أصبغ المهري (370-426هـ / 980 -1034م)
أصبغ بن محمد بن السمح المهري الغرناطي وكنيته أبو القاسم، وعرف في زمانه بالمهندس. عالم الفلك والرياضي والطبيب. عاش في القرنين الرابع والخامس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين.
اختلفت الروايات في عام ميلاده فذكرت ثلاث راويات: الأولى عام 361هـ /971 م ، و 369هـ /979 م، والرواية الصحيحة والأكثر شيوعا عام 370هـ /980 م. ولكن من المعروف أنه توفي عام 426هـ /1034 م بغرناطة . وقد اطلع أصبغ المهري على الكتب الأصول في علمي الفلك والرياضة، واهتم اهتماما خاصا بكتب إقليدس وبطليموس ففسر كتاب إقليدس الأصول في كتاب بعنوان: المدخل إلى الهندسة في تفسير كتاب إقليدس . ولخص كتاب المجسطي لبطليموس في علم الفلك. وكان عالما مبجلا بين علماء عصره في الأندلس، وله العديد من التلاميذ الذين قرءوا على يديه ومن بينهم: أبو مروان المهندس.
وكان لأصبغ المهري إنجازات في علم الفلك منها: اختراعه لآلة من آلات الرصد الفلكية هي: صفيحة الكواكب السبعة، وعمله لزيج على مذهب السند هند وقد ألفه في جزأين أحدهما في الجداول والآخر في رسائل الجداول. ومن أهم كتبه الفلكية كتابان عن الأسطرلاب : كتاب التعريف بصورة صنعة الأسطرلاب وهو في مقالتين. وكتاب العمل بالأسطرلاب والتعريف بجوامع ثمرته وهو كتاب مقسم على مائة وثلاثين بابا.
وكان أصبغ المهري متقدما ومحققا في علم الهندسة فألف كتابا بعنوان: كتاب كبير في الهندسة تقصى فيه عن أجزائها من الخط المستقيم والمقوس والمنحني. وفي علم الحساب اهتم بالجانب العملي للمعاملات بين الناس فألف كتابين في الحساب الهوائي هما: الكافي في الحساب الهوائي و الكامل في الحساب الهوائي . وألف كتابا في الحساب التجاري بعنوان: ثمار العدد المعروف بالمعاملات . وألف كتابا عن الأعداد وخواصها بعنوان: طبيعة العدد .
إبراهيم بن سنان (296-335هـ / 908 -946م)
إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة بن مروان أبو إسحق الحراني عالم رياضيات وفلك عاش ببغداد في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي.
كان إبراهيم بن سنان بارعا في الهندسة المستوية، وله معرفة بالطب، وكان ذكيا عاقلا شهد له معاصروه بأنهم لم يروا أذكى منه، فقد بدأ يؤلف وهو في سن السادسة عشرة من عمره كتابا في الفلك أسماه: آلات الإظلال وأطال فيه إطالة كرهها بعد ذلك فخففها، وجعل كتابه على ثلاث مقالات، وصححها وهو في سن الخامسة والعشرين من عمره. وأثناء ذلك كتب كتابه الثاني عن الرخامات التي بسائطها مسطحة في عمل واحد يعمها بين فيه أمر الرخامات كلها، وأقام عليها البرهان. ثم ألف بعد ذلك كتابا نقد فيه بطليموس في بعض المسائل الخاصة باستخراج اختلافات زحل والمريخ والمشترى تلك المسائل التي اعتقد إبراهيم بن سنان أن بطليموس قد عالجها بتسرع، وكان يرى أن بطليموس عليه أن يسلك فيه طريقا غير طريق القياس المنطقي الذي اتبعه. وقد أتم إبراهيم بن سنان كتابه وهو في سن الرابعة والعشرين من عمره.
وفي الهندسة المستوية كتب إبراهيم بن سنان ثلاث عشرة مقالة في الدوائر المتماسة بين فيها أوجه تماس الدوائر والخطوط التي تمر على أي نقطة بهذه الدوائر. وألف مقالة مستقلة بين فيها الوجه في استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب، وذكر ما يعرض للمهندسين ويقع عليهم من الغلط نتيجة للاختصار الذي يسلكونه في التحليل إذا اختصروه على حسب ما جرت به عاداتهم. وكتب مقالة طريفة في رسم القطوع الثلاثة وبين فيها كيف يمكن أن توجد كثيرة بأي عدد شئنا على أي قطع أردنا من قطوع المخروط. والمقالة الأخيرة من هذه المقالات بها إحدى وأربعون مسألة هندسية من صعاب المسائل في الدوائر والخطوط والمماسات والدوائر المتماسة وسواها، وسلك فيها طريق التحليل من غير أن يذكر تركيبا إلا في ثلاث مسائل.
وكانت وفاة إبراهيم بن سنان عن عمر قصير لم يزد عن ستة وأربعين عاما، وكانت العلة التي توفي بها ورما في كبده، وبالرغم من قصر عمره فإن كتب تأريخ العلم ذكرت له العديد من الإنجازات.
ولإبراهيم بن سنان كتاب بعنوان: كتاب في حركة الشمس ، ذكر فيه عددا من النظريات عن الشمس وحركتها، وارتباط حركة القمر والأجرام السماوية بحركتها، وتحدث عنالضوء والهواء، وعن كيفية انع كاس الضوء من الشيء إلى العين، وعن استقامة شعاع النيرين والكواكب، ويرى أن حركة الشمس من الحركات السماوية الظاهرة ولا سبيل إلى ضبط حركات القمر وسائر الأجرام السماوية إلا بعد معرفة حركة الشمس، ويرى كذلك أن الهواء مشف فالضياء فيه غير مدرك، والاستنارة حالة تلحق الجسم العديم الشفوف عند استقبال الجسم النير مع توسط مشف فيما بينهما، وأن استقبال الشعاع يوجب الاستقامة في المسافة، لهذا فشعاع النيرين الشمس والقمر مستقيم الامتداد.
ولإبراهيم بن سنان مؤلفات أخرى في الرياضيات من أهمها: رسالة في الهندسة والنجوم ، رسالة في المعاني المستخرجة من علم الهندسة وعلم النجوم ، أصول الهندسة ،مساحة القطع المكافئ . وله في الفلك مقالة: الأسطرلاب ، وعدة رسائل في المخروطات.
ابن البناء (605-721هـ / 1208 -1321م)
أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي المعروف بابن البناء، رياضي ومهندس وطبيب اشتهر في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي. ولد بمدينةمراكش ، وكان جده قد هاجر إليها من الأزد إحدى القبائل القحطانية التي كانت تسكن اليمن وما جاورها من جنوب شبه الجزيرة العربية وإلى هذه القبيلة يمتد نسبه الأزدي. وقد امتهن جده حرفة البناء، ولذلك عرف بابن البنّاء نسبة إلى مهنة جده. كما عرف أيضا بالعددي لاشتغاله بعلم العدد والحساب.
بدأ ابن البناء رحلته مع التعليم بتلقي ما كان شائعا في عصره من علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية فأدخله أبوه الكُتّاب حيث حفظ القرآن وبعض المتون التي تسمى بالأمهات في النحو والصرف والبلاغة والأدب والفقه والأصول، ونبغ في فهمها. وبعد دراستها على يد أساتذة كثيرين مرموقين في مراكش وفي فاس اللتين كانتا حاضرتي العلم ببلاد المغرب في ذلك العهد، درس في مراكش علوم العربية على يد الأساتذة: أبي إسحاق الصنهاجي المعروف بالعطار، ودرس العَروض على أبي بكر الفلوسي الملقب بالفار، ودرس الفقه على أبي موسى الشرناتي، والحديث على محمد بن سعيد الأوسي. وفي فاس درس أيضا على القاضي أبي الحجاج يوسف التجيبي، كما درس الرياضيات على ابن حجلة، والطب على الحكيم الشهير بالمريخ.
وبعد أن أتم ابن البناء دراسته كرس جهده وحياته لخدمة علوم الحساب والجبر والهندسة والهيئة والطب. وقد أكسبه اشتغاله بالرياضيات والهيئة والتوقيت شهرة بالغة بين معاصريه. كما قدمته عند رؤساء دولته وأعلامها الكبار، فكانوا يستدعونه المرة تلو الأخرى إلى فاس لإلقاء دروس في الحساب والهندسة والجبر. وكان يحضرها كبار رجال الدولة وعلماؤها.
كان ابن البناء فاضلا عاقلا نبيها، كرس حياته للعلم، فانتفع به جماعات من الناس، وكان من عاداته أنه يشتغل من بعد صلاة الصبح إلى قرب زوال الشمس في وقت الغروب ، وكان ذلك دأبه شطرا طويلا من عمره. وفي يوم ذا ريح وغبار خرج ابن البناء من بيته يريد صلاة الجمعة فتأذى وأصابه يبس في دماغه بسبب ذلك الغبار. ومنذ ذلك الوقت أصاب ابن البناء حالة عصبية فامتنع عن أكل كل ما فيه روح، وأخذ يهذي ويكاشف كل من يدخل عليه بحاله ويخبره ببعض الأمور الغيب ية عنه، ويستعمل الأشكال الهندسية والحساب في أمور غريبة، وما زال على ذلك الحال حتى وافته المنية بمراكش عام 721هـ / 1321 م.
اشتهر ابن البناء بالاعتماد على الأرقام الهندية المعروفة بالغبارية والأرقام الأندلسية المعروفة بالعربية. كما اشتهر بالجوانب التطبيقية في علم الحساب والموسيقى. وقد ترك ابن البناء عددا من التلاميذ أصبحوا علماء وفلاسفة عصرهم من بعده، من أشهرهم: العلامة القلصادي ، وشيخ علماء المغرب ابن خلدون ، وابن النجار التلمساني، وغيرهم ممن كانوا أعلاما بارزة في ديار المغرب.
كما ترك ابن البناء عدة مؤلفات بلغ عددها اثنين وثمانين مؤلفا في شتى مجالات المعرفة: كالتفسير والأصول والمنطق واللغة العربية والنقد الأدبي، إلا أن أكثرها كان في علم الحساب والرياضيات والهندسة والجبر والهيئة. ومن هذه المؤلفات كتاب رسالة في الجذور الصم وجمعها وطرحها ، وكتاب الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة ، وكتاب قياس السطوح ، وكتاب مدخل إلى أوقليدس ، وكتاب رفع الحجاب ، وكتاب القانون في ترحيل الشمس والقمر في المنازل ، وكتاب الأسطرلاب واستعماله وأحكام النجوم ، وكتاب معرفة أوقات الليل والنهار . ويعد كتابه تلخيص أعمال الحساب أشهر أعماله إذ يحتوي على أفكار رياضية مبتكرة ، ولذا فقد تناوله العديد من العلماء بالشرح والتعليق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق