الاثنين، 7 سبتمبر 2009

شعر جميل بثينة2



العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> يا صاحِ، عن بعضِ الملامة ِ أقصرِ،
يا صاحِ، عن بعضِ الملامة ِ أقصرِ،
رقم القصيدة : 16273
-----------------------------------
يا صاحِ، عن بعضِ الملامة ِ أقصرِ،
إنّ المنى لَلِقاءُ أُمّ المِسْوَرِ
وأكنّ طارقها، على علل الكرى ،
ولنجمُ، وهناً قد دنا لتغوّرِ
يستافُ رِيحَ مدامة ٍ معجونة ٍ
بذكيِّ مِسكٍ، أو سَحِيقِ العنبرِ
إني لأحفظُ غيبَكم ويسرّني،
لو تعلمينَ، بصالحٍ أن تذكري
ويكون يومٌ، لا أرى لكِ مُرسَلاً،
أو نلتقي فيه، عليّ كأشْهُر
يا ليتني ألقى المنيّة بغتة ً،
إنْ كانَ يومُ لقائكم لم يُقْدَر
أو أستطيعُ تجلّداً عن ذكركم،
فيفيقَ بعضُ صبابتي وتفكّري
لو تعلمين بما أجنُّ من الهوى ،
لعَذَرتِ، أو لظلمتِ إن لم تَعذرِي
واللهِ، ما للقلب، من علمٍ بها،
غيرُ الظنونِ وغيرُ قولِ المخبرِ
لا تحسبي أني هجرتكِ طائعاً
حَدَثٌ، لَعَمْرُكِ، رائعٌ أن تُهجري
ولتبكينّي الباكياتُ، وإنْ أبحْ،
يوماً، بسرِّكِ مُعلناً، لم أُعذَر
يهواكِ، ما عشتُ، الفؤادُ، فإن أمُتْ،
يتبعْ صدايَ صداكِ بين الأقبرِ
إني إليكِ، بما وعدتِ، لناظرٌ
نظرَ الفقيرِ إلى الغنيِّ المكثرِ
تقضى الديونُ، وليس ينجزُ موعداً
هذا الغريمُ لنا، وليس بمُعسِر
ما أنتِ، والوعدَ الذي تعدينني،
إلاّ كبرقِ سحابة ٍ لم تمطرِ
قلبي نصَحتُ له، فردّ نصِيحتي،
فمتى هَجرَتِيه، فمنه تَكَثَّري


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أغادٍ، أخي، من آلِ سلمى ، فمبكرُ؟
أغادٍ، أخي، من آلِ سلمى ، فمبكرُ؟
رقم القصيدة : 16274
-----------------------------------
أغادٍ، أخي، من آلِ سلمى ، فمبكرُ؟
أبنْ لي: أغادٍ أنت، أم متهجّرُ؟
فإنك، إن لا تَقضِني ثِنْيَ ساعة ٍ،
فكلُّ امرىء ٍ ذي حاجة ٍ متيسّرُ
فإن كنتَ قد وطنتَ نفساً بحبها،
فعند ذوي الأهواء وردٌ ومصدرُ
وآخرُ عهدٍ لي بها يومَ ودعتْ،
ولاحَ لها خدٌّ مليحٌ ومحجرُ
عشية َ قالت: لا تضيعنّ سرّنا،
إذا غبتَ عنا، وارعهُ حين تدبرُ
وطَرفَكَ، إمّا جِئتنا، فاحفَظنّهُ،
فذَيْعُ الهوى بادٍ لمن يتبصّر
وأعرضْ إذا لاقيتَ عيناً تخافها،
وظاهرْ ببغضٍ، إنّ ذلك أسترُ
فإِنَّكَ إِنْ عَرَّضْتَ فِينا مَقَالَة ً
يَزِدْ، في الَّذِي قَدْ قُلْتَ، واشٍ ويُكْثِر
وينشرُ سرّاً في الصديقِ وغيره،
يعزُّ علينا نشرهُ حين ينشرُ
فما زِلتَ في إعمال طَرفِكَ نحونا،
إذا جئتَ، حتى كاد حبّكَ يظهرُ
لأهليَ، حتى لامني كلُّ ناصِحٍ،
وإني لأعصي نَهيهمْ حين أُزجَر
وما قلتُ هذا، فاعلَمنّ، تجنّباً
لصرمٍ، ولا هذا بنا عنكَ يقصرُ
ولكنّني، أهلي فداؤك، أتّقي
عليك عيونَ الكاشِحين، وأحذَر
وأخشى بني عمّي عليك، وإنّما
يخافُ ويتقي عرضهُ المتفكرُ
وأنت امرؤ من أهل نجدٍ، وأهلُنا
تَهامٍ، فما النجديّ والمتغوّر!
غريبٌ، إذا ما جئتَ طالبَ حاجة ٍ،
وحوليَ أعداءٌ، وأنتَ مُشهَّر
وقد حدّثوا أنّا التقَينا على هَوى ً،
فكُلّهمُ من حَملِه الغيظَ مُوقَر
فقلتُ لها: يا بثنَ، أوصيتِ حافظاً،
وكلُّ امرىء ٍ ، لم يرعهُ الله، معورُ
فإن تكُ أُمُّ الجَهم تَشكي مَلامَة ً
إليّ، فما ألقَى من اللومِ أكْثَر
سأمنَحُ طَرفي، حين ألقاكِ، غيرَكم،
لكيما يروا أنّ الهوى حيث أنظر
أقلّبُ طرفي في السماءِ، لعله
يوافقُ طَرفي طَرفَكُمْ حين يَنظُر
وأكني بأسماءٍ سواكِ، وأتقي
زِيارَتَكُمْ، والحُبّ لا يتغيّرُ
فكم قد رأينا واجِداً بحبيبة ٍ،
إذا خافَ، يُبدي بُغضَهُ حين يظهر


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> تقولُ بثينة ُ لما رأتْ
تقولُ بثينة ُ لما رأتْ
رقم القصيدة : 16275
-----------------------------------
تقولُ بثينة ُ لما رأتْ
فُنُوناً مِنَ الشَّعَرِ الأحْمَرِ:
كبرتَ، جميلُ، وأودى الشبابُ،
فقلتُ: بثينَ، ألا فاقصري
أتَنسيَنَ أيّامَنَا باللّوَى ،
وأيامَنا بذوي الأجفَرِ؟
أما كنتِ أبصرتني مرّة ً،
لياليَ، نحنُ بذي جَهْوَر
لياليَ، أنتم لنا جيرة ٌ،
ألا تَذكُرينَ؟ بَلى ، فاذكُري!
وإِذْ أَنَا أَغْيَدُ، غَضُّ الشَّبَابِ،
أَجرُّ الرِّداءَ مَعَ المِئْزَرِ،
وإذ لمتني كجناحِ الغرابِ،
تُرجَّلُ بالمِسكِ والعَنْبَرِ
فَغَيّرَ ذلكَ ما تَعْلَمِينَ،
تغيّرَ ذا الزمنِ المنكرِ
وأنتش كلؤلؤة ِ المرزبانِ،
بماءِ شبابكِ، لم تُعصِري
قريبانِ، مَربَعُنَا واحِدٌ،
فكيفَ كَبِرْتُ ولم تَكْبَري؟..


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> زورا بثينة ، فالحبيبُ مزورٌ،
زورا بثينة ، فالحبيبُ مزورٌ،
رقم القصيدة : 16276
-----------------------------------
زورا بثينة ، فالحبيبُ مزورٌ،
إنّ الزيارة َ، للمحبِّ، يسيرُ
إنّ الترحُّلَ أن تَلَبّسَ أمرُنَا،
وأعتاقنا قَدَرٌ أُحِمَّ بَكُورُ
إني، عَشِيّة َ رُحتُ، وهي حزينة ٌ،
تشكو إليّ صبابة ً، لصبورُ
وتقول: بتْ عندي، فديتكَ ليلة ً
أشكو إليكَ، فإنّ ذاكَ يَسيرُ
غرّاءُ مِبسامٌ كأنّ حديثها
دُرٌّ تحدّرَ نَظمُه، منثور
محطوطة ُ المَتنين، مُضمَرة ُ الحشا،
رَيّا الروادفِ، خَلّقُها مَمكُور
لا حسنها حسنُ، لا كدلالها
دَلٌّ، ولا كوقَارها توقير
إنّ اللسانَ بذكرها لموكلُ،
والقلبُ صادٍ، والخواطِرُ صُور
ولئن جَزَيتِ الودَّ منّي مثلَهُ،
إني بذلكَ، يا بثينَ، جديرُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أفقْ، قد أفاقَ العاشقونَ، وفارقوا
أفقْ، قد أفاقَ العاشقونَ، وفارقوا
رقم القصيدة : 16277
-----------------------------------
أفقْ، قد أفاقَ العاشقونَ، وفارقوا
الهوى ، واستمرّتْ بالرجالِ المرائِرُ
فقد ضلّ، إلاّ أنْ تقضي حاجة ً
ببرقٍ حفيرٍ، دمعكَ المتبادرُ
وهبها كشيءٍ لم يكنْ، أو كنازحٍ
به الدارُ، أو من غَيّبَتْهُ المقابرُ
أألحَقُّ، إن دارُ الرّبابِ تَباعدتْ،
أو أنَ شطّ وليٌ، أنّ قلبكَ طائرُ
لعمريَ، ما استودعتُ سريَ وسرها
سوانا، حذاراً أن تشيعَ السرائرُ
ولا خاطبتْها مُقلتايَ بنظرة ٍ،
فتعلمَ نجوانا العيونُ النواظرُ
ولكن جعلتُ اللحظَ، بيني وبينها
رسولاً، فأدّى ما تَجُنّ الضمائر


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> لاحتْ، لعينكِ من بثينة َ، نارُ،
لاحتْ، لعينكِ من بثينة َ، نارُ،
رقم القصيدة : 16278
-----------------------------------
لاحتْ، لعينكِ من بثينة َ، نارُ،
فدموعُ عينِكَ دِرّة ٌ وغِزارُ
والحبُّ، أولُ ما يكون لجاجة ً
تأتي بهِ وتسوقهُ الأقدارُ
حتى إذا اقتحَمَ الفتى لجَجَ الهَوى ،
جاءتْ أُمورٌ لا تُطاقُ، كِبارُ
ما من قرينٍ آلفَ لقرينها،
إلاّ لحبلِ قَرينِها إقصار
وإذا أردتِ، ولن يخونكِ كاتمُ،
حتى يُشِيعَ حديثَكِ الإظهارُ
كتمانِ سركِ، يا بثينَ، فإنما،
عندَ الأمينِ، تُغيَّبُ الأسرارُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أتَهْجُرُ هذا الرَّبْعَ، أم أنتَ زَائرُهْ،
أتَهْجُرُ هذا الرَّبْعَ، أم أنتَ زَائرُهْ،
رقم القصيدة : 16279
-----------------------------------
أتَهْجُرُ هذا الرَّبْعَ، أم أنتَ زَائرُهْ،
وكيفَ يُزَارُ الرَّبْعُ قد بانَ عامِرُه؟
رأيتكَ تأتي البيتَ تُبغِضُ أهْلَهُ،
وقلبُكَ في البيتِ اذي أنتَ هاجِرُهْ


شعراء الجزيرة العربية >> د. عبدالله الفيفي >> صوت القادم من سواد الأسئلة
صوت القادم من سواد الأسئلة
رقم القصيدة : 1628
-----------------------------------
ساهرٌ والليل في جفنيه نامْ
وتنامى في صدى الصمت الكلامْ
يستعيد الريح أشواقا مشتْ
سلكَ ياقوتٍ وأحجارٍ وجامْ
في سُرى الذكرى تناغى طيرها
همسةً حرّى وأشجاناً تُؤامْ
يتملاّها , تملاَّه : هوًى
أو جوًى يكوي مصاريعَ العظامْ
قال في بيدرها الظامي: أنا
من أنا يا أنت ياهذا الزحامْ
ترتقي بي في ذرى الأعوام تهـ
ـفو تناديني على البعد سلامْ
طوقتني من بقاياك منًى
لم تجد بعد مطاياها العظامْ
وطوتني في مراياكِ رؤًى
عذبةٌ كانت مراراتٍ زُؤامْ
وتصبّتني بعينيكِ صُوًى
جدّفتْ صوبَ مجاليها الرِّهامْ
أطربتني.. أرّقتني.. وطوتْ
في سجلّ النفس أصداءَ اليَمامْ
هي دنيا من بقايا دنتْ
ومطلّ للغد الآتي الضرامْ
هكذا التفتْ مداراتُ الدُّنى
في مدار الليل أمشاجاً تُسامْ
ليلة واحدة قد لبستْ
من ليالي العُمْرِ فيها ألفَ عامْ
وهل العُمْرُ سِوَى ليلٍٍ هَمَى
أو سِوَى ليلٍ تولى كالجهامْ
قد يظلّ الفجرُ طفلاً ضارعاً
مشرئبَ الثّغْرِ للنهدِ الفِطامْ
دَرَّ في وَعْدِ الخبايا دَرُّها
ساعة روّته ألبانَ الغرامْ
فإذا النورُ بنا ينداحُ كالـ
ـلثغةِ الأولى.. شآبيباً سِجامْ
تزرعُ الرّملَ نهاراتٍ سَرَتْ
في عروقِ الليلِ آمادَ الظَّلامْ
ساهراً والليلُ في جفنيْ ينامْ
يتسجّى من دمي سيفاً كهامْ
من دمي الدافي ال تشظّى وردةً
ملءَ أفواه قوافينا الحطامْ
ملءَ هذا السَّهْبِ من غيهبنا
ملءَ أثداء السبايا في الخيامْ
سيصول الوقتُ منها ملأهُ
سيردّ الخيل إصباح القتامْ
سيشدّ الكرّةَ البِكْرَ غَدٌ
سيروّي السّلّةَ النَّشْوى حُسامْ
يومها فليهن جفنيكَ الكَرَى
نيمةَ الطفل وأحلامَ الحَمامْ
ساهرٌ يذبحه صمتُ النيامْ
ما عليه؟! جَرّ سكينَ الكلامْ
حَزّ في ماء الوريدِ حَزّةً
أوشكتْ توقظُ أنفاسَ الرِّمامْ
ربما أحياكَ تصهالُ الظُّبَى
ولقد يفنيكَ تسبيحُ الغمامْ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> يطولُ اليومُ إن شحَطت نَواها،
يطولُ اليومُ إن شحَطت نَواها،
رقم القصيدة : 16280
-----------------------------------
يطولُ اليومُ إن شحَطت نَواها،
وحَوْلٌ، نَلتقي فيه، قَصِيرُ
وقالوا: لا يضيركَ نأيُ شهرٍ،
فقلتُ لصاحبيّ: فمنْ يضيرُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> لا والذي تسجدُ الجباهُ لهُ،
لا والذي تسجدُ الجباهُ لهُ،
رقم القصيدة : 16281
-----------------------------------
لا والذي تسجدُ الجباهُ لهُ،
ما لي بما دون ثوبها خبرٌ
ولا بفِيها، ولا همَمتُ به،
ما كانَ إلاّ الحديثُ والنظرُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> ما أنسَ، ولا أنسَ منها نظرة سلفت،
ما أنسَ، ولا أنسَ منها نظرة سلفت،
رقم القصيدة : 16282
-----------------------------------
ما أنسَ، ولا أنسَ منها نظرة سلفت،
بالحِجْرِ، يومَ جَلْتها أُمُّ منظورِ
ولا انسلابتها خرساً جبائرها،
إليّ، من ساقط الوراقِ، مستورِ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> وكان التفرّقُ عندَ الصّباحِ،
وكان التفرّقُ عندَ الصّباحِ،
رقم القصيدة : 16283
-----------------------------------
وكان التفرّقُ عندَ الصّباحِ،
عن مِثْلِ رائِحَة ِ العَنْبَرِ
خَلِيلانِ، لم يَقرُبا ريبَة ً،
ولم يستخفا إلى منكرِ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أبوكَ حُبابٌ، سارقُ الضيفِ بُردَه،
أبوكَ حُبابٌ، سارقُ الضيفِ بُردَه،
رقم القصيدة : 16284
-----------------------------------
أبوكَ حُبابٌ، سارقُ الضيفِ بُردَه،
وجديَّ، يا شماخُ، فارسُ شمرا
بنو الصالحينَ الصالحونَ، ومن يكنْ
لآباءِ سَوءٍ، يَلقَهُمْ حيثُ سُيّرا
فإن تغضبوا من قسمة ِ اللهّ فيكمُ،
فَلَلّهُ، إذ لم يُرضِكُمْ، كان أبصَرا


