الأحد، 6 سبتمبر 2009

مفاهيم رياضيات :الصفر


الصفر

رمز رياضي يشير إلى العدد (لا شيء) ويعبر عنه باستخدام العلامة (0). وله مجموعة من الخصائص الرياضية الأساسية وهي: س + 0 = س، س - 0 = س، س * 0 = 0 حيث ترمز (س) لأي عدد. وفي حالة قسمة العدد س على(0) يكون الناتج غير معروف، حيث ترمز (س) لأي رقم غير الصفر، إذ لا يمكن تعريف القسمة على الصفر، ومن ثم فهي عملية غير ممكنة.
وفي نظام الأعداد الحقيقية، فإن الصفر هو الرقم الوحيد الذي لا يعد سالبا أو موجبا، بل هو يمثل الحد بين الأرقام السالبة والموجبة. وهذه السمة تجعل الصفر نقطة البداية الطبيعية أو الأصل في أي تدريج مثل محاور الإحداثيات أو الترموميتر.
ويعود اختراع الصفر إلى آلاف السنين، إلا أنه في البداية لم يستخدم رمزا لعدد فقد تأخر استخدامه كرقم في الحساب عن الأرقام الأخرى بمدة طويلة. فقد اخترع الصفر أولا كمميز بين أرقام مثل 123، 1203، 1230، 1023. وفي القرن الأول الميلادي، استخدم المايانيون شكلا بيضويا صغيرا يحتوي قوس داخلي ليدل على الصفر. وبعد مضي خمسة قرون من هذا التاريخ، بدأ الهنود في استخدام دائرة أو نقطة كرمز للصفر، وبعد ذلك ترك رسم النقطة واقتصروا على الدائرة. وقد كان هؤلاء الرياضيون الهنود يكتبون الأرقام في أعمدة وقد استخدموا العمود الفارغ ليعبر عن الصفر.
وكانت الكلمة الهندية التي تعني "صفر" هي (سونيا) ومعناها "خالي أو فارغ". وقد ترجمت الكلمة ومثلت صوتيا في اللغة العربية بحيث أصبحت "صفر". وبعد قرنين ونصف من الزمان أخذ ليوناردو دافنشي عن العرب طريقتهم في كتابة الأرقام من اليمين إلى اليسار، كذلك أخذ عنهم الصفر وكتبه باللاتينية Cephir . وفي إيطاليا تحولت الكلمة إلى Zefro ثم Zero . وفي فرنسا قرأها الناس Chiffre بمعنى الغريب، ثم تحورت الكلمة في بريطانيا إلى Cipher ثم إلى Zero ، وفي ألمانيا نطقها الناس Ziffer .
وهكذا تخلصت أوروبا من نظام الأعداد الروماني بفضل الرياضيين المسلمين، إذ أصبحت قيمة العدد الواحد تتغير في هذا النظام وفق مكانه في الآحاد أو العشرات أو المئات. وهو ما كان له بالغ الأثر في اختصار العمليات الحسابية فيما بعد.



العمليات الحسابية

تشمل العمليات الحسابية في كتب علم الحساب العربية التي صنفها علماء الحساب المسلمون عبر سبعمائة عام في أبواب في فصول ست عمليات: الأولى في الجمع والتضعيف. والثانية في التنصيف. والثالثة في التفريق (أي الطرح). والرابعة في الضرب بالشبكة ، و الضرب التصالبي . والخامسة في القسمة. والسادسة في التجذير واستخراج الجذور ، كما بحثوا في النسبة لمعرفة قدر المنسوب من المنسوب إليه، وحينئذ يكون الخارج هو أجزاء المنسوب إليه، كما نقول: الخمسة نصف العشرة والسدس نصف الثلث، وأيضا لمعرفة نصيب الواحد العام عند تفريق المنسوب إلى أجزاء المنسوب إليه بالسوية، فيكون الخارج حينئذ هو أجزاء الواحد. وقد قسم علماء الحساب المسلمون هذه النسبة إلى ثلاثة أنواع هي: النسبة العددية في علم الحساب، والنسبة الهندسية في علم الهندسة المستوية، والنسبة التأليفية في علم الموسيقى. وبهذه النسبة الأخيرة استخرج الرياضيون من علماء الموسيقى الأنغام والألحان، وكذلك توصل علماء الحساب المسلمون في عملياتهم الحسابية إلى إيجاد المجهول بواسطة طريقة التناسب وحددوا موضوعاتها. وساقوا بعض خاصيات التناسب فيما يتعلق بالأبعاد والأثقال .
وقد استخدم علماء الرياضيات المسلمون ومنهم: أبو جعفر الخازن ، و البتاني ، و ابن بدر مبادئ الحساب وقوانينه وأجروا بها عملياتهم الحسابية في حل المسائل الطبيعية، و حساب المثلثات ، والفلك، وذلك يدل على أن العمليات الحسابية عند العرب لم تتوقف عند الجانب العملي في حياة الناس، وإنما امتدت أيضا إلى الإبداعات النظرية التي استندت إليها الحضارة الإسلامية .
وبدأ علماء الحساب العرب عملياتهم الحسابية لحل المسائل الحسابية المتعلقة بالكسور الاعتيادية والعشرية، وابتكروا في ذلك طرقا لا تختلف عن الطرق الحسابية الحديثة ، كما بحثوا في استخراج المجهولات بالأربعة المتناسبة، وبطريقة العمل بالعكس أي طريقة التحليل والتعاكس، وبطريقة الجبر والمقابلة، و طريقة الخطأين . وقد أثرت مؤلفات علماء الرياضيات المسلمين التي وضعوها في العمليات الحسابية على الحركة العلمية في الغرب. ومن أهم هذه المؤلفات كتاب في علم الحساب - للخوارزمي وقد ضاع أصله العربي بعد أن كان قد ترجم إلى اللاتينية ، ثم ترجم هذا الكتاب من الل اتينية إلى العربية. وأيضا مؤلفات سنان بن الفتح الحراني .
وقد استخدم العلماء المسلمون العمليات الحسابية استخدامات شتى، في ثمانية فنون من فنون الحساب العملي والنظري، ومنها: حساب التخت والميل، وحساب الخطأين، وحساب الدور والوصايا، وحساب الدرهم والدينار، وحساب الفرائض (المواريث)، و الحساب الهوائي

طرق الجمع

عملية الجمع الحسابية هي أول وأبسط العمليات الحسابية، وهي عملية تقوم على ضم العناصر المتشابهة إلى بعضها البعض. وعلى هذه العملية تعتمد كل العمليات الحسابية الأساسية الأخرى من طرح وضرب وقسمة. وقد عرفت الحضارات القديمة كلها هذه العملية الأساسية أول ما عرفت من عمليات الحساب ثم ارتقى منها أهل هذه الحضارات إلى ما فوقها من عمليات الحساب.
وقد عرف العلماء المسلمون حصاد الأمم القديمة في العمليات الحسابية بدءا من عملية الجمع وطرائقها وأضافوا إليها. ومن أبرز الطرق التي ابتكرها المسلمون ثلاث طرق وهي: طريقة الجمعبالمحفوظات، وطريقة التحقيق، وطريقة جمع أرقام الأعمدة الرأسية منفصلة عن بعضها البعض.
أما الطريقة الأولى وهي طريقة الجمع بالمحفوظات فتعتمد على جمع أعمدة الأرقام الحسابية الرأسية آحادا فعشرات فمئات فألوفا، ونقل كل محفوظ زائد من جمع عمود الآحاد لأنه يمثل عشرة إلى عمود العشرات، وهكذا إلى أعمدة المئات فالآلاف. وتتضح طريقة الجمع بالمحفوظات في المثال التالي: 3772 + 54876 + 3405
ونتبع الخطوات التالية:
آحاد-عشرات-مئات-ألوف-عشرات الألوف
2 - 7 - 7 - 3 - 0
6 - 7 - 8 - 4 - 5
5 - 0 - 4 - 3 - 0
0 - 1 - 1 - 2 - 1 المحفوظات

الكسور

هي الأعداد غير الصحيحة أو هي طريقة معينة للتعبير عن مثل هذه الأعداد. فالعدد "نصف" يعبر عنه بهذا الشكل (2/1) ويطلق عليه كسر اعتيادي. ويطلق على الرقم السفلي - وهو في هذه الحالة (2) - "المقام" وهو يعبر عن عدد المقاطع التي يقسم عليها العدد الإجمالي. أما الرقم العلوي ويطلق عليه "البسط" - وهو في هذه الحالة (1) - فإنه يعبر عن عدد المقاطع الموجودة في هذا الكسر الاعتيادي.
هناك كسور اعتيادية بسيطة أخرى مثل ثلث (3/1) وثلثين (3/2) وربع (4/1) وثلاثة أرباع (4/3). وعادة ما تختصر الكسور الاعتيادية إلى أقل صيغة لها بقسمة البسط والمقام على أي عامل مشترك بينهما. فعلى سبيل المثال، يعاد صياغة الكسر (16/6) إلى (8/3) وذلك بقسمة كل من البسط والمقام على (2). ومن ثم لا يستخدم الكسر (4/2) مثلا لأنه هو بالضبط القيمة (2/1). ومن الممكن أيضا استخدام الكسور الأكبر من واحد صحيح مثل (4/5) وهذه تسمى كسور معتلة. ويمكن كذلك اختصارها إلى أقرب رقم صحيح وكسر.
وهناك صورة أخرى للتعبير عن هذه الأعداد وهي صورة الكسور العشرية فيعبر عن العدد بقيمته بالنسبة للعدد 10 أو 100 أو 1000 فالعدد غير الصحيح نصف يعبر عنه بهذا الشكل (5.) ويعود الفضل في اكتشاف فكرة الكسور العشرية للرياضي المسلم الكاشي الذي توصل إليها في القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي وظلت مستخدمة بالشكل الذي تحدث عنه حتى الآن. كما أهدى الكاشي إلى البشرية وعلم الحساب فكرة تحويل الكسور الاعتيادية إلى كسور عشرية. ويظهر ذلك في كتابه مفتاح الحساب الذي حوى للمرة الأولى على الكثير من المسائل التي تستعمل فيها الكسور العشرية. كما استخدم الفاصلة التي يسرت الحساب وأصبحت بعد ذلك ذات شأن عظيم في الآلات الحاسبة الحديثة.
ومع زيادة استخدام النظام المتري في كل أنحاء العالم، زاد استخدام الكسور العشرية مثل 0.5 و3.2 بالمقارنة بالكسور الاعتيادية لعدة أغراض على الرغم من أنه لا يمكن حساب الكسور العشرية البسيطة في استخدامات الحياة اليومية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق