السبت، 24 أبريل 2010

سلاح أميركي سري جديد





رسم لطائرة الفضاء إكس 37 بي (الأوروبية) 

أطلقت الولايات المتحدة في اليومين الماضيين مركبتين فضائيتين تحمل إحداهما الطراز الأصلي لسلاح جديد قادر على ضرب أي هدف في العالم في أقل من ساعة.

ومع أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تتكتم على طبيعة المهام الموكلة للمركبتين غير المأهولتين, فإن صحيفة ذي تايمز البريطانية ذكرت في عددها اليوم أن الأمر يتعلق بتدشين سلاح سري جديد.
وذهبت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى القول إن السلاح الجديد قادر على الوصول إلى أي ركن من أركان المعمورة انطلاقاً من الولايات المتحدة في غضون أقل من ساعة بدقة وقوة من شأنها أن تحد كثيراً من اعتماد الولايات المتحدة على ترسانتها النووية.
وقالت إن الرئيس باراك أوباما سيقرر في السنين القادمة إذا ما كان سيتعين عليه نشر هذا السلاح الجديد.
وأضافت أن السلاح الجديد –الذي يُطلق عليه اسم الضربة العالمية الفورية – صمم للاضطلاع بمهام من قبيل اقتناص أسامة بن لادن في كهف فور تحديد مكانه, أو تدمير صاروخ كوري شمالي أثناء نصبه على منصة الإطلاق, أو الإجهاز على موقع نووي إيراني، كل ذلك من غير اللجوء للخيار النووي.                                                                                  

انطلاق الصاروخ الذي يحمل إكس 37 بي(الأوروبية)
الضربة الفورية
ومن الناحية النظرية, فإن السلاح الجديد سيكون قادراً على قذف رأس حربية تقليدية ذات وزن هائل وبسرعة عالية ودقة متناهية تولِّد قوة تدميرية تعادل قوة رأس حربية نووية.

على أن الفكرة ليست جديدة فقد روَّج لها الرئيس السابق جورج دبليو بوش ومعاونوه ظناً منهم أن هذا الجيل الجديد من الأسلحة التقليدية سيحل محل الرؤوس الحربية النووية الموجودة في الغواصات.
غير أن الزعماء الروس اشتكوا في اجتماعات عقدوها وجها لوجه مع الرئيس بوش أن من شأن هذه التقنية أن تزيد من خطر نشوب حرب نووية, إذ لن يتسنى لروسيا معرفة ما إن كانت تلك الصواريخ تحمل رؤوسا نووية أو تقليدية.
وقد أقر بوش وفريق معاونيه أن الروس كانوا على حق فيما ذهبوا إليه.
ووفقاً لخطة أوباما, فإن الرأس الحربية المسماة الضربة العالمية الفورية ستوضع على صاروخ بعيد المدى لينطلق بها نحو هدفه, عابراً الغلاف الجوي بسرعة تفوق سرعة الصوت عدة مرات ستؤدي إلى توليد حرارة عالية مما سيستوجب معه وقايته بمواد خاصة لكي لا يذوب.



عيون أميركاأما المركبة الفضائية الأخرى -التي أطلقها سلاح الجو الأميركي بنجاح الخميس الماضي من قاعدة كيب كانافيرال- فإنها أشبه ما تكون بمكوك فضاء مصغر إذ يبلغ طولها 29 قدما.
ووصفت صحيفة ذي تايمز البريطانية مهمة المركبة التي تُسمى إكس 37 بي بأنها سرية

للغاية.
لكن أحد الاستخدامات المحتملة لتلك المركبة كما تقول الصحيفة, تتركز فيما يبدو على إطلاق مجموعة من الأقمار الاصطناعية الصغيرة في الأوقات التي يكون فيه التوتر الشديد سمة الأوضاع الدولية.
وأضافت أن المركبة ستكون بمثابة أعين وآذان أميركا عندما تحوم فوق أي نقطة من نقاط الاضطراب المحتملة في العالم.
إكس 37  بي فوق مركبة الإطلاق (الأوروبية) 
وعلى الرغم من أن البنتاغون لم يفصح عن كلفة برنامج السلاح الجديد باعتبارها من الأسرار, فإن صحيفة واشنطن تايمز قدّرتها بأكثر من مليار دولار. بل إن مركبة الإطلاق وحدها –كما تضيف الصحيفة- تكلف زهاء مائتي مليون دولار.
ومن جانبها, ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن مركبة إكس 37 بي هي نتاج مشروع مشترك بين شركتي لوكهيد مارتن وبوينغ.
وتابعت القول إن المركبة هي أول سفينة فضائية غير مأهولة تطلق إلى الفضاء ثم تعود إلى الأرض لتهبط من تلقاء نفسها.
وفي تقرير لواشنطن تايمز عن المركبة نفسها, فإن إكس 37 بي ظلت مشروعا قيد التطوير لما يزيد على عشر سنوات.
ونقلت عن غاري بيتون –نائب مساعد وزير القوات الجوية- قوله إن موعد عودة المركبة إلى الأرض من رحلتها الفضائية لم يتحدد بعد, علماً أنه من الممكن أن تظل تحوم في مدارها لمدة تسعة أشهر.
المصدر:نيويورك تايمز+لوس أنجلوس تايمز+واشنطن تايمز+تايم

بشار بن برد : أَلا حَـيِّ ذا البَيتَ

أَلا  حَـيِّ ذا البَيتَ الَّذي لَستُ ناظِراً      إِلـى أَهـلِهِ إِلّا بَـكَيتُ إِلـى صَحبي
أَزورُ سِـواهُ وَالـهَوى عِـندَ 
أَهـلِهِ      إِذا  مـا  اِسـتَخَفَّتني تَباريحُ مِن حُبّي
وَإِن  نـالَ  مِنّي الشَوقُ واجَهتُ 
بابَها      بِـإِنسانِ  عَـينٍ  ما يُفيقُ مِنَ السَكبِ
كَـما يَـنظُرُ الـصادي أَطالَ 
بِمَنهَلٍ      فَـحَلَّأَهُ  الـوُرّادُ عَـن بـارِدٍ عَذبِ
تَـصُدُّ  إِذا مـا الناسُ كانَت 
عُيونُهُم      عَـلَينا  وَكُـنّا لِـلمُشيرينَ كَالنَصبِ
عَـلى  مُـضمَرٍ بَينَ الحَشا مِن 
حَديثِنا      مَـخافَةَ  أَن  تَـسعى بِنا جارَةُ الجَنبِ
يُـفَـنِّدُني  عَـبـدُ  الـعَزيزِ بِـأَنَّني      صَـبَوتُ  إِلـى الذَلفاءِ حينَ 
صَباتِربي
وَمـا  ذَنـبُ مَـقدورٍ عَـلَيهِ 
شَقاؤُهُ      مِـنَ  الحُبِّ عِندَ اللَهِ في سابِقِ الكُتبِ
لَـقَد  أُعـجِبَت نَـفسي بِها 
فَتَبَدَّلَت      فَـيا جَـهدَ نَفسي قادَها لِلشَقا عُجبي
وَإِنّـي  لَأَخـشى  أَن تَـقودَ 
مَـنِيَّتي      مَـوَدَّتُها وَالـخَطبُ يَنمي إِلى الخَطبِ
إِذا  قُـلتُ يَـصفو مِن عُبَيدَةَ 
مَشرَبٌ      لِـحَرّانَ  صـادٍ كَدَّرَت في غَدٍ شِربي
وَقَـد كُنتُ ذا لُبٍّ صَحيحٍ 
فَأَصبَحَت      عُـبَيدَةُ بِـالهِجرانِ قَـد أَمرَضَت لُبّي
وَلَـستُ  بِـأَحيا مِن جَميلِ اِبنِ 
مُعَمَرِ      وَعُـروَةَ إِن لَـم يَشفِ مِن حُبِّها رَبّي
تَـعُدُّ  قَـليلاً مـا لَـقيتُ مِنَ 
الهَوى      وَحَـسبي  بِما لاقيتُ مِن حُبِّها حَسبي
إِذا  عَـلِمَت شَـوقي إِلَـيها 
تَثاقَلَت      تَـثاقُلَ  أُخـرى بانَ مِن شِعبِها شِعبي
فَـلَو  كـانَ لـي ذَنبٌ إِلَيها 
عَذَرتُها      بِـهَجري وَلَـكِن قَـلَّ في حُبِّها ذَنبي
وَقَـد  مَـنَعَت  مِـنّي زِيـارَتَها 
الَّتي      إِذا كَـرُبَت نَـفسي شَفَيتُ بِها كَربي
فَـأَصبَحتُ مُـشتاقاً أُكَـفكِفُ 
عَبرَةً      كَذي العَتبِ مَهجوراً وَلَيسَ بِذي عَتبِ
كَـأَنَّ  فُـؤادي حـينَ يَـذكُرَ 
بَينَها      مَـريضٌ  وَمـا بِي مِن سَقامٍ وَلا طَبِّ
أُحـاذِرُ  بُـعدَ الدارِ وَالقُربُ 
شاعِفٌ      فَـلا  أَنـا مَـغبوطٌ بِـبُعدٍ وَلا قُربِ


البهاء زهير :دعـوا الـوشاة َ


دعـوا  الـوشاة َ وما قالوا وما نقلوا
لـكـمْ سـرائـرُ فـي قـلبي مخبأة
رسـائـلُ الشوقِ عندي لوْ بعثتُ بها
أُمـسِـي وَأُصبحُ وَالأشواقُ تَلعبُ بي
وَأسـتَـلـذّ  نَـسـيماً من دِيارِكُمُ
وكـم أحـمـلُ قـلـبي في محبتكمْ
وكـمْ  أصـبـرهُ عـنـكمْ وأعذلهُ
وا رحـمـتـاهُ لـصـبًّ قلّ ناصرهُ
قـضـيـتـي في الهوى واللهِ مشكلة
يَـزْدادُ  شـعريَ حُسناً حينَ أذكرُكُم
يـا  غـائـبـينَ وفي قلبي أشاهدهم
قـد  جـدّدَ  البُعدُ قرْباً في الفؤاد لهمْ
أنـا الـوفـيُّ لأحـبابي وإنْ غدروا
أنـا  المُحبّ الذي ما الغدرُ من شيَمي
فَـيـا رَسُـولـي إلى مَنْ لا أبُوحُ بهِ
بـلـغْ سـلامي وبالغْ في الخطابِ لهُ
بالله عَـرّفْـهُ حـالـي إنْ خَلَوْتَ بهِ
وتـلـكَ  أعـظمُ حاجاتي إليكَ فإنْ
ولـم أزلْ فـي أموري كلما عرضتْ
ولـيـسَ عـنـدكَ فـي أمرٍ تُحاوِلُهُ
فـالـنّـاسُ بـالنّاسِ وَالدّنيا مكافأة
وَالـمَـرْءُ يَـحـتالُ إن عزّتْ مَطالبُهُ
يـا مـنْ كـلامي له إن كانَ يسمعه
تَـغَـزّلاً  تَـخـلُـبُ الألْبابَ رِقّتُهُ
إنّ الـمـلـيـحـة َ تغنيها ملاحتها
دَعِ الـتّـوَانـيَ فـي أمْـرٍ تَـهُمّ بِهِ
ضَـيّـعتَ عمركَ فاحزَنْ إن فطِنتَ له
سـابـقْ  زمـانـكَ خوفاً منْ تقلبهِ
وَاعـزمْ مـتى شئتَ فالأوْقاتُ واحدة
لا  تَـرْقُـبِ الـنّجمَ في أمرٍ تُحاوِلُهُ،
مـع  الـسـعادة  ِ ما للنجمِ من أثرٍ
الأمـرُ  أعـظـمُ  والأفـكارُ حائرة





























































بـيـنـي  وبـينكمُ ما ليسَ ينفصلُ
ٌ لا الـكـتبُ تنفعني فيها ولا الرسلُ
إلـيـكـمُ  لم تسعها الطرقُ والسبلُ
كـأنـمـا أنـا مـنـها شاربٌ ثملُ
كـأنّ  أنـفـاسَـهُ من نَشرِكُمْ قُبَلُ
مـا لَـيـسَ يَـحمِلُهُ قلبٌ فَيحتَملُ
ولـيـسَ  يـنفعُ عندَ العاشقِ العذلُ
فـيـكمْ  وضاقَ عليهِ السّهلُ وَالجبلُ
ٌ ما القولُ ما الرأيُ ما التدبيرُ ما العملُ
إنّ الـمـلـيـحة َ فيها يحسنُ الغزلُ
وكـلّما  انفَصَلوا  عن ناظري اتّصَلوا
حـتـى كـأنـهمُ يومَ النوى وصلوا
أنـا الـمقيمُ على عهدي وإن رحلوا
هـيـهـاتَ  خُلقيَ عنهُ لَستُ أنتَقلُ
إنّ الـمُـهِـمّاتِ فيها يُعرَفُ الرّجلُ
وقَـبّـلِ  الأرْضَ  عـني عندَما تَصِلُ
ولا تُـطِـلْ فـحَـبـيبي عندَهُ مَلَلُ
تـنجحْ فما خابَ فيك القصْدُ والأملُ
عـلـى  اهـتـمامكَ بعدَ اللهِ أتكلُ
والـحـمـد لـلهِ لا عجزٌ ولا كسلُ
ٌ والـخـيـرُ يـذكرُ والأخبارُ تنتقلُ
وربـمـا نـفـعـتْ أربـابها الحيلُ
يَـجـدْ كَـلاماً على ما شاءَ يَشتَملُ
مـضـمـونـه حكمة ٌ غراءُ أوْ مثلُ
لا  سِـيّـمـا  وَعَليها الحَلْيُ وَالحُلَلُ
فـإنّ  صـرفَ  الـليالي سابقٌ عجلُ
فـالـعُـمـرُ لا عِوَضٌ عنه وَلا بَدَلُ
فـكَـمْ  تَـقَـلّـبَتِ الأيّامُ وَالدّوَلُ
ٌ  لا الـريثُ يدفعُ مقدوراً ولا العجلُ
فالله  يَـفـعَـلُ،  لا جَديٌ وَلا حَمَلُ
فـلا يـغـركَ مـريـخٌ ولا زحـلُ
ٌ  والـشـرعُ يصدقُ والإنسانُ يمتثلُ

البهاء زهير : نـهـاكَ عنِ الغواية ِ ما نهاكا


نـهـاكَ  عنِ الغواية ِ ما نهاكا
وطـالَ  سُرَاكَ  في لَيلِ التّصَابي
فَـلا تَـجـزَعْ لحادِثَة ِ اللّيالي
وكـيـفَ  تلومُ حادثة ً وفيها
برُوحي  مَنْ تَذوبُ عليهِ رُوحي
لـعـمري  كنتَ عن هذا غنياً
ضـنيتُ منَ الهوى وشقيتُ منهُ
فـدعْ  يا قلبُ ما قد كنتَ فيهِ
لـقد  بلغتْ  بهِ روحي التراقي
فـيا مَنْ غابَ عني وَهوَ رُوحي
حـبيبي  كيفَ  حتى غبتَ عني
أراكَ  هـجـرتني هجراً طويلاً
عَـهِدْتُكَ  لا  تُطيقُ الصّبرَ عني
فـكَيفَ  تَغَيّرَتْ تِلكَ السّجايَا
فـلا واللهِ مـا حـاولتَ عذراً
ومـا  فـارقـتني طوعاً ولكنْ
لـقـد  حكمتْ بفرقتنا الليالي
فـلَيتَكَ لوْ بَقيتَ لضُعْفِ حالي
يـعـزّ  عـليّ حينَ أديرُ عيني
وَلـم أرَ فـي سِـوَاكَ وَلا أرَاهُ
خَتَمْتُ  على وَدادِكَ في ضَميري
لـقـد عجلتْ عليكَ يدُ المنايا
فـواأسَفي لجِسمِكَ كَيفَ يَبلى
ومـا  لـي أدعـي أنـي وفيٌّ
تـموتُ وما أموتُ عليكَ حزناً
ويـا خـجـلي إذا قالوا محبٌّ
أرَى  الـباكينَ فيكَ مَعي كَثيراً
فـيـا مَن قد نَوَى سَفَراً بَعيداً
جـزاكَ  اللهُ عـنـي كلّ خيرٍ
فـيـا  قبرَ  الحبيبِ وددتُ أني
سـقـاكَ  الـغيثُ  هتاناً وإلاّ
وَلا زَالَ الـسّـلامُ عَلَيكَ مني































وَذُقْـتَ منَ الصّبابَة ِ ما كَفاكَا
وقـد  أصبحتَ لم تحمدْ سراكا
وَقُل  لي إن جزِعتَ فما عَساكَا
تـبـيـنَ منْ أحبكَ أوْ قلاكا
وَذُقْ يـا قلبُ ما صَنَعَتْ يداكَا
ولـم تعرفْ ضلالكَ من هداكا
وأنتَ  تجيبُ  كلَّ هوى ً دعاكا
ألَـستَ ترَى حَبيبَكَ قد جَفاكَا
وَقـد نَـظَرَتْ بهِ عَيني الهَلاكَا
وكيفَ أُطيقُ مِنْ رُوحي انفِكاكا
أتَـعْـلَـمُ أنّ لي أحَداً سِوَاكَا
وَمـا عَـوّدْتَـني منْ قَبلُ ذاكَا
وَتَـعصي  في وَدادِي مَنْ نَهاكَا
وَمَـن  هـذا  الذي عني ثَنَاكَا
فـكُـلّ النّاسِ يُعذَرُ ما خَلاكَا
دَهـاكَ  مـنَ  المَنيّة ِ ما دَهَاكَا
ولم  يكُ عن رضايَ ولا رضاكا
وكـانَ  الـناسُ  كلهمُ فداكا
أفـتـشُ  في  مكانكَ لا أراكا
شـمـائلكَ المليحة َ أو حلاكا
ولـيـسَ يـزالُ مختوماً هناكا
وما استوفيتَ حظك من صباكا
ويـذهـبُ  بعدَ  بهجتهِ سناكا
ولـستُ مشاركاً لكَ في بلاكا
وَحـق  هوَاكَ خُنتُكَ في هوَاكَا
ولـم أنـفعكَ في خطبٍ أتاكا
وليسَ  كمنْ بكى من قد تباكى
مـتى قُلْ لي رجوعُكَ من نَوَاكَا
وَأعْـلَـمُ  أنّـهُ عـني جَزَاكَا
حـمـلتُ ولوْ على عيني ثراكا
فحسبكَ  من دموعي ما سقاكا
يـرفّ  مع  النسيمِ على ذراكا

البحتري : فُـؤادٌ، بـذِكْـرِ الظّاعنينَ


فُـؤادٌ، بـذِكْـرِ الظّاعنينَ، مُوَكَّلُ،
أرَاحِـلَـةٌ لَيلى، وَفي الصّدرِ حاجَةٌ،
سَـلامٌ  عَـلى الحَيّ الذينَ تَحَمّلُوا،
فـكمْ كَلَفٍ في إثرِهمْ ليسَ يَنقضِي،
وَقَـفْـنَا  على دارِ البَخيلَةِ، فانبَرَتْ
عـلى  دارِسِ الآياتِ عَافٍ، تَعاقَبَتْ
فـلَمْ  يَدْرِ رَسْمُ الدّارِ كَيفَ يُجيبُنَا،
أجِـدَّكَ  هَلْ تَنسَى العُهودَ، فينطوِي
أرَى  حُـبّ لَيلى لا يَبيدُ، فيَنقَضي،
مُـعَـنًّى  بهِ الصْبّ الشّجيُّ، المُعَذَّلُ
سَتَأخُذُ  أيدي العِيسِ منهُ، إذا انتحى
إلـى  مَـعْقِلٍ للمُلْكِ، لوْلا اعتِزَامُهُ
وَمَـكـرُمَةِ  الدّنْيا، التي لَيسَ دونَها
إلـى مُـصْعَبيّ العَزْمِ يسْطُو فيَغتَذي،
فـتًـى لا نَداهُ حَجْرَهُ، حينَ يَبتَدي،
إِذا  نَـحْـنُ أَمَّـلْـنَاهُ لَمْ يَرَ حَظَّهُ
لَـهُ قَـدَمٌ فـي الـمَـجدِ تَعْلَمُ أنّهُ
إذا  جـادَ أغضَى العَاذِلُونَ، وَكَفَّهمْ
ومَـنْ  ذا يَلُومُ البَحرَ إنْ باتَ زَاخراً
وَلَـمْ  أرَ مَـجْـداً كالأمِيرِ مُحَمّدٍ،
حَـيـاةُ  النّفوسِ المُزْهَقاتِ، ومَأمِنٌ
أُعِـيـرَتْ  بهِ بَغدَادُ صَوْبَ غَمامَةٍ،
وَقـد  فقَدَتْ أُنسَ الخِلافةِ، وَانتحى
وَلِـيـتَـهُمْ،  وَالأُفْقُ أغْبَرُ عِنْدَهم،
فـجَاءَ بكَ الصّنعُ الذي كانَ ذاهِباً،
وَمـا  كـنـت إلا رحمة اللهِ ساقها
ويَـوْمُـهُمُ السّعدُ الذي ضَمّ أمرَهُمْ
تَـلِـيـنُ،  وَتَـقْسُو شِدّةً وَتَألّقاً،
ومَـا  زِلْـتَ مَدْلولاً على كلّ خِطّةٍ
تَـداركـني الإحسانُ مِنكَ، وَمَسّني
ودَافَـعْتَ عنّي، حينَ لا الفَتحُ يُبتَغى
لَـعَمرِي  لَقَدْ وَحَّى ابْنُ مخْلَدَ حاجَتي
أطَـاعَـكَ فـي رِفْدِي رِضاً وتَقَبُّلاً،
هُـو  الْـمَـرْءُ يأَتي ما أَتيْتَ تَحرِّياً
يُـبَـادِرُ  مَـا  تَـهْواهُ حتّى يَجيئَهُ
فَـلا  تـكـذِبَنْ عَنْ فَضْلِهِ وَوَفائِهِ،




































وَمَـنـزِلُ  حَيٍّ فيهِ، للشّوْقِ، مَنزِلُ
أقَـامَ بِـهَـا وَجْـدٌ، فَـمَا يَتَرَحّلُ
وَعَـجلانُ  من  غُرّ السّحابِ مجَلجَلُ
وَكـمْ  خِلّةٍ  من بَعدهم ليسَ توصَلُ
بَـوَادِرُ  قـد  كانتْ بها العَينُ تَبخُلُ
عـلَـيـهِ صَباً ما تَستَفيقُ، وَشَمْألُ
وَلا  نحنُ من فرْطِ الجَوَى كيفَ نَسألُ
بها  الدّهرُ، أوْ يُسْلَى الحَبيبُ، فيَذهَلُ
وَلا  تَـلْـتَـوي  أسْـبَابُهُ، فَتُحَلَّلُ
عَـلَـيْـهِ، وَذو الحُبّ المُعنّى المُعَذَّلُ
بـأشـخاصِها جُنحٌ منَ اللّيلِ، ألْيَلُ
وَمِـنْـعَـتُهُ، ما كانَ للمُلْكِ مَعقِلُ
مُـرَادٌ، وَلا عَـنْ ظِـلّـهَا مُتَحَوَّلُ
وَمُـتّـسِـعِ المَعرُوفِ يُعطي فيُجزِلُ
وَلا مَـالُـهُ مِـلْـكٌ لَهُ حِينَ يُسألُ
زَكَـا  ، أَو يَرَى جَدْواهُ حَيْثُ يُؤَمَّلُ
بِـسُـؤدَدِهـا  يُرْبي مِرَاراً، وَيفَضُلُ
قَـديـمُ مَـسَـاعـيهِ الذي يَتَقَيّلُ
يَفيضُ،  وَصَوبَ المُزْنِ إنْ باتَ يهطِلُ
إذا  مَـا غَـدا يَـنْـهَلُّ، أوْ يَتَهَلّلُ
يَـثُـوبُ إلـيـهِ الخائِفونَ، ومَوْئلُ
تُـعِـلُّ  الـبِلادَ  مِنْ نَداها، وَتُنهَلُ
على أهلِها خَطبٌ، من الدّهرِ، مُعضِلُ
وَجَـوُّهُـمُ، عَن صَيّبِ المُزْنِ، مُقفَلُ
وَجيدَ  بكَ  الصّقعُ الذي كانَ يُمحِلُ
إلـيـهـم ودنُياهم أتتْ وهي تُقبلُ
إلـيـكَ، هـوَ اليَوْمُ الأغَرُّ المُحَجَّلُ
وَتُـمْلي،  فتَستأني، وتَقضِي، فتَعدِلُ
مِـنَ الـمَـجدِ، ما تَرْقَى وَلا تَتَوَقَّلُ
عـلى  حاجةٍ،  ذاكَ الجَدا، وَالتّطَوّلُ
لِـدفْـعِ  الذي  أخشَى ولا المتوكلُ
وأَسْـعَـفَـني  عَفْواً بما كُنْتُ أَسْأَلُ
لِـمَـا  تَـرْتَـضِي مِنِّي وما تَتَقَبَّلُ
ويُـعْـطِي الَّذي تُعْطِي اتِّباعاً ويَبْذُلُ
تَـوَخٍّ،  فـيَـمضِي أوْ يقُولُ فيَفعَلُ
فَـمـن هُـوَ في هَذينِ إلاّ السّمَوْألُ