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> لَعَمْرُكِ، ما خوّفتِني من مَخافة ٍ،
لَعَمْرُكِ، ما خوّفتِني من مَخافة ٍ،
رقم القصيدة : 16285
-----------------------------------
لَعَمْرُكِ، ما خوّفتِني من مَخافة ٍ،
بثينَ، ولا حذرتني موضعَ الحذرْ
فأقسمُ، لا يلفى لي اليومَ غرة ٌ،
وفي الكفّ مني صارمٌ قاطعٌ ذكرْ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> إنّ أحَبّ سُفَّلٌ أشرارُ،
إنّ أحَبّ سُفَّلٌ أشرارُ،
رقم القصيدة : 16286
-----------------------------------
إنّ أحَبّ سُفَّلٌ أشرارُ،
حُثالة ٌ، عودُهمُ خَوّارُ
أذلُّ قوم، حينَ يُدعى الجارُ،
كما أذَلَّ الحرثَ النخّارُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أهاجَكَ، أم لا، بالمداخِلِ مَربَعُ،
أهاجَكَ، أم لا، بالمداخِلِ مَربَعُ،
رقم القصيدة : 16287
-----------------------------------
أهاجَكَ، أم لا، بالمداخِلِ مَربَعُ،
ودارٌ، بأجراعِ الغَديرَينِ، بَلقَعُ؟
ديارٌ لسَلمى ، إذ نحِلّ بها معاً،
وإذ نحن منها بالمودة ِ نطمعُ
وإن تكُ قد شطّتْ نواها ودارُها،
فإنّ النوى ّ مما تشتُ وتجمعُ
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، حبَّها،
ولا بُدّ من شكوى حبيبٍ يُروَّع
ألا تَتّقِينَ الله فيمَن قتلتهِ،
فأمسى إليكم خاشعاً يتضرّع؟
فإنْ يكُ جثماني بأرضِ سواكم،
فإنّ فؤادي عندكِ الدهرَ أجمع
إذا قلتُ هذا، حين أسلو وأَجْتَري
على هجرها، ظلّتْ لها النفسُ تَشفَع
ألا تَتّقِينَ الله في قَتْلِ عاشقٍ،
له كَبِدٌ حَرّى عليكِ تَقَطّع
غريبٌ، مَشوقٌ، مولَعٌ بادّكاركُمْ،
وكلُّ غريبِ الدارِ بالشّوقِ مُولَع
فأصبحتُ، مما أحدث الدهرُ، موجعَاً،
وكنتُ لريبِ الدهرِ لا أتخشّع
فيا ربِّ حببني إليها، وأعطني
المودة َ منها، أنتَ تعطي وتمنعُ!
وإلاّ فصبرني، وإن كنتُ كارهاً،
فإنّي بها، يا ذا المَعارج، مُولَعُ
وإن رمتُ نفسي كيف آتي لصَرمِها،
ورمتُ صدوداً، ظلّتِ العينُ تدمَع
جزعتُ خذارَ البينِ يومَ تحملوا
ومن كان مثلي، يا بُثينة ُ، يجزَع
تمتّعْتُ منها، يومَ بانوا، بنظرة ٍ،
وهل عاشقٌ، من نظرة ِ، يتمتعُ؟
كفى حزناً للمرءِ ما عاشَ أنهّ،
ببينِ حبيبِ، لا يزالُ يروعُ
فواحزنا! لو ينفعُ الحزنُ أهلَه،
وواجَزَعَا! لو كان للنفسِ مَجزَع
فأيُّ فؤادٍ لا يذوبُ لما أرى ،
وأيُّ عيونٍ لا تجود فتدمَع؟


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> صدتْ بثينة ُ عني أن سعى ساعِ،
صدتْ بثينة ُ عني أن سعى ساعِ،
رقم القصيدة : 16288
-----------------------------------
صدتْ بثينة ُ عني أن سعى ساعِ،
وآيستْ بعد موعودٍ وإطماعِ
وصدّقتْ فيّ أقوالاً تَقَوّلها
واشٍ، وما أنا للواشي بمطواعِ
فإنْ تَبِيني بلا جُرمٍ ولا تِرَة ٍ،
وتُولَعِي بيَ ظُلماً أيّ إيلاعِ
فقد يَرى الله أني قد أُحِبّكُمُ،
حباً أقامَ جواهُ بين أضلاعي
لولا الذي أرتجي منه وآملهُ،
لقد أشاعَ، بموتي عندها، ناعِي
يا بثنُ جودي وكافي عاشقاً دنفاً،
واشفي بذلك أسقامي وأوجاعي
إنّ القليلَ كثيرٌ منكِ ينفعني،
وما سواهُ كثيرٌ، غيرُ نَفّاعِ
آليْتُ، لا أصْطفي بالحبِّ غيرَكمُ،
حتى أُغَيَّبَ، تحتَ الرمسِ، بالقاعِ
قد كنتُ عنكم بعيدَ الدارِ مغترباًَ
حتى دعاني، لحيَني، منكمُ، داع
فاهتاجَ قلبي لحُزنٍ قد يُضَيّقه،
فما أُغمّضُ غُمضاً غيرَ تَهياع
ولا تُضِيعِنّ سرّي، إن ظفِرتِ به،
إني لِسِرِّكِ، حقّاً، غيرُ مِضياع
أصونُ سركِ في قلبي، وأحفظهُ،
إذا تَضَايَقَ صدرُ الضيّقِ الباع
ثم اعلمي أنّ ما استودعتِني، ثِقة ً،
يُمسي ويصبحُ عندَ الحافِظِ الواعي


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> سقى منزلينا، يا بثينَ، بحاجرٍ،
سقى منزلينا، يا بثينَ، بحاجرٍ،
رقم القصيدة : 16289
-----------------------------------
سقى منزلينا، يا بثينَ، بحاجرٍ،
على الهجرِ منّا، صَيِّفٌ وربِيعُ
ودوركِ، يا ليلى ، وإن كنّ بعدنا
بلينِ بلى ً، لم تبلهنّ ربوعُ
وخَيماتِكِ اللاتي بمُنعَرَجِ اللّوى ،
لقُمريّها، بالمشرقين، سَجِيعُ
يزعزعُ فيها الريحُ، كلَّ عشية ً،
هزيمٌ، بسلافِ الرياحُ، رجيعُ
وإنيَ، أن يَعلى بكِ اللّومُ، أو تُرَيْ
بدارِ أذًى ، من شامتٍ لَجزُوع
وإني على الشيء الذي يُلتَوى به،
وإن زجرتني زجرة ً، لوريعُ
فقدتكِ من نفسٍ شعاعٍ!، فإنني،
نهيتُكِ عن هذا، وأنتِ جَميع
فقربتِ لي غيرَ القريبِ، وأشرفتِ
هناكَ ثنايا، ما لهنّ طُلوع
يقولون: صَبٌّ بالغواني موكَّلٌ،
وهلْ ذاكَ، من فعلِ الرجال، بديع؟
وقالوا: رعيت اللّهوَ، والمالُ ضائعٌ،


شعراء الجزيرة العربية >> د. عبدالله الفيفي >> أميرة الماء
أميرة الماء
رقم القصيدة : 1629
-----------------------------------
مَوْجٌ على مَوْجِ الهَوَى يَتَكَسَّرُ
ومدًى يسافرُ في مَدَاهُ ويُبْحِرُ!
والبحرُ أيّامي ، تُخِبُّ خيولُها ،
أسَفاً يروح ، وبهجةً تتمطَّرُ!
كُلُّ الذين رأوكَ في حَدَقِ الصُّوَى
بَصُروا بعشقكَ ، إنما لم يُبصروا!
بَصُروا بأنّ أميرةَ الماءِ التي
وهَبَتْكَ نَوْأَكَ أمْرُها لا يُقْهَرُ!
المغربُ الأقصى على أهدابها
شَرْقٌ، يَزُفُّ جناهُ طَرْفٌ أَحْوَرُ!
من صَقْرَ فوديها إلى عُشْبِ الفَلا
خشْفان ، حفَّهما الفُتونُ الأكبرُ‍ ‍
وعلى نوارس ركبتيها رَفْرَفَتْ
أشواقُ أيّامي، ومَارَ المَرْمرُ!
ولها على أُفُقِ الزمانِ تَوَقُّدٌ
ولها على أُفُقِ المكانِ تَعَثُّرُ
يَتَبَدَّدُ التاريخُ في بيدائها
وإذا أرادتْ ، فهْو عَبْدٌ مُحْضَرُ!
أينعتُ من رغمِ الثَّرَى بمفازتي،
هَتَفَتْ بهِ، فحواهُ فجرٌ أخْضَرُ!
لِتَلُفَّهُ من دفئها بمُطَهَّمٍ-
سَعَفُ الأصائلِ ساعِداهُ - وتَبْذُرُ
تسهو على وَلَهٍ مشاعلُ وَجْدِها
الصُّوفيّ، أو يصحو الحضورُ المُزْهِرُ
عَرَفَ انهمارَ الدهْرِ من أعطافها
فسقتْهُ، لا يَصْحُو ولا هُوَ يَسْكَرُ!
* * *
***
يا أيها الأنثى التي حملتْ "زما
نَ الوصلِ"، طِفْلاً،أينَ منكِ تَنَكُّرُ؟!
غادرْتني نَهْبَ القصائدِ والرُّؤى
متجاذَبٌ، متداوَلٌ، متبعثرُ
أهمي حنيناً في ثراكِ ، وأنثني ،
من فرط ما بي، هائماً يتفكَّرُ
تلك التي ظمئتْكَ قد أظمتْكَ، والـ
أبدُ انتهى ، والماءُ معنًى مُضْمرُ!
أ فَهكذا عشقيكِ يبقَى جَذْوَةً
في الروحِ ، تخبو تارةً أو تَظْهَرُ؟!
* * *
***
كم قلتُ يوماً ، والهواءُ غلائلٌ
بيْضٌ ، وطار بنا جناحٌ أشْقَرُ:
يا نخلةَ الله التي أثداؤها
رُطَبُ الحياةِ وظِلُّها المُتَهَصِّرُ!
هُزّي بجذعي ، إنني لكِ جائعٌ،
وتساقطي كمَجَرَّةٍ تَتَكَوَّرُ!
أُهْدِيْكِ راياتي، شراعاً من دمي،
وخيوطها من مهجتي تَتَحَدَّرُ!
يَهْنِيْكِ منها خامةٌ من غيمها
ليعيثَ فيها ذا البهاءُ المُبْهِرُ!
وخُذي بأعناقِ الشعاراتِ التي
قَضَمَتْ بجسمي أُمَّةً لا تَشْعُرُ!
هذي فلسطينُ كأطولِ كِذْبَةٍ
تاريخُها عَرَبٌ تقولُ وتَكْفُرُ!
والمسلمون مسابحٌ ومباخِرٌ
أُمَمٌ هنالك كمْ تَنَامُ وتَجْأَرُ!
بغدادُ في "فيلم العروبة" أُحْرِقَتْ
والمُخرجانِ "تَأَمْرُكٌ" و"تَدَوْلُرُ"!
وتَجَشَّأَ الأعرابُ.. أمريكا على
أكتافهمْ بالتْ.. وبانَ المَخْبَرُ!
الراضعون بثديها .. هل فوجئوا؟
فـ"حضارةُ الأبقارِ" منهمْ أَبْقَرُ!
هزّي إليكِ بجذعها ، يلدُ الضحى
طفلين : طفلاً بالأَرُوْمَةِ يجْدُرُ
والآخرُ الطفلُ الذي في خاطري
من ألفِ عامٍ فكرة لا تَكْبُرُ!
* * *
***
يا أنتِ ، يا نحنُ ، وما يبقَى على
كَفِّ الزمانِ بطقسنا ، يا بَيْدَرُ!
أدري بأنكِ في مخاضكِ ، بينما
أهلوكِ حولكِ ، هازئٌ، أو مُنْكِرُ!
أدري بأنك حُرَّةٌ ، وأسيرةٌ ،
ولكِ الجموعُ بأسرها تستأسِرُ!
أدري بإطْراقِ الجوادِ إذا كَبَا
أو باختلاج القلبِ إمّا يُكْسَرُ!
* * *
***
ولقد علمتِ بأنّ قلبكِ دانةٌ ،
أغلى من الأغلى عَلَيَّ ، وأَنْضَرُ!
لكنّ عنوانَ الأنوثةِ مشْمِسٌ ،
أبداً ، وعنوانَ الذّكورة مُقْمِرُ!
عنوانُ لحظيكِ مقاتلُ مهجتي،
لو كان بي غيري ، وبئس تَعَذُّرُ!
تلك التي قتلتْ فؤادكَ أبْدعتْ
قتّالها، ولكلّ آتٍ مَصْدَرُ!
فتحرّري منّي، فمنكِ بدايتي ،
ولتغفري حُبّي ، فمثلُكِ يَغْفِرُ!
لا يقرأ اللغةَ الولودَ سوى الذي
يحيا الأمومةَ،كُلُّ أمٍّ تَصْبِرُ!
وأنا هنا ببياضها متوسِّمٌ
وجْهَ الشُّروقِ ، بسِفْرِهِ مُسْتَبْصِرُ
لا تندمي ، لا تحلمي، واستقبلي
أمسي ، وبابُ الوَعْدِ صُبْحٌ مُثْمِرُ!
* * *
***
تدرين ما قرأتْ أناملُ ساعتي
في وجهكِ الذَّاوي، وبَرْدٌ يَصْفرُ؟
بيتين لفّهما الغموض بهامتي ،
نَعَبَا ، وهذا الكونُ ليلٌ مُغْدِرُ:
"إنْ لم يكن لكَ منكَ طِبٌّ في الهوى
فطبيبكَ الموتُ الذي لا تَحْذَرُ!
لولا دماء الموتِ في مُهَجِ الحيا
ما أَخْصَبَ الماءُ المواتُ المقفرُ!"
* * *
***
يا غيمةَ الفصلِ الأخيرِ، تمهّلي
فشفاهُنا من حلمتيكِ الكَوْثَرُ!
تتفتّتُ الذكرى الحرونُ براحتي
فأشمّ منها أنجماً تتحَرَّرُ!
غَزَلَتْ بُرادةَ ذكرياتي غادةً
ضوئيةً، تنهارُ فيها الأعْصُرُ!
تنتابني ريّانةً بجموحها
لتروح مني ثورةً أو تُبْكِرُ
سأظلّ أرنو ظامئاً لجَهَامِها،
لا مقشعاً عنّي ، ولا هُوَ يُمْطِرُ!
قَدَري أحبّكِ أنتِ، يا فتّانتي،
من ذا على قَدَرِ المَحَبةِ يَقْدِرُ!
كم-كالفَراش- نموتُ في أضدادنا!
والحُبُّ بعدَ عداوةٍ هُوَ أَشْعَرُ!


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> لما دنا البينُ، بينَ الحيَّ، واقتسموا
لما دنا البينُ، بينَ الحيَّ، واقتسموا
رقم القصيدة : 16290
-----------------------------------
لما دنا البينُ، بينَ الحيَّ، واقتسموا
حبلَ النوى ، فهو في أيديهم قطعُ
جادتْ بأدمُعِها ليلى ، وأعجلني
وشكُ الفراقِ، فما أبقي وما أدعُ
يا قلبُ ما عيشي بذي سلمٍ،
لا الزمانُ، الذي قد مرّ، مرتجعُ
أكلّما بانَ حَيٌّ، لا تُلائِمهمْ،
ولا يُبالونَ أنْ يَشتاقَ مَن فجَعوا
علقتني بهوى ّ مردٍ، فقد جعلتْ
من الفِراقِ، حَصاة ُ القلب تَنصدِعُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> ألا نادِ عيراً من بثينة ُ، ترتعي،
ألا نادِ عيراً من بثينة ُ، ترتعي،
رقم القصيدة : 16291
-----------------------------------
ألا نادِ عيراً من بثينة ُ، ترتعي،
نودِّعْ على شَحْطِ النوى ، وتودِّعِ
وحثوا على جمع الركاب، وقربوا
جِمالاً، ونوقاً جِلّة ً، لم تَضَعضَعِ
أُعيذُكِ بالرّحمن من عيشِ شِقوَة ٍ،
وأن طعمي، يوماً، إلى غيرِ مطمعِ!
إذا ما ابنُ معلونٍ تحدرَّ رشحهُ
عليكِ، فموتي بعد ذلكَ، أودعيِ!
مللنَ، ولم أمللْ، وما كنتُ سائماً
لإجمالِ سعدى ، ما أنخن بجعجعِ
ألا قد أرى ، إلاّ بثينة َ، ههنا،
لنا بعدَ ذا المُصطافِ والمُترَبَّعِ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> عرفتُ مصيفِ الحيَّ، والمتربعا،
عرفتُ مصيفِ الحيَّ، والمتربعا،
رقم القصيدة : 16292
-----------------------------------
عرفتُ مصيفِ الحيَّ، والمتربعا،
كما خطتِ الكفَّ الكتابِ المرجعا
معارِفُ أطلالٍ لِبثنَة َ، أصبَحَتْ
مَعارفُها قَفْراً، من الحيِّ، بَلقَعا
مَعارِفُ للخَودِ التي قُلتُ: أجمِلي
إلينا، فقد أصفيتِ بالودّ أجمعا
فقالتْ: أفِقْ، ما عندنا لكَ حاجة ٌ،
وقد كنتَ عنا عزاءٍ مشيعا
فقلتُ لها: لو كنتُ أعطيتُ عنكم
عَزاءً، لأقللتُ، الغَدَاة َ، تضرُّعا
فقالت: أكلَّ الناسِ أصبحتَ مانِحاً
لسانكَ، كيما أن تغرَّ وتخدعا؟


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> أمنَ منزلٍ قفرٍ تعفتْ رسومهُ
أمنَ منزلٍ قفرٍ تعفتْ رسومهُ
رقم القصيدة : 16293
-----------------------------------
أمنَ منزلٍ قفرٍ تعفتْ رسومهُ
شَمال تُغاديهِ، ونَكباءُ حَرجَفُ
فأصبحَ قفراً، بعدما كان آهِلاً،
وجملُ المنى تشتوُ بهِ وتصيفُ
ظللتُ، ومُستَنٌّ من الدمع هامِلٌ
من العين، لما عجتُ بالدارِ، ينزفُ
أمُنصِفَتي جُمْلٌ، فتَعدِلَ بيننا،
إذا حكَمَتْ، والحاكمُ العَدلُ يُنصِفُ
تَعلّقتُها، والجسمُ مني مُصَحَّحٌ،
فما زال ينمي حبُّ جملٍ، وأضعفُ
إلى اليوم، حتى سلّ جسمي وشفنين
وأنكرتُ من نفسي الذي كنت أعرفُ
قَناة ٌ من المُرّان ما فوقَ حَقوِها،
وما تحتَه منها نَقاً يتقصّفُ
لها مُقْلتا ريمٍ، وجِيدُ جِدايَة ٍ،
وكشحق كطيّ السابرية أهيفُ
ولستُ بناسٍ أهلها، حين أقبلوا،
وجالوا علينا بالسيوفِ، وطَوّفوا
وقالوا: جميلٌ بات في الحيّ عندها،
وقد جردوا أسافهم ثم وقفوا
وفي البيتِ ليْثُ الغاب، لولا مخافة ٌ
على نفس جملُ، وإلالهِ، لأرعفوا
هممتُ، وقد كادت مراراً تطلعتْ
إلى حربهم، نفسي، وفي الكفْ مرهفُ
وما سرني غيرُ الذي كان منهمُ
ومني، وقد جاؤوا إليّ وأوجفوا
فكم مرتجٍ أمراً أتيحَ له الردى ّ،
ومن خائفٍ لم ينتقضهُ التخوفُ
أإن هَتَفَتْ وَرقاءُ ظِلتَ، سَفاهَة ً،
تبكي، على جملٍ، لورقاءَ تهتفُ؟
فلو كان لي بالصرم، يا صاحِ، طاقة ٌ،
صرمتُ، ولكني عن الصرمِ أضعفُ
لها في سوادِ القلب بالحبَّ منعة ُ،
هي الموت، أو كادت على الموت تشرفُ
وما ذكرتكِ النفسُ، يا بثنَ، مرة ً
من الدهر، إلاّ كادت النفسُ تُتلَف
وإلاّ اعترتني زَفرة ٌ واستِكانَة ٌ،
وجادَ لها سجلٌ من الدمع يذرفُ
وما استطرفتْ نفسي حديثاً لخلة ٍ،
أُسَرّ به، إلاّ حديثُك أطرَفُ
وبين الصّفا والمَرْوَتَينِ ذكرتُكم
بمختلفٍ، والناس ساعٍ ومُوجِف
وعند طوافي قد ذكرتكِ مرة ً،
هي الموتُ، بل كادت على الموت تضعفُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> فما سِرْتُ من ميلٍ، ولا سرْتُ ليلة ً،
فما سِرْتُ من ميلٍ، ولا سرْتُ ليلة ً،
رقم القصيدة : 16294
-----------------------------------
فما سِرْتُ من ميلٍ، ولا سرْتُ ليلة ً،
من الدهرِ، إلا اعتادني منكِ طائِفُ
ولا مرّ يومٌ، مذ ترامتْ بكِ النوى ،
ولا ليلة ٌ، إلاّ هوًى منكِ رادفُ
أهُمّ سُلُوّاً عنكِ، ثم تردّني
إليكِ، وتثنيني عليكِ العواطِفُ
فلا تحسبنّ النأيَ أسلى مودتي،
ولا أنّ عيني ردهاّ عنكِ عاطفُ
وكم من بديلٍ قد وجدتُ، طرفة ٍ،
فتأبى عليّ النفسُ تلكَ الطرائفِ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> وإني لأستحيي منَ الناسِ أنْ أُرى
وإني لأستحيي منَ الناسِ أنْ أُرى
رقم القصيدة : 16295
-----------------------------------
وإني لأستحيي منَ الناسِ أنْ أُرى
رَديفاً لوصلٍ، أو عليّ رديفُ
وأشرَبَ رَنْقاً منكِ، بعد مودّة ٍ،
وأرضى بوصلٍ منكِ، وهو ضعيفُ
وإنيَ للماءِ المُخالِطِ للقَذى ،
إذا كَثُرَتْ وُرّادُهُ، لَعَيوفُ!


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> ونحنُ منعنا يومَ أولٍ نساءنا،
ونحنُ منعنا يومَ أولٍ نساءنا،
رقم القصيدة : 16296
-----------------------------------
ونحنُ منعنا يومَ أولٍ نساءنا،
ويومَ أفيٍّ، والأسنة ُ ترعفُ
ويومَ ركايا ذي الجداة ِ، ووقعة ً
ببنيانَ كانت بعضَ ما قد تسلّفوا
يحبُّ الغواني البيضُ ظلَّ لوائنا
إذا ما أتانا الصارخُ المتلهّفُ
نسِيرُ أمامَ الناسِ، والناسُ خَلفَنا،
فإن نحنُ أمأنا إلى الناسِ، وقّفوا
فأيُّ معدٍّ كان فيءَ رماحهم
كما قد أفأنا، والمُفاخِرُ يُنصِفُ
وكُنّا إذا ما مَعشَرٌ نصَبوا لنا،
ومرّتْ جواري طيرهمْ، وتعيّفوا
وضعنا لهم صاعَ القصاصِ رهينة ٍ،
ونحنُ نُوفّيها، إذا الناسُ طفّفُوا
إذا استبقَ الأقوامُ مجداً، وجدتنا
لنا مغرفا مجدٍ، وللناس مغرفُ
برَزنا وأصحَرنا لكلّ قبيلة ٍ،
بأسيافنا، إذ يؤكلُ المتضعّفُ
ونحن حَمينا، يومَ مَكَة َ، بالقَنا،
قصيّاً، وأطرافُ القنا تتقصفُ
فَحُطنَا بها أكنافَ مكة َ، بعدما
أرادتْ بها، ما قد أبى الله، خِنْدِف


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> لَهفاً على البيتِ المَعدّيِّ لَهفا،
لَهفاً على البيتِ المَعدّيِّ لَهفا،
رقم القصيدة : 16297
-----------------------------------
لَهفاً على البيتِ المَعدّيِّ لَهفا،
من بعدِ ما كان قد استَكَفّا
ولو دعا الله، ومَدّ الكَفّا،
لرجَفتْ منهُ الجِبالُ رَجْفَا


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> ألم تسألِ الرّبعَ الخلاءَ فينطقُ،
ألم تسألِ الرّبعَ الخلاءَ فينطقُ،
رقم القصيدة : 16298
-----------------------------------
ألم تسألِ الرّبعَ الخلاءَ فينطقُ،
وهل تخبرنكَ اليومَ بيداءُ سملقُ؟
وقفتُ بها حتى تجلتْ عمايتي
وملّ الوقوفَ الأرحبيُّ المنوّقُ
بمختَلفِ الأرواحِ، بين سُوَيْقَة ٍ
وأحدبَ، كادت بعد عهدكَ تخلقُ
أضَرّتْ بها النّكباءُ كلَّ عشيّة ٍ،
ونفخُ الصبا، والوابلُ المتبعّقُ
وقال خليلي: إنّ ذا لَصَبابَة ٌ،
ألا تَزجُر القلبَ اللّجوجَ فيُلحَق؟
تعزَّ، وإنْ كانتْ عليكَ كريمة ً،
لعلَّكَ من رِقّ، لبَثْنَة َ، تَعتِقُ
فقلتُ له: إنّ البِعادَ لَشائقي،
وبعضُ بِعادِ البَينِ والنّأي أشْوَق
لعلّكَ محزونٌ، ومُبدٍ صَبابَة ً،
ومظهرُ شكوى من أناسٍ تفرّقوا
وما يبتغي منّي عداة ٌ تعاقدوا،
ومن جلدِ جاموسٍ سمينٍ مطرّقِ
وأبيضَ من ماءِ الحَديدِ مُهنّدٍ،
له بعد إخلاص الضريبة ِ رونقُ
إذا ما علتْ نَشْزاً تمُدّ زِمامَها،
كما امتدّ جلدُ الأصلف المترقرق
وبيضٍ غريراتٍ تثنّي خصورها،
إذا قمنَ، أعجازٌ ثقالٌ وأسوقُ
غَرائِرَ، لم يَعرِفنَ بؤسَ معيشة ٍ،
يُجَنّ بهنّ الناظِرُ المُتَنَوِّق
وغَلغَلتُ من وجدٍ إليهنّ، بعدما
سريتُ، وأحشائي من الخوفِ تخفقُ
معي صارمٌ قد أخلص القَينُ صقلَهُ،
له، حين أُغشِيهِ الضريبة َ، رَونق
فلولا احتيالي، ضِقْن ذَرعاً بزائرٍ،
به من صَباباتٍ إليهنّ أولَق
تَسُوكُ بقُضبانِ الأراكِ مُفَلَّجاً،
يُشَعْشَعُ فيه الفارسيُّ المُرَوَّق
أبثنة ُ، للوصلُ، الذي كان بيننا،
نضَا مثلما يَنضو الخِضابُ، فيَخلُق
أبثنة ُ، ما تنأينَ إلاّ كأنّني
بنجم الثريّا، ما نأيتِ، معلّقُ


العصر الإسلامي >> جميل بثينة >> ألمّ خَيالٌ، من بثينة َ، طارقُ،
ألمّ خَيالٌ، من بثينة َ، طارقُ،
رقم القصيدة : 16299
-----------------------------------
ألمّ خَيالٌ، من بثينة َ، طارقُ،
على النّأيِ، مشتاقٌ إليّ وشائقُ
سرتْ من تلاعِ الحجر، حتى تخلصتْ
إليّ، ودوني الأشعرونَ وغافقُ
كأنَّ فتيتَ المسكِ خالطَ نشرها،
تغلُّ به أرادنها والمرافقُ
تقومُ إذا قامتْ به من فِراشها،
ويغدُو به من حِضْنِها مَن تُعانِقُ
وهَجرُكَ من تَيما بَلاءٌ وشِقْوَة ٌ
عليكَ، معَ الشّوقِ الذي لا يفارقُ
ألا إنها ليست تجود لذي الهوى ،
بل البخلُ منها شيمة ٌ، والخلائقُ
وماذا عسى الواشونَ أنْ يتحدثوا،
سوى أن يقولوا إنّني لكِ عاشقُ؟
نعم، صدقَ الواشونَ، أنتِ كريمة ٌ
عليّ، وإن لم تَصْفُ منك الخلائقُ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق