الأحد، 23 مايو 2010

موسوعة الشعر

العصر العباسي >> الشريف الرضي >> يا قلب ما أطول هذا الغرامْ
يا قلب ما أطول هذا الغرامْ
رقم القصيدة : 10334
-----------------------------------
يا قلب ما أطول هذا الغرامْ
يوم نوى الحي ويوم المقامْ
في القرب ليَّان ديون الهوى
وفي نوى الدار رجيع السَّقام
مقيمة عندك أشجانهم
وَلا يُلاقُونَكَ إلاّ لمَامْ
لم ينقعوا الظمآن من غلة
ولم يبالوا طرب المستهام
مَتَى تُفِيقُ اليَوْمَ مِنْ لَوْعَة ٍ
وأنت نشوان بغير المدام
صَبَابَة ٌ، وَالحَيُّ قَدْ قَوّضُوا
عن جانب الغور عماد الخيام
سَقَى المَغَاني بِجُنُوبِ النّقَا
ماءُ المآقي ثم ماء الغمام
وزائر زار على نايه
بَعْدَ الأسَى عَادَ بَعِيدَ الغَرَامْ
أمَنْزِلٌ عِنْدَ عَقِيقِ الحِمَى
وَمَضْجعٌ عِندي بأعلَى الشّآمْ؟
زِيَارَة ٌ زَوّرَهَا خَاطِرِي
ما أقنع النفس بزور المنام
خدائعٌ أُغضي على علمها
لعلها تنقع هذا الأوام
يا قاتل الله الغواني لقد
سقينني الطرقُ بُعيد الجمام
أعرضنَ عني حين ولَّى الصبا
وَاختَلَجَ الهَمُّ بَقَايَا العُرَامْ
وَشَاعَتِ البَيْضَاءُ في مَفرِقي
شعشعة الصبح وراء الظلام
سِيّانِ عِنْدِي أبَدَتْ شيبَة ٌ
في الفوج أو طبّق عضبٌ حسام
ألقى بذلّ الشيب من بعدها
من كنت ألقاه بدلّ الغلام
تُرَى جَمِيمُ الشّيْبِ لمّا ذَوَى
يُرَاجِعُ العِظلِمَ بَعدَ الثَّغَامْ
كم جدنَ بالأجياد لي والطلى
فاليوم يبخلنَ برد السلام
وكنت إن أقبلتُ اسمعنني
قعاقع الحلى وراء القِرام
أيّامَ أغْدُو وَالصِّبَا مِقْوَدِي
أسلس للقائد طوع الزمام
في فِتْيَة ٍ تَحْسَبُهُمْ لُثّمُوا
على العرانين بدور التمام
تخال أثوابهم في القنا
مِنْ شَطَطِ الخَلْقِ وَمطّ القَوَامْ
إذا دعوا والورد مستوبل
دفوا إلى الطعن دفيف النعام
وظاهروا النقع على زغفهم
وَرَجْلُوا بالدّمِ سُودَ الجِمَامْ
وصاحب في الحي جثامة
معانق الخفض بطيء القيام
لَبّاسَة ٍ للعَارِ لا يَأنَفُ الـ
ل ولا يألم حرّ اللِّطام
قد عاقد العجز على أنه
يَهُونُ في الضّيمِ بطُولِ المَلامْ
لا يعقد المئزر في حادث
ولا يرى النصر ولو بالكلام
نابٍ إذا جربته في العدا
وهو على عنقيَ ماضٍ هذام
إذا رأى وطفاء عُلوية
أيقظني شائمَ برقٍ ونام
من معشر شبوا على إحنتي
وَأُوجِرُوا بُغضِيَ عندَ الفِطامْ
أقارب إن وجدوا غمرة
راشوا إلى قلبيَ مرط السهام
وَيَعْرُقُوني بِالأذَى كُلّمَا
لانَ لَهُمْ مَسّيَ عَرْقَ العِظَامْ
جِوَارُهُمْ مِثْلُ نَسِيمِ الصَّبَا
وغيبهم مثل أجيج الضرام
سماؤهم تشمس بي كلما
أظْلَمَ جَوٌّ، وَبجُودي تُغَامْ
سَيَذكُرُوني إنْ نَبَا جَانِبٌ
من العدا وانحلّ عقد الزمام
وَأصْحَرَتْ أعْرَاضُهُمْ لِلأذَى
تُصرد فيهنَّ نبال المرام
مَنْ لَهُمُ مِثْلي، إذا استُزْلِقَتْ
أقدامهم يوم ذليل المقام
مَنْ لَهُمُ مِثْلي، إذا أصْبَحُوا
بعارض يهضب بيضا ولام
وَشَلّتِ الأرْمَاحُ مِنْ أرْضِهِمْ
طَرْدَ الغَوَاني بَعدَ طَرْدِ السّوَامْ
وَالخَيلُ تُستَلدَغُ شَوْكَ القَنَا
في يوم لا ظل بغير القتام
كأنها سيل مضيق له
دون الثنايا زجل وازدحام
لأُطْعِمَنّ اللّيْلَ عِيدِيّة ً
ضابعة تكسو البرى باللغام
مِثْلَ نَعَامِ الدّوّ هَاهَا بِهِ
مع الدجا بارق حي ركام
آلَيْتُ لا أحْفِلُ في نَصّهَا
إن مرج الغرض ورث الخطام
فَوْقَ ذُرَاهَا كَصُدُورِ القَنَا
مخلصة من كل عاب وذام
عَلّي أُلاقي بَعْدَ إطْرَادِهِ
حظيَ أو أبلغ بعض المرام
يا دَهْرُ كَمْ تَحدُو بِذِي نُقْبَة ٍ
معترق الني أجب السنام
بصفحتيه جُلَبٌ قرّفتْ
من الليالي وكلوم دوام
قد أُغبط الميسُ على عقره
مَع نَقَبِ المَنْسِمِ عَاماً، فَعَامْ
في كُلّ يَوْمٍ نَاشِدٌ هِمّة ً
أضلها العاجز في ذا الأنام
يَعَضُّ كَفّيْهِ عَلى حَظّهِ
ويسألُ الدهر حظوظ اللئام
يَجُرُّ طِمْرَيْ عَدِمٍ فِيهِمَا
مُعَذَّلٌ يَفْعَلُ فِعْلَ الكِرَامْ
لا ضائع في الدهر من ذلة
وَلا خَذَولُ الرِّجلِ يَوْمَ الزّحَامْ
لو أنصف الدهر لأوفى به
عَلى رِقَابٍ مِنْ رِجَالٍ وَهَامْ
وما انتفاع المرء يمسي له
جَدٌّ وَرَاءٌ، وَطِلابٌ أمَامْ
وَكَانَ رَاعي كُلّ تَرْعِيّة ٍ
في النّاسِ، أوْ كانَ إمامَ الإمَامْ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لعمر الطير يوم ثوى ابن ليلى
لعمر الطير يوم ثوى ابن ليلى
رقم القصيدة : 10335
-----------------------------------
لعمر الطير يوم ثوى ابن ليلى
لقد عكفت على لحم كريم
وإن قنا العدا ليردنَ منه
دما لم يجر في عرق لئيم
كأن الرمح يصدر منه عدوا
عَنِ الأجَميّ ذي اللِّبَدِ الكَليمِ
وَأُقْسِمُ أنّ ثَوْبَكَ، يا ابنَ لَيلى
لمجموع على عرض سليم
رُزئتك كالوذيلة لم تمتَّع
بهَا، بَعدَ الوُجُودِ، يَدُ العَديمِ
تَنَامُ، وَتَترُكُ الأضْغانَ يَقظَى
خُمَاشَاتُ الذّوَابِلِ في تَمِيمِ
إذا نزعوا الملابس أذكرتهم
دخولَ يديه آثارُ الكلوم
ومن مطل الديون أعدّ صبراً
عَلى عَنَتِ المُطَالِبِ وَالغَرِيمِ
تداعت لي بمصرعه الليالي
وأوعبتُ النوائب في أديمي
ونابت رأسيَ الوفرات حتى
تَطَأطَأ، حنوَة َ الرّجلِ الأمِيمِ
وتقترن القوارع في جناني
قران النبل في الغرض الرجيم
أأجْزَعُ إنْ حَطَمْنَ حِجازَ أنْفي
وهنَّ يقصنَ أعناق القروم
وَمَا لي أُرَاعُ، وَقَدْ رَمَتْني
يَدُ الجُلّى بِقَارِعَة ِ التّمِيمي
أحِنُّ إلَيْهِ، وَاللُّقْيَا ضِمَارٌ
حَنِينَ العَوْدِ للوَطَن القَدِيمِ
وَأنْشُدُهُ، وَأعْلَمُ أينَ أمْسَى
مطالاً للبلابل والهموم
كأدماء القرا نشدت طلاها
وما وجدان جازية ٍ بَغُوم
تُطِيعُ اليَأسَ ثمّ تَعُودُ وَجْداً
إليه بالمقصة والشميم
يُعَارِضُني بِذِكْرِكَ كُلُّ شَيْءٍ
عداد الداء غب على السليم
أجِدَّكَ أنْ تَرَى بَعدَ ابنِ لَيلى
طِعَاناً بَينَ رَامَة َ وَالغَمِيمِ
ولا نقعاً يثور على مغير
وَلا بَيْتاً يَظَلُّ عَلى مُقِيمِ
وَلا لَجّ الصّهِيلَ مُسَوَّمَاتٌ
مججن دماً على علك الشكيم
جَعَلْنَ ثِيَابَ بَذْلَتِها الدّياجي
وقسطلها غماداً للنجوم
وَلا أسَلاً إسِنّتُهَا ظِمَاءٌ
مُنِعْنَ مَنَابِتَ الكَلإِ العَمِيمِ
وَلا عُوداً مِنَ الأحْسَابِ يُمسِي
نقيّ الليط من عقد الوصوم
فَكَانَ كَلِبدَة ِ الضّرْغَامِ عِزّاً
إذا ذل الموقع للخصوم
إذا أرْعَى بِأرْضٍ لَمْ تَجِدْهُ
يُشَارِكُ في الجِمَامِ وَفي الجَمِيمِ
أأرجو للحواضن كابن ليلى
أحَلْتُ، إذاً، عَلى بَطنٍ عَقِيمِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ضربن إلينا خدوداً وساما
ضربن إلينا خدوداً وساما
رقم القصيدة : 10336
-----------------------------------
ضربن إلينا خدوداً وساما
وقلن لنا اليوم موتوا كراما
ولا تبركوا بمُناخ الذليل
يُرَحّلُهُ الضّيمُ عَاماً، فَعَامَا
إلى كَمْ خُضُوعٌ لِرَيْبِ الزّمَانِ
قُعُوداً، ألا طَالَ هَذا مَنَامَا
ولا أنف تحمي لهذا الهوان
ولا قلب يأنف هذا المقاما
فإن رابكم ما يقول النصيح
فسالوا القنا واستشيروا الحساما
وأَدنوا العليق إلى المقربات
تَقُلْ لَكُمُ لَيسَ إلاّ اللّجَامَا
تيقظتمُ لدفاع الخطوب
فَلِم تتركون الأعادي نياما
ألَسْنَا بَني البِيضِ مِنْ هاشِمٍ
أعزَّ جناباً وأوفى ذماما
وَمَا تَفْتَلِينَا المَنَايَا غُلاماً
يُؤمَّلُ إلاّ افْتَلَيْنَا غُلامَا
لنا كل مغترب في العلا
ءِ لا يطرق الحيّ إلا لماما
وقد كان إن شمّ ضيماً أبى
فَمِنْ أينَ عُلّمَ هَذا الشَّمَامَا
إلى الطّائِعِ العَدْلِ أعْمَلتُهُـ
سوم القطا يدّرعن الظلاما
كَأنّي أرُوعُ بِهَا جِنّة ً
إذا التبست بالدجا أو نَعاما
يَقُولُ الرّفَاقُ، إذا رَجّعَتْ
من الأين جرجرة أو بغاما
لك الله جعجعْ بإنضائهنَّ
تعف السنام وتنق السلامى
إلى أينَ خَلْفيَ أثْني العِنَانَ
إذا مَا وَجَدْتُ أمَامي إمَامَا
إذا مَا أنَخْنَا إلى ابنِ المُطِيعِ
حَمِدْنَا السُّرَى وَأطَلْنَا المُقَامَا
إمَامٌ تَرَى سِلْكَ آبَائِهِ
بُعَيْدَ الرّسُولِ، إمَاماً إمَامَا
يعد لعليائه هاشماً
إذا ما الأذلاَّءُ عدوا هشاما
من الراكزين كالرماح الطوا
لَ، وَالرّافِعِينَ العِمَادَ العِظَامَا
إذا مَا بَنَوْا بَيْتَ أُكْرُومَة ٍ
أطالوا السموك ومدوا الدعاما
مَعَ الشّمسِ قَدْ فَرَشُوهُ نجُوماً
مِنَ العِزّ أوْ ظَلّلُوهُ غَمَامَا
كأنّك تلقى بدوراً تضيءُ
إذا طلعوا أو قروماً تسامى
هم استيقظوا وحدهم للخطوب
فَقَامُوا بهَا، وَأنَامُوا الأنَامَا
لَهُمْ نَسَبٌ كَاشِتبَاكِ النّجومِ
تَرَى للمَنَاقِبِ فِيهِ ازْدِحَامَا
مُضِيءٌ كَشَعشَعَة ِ المَشرَفيّ
ينفي الظلام ويأبى الظِلاما
يَزُرّ السّمَاحُ عَلَيهِ الشُّفُوفَ
وَيُلْبِسُهُ العِزُّ بَيْضاً وَلامَا
عليه من الصطفى لامع
يُمِيطُ الأذَى وَيُجَلّي القَتَامَا
إذا أنْشَأُوا للعِدَا عَارِضاً
أسال بواديهمُ أو أغاما
وَبَاتُوا قَدِ اكتَحَلُوا بالطّعَانِ
وقد رجلوا بالنجيع الجماما
وَطَارَتْ بقَلْبِهِمُ المُقْرَبَا
ت تركب أعقابهن القداما
وَقَدْ طَوّحَ الألْمَعيُّ العِنَانَ
مِنَ الرّوْعِ، وَالأعوَجيُّ الحِزَامَا
كأن الرماح بأعجازها
يَمَانِيَة ٌ تَسْتَهِلُّ الغَمَامَا
شوَاحٍ مِنَ الطّعْنِ أفْوَاهَهَا
كمَا جَرتِ النّاصِحُونَ الجِلامَا
رَمَوْا في بُيُوتِهِمُ جَمْرَة ً
أطالوا القعود لها والقياما
إذا ذكروا الوتر حزوا الرقاب
وإن ذكروا العفو جزوا اللماما
علاؤك أعظمُ من أن يرام
وَمَجْدُكَ أمْنَعُ مِنْ أنْ يُضَامَا
وَأنْتَ المُعَظَّمُ في هَاشِمٍ
إذا ما بدا بادؤوه قياما
وَأخْلَوْا لَهُ مُعْشِبَاتِ العَلا
ءِ يَرْعى الجميمَ وَيُسقى الجِمَامَا
مشيتَ الراحَ وراح الذليل
ـلُ يُوصِدُ بَاباً، وَيُرخي قِرَامَا
وَمَا كُنتُمُ، الدّهْرَ، إلاّ الرّعَاة َ
وَلا سَائِرُ الخَلْقِ إلاّ السَّوَامَا
حَلَفْتُ بِهَا كَقِسِيّ النّبَا
عِ تَحسَبُ أعنَاقَهُنّ السّهَامَا
كحافلة المزن آنستها
مسمّحة في قياد النُّعامى
و كل فنيق إلى ناقة
يساقطها زبداً أولغاما
وكل ابن ليلٍ على مُقرم
إذا مَا وَنَى زَاغَ مِنهُ الزّمَامَا
وَللرّحْلِ لَحْيَانِ في دَفّهِ
إذا اجلَوّذَ اللّيْلُ لاكَ السّنَامَا
يبيت كأن به أولقا
مِن السّيرِ، أوْ خابِلاً، أوْ عُدَامَا
يُؤدّي أُشَيْعِثَ جَمَّ الهُمُومِ
حراماً يزاول أرضاً حراما
كَنَصْلِ اليَمَانيّ أبْلَى القِرَابَ
وَمَا أضْمَرَ الغِمْدُ مِنهُ كَهَامَا
يُبَيِّنُ للمَجْدِ في وَجْهِهِ
سُفُوراً، وَلمْ يَنضُ عَنهُ اللّثَامَا
وكبّ الهديّ لأذقانه
يَؤمّ بِهِ زَمْزَماً وَالمَقَامَا
تَخَالُ النّجيعَ لِهَذا صِداراً
إذا ما جرى ولهذا زماما
لأنْتُمْ أعَزُّ عَلى مُهْجَتي
من الماء ينقع منه الأواما
وَإنّي، وَإنْ كُنْتُمُ في البِلا
د أنأى دياراً وأبدى خياما
ألَيسَ أبُوكُمْ أبي، وَالعُرُوقُ
تُخَلّطُ لَحْمي بِكُمْ وَالعِظَامَا
نَبَتْنَا مَعاً، فَالتَقَيْنَا عُرُوقاً
بارض العلى واختلطنا رغاما
إذا عَمّمَ المَجْدُ هَامَاتِكُمْ
كفانيَ لوثاً به واعتماما
لَئِنْ كَانَ شَخصِيَ في غَيرِكُمْ
فَإنّ لِقَلْبيَ فيكُمْ مَقَامَا
وَإنّ لِسَاني لَكُمْ وَالثّنَاءَ
وإنَّ ولوعي بكم والغراما
وكنت زماناً أذود الملوك
عَنِ السّلْكِ رَقرَقتَ فيهِ النّظامَا
أُرِيدُ الكَرَامَة َ لا المَكْرُمَاتِ
وَنَيلَ العُلى لا العَطايا الجِسامَا
فَحُوزُوا العَقَائِلَ عَنْ خاطرِي
إلى مَ أماطلُ عنها إلى ما
لَقَدْ طَالَ عَتْبي عَلى نَاظِرٍ
رأَى بارقاً غير دانٍ فشاما
إلى كَمْ أُجَدّدُ وَجْدِي بكُمْ
وَأعْلَقُ مِنكُمْ حِبَالاً رِمَامَا
أزيد معاقدها مرة
وَتَأبَى العَلائِقُ إلاّ انجِذَامَا
وإني أعوذ بكم أن يعود
حبابي قلى ً وثنائي ملاما
فَهَلْ صَافِقٌ، فَأبيعَ العِرَا
قَ غيرَ غَبينٍ وَأَشرِي الشّآمَا؟
إذا لَمْ أزُرْ مَطْلَعَ المَكْرُمَا
تِ قَدْ أخَذَ البَدْرُ فِيهِ التّمَامَا
فَأُلْبِسُ عِطْفَيّ ذاكَ الجَلالَ
وَأُورِدُ عَيْنيّ ذاكَ الهُمَامَا
فما أحفِل الخطب من بعدها
إذا جلّ بل لأ أبالي الحماما
أتروى الغرائب من وردكم
وذودي على جانبيه يظامى
فلا تنكروا قُلعة من فتى
أقام على مطلكم ما أقاما
وإن يداً إن تردّوا السّلاما
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ربَّ أخٍ لي لم تلده أمّي
ربَّ أخٍ لي لم تلده أمّي
رقم القصيدة : 10337
-----------------------------------
ربَّ أخٍ لي لم تلده أمّي
ينفي الأذى عنّي ويجلو همّي
ويصطلي دونيَ بالملمِّ
إذا دعيت اشتدَّ ماضي العزم
كأَنَّ ما قال منادٍ باسمي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لا أشتَكي ضُرّي مِنَ الـ
لا أشتَكي ضُرّي مِنَ الـ
رقم القصيدة : 10338
-----------------------------------
لا أشتَكي ضُرّي مِنَ الـ
ـنّاسِ، وَهُمْ مَنْ أعْلَمُ
إنّ إلَهاً مَسّ بِالـ
جوادٌ منعم
أشْكُو الّذِي يَرْحَمُني
إلى الّذي لا يرحم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ
قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ
رقم القصيدة : 10339
-----------------------------------
قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ قَدْ يَبْلُغُ الرّجُلُ الجَبَانُ بِمَالِهِ
مَا لَيسَ يَبلُغُهُ الشّجَاعُ المُعدِمُ
لا تَخْدَعَنْ عَنهُ فَرُبّ ضَرِيبَة ٍ
يَنبُو الحُسامُ بهَا وَيَمضِي الدّرْهَمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ولي كبد من حب ظمياء أصبحت
ولي كبد من حب ظمياء أصبحت
رقم القصيدة : 10340
-----------------------------------
ولي كبد من حب ظمياء أصبحت
كَذي الجُرْحِ يُنكي بعدَما رَقأ الدّمُ
أصاب الهوى قلباً بعيداً من الهوى
وَمَا كُلُّ مَنْ يَبغي السّلامَة َ يَسلَمُ
أُجَمجِمُ عَنْ عُوّادِ قَوْميَ عِلّتي
وحبّكمُ ذاك الدّخيل المجمجَم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أبَا نِزَارٍ تُفْسِدُ القَوْمَ النِّعَمْ
أبَا نِزَارٍ تُفْسِدُ القَوْمَ النِّعَمْ
رقم القصيدة : 10341
-----------------------------------
أبَا نِزَارٍ تُفْسِدُ القَوْمَ النِّعَمْ
غفّلكَ الوُجد وكَّاني العدم
تُرَمّمُ المَالَ، وَبالعِرْضِ ثُلَمْ
إنّي، إذا رَاحَتْ عَلى الحَيّ النَّعَمْ
رَاحَ عَلى بَيْتي الثّنَاءُ وَالكَرَمْ
لا سلم المال إذا العرض سلم
قَدْ كُنْتُ نَادَيتُكَ، وَالأمْرُ أَمَمْ
أمَا تَرَى خَلفُ عَقابيلَ الظُّلُمْ
لوث خمار الصبح في راس العلم
نَفْسَكَ إنّ الخَيلَ بالقَوْمِ زِيَمْ
انجُ فعن لفتتك الرمح الأصم
ناشدتك الله وتحنان الرحم
وَقُلْتُ حِدّ عَن مَنهجٍ غَيرِ لَقَمْ
فلم تطعني رب رأيٍ متهم
سَمعُكَ وَاعٍ، وَبِعَقْلِكَ الصّمَمْ
حتّى لَقيتَ خَطفَة َ البازِي الضّرِمْ
أُمَّ الدُّهيمِ حَامِلاً بِنتَ الرَّقَمْ
أمَرَّهَا المِقْدارُ إمْرَارَ الوَذَمْ
أُفلتّ منها بعد انشاب القدم
وبعد ما ضاق عليك المزدحم
مُنفَلتَ الأُظْفُورِ مِن شَقّ الجَلَمْ
أقسمت بالبيت الحرام والحرم
وَبالمُلَبّينَ غَدَوْا شُعْثَ اللِّمَمْ
على رذايا من وجى ومن سأم
يطلعن من أجبال رضوى وخيم
بها وقار بعد ما كان لمم
وما جرى بالخيف من دمع ودم
يوم يطير النّاس غربان الجمم
حَيثُ تَرَى تِلكَ المَجَالي وَالقِمَمْ
يُمْسِينَ غِرْبَاناً، وَيَغدُونَ رَخَمْ
والمستجار بعد ذا والملتزم
تَلْقَى بِهِ لأِمَمٍ بَعدَ أُمَمْ
مفترقاً لا عن قلى ً ومصطدم
صَكّ المُجيلِ زَلَماً بَعدَ زَلَمْ
لأصْدَعَنْ عِرْضَكَ صَدعاً لا يُلَم
عَطّاً كَمَا عَطّ الفَزَارِيُّ الأدَمْ
دبيب نار القين طارت في الفحم
أقرع فيه بشبا طعن وذم
نَهْزُ الدّلاءِ تَلتَقي، وَالمَاءُ جَمّ
وَيلٌ إذاً، يَوْمَ النّطاحِ، للأجَمّ
كم يلبث الأصل على ضرب القُدُم
عرضتَ منّي لبصير بالقيم
حَامي الأُوَارِ مُنضِجٌ إذا وَسَمْ
آسي الحفيظات إذا الدّاء ألم
عَاجَلَ أدْوَاءَ العُرُوقِ، فحَسَمْ
حَثحَثَة َ الذّئْبِ عَوَى مِنَ القَرَمْ
آنَسَ وَهْناً نَسْمَ رِيحٍ، فَنَسَمْ
مَاضٍ عَلى اللّيْلِ، إذا لمْ يَرَ شَمّ
من أسقم النّاس رموه بالسّقم
ومن رُميَ بالموقظات لم ينم
كَمْ ضَافَ رَحْلي منكُمُ طارِقَ هَمّ
بِتُّ لَهُ أخْطِمُ دائي وَأزُمّ
تَوَجُّسَ اللّيثِ استَرَابَ بِالأجَمْ
أهدُرُ عَنْ شِقْشِقَة ِ العَوْدِ القَطِمْ
حَتّى رُميتُ، رُبّ نَبلٍ عَنْ كَلِمْ
إنّ هموم القلب أعوان الهمم
قد يقدع المرءُ وإن كان ابن عم
وَيَقطَعُ العُضْوَ الكَرِيمَ لِلألَمْ
لأُلزِمَنْ، إنْ لَمْ يُغَيّبُكَ الرَّجَمْ
لِهْزِمَتَيكَ عَاقِراً مِنَ اللُّجُمْ
يَسِيلُ ذِفْرَاكَ دَماً، وَما ظَلَمْ
مَوَارِدَ الجَهْلِ مَصَادِرُ النّدَمْ
نَفْحَة ُ عَارٍ مِثْلُهَا نَفْثَة ُ سَمّ
تشمّها بمارن غير أشم
إذا وعاها ضاحك القوم وجم
يخافها وما جنى ولا جرم
خُذْهَا حُرُوباً كَأهَاضِيبِ الدِّيَمْ
لا عزّمنا اليوم من ألقى السّلم
إنْ كُنتَ حُرّاً غيرَ مَغمُوزِ الشّيَمْ
فقل لنا من العبيد والقزم
جاءَت به مخداجة ٌ غير متم
لهَا الرّزَايَا، وَلبَطْنِهَا العَقَمْ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وكم صاحب كالرّمح زاغت كعوبه
وكم صاحب كالرّمح زاغت كعوبه
رقم القصيدة : 10342
-----------------------------------
وكم صاحب كالرّمح زاغت كعوبه
أبَى بَعدَ طُولِ الغَمزِ أنْ يَتَقَوّمَا
تقلّبت منه ظاهراً متبلجاً
وأدمج دوني باطناً متجهماً
فأبدى كروض الحزن رقت فروعه
وَأضْمَرَ كاللّيلِ الخُدارِيّ مُظلِمَا
ولو أنني كشّفته عن ضميره
أقمتُ على ما بيننا اليوم مأتما
فلا باسطاً بالسوء إن ساءني يداً
ولا فاغراً بالذّم إن رابني فما
كَعُضْوٍ رَمَتْ فِيهِ اللّيَالي بفَادِحٍ
ومن حمل العضو الأليم تألّما
إذا أمَرَ الطِّبُّ اللّبِيبُ بِقَطْعِهِ
أقول عسى ضنّاً به ولعلّما
صبرت على إيلامه خوف نقصه
وَمَنْ لامَ مَن لا يَرْعوِي كانَ ألوَمَا
هي الكف مضٌّ تركها بعد دائها
وإن قطعت شانت ذراعاً ومعصما
أرَاكَ عَلى قَلبي، وَإنْ كنتَ عَاصِياً
أعَزَّ مِنَ القَلْبِ المُطيعِ وَأكْرَمَا
حملتك حمل العين لج بها القذى
ولا تنجلي يوماً ولا تبلغ العمى
دع المرء مطوياً على ذممتّه
ولا تنشر الداء العضال فتندما
إذا العُضْوُ لَمْ يُؤلِمْكَ إلاّ قَطَعتَهُ
على مضضٍ لم تبق لحماً ولا دما
ومن لم يوطّنْ للصغير من الأذى
تَعَرّضَ أنْ يَلْقَى أجَلّ وَأعظَمَا
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> يا عذوليّ قد غضضت جماحي
يا عذوليّ قد غضضت جماحي
رقم القصيدة : 10343
-----------------------------------
يا عذوليّ قد غضضت جماحي
فاذهبا حيث شئتما بزمامي
بَعْدَ لَوْثي عِمَامَة َ الشّيْبِ اختَا
ل ببرديْ بطالة وعُرامِ
خُفّضت نزوة الشباب وحال
ـهَمُّ بَينَ الحَشَا وَبَينَ الغَرَامِ
غَالَطُوني عَنِ المَشِيبِ، وَقَالوا:
لا تُرَعْ! إنّهُ جلاءُ الحُسَامِ
أيها الصّبح زل ذميماً فما
ـلَمَ يَوْمي مِنْ بَعْدِ ذاكَ الظّلامِ
أرْمَضَتْ شَمْسُكَ المُنِيرَة ُ فَوْدَ
يَّ، فَمَنْ لي بِظِلّ ذاكَ الغَمَام
قُلتُ: ما أمْنُ مَنْ عَلى الرّأسِ منهُ
صارم الجد في يد الأيام
إنّ ذَنْبي إن الغَوَاني، بِشَيْبي
ذَنْبُ ذِئْبِ الغَضَا إلى الآرَامِ
كُنّ يَبْكِينَ قَبْلَهُ مِنْ وَداعي
فبكاهنَّ بعده من سلامي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> تألق نجديٌّ كأَنَّ وميضه
تألق نجديٌّ كأَنَّ وميضه
رقم القصيدة : 10344
-----------------------------------
تألق نجديٌّ كأَنَّ وميضه
قواعد رضوى أو مناكب ريم
أقول له لما تفارط صوبه
وراءَك قد ألقحت كل عقيم
تبعَّق حتى خلت إن بعاقه
على عدم الجدوى أكفّ تميم
أتيتهم والجدب قد عضّد القرا
وَلا عَهْدَ للبَاغي النّدَى بِكَرِيمِ
فما استحضروا العلات وهي كريمة
ولا اطرقوا من روعة ووجوم
هُمُ ضَمِنوا اللأوَاءَ، وَالأزْلُ رَاكدٌ
على مقعد من عسرهم ومقيم
فَمَا وَلَدَتْ أُمُّ المَكَارِمِ مِثْلَهُمْ
كراماً ولم تغلط لهم بلئيم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> عطونَ بأَعناق الظباءِ وأشرقت
عطونَ بأَعناق الظباءِ وأشرقت
رقم القصيدة : 10345
-----------------------------------
عطونَ بأَعناق الظباءِ وأشرقت
وُجُوهٌ عَلَيْهَا نَضْرَة ٌ وَنَعِيمُ
أمطن سجوفاً عن خدود نقية
صَفَا بَشَرٌ مِنْهَا وَرَقّ أدِيمُ
شفوف على أجسادهنَّ رقيقة
وَدُرٌّ عَلى لَبّاتِهِنّ نَظِيمُ
يجلن خلاخيل النضار وملؤها
بَوَادِيُّ غَيْلٍ بَيْنَهُنّ عَمِيمُ
تَأطُّرَ أغْصَانِ الأرَاكِ أمَالَهَا
وَقَد رَقّ جِلبابُ الظّلامِ، نَسِيمُ
غَرَامي جَدِيدٌ بالدّيَارِ وَأهْلِهَا
وَعَهْدِي بهَاتِيكَ الطَّلُولِ قَدِيمُ
يقولون ما أبقيت للعين عبرة
فقلت جوى لو تعلمون اليم
ايسمح جفني بالدموع وأغتدي
ضنيناً بها إنّي إذاً للئيم
ولو بخلت عيني إذاً لعسفتها
فكيف ودمع الناظرين كريم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> هي سلوة ذهبت بكل غرام
هي سلوة ذهبت بكل غرام
رقم القصيدة : 10346
-----------------------------------
هي سلوة ذهبت بكل غرام
والحبّ نهب تطاول الأيام
ولقد نضحت من السلو وبرده
حرّ الجوى فبردت أيّ ضرام
مِنْ بَعدِ ما أظمَى الغَليلُ جَوَانحي
وَأطَالَ مِنْ مَلَلِ الزُّلالِ أُوَامي
نشز الجنيب على ثنيات الهوى
ونجوت مرميا إليَّ زمامي
سلوان لا أعطي الجآذر لفتة
أوْ نَظْرَة ً إلاّ بِعَينِ لَمَامِ
نَفَضَ الصّبَابَة َ خاطرِي وَجوَانحي
وأبى المذلَّة َ منزلي ومقامي
والحب داء يضمحلّ كأنّما
تَرْغُو رَوَازِحُهُ بِغَيرِ لُغَامِ
لا يَدّعِ العُذّالُ نَزْعَ صَبَابَتي
بيدي حسرت عن الغرام لثامي
قد كانت الصّبوات تعسف مقودي
فالآنَ سَوْفَ أُطِيلُ مِنْ إجْمَامي
هيهات يخفضني الزّمان وإنما
بيني وبين الذلّ حدّ حسامي
لا أرْتَضِي بِالمَاءِ إلاّ جَمّة ً
ولربّ طافحة بغير جمام
وأصدّ عن ماء القليب وماؤه
في حَيّزِ الإكْرَابِ وَالأوْذَامِ
وَلَقَدْ لَبِسْتُ مِنَ القَنَاعَة ِ جُبّة ً
تضفو عليَّ ولا تبين لذام
كَمْ ذَلّلَ العُدمُ العزِيزَ، وَعَظّمتْ
نَفَحاتُ هَذا المَالِ غَيرَ عُظَامِ
مَا هَمُّ مَنْ حُرِمَ الثّرَاءَ إذا سَما
وأحظّ من شرف ومن إعظام
شحبَ الزّمان علي بعده غضارة
وإذا نقضت فقد قضيت تمامي
وجرى الثّقاف على أوائل صعدتي
فأقتصّ من طربي وفضل عرامي
عنِّي إليك فما الوصال بنافع
من لا يعذّب قلبه بغرامِ
ما كنتُ أسمحُ بالسّلامِ لمعرضٍ
وَعَلى أمِيرِ المُؤمِنِينَ سَلامي
ملك سما حتّى تحلّق في العلى
وأذلّ عرنين الزّمان السّامي
يا ابنَ القَمَاقِمِ وَالغَطَارِفَة ِ الأُلى
قمم العلى ودعائم الإسلامِ
الطود أيهم والسّماء عريضة
وَاليَوْمُ أيْوَمُ، وَالقَلَمَّسُ طَامِ
سِيمَاءُ مُشْتَهِرٍ، وَقَلْبُ مُشَيَّعٍ
وَأنَاة ُ مُقْتَدِرٍ، وَرَأيُ إمَامِ
أمْرُ الخِلافَة ِ في يَدَيْكَ، وَإنّمَا
هي عقبة ٌ تقضى بكل همام
قد كان جدّك عصمة العرب الأُلى
والآن أنت لهم من الإعدام
حفظوا أياديك الجسام وإنّما
وصّوا بحفظ الخيل والأنعام
بالطّائِعِ الهَادي الإمَامِ أطاعَني
أملي وسهّل لي الزّمان مرامي
مِنْ مَعْشَرٍ مَا فيهِمُ إلاّ فَتًى
أو جائدٌ أو ذائدٌ أو حامي
قوم إذا عزموا الغوار تراجعوا
يَتَقَاسَمُونَ ضَرَاغِمَ الآجَامِ
لا يستقرّ المال فوق أكفّهم
كالسيل يزلق عن ذرى الأعلام
البيت ذو العمد الطوال يظلّهم
بَينَ القَنَا، وَالحَامِلِ الهَمْهَامِ
يَفْدِيكَ كُلُّ مُزَنَّدٍ وَمُعَرِّدٍ
يَوْمَ الوَغَى ، وَمُطَاوِلٍ وَمُسَامِ
وَمَبَخَّلٍ أعْطَى القَلِيلَ، وَرُبّما
سمحت حروف التّاءِ للتمتام
أثر النّدوب بصفحتيه ونحره
لصفا مرادٍ أو سهام مرام
طلب الغنى لا للحباء ولا النّدى
ما كلّ عار جاءَ للأحرام
أحَسُودَ ذي النّورِ المُبينِ عَلى العُلى
أربعْ على ظلع وانفك دام
أمّا تنازعه العلاءَ فإنّه
قَرْمٌ يُخَاطِرُهُ بُوَيزِلُ عَامِ
ولربّ قِرن فات أطراف القنا
حتّى أخذت عليه بالأقلام
وَوَلِعْتَ في جِدّ الحَدِيثِ وَهَزْلِهِ
ولع القواضب بالطّلى والهام
في فيلق جمّ الذّوابل والظّبى
مثرٍ من الأسراج والألجام
متدفّق القطرين يرجف نقعه
بِعَصَائِبِ الرّايَاتِ وَالأعْلامِ
فكأنّه والنّقع فوق رواقه
سَيْلٌ يُسَايِرُ مُستَطيلَ غَمَامِ
ما زِلْتَ تَكْشِفُهُ بِمَصْقُول القَرَا
والخيل بين مغيرة وصيام
قَلقَلْتَ مِنْ أعْطَافِهِ، فكَأنّما
طرف يتيه على الّلجام تكبّراً
فتكاد تركبه بغير لجام
ويد تصيول على الحسام شجاعة
فتكاد تبسطها بغير حسام
والطعن يرجع بالقنا وصدورها
خطاطة خلف الجياد دوام
حمر الكعوب كأنّما ألوى بها
نَضْخٌ مِنَ الشيّانِ وَالعُلاّمِ
إيهاً، وَأنتَ حَياً إلى أوْطَانِهِ
دَفْعُ الزّمَانِ بِمُعْرِقٍ وَشَآمِ
هَذا الحُسَينُ، وَقد جذَبتَ بضَبعِهِ
جذباً يمرّ قرائن الأرحام
أعْطَيْتَهُ مَحْضَ المَوَدّة ِ وَالهَوَى
وغرائب الأعزاز والإكرام
وَرَدَدْتَهُ بالقَوْلِ لَيس بخُلّبٍ
في عقبه والوعد غير جهام
مُتَنَاوِلاً طَرَفَ الفَخَارِ يَجُرّهُ
ويقود مصعبه بغير زمام
لما رآك رأَى النّبيّ محمّداً
في بُرْدَة ِ الإجْلالِ وَالإعْظَامِ
وَرَأى بِمَجْلِسِكَ المُعَرِّقِ في العُلى
حَرَمَ الرّجَاءِ وَقُبّة َ الإسْلامِ
أوسعت من خطواته في موقفٍ
مُتَغَلْغِلٍ بِتَضَايُقِ الأقْدَامِ
ورفعت ناظره إليك مسلماً
في أيّ أبّهة وأيُّ مقامِ
ومن القلوبِ سواكنٌ وخوافقُ
وَمِنَ العُيُونِ غَوَامِضٌ وَسَوَامِ
قَرّبْتَ مِنْ فَمِهِ أنَامِلَ رَاحَة ٍ
معروفة بالنّقض والإبرام
وحصصته بالبشر منك وإنّما
بشر الإمام قرابة الأنعام
برّ الأقارب والأباعد واجبٌ
وأحقّ بالنّعمى بنو الأَعمام
لا تُشْمِتَنْ بِهِ الأعَادي بَعْدَمَا
عَرَضُوا مِنَ الأحْقَادِ وَالأوْغَامِ
هيَ قَوْلَة ٌ لا يُسْتَطَاعُ رُجُوعُها
كالسّهم يخرجُ عن بنان الرّامي
والقول يعرض كالهلال فإن مشى
فيهِ الفَعَالُ، فَذاكَ بَدْرُ تَمّامِ
ولربّ فاعل فعلة لا تنثني
لَوْ رَامَ رَجْعَتَهَا بكُلّ مَرَامِ
وكذا الملوك تقوضوا واستصعبوا
تقويض ما رفعوا من الآطام
وَغَدَا سِنَانُ ابنِ المُشَلِّلِ عَاجِزاً
عن نقض ما علَّى من الأهرام
وَكَذاكَ عمرٌو ذو المَعَابِلِ فَاتَهُ
بعد اضطراب النّزع رد سهام
ويل لمغرور عصاك فإنّه
متعرض لمخالب الضّرغام
هيهات طاعتُكَ النّجاة ُ وحبُّك
ـتّقَوى وَشكرُكَ أفضَلُ الأقسامِ
فاسلم أمير المؤمنين لغبطة
معقودة بذوائب الأَعوام
وَتَمَلّ أيّامَ البَقَاءِ، وَلا تَزَلْ
تطغى بشكرك أَلسن الأقوام
نفس يحرّمها الحمام مهابة
ليس النّفوس على الرّدى بحرام
فَاللَّهُ يَعْلَمُ أنّ نُورَكَ لَمْ يَزَلْ
مُسْتَهْزِئاً بِالظّلْمِ وَالإظْلامِ
وَالمَجدُ يُخْبِرُ عَنْ فَعالِكَ أنّهُ
يدلى إليه بحرمة وذمامِ
فَاسمَعْ، أمِيرَ المُؤمنينَ، فإنّما الأ
سْمَاعُ أبْوَابٌ إلى الأفْهَامِ
القَوْلُ في الإطْرَاءِ غَيرُ مُبَلَّدٍ
وَالشّكْرُ للنَّعْمَاءِ غَيرُ عُقَامِ
جَاءَتْكَ مُحْصَدَة َ القُوَى حَبّارَة ً
تَستَعْبِدُ الأرْوَاحَ في الأجْسَامِ
من لي بإنشاديكها في موقفٍ
اعتدّه شرفاً مدى أيّامي
لا أدّعي فِيهِ الغُلُوَّ، وَإنّمَا
يُوفي عَلى قُلَلِ الرّجَالِ كَلامي
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أمِيرَ المُؤمِنينَ بَثَثْتَ فِينَا
أمِيرَ المُؤمِنينَ بَثَثْتَ فِينَا
رقم القصيدة : 10347
-----------------------------------
أمِيرَ المُؤمِنينَ بَثَثْتَ فِينَا
صَنَائِعَ بَعْضُهَا خَطَرٌ عَظِيمُ
وَمَا اقتَعَدَ العُلَى إلاّ شُجَاعٌ
وَلا بَلَغَ المُنى إلاّ كَرِيمُ
لمثلك تُحرز المالَ الليالي
وَأوْلى النّاسِ بالعُدْمِ اللّئِيمُ
وَأنْتَ حَمَيْتَنا مِنْ كُلّ ضَيْمٍ
وقد ضريتَ على الطّمع الخصوم
أنَفتَ بِنَا عَلى قِمَمِ الأعَادي
وكاد الجدُّ يدرك ما يروم
خَلائِقُ مِنكَ نَعرِفُهَا يَقِيناً
وَكُلُّ فَتًى بشيمَتِهِ عَلِيمُ
فداؤك كل منتحل المعالي
يُقَطَّعُ دُونَهُ النّسَبُ الصّميمُ
بأخلاق كما دجت اللّيالي
وَأحْسَابٍ كمَا نَغِلَ الأدِيمُ
وَآخَرُ هَزّ عِطْفَيْهِ اغْتِرَاراً
بحلمك يوم يفتقدُ الحليم
تَبَلّجَ فِيهِ وَسمُكَ، وَالمَطَايا
تغلغل في حواركها الوسوم
وكم فوق البسيطة من شريفٍ
أغرّ الوجه شيمتهُ بهيم
لك الجبلُ الممنّع إن تسامى
عدو لا ينامُ ولا يُنيم
جذبت عن المطيع زمام عز
أطَاعَ الوَخْدُ مِنهُ وَالرّسِيمُ
سَمَا بِكَ خَيرُ آبَاءٍ، وَلكِن
مَضَوْا طَلَقاً، وَمَجدُهمُ مُقيمُ
دَعَوْتُكَ، يا إمَامُ، وَمِن وَرَائي
سفيه الرّأي يعذلُ أو يلوم
وحسبي أن تعيش على الليالي
سَليماً، لا يُطَلّقُكَ النّعِيمُ
فإنّ العَيشَ، مَا جُرّدْتَ مِنْهُ
حمام والصحيح به سقيم
رجوتك والرجاء يمدّ باعي
وأنت لكلّ مكرمة ٍ حميم
وَإنّي، إنْ دَعَوْتُكَ للمَعَالي
لأعلم أيّ بارقة أشيم
وقبلك ضاع حقي في الليالي
كَمَا ضَاعَ الغَرِيبُ، أوِ اليَتِيمُ
ونعماء شقيت بها ولكن
غَدا حَظّي مِنَ الرّيحِ السَّمُومُ
وَمَنْ لي أنْ أرَاكَ، وَلي مَقامٌ
بدارك لا أزول ولا أريم
ومالير أصول على الأعادي
وَأعلَمُ أنّ دارَكَ لي حَرِيمُ
تَدارَكَني صَنيعُكَ، وَالأماني
تُفَلَّلُ مِنْ جَوَانِبِها الهُمُومُ
ولولا ما أنلت مشت برحلي
نقيب الخف حليتها الكلوم
وَإلْطَافٌ تَسَاقَطَ مِنكَ وَهْناً
عليَّ كما تهورت النّجوم
أعَدْتَ سَوَادَ أيّامي بَيَاضاً
وأيّام الورى بيض وشيم
وَقد عَطَفَتْ عَليّ بَناتُ دَهرِي
كمَا عَطَفَتْ عَلى السَّقبِ الرّؤومُ
وَمِنكَ تَوَلّتِ الأنْوَاءُ رَيّي
وطبق أرضيَ الكلأ العميم
فلا غرضت سنوك من الليالي
وَعُمرُ عَدُوّ مَجدِكَ لا يَدُومُ
تدوب على منازلك الغوادي
وَيَرْكُضُ في حَدائِقِكَ النّسيمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> لِلَّهِ ثُمّ لَكَ المَحَلُّ الأعْظَمُ
لِلَّهِ ثُمّ لَكَ المَحَلُّ الأعْظَمُ
رقم القصيدة : 10348
-----------------------------------
لِلَّهِ ثُمّ لَكَ المَحَلُّ الأعْظَمُ
وإليك ينتسب العلاء الأقدم
ولك التُّراث من النَّبيِّ محمَّدٍ
والبيت والحجر العظيم وزمزم
ما ناقلت ركب الرّكاب إلى منى ً
وأراق من علق الدّماء الموسم
خطر من الدّنيا يجل وسورة
تعلو وقدر زائد يتقدّم
تمضي الملوك وأنت طود ثابت
ينجابُ عنك متوج ومعمم
مَا ذاكَ إلاّ أنّ غَرْبَكَ مِنْهُمُ
أمضى وإنّ علوّ مجدك أعظم
إنّ الخِلافَة َ مُذْ نَهَضْتَ بِعِبْئِهَا
هدأ الضّمير بها ونام النّوم
قَدْ كَانَ مِنبَرُها تَضَاءَلَ خِيفَة ً
واستلّ منه الهزبريّ الأعظم
حتّى تخمط منك فوق سراته
وَالأرْضُ رَاجِفَة ٌ، فَنيقٌ مُقْرَمُ
لله أيّ مقام دين قمته
وَالأمْرُ مَرْدُودُ القَضِيّة ِ مُبْرَمُ
فَكَأنّمَا كُنْتَ النّبيّ مُنَاجِزاً
بالقَوْلِ، أوْ بِلِسَانِهِ تَتَكَلّمُ
فَمَضَى ، وَأعْقَبَ بَعْدَهُ مُتَيَقّظاً
سِجلاهُ بُوسَى في الزّمَانِ وَأنْعُمُ
كالغيث يخلفه الرّبيعُ وبعضهم
كَالنّارِ يَخْلُفُهَا الرّمَادُ المُظْلِمُ
لا تهتدي نوب الزّمان لدولة
الله فيها والنبيّ وأنتم
شرفا بني العباس مدّ رواقه
وَعُلًى تُسَانِدُهَا القَنَا وَالأنْجُمُ
كَمْ مَهْمَهٍ لَبِسَتْ إلَيْكَ رِكَابُنا
وَالأرْضُ بُرْدٌ بِالمَنُونِ مُسَهَّمُ
حتّى تراعفت المناسم والذرى
فسواء الأَعلى دما والمنسم
هنَّ القسي من النّحول فإن سما
طَلَبٌ، فَهُنّ مِنَ النَّجاءِ الأسهُمُ
يضمنّ لا ورد العطاءَ مصرّدٌ
أبداً ولا فعل الزّمان مذمم
وَأنَا النّذِيرُ لمَارِقٍ يَمّمْتُهُ
من ضوء نار للطغاة مضرّم
حَمْرَاءُ جَاهِلَة ُ الشّرَارِ مَهُولَة ٌ
للنّاظِرِينَ لهَا دُخَانٌ أدْهَمُ
وَمُلَمْلِمٌ يَرْمي العَدُوَّ بِرُكْنِهِ
مَاضٍ كَفِهْرِ المِنْجَنِيقِ مُلَملمُ
في مَعْرَكٍ فُقِدَ التّكَلّمُ تَحْتَهُ
للرّوْعِ، إلاّ أزْمَلٌ وَتَغَمغُمُ
كَثُرَ الحَدِيدُ بِهِ، فبَعضٌ يَتّقي
كَلْمَ الطّعانِ بهَا وَبَعضٌ يُكْلَمُ
من كل ضاحكة القتير كأنّها
برد أعارَكهُ الشجاع الأرقم
وطويل سالفة السنان يؤده
خطل الكعوب وفي الضّلوع يقوم
وَمُرَقْرَقِ الغَرْبَينِ، إلاّ كُلْفَة ً
مِمّا يُطَبِّقُ دائِماً وَيُصَمِّمُ
في فِتْيَة ٍ رَكِبُوا العُلَى مِنْ هاشِمٍ
يَرْمُونَ أقْطَارَ العَدُوّ كَما رُمُوا
يجري الحياءُ الغضّ في قسماتهم
في حِينَ يَجرِي في أكفّهِمُ الدّم
فإذا غضبتَ فأنت أنت شجاعة
توفي على عضب الرّدى وهمُ همُ
بحمائل الملك الجليل مقلد
وبخاتم النّبأ العظيم مختمُ
وعظمت قدراً إن يروقك مغنم
أوْ أنْ يَصِرّ عَلى بَنَانِكَ دِرْهَمُ
هي راحة ما تستفيق من النّدى
أبَدَ الزّمَانِ، وَبَدْرَة ٌ لا تُختَمُ
مَلِكٌ تَلاعَبُ بالهَوَى عَزَمَاتُهُ
بعداً به عمّا يقول اللّوَم
بَينَا يُضِيءُ عَلى الزّمَانِ، فيَنجَلي
حتّى يغيّر على الضياء فيظلمُ
النّفع والإضرار شغل لسانه
ليُرَاشَ عَافٍ، أوْ يُضَعضَعَ مُجرِمُ
وَيَرُوحُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَعَدُوُّهُ:
هذا يزيد غنى وهذا يعدمُ
فعلى المقارب مطلع متبلّج
وَعَلى المُجَانبِ عارِضٌ مُتَجَهّمُ
في كل يوم خالع متأخّر
يردى وجدّ غالب متقدّم
وَفُتُوحُ أمْصَارٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي
عَفْواً إلَيكَ، وَغَيرُهَا يُتَجَشّمُ
لولاك لم يك مثلها ما يرتقى
عُلْواً، وَلَمْ يَكُ مِثْلُهَا مَا يُغنَمُ
ما كان يومي دون مدحك أَنني
صب بغير جلال وجهك مغرم
لكنّها نفس تصان لتنتضى
وتجمّ من طول المقال فتفعمُ
أنت العلى فلقصدها ما أقتني
من جوهر ولمدحها ما أنظمُ
ما حقّ مثلي إن يضاع وقوله
باقي العماد على الزمان مخيمُ
وأجل ما أبقى الرّجال فضيلة
تَمتَاحُها أُذُنٌ، وَيُودِقُهَا فَمُ
وأنا القريبُ قرابة معلومة
وَالعِرْقُ يَضرِبُ وَالقَرَائِبُ تُلحَمُ
إنّي لأرْجُو مِنْكَ أنْ سَيَكونُ لي
يوم أغيظ به الأعادي أيومُ
وأنال عندك رتبة مصقولة
إنْ عَايَنَ الأعْداءُ رَوْنَقَهَا عَمُوا
إنّي، وَإنْ ضَرَبَ الحِجابُ بطَوْدِهِ
أوْ حَالَ دُونَكَ يَذْبُلٌ وَيَلَملَمُ
لأرَاكَ في مِرْآة ِ جُودِكَ مِثلَمَا
يَلْقَى العِيَانَ النّاظِرُ المُتَوَسِّمُ
وَلَقَدْ أطَاعَكَ مِنْ عَليٍّ نَاصِحٌ
ماضي الجنان إذا أظلّك مغرم
يُرْضِيكَ ظَاهِرُهُ، وَبَينَ ضُلُوعِهِ
قلب بما يدني إليك متيم
فاشدد يديك به يدمْ لك ناقض
فِيمَا يَؤُدّ مِنَ الأُمُورِ وَمُبرَمُ
عِلْماً أقُولُ بَدِيهَة ً وَرَوِيّة ً
وَيَضَلّ عِندَكَ قَائِلٌ لا يَعلَمُ
شِعْراً أُثِيرَ بِهِ العَجاجُ بَسَالَة ً
كالطّعن يدمي والقنا يتحطّمُ
وَفَصَاحَة ٌ، لَوْلا الحَيَاءُ لهَجّنَتْ
أعلام ما قال الوليد ومسلم
وَخَطَابَة ٌ للسّمْعِ في جَنَبَاتِهَا
شغل يعوق عن الذي يترنّمُ
فعلى مَ يطلب غايتي متسرعاً
غُلُق الجنان أقول ما لا يفهم
هَيهَاتَ أقعَدكَ الحَضِيضُ مُؤخِّراً
عَنّي، وَجَاوَرَني السُّهَا وَالمِرْزَمُ
أزْدادُ فِكْراً في الزّمَانِ، فإصْبَعي
لنواجذي أبد الليالي ترأمُ
وَأرَى الحَلِيمَ يُنَالُ مِنْ إعرَاضِهِ
ويسلّ مقوله السفيه فيعظمُ
يقتاد مخشيّ الرّجال مراده
عَفْواً، وَيُظلَمُ كُلُّ مَن لا يَظلِمُ
قلب يسيغ الحادثات وعنده
عزم على نوب الزّمان مصمم
يا دَهرُ! دونَكَ قَد تمَاثَلَ مُدنَفٌ
وَاقتَصّ مُهتَضَمٌ، وَأوْرَقَ مُعدِمُ
إني عليك إذا امتلأت حمية
بندى أمير المؤمنين محرمُ
وَمُذ ادّرَعْتَ عَطَاءَهُ وَفِنَاءَهُ
أرْمي وَيَرْميني الزّمَانُ، فَأسْلَمُ
وإذا الإمام أعار قلبيَ همّة
فالأمرُ أمري والمعاطس ترغمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أتَرَى دِيَارَ الحَيّ بِالـ
أتَرَى دِيَارَ الحَيّ بِالـ
رقم القصيدة : 10349
-----------------------------------
أتَرَى دِيَارَ الحَيّ بِالـ
عين باقية الخيام
أمْ فَرّقَتْهُمْ خِلْفَة ُ الأ
يام أو نجع الغمام
مَاذا عَلى الرُّكْبَانِ لَوْ
حيوا طلولك بالسلام
أو بلّغوا عن واجد
لف الضلوع على الغرام
دارٌ وَصَلْتُ بِهَا الهَوَى
وَقَطَعْتُ أقْرَانَ المَلامِ
وَبَلَوْتُ مِنْ سُكْرِ الشّبَا
باب أجن من سكر المدام
أيّامَ أنْظُرُ في مَعَا
طف شملتي نظر القطامي
وأروح قائد فتية
سود الغدائر والجمام
سقيا لأزمان بها
كنت الملقّب بالغلام
قد قلت للركب الهجو
دِ عَلى الأمَاعِزِ وَالإكَامِ
هبوا فقد تتيقظ الأجـ
جْدادُ للقَوْمِ النّيَامِ
زَمّوا المَطِيّ وَأحْلَسُوا
مِنهَا عَلى الدُّبرِ الدّوَامي
وَدَعُوا نَوَاظِرَها مِنَ الإ
رْقَالِ تَعْمَى بِاللُّغَامِ
حتى تنيخوا في حمى
صَعْبِ المَرَاقي وَالمَرَامي
ملك الملوك به يرا
وَحُ بَينَ عَفْوٍ وَانْتِقَامِ
مَا إنْ أُبَالي مَنْ وَرَا
ئي بعد أن يضحي أمامي
كاللّيْثِ يَقْتَنِصُ الرّجَا
ل ولا يغير على السوام
يظمي الرّواة إذا سطا
وإذا سخا أروى الظوامي
القائد الجرد العتا
قِ يَجُلنَ في بيضٍ وَلامِ
من كل ذي خصل مراح
حِ السّوْطِ مكدودِ اللّجامِ
ومسوّم الرايات يخفق
في الجماهير العظام
وَمُخَوِّلِ النِّعَمِ الجِسَا
م ونازع النّعم الجسام
إنّ الجياد على المرا
بط تشتكي طول الجمام
ترمي بأَعينها إلى
البلد اليماني والشآم
يَصْهُلْنَ مِنْ شَوْقٍ إلى
قَطْعِ المَفاوِزِ وَالمَوَامي
ومصرة الآذان تر
قُبُ وَثْبَة ً بَعْدَ القِيَامِ
فاصدم بها ثغر العدا
بجَوَانِبِ اللّجِبِ اللُّهَامِ
يحملنَ أسد الغاب قد
عقدوا الدوابر باللّمام
مستلئمين بها كأَنَّ
رؤسهم بيض النّعام
مِنْ كُلّ هَفّافِ القَمِيـ
أشمّ معروق العظام
مَاضٍ كَأنّ ذِرَاعَهُ
من قائم العضب الحسام
يغدون في فيح الفلا
مُتَجارِحِينَ مِنَ الزّحَامِ
يَتَفَيّؤونَ عَجَاجَة ً
كَجآجيءِ الغَيْمِ الرُّكَامِ
حَتّى تَقُودَ مِنَ المَطَا
لِبِ كُلّ مَمْنُوعِ الزّمَامِ
لا تغررنَّك من عدوّك
رمية من غير رام
أشلى بها الضّرغام حتّى
ـتَّى هَبّ مِنْ طيبِ المَنامِ
هي عنده سبب الشبا
بِ، وَعندَنا سَبَبُ الفِطامِ
أنّي يُقَرْطِسُ ذُو العَمَى
غَرَضَ المَرَامي بالسّهَامِ
ب مرابض اللّيث الهمام
أين النّجوم من الحصى
أين النّضار من الرغام
غَلَبَتْ عَلى كَرَمِ المَعَا
رِقِ فيهِ أخْلاقُ اللّئَامِ
فذوتْ نضارته غصـ
ـنُكَ دُونَهُ رَيّانُ نَامِ
طلب العلى خبطاً فضل
ضلال عاشية الظلام
يحدو بها سفهاً وقد
عَلِقَتْ يَمِينُكَ بالخِطامِ
يا كَاشِفَ الكَرْبِ المُلِـ
ـمِّ، وَكَافيَ الدّاءِ العُقَامِ
بُلّغْتَ غَايَاتِ المُنَى
مُتَمَلّياً بِالعُمْرِ يُعْـ
ـطيكَ الرّدى عَقَدَ الذّمامِ
لا زِلْتَ تَلْبَسُ كُلَّ عَا
مٍ واعدٍ ببلوغ عام
لو كان شيء دائماً
بشرت ملكك بالدّوام
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> ولية ما خلصت منها
ولية ما خلصت منها
رقم القصيدة : 10350
-----------------------------------
ولية ما خلصت منها
إليّ خفوق ولا منام
يَفْعَلُ فِيهَا ضِيَاءُ وَجهي
ما يفعل البدر في الظّلام
عفتُ بها الخمر وهي تجلى
وَالكَأسُ مَحطُوطَة ُ اللّثَامِ
وحاش للبدر وهو وجهي
يَخْطُبُ شَمْساً مِنَ المُدامِ
غَيرِي مِنَ الخَمرِ في رِضَاعٍ
أرْغَبُ عَنْهُ إلى الفِطَامِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أبا هرم أُنحها إنّني
أبا هرم أُنحها إنّني
رقم القصيدة : 10351
-----------------------------------
أبا هرم أُنحها إنّني
سَأُمْطِرُهَا عَنْ قَلِيلٍ دَمَا
ولا تشمخنّ بأنف الأبيّ
فَأوْلَى لأنْفِكَ أنْ يُرْغَمَا
وإنك يوم تنزَّى عليَّ
وَتَبْغي ليَ المُؤيَدَ الصَّيْلَمَا
كمن صارع الأسد المستغير في
الغاب أو ساور الأرقما
بَدَأتَ، فعَقّبتَ في المُعضِلاتِ
وَكُنتُ أرَى البَادىء َ الأظْلَمَا
وما كنت أرمي بسهم العقو
ق إلا امرأً صابني إذ رمى
قذفتك في التيه من بعدما
سَلَكْتُ بكَ السَّنَنَ الأقْوَمَا
وقد كان أشرق جوي عليك
ولكن لظلمك ما أظلما
فقف حيث أنت فما كل من
بَغَى أنْ يَطُولَ وَيَسمُو سَمَا
ولا مَن تقدم نال العلى
رَخِيصاً، وَلَكِنّ مَنْ قُدّمَا
سأبعثها ظبة تختلي الـ
ـخَصَائِلَ، أوْ تَعْرُقُ الأعظُمَا
فَدُونَكَهَا قَاصِفاً عَاصِفاً
مِنَ الشّرّ، أوْ عَارِضاً مُرْزِمَا
قَوَارِصَ تَنْثُرُ نَظْمَ الدّرُوعِ
وَتَسْتَنْزِلُ البَطَلَ المُعْلَمَا
فمن كان يسقيك ريّ الجنى
فَإنّي سَأُلْعِقُكَ العَلْقَمَا
وَمَنْ كَانَ يَلْقَاكَ مُسْتَسْلِماً
فإنّي أُلاقيك مستلئما
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أتطمع أن ألقي إليك مقادتي
أتطمع أن ألقي إليك مقادتي
رقم القصيدة : 10352
-----------------------------------
أتطمع أن ألقي إليك مقادتي
وَلي مَارِنٌ مَا مَرّنَتْهُ الخَزَائِمُ
وَتُكْثِرُ بِالأمْرِ العَظِيمِ تَهَدُّدي
وَمِنّيَ تَنْفَضُّ الأمُورُ العَظَائِمُ
وقد عجم الأَقوام بعدك صعدتي
فما أثَّرت فيها النيوب العواجم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أأبْقَى عَلى نِضْوِ الهُمُومِ كَأنّمَا
أأبْقَى عَلى نِضْوِ الهُمُومِ كَأنّمَا
رقم القصيدة : 10353
-----------------------------------
أأبْقَى عَلى نِضْوِ الهُمُومِ كَأنّمَا
سقتني اللّيالي من عقابيلها سما
وَأكْبَرُ آمَالي مِنَ الدّهْرِ أنّني
أكون خلياً لا سروراً ولا همّا
أكرّ أحاديث المطامع ضلة ٍ
وَأُلقِحُ مِن هذي المُنى أبطُناً عُقمَا
فلا جامعاً مالاً ولا مدركاً على ً
ولا محرزاً أجراً ولا طالباً علما
بأُرْجُوحَة ٍ بَينَ الخَصَاصَة ِ وَالغِنَى
ومنزلة بين الشقاوة والنعمى
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أبا مطر وجذمك من معد
أبا مطر وجذمك من معد
رقم القصيدة : 10354
-----------------------------------
أبا مطر وجذمك من معد
كذات العرّ في السّرح السّليم
سُرَاة ُ أدِيمِ هَذا الحَيّ فِهْرٌ
وَبَعضُ القَوْمِ زِعْنِفَة ُ الأدِيمِ
قَنَاة ٌ نَحْنُ أمْلَسُهَا، وَأنْتُمْ
مكان العاب منها والوصوم
وما وضعتك حاضنة ولكن
تمطق فوك من لبن لئيم
إذا المِنْتَاجُ لَمْ يَنْجُبْ فَتَاهَا
فَلَيْسَ الفَضْلُ إلاّ للعَقِيمِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> قالوا رجوت النّدى منه بلا سبب
قالوا رجوت النّدى منه بلا سبب
رقم القصيدة : 10355
-----------------------------------
قالوا رجوت النّدى منه بلا سبب
فقُلتُ: هَلْ سَبَبٌ أقوَى من الكَرَمِ
وسيلتي إنه غيث ولي ظمأٌ
وإن ظمئنا توسّلنا إلى الدّيم
قَرَعْتُ بَابَكَ لا أخشَى تَمَنُّعَهُ
فإن تمنّع لم أُعذل ولم أُلم
لم أرم بالظنّ إلاّ من يصدّقه
ولا توخيت إلاّ موضع النّعم
ما الذّنب للمزن جازتني مواطره
وَإنّمَا الذّنْبُ لِلأرْزَاقِ وَالقِسَمِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> إذا أرْعَدُوا يَوْماً لَنَا بِوَعيدِهِمْ
إذا أرْعَدُوا يَوْماً لَنَا بِوَعيدِهِمْ
رقم القصيدة : 10356
-----------------------------------
إذا أرْعَدُوا يَوْماً لَنَا بِوَعيدِهِمْ
على النّأي أَبرقنا لهم بالصّوارم
ويوماً على الأَهواز كانت جياده
تودج في لباتها باللهاذم
قضَى وَطراً مِنها الحِمامُ، وَما اشتَفى
حُسامُكَ فيهِ مِنْ قِرَاعِ الجَماجِمِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> في كلّ يوم أنوف المجد تُصطلم
في كلّ يوم أنوف المجد تُصطلم
رقم القصيدة : 10357
-----------------------------------
في كلّ يوم أنوف المجد تُصطلم
وَتُستَزَلُّ لأِرْكَانِ العُلَى قَدَمُ
طود تصدّع من صماء شاهقة
تنبو من العز عن أقطاره القدم
جَوَائفٌ مِنْ جِرَاحِ الدّهرِ بَالغَة ٌ
إلى القلوب ولا يجري لهنَّ دم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وكأَنّما أولى الصّباح وقد بدا
وكأَنّما أولى الصّباح وقد بدا
رقم القصيدة : 10358
-----------------------------------
وكأَنّما أولى الصّباح وقد بدا
فوق الطويلع راكب متلثم
وَأذاعَ بالظّلْمَاءِ فَتْقٌ وَاضِحٌ
كالطّعنة النّجلاء يتبعها الدّم
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> تُرحلنا الأيام وهي تقيم
تُرحلنا الأيام وهي تقيم
رقم القصيدة : 10359
-----------------------------------
تُرحلنا الأيام وهي تقيم
ويجرح فينا الخطب وهو سليم
ويبقى على ريب الزّمان لهنّهِ
عَلى ذي اللّيَالي هَيّناً لكَرِيمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> بَعَثْتُ بِهَا مُعَرَّقَة َ الهَوَادي
بَعَثْتُ بِهَا مُعَرَّقَة َ الهَوَادي
رقم القصيدة : 10360
-----------------------------------
بَعَثْتُ بِهَا مُعَرَّقَة َ الهَوَادي
وقعنَ إلى المدى وقع السّهام
فمن شهب كغران المساعي
مِنْ دُهْمٍ كأخلاقِ اللّئَامِ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> أعقل قلوصك بالأجراع من أضم
أعقل قلوصك بالأجراع من أضم
رقم القصيدة : 10361
-----------------------------------
أعقل قلوصك بالأجراع من أضم
حيث استسيغ النّدى واستلفظ الّلوم
تَلقَى على المَاءِ بِيضاً مِنْ بَني ثُعَلٍ
ديباج أوجههم بالبشر مرقوم
عماد أبياتهم سمر الرّماح ومن
أطنابِها الخَيلُ تَعطُو وَالأنَاعِيمُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> كَأنّ أيْدِيهَا بَوَادِي الرُّمَامْ
كَأنّ أيْدِيهَا بَوَادِي الرُّمَامْ
رقم القصيدة : 10362
-----------------------------------
كَأنّ أيْدِيهَا بَوَادِي الرُّمَامْ
بين جفافيْ جندل أو أَرام
أنَامِلُ الوِلْدانِ يَفلِينَ الهَامْ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> وَسُودُ النّوَاظِرِ حُمرُ الشّفَا
وَسُودُ النّوَاظِرِ حُمرُ الشّفَا
رقم القصيدة : 10363
-----------------------------------
وَسُودُ النّوَاظِرِ حُمرُ الشّفَا
ه تحسبهنّ ولغن الدما
قَرِيبٌ لأِلْوَانهِنّ الشّقِيـ
مفتضح عندهنَّ اللّمى
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> رُبّمَا رَدّ عَنْكَ سَهْمَ المُرَامي
رُبّمَا رَدّ عَنْكَ سَهْمَ المُرَامي
رقم القصيدة : 10364
-----------------------------------
رُبّمَا رَدّ عَنْكَ سَهْمَ المُرَامي
عاكس من عوائق الأيام
حَابِسُ الفِيلِ بالمُغَمَّسِ، وَالأُحْـ
وش يزجرنه قَدام قَدام
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> كُلَّ يَوْمٍ يُجَبُّ مِنّي سَنَامُ
كُلَّ يَوْمٍ يُجَبُّ مِنّي سَنَامُ
رقم القصيدة : 10365
-----------------------------------
كُلَّ يَوْمٍ يُجَبُّ مِنّي سَنَامُ
وَتَدَاعَى لِثَلْمِيَ الأيّامُ
واقفاً كل موقف تتهاوى
دونه أو تزلزل الأقدام
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> اتّقوا بذلة العيون فغابوا
اتّقوا بذلة العيون فغابوا
رقم القصيدة : 10366
-----------------------------------
اتّقوا بذلة العيون فغابوا
وبآرائهم يرب الأنام
إنّ مَنْ خاضَتِ النّوَاظرُ فيهِ
لحرٍ إن تخوضه الأقدام
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> يَعْلَمُ الجَدُّ أنّني لا أُضَامُ
يَعْلَمُ الجَدُّ أنّني لا أُضَامُ
رقم القصيدة : 10367
-----------------------------------
يَعْلَمُ الجَدُّ أنّني لا أُضَامُ
ومجيري من الزّمان همام
لحماني أغرّ شمته الكرّ
ونصلٌ حليّه الأحرام
ربّ قول نمي إليَّ وعزمي
غَافِلٌ، وَالهُمُومُ عَنّي نِيَامُ
وَتَعَرّفْتُ قَائِلِيهِ، وَلَكِنْ
آهِ لَوْ كَانَ في يَمِيني حُسَامُ
كَيفَ تَخدي إليهِمُ الذُّبَّلُ السُّمـ
وتعدي عليهم الأقلام
دون أن أقبل المذلّة للعز
ـزِّ إبَاءٌ وَنَخْوَة ٌ وَعُرَامُ
وطعان تندقّ فيه العوالي
وضراب يزورّ منه الحمام
لَسْتُ أدْرِي مَاذا يَقولُ لِسَاني
وفمي للمقال فيه ازدحام
وكأنّ الحمام فينا جنيب
يتبع العيش والزمان زمام
فاصرف الهم إنّما العيش يوم
ودع القول إنّما الدّهر عام
أيها العاجز المكدر وردي
رُبّمَا عَرّفَتْكَ تِلْكَ الجُمَامُ
فانتَفِقْ في الوِجَارِ، وَاقعُد ذَليلاً
قَدْ كَفاكَ الجُلّى رِجالٌ قِيَامُ
________________________________________
العصر العباسي >> الشريف الرضي >> بيني وبين الصّوارم الهمم
بيني وبين الصّوارم الهمم
رقم القصيدة : 10368
-----------------------------------
بيني وبين الصّوارم الهمم
لا ساعد في الوغى ولا قدم
لا تَسبرِيني بغَرْبِ عَذلِكِ لي
فما لجرحي من النّدى أَلم
وخائف في حماي قلت له
كل ديار وطئتها حرم
يُعْجِبُني كُلُّ حازِمِ الرّأيِ لا
يطمع في قرع سنّه النّدم
إنّ قام خفَّت به شمائله
أو سار حفت بوطئه القدم
وَلا أُحِبّ الغُلامَ مُتّهماً
يشقّ جلباب سره الكلم
صَدْرٌ كَصَدْرِ الحُسَامِ لَيسَ لَه
سِرٌّ بِنَضْحِ الدّمَاءِ مُنكَتِمُ
صفت نطاف المنى فقلت لها
مَا أجنَتْ في دِيَارِنَا النِّعَمُ
تجري اللّيالي على حكومتنا
وَفي الزّمَانِ النّعِيمُ وَالنِّقَمُ
تلعب بالنّائبات أنفسنا
كأنّها في أكفّنا زلم
وَلَيْلَة ٍ خُضْتُهَا عَلى عَجَلٍ
وَصُبْحُهَا بالظّلامِ مُعتَصِمُ
تَطَلّعَ الفَجْرُ مِنْ جَوَانِبِهَا
وَانْفَلَتَتْ مِنْ عِقَالِهَا الظُّلَمُ
كأنما الدجن في تزاحمه
خَيلٌ لهَا مِنْ بُرُوقِهِ لُجُمُ
ما زالت العيس تستهلّ بنا
واللّيلُ في غرة الضحى غمم
فَاضَ عَلى صِبغَة ِ الظّلامِ بِنَا
شَيبٌ مِنَ الصّبحِ وَالرُّبَى لِمَمُ
يا زهرة الغوطتين تبخل بالبشر
وما مسّ أرضك العدم
كم فيك من مهجة معذبة
هجيرها بالنّسيم يلتطم
ومن غصون على ذوائبها
يزلق طل الرياض والديم
وَفِتْيَة ٍ عَلّمُوا القَنَا كَرَماً
فأصبحت من ضيوفها الرخم
تَكَادُ إنْ أشرَفَتْ جِبَاهُهُمُ
تضيء منها الشعور واللمم
وَكَيفَ يُخفيهِمُ الظّلامُ، وَفي
جحافل الليل منهم رتم
إنّ يمين الحسين تنصفني
إنْ جَارَ أعداؤهَا وَإنْ ظَلَمُوا
لا يَطمَعُ الذّلُّ في جِوَارِ فَتًى
تَلْمَعُ فِيهِ الصّوَارِمُ الخُذُمُ
يَثْبُتُ في كَفّهِ الحُسَامُ كَمَا
يَعْثُرُ في غَيرِ كَفّهِ الكَرَمُ
إذا تخطّى عجاجة ً زحفاً
آرَاؤهُ، وَالرّمَاحُ تَنهَزِمُ
تضحك عن وجهه غياهبها
كأنّه بالهلال ملتثم
فشقّها والحديد مطّردٌ
وَخَاضَهَا وَالضّرَابُ مُضْطَرِمُ
واستلّ أسيافه محرّشة
فاستلبتها الرّقاب والقمم
إذا المذاكي باحت محازمها
واضطرمت في شدوقها اللّجم
وقّرها والرّماح طائشة
وكفّها والسيوفُ تزدحم
إذا ذبول الشّفاه شمّرها
في الغَمَرَاتِ الحِفَاظُ وَالسّأمُ
قلّص عن ثغره مضاحكه
كأنه في العبوس مبتسم
إذا خِمَارُ الظّلامِ لَثّمَهُ
تَسَاقَطَتْ عَنْ قَمِيصِهِ التُّهَمُ
كَأنّهُ مِنْ سُرُورِ يَقْظَتِهِ
بشره بالمدائح الحُلم
إذا استطالت همومه سكرت
في كفّه البيض وانتشى القلم
وإن سرى أسفرت صوارمه
وَالتَثَمَتْ بالحَوَافِرِ الأكَمُ
ما ضجّ من طول مطله أملٌ
ولا اشتكته العهود والذمم
لَوْ فَطَنَتْ بالقِرَى سَوَائِمُهُ
لمَا مَشَتْ تَحتَ وَفدِهِ النَّعَمُ
يُعارِضُ الخَيلَ، في عَرَضْنَتِها
قَرْمٌ إلى نَهْبِ لَحْمِهَا قَرِمُ
واسع خرق الضمير حيث سرى
تَبَحبَحَتْ في مُرادِهِ الهِمَمُ
كأنما بيضه ضراغمة
غمودها في الكتائب الأجم
لارْتَشَفَ الخَمْرَ، وَهْوَ يَلفِظُها
لَو أنّ ما تُضْمِرُ الكُؤوسُ دَمُ
إن العدا عن غروبه طلعوا
وبعد ما غار سيفه نجموا
ما ألموا للوعيد فيك شبا
الطعن وقد المصائب الألم
يا مُخرِسَ الدّهْرِ عنْ مَقالَتِهِ
كُلُّ زَمَانٍ عَلَيْكَ مُتّهَمُ
شَخصُكَ، في وَجهِ كُلّ داجيَة ٍ
ضُحًى ، وَفي كُلّ مَجهَلٍ عَلَمُ
إلى أبي أحْمَدٍ صَدَعْتُ بِهَا
قلب الدجا والضمير يضطرم
بَزّ زُهَيراً شِعرِي، وَهَا أنَا ذا
لم أرض في المجد إنه هرم


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق