السبت، 29 مايو 2010

قصة قصيرة: فتاة المطر


                                    
فجأة ابتلع الظلام المكان  لم تعد تري شيء حولها  ، سوي بصيص من النور ينسكب من شيش النافذة .. أمسكت خيوطه وهي تتحرك بطيئة  نحوه ، خشية أن تتعثر وتسقط علي الأرض ، فيتلبسها الجن .. الذي يسكن ارض شقتها ، وتسمع أصوات عراكهم ، و بكائهم  ، و ضحكاتهم . أيقنت أن الحب انتهي من العالم ؛  فبعد أن ماتت أمها حزنا علي وفاة أبيها ، أسقطها أخوتها من ذاكرتهم ، وتنكر لها أقرباؤها ، بيت خاوي يؤويها   ، لا يشاركها سوي  الجن سكناه ، و هم يملئون المكان بحركتهم الدائبة . فتحت النافذة ؛ صفعها الهواء ، عبئت صدرها من النسيم المبلل بالمطر  . احد الشبان يفتح ذراعيه و ضحكاته ترج الشارع  وزملائه يبادلونه القفشات  ، تتلاقي الأكف .. يجرون ، و يتوقفون ويدوروا حول بعضهم البعض  ، كأنهم صبية صغار يغتسلوا تحت المطر  .  ضوء معلق في وجه شخص ــــ  يقف علي  ناصية الشارع تحت مظلة  ـــ يتوهج و يخبو ا  . المارة يتحركون في كل مكان بسرعة، هربا من قطرات المطر المتزايدة، الرجل لا يتحرك من تحت المظلة، عيناه قطعتان من نار، وفمه يخرج ضوءا يلتهم الظلام، تراجعت للخلف و صوت دقات قلبها يرج المكان ، صرخت تستغيث بالمارة ، لا يجيبها احد . أغلقت النافذة سريعا . جلست علي الأرض  ، ترتعش ، و  تبكي ، وتلملم دموعها خشية أن تسقط  فتؤذي أحدا من الجن . عاد النور  فجأة قويا ، أغمضت عينها وعندما فتحتها وجدت كل شيء  كما هو : أثاث فقير ، ومرآة مكسورة ، وفتاة وحيدة في عالم قاسي . افترشت الأرض مستسلمة لنعومتها وراحت في النعاس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق