مدى فاعلية المنحى المنظومي لتدريس الكيمياء في تنمية التحصيل الدراسي
لدى طلبة الصف الأول الثانوي العلمي في الأردن
د. محمد سعيد صباريني – جامعة اليرموك – الأردن
د. حسن علي ملاك – مديرية تربية إربد - الأردن
الملخص
هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن فاعلية استخدام المنحى المنظومي المعرفي في تحصيل طلبة الصف الأول الثانوي العلمي في الكيمياء وأثره في تنمية التحصيل الدراسي لديهم وفقاً لجنسهم، وتكونت عينة الدراسة من 106 من الطلاب والطالبات من طلبة الصف الأول ثانوي العلمي في المدارس التابعة لمديرية تربية الرمثا للعام الدراسي 2007/2008 ، وتوزعت عينة الدراسة على أربع شعب في مدرستين تم اختيارهما عشوائيا، وتكونت المجموعة التجريبية من 54 طالبا وطالبة والمجموعة الضابطة من 52 طالبا وطالبة، ولتحقيق أهداف الدراسة تم تدريب المعلمين المعنيين على استخدام المنحى المنظومي في التدريس، وتزويدهم بدليل المعلم المتضمن خطط الدروس والإجراءات المتبعة لتنفيذها، وقد تم تطبيق اختبار تحصيل قبل المعالجة وبعدها، ودرست المجموعة التجريبية باستخدام المنحى المنظومي والمجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية، إذ تم اختيار وحدة الروابط الكيميائية ووحدة القوى بين جزيئات المادة، وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فرق دال إحصائيا في تحصيل الطلبة في الكيمياء يعزى إلى طريقة التدريس ولصالح المجموعة التجريبية.
الكلمات المفتاحية: المنحى المنظومي، المدخل المنظومي، المعرفي الشامل، تدريس الكيمياء، تدريس العلوم، التحصيل في الكيمياء، الصف الاول الثانوي العلمي.
مقدمة الدراسة
يشهد مجال التعليم في ظل التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تغيرات سريعة على المستوى العالمي، وتزايدت المعرفة تزايدا كبيرا شمل الكم والنوع، وهذا التزايد أدى إلى صعوبة الإلمام الدقيق والشامل بجوانب هذه المعرفة، بل أصبحت هذه المهمة تصعب حتى على المتخصصين في المجالات العلمية المختلفة، وباعتبار أن العقل البشري هو قوام الثورة العلمية والتكنولوجية الحديثة. فقد أصبح من الضروري أن يكون الاستثمار الرئيس هو مجال التعليم وتطوير المهارات البشرية وتنمية الكوادر القادرة على التعامل مع مخرجات هذه الثورة التكنولوجية والتكيف مع نتائجها.
لذا أصبح من المفيد لدول العالم أن تسارع بإعداد أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع هذا الواقع العالمي الجديد، بأخذ ما تراه مناسباً لها دون أن تفقد جذورها. وهذا التفاعل الإيجابي لا يتأتى إلا باتباع أسلوب منهج تربوي جديد في توظيف المعلومات والمعارف، وباتباع أسلوب ينمي التفكير العلمي لدى الفرد بحيث يرى المتعلم الجزئيات في إطار كلي مترابط، تتضح فيه كافة العلاقات المتشابكة بين المفاهيم (ترجمان وترجمان، 2005).
وتؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة على أنه من الضروري تقديم العلوم في صورة متكاملة وشاملة، مما يؤدي إلى إعداد جيل قادر على التفكير العلمي السليم وقادر على التنبؤ والإبداع لا على التلقين و الحفظ، ويرى الكل دون أن يفقد جزئياته، ويواجه التطورات المتلاحقة في مجال المعلومات والتدفق المعرفي، وتحديات المستقبل، لذا انبثقت أهمية استخدام المنحى المنظومي في التدريس والتعلم في القرن الحادي والعشرين(فهمي،2001).
ونجد أن المفاهيم العلمية في محتوى المناهج الحالية في الأردن تقدم بصورة خطية(linear) كما هو موضح في الشكل رقم (1)
الشكل رقم (1) الشكل الخطي لتدريس المفاهيم
| |
حيث يتم تدريس المفهوم من حيث خصائصه وبعض تطبيقاته بمعزل عن المفاهيم القبلية التي مرت معه مسبقا. ويكتسب المتعلم وفقا لهذا المنحى خبرات غير مترابطة، وبصورة معزولة بعضها عن بعض، لذا تأتي أهمية الأخذ بالمنحى المنظومي، الذي يربط فيه المتعلم ما يدرسه في أيَّة مرحلة مع ما سبق دراسته في منظومات مترابطة المكونات؛ بحيث تكون هناك علاقات تأثر وتأثير بين عناصر المنظومة. ويمكن أن تقدم هذه المفاهيم على صيغة بناء شبكي تتجمع فيه مفاهيم أو عناصر موضوع ما وتترابط معاً في علاقات تبادلية تدعى منظومة؛ بحيث يتم تدريس أي من هذه المفاهيم الكبرى وما يتفرع عنها من مفاهيم جزئية من جميع النواحي، نحو ما هو موضح في منظومة المفاهيم حسب تصور الباحثين في الشكل رقم (2)
الشكل رقم (3)
![]() |
الشكل(2) منظومة مفاهيم
الأساس الفلسفي للمنحى المنظومي
يركز المنحى المنظومي على تدريس المفاهيم أو الموضوعات من خلال منظومة متكاملة، أو نظام تتضح فيه كافة العلاقات بين أي مفهوم أو موضوع، وغيره من المفاهيم أو الموضوعات؛ مما يجعل المتعلم قادراً على ربط ما سبق دراسته مع ما سوف يدرسه، أو قادراً على أن يقوم بالبحث فيه في أي مرحلة من مراحل الدراسة باتباع خطة محددة واضحة لإعداده وفقاً لتخصص معين، كما أن تصور التعليم المنظومي المستقبلي يجب أن ينبع من خلال منظور تكاملي وشمولي تكون جميع المنظومات الفرعية مترابطة بصورة تكاملية ضمن هذا النظام الكلي، وبالتالي يمكن تدريس العلوم بفروعها المختلفة باستخدام المنحى المنظومي (Fahmy&Lagowski,1999). ويعرف فهمي ولاجوسكي(2000) المنحى المنظومي بأنه دراسة المفاهيم أو الموضوعات من خلال منظومة متكاملة تتضح فيها كافة العلاقات بين أي مفهوم أو موضوع وغيره من المفاهيم أو الموضوعات مما يجعل الطالب قادرًا على ربط ما سبق دراسته مع ما سوف يدرسه في أي مرحلة من مراحل الدراسة من خلال خطة محددة واضحة لإعداده في منهج معين أو تخصص معين.
يرتكز المنحى المنظومي على أساس فلسفي من نظريات علم النفس المعرفي ونماذج الذاكرة. ومن أهم نظريات علم النفس المعرفي التي بني عليها المنحى المنظومي النظرية البنائية والتي تهدف إلى مساعدة المتعلم على تخزين أساسيات المعرفة في الذاكرة لتكون ركيزة علمية سليمة لديه وفهم المعرفة بصورة صحيحة، والاستخدام النشط لها ليتمكن من فهم الظواهر المحيطة به وحل المشكلات المختلفة ( زيتون وزيتون، 2003). ونظرية أوزبل في التعلم ذي المعنى والتي تركز على تحقيق تعلم ذي معنى من خلال الارتباط الجوهري بين مواد التعلم الجديدة وبين البناء المعرفي للفرد، وكلما زادت قوة الارتباط أصبح التعلم أكثر يسرا (Novak & Gowin, 1986). ونظرية برونر للتعلم المعرفي بالاكتشاف والتي تنادي بضرورة أن يقوم المتعلم باكتشاف البنية المعرفية بنفسه وليس نقلها له، وتؤكد أيضا على أن ترتيب محتوى مواد التعلم بطريقة معينة، يؤدي إلى يسر وسهولة تعلمه، كما يؤدي إلى أن يأخذ التعلم مكانه بشيء يسير من الجهد من قبل كل من المعلم والمتعلم (أبو رياش، 2007). ويركز المنحى المنظومي على تنظيم المادة العلمية المكونة من مفاهيم وقضايا أخرى في منظومات قد تكون ثلاثية أو رباعية أو متعددة تظهر فيها العلاقات المتبادلة المتناغمة مما يمكن المتعلم من إدخال المعرفة الجديدة في بنيته المعرفية بسهولة ويسر، وهناك علاقة للمنحى المنظومي بنماذج الذاكرة حيث ترى النماذج الشبكية أن الذاكرة طويلة المدى هي نوع من القاموس العقلي الذي يرتب المفاهيم حسب ارتباطها بعضها مع بعض. وتقترح هذه النماذج وجود عقد Nodes في الذاكرة، وهذه المفاصل ترتبط بعضها مع بعض عن طريق بناء شبكي ضخم يمثل العلاقات المكتسبة بين المفاهيم. وتشير عملية الترميز Encoding إلى عملية ربط المعلومات الجديدة بتلك المفاهيم والأفكار الموجودة أصلا في الذاكرة بطريقة تجعل المادة والمعلومات الجديدة أكثر قابلية للتذكر. ومن أشكال الترميز: التنظيم، حيث ثبت أن تقسيم المعلومات إلى فصول أو وضعها في هرميات أو على شكل أشجار مفاهيمية غالبا ما يكون مفيدا في مساعدة المتعلمين على تنظيم ما يتعلمونه من معلومات، لذا يعمل المنحى المنظومي على جعل المتعلم يستنتج ويشتق أنماطا من العلاقات بين المفاهيم محل الدراسة بغرض ربطها بالمحتوى المعرفي السابق لديه، ومعالجة مشابهة لما يقوم به العقل، وكل هذا من شأنه أن يزيد من الاحتفاظ بالتعلم وديمومته أكثر. وتؤثر فاعلية شبكة ترابطات المعاني داخل الذاكرة في قدرة المتعلم على إحداث ارتباطات بين المعلومات الجديدة والمعلومات السابقة، ويعمل المنحى المنظومي على تنظيم المعارف بحيث تكون مرتبطة بعضها مع بعض فيما يشبه شبكة متناغمة مشابهة لارتباطاتها داخل الذاكرة (سعودي،وآخرون، 2005؛ أبو رياش، 2007).
أهمية المنحى المنظومي في التدريس
استخدم المنحى المنظومي في التدريس والتعلم في عملية ربط الأجزاء المختلفة من المنهج بعضها ببعض، وبما سبق دراسته في مراحل سابقة، ويساعد على تنمية روح التعاون بين الطالب والمعلم، كما يساعد المعلمين على أن يصبحوا أكثر فاعلية وكفاية في التدريس. ونجد الاستخدام الوظيفي للمنحى المنظومي أخذ يزداد عالميًا حيث إن مركز تطوير تدريس العلوم في جامعة عين شمس، تبنى تدريس العلوم الأساسية على أساس المنحى المنظومي، وزيادة دوره في تنمية التحصيل الدراسي، وقد عقدت حتى الآن ستة مؤتمرات في جمهورية مصر العربية ومؤتمران في المملكة الأردنية الهاشمية، وأجري عدد من الدراسات العربية حول مدى فاعلية هذا المدخل في تنمية التحصيل الدراسي في العلوم.
ويعد علم الكيمياء من فروع العلوم الأساسية التي تؤثر في كل ركن من أركان حياتنا، ووصفت بأنها العلوم المركزية لأن فهم علم الكيمياء ضروري لفهم علم الأحياء وعلم الفيزياء وعلم البيئة وعلم الجيولوجيا (Deepack, Richa, Biswajit ,2007). ويبحث علم الكيمياء في التغيرات التي تطرأ على المادة التي تتكون منها بيئتنا من حيث تركيبها وخواصها وتحولاتها من حيث التغيرات في الطاقة المرافقة للتحولات، وتتداخل مفاهيم الكيمياء مع غيرها من العلوم الطبيعية والاجتماعية، ويمكن عن طريق تطبيق المنحى المنظومي في تدريس الكيمياء، رفع كفاءة تدريس الكيمياء، وجعل الموضوعات جذابة وبعيدة عن الملل، ومساعدة الطالب على الوعي، وربط الأحداث والتحليل والإبداع والتفكير العلمي وربط المعرفة بالحياة، والتعامل الإيجابي مع البيئة. وفي ضوء دلالات المنحى المنظومي يمكن تخطيط شكلا منظوميا يوضح العلاقة بين مفاهيم كيميائية، مثل المادة ومكوناتها كالمخلوط، والعناصر، والذرات، والمركبات، والجزيئات والشكل رقم (3) يوضح ذلك:
الشكل رقم (3) منظومة مكونات المادة
|
ويتكون نظام التدريس من عناصر، أهمها: المعلم والمتعلم والمنهاج والبيئة الصفية والنتاجات التعليمية. والشكل رقم (4) يمثل منظومة نظام التدريس والتفاعل بين عناصرها(عبيد، والشناوي، وجودت، وشمعة، وبني مصطفى،2001).
الشكل رقم (4) منظومة عناصر نظام التدريس

وبدراسة ميزات المنحى المنظومي نجد أنه يؤكد الفهم الصحيح والتقويم المستمر للبناء المعرفي لدى المتعلم، ومن هذه الميزات كما أوردها فهمي وعبد الصبور(2001):
· تنمية القدرة على التعامل مع المشكلات، ووضع الحلول الإبداعية لها.
· يجعل الدارس ينظر للعلوم بمنظور مترابط الأبعاد.
· يوفر وقتا للمعلم خلال الحصة، بحيث يجعله قادرا على إضافة تطبيق من الحياة وتطبيق عملي على موضوع الدرس.
· تنمية القدرة على التحليل والتركيب؛ للوصول إلى مرحلة الإبداع الذي هو من أهم مخرجات أي نظام تعليمي ناجح.
· توضيح العلاقات المتبادلة بين الموضوعات المختلفة، وبين المفاهيم المتعددة في مادة ما.
ويلاحظ مما سبق أن المنحى المنظومي يساعد على نمو البناء المعرفي للمتعلم، وازدياد خبراته، ونمو ما لديه من مفاهيم في بنيته المعرفية، ويساعده على التفكير العلمي الناقد بطريقة منظومية أيضاً، مما يؤدي إلى تنمية قدرته على الابتكار لحل المشكلات التي تواجهه في البيئة التي يعيش فيها، وذلك لأنه يتفاعل مع المشكلة بأسلوب شامل ومتكامل يحقق فهمها، وفهم عناصرها وجوانبها مستدعياً ما يناسب الموقف أو المشكلة من خبرات سابقة ومحفوظة في بنيته المعرفية، وبالتالي يصل إلى حل يساعده في التعامل مع المواقف والمشكلات الآتية بنجاح. وتتباين نماذج المنحى المنظومي من حيث الأبعاد التي تركز عليها منها ما يركز على البعد المعرفي للمفاهيم أو الحقائق ومنها ما يركز على البعد المعرفي والبعد الايبستيمولوجي والبعد الميتامعرفي . والمنحى المنظومي المعرفي الشامل الذي طوره القادري (2004) يقوم على مبدأ النظرة الشاملة للموقف التعليمي بصورته المتكاملة، حيث تميز هذا المنحى عن المنحى المنظومي المعرفي، بتناوله بعدين آخرين لم يتم تناولهما من قبل، هما البعد الايبستيمولوجي، والبعد الميتامعرفي( ما وراء المعرفة)، ليتمكن المتعلم من إدراك المفهوم بكل أبعاده. ومن خلال توظيف المنظومة التي تنظم الخبرات التعليمية وتوضح العلاقات بين المفاهيم وترابطها معاً بعلاقات شبكية تبادلية تفاعلية؛ لتحقيق أهداف الموقف التعليمي.
ويتكون المنحى المنظومي المعرفي الشامل في التدريس من ثلاث مراحل هي: القادري (2004)
1- مرحلة الانطلاق من البعد المعرفي: وفيه تبدأ الممارسات التدريسية للمعلم بالبعد المعرفي لمحتوى التعلم، وقد تتمثل بتوجيه اهتمام الطلبة لظاهرة علمية، أو مفهوم علمي، أو حادثة غريبة.
2- مرحلة تقصي الظاهرة، أو المفهوم إبستيمولوجياً: ويتم ذلك من خلال البحث في طبيعة ذلك المحتوى، ومدى دقته وصحته وانسجامه مع الواقع العملي، والدعم التجريبي له، باعتبارها من المعايير الرئيسة التي يحتكم إليها المتعلم أثناء تعلمه .
3- مرحلة التفكير الميتامعرفي : ويقوم فيها المعلم بتوجيه طلبته لوعي عمليات التفكير المتصل بمحتوى التعلم، وطرق بنائه، ووعي مدى دقة الدعم التجريبي له، أي يتم فيها وعي لما يحدث في المرحلتين السابقتين.
وفي هذه الدراسة استخدم الباحثان نموذجا يتناول المفهوم أو الموضوع بأبعاده الثلاثة: المعرفي، والابستيمولوجي، والميتامعرفي، ثم ربط المفهوم، أو الموضوع، بمفاهيم أو مواضيع أخرى، على شكل منظومة تظهر فيها جميع الارتباطات والعلاقات المنظومية والشكل 5 يوضح ذلك:
الشكل رقم (5) الشكل المنظومي المقترح من الباحثان

مشكلة الدراسة وأهميتها:
لقد أظهر تحليل نتائج الدراسة الدولية في العلوم والرياضيات (TIMSS) Trends in International Mathematics and Science Study حول أداء طلبة الأردن في السنوات السابقة، تدني مستوى الثقافة العلمية، وتدني تطبيق المعرفة والمفاهيم العلمية في الحياة العملية، وتدني درجة امتلاكهم لعمليات العلم ومهارات التفكير العلمي وضعف ربط الخبرات السابقة التي اكتسبها المتعلم في الصفوف السابقة، ففي دراسة TIMSS-2003حيث احتل الأردن المرتبة 26 من بين 46 دولة في العلوم، بينما في دراسة TIMSS-1999 كان ترتيب الأردن 30 من بين 38 دولة (وزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية،2006). ويمكن أن تعزى هذه النتائج إلى عوامل متعددة منها: استراتيجيات التدريس المتبعة لتقديم المعرفة العلمية للمتعلم بطريقة مفككة، من خلال اتباع المدخل الخطي Linear approach، فتصبح عرضة للنسيان، وغير قابلة للتطبيق والاستخدام الفعلي في الحياة. لذا فإنه من المفيد الأخذ بالمنحى المنظومي المعرفي الشامل، والذي يعالج المفاهيم، والموضوعات من ثلاثة أبعاد هي: البعد المعرفي، والبعد الإيبستيمولوجي، والبعد الميتامعرفي، من خلال منظومة متكاملة تتضح فيها كافة العلاقات، بين أي مفهوم أو موضوع وغيره من المفاهيم أو الموضوعات التي تجعل المتعلم قادراً على التفكير العلمي، وعلى ربط ما سبق أن درسه مع ما سوف يدرسه في أي مرحلة من مراحل الدراسة، من خلال خطة محددة وواضحة المعالم لإعداده في منهج معين أو تخصص معين . وتكمن أهمية الدراسة في:
· تطوير وتحسين الأداء في عملية التدريس، والتعلم في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة التي تستخدم المنحى المنظومي في التدريس، والتعلم بديلاً عن المنحى الخطي .
· تعلم العلوم بطرق حديثة قد يسهم في تحسين مستوى الطلبة.
· الإسهام في توجيه أنظار المسؤولين إلى تعليم وتعلم الكيمياء نحو الأهداف التعليمية وتضمينها اتجاهات حديثة حول المنحى المنظومي، والتفكير المنظومي.
· إمكانية تقديم بيانات ميدانية عن مدى فاعلية نموذج تدريسي جديد يتناول المكونات الرئيسة لمحتوى التعلم وهي: المعرفة، والإبستيمولوجيا، والميتامعرفة.
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن فاعلية استخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في الكيمياء.
أسئلة الدراسة
تسعى هذه الدراسة للإجابة عن السؤال الآتي:
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية( α ≤ 0.05 ) بين علامات تحصيل طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في الكيمياء تعزى إلى طريقة التدريس(منحى منظومي، طريقة اعتيادية) أو الجنس أو التفاعل بينهما؟
حدود الدراسة
اقتصرت حدود الدراسة على التالي :
1. تجريب المنحى المنظومي على وحدتين من المستوى الأول من كتاب الكيمياء للمرحلة الثانوية.
2. اقتصرت عينة البحث على طلبة الأول الثانوي العلمي للعام الدراسي 2007/2008 في مدرستين: واحدة ذكور والأخرى إناث، من مدارس مديرية تربية الرمثا.
3. اختلاف بيئة التعلم من مدرسة إلى أخرى.
4. احتمال تأثر المعلم بطريقة التدريس الجديدة عند تدريسه المجموعة الضابطة.
5. الفترة الزمنية لتطبيق الدراسة.
الدراسات السابقة
يتناول هذا الجزء الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع هذه الدراسة والتي هدفت إلى تقصي مدى فاعلية المنحى المنظومي في تحسين مستوى أداء الطلبة في مبحث الكيمياء.
ومن خلال البحث على شبكة المعلومات، ومصادر البيانات المتعددة، وملخصات الدكتوراه، تبين للباحثين أن المنحى المنظومي استخدم في الدراسات الأجنبية في مجالات الإصلاح في التربية، والصحة، والإدارة، وفي مجال الهندسة بمختلف فروعها، لكن استخدامه كطريقة تدريس في مجال التعلم والتعليم كان قليلاً. ونتناول فيما يلي عددا من الدراسات في هذا المجال.
الدراسات التجريبية التي تناولت المنحى المنظومي في مجال التعلم والتدريس للمواد العلمية
في دراسة الرفوع، والقيسي(2006) التي هدفت إلى استقصاء أثر استخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلبة جامعة الطفيلة التقنية في مادة الاحصاء واتجاهاتهم نحوها. تكونت عينة الدراسة من (69) طالبا وطالبة من طلبة جامعة الطفيلة التقنية، ووزعت إلى مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة. وقد استخدمت الدراسة أداتين لتحقيق أهداف الدراسة: اختبار التحصيل المكون من (40) فقرة موضوعية تم التأكد من صدقها وثباتها، ومقياس الاتجاهات نحو الإحصاء المكون من (20) فقرة موضوعية تم التأكد من صدقها وثباتها. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائيا بين مجموعتي الدراسة ولصالح المجموعة التجريبية في كل من التحصيل الدراسي والاتجاهات نحو الإحصاء.
وفي دراسة معوض، والبغدادي، وفهمي(2006) والتي هدفت إلى استقصاء أثر استخدام المنحى المنظومي والوسائط المتعددة في تحقيق بعض أهداف تدريس الكيمياء العضوية بالمرحلة الثانوية العامة في مصر، تكونت عينة الدراسة من طلبة الصف الثاني الثانوي، ووزعت إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة. وقد تم اختيار وحدة الكيمياء العضوية باعتباره أكثر الوحدات صعوبة على الطلبة بناءً على استبانة تم توزيعها على المعلمين والموجهين. وتم قياس فعالية هذا البرنامج في تحصيل الطلبة في الكيمياء واتجاهاتهم العلمية نحو دراسة الكيمياء، واستغرقت فترة التطبيق أسبوعين، وقد تم تطبيق اختبار التحصيل واختبار الاتجاهات العلمية قبل المعالجة وبعدها. وقد دلت النتائج على أفضلية استخدام المنحى المنظومي وبخاصة إذا ما تم تدريسه باستخدام الوسائط المتعددة بل وتفوقت على الطريقة الاعتيادية الحالية.
وأجرى القرارعة(2006) دراسة هدفت إلى استقصاء أثر استخدام المنحى المنظومي في اكتساب طلبة الصف السادس الأساسي للمفاهيم العلمية، وتكونت عينة الدراسة من 72 طالبا وطالبة، توزعوا على مجموعتين: مجموعة تجريبية، درست باستخدام المنحى المنظومي، وأخرى ضابطة درست بالطريقة التقليدية. وتم إعداد المواقف التعليمية حسب خطوات المنحى المنظومي، وتطوير اختبار اكتساب المفاهيم العلمية مكون من (25) فقرة، وتم التأكد من صدقه وثباته. وللإجابة عن أسئلة الدراسة تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية واستخدام تحليل التباين الثنائي عند مستوى الدلالة(α≤0.05) واختبار نيومان كولز، وكانت النتائج: تفوق أفراد المجموعة التجريبية على أفراد المجموعة الضابطة في اكتساب المفاهيم العلمية.
وقام سعودي وآخرون(2005) بدراسة هدفت إلى تقصي فاعلية المنحى المنظومي في تنمية مهارات توليد المعلومات وتقييمها، وفي تنمية مهارات التفكير فوق المعرفي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية في العلوم. وتكونت عينة الدراسة من تلميذات الصف الثاني الإعدادي، وقد تم اختيار وحدتي (المادة، والكهربية الاستاتيكية)، وتم إعداد دليل المعلم يرشده إلى التدريس بالمنحى المنظومي. وقد طبق اختبار قبلي على مجموعتي الدراسة لتحديد مستوى كل منهما، وبعد إجراء المعالجة التجريبية تم تطبيق اختبار بعدي. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة على اختبار مهارة توليد المعلومات وتقييمها ولصالح المجموعة التجريبية التي درست باستخدام المنحى المنظومي، وكذلك وجود فرق دال إحصائيا بين المجموعتين على اختبار تنمية المهارات فوق المعرفية ولصالح المجموعة التجريبية.
وفي دراسة الشربيني(2005) بعنوان فعالية برنامج مقترح لتنمية منظومة المهارات الحياتية المرتبطة بتدريس العلوم لدى الطلاب المعلمين بكليات التربية، والتي هدفت إلى دراسة فاعلية برنامج قائم على المنحى المنظومي في تنمية المهارات الحياتية لدى الطلاب المعلمين، تكونت عينة الدراسة من 37 طالبا وطالبة من كلية التربية بأسوان للعام الجامعي 2004/2005 وتم تطبيق أداتي الدراسة "مقياسي الخبرة المعرفية للوعي الغذائي والوعي البيوتكنولوجي" على مجموعتي الدراسة قبل تطبيق التجربة للوقوف على الخبرة المعرفية السابقة، وتم إعادة تطبيق الأداتين بعد التجربة، وقد تم تدريس وحدتين من مادة العلوم العامة باستخدام المنحى المنظومي، وأظهرت نتائج الدراسة وجود فرق ذي دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة( α ≤0.01) بين متوسطي درجات الطلاب في مجموعة الدراسة في المقياس القبلي والبعدي، ويشير هذا إلى نمو الوعي البيوتكنولوجي، ونمو الوعي الغذائي لدى طلاب المجموعة التجريبية، وهذا يؤكد فعالية برنامج منظومة المهارات الحياتية المرتبطة بتدريس العلوم.
وهدفت دراسة البار(2005 أ) إلى إبراز دور المنحى المنظومي في تعلم وتعليم الكيمياء والعلوم، وتكونت عينة الدراسة من طلبة السنة أولى متوسط(الصف السابع) في المدارس السعودية، وقد تم تدريس المجموعة التجريبية باستخدام المنحى المنظومي، وقام الباحث بإعداد منظومات تمثل العلاقات التبادلية بين المفاهيم العلمية، ودلت نتائج الدراسة على أن تدريس الطلبة باستخدام العلاقات المنظومية أدى إلى زيادة كفاءة التدريس والتعلم، واستيعاب المفاهيم العلمية بسهولة.
وأجرت الدهون(2005) دراسة بعنوان أثر تدريس العلوم باستخدام النموذج المعرفي الشامل في اكتساب المفاهيم العلمية وتنمية مهارات التفكير العلمي لدى طلبة الصف الرابع الأساسي، وتكونت عينة الدراسة من 160 طالبا وطالبة من طلبة الصف الرابع الأساسي في مدارس اربد - الأردن ، وقد وزعت العينة إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة، حيث درست المجموعة التجريبية باستخدام النموذج المعرفي الشامل ودرست المجموعة الضابطة بالطريقة السائدة، وتم تطبيق اختبار تحصيلي واختبار التفكير العلمي قبل المعالجة وبعدها. وأظهرت النتائج تفوق المجموعة التجريبية في التحصيل والتفكير العلمي بفروق دالة إحصائيا.
وفي دراسة الشربيني(2003) والتي هدفت إلى دراسة أثر استخدام المنحى المنظومي بمساعدة الكمبيوتر على تحصيل طلبة المرحلة الثانوية في مبحث الأحياء. تكونت عينة الدراسة من طالبات الصف الأول الثانوي في مدرسة أسوان الثانوية للبنات في جمهورية مصر العربية، وقسمت العينة إلى مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة. وأظهرت نتائج الدراسة تفوق المجموعة التجريبية على الضابطة وبفرق دال إحصائيا في جميع المستويات المعرفية لاختبار التحصيل. وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بإدخال أساليب جديدة في التدريس بصفة عامة وتدريس العلوم بصفة خاصة، وتطوير مناهج العلوم التي تأخذ بالفكر الخطي بحيث تأخذ بالمنحى المنظومي الذي يجعل التلميذ يشارك ويستمطر أفكاره وصولا للإبداع، وأوصت الدراسة بتدريب المعلمين على استخدام المنحى المنظومي كمدخل للتدريس من خلال عقد الدورات التدريبية وورش العمل.
وفي دراسة إبراهيم وريان(2003) التي هدفت إلى استقصاء أثر تدريس وحدة البيئة من مادة الجيولوجيا باستخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلاب الثانوية العامة. تم تحديد عينة الدراسة في ثلاث مدارس قسمت إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة، وتم تطبيق اختبار قبلي لتحديد مستوى الطلبة وتكافؤ المجموعتين، وبعد التجريب طبق الاختبار البعدي. وقد أظهرت نتائج الدراسة تفوق طلبة المجموعة التجريبية التي درست باستخدام المنحى المنظومي على طلبة المجموعة الضابطة وبفروق دالة إحصائيا على جميع مستويات التفكير العليا.
وفي دراسة فهمي ومحمد والشحات وسعيد(2003) والتي هدفت إلى الكشف عن أثر التدريس باستخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلبة الثانوية العامة في الكيمياء، وأثره في نمو المهارات المعرفية العليا لديهم. تم اختيار العينة من ثلاث مدارس من محافظتي القاهرة والجيزة، مدرستي إناث ومدرسة ذكور، وقسمت العينة إلى مجموعتين: تجريبية وضابطة، وقد تم إعداد دليل للمعلمين للاسترشاد به وكذلك تم تدريب المعلمين على تطبيق التجربة. وقد أظهرت الدراسة تفوق طلبة المجموعة التجريبية في التحصيل على طلاب المجموعة الضابطة مع وجود فرق دال إحصائيا في درجاتهم، كذلك وجود فرق دال إحصائيا في نمو المهارات العليا لصالح طلبة المجموعة التجريبية.
وفي دراسة حسانين (2002) التي هدفت إلى دراسة فاعلية برنامج قائم على استخدام المنحى المنظومي في تدريس العلوم، وأثره في تنمية عمليات التحليل والتركيب لدى طلاب كلية التربية بسوهاج. أظهرت النتائج تفوق طلبة المجموعة التجريبية على طلبة المجموعة الضابطة مما يؤكد فاعلية البرنامج في تنمية عمليات التحليل والتركيب لدى الطلاب الذين تدربوا باستخدام أسلوب المنحى المنظومي مقارنة مع العينة الضابطة.
وقام فهمي (2001) بدراسة هدفت إلى التعرف على فعالية المنحى المنظومي في مواجهة التحديات التربوية المعاصرة، والمستقبلية. حيث طبقت الدراسة على مراحل التعليم العام، وعلى مرحلة التعليم الجامعي، حيث أشارت النتائج إلى أن هناك فرقًا ذا دلالة إحصائية بين طريقة التدريس وفقًا للمنحى المنظومي والطريقة التقليدية لصالح الطلاب الذين دُرِّسوا بالمنحى المنظومي وفى مجال تعليم وتعلم الكيمياء، وعليه فقد أوصت الدراسة باستخدام المنحى المنظومي في العملية التعليمية التعلمية.
الدراسات غير التجريبية التي تناولت المنحى المنظومي في تدريس المواد العلمية
أجرى البار(2005 ب) دراسة هدفت إلى استخدام المنحى المنظومي في تفاعلات متعددة الخطوات للمركبات العضوية ثنائية المجموعات الوظيفية، حيث استخدمت المنهجية المنظومية في تشييد المركبات أحادية المجموعة من المركبات ثنائية المجموعة الوظيفية، حيث كانت تدرس على هيئة تفاعلات متفرقة أو تكون معروضة في صورة تربوية خطية. وقد تبين أن استخدام المنحى المنظومي يعطي المجال للدارسين للتفكير واستنباط الحقائق العلمية التي تصيب هدف تشييد المركبات العضوية معقدة التركيب.
وقام جارديم(Jardim, 2005) بدراسة هدفت إلى تحديد فاعلية المنحى المنظومي في تدريس الكيمياء من خلال مراعاة التسلسل التاريخي للمفاهيم الكيميائية وذلك بتنظيم المفاهيم الهامة في منظومات تظهر العلاقات المتداخلة بينها لتشكيل فهم عميق لدى المتعلم عن المبادئ والنظريات والمفاهيم الكيميائية، وتطورها تاريخياً، خصوصاً أن مناهج الكيمياء في البرتغال تعرض في محتواها تفاعلات ومبادئ تعود في تاريخها إلى القرن الثامن عشر والتاسع عشر دون ربطها بالتطور التاريخي الذي يشهده عصرنا الحالي باستخدام المنحى المنظومي، وقد دعا الباحث إلى تنظيم المفاهيم الهامة في منظومات يسهل فهمها وفهم العلاقات بينها.
في دراسة إبراهيم وبدرخان(2005) والتي هدفت إلى بناء مقرر مقترح للصف الأول الثانوي في علم الأحياء يتناول أربعة مفاهيم بيولوجية محورية تمثل أساس المنظومة البيولوجية، ويدور كل منها حول ظاهرة بيولوجية متميزة وهذه المفاهيم المحورية هي:
الوحدة – الاستمرار – التنوع – التفاعل، حيث يتم معالجة تلك المفاهيم منظومياً؛ أي كمنظومات فرعية متدرجة بدءا من الخلية الحية، وتوضيح العلاقات المنظومية المتبادلة بين عناصرها المختلفة، ومدى تكامل وتناغم هذه العناصر، وإلى أي مدى تؤثر هذه المنظومات الفرعية بعضها في بعض وأثر ذلك في المنظومة البيولوجية ككل.
وفي برنامج مونتانا للامتياز في إعداد معلمي الرياضيات، والعلوم (Montana Systemic Teacher Excellence Preparation Mathematics and Science Teacher Induction/Mentoring Program Montana State University,2003) والذي يهدف إلى تزويد معلمي العلوم والرياضيات الجدد بالدعم، والتدريب اللازم للنجاح في السنة الأولى من دوامهم في المدارس وذلك باستخدام المنحى المنظومي. وقد وضع بالتعاون بين جامعة مونتانا، ومنظمة معلمي العلوم والرياضيات، ومولته منظمة العلوم الوطنية، وهو واحد من 32 مشروعاً من مشاريع المنظمة المتميزة في إعداد المعلمين.
وهدفت دراسة الشاذلي(2001) إلى تفعيل دور المنحى المنظومي لتدريس وتعلم الفيزياء من خلال وضع تصور أو مخطط كامل لمقرر الفيزياء على أساس مفهومين رئيسين هما الأمواج والجسيمات غير المشحونة، وأوصت الدراسة بمساعدة الطلبة على وضع تصورات ومخططات وتصميمات تفيدهم في عملية التعلم، وتدريب المعلمين على استخدام الاتجاه المنظومي في التعلم والتعليم.
تعقيب على الدراسات السابقة
بعد استعراض الدراسات السابقة المتعلقة بهذه الدراسة، يمكن استخلاص الآتي:
1) اتفقت جميع الدراسات السابقة التي بحثت في فاعلية المنحى المنظومي في التدريس والتعلم على الدور الكبير الذي لعبه المنحى المنظومي في رفع مستوى تحصيل الطلبة في المواد العلمية.
2) اهتمت دراسات محدودة من الدراسات السابقة التي تناولت أثر المنحى المنظومي في التدريس في تنمية مهارات التفكير فوق المعرفي كما في دراسة الدهون(2005) ودراسة سعودي وآخرون(2005). حيث أظهرت الدراستان السابقتان فاعلية المنحى المنظومي في تنمية مهارات التفكير فوق المعرفي (ميتامعرفي).
3) ركزت بعض الدراسات على استقصاء أثر استخدام المنحى المنظومي في التدريس في تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة كما في دراسة حسانين(2002)، ودراسة فهمي وآخرون(2003)، ودراسة إبراهيم، وريان(2003).
4) اتفقت أغلب الدراسات في توصياتها على تبني المنحى المنظومي في التدريس لجميع المباحث سواء في المدارس أو الجامعات وأن لا يقتصر على مواد العلوم، خصوصا أن المنحى المنظومي يعتمد على النظرية البنائية والتي تركز على دور المتعلم في بناء المعرفة، وربط المعرفة الجديدة مع التعلم السابق، مما يسهل عملية التعلم.
5) الدراسة الوحيدة التي تناولت المفهوم من ثلاثة أبعاد؛ البعد المعرفي، البعد الإيبستيمولوجي، والبعد الميتامعرفي، كمنظومة ثلاثية لمفهوم واحد هي دراسة الدهون(2005)، والتي استخدم فيها المنحى المنظومي المعرفي الشامل.
وبناءً على نتائج الدراسات السابقة وتوصياتها، خلص الباحث إلى أهمية استخدام المنحى المنظومي في التدريس والتعلم، وخصوصا المنحى المنظومي المعرفي الشامل وبالتأكيد على أنه موضوع يستحق البحث. ومراجعة الأدب السابق أفاد الباحث في تحديد مشكلة الدراسة الحالية، ومنهجية البحث التي سيتم اتباعها في إجراءات الدراسة.
مجتمع الدراسة وعينتها:
تكوّن مجتمع الدراسة من طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم والمسجلين في العام الدراسي 2007/2008 م في مديرية تربية الرمثا وعددهم 494 طالبا وطالبة موزعين على 20 شعبة.
وتم اختيار عينة الدراسة من مدرستين (إحداهما ذكور والأخرى إناث) من مدارس تربية الرمثا بالطريقة العشوائية البسيطة وتكونت العينة من 106 طلاب وطالبات موزعين على 4 شعب: شعبتين للذكور وشعبتين للإناث موزعة بحسب الجدول( 1)
جدول رقم (1)
توزيع أعداد طلبة شعب عينة الدراسة حسب المجموعة والجنس
الجنس | المجموعة التجريبية | المجموعة الضابطة | المجموع |
ذكور | 29 | 27 | 56 |
إناث | 25 | 25 | 50 |
المجموع | 54 | 52 | 106 |
أدوات الدراسة
لتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام الأداة البحثية الآتية:
اختبار التحصيل
تم بناء اختبار تحصيلي لأغراض هذه الدراسة لقياس الجانب المعرفي في الفصلين الأول والثاني من الوحدة الثانية وعنوانها الروابط الكيميائية وأشكال الجزيئات، والفصل الأول الوحدة الثانية القوى المتبادلة بين الجزيئات. وقد تكون الاختبار في صورته النهائية من 20 فقرة من الاختيار من متعدد وبأربعة بدائل للفقرة الواحدة، وقد غطت الفقرات جميع مستويات الجانب المعرفي(تذكر، فهم، تطبيق، تحليل، تركيب، تقويم).
أما الإجراءات المتبعة في بناء اختبار التحصيل فهي كما يأتي:
× تحليل المحتوى المعرفي للموضوعات الواردة في الوحدتين، ثم إيجاد الوزن النسبي لكل موضوع من الموضوعات.
× إيجاد الوزن النسبي لكل مستوى من مستويات السلوك في المجال المعرفي.
× تم إعداد جدول مواصفات للاختبار لتحديد الأوزان النسبية لمستويات السلوك في المجال المعرفي لكل موضوع.
× كتابة فقرات الاختبار من نوع الاختيار من متعدد بما يتوافق مع جدول المواصفات، ولمراعاة وقت الحصة(50 دقيقة) فقد بلغ عدد الفقرات 20 فقرة.
× للتحقق من صدق الاختبار فقد تم عرض الفقرات على لجنة محكمين تكونت من 15 محكماً (8 يحملون درجة الدكتوراه، منهم 6 من أعضاء هيئة تدريس في الجامعات الأردنية تخصص مناهج وطرق تدريس، و 2 من وزارة التربية والتعليم ومؤهلاتهم متخصصة في مناهج العلوم، 3 مشرفين تربويين لمبحث الكيمياء، و 4 أعضاء هيئة تدريس لمبحث الكيمياء في وزارة التربية والتعليم).
× تمت مراجعة جميع ملاحظات المحكمين وإعادة صياغة بعض الفقرات، وبعد ذلك أصبح الاختبار جاهزاً للتطبيق على عينة استطلاعية.
× لغايات حساب معاملات الصعوبة والتمييز لفقرات الاختبار، وحساب معامل الثبات فقد تم تطبيق الاختبار على عينة استطلاعية من طلبة الصف الأول الثانوي في مدرسة من مدارس مديرية التربية والتعليم - الرمثا حجمها 22 طالبا، وهم من خارج عينة الدراسة.
× تم حساب معاملات التمييز والصعوبة لفقرات الاختبار، وقد تراوحت معاملات التمييز ما بين 0.30 و 0.93، ومعاملات الصعوبة ما بين 0.21 و 0.79. وتم حساب معامل الثبات للاختبار باستخدام معادلة كودر- ريتشاردسون Kuder – Richardson (ثبات التجانس الداخلي)، فقد بلغ 0.86 .
وصف المادة الدراسية
تم إعداد المادة الدراسية للفصل الأول والثاني من الوحدة الثانية والفصل الأول من الوحدة الثالثة من كتاب الكيمياء المستوى الأول للصف الأول الثانوي(الحادي عشر) في ضوء دلالات المنحى المنظومي الواردة في الأدب السابق والمعرف إجرائياً بأنه نموذج تدريسي يعتمد على تدريس مفهوم أو موضوع ما من خلال التركيز على أبعاده الثلاثة (البعد المعرفي، البعد الإيبستيمولوجي والبعد الميتامعرفي) والعلاقة التبادلية مع مفاهيم ومواضيع أخرى بطريقة منظومية.
وقد تم إعداد عدة منظومات مفاهيمية تبين الأبعاد الثلاثة( البعد المعرفي،الإيبستيمولوجي، والميتامعرفي) لكل مفهوم وعلاقة هذا المفهوم بمفاهيم أخرى سبق دراستها أو سيتم دراستها. ويتم عرض المنظومة على الطلبة ومحاولة إيجاد العلاقات بين المفاهيم، ومن ثم السماح للطلبة بمناقشتها ضمن المجموعة الواحدة، بعد ذلك تعرض كل مجموعة ما توصلت إليه، ومن خلال هذه المناقشة سيتم التعرف على التعلم القبلي لدى الطلبة ليتسنى للمعلم الانطلاق منه.
وقد تم إعداد دليل المعلم المساعد والمتضمن خططاً للدروس التي صممت كالآتي:
- عرض النتاجات التعلمية التي سيتم تحقيقها خلال الحصة.
- تحديد استراتيجيات التدريس التي ستستخدم في التدريس إلى جانب نموذج المنحى المنظومي، مثل التعلم التعاوني والحوار والمناقشة والتعلم بالأنشطة وحل المشكلات.
- تحديد طريقة التقويم المناسبة.
- تحديد آلية تنفيذ الدروس مع وجود مرونة للمعلم في التنفيذ.
- تحديد الأنشطة التي ستنفذ في الدراسة.
ويختلف هذا التصميم عما هو موجود في المناهج الحالية في آلية التنفيذ باستخدام المنحى المنظومي حيث يتم تقديم المفاهيم في المناهج الحالية باستخدام طريقة التدريس التقليدية(الاعتيادية) بشكل خطي linear بحيث يقدم تعريف المفهوم وخصائصه وما يتعلق بالمفهوم ثم الانتقال إلى المفهوم الآخر وهكذا دون الربط بشكل واضح بين المفاهيم بينما هذا التصميم يقدم المفهوم للمتعلم من أبعاده الثلاثة( البعد المعرفي،الايبستيمولوجي، والميتامعرفي) وربطه بالمفاهيم الأخرى ذات العلاقة ويتم ذلك من خلال التعلم بالمجموعات وحل المشكلات والحوار والمناقشة.
إجراءات الدراسة
تم تنفيذ الدراسة وفق الخطوات الآتية:
· تحليل المحتوى المعرفي لوحدتي الدراسة(الوحدة الثانية من المستوى الأول:الروابط الكيميائية وأشكال الجزيئات، والوحدة الثالثة/الفصل الأول من المستوى الأول:القوى المتبادلة بين الجزيئات).
· تم إعداد جميع مذكرات التحضير اليومية والمتضمنة النتاجات واستراتيجيات التدريس المصاحبة للمنحى المنظومي واستراتيجيات التقويم، وإجراءات سير الدرس والأنشطة المصاحبة.
· تحديد عينة الدراسة بالطريقة العشوائية البسيطة من طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في مدرستين إحداهما إناث (مجموعة تجريبية= 25 طالبة ومجموعة ضابطة= 25 طالبة) والأخرى ذكور(مجموعة تجريبية= 29 طالباً ومجموعة ضابطة = 27 طالباً) لتطبيق الدراسة فيها.
· تدريب المعلم والمعلمة المعنيين بتطبيق الدراسة على أسلوب تنفيذ هذه الدراسة، ووضع مديري المدرستين بالصورة الكاملة لتسهيل إجراءات الدراسة، ولهذه الغاية فقد تم إعداد الدليل المساعد لمعلم المبحث في المجموعة التجريبية والمتضمن الإجراءات الكاملة لسير الدروس خلال فترة تطبيق الدراسة.
· تم عرض الدليل على معلمين ومعلمتين ومشرفين تربويين لمبحث الكيمياء لإبداء ملاحظاتهم عليه.
· تم عقد لقاء مع معلمي المبحث المعنيين بتطبيق الدراسة وإعطائهم الدليل بعد تدريبهم عليه.
· تطبيق اختبار التحصيل على عينة استطلاعية في مدرسة من مدارس تربية الرمثا لحساب معامل الثبات لكل منهما.
· تطبيق الاختبار التحصيلي قبل التجربة على عينة الدراسة التجريبية والضابطة قبل تطبيق الدراسة بأسبوع وذلك لتحديد تكافؤ مجموعتي الدراسة ومدى تأثير طريقة التدريس على المتغيرات التابعة.
· تم تطبيق الدراسة باستخدام المنحى المنظومي على المجموعة التجريبية، والطريقة الاعتيادية على المجموعة الضابطة يوم 11/11/2007 م إلى يوم 16/12/2007 م بواقع 20 حصة.
· خلال التطبيق تم زيارة مجموعات الدراسة عدة مرات لمتابعة تطبيق الدراسة والاطلاع عن كثب على سير العملية، وخلال ذلك تم التدخل بإعطاء حصص تطبيقية لتوجيه وإرشاد مطبقي الدراسة.
· تم تطبيق الاختبار البعدي على مجموعتي الدراسة.
· تم تصحيح الاختبار، ثم تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS .
التصميم والمعالجات الإحصائية
تعد هذه الدراسة من الدراسات شبه التجريبية التي تم اختيار عينة الدراسة فيه عشوائياً، حيث طبق اختبار قبلي وبعدي على مجموعتي الدراسة( المجموعة الضابطة، والمجموعة التجريبية). وقد اشتملت الدراسة المتغيرات الآتية:
أولاً: المتغيرات المستقلة
للدراسة متغيران مستقلان، هما:
- طريقة التدريس، ولها مستويان: طريقة المنحى المنظومي والطريقة الاعتيادية.
- الجنس، وله مستويان: ذكور وإناث.
ثانياً: المتغير التابع: تحصيل الطلبة في الكيمياء .
المعالجة الاحصائية: استخدمت المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، وتحليل التباين الثنائي المصاحب ANCOVA.
نتائج الدراسة
النتائج المتعلقة بسؤال الدراسة
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية( α ≤ 0.05 ) بين علامات تحصيل طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في الكيمياء تعزى إلى طريقة التدريس(منحى منظومي، طريقة اعتيادية) أو الجنس أو التفاعل بينهما؟
للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والمتوسطات المعدلة لعلامات الطلبة على اختبار التحصيل في الكيمياء حسب طريقة التدريس (منحى منظومي، طريقة اعتيادية)، والجنس (ذكور، إناث)، والجدول(2) يبين ذلك.
جدول رقم (2)
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والمتوسطات المعدلة لعلامات الطلبة القبلية والبعدية
على اختبار التحصيل في الكيمياء حسب طريقة التدريس والجنس
المجموعة | الجنس | القبلي | البعدي | المتوسط المعدل | العدد | ||
المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | ||||
تجريبية | ذكور | 6.79 | 2.91 | 14.45 | 3.92 | 14.44 | 29 |
إناث | 7.60 | 2.12 | 15.84 | 2.67 | 15.88 | 25 | |
المجموع | 7.17 | 2.58 | 15.09 | 3.44 | 15.16 | 54 | |
ضابطة | ذكور | 5.37 | 2.44 | 11.44 | 4.14 | 11.34 | 27 |
إناث | 8.28 | 2.26 | 11.00 | 2.35 | 11.09 | 25 | |
المجموع | 6.77 | 2.76 | 11.23 | 3.38 | 11.21 | 52 | |
المجموع | ذكور | 6.11 | 2.76 | 13.00 | 4.27 | 12.89 | 56 |
إناث | 7.94 | 2.20 | 13.42 | 3.49 | 13.49 | 50 | |
يبين الجدول(2) تباينا في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والمتوسطات المعدلة لعلامات طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر) في الكيمياء على اختبار التحصيل بسبب اختلاف فئات متغيري طريقة التدريس (منحى منظومي، طريقة اعتيادية)، والجنس (ذكور، إناث). ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية تم استخدام تحليل التباين الثنائي المصاحب جدول (3).
جدول رقم (3)
نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب لعلامات الطلبة لكشف أثر الطريقة والجنس
والتفاعل بينهما لمستوى أداء الطلبة على اختبار التحصيل في الكيمياء
مصدر التباين | مجموع المربعات | درجات الحرية | متوسط المربعات | قيمة ف | الدلالة الإحصائية |
القبلي | 2.884 | 1 | 2.884 | .248 | .620 |
الطريقة | 408.916 | 1 | 408.916 | 35.110 | .000 |
الجنس | 8.293 | 1 | 8.293 | .712 | .401 |
التفاعل | 18.069 | 1 | 18.069 | 1.551 | .216 |
الخطأ | 1176.315 | 101 | 11.647 | ||
المجموع | 1602.840 | 105 |
يبين الجدول رقم (3):
- وجود فرق دال إحصائيا ( ≤ 0.05) في مستوى تحصيل الطلبة في الكيمياء يعزى لأثر الطريقة حيث بلغت قيمة ف 35.110 وبدلالة إحصائية 0.000، وجاءت الفروق لصالح الطريقة التجريبية.
- عدم وجود فرق دال إحصائيا (≤ 0.05) في مستوى تحصيل الطلبة في الكيمياء يعزى لأثر الجنس حيث بلغت قيمة ف 0.712 وبدلالة إحصائية 0.401.
- عدم وجود فرق دال إحصائيا (≤ 0.05) في مستوى تحصيل الطلبة في الكيمياء يعزى لأثر التفاعل بين طريقة التدريس والجنس حيث بلغت قيمة ف 1.551 وبدلالة إحصائية 0.216.
مناقشة النتائج والتوصيات
أظهرت نتائج الجدول(2) أن المتوسط الحسابي لأداء المجموعة التجريبية (15.16) أعلى من المتوسط الحسابي لأداء المجموعة الضابطة (11.21). وقد أظهرت نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب وجود فرق دال إحصائيا (≤ 0.05) في تحصيل الطلبة يعزى لأثر طريقة التدريس حيث بلغت قيمة ف 35.110 وبدلالة إحصائية 0.00 وجاء الفرق لصالح المجموعة التجريبية التي دُرِّست باستخدام المنحى المنظومي، مقارنة مع المجموعة الضابطة التي دُرِّست بالطريقة الاعتيادية، مما يدل على فاعلية المنحى المنظومي في تدريس الكيمياء للمرحلة الثانوية. ويمكن الإشارة هنا إلى أن مجموعتي الدراسة في المدرستين قد تعرضتا لنفس الاختبار، ونفس المحتوى، ونفس الفترة الزمنية، وبالتالي لا يوجد مجال لمناقشة أسئلة الاختبار بين أفراد المجموعتين. وتتفق هذه النتائج مع نتائج الدراسات ( عبيد، وآخرون (2005)؛ البار (2005)؛ الشربيني(2005)، سعودي وآخرون(2005)؛ القادري (2004)؛ إبراهيم وريان(2003)؛ المنوفي (2002)، حسانين(2002)؛ فهمي (2001)؛ حسب الله (2001)؛ الدهون(2005)؛ القرارعة(2006)؛ الرفوع والقيسي(2006)؛ معوض والبغدادي وفهمي(2006)).
ويمكن تفسير هذه النتائج على أساس أن طلبة المجموعة التجريبية درست باستخدام المنحى المنظومي، وتعتمد عملية التعلم والتعليم وفقا لهذا المنحى على المفاهيم الأساسية المتضمنة في الموضوع والتي تم وضعها في صورة منظومات، مما يساعد في تكامل الموضوعات والمعلومات وترابطها داخل البنية المعرفية للطالب. كذلك تعتبر عملية التعلم وفقا للمنحى المنظومي عملية بنائية نشطة يتم خلالها تفاعل المتعلم مع الخبرات والمفاهيم والأفكار الأساسية، فيصبح بذلك قادراً على بناء المفاهيم وحل المشكلات. وساعد المنحى المنظومي على زيادة التفاعل الصفي من خلال العمل التعاوني وحلقات النقاش بين المجموعات. بينما طلبة المجموعة الضابطة تعرضت بنفس الوقت للطريقة الاعتيادية في التدريس حيث يستخدم الاتجاه الخطي ويقدم المحتوى على شكل مجموعة من المفاهيم والموضوعات غير المترابطة، إذ يُدرّس كل موضوع أو مفهوم بشكل مستقل دون الأخذ بعين الاعتبار علاقته مع الموضوعات أو المفاهيم الأخرى، الأمر الذي لا يعطي للتعلم معنى.
أما بالنسبة لأثر الجنس على التحصيل فقد أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فرق دال إحصائيا بين متوسطي مجموعتي الدراسة يعزى إلى الجنس. وقد تعزى هذه النتيجة إلى تشابه البيئة المدرسية والبيئة الاجتماعية والبيئة الاقتصادية لجميع أفراد العينة، إضافة إلى ذلك فإن جميع أفراد العينة تعرضوا لنفس المحتوى في نفس الفترة الزمنية، إضافة إلى تشابه خبرات مدرسي المجموعتين.
كما أظهرت نتائج تحليل التباين الثنائي المصاحب في هذه الدراسة والمتعلقة بأثر التفاعل بين طريقة التدريس والجنس على تحصيل الطلبة عدم وجود فرق دال إحصائيا بين متوسطي مجموعتي الدراسة تعزى إلى التفاعل بين الطريقة والجنس، ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن المنحى المنظومي لم يكن أكثر فاعلية لجنس معين دون الآخر، الأمر الذي يعني أن الطلبة (ذكورا وإناثا) قد تأثروا بطريقة التدريس.
المضامين التربوية للمنحى المنظومي:
يؤكد المنحى المنظومي على التعلم ذي المعنى وتحقيق العلاقات بين المفاهيم أو المواضيع، كما يؤكد على ضرورة التفاعل بين المتعلم وجوانب الموقف التعليمي بحيث يتم الربط بين المفاهيم الجديدة والمفاهيم السابقة في البنية المعرفية لدى المتعلم، ويؤكد على استخدام ما تم تعلمه في تحقيق التفاعل العلمي والاجتماعي الذي يؤدي إلى التكيف والاتزان للمتعلم في بيئته ومجتمعه، فالمنحى المنظومي يعتبر تطبيقا لما تنادي به نظريات التعلم البنائي المعرفي، والتي تهتم بالمتعلم وتفاعله مع بيئته مثل النظرية البنائية لبياجييه ونظرية التعلم ذي المعنى لأوزوبل.
إن عملية استرجاع وتذكر المعلومات المنظمة أسهل وأسرع من استرجاع المعلومات غير المنظمة، وأثناء عملية التدريس بالطريقة الاعتيادية نلاحظ أن هناك نوعا من التناقض الحقيقي بين ما يتوقعه المعلم وبين العمليات التي يستخدمها الطلاب لتنظيم معلوماتهم، على الرغم من استعانة المعلم بوسائل تعليمية في عرض الدرس إلا أنه نادراً ما يحاول تمكين الطلاب من تحديد المفاهيم والأفكار المقدمة ضمن إطار غامض لتنظيم معظم المعلومات، وتصبح المعلومات قابلة للنسيان ما لم يتم تنظيمها في علاقات وصيغ وتراكيب ذات معنى يمكن استيعابها.
ويرى الباحثان أن المنحى المنظومي يساعد على نمو البناء المعرفي للمتعلم وازدياد خبراته ونمو ما لديه من مفاهيم في بنيته المعرفية، ويساعده على التفكير العلمي مما يؤدي إلى تنمية قدرته على الابتكار على حل المشكلات التي تواجهه في بيئته التي يعيش فيها، وذلك لأنه يتفاعل مع المشكلة بأسلوب شامل ومتكامل يحقق فهمها وفهم عناصرها وجوانبها مستدعياً ما يناسب الموقف أو المشكلة من خبرات سابقة ومحفوظة في بنيته المعرفية ، وبالتالي ينمي لدى المتعلم اتجاهات علمية ايجابية للتعامل مع المواقف التي تواجهه.
التوصيات
في ضوء ما أفضت إليه هذه الدراسة، التي هدفت إلى معرفة أثر المنحى المنظومي في تنمية التحصيل لدى طلبة الصف الأول الثانوي العلمي(الحادي عشر)، يوصي الباحثان بما يأتي:
1- تطوير مناهج العلوم التي تأخذ بالمنحى الخطي إلى الأخذ بالمنحى المنظومي الذي يجعل المتعلم عنصرا فعالا في الحجرة الصفية.
2- تدريب المعلمين على إعداد مواقف تدريسية باستخدام المنحى المنظومي، وكيفية إعداد المنظومات المفاهيمية.
3- الاستفادة من نتائج الدراسات والبحوث التي تجرى في مجال تدريس العلوم ووضعها موضع الاهتمام والتنفيذ في المدارس وداخل الغرف الصفية.
4- توجيه المعلم إلى أهمية استخدام المنحى المنظومي في التدريس والتعلم، حيث النظرة الشمولية لعناصر الموقف التعليمي وعلاقة التأثير والتأثر، مع التأكيد على دور الطالب كبانٍ للمعرفة والأفكار ودور المعلم بصفته قائداً ومرشداً وموجهاً.
5- إجراء المزيد من الدراسات والبحوث على استخدام المنحى المنظومي في التدريس والتعلم في كافة فروع المواد العلمية والمواد الإنسانية.
المصادر والمراجع
المراجع العربية
- ترجمان، هبة وترجمان، جواد. (2005). المنحى المنظومي في البحث العلمي التاريخي. ورقة مقدمة إلى المؤتمر الأردني المصري الأول حول المنحى المنظومي وتطبيقاته في العلوم المختلفة، جامعة اربد الأهلية، الأردن، 6-7 تموز، 20005.
- فهمي، أمين فاروق. (2001). الاتجاه المنظومي في التدريس والتعلم. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الأول حول الاتجاه المنظومي في التدريس والتعلم، مركز تطوير تدريس العلوم، جامعة عين شمس، 17-18 شباط 2001.
- فهمي، أمين فاروق ولاجوسكي، جو.(2000). الاتجاه المنظومي في التدريس والتعلم للقرن الحادي والعشرين. المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع.
- زيتون، حسن وزيتون، كمال. (2003). التعلم والتدريس من منظور النظرية البنائية. القاهرة: عالم الكتب.
- سعودي، منى وشهاب، منى والسعدي، السعدي. (2005). فعالية تدريس العلوم باستخدام المنحى المنظومي في تنمية مهارات توليد المعلومات وتقييمها والتفكير فوق المعرفي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية بجمهرية مصر العربية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الخامس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2005. القاهرة.
- أبو رياش، حسين. (2007). التعلم المعرفي. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
- عبيد، ماجدة والشناوي، محمد وجودت، حزامة وشمعة، "محمد عزت" وبني مصطفى، نادية. (2001). أساسيات تصميم التدريس. ط1، عمان: دار الصفاء للنشر والتوزيع.
- فهمي، أمين فاروق وعبدالصبور، منى. (20019). المنحى المنظومي في مواجهة التحديات التربوية المعاصرة والمستقبلية. القاهرة: دار المعارف.
- القادري، سليمان أحمد. (2004). المنحى المنظومي المعرفي الشامل في تدريس المفاهيم العلمية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر الرابع للمدخل المنظومي في التدريس والتعليم، دار الضيافة، جامعة عين شمس، 3-4 ابريل 2004.
- وزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية. (2006). الأدلة الإرشادية لمعلمي العلوم.الأردن:عمان.
11. حسانين، بدرية. (2002). إعداد برنامج في العلوم باستخدام المنحى المنظومي وأثره في تنمية عمليتي التحليل والتركيب لدى طلاب كلية التربية بسوهاج. مجلة دراسات في المناهج، وطرق التدريس، 77، 108-143.
12. فهمي، أمين فاروق، ومحمد، منى عبد الصبور، والشحات، محمد فتحي، وسعيد، آمال(2003). أثر تدريس وحدتي تصنيف العناصر والاتحاد الكيميائي باستخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلاب الثانوية العامة. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الثالث حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2003. القاهرة.
13. الشربيني، محيى الدين. (2003). أثر استخدام المنحى المنظومي بمساعدة الكمبيوتر على التحصيل لدى الطلاب بالمرحلة الثانوية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الثالث حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم، مركز تطوير تدريس العلوم، جامعة عين شمس، القاهرة،إبريل 2003.
14. إبراهيم، عبد الله وريان، عفاف. (2003). أثر تدريس وحدة البيئة باستخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلاب الثانوية العامة. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الثالث حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2003. القاهرة.
- الشربيني، محيى الدين. (2005). فعالية برنامج مقترح لتنمية منظومة المهارات الحياتية المرتبطة بتدريس العلوم لدى الطلاب المعلمين بكليات التربية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الخامس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2005. القاهرة.
- البار، حسن. (2005 أ). العلاقات المنظومية في التعلم والتعليم لسنة أولى متوسط. ورقة مقدمة إلى المؤتمر الأردني المصري الأول حول المنحى المنظومي وتطبيقاته في العلوم المختلفة، جامعة اربد الأهلية، الأردن، 6-7 تموز، 2005.
- البار، حسن. (2005ب). المفهوم المنظومي التطبيقي لتشييد متعدد الخطوات للمركبات العضوية ثنائية المجموعات الوظيفية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الخامس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2005-القاهرة.
- الدهون، بشاير خالد. (2005). أثر تدريس العلوم باستخدام النموذج المعرفي الشامل في اكتساب المفاهيم العلمية وتنمية مهارات التفكير العلمي لدى طلبة الصف الرابع الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة آل البيت، الأردن.
- القرارعة، أحمد. (2006). أثر استخدام المنحى المنظومي في اكتساب طلبة الصف السادس الأساسي للمفاهيم العلمية. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي السادس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم. ابريل 2006، القاهرة.
- معوض، ميمي والبغدادي، محمد رضا وفهمي، أمين. (2006). فعالية استخدام المنحى المنظومي والوسائط المتعددة في تحقيق بعض أهداف تدريس الكيمياء العضوية بالمرحلة الثانوية العامة. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي السادس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم. ابريل 2006، القاهرة.
- الرفوع، محمد والقيسي،تيسير. (2006). أثر استخدام المنحى المنظومي في تحصيل طلبة جامعة الطفيلة التقنية في مادة الاحصاء واتجاهاتهم نحوها. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي السادس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم. ابريل 2006، القاهرة.
- الشاذلي، عبد الفتاح. (2001). الاتجاه المنظومي وتعلم الفيزياء. مركز تطوير تدريس العلوم، جامعة عين شمس. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الأول حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم. القاهرة، 17-18 شباط 2001.
- إبراهيم، عبد الله وبدرخان، نادية. (2005). المنحى المنظومي في تدريس مقرر العلوم البيولوجية بالصف الأول الثانوي. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العربي الخامس حول المنحى المنظومي في التدريس والتعلم ابريل 2005. القاهرة.
المراجع الأجنبية:
1. Fahmy,A. F. M ,Lagowski, J. J. (1999). Systemic Approach in Teaching and Learning Chemistry for the 21st Century. Pure Appl. Chem.,71(5), pp. 859-863. Retrieved March 5, 2007 from
- Novak, J.D. & Gowin, W. (1986). Learning how to Learn. New York, Cambridge University Press.
- Deepack, Dayal & Rich,Bhatt & Biswajit, Ray. (2007). Modern Methods of Teaching Chemistry. V.2, New Delhi: APH publ.corp.
4. Montana Systemic Teacher Excellence Preparation Mathematics and Science Teacher Induction. (2003). Mentoring Program Montana State University,2003. Retrieved March 5, 2007 from
5. Jardim, M.E.(2005). Rethinking Chemistry Teaching through the Historical Evolution of Scientific Instrumentation-Asystemic Approach. Fifth Arab Conference about Systemic Approach in Teaching and Learning. April 2005, Cairo.

