهندس لا سلف له في فهمه للنصوص، وقد عجز عن أن يأتي بسلف من القرون العشرة التالية للهجرة!! فهل كانت الأمة في ضلالة طول هذه المدة؟!

ونعود لقوله (بقولهم: ننتظر عيسى لنشر دين الإسلام)اهـ، ونجيب عليه هذه المرة بقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله (سوءُ فهم العوام لا يسوِّغ إنكار النصوص وتأويلها، ذلك أنّ بعض الناس يجعلون تصديقهم بأمر المهدي مسوّغًا لإعراضهم عن الدعوة إلى الإسلام، وإنكار المنكرات، ومنهم من يسقط التكاليف، ويهدرها مدعين أنهم ينتظرون خروج المهدي، ليغير وجه العالم، نقول لهؤلاء: إن الأمور الكونية القدرية التي أخبر بها الوحي واقعةٌ لا محالة، وغاية ما كلفنا الله به إزاءها التصديق بها قبل وقوعها، والالتزام بما نصحنا به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد وقوعها، ولم يأمرنا قط بتكلف إيجادها، وهناك الكثير من العقائد الثابتة قد يسيء العوام فهمها، فيترتب على ذلك الانحراف عن الصراط المستقيم)اهـ، لكنّ المهندس يؤول آيات الصفات فرارًا من سوء فهم العوام، والحق أنّ العوام أحسن منه فهمًا في كثيرٍ مما يؤوله ويحرفه، وكيف يقال فيمن يقول "وكان عرشه على الماء" أنها تعني "عمد إلى خلق الأحياء" أنه أحسن فهمًا لكتاب الله من العوام!!؟

المهندس يحاول حفظ ماء الوجه بطرح أسئلةٍ قد أجبناها!!


يسأل المهندس وكأننا ما أجبنا (هل ترى أن العرش تحت الله؟؟) ونقول بقول ابن مسعود رضي الله عنه فيما صح عنه (والعرش فوق الماء، والله عز وجل فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم) ولا نضيف على كلام ابن مسعود شيئًا من اختراعنا، لأن ابن مسعود لم يكن عي اللسان أو عاجزًا عن البيان! قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
وعلوه فوق الخليقة كلها *** فُطرت عليه الخلق والثقلانِ.
لا يستطيع معطلٌ تبديلها *** أبدًا وذلك سنة الرحمنِ.
كلٌّ إذا نابه أمرٌ يرى *** متوجهًا بضرورة الإنسانِ.
نحو العلو فليس يطلب خلفَه *** وأمامه أو جانب الإنسانِ.
ونهاية الشبهات تشكيكٌ *** وتخميشٌ وتغبيرٌ على الإيمانِ.

ويسأل المهندس (هل تقول أن السماء السابعة على مسافة أقرب قليلا من ذات الله وأن الأرض على مسافة أبعد قليلا من ذات الله ؟؟؟) وقد سبق الرد (فإن كنت تقصد قربه تعالى بعلمه من جميع خلقه فمسلّم، وإن كنتَ تقصد قربه تعالى من بعض خلقه في بعض الأحوال بكيفيةٍ لا نعلمها ولا يلزم منها خلو العرش منه فمسلّم، وإن كنت تقصد أن الله قريبٌ بذاته من جميع الخلق في كل الأوقات والأحوال فغير مسلم إذ ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قربه تعالى من جميع مخلوقاته في كل حال!) وما ردّ المهندس بشيءٍ في "ضربته القاضية!"

ويسأل المهندس (هل تنكر أن الله مستو على عرش العز والمجد؟)، والجواب (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)، و (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، والعرش الوارد في النصوص هو العرش المخلوق، وليس في النصوص عرشٌ بمعنى العز والمجد.

ويسأل المهندس (هل تنكر أن الله كان ذا العرش من قديم من دون وجود الجنة أو السماوات؟؟)، وهذا سؤال من لا يفهم الخلاف أصلًا، قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)، فالله ذو العرش قبل خلق السماوات والأرض، فالعرش كان مخلوقًا قبل خلق السماوات والأرض، ولا حيلة لنا فيمن يجعل "وكان عرشه على الماء" تعني "عمد إلى خلق الأحياء"، مخالفًا الكتاب والسنة والإجماع والصحابة واللغة!

المهندس يحاول حفظ ماء وجهه بطرح المزيد من القضايا!!


يطرح المهندس قضيةً لم يأتِ ذكرها في حوارنا أصلًا، وهي قضية الجهاد في سبيل الله تعالى، فإنه لا يعجبه جهاد الطلب، ويقصر الجهاد على (الوضع الدفاعي الخالص لجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ويزعم أن الجرم الوحيد الذي نقاتل المشركين به هو محاولتهم (الهجوم وإبادة دولة الإسلام الوليدة) .. وبالتأكيد فهذه عاقبة تصدر الأحداث لمناظرة النصارى، فالمهندس استحى من النصارى وخاف منهم، فألغى جهاد الطلب، ولا يكتفي بذلك، بل يفسر أن المسيح عليه السلام (يضع الحرب) أنه يلغي جهاد الطلب!

وربما ودّ – بجدع الأنف – لو لم ينزل الله قوله تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)، فهذا غير قتال المعتدين، ونحن نعطي المهندس جواب شبهة النصارى، ليتعلم - فيما علمناه وما شكر - أن جهاد الطلب، يكون لتحقيق الحاكمية لشرع الله تعالى، فلا تكون القوانين الوضعية هي الحاكمة، بل يكون الحكم لله تعالى، أما رعايا الدولة أنفسهم، فلا يكرهون على الدخول في الإسلام، فليس في هذا (إلغاء مبدأ الحرية الدينية من الإسلام)اهـ، كما يزعم النصارى ويزعم المهندس تأثرًا بقولهم!

ولما أحس المهندس أنه قد خذل مذهبه، وهو نادمٌ الآن، يتخيل الشباب وهو يقرأ هذا الحوار، فيعلم الحقيقة ويرى القاديانية وقد سحقت سحقًا، لما أحس المهندس بذلك، لم يجد أمامه إلا أن يأتي بقضيةٍ لا ذكر لها في حوارنا أصلًا، قضيةٍ يحاول من خلال طرحها دغدغة العواطف كالعادة، فيقول (ولو خطـّــأت ناسخ البخاري وكرمت نبي الله محمدا (المعصوم) حقا، عن أن ينال منه شخص وهمي يقال أنه (الأعصم) فيسحره لينال من ذاكرته، قام لي أولياء الناسخ وقالوا: سحر النبي وهو هكذا يعجبنا)اهـ.

ونحن نعوذ بالله من هذا الظلم، وهذا الافتراء في القول، أيقول عاقلٌ (سحر النبي وهو هكذا يعجبنا)!! أيعجب المؤمن أن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أذى أو شوكةٌ أو مرضٌ أو سحر!! لماذا تفتري علينا أيها المهندس؟! هل رأيت منا من يقول إن سحر الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبنا!!؟ ألا تتقي الله وتقول عدلًا؟!

أما قولك (ولو خطـّــأت ناسخ البخاري) وقولك (شخص وهمي يقال أنه (الأعصم))، فهذا من تمام الجهل بالسنة النبوية وكتب الحديث، وهل البخاري وحده هو الذي أورد حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم؟! وهل أخطأ ناسخ البخاري وناسخ مسلم وناسخ ابن ماجة وناسخ مسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة والسنن الكبرى للبيهقي ومسند أبي يعلى ومسند ابن راهويه وصحيح ابن حبان وغيرها كثير؟؟ هل أخطأ كل هؤلاء النساخ؟! أيقول بهذا عاقل؟! وإن جوّزتَ خطأ كل هؤلاء فكيف تجيب على من يجوّز خطأهم في غير ذلك؟! أفلا تعقلون؟!

ونحن كذلك نعطي المهندس جواب شبهة النصارى، ليتعلم - فيما علمناه وما شكر – ما نقل الحافظ عن المازري في الرد على المبتدعة الذين ينكرون هذا الحديث (الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى، وعلى عصمته في التبليغ، والمعجزات شاهدات بتصديقه، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل، وأما ما يتعلق ببعض الأمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها، ولا كانت الرسالة من أجلها، فهو في ذلك عرضةٌ لما يعترض البشر كالأمراض، فغير بعيدٍ أن يخيل إليه في أمرٍ من أمور الدنيا ما لا حقيقة له، مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين)، فهل يمنع المبتدعة أن يمرض الرسول صلى الله عليه وسلم؟! فإن قالوا يمرض ويحفظه الله وقت المرض ويعصمه في التبليغ، قلنا وكذلك نقول في السحر، ثم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (فقالت أخت لبيد بن الأعصم: "إن يكن نبيًّا فسيخبَر، وإلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله" قلت: فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح.)، ولهذا أورد بعض أهل العلم هذا الحديث في دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.

موقع الميرزا بين النبوة والمهدية والمسيحية والكذب!


يقول المهندس (وبأي منطق للنزول دون أن يكونوا مستعدين لنزولهما، ولا استعداد إلا بتواضع جم، وتقبل للتعليم والاستمرار في طلب العلم)اهـ.

إنّ الميرزا – أيها العقلاء - لم يكن أول من ادعى المهدية أو ادعاها له الناس، فعبد الله بن سبأ ادعى أنّ عليّا بن أبي طالب رضي الله عنه هو المهدي، والمختار بن عُبيد ادعى أن محمد بن الحنفية رحمه الله تعالى هو المهدي، وادعى الروافض أنّ محمد بن الحسن العسكري هو المهدي المنتظر والإمام الغائب، وادعى الملحد الباطني عبيد الله بن ميمون القداح المهدية، وادعى محمد بن تومرت الهرغي المهدية، وادعى تِمِرْتاش بن النوين المهدية، وادعى أحمد بن عبد الله بن هاشم المعروف بالملثم المهدية، وادعى محمد أحمد بن عبد الله السوداني المهدية، ومحمد بن عبد الله القحطاني ادعى المهدية وأطلقت الطلقات النارية في داخل المسجد الحرام، وادعى الميرزا غلام أحمد المهدية، وادعى غير هؤلاء المهدية، ونحن نصدق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المهدي آخر الزمان، وبالتأكيد فليس كل من ادعى المهدية يكون هو المهدي!

والعمدة والمعتمد في معرفة صفات المهدي، هو أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، الثابتة في الأحاديث الصحيحة، إذ يكون المهدي مستقيمًا على منهاج النبوة، ملتزمًا بالعقيدة الثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم، وليس في شيءٍ من الأحاديث الصحيحة أنّ المهدي يكون معصومًا، أو أنّه يبطل شيئًا من الشرع ويزيد فيه وينقص، أو سيلوي أعناق النصوص، أو سيفسر "عرشه على الماء" أنه "عمد إلى خلق الأحياء"، في قولٍ لم يقله أحدٌ من الصحابة ولو في أثر ضعيفٍ أو موضوع، ولا يأتي بغير ذلك من التحريفات!

ففي الحديث الحسن (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)، فهل الميرزا اسمه محمد بن عبد الله؟!! وفي الحديث الصحيح (يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا – يعني حججًا)، وفي الحديث الصحيح ( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا، ثم يخرج رجلٌ من أهل بيتي يملؤها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا)، وفي الحديث الصحيح (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم).

وليس في شيءٍ من الأحاديث الصحيحة، أن المهدي سيطالب الناس بالإقرار بمهديته، أو يمتحنهم على ذلك ويقهرهم، فضلًا عن تكفيرهم على ذلك والشماتة بمصابهم!! "إن المهدي الحق لا يتمحور حول إثبات مهديته للآخرين"، "إن المهدي لا يطلب الأمر لنفسه ابتداءً مدعيًا أنه المهدي، كما يفعل ذلك المدعون للمهدية كذبًا وزورًا، وإنما يأتيه ناسٌ من أهل مكة، فيخرجونه وهو كارهٌ فيبايعونه، ثم يسميه الناس بعد ذلك بالمهدي، لما يرون من صلاحه وعدله وإزالته للجور والظلم".

ومن علامات المهدي التي تفرق بينه وبين مدعي المهدية زورًا، نزول عيسى عليه السلام في زمانه، والتقائه به، وصلاته خلفه، كما قال الإمام أبو الحسن الآبري في "مناقب الشافعي" (تواترت الأخبار بأنّ المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلي خلفه) ونقل هذا عن أبي الحسن ابن قيم الجوزية في المنار المنيف، والحافظ ابن حجر في فتح الباري، والحافظ المزي في تهذيب الكمال، والقرطبي في التذكرة، والسخاوي في فتح المغيث، والسيوطي في أخبار المهدي، وانظر التفصيل في كتاب "المهدي" للشيخ محمد المقدم حفظه الله.

يقول الشيخ عبد المحسن العباد (المهدي عند أهل السنة لا يعدو كونه إمامًا من أئمة المسلمين، الذين ينشرون العدل، ويطبقون شريعة الإسلام، يولد آخر الزمان، ويتولى إمرة المسلمين، ويكون خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء في زمانه، وهو غير معصوم) "الرد على من كذب بالأحاديث الواردة في المهدي".

فلينظر كل عاقلٍ في هذا الذي سبق، ويرى أيقوم في عقل عاقلٍ أن الميرزا هو المهدي؟!؟ أو كانت صفات المهدي الثابتة بالأحاديث هي صفات الميرزا؟!! وكيف تكون التفرقة بين المسيح عيسى بن مريم والمهدي المسمى محمد بن عبد الله اجتمعت في الميرزا؟!!! أفلا تعقلون؟!

وقد ختمت النبوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نبي يبدؤه الوحي بعده صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)، وفي قراءة (خاتِم)، قال ابن كثير رحمه الله (فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسولٍ نبي، ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة).

وثبت في الحديث الصحيح (مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة؟ فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء)، وليس بعد اللبنة التي بها تم البناء مكانٌ لأحد، وفي الحديث الصحيح (لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم)، وليس المعنى لا أمة معكم!! بل المعنى لا أمة بعد الإسلام وكذلك لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الصحيح (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبيٌّ خلفه نبي، و إنه لا نبي بعدي)، فلا نبي بعده أي لن يخلفه نبيٌّ يبتدؤه الوحي كما كان يحدث في بني إسرائيل، وليس المعنى لا نبي معي، وفي الحديث الصحيح (سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، و أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي) فدل قوله "سيكون" ورده عليه بقوله "لا نبي بعدي" أي لا نبي يبتدؤه الوحي من بعدي، فهذه الأدلة كفلية بأن يقتنع كل منصفٍ أنّ النبوة قد ختمت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنّ من ادعى أنه نبيٌّ أوحي إليه من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كذاب.

فإن تبين أن الميرزا لا يمكن أن يكون هو المسيح، لأن المسيح الذي ينزل هو المسيح عيسى بن مريم كما في الأحاديث، إلا أن تؤمنوا ببعض الكتاب وتكفروا ببعض، وإن تبين أن الميرزا لا يمكن أن يكون هو المهدي، لأن المهدي من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والميرزا لم يؤم المسيح عيسى عليه السلام، والميرزا ليس اسمه محمد بن عبد الله، وإن تبين أن الميرزا لا يمكن أن يكون نبيًّا، لأن النبوة قد ختمت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أنه أوحي إليه من بعده فهو كاذب، دل على ذلك الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة والسلف الصالح، تبين أنّ الميرزا لا يمكن أن يكون مهديًّا ولا مسيحًا ولا نبيًّا.

فباب النبوة مغلقٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فليس هناك من معنى أن يقال إنه انتصر على خصمٍ متنصرٍ في مناظرة، لأن هذا ليس معجزة باهرة، فالمدافع عن الإسلام لابد أن ينتصر، كما ظهر قولي على قول المهندس في هذا الحوار! ولا معنى أن يستدل على كتابة الميرزا الكتب العربية، لأن هذا ليس بمعجزةٍ باهرة، سيما والحريري يقول في مقاماته (حكى الحارثُ بنُ همّامٍ قال: عُنيتُ مذْ أحْكَمتُ تَدبيري، وعرَفْتُ قَبيلي منْ دَبيري، بأنْ أُصْغيَ إلى العِظاتِ، وأُلْغيَ الكَلِمَ المُحْفِظاتِ، لأتحلّى بمَحاسِنِ الأخْلاقِ ... وهمْ مُنتَشِرونَ انتِشارَ الجرادِ، ومُستَنّونَ استِنانَ الجِيادِ، ومتواصِفونَ واعِظاً يقصِدونَهُ، ويُحِلّون ابنَ سَمْعونَ دونَهُ) ويقول (والصّبْيَةُ يتَضاغَوْنَ من الطّوى، ويتمنّونَ مُصاصَةَ النّوى، ولمْ أقُمْ هذا المَقامَ الشّائنَ، وأكشِفْ لكُمُ الدّفائِنَ)اهـ، فيقول الميرزا (فالحمد لله الذي كفاني من غير تدبيري، وجعل لي فرقاً، وفرق بين قبيلي ودبيري، وكنتم لا تصغون إلى العظات، ولا تحفظونها بل تؤذون بالكلم المحفظات .... فلا تستنوا استنان الجياد ..... و أنه من أعطي حظًّا من التقوى، ولو كمصاصة النوى، فلا يكتم شهادةً أبداً)اهـ، فما هذا الإلهام الحرفي المتوافق بين الحريري والميرزا؟! والمقام يطول في بيان اقتباسات الميرزا في كتبه!

ونختم بقول المهندس (الحوار قد بين لنا من أين نؤتى ولماذا تتأخر نهضتنا الجماعية)، وقد صدق المهندس، فقد ظهر من الحوار من صدق فيه قول الله تعالى "وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا"، فيشمت في إبادة مدن المسلمين، بدلًا من أن يقضي ليله يبكي عليهم، وظهر من الحوار من " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ"، وظهر من الحوار من " يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ"، " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" وعندها " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ".


هــــذه هي الإلــزامات التي انقطع بعدها المهندس وترك الحوار.



بطلان مذهبك ببطلان لوازمه!


مذهبك يقوم على أنّه (قال الله تعالى وتقدس ما قال، ورغم ذلك يحدث الفهم الخطأ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال ما قال ورغم ذلك أضيف لقوله أو فهم خطأ، وروي عنه الصحابة فروى الناس عنهم بالمعاني التي رويت بدورها بالمعاني. وليس ابن مسعود وغيره استثناء)اهـ، وهذا ينفي وعد ربنا بحفظ الذكر وظهور الدين، وعدم غياب الحق في الأمة، وعدم اجتماع الأمة على ضلالة، وهذا وحده كافٍ في بيان بطلان مذهبك(1)، وإن تزعزعت الثقة بالكتاب والسنة وآثار الصحابة لم يبق لنا إلا العقل، والعقل عرضةٌ للخطأ في تصور التنزيه والاستدلال والنقل وفهم النص والبيان، وبالتالي تكون معرفة الحق عرضة للضياع، وهذا وحده كافٍ في بيان بطلان مذهبك(2)، ثم إنّ قولك هذا يفتح الباب لكل ضال ليزعم أن الدين غير محفوظ، وهذا كفيل بإبطال منهجك (3)، ثم إن منهجك يقوم على تأويل كل شيء، فالقرآن الكريم يؤول، والسنة النبوية تؤول، وآثار الصحابة تؤول، وبالتالي يكون كل كلام قابل للتأويل حتى كلامك نفسه، وبالتالي لا تقوم حجة على مبطل لا من قراءة ولا مناظرة ولا غير ذلك(4)، ولا تقوم حقيقة واضحة من أي نص، فكل النصوص إذن قابلة للتأويل دون ضابط، وما لا يوافق تحكم بضعفه أو وضعه أو إسرائيليته دون ضابط(5)، ومذهبك هذا يضطرك إلى القول أن الله أنزل القرآن بلسان التقريب، لتصير المسافة بين الأذهان والحق خالية، يعمل فيها من يريد بالتأويل والتحريف، بينما المعلوم من الدين بالضرورة أنّ القرآن نزل بلسان عربي مبين، وهذا وحده كافٍ لإبطال قولك(6)، وأنت تسير في منهجك ولو كانت ثمرته قولًا لم ينقل في حديث ولا أثر ولو موضوع، ومنهج ثمرته أن تأتي بقولٍ لا تنتسب فيه إلى القرآن الخيرية منهجٌ باطل(7)، ومنهجك يضطرك إلى المصادرات في حق الصحابة، بينما لو كان منهج الحق لكنت استغنيت عن المصادرات بتوافر الآثار والنقولات كمثل ما أفعل، ومنهج يحوجك إلى المصادرة بدلًا من الدليل منهج باطل (8)، ويقوم مذهبك على نفي ألفاظ مجملة لم ترد في الكتاب ولا السنة، وهذا فعل باطل(9)، ومنهجك يقوم على التمثيل والقياس على البشر وتصور النسب الحجمية، ونفرةً من ذلك تذهب إلى الطرف المقابل فتحرّف النص، ولو أنك تركت التمثيل أولًا وقلتَ "ليس كمثله شيء" فإن سئلت عن الكيفية قلتَ "لا أدري" لكُفيت، لكنك تمثّل أولًا ثم تؤول وتعطّل ثانيًا وفي النهاية تقول "لا أدري!" (10)، ومنهجك يقوم على المصادرة باستحالة وجود صفات كاليد والوجه والقدم لله تعالى، رغم أن إثبات هذه الصفات على وجهٍ يليق بكماله سبحانه، كما نثبت له علمًا وقدرة تليق بكماله سبحانه، ليس مما يمتنع في العقل ولم يأتِ النص باستحالته(11)، وتعريفك لظاهر اللفظ –وهو التعريف حتى أهل التأويل الفاسد- وممارستك للتأويل تفضي إلى جعل الشرع قاضيًا مترددًا عي اللسان يطلق حكمًا لم يُحفظ عن الفهم الخطأ وهو إلى الألغاز والأحاجي أقرب لا حكمًا واضحًا مبينًا حُفِظ حكمه عن الفهم الخطأ وهو كالشمس ظهورًا وجلاءً، وهذا وحده كافٍ في إبطال منهجك(12) ثم يكفي في إبطال منهجك الازدواجية التي تُبطل منطق التنزيه لديك من أساسه: فلا يوجد أي سبب نقلي أو عقلي يجعلك تميز بين الأبعاد الكونية، فتقبل علاقة الله بظرف الزمان وترفض علاقة الله بظرف المكان، رغم أن أبعاد "الزمكان" من المنظور الفيزيائي هي ضمن نفس النسيج الكوني، ولا أتوقع أي جواب على هذه الازدواجية غير المبررة لأنه لا يوجد جواب(13)، وتفسيرك -باسم المجاز والتشبيه- ليمين النص بيساره، يعطيني الحق أن أفسر يسار كلامك نفسه بيمينه، لأعيد النص إلى أصله وإلى معناه الظاهر، وإن كان تأويل غيرك لكلامك الصريح يغضبك، فما بالك بغضب الله على من يؤول محكم كلامه؟(14).

وهذه أسئلة بخصوص أصول منهجك أريد جوابها جوابًا مختصرًا واضحًا محددًا لو سمحت:

ما تعريفك لظاهر اللفظ بعد ما سبق طرحه؟(15) ما هي الشروط التي تلتزمها حتى تقول بمعنى غير ظاهر اللفظ؟ (16) ما هو الفيصل في التفرقة بين الصفات الواردة في النصوص، فتكون إحداها مقصودة الظاهر لأنها تليق بالذات كصفة العلم مثلًا، وتكون الأخرى غير مقصودة الظاهر فتؤول كصفة اليد مثلًا، ما هو الفيصل في التفرقة بين هذه وهذه، هل هو العقل أم التصور أم النص أم ماذا؟! (17) وتوضيحًا للسؤال السابق لما له من أهمية أقول: إن الله تعالى ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، بناءً على هذا: هل يمتنع أن نثبت لله صفة الرحمة بما يقتضيه ظاهر اللفظ بما يناسب ذاته سبحانه من صفات الكمال؟؟ ( نعم – لا ) وهل يمتنع أن نثبت لله صفة اليد بما يقتضيه ظاهر اللفظ بما يناسب ذاته سبحانه من صفات الكمال؟؟ ( نعم – لا )، وفي حال اختلاف الإجابة بين السؤالين أتمنى أن تبين الفيصل في التفرقة بين الحالين.(18) ولتفرض أن الله يخبرك بصفة اليد – على المعنى الظاهر للفظ اليد – التي تليق بكماله وجلاله، فكيف يخبرك بها وما اللفظ الذي لو جاءك لأثبتَّ هذه الصفة؟!(19) و هل تقول باستحالة إثبات القدم لله حتى لو أثبتها الله لذاته؟ (نعم – لا ) (20)

ما رأيك في قاضٍ يتكلم بكلامٍ عرضة للخطأ في الفهم، ولا يحفظ كلامه عن تمييز ما زيد فيه وانتقص في كل الأوقات، ويعطي الناس الحكم من خلال كلامه، بأن ينظروا فيه فيستخرج كل منهم المعنى الحق بنفسه، ويستخرج الحكم من كلامه في أكثر القضايا أهميةً بعد طول جدال وبشق الأنفس، ألو كان هذا القاضي من البشر، أكان يخرج رأيك فيه عن التسفيه والتحقير؟!(21)

من أين تستمد الثوابت الإسلامية، أمِن كتابٍ يحتمل الفهم الخطأ، أم من سنةٍ تحتمل ذلك والزيادة والنقصان ورواية بالمعنى، أم من أقوال صحابةٍ "يروي عنهم الراوون بالمعنى كثيرا بما يتعارض مع اللائق بالله" كما قلتَ، أم من عقلٍ هو عرضة للخطأ، أم هو شيءٌ غير ذلك تستمد منه الثوابت الإسلامية؟؟ (22)

بطلان تأويلك للعرش بأنّه صفة!


هذا قول تعجز تمامًا عن أن تأتي بحديث واحد ولو ضعيف، أو أثرٍ واحدٍ ولو ضعيف، فيه ذكر هذه المعاني التي تقول بها صراحةً، وهذا وحده كافٍ في إبطال قولك، لأن غياب نقل هذه المعاني يتنافى وحفظ الذكر وتمام البلاغ والبيان (1)، وهو قول لم يخطر ببال الصحابة أصلًا، ولذا لم يقله أحد منهم، وقد كان يكفيهم إضافة كلمة "العز" على قولهم (والله فوق العرش)، وحيث إنهم ما فعلوا، فقد دلنا هذا على أنّ هذا ليس من الدين، إذ لو كان كذلك لبلغوه (2)، كما أنك ذكرتَ في هذا العرش غير المخلوق خمس معانٍ، وهي معاني مضطربة لا يمكن الجمع بينها، وهذا وحده كافٍ في بيان إبطال قولك (3)، كما أنّ تقسيمك العرش الوارد في النصوص إلى مخلوق وغير مخلوق، هو تقسيم فيما لا دخل للعقل فيه من غير دليل، وهذا قولٌ على الله بغير علم، وهذا وحده كافٍ في إبطال قولك (4)، ولسان العرب واستعمال العرب لكلمة "العرش" على الطريقة التي ورد بها في النصوص، لا يمكن أن يكون من خلال هذا المعنى للعرش غير المخلوق، وأنت لم تأتني بشاهد من كلام العرب، وهذا وحده كافٍ لإبطال قولك (5)، والعرش الذي سئل عنه مشركو العرب، يدلنا على عرشٍ عرفوه، ونعلم أنهم عرفوا العرش بالمعنى المخلوق كما سبق البيان، ولم تثبت أنت أنهم عرفوا عرش الله على أنه صفة، وهذا وحده كافٍ في إبطال قولك(6)، وأنت تقول إن "عرشه على الماء" مما لا يعرفه العربي إلا بالتعلم، وتقول إنّ سوق النصوص دون تأويل أمر مستنكر، وحيث إنه لم ينقل لنا في حديثٍ ولا أثر أنّ "عرشه على الماء" تعني أنه "عمد إلى خلق الأحياء"، فدل ذلك على أنّ هذا المعنى غير صحيح بالمرة، إذ لو كان كذلك لنقل إلينا، وذلك من وعد ربنا بحفظ الدين، وهذا وحده كافٍ في إبطال قولك (7)، وأنت في سبيل هذا القول، اضطررتَ إذ فقدتَ أي نص صريحٍ من الكتاب أو السنة أو آثار الصحابة، اضطررتَ أن تقول إن الكتاب عرضةً للفهم الخطأ، والسنة عرضة لذلك وللزيادة والنقصان، وآثار الصحابة عرضة لذلك ولأن يروي عنهم الرواة ما لا يليق بذات الله، وهذا القول ينافي وعد ربنا بحفظ الدين، واضطرارك لهذا القول كافٍ في إبطال قولك (8)، وفي سبيل هذا القول جعلت القرآن نزل بلسانٍ التقريب من الحق، بينما الحق الذي لا شك فيه أنّ الشرع نزل بلسان مبين يقف بالمسلم على الحق، واضطرارك لمخالفة هذا كافٍ في إبطال قولك (9)، وهذا القول يضطرك إلى المصادرة في حق الصحابة رضي الله عنهم، فتؤول كلامهم لكلامك، وتدعي أنهم لا يمكن تخيلهم يقولون بخلاف قولك، بينما لم ينقل عنهم شيءٌ من هذا، واضطرارك إلى هذه المصادرات كافٍ في إبطال قولك (10)، ثم إنّ دافعك إلى تأويل العرش وصرفه إلى معنى خلاف المعنى الظاهر، هو التمثيل الذي قام في ذهنك ابتداءً، بينما هذا التمثيل ليس بلازم لأن الله ليس كمثله شيء، وحيث إن دافعك للتأويل باطل فإنّ هذا وحده كافٍ في إبطال قولك (11)، ثمّ إنك لو سلّمتَ بمعنى "ظاهر اللفظ" المتفق عليه، أنّه ما يسبق إلى العقل لمن يفهم بتلك اللغة، وأقررتَ أنّ - كأهل العلم وحتى الذين قالوا بالتأويل الفاسد- أنّ النصوص التي فيها ذكر العرش، يسبق إلى الذهن منها المعنى الذي أذكرُه لا الذي تذكره، ثم جمعته إلى ذلك موافقتك على أن القرآن الكريم لم ينزل بألفاظٍ يتبادر إلى ذهن العربي عند سماعها معانٍ غير صحيحة، لعلمتَ أنّك يلزمك القول بالمعاني التي أثبتها من هذه النصوص لا التي تثبتها(12)، ثم إنني حتى لو سلمت لك "باستدلالك" بالنقل من القاموس المحيط، وأنّ "العرش" تعني "العز"، فإنّ هذا لا يسوغ لك أن تدخل في المعنى ما ليس منه، فتقلب "العز" إلى "الصفات التنزيهية"، فهذا معنى للعرش لم يُعرف في كلام العرب ولم ينقله صاحب القاموس المحيط، وانعدام المعنى الذي تدعيه في اللغة كفيل بإبطال قولك، وبالتالي فما تدعيه من أنّ الكرسي في العرش، تعني العلم في مجموع الصفات، لا برهان لك عليه من اللغة، إلا إن كنت ستجعل "العلم" في "العز" كحلقة في فلاة .. وهذا الوجه وحده كفيل بإبطال قولك(13).

القول بأن العرش مخلوق!


هذا هو المعنى الظاهر المتبادر للأذهان، وكان يعرفه العرب في الجاهلية بهذا المعنى، ولم ينقل عن الصحابة ولا الرسول صلى الله عليه وسلم خلاف هذا المعنى صراحة، وحيث إنه لم ينقل خلاف هذا المعنى الظاهر، فإن القول بغيره من الطعن في حفظ الذكر، وأنت توافق على صحة احتمال وجود عرش مخلوق، بل اتفقتَ أن وجوده ثابت من النصوص، وهو عظيم الخلق والله ربه، وهو موجود الآن، وقد اهتز لموت عبد صالح، وتحف به ملائكة مؤمنة بالله مسبحة، ويأتي يوم القيامة وتحمله ملائكة ثمانية، ويكون له ظل، وهو سقف الجنة، وهذا العرش فوق السماوات، وهو تعالى فوق العرش بائن من خلقه، أنت توافق على هذا كله، لكنك تقول إنّ هذا العرش لا يكفي لفهم جميع النصوص، تقصد حديث إن الكرسي في العرش كحلقة في فلاة والنسبة الحجمية، وهذا الكلام يقوم على تمثيل عرش الله وكرسيه بعروش ملوك الدنيا وكراسيهم، وقد تقدم أنّ هذا التمثيل فاسد أصلًا لأنه تشبيه لله تعالى بخلقه، بينما نحن نثبت العرش والكرسي على وجه يليق بجلاله سبحانه، وأنه ليس كمثله شيء، وعليه فقولك إنّ العرش المخلوق لا يكفي لفهم جميع النصوص ليس بصحيح، والعرش المخلوق يكفي لفهم جميع النصوص عند من يفهم قوله تعالى "ليس كمثله شيء"، فما يمنعك من هذه العقيدة الخالصة التي لم ينقل خلافها عن الصحابة؟!(14)

بطلان فهمك لمعنى توفي المسيح ورفعه!


(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)، فأنت تزعم أنّ "بل" ترد على اللعنة التي يستفيد منها اليهود والنصارى كلّ بحسبه، إذ انتشرت الأخبار من الحواريين أنّه لم يقتل، وهذا القول لا يصح أبدًا إذ هو مناقضٌ لصريح القرآن علاوةً على مناقضته للواقع ولما هو مسطر في التلمود، لأنّ اليهود والنصارى علموا أنّه لم يصلب، وما "تفاجؤوا بنجاة الجسد" كما تقول، فاليهود لم يكتشفوا نجاة المسيح من الصلب، فضلًا عن أن تحصل لهم بها مفاجأة، ولم يعتقدوا قط بما تقول، بل اعتقدوا بما أخبرنا الله عنهم من أنّ المسيح قُتل وصلب(1)، و إن قيل إن ذلك "التطهير المعنوي من اللعنة" لم يكن الهدف منه تغيير ما في عقول الناس من أوهام وعقائد باطلة، فهو كذلك عديم القيمة عند الله لأنه سبحانه لا يلعن من يُقتل في سبيله!(2) وبذلك يتضح أنّك ألغيت عملَ "بل" في الآية الكريمة، والصحيح أنّها ترد عليهم اعتقادهم الباطل، بأنّ الحقيقة أنّ المسيح لم يُقتل ولم يصلب وإنما رُفع،(3) وليس من مقتضى البلاغة أن يرد على اعتقادهم بقتله أنّكم لم تقتلوه وإنما قبضت روحه، لأن القتل لا يتنافى وقبض الروح،(4) كما أنه ليس المعقول أن يرد على اعتقادهم بقتله أنكم لم تقتلوه وإنما رفعت مكانته، لأنّ القتل لا يتنافى ورفع المكانة(5) وليس من المعقول أن يرد على اعتقادهم بقتله أنكم لم تقتلوه وإنما رفعت عقيدة اللعنة، لأنّ العقيدة الباطلة مازالت موجودة،(6) ثم إنّ فهمك للآية لا يزيد على كونهم ما قتلوه، وهذا متحقق بما سبقها في النص، فلا يكون لقوله تعالى "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" مزيد معنى، ولما سألتك عن هذا قلتَ أنّ فائدة هذه الجملة أنها "نبهتنا لعمق البحث عن كنه سر العملية كلها"، وهذا ليس بجواب أصلًا لأننا مطالبون بعمق البحث في كل ما يرد في الشرع، ويلزمك جواب السؤال عن المعنى الجديد الذي أضافه قوله تعالى "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" بعد أن جردته من أي معنى إلا أنّه لم يقتل وهذا متحقق فيما سبق من الآيات،(7)كما أنّ رفع العقيدة الباطلة لا يكون بمجاراتها وتفاديها وإنما يكون بإبطال أنّ المصلوب ملعون أو حامل للخلاص حتى لو كان المصلوب بشرًا يصلب في سبيل الله(8)، وأنت لو جئت لترد على عقيدة اليهود "المصلوب ملعون" فلن تخبرهم أن المسيح لم يصلب، وإنما ستبين لهم خطأ هذا الإطلاق، وهذا وجه واضح للغاية يبطل قولك(9)، ثم كيف مكر الله بمن تبينت لهم نجاته وتحسروا ثم وتوقفوا عن لعنه؟ هذه قصة لها علاقة "بآية!" لا وجود لها في القرآن تقول "ومكروا فهداهم الله"(10).

أما استدلالك بقول الأنبياء (لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) على نفي نزول المسيح آخر الزمان، لأنّ هذا يعني أنه سيعلم ببعض ما أحدث بعده، فإنّ الأحاديث واردة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم في الدنيا أنّ هناك من سيحدث بعده، ولكنه لا يعلم تحديدًا من أحدثوا، فإن لم تستشكل ذلك، فلا إشكال أن يعلم عيسى عليه السلام بأنّ هناك من أحدث بعده في الدنيا، لكنه لا يعلم تحديدًا من أحدثوا! (11) وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم علم ببعض ما سيحدث من بعده، فإن لم تستشكل ذلك، فكذلك لا إشكال أن يعلم عيسى عليه السلام ببعض ما أحدث بعده!(12).

أما معنى التوفي في الآية، فأنت تختار معنى الإماتة، رغم أنّه بأي مذهبٍ للأصوليين أخذت في حقيقة اللفظ اللغوية والعرفية لم يترجح معنى الإماتة، فهل أنت تتبع مذهبًا لم يقل به أحدٌ من أهل الأصول(13)؟! وأنت نفسك لا تلتزم أنّ الله عندما قال للمسيح "إني متوفيك" أنّه أماته وقتها، بل تقول إنّه ذهب إلى كشمير(14)، فإنّ قلتَ إن معنى التوفي "قبض الروح بعد تمام الأجل" فهذا المعنى لا يناسب السياق بالمرة، إذ يكون المسيح في مواجهة اليهود، فيأتيه أنّ الله قابض روحه بعد استيفاء أجله، وهذا ليس فيه أي بث للطمأنينة في نفس عيسى، ولا نفي لقتل اليهود له، فربما كان أجله بقتل اليهود له، وبالتالي يموت مقتولًا، وبالتالي ترتفع مكانته بالشهادة، وبالتالي يباعد بينه وبين الذين كفروا، فعلى فهمك لـ "متوفيك" على أنها " قابضك بعد تمام أجلك" تكون الآية خلية من أي بشرى للمسيح، وأي نقض لزعم اليهود أنهم قتلوه، وهذا كافٍ في إبطال قولك(15)، وبالتالي لم يبق لك إلى القول بأنّ معنى التوفي هو حقيقته اللغوية والتي دلت عليها الأحاديث الصحيحة التي وردت بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام آخر الزمان (16)، وحتى لو سلمت لك جدلًا – أقول جدلًا - بأنّ المقصود بالوفاة هو قبض الروح، فهذا يحمل على النوم، وهذا لا ينفي الرفع إلى السماء ولا النزول آخر الزمان، وفي هذا إعمال لكافة النصوص،(17)، فإن أصررتَ بعد ذلك على أن الوفاة هي الموت فهذا من التحكم المحض الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا لغة ولا أصول ولا قولٍ صح عن صحابي بل كل هذه قائمة على خلافه كما سبق البيان (18)، ثم إنّ المسيح يعلم وهو في المهد أن الله رفع مكانته وجعله مباركا حيثما كان ومن المقربين ووجيها في الدنيا والآخرة، ولذلك حتى يستقيم تفسيركم عليكم تغيير كلام الله مرة أخرى واستبدال قوله {وَرَافِعُكَ} بــ(ورفعتُ مكانتك من قبل)(19)، وبالجمع بين مسألة الرفع والوفاة يتضح أن تفسيركم لن يستقيم إلا إذا استبدلتم قوله تعالى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} بــــ(لن أتوفاك الآن وقد رفعتُ مكانتك من قبل) فتأمل!

وقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) تعود فيه الضمائر إلى واحد، والذي يدعي خلاف ذلك عليه بالدليل (20)، وهذا هو ما صح عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي مالك والحسن البصري وقتادة وابن زيد رضي الله عن الجميع، ومن أقدم على تخطئة هؤلاء الأعلام أو تخطئة أهل العلم الذين صححوا الروايات فعليه بالدليل على أنّ قولهم لا تحتمله الآية من أي وجه، وهذا مطلبٌ دونه خرط القتاد(21)، أما قراءة أبي رضي الله عنه (قبل موتهم) فيعلم من له أدنى معرفة بالتفسير أنها لا تلغي القراءة الأولى ولا تعني وجوب حملها عليها، سيما والتفسير الذي صحّ عن ابن عباس وأبي هريرة يشمل المعنى الوارد في القراءة الأخرى(22).

المسيح الذي ينزل آخر الزمان، والذي ورد في الأحاديث لا يكون إلا عيسى ابن مريم، لأنَه هو الوحيد الذي ولد من أم دون أب، ولو كان المُبشَّر به هو مسيحٌ آخر غير (ابن مريم) لنُسب إلى والده عملًا بقوله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ}، والنبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على اتباع القرآن الكريم(23)، وعندما قال الصحابة للمصطفى "نشهد أنك بلغت" هل يدخل في ذلك إبلاغهم بحقيقة المسيح المُبشر به أم لا؟ هل علموا بالتفسير الجديد الذي يقول أن ابن مريم ليس هو ابن مريم، وأن عيسى ليس هو عيسى؟ (24) كيف فهم الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب..) الحديث؟؟(25)، وكيف فهم الصحابة – ولا أقول كيف تفهم أنت – قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)؟؟ (26)

هل يمكن أن يكون هناك عقيدة من الأهمية بمكان، بحيث يكون الموافق لها مؤمنًا وتاركها كافرًا، والمختلفان فيها يكفر أحدهما الآخر أو يفسقه أو يبدعه، هل يمكن أن تكون عقيدةٌ بهذه الأهمية في دين الإسلام، ولا تُبيّن في القرآن الكريم، ولا يذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تنقل عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا يصلنا فيها أي أثرٍ أو حديثٍ ولو ضعيف، هل يمكن هذا؟؟ (نعم – لا) وهل يتنافى هذا وحفظ الذكر وتمام البلاغ وظهور الدين؟! (نعم – لا) (27)

وأخيرًا .. فأمام المهندس سكتان من طرق الرجال، السكة الأولى أن يعود للحوار، فيرد علينا ونرد عليه كما يفعل الرجال، والثانية أن يلتزم بما جعله الرسالة الأخيرة، ولا يتبعها بملحقاتٍ ليحاول رفع عار الباطل الذي لحقه، وإنّ للباطل عارًا لا يزول إلا بالتوبة، أما غير هاتين السكتين فليست من طرق الرجال .. وأختم بالدعاء للمهندس أن يشرح الله تعالى صدره للحق، ويزيل الغشاوة التي على عينيه، فيُتمّ الله عليك نعمته، ويطيل عمرك ويبارك فيه، حتى تمحو الباطلَ الذي قد نصرتَ، وتصير رأسًا في الحق كما كنتَ في غيره، دعوةً صادقةً من قلب نصوح!

منتدى التوحيد.


--اكتب هنا--


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق