الخميس، 1 يوليو 2010

سيناريو: دايفيد هير عن قصة الكاتب: مايكل كونينجهام









سيناريو: دايفيد هير عن قصة الكاتب: مايكل كونينجهام

سينــاريــو الساعات
ترجمة: مهــا لطفي
سيناريو: دايفيد هير عن قصة الكاتب: مايكل كونينجهام
<<الساعات>> هي قصة ثلاث نساء يبحثن عن معنى لحياتهن يكون أكثر حيوية وأكبر أملا . كل واحدة منهن تعيش في زمان ومكان مختلفين, تجمعهن أشواقهن ومخاوفهن. فيرجينيا وولف, في إحدى ضواحي لندن في أوائل 1920 تصارع الجنون فيما هي تكتب روايتها العظيمة الأولى: ؛السيدة دالاويس. لورا براون, في لوس أنجلوس, عند نهاية الحرب العالمية الثانية, تقرأ كتاب <<السيدة دالاويس, فتجد فيه ما يوحي لها بأن تعيد النظر في حياتها كزوجة وأم, فتقوم بتغييرها. كلاريسا فون, في مدينة نيويورك الآن, نموذج عصري لبطلة قصة فيرجينيا وولف, ؛السيدة دالاويس. إنها غارقة في حب صديقها ريتشارد, شاعر عبقري يفتك به مرض فقدان المناعة. تتشابك قصصهن مع بعضها البعض لتلتقي في نهاياتها عند لحظات تتجاوز الوجود المادي إلى إدراك مشترك....
1 - مونكس هاوس. رود ميل. إنجلترا. نهار / خارجي يتدفق نهر في مكان غير بعيد عن بيت صغير في ريف ساسيكس.
نقرأ على إحدى البطاقات: ساسيكس, إنجلترا. 1914>> إنه الثامن والعشرون من شهر مارس والصباح موحش رمادي. تخرج من المنزل امرأة في التاسعة والخمسين نحيلة جدا , ترتدي معطفا ضخما ذا ياقة من الفرو, وتسرع عبر المرج. تتحول حافة المرج إلي حقل عشبى مفتوح فيما هي تتابع طريقها متحركة بسرعة وتصميم باتجاه مقصدها.
2. نهر أوز نهار / خارجي
تصل المرأة إلى الرصيف, ويتعين عليها أن تشق طريقها إلى الأسفل عند نهر أوز الضارب إلى الملوحة وذي اللون البني الموحل. يلتصق حذاؤها الأنيق غير المناسب لمثل هذا المكان, في الوحل. تقترب من المرآة - نرى وجهها الشاحب النحيل ذا الملامح الدقيقة. بمجرد وصولها إلى حافة النهر تنظر حولها باحثة عن حجر مناسب.ترى واحدا على الأرض بحجم وشكل جمجمة الخنزير تلتقطه وتحشره بصعوبة في جيب معطفها.
تستدير فيرجينيا وولف, ومن ثم ودون أن تخلع حذاءها, تبدأ تخوض في مياه النهر.
3. مونكس هاوس. نهار / خارجي / داخلي
يتقدم ليونارد وولف من الحديقة على الجانب الآخر من المنزل.
إنه الآن في الواحدة والستين. يضع سروالا مخمليا موحلا وسترة صوفية, الصورة المثالية للرجل المثقف المسن - صارم متقشف ذو جبهة دقيقة ونظارات, يدخل ساهما قاعة صغيرة في مؤخرة المنزل ويأخذ في نزع حذائه, غافلا عما يدور حوله.
4. مونكس هاوس. غرفة الجلوس. نهار / داخلي
مظروفان زرقاوان ملقيان على رف المدفأة. يحمل أحدهما بخط اليد كلمة ؛ليونارد>> والآخر كلمة <<فانيسا>>, تمتد يد ليونارد لتتناول مظروفه,تاركا المظروف الآخر حيث هو. يقف, خائفا.
غرفة الجلوس في المنزل بوهيمية, مريحة, تحمل مسحة فنية جذابة.
تدخل الغرفة خادمة شابة, غافلة عن المأساة التي توشك أن تقع.
الخادمة: هل أنت جاهز للغذاء ياسيدي?
ليونارد : ليس تماما. ليس الآن بالضبط.
تخرج الخادمة. ليونارد الذي مازال بثياب الحديقة, يفتح مظروفه بتوتر, يفرد صفحتين زرقاوين. ي سمع صوت فيرجينيا وولف فيما هي تقرأ الرسالة.
فيرجينيا (صوت خارجي)
يا أعز الناس, أشعر بما لا يقبل الشك أنني سأصاب بالجنون ثانية.
أشعر أننا لن نستطيع أن نتحمل مرة أخرى مثل هذه الأوقات الصعبة. ولن أشفى هذه المرة, بدأت أسمع أصواتا ولا أستطيع التركيز. لذلك فأنا أفعل ما يبدو لي أنه الأفضل.
يتطلع ليونارد إلى أعلى, قلقا, وقد بدأ ينتابه الرعب.
فيرجينيا ( صوت خارجي )
لقد منحتنى كل السعادة الممكنة. لقد كنت لى بكل المعايير. كل ما يمكن لإنسان أن يكون. أعرف أنني أفسد حياتك, وأنك بدوني بمقدورك أن تعمل. لسوف تفعل ذلك. إني واثقة.
5. مونكس هاوس. رود ميل. نهار / خارجي
يجري ليونارد عائدا إلى أسفل لينتعل حذاءه مجددا , ثم يركض خارجا من الباب الخلفي. يندفع من المنزل ويتحرك بسرعة عبر المرج. يبدأ في الركض, هلعا إذ يتبدى النهر لناظريه.
في هذه الأثناء :
فيرجينيا ( صوت خارجي )
أتري, أننى لا أستطيع حتى أن أكتب هذا كما ينبغي. ما أريد قوله أننى أدين لك بكل سعادة حياتي . لقد كنت صبورا جدا معي وطيبا بشكل لا يصدق. لقد فقدت كل شيء سوى ثقتي بطيبتك. لا أستطيع الاستمرار في إفساد حياتك. لا أعتقد أن هناك اثنين عاشا حياة أكثر سعادة.
وصل ليونارد إلى حافة النهر. يرى أثار أقدام سيدة في الوحل. ينظر بعيدا عبر سطحه الفارغ, المتدفق.
فيرجينيا ( صوت خارجي )
فيرجينيا.
6. النهر. نهار / خارجي
تظهر مباشرة صورة جسد فيرجينيا وولف, والوجه إلى أسفل. يدور الجسد حول نفسه بعنف كالدولاب, ثم يندفع ثانية إلى سطح الماء ليجرفه التيار. شعرها غير مرسل, ومعطفها منتفخ بشدة,وجسدها يدور كالدوامة متحركا بسرعة في مجرى النهر يزينه حبل من الزهور كما كان يزين جسد أوفيليا. يستقر عند عامود تحت الماء ويلتف حول نفسه كجسد الطفل الصغير فيما تضربه المياه على الحجر. أمسكت به دعامة الجسر. على الجسر, وعلى شكل قافلة, يسير خط من سيارات الجيش محملة بالجنود العابرين بلا توقف. تسير القافلة غير عارفة بوجود جثة تحت الجسر.
7- أعلام الفيلم. منزل عائلة براون. الفجر / خارجي / داخلي
- لوس أنجلوس.
شاحنة توزيع تتحرك الآن نزولا في أحد شوارع الضواحى. نقرأ على بطاقة: لوس أنجلوس, 1951. تبدأ أسماء أعلام الفيلم في الظهور. الوقت بعد الفجر بقليل عندما تتجاوز الشاحنة سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس تقترب السيارة من منزل صغير مستقل في دور واحد ينتصب آمنا ثابتا , صورة مألوفة لأمريكا ما بعد الحرب. تتقدم السيارة في الممر ويخرج منها دان براون, شاب أمريكي عفي جميل الصورة بلغ الثلاثين حديثا . يرتدي سروال بذلة وقميصا أبيض مفتوح الياقة, ويحمل باقة من الورد الأبيض. يدخل من الباب الأمامي ويتحرك نحو المطبخ والورد في يده متجاوزا غرفة الجلوس بظلالها المرسومة ومفروشاتها المنخفضة القليلة العدد. وبينما يمد يده نحو إناء للزهور, ينظر باتجاه باب غرفة نوم تكاد تكون مظلمة تؤدي إلى الجزء الخلفى في المنزل. تساعد إشعاعات نور قليلة تتسرب من النافذة على التقاط الأشكال. وفي غرفة النوم تستلقي نائمة على السرير لورا براون التى تكبر دان ببضعة أعوام. إنها ضئيلة الحجم, نحيلة وهشة تستدير قليلا أثناء نومها.
8 - أعلام الفيلم. منزل هوجارث. رتيشموند الفجر / خارجى
نقرأ على بطاقة: رتيشموند, إنجلترا 1923. ليونارد وولف الأصغر سنا , حوالي 34, يسير مارا بالكنيسة, يحمل جرائد ورزمة من الأظرف واللفافات التى جمعها. هذه الضاحية التى تبعد نصف ساعة عن لندن, غنية بالزهور والمروج والأشجار.
وفي الاتجاه المعاكس يأتي حملة اشتراكات القطار بمعاطفهم الداكنة في طريقهم إلى المحطة للعمل. قرب الكنيسة ينتصب منزل حجري رمادي كبير يلف السكون وجهه الهائل في الفجر.
9- أعلام الفيلم. منزل هوجارث, القاعة والجاليري. فجر / داخلي
يفتح ليونارد وولف باب المنزل ويدخل إلى القاعة الكبيرة التى تغطيها اللوحات على الجانبين. يضع جانبا اللفافات والأوراق وينظر إلى أعلى في الوقت المناسب ليرى رجلا في الستين من عمره. من الواضح أنه طبيب. يحمل حقيبة طبيب ويلبس معطفا داكنا . يهبط السلم, متجها ليخاطبه.
ليونارد: آه دكتور. صباح الخير.
الطبيب: السيد وولف. إنها ليست أسوأ مما هي عليه, على ما أعتقد. الشيء المهم أن نبقيها على حالتها, أن نبقيها هادئة.
ليونارد: م.م.م الجمعة إذن?
الطبيب: الجمعة.
نترك محادثتهما جانبا . أعلى السلالم وفي الطابق الأول, بعيدا عن سياج الجاليري المفتوح, نجد الغرفة التى خرج منها الطبيب لتوه. داخل غرفة النوم امرأة وحيدة. تستلقي عفيفة طاهرة والستائر مسدلة تماما على النوافذ. إنها فيرجينيا وولف الأصغر سنا , الآن في الواحدة والأربعين, وهي تحدق في السقف.
10. أعلام الفيلم. شقة كلاريسا. نيويورك. فجر / خارجي / داخلي
نقرأ على بطاقة: مدينة نيويورك 2001. قطار الأنفاق يرسل صوتا عنيفا وهو يمر, وامرأة وحيدة تبقى واقفة على الرصيف. وعلى مستوى الشارع, تبدأ الشمس بالبزوغ أسفل الشارع الغربي العاشر, أحد أكثر شوارع القرية بهجة وأغناها بورق الأشجار. المرأة, سالي ليستر, تسير بسرعة باتجاه شارع الدون عائدة إلى منزلها. إنها طويلة القامة داكنة اللون, حيوية, في نهاية الثلاثينيات من عمرها. تلبس سترة من الجلد وبنطالا من ؛الجينز>>. تقترب من منزل عال ذي شرفة محاطة بالآجر الأحمر.
ترتقى سلالم المنزل وتدخله من بابه الأمامي المطلي باللون الأبيض. تصعد سالي إلى الشقة في الطابق الأول وتفتح أقفالها. تسير سالي عبر غرفة المعيشة الهادئة التى تكسوها مسحة برجوازية من الإلفة تماثيل من الطين الحراري وشجر الصنوبر والأوعية الفخارية والسيراميكية, نباتات وأعداد ضخمة من الكتب. تهبط ممرا داخليا وتتجه نحو غرفة نوم دافئة الألوان وقد بدأ الضوء ينعكس على الستائر الواسعة. تأخذ سالي في إسقاط ملابسها فيما هي تسير خالعة سترتها الجلدية وسروالها الجينز, متجردة سوى من قميص قطني وسروال داخلي. تندس في السرير مراعية ألا توقظ الشخص النائم ظاهريا بالقرب منها. كلاريسا فون لم تبلغ الخمسين من عمرها بعد, طويلة القامة, ضخمة مقارنة بسالي الضئيلة الحجم. لا يصدر عن كلاريسا أي ردة فعل ظاهرية, ولكن بمجرد أن تغمض سالي جفنيها تفتح كلاريسا عينيها.
11. أعلام الفيلم. مونتاج. كل المشاهد السابقة. الجميع. فجر
2001, و1951 و1923. (في المونتاج) يقف دان براون في الحمام مواجها المرآة يعقد ربطة عنقه. ترمي كلاريسا ملاءة السرير إلى الخلف وتنهض. تدخل الحمام الصغير في ثوب نومها الأبيض وتربط شعرها خلف رأسها. تتناول لورا, وقد استيقظت الآن كتابا موضوعا إلى جانب سريرها. وعندما تمسكه بيدها نرى عنوانه بوضوح: ؛السيدة دالاواي>>.
تجلس فيرجينيا لوحدها في غرفة نومها وقد ارتدت ملابس الخروج, تنظر إلى نفسها في المرآة ثم ترفع أصابعها تسوي شعرها. تتدفق المياه على وجه كلاريسا تحت الدش, فيما تمد ذراعها العاري أمامها تبحث عن الصنبور المختفي في البخار. يجهز دان الإفطار على مائدة المطبخ لثلاثة أشخاص, ثم يتوجه ويضع ملعقة نسكافيه لنفسه في فنجان. يسكب ماء ساخنا. تذهب كلاريسا مرتدية لباس المنزل لتملأ آلة القهوة من حوض المطبخ المليء بالسرطان الحى المغمور بالماء. تتابع فيرجينيا ارتداء ملابسها, وتراجع هندامها في المرآة, ثم تسير في الممر وتقف لحظة عند أعلى الدرج تجهز نفسها. تدخل كلاريسا غرفة المعيشة تقف في وسط الغرفة وهي تحمل جهاز اتصال تعدل به الضوء, ثم تستقر على محطة راديو للموسيقى الكلاسيكية. تعيد لورا ترتيب الوسائد لتستمتع ببضع دقائق مريحة من القراءة. تستدير لتستمع إلى صوت زوجها في المطبخ. وعلى التوالي, تتس مر النساء الثلاث في موقعهن: فيرجينيا متوقفة عن الحركة, كلاريسا تتطلع حولها سعيدة بالمحيط الذي خلقته, ولورا مصغية. ثم يزعج كلاريسا أمر ما: باقة من الزهور الميتة المثيرة للأسى في زاوية الغرفة. تهز رأسها مستاءة. يحضر دان وروده من الحوض ويضع الزهرية على مائدة المطبخ. وإذا به يفعل ذلك, تضع يدا الخادمة إناء آخر من الزهور الزرقاء العنبرية. وبينما تهبط الزهرية إلى أسفل باعثة صدى الحركة المماثلة لثمان وعشرين سنة بعد ذلك, ينتهي ظهور أسماء العاملين في الفيلم.
12. منزل هوجارث. القاعة والجاليري. نهار / داخلي
1923. ي شاهد إناء الزهور الأزرق على المائدة في القاعة المفتوحة في منزل هوجارث.يجلس ليونارد وولف يأكل الخبز المحمص ويشرب القهوة ويتابع تصحيح مخطوطة يقرأها. يرفع بصره وقد سمع صوت فيرجينيا تظهر أعلى السلم.
فيرجينيا: صباح الخير ياليونارد.
ليونارد: صباح الخير يافيرجينيا. هل رقدت جيدا?
فيرجينيا: كالعادة.
ليونارد: والصداع?
فيرجينيا: كلا لا صداع.
ليونارد: لقد بدا الطبيب مرتاحا .
تسكب فيرجينيا لنفسها الشاي من المائدة وتومئ برأسها نحو البريد.
فيرجينيا: أهذا كل شيء هذا الصباح?
ليونارد: نعم. لقد سل م هذا الشاب مخطوطته. ووجدت ثلاثة أخطاء فيما ذكره من حقائق وخطأين إملائيين, ولم أتعد الصفحة الرابعة بعد.
يراقبها ليونارد طيلة الوقت ويرى أنها لا تنوي الجلوس.
ليونارد: هل تناولت إفطارك?
فيرجينيا: نعم.
ليونارد: كاذبة.
نبرة صوت ليونارد مريحة. فهو يمتلك الأسلوب الهادئ اللبق للممرضة الجيدة.
ليونارد: فيرجينيا, إن هذا ليس بسبب إصراري بل لأنه رغبة أطبائك.
تنظر فيرجينيا إليه ولا تجيب.
ليونارد: سوف أرسل نيللي إلى اعلى بصينية وشيء من الفاكهة.
تنظر فيرجينيا ثانية نحو ليونارد بعناد.
ليونارد: حسنا إذن. الغذاء. غذاء مناسب. زوج وزوجة يجلسان ليتناولا الحساء والمهلبية وكل شيء.بالقوة إذا لزم الأمر.
فيرجينيا: ليونارد, أعتقد أنني أملك الرأي الأول.
يحدق ليونارد في عينيها, عارفا كم هي عنيدة.
ليونارد: اعملى, إذن. ولكن يجب أن تأكلي بعد ذلك.
13. منزل هوجارث. غرفة المطالعة. نهار / داخلي
تذهب فيرجينيا إلى غرفة مطالعتها البسيطة الهادئة فتجلس وتلتقط لوحا تكتب عليه. هنالك محبرة وقلم حبر. تشعل سيجارة, ثم تفتح دفترا نظيفا وقد ملأها حماس هادئ. الصفحة الفارغة. ثم يظهر على وجهها شعور بالسعادة في الغرفة الساكنة. قبل أن تكتب الجملة تحاول تردادها بصوت عال.
فيرجينيا: السيدة دالاواي قالت إنها ستشتري الأزهار بنفسها.
14. منزل آل براون. لوس أنجلوس. نهار / داخلي
1951. لورا مستلقية على السرير تتمتع بلحظة وجودها لوحدها. تتناول نسخة من رواية مسز دالاواي الموجودة بالقرب من سريرها وتفتحها. تبتسم بسعادة متوقعة, وتتكل م بصوت عال.
لورا: ؛ السيدة دالاواي قالت إنها ستشتري الأزهار بنفسها>>
15. شقة كلاريسا. نيويورك نهار / داخلي
2001. تقف كلاريسا في منتصف غرفة المعيشة عابسة وكأنما تتساءل عما تستطيع أن تفعل. ثم تنادي سالي التي لا نراها في الغرفة الأخرى.
كلاريسا: سالي ! أعتقد أننى سأشتري الأزهار بنفسى.
16. شقة كلاريسا. غرفة النوم. نهار / داخلي
سالي التي مازالت مستلقية على السرير وعيناها مغمضتان تتجاوب مع ما سمعت.
سالي: ماذا? أية أزهار?
ثم تتذكر ما هو هذا اليوم, وتأخذ في النهوض من سريرها.
سالي: آه اللعنة, لقد نسيت....
17. منزل آل براون. نهار / داخلي
1951. طفل في الخامسة من العمر يراقب انسكاب الحبوب في الطبق.لورا وابن دان, ريشي, يجلسان إلى المائدة بينما يعد دان إفطاره. ريتشي فى, البيجاما, طفل صغير حساس لا يستطيع وجهه إخفاء مشاعره المتغيرة. دان بقميصه وربطة عنقه, وسترته المعلقة بأناقة على كرسي.
دان: هاك يابني. لن تنمو أبدا لتصبح ولدا كبيرا مالم تأكل إفطارك.
ريتشي: هل ستنهض والدتي هذا الصباح?
دان: طبعا ستنهض. ستنهض والدتك طبعا. غير أنها بحاجة إلى راحتها. انظر ها هي قد أتت.
وبالفعل ظهرت لورا الآن في الممر وقد بدا للعيان انتفاخ أشهر الحمل المتوسط .
تهز لورا رأسها عندما ترى الورد الأبيض على المائدة. هنالك أمر غريب غير مألوف في تصرفاتها.
لورا: عيد ميلاد سعيد.
دان: صباح الخير يا عزيزتي.
لورا: آه يادان. ورود. وفي عيد ميلادك. هذا شيء كثير منك فعلا.
دان: سوف يتناول أفطاره مادمت هنا الآن.
يشير دان إلى ريتشي.
لورا: إنه عيد ميلادك. ليس من الضروري أن تشتري لى ورودا.
دان: حسنا, لقد كنت مازلت نائمة.
لورا: إذن?
حسنا, لقد قر رنا أنه سيكون من الأفضل لو تركناك تنامين قليلا. أليس كذلك ;
يبتسم لابنه ابتسامة تآمرية. تقترب لورا وتقبّل ريتشي.
لورا: صباح الخير يا خنفس.
دان: أنت بحاجة إلى الراحة يا لورا. إنك في الشهر الرابع فقط.
لورا: أنا على ما يرام بصدق. إنني متعبة فقط.
يلمس دان بطنها بحنان. تبتسم لورا, ولكنها تعود وتهرب بعيدا . تسكب لنفسها قهوة. يضع دان سترته على قميصه الشديد البياض مهيئا نفسه للعمل.
دان: كنت أقول له إن عليه أن يأكل إفطاره.
لورا: هذا صحيح.
دان: إنه يوم رائع إذن. ماذا ستفعلان أنتما الاثنان خلاله?
لورا: آه, لدينا خططنا, أليس كذلك?
دان: أية خطط?
لورا: حسنا, لن تكون حفلة حقا لو اخبرتكما بكل تفاصيلها مسبقا . أليس كذلك?
دان: إذن علي أن أصمت, أليس كذلك?
يبتسم دان لريتشي مطبقا أسنانه, فالتمثيلية كلها لصالحه.
دان: ياه, هل أزف الوقت? على أن أنطلق.
ينظر دان إلى ساعته. إنه طقس صباحي يومي - يتكرر نفسه كل يوم. يجمع حقيبة أوراقه ويت جه نحو الباب مسرعا.
لورا: أتمنى لك يوما سعيدا.
دان: ولك أيضا.
لورا: و.. دان...
يتوقف دان عند الباب.
لورا: عيد ميلاد سعيد.
دان: شكرا
ذهب دان بدت الغرفة بدونه ساكنة. ينظر ريتشي لوالدته. كأنما تبدو عليها العصبية لأنها ت ركت وحيدة مع ريتشي.
تلو ح لورا لدان مودعة عند ممر السيارات في الخارج, ثم تعود إلى ريتشي.
لورا: عليك ان تنهي إفطارك.
ريتشي: هذا ما أفعله.
تأتي لورا وتجلس إلى المائدة. يراقبها ريتشي متوقعا شيئا.
لورا: إذن. سوف أصنع كعكة. هذا ما سأفعله. سوف أقوم بصنع كعكة لعيد ميلاد والدك.
ريتشي: أماه, هل أستطيع مساعدتك?
لورا: حسنا.......
ريتشي: هل أستطيع المساعدة في صنع الكعكة?
تقطب لورا لثانية, وكأنما هي نادمة لحماس ابنها.
لورا: طبعا تستطيع أيها البازلاء الحلوة. لن أفعل شيئا بدونك.
18. شقة كلاريسا. نهار / داخلي
تظهر سالي من غرفة النوم وتتطلع إلى أسفل باتجاه غرفة المعيشة, حيث ترى كلاريسا وهي تتحدث على الهاتف بصوت مسموع. ترتدي سالي سروالها الجينز. الشقة برمتها مغمورة بالكتب - ذات الغلاف الورقي والمجلدة والمخطوطات.
كلاريسا: كلا, طبعا يجب أن تحضري. لطالما كنت أود حضورك. كذلك كل شخص معنى بالاحتفال الفعلى.
تحيي كلاريسا سالي ملوحة بيدها.تستدير سالي متجهة إلى المطبخ بينما تعود كلاريسا إلى الهاتف.
كلاريسا: لا أعرف. حوالي الستين. طبعا , سوف تعني الشيء الكثير. المناسبة برم تها. وأقل ما يمكنني القيام به هو أن أدعوكم جميعا للعشاء. لكي أشكركم على الأقل. أنا أعني ذلك طبعا .
تدخل سالي إلى المطبخ لتصب قهوة ساخنة. تنظر إلى الحوض حيث تتلاعب السرطانات.
سالي: يا إلهي ماذا لو لم يحضر أحد? أظن أن بإمكاننا أن نعيش لشهر كامل بلا قشريات.
تعود سالي إلى الغرفة مع قهوتها وتراقب كلاريسا, التى ما زالت تمارس سحرها على الهاتف. تسخر منها بالإشارات دون أن تنطق بكلمة.
كلاريسا: آه, سوف أعتبر هذا بمثابة قبول. آه, هذا شيء عظيم. أنا متحمسة. آه, حسنا .
تبتسم سالي بود لما تمثله هذه المحادثة برمتها من تعبير خالص عن شخصية كلاريسا.
19- الشارع الغربي العاشر. نيويورك نهار / خارجي
2001. الشمس مشرقة فيما تظهر كلاريسا على قمة سلم صغير يهبط من شقتها وتتجه مرحة نحو الشارع العاشر. إنه يوم رائع.
20- ساحة واشنطن نهار / خارجي
تتجه كلاريسا نزولا نحو الشارع الخامس وهي في حالة من النشوة.
يمر عابرو السبيل والمتزلجون. يحييها بعض المارة. وهي تسير في المنطقة كشخص مألوف يستمتع بالتجوال في بقعته المفضلة. تتابع اتصالها على هاتف محمول لتنهي الترتيبات اللازمة للحفلة.
كلاريسا: هذه هي كلاريسا فوجان نعم, أريد أن أؤكد أن ترسل السيارة لتقل ني أولا . نعم, وبعد ذلك سوف..
أحد الجيران: مرحبا , يا كلاريسا.
كلاريسا: مرحبا , مرحبا لا أستطيع أن أتكلم.
تلو ح كلاريسا بيدها وتعود إلى هاتفها المحمول.
كلاريسا: وبعد ذلك سوف نذهب إلى عنوان (ستمائة وخمس وسبعين هودسون). تماما . الرابع عشر والتاسع ثم إلى البلدة. وهنالك سأكون بحاجة لأن تنتظرنى. ولسوف ينتهى الأمر في السابعة.
21- شارع سبرنج نهار / خارجي
تنتظر كلاريسا إشارة المرور وتسير عبر شارع سبرنج باتجاه محل فخم لبيع الزهور مزين بباقات من براعم الصيف. تتجه كلاريسا بمرح نحو الباب الزجاجي وتدلف إلى الداخل.
22- محل الزهور نهار / داخلي
تدخل كلاريسا محل بيع الأزهار الصغير الأنيق وترفع ذراعيها قليلا لتحيي صاحبة المحل. ت دعى باربرا في الخمسين من العمر ذات شعر داكن.
كلاريسا: ورود ! يا للصباح الجميل !
تقبل باربرا كلاريسا وتحيطها بذراعيها. الاثنتان في حالة عدم تكل ف.
باربرا: مرحبا يا كلاريسا ! كيف حالك?
كلاريسا: سأقيم حفلة! صديقي ريتشارد فاز بجائزة ؛كاروذرز>>
باربرا: حسنا , هذا شيء رائع لو كنت أعرف ما هي.
كلاريسا: إنها جائزة شعر. لمجمل أعمال الشخص. إنها أرقى جائزة من نوعها. وبالنسبة لشاعر فهي أفضل ما يمكن منحه.
باربرا: آه. شيء جيد جدا .
تبدو كلاريسا فخورة نيابة عن ريتشارد, ولكن باربرا أخذت تشير إلى صفوف الأزهار.
باربرا: إذن ماذا تفضلين? لدينا كمية كثيرة من الزنابق...
كلاريسا: كلا. إنها كئيبة جدا . مثل زهر هيدرانجيا الياباني على ما أعتقد. لنأخذ باقات من الورد. أي شيء. ليذهب التقتير إلى الجحيم. لا توفير في النفقات.
تلتقط كلاريسا باقة من الزهور.
كلاريسا: سوف آخذ هذه معي.
تتناول باربرا باقة من الورد الأصفر وتأخذها إلى المائدة, فيما تتناول مساعدتها الزهور التى أختارتها كلاريسا لتأخذها معها. تتجو ل كلاريسا في الطرف الآخر. تقطع باربرا الآن السيقان وتلفها.
باربرا: حاولت في الواقع أن أقرأ رواية ريتشارد.
كلاريسا: آه, هل فعلت ذلك? أعرف أنها ليست سهلة تبتسم باربرا للملاحظة ابتسامة لا تخلو من الو د.
كلاريسا: أعرف ذلك. لقد اقتضته كتابتها عشر سنوات.
باربرا: نعم, حسنا , لقد خم نت ذلك. وربما تحتاج عشر سنوات أخرى لقراءتها.
تكتفي كلاريسا بالتبس م, وتتقدم إلى المنضدة لتأخذ أزهارها.
باربرا: إنها أنت, أليس كذلك?
كلاريسا: ما هو ذلك?
باربرا: في الرواية? ألست أنت المعنية?
كلاريسا: آه فهمت, نعم.
تهز كلاريسا كتفيها, نصف سعيدة ونصف خجلة.
كلاريسا: أعني بشكل من الأشكال. نوعا ما. ريتشارد مؤلف. هذا ما هو بالضبط. يستخدم الأشياء التي تحدث فعليا .
باربرا: نعم.
كلاريسا: لسنوات خلت كنا, هو وأنا, تلميذين. هذا حقيقي. ولكنه يغي ر من ثم الأشياء.
باربرا: بالتأكيد.
كلاريسا: لا أعنى بشكل سيىء.
تنظر باربرا إليها لبرهة من الزمن. تقطب كلاريسا جبينها.
كلاريسا: وأكثر من ذلك, أنه يجعلها أشياءه.
23- منزل هوجارث - غرفة المكتبة. نهار / داخلي
1923. تجلس فيرجينيا وولف في غرفة مكتبتها, والقلم في يدها. تخاطب نفسها.
فيرجينيا: إن حياة المرأة برمتها...
24- شارع سبرنج. نهار / خارجي
تخرج كلاريسا من محل الزهور تحمل باقة من الزهور, وتنطلق في الشارع. تتابع فيرجينيا الكلام من أسفل.
فيرجينيا (صوت خارجي)..... في يوم واحد...
25- منزل عائلة براون - المطبخ. نهار / داخلي
1951. تجلس لورا إلى مائدة المطبخ تفكر, تقلب صفحات كتاب طبخ.
فيرجينيا (صوت خارجي فقط يوم واحد... وفي ذلك اليوم, حياتها بكاملها.
يركض ريتشي عبر المطبخ ويتسلق الآن حضن والدته.
62- بناية المثلث. نهار / خارجي
2001. تسير كلاريسا في سوق اللحم وهي تحمل باقة زهورها المميزة. تجتاز الشارع بين سيارات اللحم. ثم تقترب من المبنى المثلث الضخم المطلي باللون الأحمر والذي يطالعها من تقاطع الطرق.
27- شقة ريتشارد. نهار / داخلي
ومن نافذة في دور علوي, يزيح رجل بثيابه الكاملة الستارة لينظر إلى كلاريسا في الأسفل فيما هي تقترب.
28- بناية المثلث. نهار / داخلي / خارجي
تقترب كلاريسا, واثقة من نفسها مرحة, من باب محشور بين ممرات سلالم الحريق المعدنية. تفتح الباب بمفتاح وتدخل إلى ردهة قذرة خالية من الهواء النقي تتأرجح في سقفها لمبة فلورسنت تت جه كلاريسا نحو مصعد البضائع الكئيب المزي ن بالكتابة السوقية. تغلق البوابة وتصعد إلى أعلى.
29- شقة ريتشارد والممر الخاص بها. نهار / داخلي
تقرع كلاريسا الجرس الخاص بشقة ريتشارد ثم تلصق وجهها قريبا من الباب لتستمع.
ريتشارد (من الداخل) سيدة دالاواي. أهذا أنت?
كلاريسا: نعم. هذا أنا.
ريتشارد ( من الداخل) أدخلى.
تدير كلاريسا القفل بمفتاحها وتدخل إلى فسحة عليّة مهجورة الفسحة الأولى تلف ها ظلمة شبه كليّة. منطقة المطبخ والحمام معتمة. تتحسس كلاريسا طريقها بانتباه إلى الفسحة الثانية الأكبر غرفة الجلوس حيث يجلس رجل النافذة شاحبا مشلول الحركة على مقعد بال مغطى بالمناشف. ريتشارد في أواخر الأربعين حو لته صفرة مرض فقدان المناعة إلى مجرد جمجمة بارزة, يضيء أنفه الشبيه بأنف الملاكم وجبهته العالية شعاع الضوء المتسر ب من بين الستائر. يرتدي رداء أزرق مزينا برسومات أطفال لصواريخ ورواد فضاء. المكان بمجمله بهت دهانه تعم ه الفوضى, ويكاد يكون مجردا من الزخرفة. هذا رجل قل ص حياته لأقل ما يمكن.
تضع كلاريسا الأزهار وتتجه إلى الستائر.
كلاريسا: ريتشارد, إنه صباح جميل. ما رأيك في أن أدخل قليلا من الضوء?
ريتشارد: هل مازلنا في الصباح?
كلاريسا: نعم.
ترفع كلاريسا احدى الستائر. بالكاد يتحرك ريتشارد ليحيي الضوء.
ريتشارد: هل مت? هل أنا حي?
تنحني كلاريسا وتقبل جبهته.
ريتشارد: صباح الخير, يا عزيزتي.
كلاريسا: هل أتاك أي زوار?
ريتشارد: نعم.
كلاريسا: هل مازالوا هنا?
ريتشارد: كلا. لقد ذهبوا.
كلاريسا: كيف كان شكلهم?
ريتشارد: اليوم? اليوم كانوا كالنار السوداء. أعني نوعا من الضوء والعتمة في آن واحد. كان هنالك واحد كقنديل البحر المكهرب.
تنظر إليه كلاريسا لبرهة ثم تلتقط الأزهار.
ريتشارد: كانوا يغنون. ربما باليونانية.
كلاريسا: أنت لا تنام بتاتا أليس كذلك?
ريتشارد: آه. النوم.
تدخل كلاريسا المطبخ وتخاطبه, من هناك.
كلاريسا: رأيت ثلاثة عصافير زرقاء وأنا في طريقي إلى هنا. هل تعتبر هذا فألا حسنا?
ريتشارد: هل تؤمنين بالفأل? الفأل يعنى أن هنالك من يهتم بنا. من يراقب. هل تعتقدين أن هنالك من يراقب? هل يرسلون إشارات?
يبتسم ريتشارد بسخرية وكأنما أطربته الفكرة.
ريتشارد: أعني, أنني أود لو أنني أؤمن بذلك.
كلاريسا: الاحتفال الرسمي سيقام في الساعة الخامسة. هل تذكر?
ريتشارد: هل أفعل? هل أذكر?
كلاريسا: ثم تقام الحفلة بعد ذلك.
نسقت كلاريسا الأزهار وتعود الآن إلى الظهور في ممر غرفة ريتشارد. تنظر كلاريسا إليه بتسامح, النظرة الطويلة المعذ بة لممرضة نحو مريضها. خليط حبوبه المتنوعة موضوع بترتيب على المائدة القريبة.
كلاريسا: لقد أحضروا لك الفطور أليس كذلك?
ريتشارد: ياله من سؤال. طبعا .
كلاريسا: وطبعا تناولته يا ريتشارد?
ريتشارد: هل ترينه? هل هنالك أي إفطار حولي?
كلاريسا: لا يمكنني رؤيته.
ريتشارد: إذن لابد أنني قد أكلته, أليس كذلك?
كلاريسا: أفترض ذلك.
ريتشارد: هل يهم ذلك?
كلاريسا: طبعا يهم. تعرف ما يقوله الأطباء. هل كنت تحاول التهر ب من أخذ الحبوب?
تقط ب كلاريسا بعدم ثقة إزاء الطريقة التي وضعت بها الحبوب على المائدة, ولكن ريتشارد, الذي يبدي عدم ص بر فجائي, يتجاهل السؤال.
ريتشارد: كلاريسا لا أستطيع تحم ل هذا.
كلاريسا: تتحمل ماذا?
ريتشارد: أن أتحل ى بالكبرياء والشجاعة أمام كل الناس.
كلاريسا: يا عزيزي, إنه ليس تمثيلا .
ريتشارد: حتما هو كذلك. لقد حصلت على الجائزة مقابل تمثيلي.
كلاريسا: حسنا , هذا كلام لا طعم له.
ريتشارد: لقد حصلت على الجائزة لأننى مصاب بداء فقدان المناعة وأصبت بالجنون, وكنت شجاعا في التصدي لهذا الأمر. في الواقع لقد حصلت على الجائزة لأنني تجاوزت الموضوع.
كلاريسا: هذا ليس صحيحا .
ريتشارد: لأننى بقيت حيا . هذا هو السبب الذي من أجله حصلت على الجائزة. هل تعتقدين أنهم كانوا سيمنحونني الجائزة لو كنت سليما?
كلاريسا: حسنا نعم, إننى أعتقد ذلك فعلا .
يرمقها ريتشارد بنظرة شك ساخرة.
ريتشارد: هل هي هنا في مكان ما?
كلاريسا: ما هي?
ريتشارد: الجائزة. أريد أن أنظر إليها.
كلاريسا: لم تحصل عليها بعد. إنها هذه الليلة.
ريتشارد: هل أنت واثقة? أنا أذكر موعد الاحتفال جيدا .
يبدو أننى قد فقدت الإحساس بالزمن.
تنتظر كلاريسا للحظة من الزمن محاولة أن تكون صبورة.
كلاريسا: ريتشارد إنها حفلة, مجر د حفلة يحضرها كل من يحترمك ويعجب بك.
ريتشارد: آه إنها حفلة صغيرة إذن? حفلة نخبة, أليس كذلك?
كلاريسا: أصدقاؤك.
ريتشارد: ظننت أننى قد فقدت كل أصدقائي. اعتقدت أنني دفعت أصدقائي إلى الجنون.
يمد ريتشارد يده ويلمس الزهور.
ريتشارد: ؛آه يا سيدة دالاواي, دائما تقيمين حفلات لتغطي السكون...
تصدم كلاريسا قليلا لعدم كياسته ثم تتمالك نفسها وتخفي غضبها.
كلاريسا: ريتشارد, لن تحتاج لأن تقوم بأي عمل. كل ما عليك القيام به هو أن تظهر وتجلس على الأريكة. ولسوف أكون هناك. هؤلاء مجموعة من الناس الذين يريدون أن يقولوا لك إن عملك سوف يبقى.
ريتشارد: هل هو كذلك? هل سيبقى عملي?
ينظر ريتشارد إليها دون شفقة.
ريتشارد: لا أستطيع القيام بذلك يا كلاريسا.
كلاريسا: لم تقول هذا?
ريتشارد: لا أستطيع.
كلاريسا: لماذا?
ريتشارد: لأنني كنت أريد أن أصبح كاتبا وهذا كل شيء.
كلاريسا: إذن?
ينهض ريتشارد ويدفع نفسه عبر الغرفة على عكازه.
ريتشارد: أردت أن أكتب عن كل هذا. كل ما يحصل في اللحظة. منظر الأزهار عندما كنت تحملينها بذراعيك - هذه المنشفة, والرائحة التي تفوح منها, وملمسها - هذا الخيط - كل مشاعرنا, مشاعرك ومشاعري, تاريخنا ومن كنا يوما . كل شيء في العالم. كل شيء مختلط. يبدو كل شيء مختلطا الآن.
تمتلئ عيون ريتشارد بالدموع.
ريتشارد: ولقد فشلت. فشلت. كل ما نبدأ به ينتهى أصغر مما هو عليه. مجر د كبرياء لعينة وغباء.
يتهادي ريتشارد مجددا . تراقبه كلاريسا في مزيج من نفاد الصبر والعجز.
ريتشارد: نريد كل شيء, أليس كذلك?
كلاريسا: نعم, أظن ذلك.
ريتشارد: لقد قبلتني على الشاطئ...
كلاريسا: نعم.
ريتشارد: هل تذكرين?
كلاريسا: طبعا .
ريتشارد: منذ كم سنة?
تهز كلاريسا رأسها مأخوذة لدرجة العجز عن الإجابة.
ريتشارد: ماذا كنت تريدين آنذاك?
مر ة ثانية, لا تقول كلاريسا شيئا . إنها تماثله اضطرابا .
ريتشارد: تعالي هنا, اقتربي مني, هلا فعلت رجاء?
كلاريسا: إنني هنا.
ريتشارد: خذي يدي.
تأخذ كلاريسا يده شديدة النحول إلى درجة الألم, يد ملأى بالنتوءات.
ريتشارد: هل ستغضبين?
كلاريسا: هل سأغضب إن لم تظهر في الحفلة?
ريتشارد: كلا. هل ستغضبين إذا مت?
كلاريسا: إذا مت? هل سأغضب إذا مت?
ريتشارد: لمن هذه الحفلة?
كلاريسا: ماذا تعني? لمن هذه الحفلة? ماذا تسأل? ماذا تريد أن تقول?
ريتشارد: لا أحاول أن أقول شيئا ! أنا أقول ! بدأ الذعر يصيب كلاريسا الآن.
ريتشارد: أعتقد أنني قد بقيت حيا لأرضيك فقط. تنظر كلاريسا إليه مندهشة.
كلاريسا: إذن? حسنا? هذا ما نفعله. هذا ما يفعله الناس. يظلون على قيد الحياة من أجل بعضهم البعض. الأطباء قالوا لك: لست مضطرا لأن تموت. الأطباء قالوا لك هذا. يمكنك أن تعيش هكذا لسنوات.
ريتشارد: نعم بالضبط.
يبتسم ريتشارد بمرارة. تهز كلاريسا رأسها بحزم الآن.
كلاريسا: أنا لا أقبل هذا. أنا لا أقبل ما تقول.
ريتشارد: آه ماذا? وأنت التي ستقر رين ذلك?
كلاريسا: كلا.
ريتشارد: منذ متى وأنت تفعلين هذا?
كلاريسا: أفعل ماذا?
ريتشارد: كم سنة مضت وأنت تأتين إلى الشقة? ماذا عن حياتك الخاصة? ماذا عن سالي? انتظريني حتى أموت. عندئذ سوف تفكرين بنفسك.
كلاريسا لا تجيب. يبتسم ريتشارد واثقا من نقطته.
ريتشارد: كيف ستحبين هذا?
تترك كلاريسا يده منزعجة. يكتفي ريتشارد بالنظر إليها. تنهض كلاريسا وتقف لبرهة مستثارة ثم تتكلم بهدوء.
كلاريسا: ريتشارد, سوف يكون حضورك شيئا عظيما . إذا شعرت أن حالتك تسمح بالمجيء. ولمعلوماتك فقط سأقوم بإعداد سرطان البحر, رغم اعتقادي بأن ذلك لن يغير من الأمر شيئا .
ريتشارد: طبعا سيغي ر من الأمر. أنا أحب سرطان البحر.
كلاريسا على وشك المغادرة ولكن ريتشارد يناديها.
ريتشارد: كلاريسا?
كلاريسا: نعم.
يرفع ريتشارد رأسه قليلا نحوها لتقبله. تضع كلاريسا شفتيها مقابل شفتيه بحنان بالغ حتى لا تجرحه. ثم تضغط كتفه بقوة.
كلاريسا: سأعود في الساعة الثالثة والنصف لأساعدك على ارتداء ثيابك.
ريتشارد: رائع .
تخرج كلاريسا. ي سمع صوت باب الشقة ينفتح مجددا ثم يغلق. ريتشارد لوحده.
ريتشارد: شيء رائع.
30- مجم ع الشقق. المصعد. نهار / داخلي
تعود كلاريسا, وقد وضعت نظارتها السوداء, نحو مصعد البضائع مذهولة نتيجة اللقاء. تلقي برأسها يائسة إلى الخلف على جانب المصعد. يهبط المصعد إلى أسفل.
31- منزل هوجارث. غرفة مكتب فيرجينيا. نهار / داخلي
1923. مازالت فيرجينيا وولف على مكتبها كما في السابق. ولكن الوريقات الأولى في دفترها قد امتلأت بالكتابة الآن. تخاطب نفسها ثانية.
فيرجينيا: إنه في هذا اليوم, هذا اليوم من بين كل الأيام, أصبح قدرها واضحا لها...
تسمع فورا ضربة قوية على الباب تقطع حبال أفكار فيرجينيا. تظهر نيللى بوكسال دون أن تنتظر جوابا . امرأة ضخمة حمراء الوجه, ملوكية المظهر, ترتدي صديرية طبخ.
نيللي: معذرة سيدة وولف. لقد طلب مني السيد وولف أن أحضر وأتحدث إليك.
فيرجينيا: لست أدري لم قال هذا.
تتجاهل نيللى لهجة فيرجينيا دون أن ترضخ.
فيرجينيا: لقد قاربت على الانتهاء يا نيللي. أرجو أن تنتظريني في المطبخ وسأهبط سريعا .
32- منزل هوجارث. الممر والمطبخ. نهار / داخلي
تهبط فيرجينيا إلى أسفل. تتوقف تريح ظهرها إلى الحائط في الممر خارج المطبخ. تهيئ نفسها للمجابهة المنتظرة. من الداخل يمكنها أن تسمع نيللي تتحدث بحرية مع لوتى.
نيللى: ما يحصل أنها تقول إنها تريد شيئا ثم يتبين أنها لا تحتاجه...
لوتي: حسنا , أعتقد أنها لا ترغب في شيء, أليس كذلك? لا تريد أي شيء أبدا .
نيللي: خاصة عندما تكون هي التى طلبت ذلك. وهذه علامة واضحة.
لوتي: أتمن ى لو كنت هناك.
نيللي: نعم, أتمنى لو كنت هناك.
تضحك المرأتان بمرح. تستجمع فيرجينيا شجاعتها.
لوتي: هل حد جتها بتلك النظرة? تلك النظرة الخاصة بك?
نيللي: قلت ؛ سيدتي.......
ولكن قبل أن تنهي نيللي كلامها تخطو فيرجينيا نحو الباب المفتوح وتقاطعها. نيللي منهمكة في لف العجين وتقطيع أجزاء كبيرة من لحم الضأن النيئ. بجانبها تؤدي لوتي عملها. انها في سنوات ما قبل العشرين, ملابسها مطابقة لملابس نيللي, متواطئة, لا تفوتها حيلة من الحيل.

فيرجينيا: حسنا , أخبريني يا نيللي, كيف أستطيع مساعدتك?
تتحرك فيرجينيا باتجاه المائدة, محاولة أن تسترد سلطتها على خادمتها المريعة.
نيللي: إنه حول موضوع الغذاء.
فيرجينيا: آه نعم.
نيللي: اضطررت أن أبادر بالاختيار لوحدي.
فيرجينيا: أتفه م ذلك.
تتراجع فيرجينيا قليلا أمام منظر اللحم النيئ ورائحته.
فيرجينيا: هل اخترت فطيرة?
نيللي: لقد اخترت فطيرة بلحم الخروف الصغير.
فيرجينيا: هذا يبدو مناسبا .
نيللي: لقد رأيتك منهمكة في كتابتك.
لا تتجاوب فيرجينيا مع الكلام. تتابع لوتي العمل بلا إحساس.
نيللي: لم تصلني أية تعليمات. وفكرت أن أعد بعض حلوى الإجاص الأصفر, إلا إذا كنت تفضلين شيئا أفضل.
فيرجينيا: الإجاص شيء جيد.
ترفع نيللي العجينة وتلفها في المقلاة بشكل يوحي بعمل رائع جدي.
فيرجينيا: تذكرين طبعا أن شقيقتي ستحضر في الساعة الرابعة مع العائلة?
نيللي: طبعا يا سيدتى. لم أنس ذلك.
فيرجينيا: شاي صيني, على ما أعتقد وزنجبيل. تتباطأ نيللي في حركتها وتسج ل لوتي اللحظة أيضا .
نيللي: زنجبيل, يا سيدتي?
فيرجينيا: أود أن أعد للأولاد وليمة.
نيللي: علينا أن نذهب إلى لندن من أجل الزنجبيل يا سيدتي. لم أكمل ما بيدي, وعلى تجهيز ما تبقى من الغذاء.
تقوي فيرجينيا نفسها غير مستجيبة للطعم.
فيرجينيا: إن قطار الثانية عشرة والنصف يا نيللي سوف يوصلك إلى لندن بعد الواحدة بالضبط. وإذا ما عدت في قطار الثانية والنصف فسوف تكونين في ريتشموند بعيد الثالثة بقليل. هل أسأت حساب الوقت?
نيللي: كلا.
فيرجينيا: حسنا إذن.
إن هذه تجربة لمدى قوتها. نيللي لا تتحرك.
فيرجينيا: حسنا إذن? هل هنالك ما يعيقك يا نيللي? تضطرب فيرجينيا ولكنها تعرف أنها انتصرت. تضع نيللي الشوبك جانبا .
فيرجينيا: لا استطيع التفكير بأي شئ مبهج أكثر من رحلة إلى لندن.
33- منزل هوجارث. غرفة الطباعة. نهار / داخلي
تهبط فيرجينيا السلالم نحو غرفة الطباعة, الغرفة غارقة بالمخطوطات. وسط الفوضى يجلس ليونارد وسط أكداس من المسودات المد ققة. بجانبه, شاب وسيم يدعى رالف بارتريدج يعمل على آلة الطباعة المحب ر ة التى تدار باليد.
فيرجينيا: صباح الخير.
رالف: صباح الخير, سيدة وولف.
يتطل ع رالف إلى أعلى سعيدا لرؤيتها. الجو متوت ر للغاية.
ليونارد: لن ننشر لكت اب جدد بعد الآن. يجب أن أخبرك أنني اكتشفت عشرة أخطاء في المراجعة الأولى.
فيرجينيا: من حسن حظك إذن أنك وجدتها يا ليونارد.
ليونارد: ؛ لقد كانت ياشنديل مشرحة لم يرجع منها أي رجل ؛Min>> سهل تعتقدين أنه من الممكن أن تجتذب الكتابة السيئة بالفعل أخطاء أكبر >>?
تبتسم فيرجينيا.
فيرجينيا: إذا لم يكن هناك مانع فقد فكرت أن أذهب في نزهة قصيرة.
ليونارد: ليس بعيدا?
فيرجينيا: كلا. لأتن شق فقط بعض الهواء.
يعطي ليونارد الآن موافقة صامتة ضمنية فقط بعينيه.
ليونارد: اذهبي إذن. لو أنني تمكنت من التمشى في منتصف النهار فسوف أكون رجلا سعيدا جدا .
تتوقف فيرجينيا برهة عند هذا التعليق اللاذع, ثم تذهب. رالف يراقبها.
34- طريق يارادايز. نهار / خارجي
هنالك مدرسة بجانب منزل هوجارت وأطفال في الملعب. تتق دم فيرجينيا على الرصيف في مواجهة السياج ضائعة في عالمها الخاص. تسير قليلا , ثم تتوقف وتحدث نفسها دون أن تدرك ذلك.
فيرجينيا: سوف تموت. لاريب أنها ستموت. وهذا ما سيحصل. يمر شخصان ويلاحظان أن هذه المرأة اللطيفة الغامضة تكلم نفسها. تحدق فيرجينيا الآن في فتاتين صغيرتين من فتيات المدرسة في الملعب, تهمس أحدهما للأخرى باهتمام, والاثنتان منهمكتان.
فيرجينيا: هكذا تماما . سوف تقتل نفسها. سوف تقتل نفسها بسبب شيء لا قيمة له.
35- المطبخ. منزل عائلة براون. نهار / داخلي
1951. مازالت لورا بثياب الخروج, ولكنها ارتدت الآن مريلة فوقها. تجلس مقط بة تنظر إلى كتاب طبخ على سطح أمامها وقد جمعت حولها كل مكونات صناعة الكعك - بيض, علب مختلفة, سكر, ومجموعة من الأواني الصينية ذات اللون الأزرق الفاتح. ولكن المحاولة تتوقف . يقف ريتشي بالقرب منها منتظرا بفارغ الصبر.
لورا: دعنا نفكر.
ريتشى: ادهنى المقلاة بالزبد, يا أماه.
لورا: أعرف إننا ندهن المقلاة بالزبد يا عزيزي. حتى والدتك تعرف ذلك.
تمد يدها بتصميم لخلط مكونات الحلوى. يقط ب ريتشي وهو يراقبها.
لورا: حسنا . هذا ما سنفعله. دقيق, آنية صينية, منخل.
ريتشي: هل أستطيع أن أقوم بذلك, يا أماه?
لورا: هل تستطيع نخل الدقيق?
تبتسم لورا له.
لورا: نعم, باستطاعتك نخل الدقيق, يا طفلي الحبيب, إذا كان هذا سيسعدك.
ريتشي: أحب ذلك.
لورا: حسنا . أفعل ذلك.
تعطي لورا ريتشي منخلا , ثم تضع له الدقيق لينخله.
يركز ريتشي على عمله بجدية. يتساقط الدقيق عبر المنخل وسط الآنية الصينية الزرقاء في مسحوق أبيض جميل.
لورا: أليس هذا جميلا? ألا تعتقد أنه يشبه الثلج?
تعود لورا وتنظر في كتاب الطبخ مجددا .
لورا: بعد ذلك الآن إليك الخطوة التالية. سوف أريك ذلك. الخطوة التالية هي أن نقوم بتغيير الكؤوس.
ريتشي: أماه, هذا ليس أمرا صعبا .
لورا: أعرف, أيها البازلاء الحلوة, أعرف أن هذا ليس صعبا . إنني فقط.. أريد أن أقوم بذلك من أجل والدك لأن اليوم عيد ميلاده.
لورا: أجل. إننا نصنع الكعكة لنظهر له مدى حبنا.
ريتشى: وبغير ذلك لن يعرف أننا نحبه.
تنظر لورا إلى ابنها لبرهة.
لورا: تماما .
36- شقة كلاريسا. نهار / داخلي
تجلس كلاريسا بلا حراك في غرفة النوم الثانية. الغرفة ملأى بأكداس المفروشات الفائضة التي أزيحت جانبا لإفساح حيز للحفلة. جلست كلاريسا على مقعد صلب تحاول أن تتمالك نفسها إثر لقائها باكرا مع ريتشارد. تدخل سالي من الباب الأمامي بمرح غامر ترفع بين ذراعيها حملا من الغسيل المنظ ف بالبخار وأكياس التسوق.
سالى: لقد أحضرت كل الأغراض. يا إلهي يا لها من حديقة حيوانات. لماذا يتوجب على الناس أن يتحدثوا عن التنظيف الجاف? أعني ماذا هنالك من مواضيع للحديث عنها?
تتجه سالي مباشرة إلى غرفة نومهما لتضع الغسيل الجاف على السرير. ثم تخرج إلى المم ر وتتجه نحو المطبخ حاملة أكياس التسو ق.
سالي: اشتريت لك بعض الأزهار.
ترى سالي أن ما جاءت به من أزهار ضئيل جدا مقارنة بكمية الزهور الوفيرة التي أحضرتها كلاريسا إلى المنزل. ترمي الزهور التى جلبتها إلى جانب الأزهار الأخرى.
سالي: أين أنت?
كلاريسا: في الداخل هنا.
تضع سالي الأكياس في المطبخ وتأخذ بإخراج البرتقال منها.
سالي: هنالك من سيغطي غيابي في العمل. سوف أبقى معك طوال الليل.
تفتح سالي الثلاجة وتأخذ في وضع البرتقال فيها. تقطب قليلا بسبب صمت كلاريسا.
سالي: هل أنت بخير?
كلاريسا: بالطبع.
تبتسم سالي لنفسها غير قلقة من تداعي كلاريسا.
سالي: أظن أنك رأيت ريتشارد.
كلاريسا: هذا صحيح.
سالي: حسنا , طبعا , أراهن أنه قال ؛ آه على فكرة يا حبيبتى, هل يزعجك عدم حضوري الحفلة? ؛ تومئ كلاريسا باستسلام إزاء بصيرة سالي. في الغرفة الأخرى, مازالت سالي تفرغ البرتقال وتهز رأسها بإجابة سيكولوجية.
سالي: لا تقلقي. إنه يظهر دوما في النهاية.
كلاريسا: آه هذا مؤكد.
سالي: في النهاية. ماذا, هل يفو ت ريتشارد الجائزة? فرصة لنتكلم عن عمله? لا أظن أنه سيفعل سوف يظهر.
وقعت سالي أخيرا في حركتها الدائمة على مخطط تنظيم مائدة الحفلة. خليط من الأسماء والدوائر موضوعة على مائدة المطبخ.
سالى: أنت التى وضعت ترتيب الجلوس?
كلاريسا: نعم.
ساللي: لا أصدق ذلك. لويس واترز. لويس الملحق بريتشارد, هل سيأتي?
كلاريسا: أجل.
سالي: لقد وضعتيى بجواره. لماذا دائما أجد نفسي بالقرب من الأزواج السابقين? هل هذا تلميح يا حبيبتي? على أي حال أليس من الواجب أن يجلس الأزواج السابقون على مائدة خاصة بهم? حيث يستطيع جميعهم استرجاع الماضي معا بحزن بالغ.
تظهر سالي على عتبة غرفة النوم الثانية. تتطلع كلاريسا إلى أعلى.
سالي: أنا في أجازة. حاولي أن لا تفضي في فرط الإثارة كلاريسا, سوف تكون جميلة.
كلاريسا: شكرا .
سالي: ليس هنالك أية مشكلة.
تستدير سالي وتخرج. كلاريسا وحيدة. الشقة هادئة.
كلاريسا: لماذا كل شيء مختل?
37- منزل براون. نهار / داخلي
1951. تنظر لورا إلى الكعكة الجاهزة. ليست كما كانت تأمل. حاولت أن تتو جها بعبارة ؛عيد ميلاد سعيد يا دانس. ولكن الكتابة لم تكن متقنة, والقشدة مليئة بالفتات. تتكلم لورا من تحت أنفاسها.
لورا: لم تنجح. اللعنة أنها لم تنجح.
فورا يسمع جرس الباب الخلفي. يظهر خيال امرأة على الباب. يبدو عليها الذعر, بعد أن نظرت في المرأة, وفوجئت بمنظرها وهي مازالت في ثوب الحمام, ويبدو عليها مظهر إنسان مكروب. يأتي ريتشي راكضا يحمل لعبة بلاستيكية حمراء كان يلهو بها.
ريتشي: ماما ! ماما ! هنالك أحد على الباب.
38- منزل براون. نهار / داخلي / خارجى
بعد بضع لحظات تفتح لورا الباب, بعد أن قامت بمحاولة سريعة لاستعادة مظهرها الطبيعي. شعرها أكثر ترتيبا ولكنها مازالت ترتدي ثوب المنزل. أمام الباب الخلفي.
تقف كيتي أصغر سن ا من لورا بقليل, وأكثر ثقة بنفسها, ذات حضور جميل ينضح إغراء: ممشوقة القوام. متقنة التزي ن. مسترخية.
لورا: مرحبا يا كيتى !
كيتي: مرحبا هل أعيقك عن أمر ما?
لورا: طبعا لا. أدخلي.
كيتي: هل أنت على ما يرام?
تدخل كيتي من الباب. هذا صحيح: تبدو لورا شاردة النظرات عليها مظهر اليأس.
لورا: بالطبع, لماذا?
كيتي: مرحبا , يا ريتشي.
لورا: اجلسي. لدى قهوة جاهزة. هل تريدين قليلا .
كيتي: رجاء .
ريتشي جالس على الأرض يراقب عن بعد. تجلس كيتي إلى مائدة المطبخ وترى كوم السكّر.
كيتى أنظري لقد صنعت كعكة.
لورا: أعرف ذلك. ولكنها لم تنجح. ظننت أنها ستنجح. اعتقدت أنها ستنجح بشكل أفضل.
كيتي: صدقا يا لورا, لست أعرف لماذا تجدينها بهذه الصعوبة.
لورا: وأنا لا أعرف أيضا .
كيتي: أي إنسان باستطاعته أن يصنع كعكة.
لورا: أعرف ذلك.
كيتي: إن ذلك بمقدور أي إنسان. إنه سهل إلى درجة السخف أراهن مثلا أنك لم تدهنى الصينية بالزبد.
لورا: بل دهنت الصينية بالزبد.
تبتسم كيتي. تحضر لورا الفناجين, وتصب القهوة.
كيتي: حسنا ولكن فضائلك الأخرى كثيرة. ودان يحبك لدرجة أنه لن يلاحظ ذلك. مهما فعلت, فسوف يقول هذا رائع.
تنظر لورا إلى كيتي بعتب وتدفع نحوها فنجان القهوة.
كيتي: حسنا , هذا صحيح.
لورا: هل يوجد عيد ميلاد لراي.
كيتي: طبعا لديه.
لورا: متى يقع?
كيتي: سبتمبر. نذهب إلى النادي الريفي. دائما نذهب إلى النادي الريفي. نشرب المارتينى ونقضي النهار مع خمسين آخرين.
لورا: راي له أصدقاء كثر.
كيتي: فعلا .
لورا: أنتما الاثنان لكما أصدقاء كثر. أنكما بارعان في ذلك.
قالت لورا ذلك دون حسد وابتسمت كيتي وقد قبلت المجاملة.
لورا: كيف حال راي? لم أره منذ مدة.
كيتي: راي على ما يرام. همم.
تبتسم الاثنتان.
كيتي: هؤلاء الرجال لهم وزنهم, أليس كذلك?
لورا: يمكنك أن تقولي ذلك ثانية. لقد عادوا إلى بيوتهم من الحرب. لقد استحقوا هذا أليس كذلك? بعد كل الذي مروا به?
كيتي: ما الذي استحقوه?
لورا: لا أعرف. نحن, على ما أعتقد. كل هذا.
تشير لورا لما حولها من محيط منعم. تنظر كيتي إلى نسخة كتاب ؛مسز دالاواي ؛ على رف المطبخ.
كيتي: آه. أنت تقرئين كتابا?
لورا: نعم.
كيتي: حول ماذا يدور?
لورا: آه. إنه حول تلك المرأة التي هي. وبشكل لا يصدق... حسنا , إنها مضيفة ولديها ثقة عمياء بنفسها. وسوف تقيم حفلة. و... ربما لأنها واثقة جدا بنفسها, يظن الجميع أنها بحالة جيدة. ولكنها ليست كذلك.
تلتقط كيتي الكتاب ثم تحد ق في لورا. ينتهي الكلام.
لورا: إذن.
كيتى: حسنا .
لورا: ما بالك? هل هنالك ما يقلقك يا كيتى?
تستجمع كيتى نفسها للحظة.
كيتي: علي أن أذهب إلى المستشفى ليومين.
لورا: كيتي...
كيتي: هنالك نوع من النمو... في رحمي. سوف يحاولون إلقاء نظرة عليه من الداخل.
لورا: متى?
كيتي: بعد ظهر هذا اليوم.
تنظر لورا إليها لا تدري كيف تستجيب.
كيتي: أحتاج إليك لإطعام الكلب.
لورا: بالطبع.
تمر دقيقة صمت. تضع كيتي مفتاح بابها الأمامي على مائدة المطبخ.
لورا: هل هذا ما جئت بصدده?
تنظر كيتى إليها دون أن تجيب.
لورا: ما الذي قاله الطبيب بالضبط.
كيتي: من المحتمل أن يكون المشكل الأساسي السابق. حول إمكانية الحمل.
تنظر كيتي إلى لورا لبرهة, غير معتادة المصارحات الشخصية.
كيتي: القضية هي, أعني, كما تعرفين, كنت فعلا سعيدة مع راي, ولكن حسنا.. الآن تبين لي أن هنالك سببا لذلك... كان هنالك سبب لم أستطع إدراكه. أنت محظوظة, يا لورا. لا أعتقد أن بإمكانك أن تسمى نفسك امرأة إلا عندما تصبحين أما .
تنظر لورا إلى أسفل نحو بطنها. تنظر كيتى بعيدا .
كيتي: المهزلة هى: أنني في جميع مراحل حياتي كنت أستطيع فعل أي شيء أعني, أستطيع أن أفعل أي شيء حقا لم تكن عندي أية مشكلة ما عدا الشيء الوحيد الذي أردته.
لورا: نعم.
كيتي: هذا كل شيء.
لورا: حسنا سوف يكون بمقدورهم الآن على الأقل أن يتعاملوا مع الحالة.
كيتي: هذا صحيح. هذا ما يفعلونه.
لورا: هذا صحيح.
تحف كيتي إبهامها على سب ابتها, وكأنها تحف بقعة وهمية.
كيتي: أنا لست مضطربة. ما الفائدة من الاضطراب?
لورا: كلا. فالأمر ليس بيدك.
كيتي: تماما . إنه في يد طبيب لم أقابله يوما .
لورا: كيتي...
كيتي:... جراح ما ربما يحتسي المارتيني أكثر من راي, ويمضي وقته في لعب الجولف. أيا كان معنى ذلك.
تفقد كيتي أعصابها الآن, وتحاول جاهدة السيطرة على مشاعرها.
كيتى: أعني أنني فعلا منشغلة البال من أجل راي.
لورا: تعالي إلى هنا.
ولكن في الواقع فإن لورا هي التى تقف وتتجه نحو كيتي.
تنحنى وتحضنها. بعد دقائق تلف كيتي ذراعيها حول خصر لورا.
تشد المرأتان بعضهما البعض فيما تكاد لورا تركع كليا لتصبح في مستوى كيتي. ثم, ودون تخطيط, تقب ل لورا جبهة كيتي بتباطؤ.
تتركها كيتي تفعل ذلك.
كيتي: إنني على ما يرام, حقا .
لورا: أعلم أنك كذلك.
كيتي: إن كان في أمر فهو أني أكثر انشغالا على راي, إنه ليس متماسكا في مثل هذه الأمور.
لورا: إنس موضوع راي لدقيقة إنس كليا موضوع راي.
وجه كيتي الآن على صدر لورا. تبدو مستكنة لها. ترفع لورا وجه كيتي, وتضع شفتيها على فمها. إنهما تعرفان ما تفعلان. تقبلان بعضهما وقد جرفتهما اللحظة. ثم تبعد كيتى نفسها.
كيتي: أنت عذبة.
تمر فترة من الزمن, ثم تستدير لورا فتقع عيناها على ريتشي الجالس على الأرض مع ألعابه. نسيتاه تماما . لقد شاهد كل ما حصل. تقف كيتي.
كيتي: تعرفين الروتين أليس كذلك? نصف علبة في المساء, وتأكدي من وجود الماء بين الفترة والأخرى. وسوف يطعمه راي في الصباح.
وقفت كيتي استعدادا للمغادرة.
لورا: كيتي, أنت لم تنزعجي?
كيتي: ماذا? لم أنزعج من ماذا?
تقف لورا, متوترة.
لورا: هل تريديني أن أقود السيارة?
كيتي: أظن أنني سأكون أفضل حالا إذا قدت بنفسي.
لورا: كيتي, سيكون كل شيء على ما يرام.
كيتي: طبعا . إلى اللقاء.
تخرج كيتي. تقف لورا في منتصف المطبخ. تتوج ه ببصرها إلى ريتشي الذي مازال يطالعها بصمت.
لورا: ماذا? ماذا تريد?
قيلت العبارة بشكل حاد جعل ريتشى يستدير ويذهب بصمت إلى غرفته. تتطل ع لورا إليه فيما هو يغادر, ثم تجتاز المطبخ إلى الطرف الآخر. ولشعورها بعدئذ بالحاجة لأن تقفل شيئا محددا , تتناول لورا الكعكة التي ت ركت لتبرد على النضدد. تفتح لورا صفيحة الزبالة بقدمها, وتجرف الكعكة إليها من الطبق بكل نظافة محدثة صوتا متماسكا مريحا .
39- منزل هوجارث. غرفة الطباعة. نهار / داخلي
1923. في غرفة الطباعة, يقرأ رالف وليونارد مسودات التصحيح بصمت. تظهر لوتي في الباب.
لوتي: السيد وولف, لقد حضرت السيدة بيل.
ليونارد: السيدة بيل?
يتطلع ليونارد بغيظ, وكأنما هذا تصرفها المعتاد.
ليونارد: لم يحن الموعد بعد فهو في الرابعة.
لوتي: لا أستطيع أن أفعل شيئا . إنها هنا.
  يتبـــــــع

سيناريو فيلم الساعات
(تتمة العدد السابق)
سيناريو: دايفيد هير عن قصة الكاتب: مايكل كونينجهام
ترجمة: مها لطفي
<<الساعات>> هي قصة ثلاث نساء يبحثن عن معنى لحياتهن يكون أكثر حيوية وأكبر أملاً. كل واحدة منهن تعيش في زمان ومكان مختلفين, تجمعهن أشواقهن ومخاوفهن. فيرجينيا وولف, في إحدى ضواحي لندن في أوائل 1920 تصارع الجنون فيما هي تكتب روايتها العظيمة الأولى: <<السيدة دالاوي>>. لورا براون, في لوس أنجلوس, عند نهاية الحرب العالمية الثانية, تقرأ كتاب <<السيدة دالاوي>>, فتجد فيه ما يوحي لها بأن تعيد النظر في حياتها كزوجة وأم, فتقوم بتغييرها. كلاريسا فون, في مدينة نيويورك الآن, نموذج عصري لبطلة قصة فيرجينيا وولف, <<السيدة دالاوي>>. إنها غارقة في حب صديقها ريتشارد, شاعر عبقري يفتك به مرض فقدان المناعة. تتشابك قصصهن مع بعضها البعض لتلتقي في نهاياتها عند لحظات تتجاوز الوجود المادي إلى إدراك مشترك....
40- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي
شقيقة فيرجينيا, فانيسا بيل, تنتظر في غرفة الاستقبال.
رغم أن فانيسا في الرابعة والأربعين, وتكبر فيرجينيا قليلا إلا أنها تبدو أصغر سنا وأكثر انفتاحا وقدرة على المسايرة والاندماج بالآخرين.
كانت قد أرسلت ابنتها الصغيرة لتلعب في الحديقة إذ جاءت فيرجينيا تتبعها لوتي.
فانيسا: فيرجينيا !
يقب لان بعضهما. تضحك فيرجينيا ضحكة تآمرية.
فيرجينيا: يعتقد ليونارد أن هذه نهاية الحضارة. الناس الذين تدعينهم في الرابعة يأتون في الثانية والنصف...
فانيسا: يا إلهي.
فيرجينيا: برابرة !
فانيسا: انتهينا من الغداء أبكر مما توقعنا.
فيرجينيا: اضطررت أن أشحن نيللي إلى لندن لتشتري زنجبيلا محليا .
تتجه فيرجينيا بمرح نحو الحديقة, ولكن فانيسا تعلق بصورة مرضية على مسمع من لوتي.
فانيسا: آه يا فيرجينيا ألم تعودي خائفة من الخدم !
تغادر لوتي وهي تبتسم, بينما تتجه المرأتان نحو الحديقة.
41- منزل هوجارث. الحديقة. نهار / خارجي
تجلس فيرجينيا وفانيسا في حديقة منزل هوجارث تراقبان الأولاد يلعبون.
فيرجينيا: وكيف حالك, يا أختاه?
فانيسا: جنوني. لقد كان الأمر مهزلة في لندن.
فيرجينيا: مهزلة. كيف?
فانيسا: مشغولة جدا .
فيرجينيا: لماذا تبدو الأشغال وكأنها مهزلة?
فانيسا: كان من الممكن أن أدعوك إلى مجموعتنا, ولكني أعرف أنك لن تأتي.
فيرجينيا: هل نويت ذلك فعلا?
تنظر فيرجينيا مندهشة بشكل صادق.
فيرجينيا: كيف عرفت أننى لن آتي?
فانيسا: اعتقدت أنك لا تأتين إلى المدينة.
فيرجينيا: لم تعودي تطلبين مني ذلك.
فانيسا: ألست ممنوعة من المجيء? ألا يمنعك الأطباء من ذلك?
فيرجينيا: الأطباء !
فانيسا: ألا تهتمين بآراء أطبائك?
فيرجينيا: ليس عندما يكونون حفنة من الفكتوريين الكرهين.
تنظر فانيسا جانبا , مندهشة من عدم ترددها.
فانيسا: إذن? ماذا تقولين? هل تشعرين أنك أفضل حالا? هل هذه الثقة بالنفس جعلتك أقوى?
فيرجينيا: أنا أقول يا فانيسا إنه حتى المجانين يحبون أن يؤخذ رأيهم.
تتحرك فيرجينيا إلى الأمام. تتوقف فانيسا ثانية وقد صدمت قليلا . تتجهان نحو أطفال فانيسا الثلاثة الذين تجمعوا في مجموعة بالقرب من الشجيرات حول شيء لا يرى بعد. جوليان بيل في الخامسة عشرة, قوي البنية, شديد العضل; كوينتين بيل في الثالثة عشرة, يبدو كأنه جندي, وإنجيلا جارنيت فتاة خارقة الجمال صغيرة في الخامسة من عمرها.
فانيسا: مرحبا أيها الأولاد.. ماذا معكم? ماذا وجدتموه?
جوليان: وجدنا عصفورا .
فانيسا: حقا? أين وجدتموه?
جوليان: أعتقد أنه قد يكون سقط من الشجرة !
يحمل كوينتين بيل بين يديه طائر سم ان في حالة نزع, كصرة من الريش الرمادي.
فانيسا: يا إلهي, فقط لو تنظر إليه.
كوينتين: إنه حي. أعتقد أنه باستطاعتنا إنقاذه.
فانيسا: تنقذه?
تعبس فانيسا
فانيسا: أعتقد أنه عليك أن تكون حذرا يا كوينتين. هنالك وقت للموت. قد يكون هذا الوقت هو وقت العصفور. تعصر فانيسا يد فيرجينيا غريزيا خوفا من أن يقلقها مثل هذا الكلام.
جوليان: تعالوا لنلتقط قليلا من العشب. نلتقط بعض العشب لنصنع منه قبرا .
فانيسا على وشك الاحتجاج ولكن جوليان يتقاطعها.
جوليان: أنا أقول فقط: على الأقل سيكون له سرير ليموت عليه.
كوينتين: تعالي يا نيسا, لنصنع له قبرا .
فانيسا: يا إلهي, آه حسنا . أنا سآتي. انتظرني إذن.
تركض فانيسا مع الأولاد.
42- منزل هوجارث. حديقة. نهار / داخلي
تصنع انجيليكا سريرا من القش. ذهب الآخرون لالتقاط الحشائش. تظهر فيرجينيا من فوق إنجيليكا ومعها بضع وردات صفراء.
فيرجينيا: هل تعتقدين أنها ستحب الورد?
إنجيليكا: نعم.
فيرجينيا: دعينا نضع وردا حول العشب.
تركع فيرجينيا بالقرب من إنجيليكا وتساعدها في صنع السرير الصغير. الطائر ممدد على أحد جانبيه وعن بعد ينادي الأولاد والدتهما << يا أماه>> نجد أنواعا جيدة هنا. << يا أماه ! يا أماه >>.
إنجيليكا: هل هي أنثى?
فيرجينيا: نعم لأن الإناث أكبر وأقل ألوانا .
يوضع القش والعشب والأوراق في دائرة غير سوية. تحتضن إنجيليكا بيديها العصفور الميت ثم تضعه أرضا مسوّية ساقيه أسفل جسمه. تزين إنجيليكا وفيرجينيا دائرة الأوراق بالورود.
إنجيليكا: ماذا يحصل عندما نموت?
فيرجينيا: ماذا يحصل? نعود إلى المكان الذي جئنا منه.
إنجيليكا: لا أذكر من أين أتيت.
فيرجينيا: ولا أنا أذكر.
تعبس إنجيليكا, محاولة أن تفهم.
إنجيليكا: تبدو صغيرة جدا .
فيرجينيا: نعم, هذه أحد الأشياء التي تحدث. نبدو أصغر مما نحن...
إنجيليكا: ولكن علائم السلام تظهر علينا.
تبتسم فيرجينيا لما قالته إنجيليكا. فجأة تصل فانيسا مع الأولاد, وتفجر حيويتها لحظة الهدوء.
فانيسا: هل انتهى الأمر? هل انتهينا من المهمة? هل أتممنا مراسم جنازة العصفور? هل تمت مراسم الدفن?
فيرجينيا: انتهت.
فانيسا: حسنا . شيء جيد. هل سنحرم من الشاي كليا لأننا وصلنا قبل الوقت?
تركض إنجيليكا بعيدا سعيدة بالمهمة التي قامت بها ولكن فيرجينيا لا تتحرك.
فيرجينيا: كلا. طبعا لا.
فانيسا: حسنا إذن.
تقول فانيسا <<تعالوا يا أولاد>> وتسير بعيدا نحو المرج مع جوليان وكوينتين. يتبادل الجميع أطراف الحديث وهم سائرون.. يسأل جوليان <<أين ذهبت نيللي?>> تجيبه فانيسا: <<اضطرت أن تذهب إلى لندن لتحضر زنجبيلا >>. جوليان: <<هل أغضبها ذلك?>> فانيسا: <<فيرجينيا تقول كثيرا >>. كوينتين: <<يعجبني أن أرى نيللي غاضبة. منظرها يبدو مضحكا . <<ثم يسود الصمت>>.
تترك فيرجينيا لوحدها. لم تتحرك من مكانها. مازالت تنظر إلى قبر العصفور. العصفور يتمتع بسلام مثالي محاطا بأوراق الزهر. تنظر فيرجينيا - ثم تأخذ بإغلاق عينيها ببطء.
يتحول وجهها إلى قناع للموت.
43- منزل براون. غرفة النوم نهار / داخلي
1951. لورا مستلقية على السرير وعلى وجهها نظرة تماثل تلك التي على وجه فيرجينيا. ثم تنهض من السرير باندفاع.
44- منزل براون. الحمام نهار/ داخلي
يجلس ريتشي لوحده يلعب بألعابه على البساط. ينظر إلى أعلى, لا يفوته شيء, بينما تخرج لورا من غرفة النوم. تبتسم له ابتسامة مغيبة, وتسير عبر غرفة الجلوس لتلتقط حقيبتها القماشية المزركشة الموضوعة على المقعد.
تأخذها معها وتذهب إلى الحمام.
45- منزل براون. الحمام نهار / داخلي
تفتح لورا الدولاب ذا المرايا المعلق فوق الحوض. في داخله بضع زجاجات من الإسبرين.. إلخ. تتناول بعض زجاجات الحبوب المنومة الموصوفة لها. تفتح الحقيبة القماشية وتضع الزجاجات داخلها وتخرج.
46- منزل براون. غرفة الجلوس نهار / داخلي
تخرج لورا من غرفة النوم ومعها حقيبة القماش. ينظر ريتشي إلى أعلى مرة ثانية محاولا معرفة أين كانت. تتجه لورا مباشرة نحو المطبخ, حيث تضع الحقيبة على سطح عال بعيدا عن متناول الطفل. تتناول لورا مرة ثانية الدقيق والبيض.
لورا: مرحبا , يا خنفستي, لدي فكرة. سوف نقوم بصنع كعكة أخرى. سوف نصنع واحدة أفضل.
ريتشي: ما الذي حصل للأولى?
تبتسم لورا باتجاهه وكأن كل شيء أصبح طبيعيا .
لورا: ثم بعد ذلك, أعتقد أن علينا أن نغادر.
47- شقة كلاريسا نهار / خارجي
2001. تضغط أصبع أحد القادمين مباشرة على زر الهاتف الداخلي. لويس واترز رجل ذو مظهر مهيب, فضي اللون, جذاب في أواخر الأربعينيات يرتدي ثيابا مريحة غاية في الأناقة. كان يوما ما رجلا حسن المظهر, ولكنه الآن بهت قليلا . عصبي. بذل جهدا ليقرع الجرس.
بعد برهة من الزمن يسمع صوت كلاريسا.
صوت كلاريسا: نعم?
لويس: كلاريسا, إنه لويس. لويس واترز.
كلاريسا: لويس? يا إلهي. جئت باكرا .
لويس: هل يضايقك هذا? هل يمكن ذلك?
48- شقة كلاريسا- البهو نهار / داخلي
ضغطت كلاريسا زر الباب, ويدخل لويس إلى بهو البناية.
وبينما هو يفعل ذلك تفتح كلاريسا باب الشقة على مصراعيه لترح ب به, ترتدي مريلة حول وسطها وقفازات خضراء بلاستيكية. شعرها غير ممشط, ومن الواضح أن لويس قد قاطعها في منتصف عملها. إنها تستمع إلى أسطوانة CD تزعق في الخارج خلفها.
كلاريسا: لماذا أنزعج? أنا مسرورة جدا .
لويس: حسنا الآن.
يتعانقان ويمسكان بعضهما لفترة من الزمن تعبيرا عن حاجة ماسة في داخلهما. ثم تفلت كلاريسا فتلاحظ أن عيني لويس مبللتان.
لويس: أشعر أنني أقاطعك.
كلاريسا: لماذا. كلا?
لويس: أعرف أن الحفلة في الخامسة ولكني طرت إلى هنا هذا الصباح, تقف كلاريسا برهة من الزمن وهي تهز رأسها.
كلاريسا: سوف يسعد ريتشارد للغاية بحضورك. سوف يسعد برؤيتك.
لويس: هل تظنين ذلك?
كلاريسا: بالطبع. بالطبع سوف يسعد.
تسود برهة من التردد.
كلاريسا: ما الذي نفعله? يجب أن ندخل.
49- شقة نهار / داخلي
تقود كلاريسا لويس إلى الشقة, وتنزع مريلتها. يتبعها لويس, مترددا , متسائلا عن سبب اندهاشها لرؤيته مجددا .
لويس: هل أنت بخير?
كلاريسا: آه حتما . لا شيء. إنها فقط الحفلة.
لويس: آه. حسنا .
يجيل لويس نظره في أرجاء الغرفة. كل ما فيها أزيح إلى جانبيها. هنالك باقات من الأزهار في كل مكان. الورد الأصفر هو الطاغي. تدير كلاريسا جهاز الأسطوانات على أغنية لجيسي نورمان وهو يغني احدى أواخر أغاني شتراوس.
لويس: واو. إنه يبدو جميلا . هل أنت مازلت مع....
كلاريسا: نعم. مازلت معها. نعم. عشر سنوات. هذا جنون.
لويس: ما الجنون في ذلك?
تهز كلاريسا رأسها محرجة.
كلاريسا: ليس لسبب ما. هل نتناول كأسا?
لويس: بعض الماء.
كلاريسا: حسنا .
50- شقة. مطبخ نهار / داخلي
ترفع كلاريسا الغطاء عن الحلة الكبيرة الملأى بالمحار والتي تغلي على الموقد. نشاهد في أرجاء المطبخ المقادير اللازمة لصنع فطيرة سرطان البحر الملفوفة. تلقي كلاريسا نظرة, ثم تخلع قفازها البلاستيكي, تملأ الكؤوس بالثلج والمياه الغازية. تتطلع عبر المطبخ إلى المكان الذي يقف به لويس لوحده وهو لا يزال يبدي إعجابه بالشقة.
لويس: وهل مازلت تعملين محر رة?
كلاريسا: آه, بالتأكيد.
لويس : ومازلت مع نفس الناشر?
تومئ كلاريسا برأسها.
كلاريسا : كيف حال سان فرانسيسكو?
لويس : آه : إنها ذلك النوع من المدن التى يطلب منك الناس أن تحبها.
يتوقف لويس لبرهة من الزمن ينظر إلى صورة لريتشارد موضوعة في إطار, وهو في مقتبل العمر, تبدو عليه الوسامة والصحة والشباب.
كلاريسا : قال ريتشارد إنك تبدو سعيدا هناك.
لويس : آه شيء عظيم. لقد جعل منه المرض الآن إذن وسيطا روحيا?
تناوله كلاريسا الماء الذي طلبه.
كلاريسا : لويس, عليك أن تهيئ نفسك. لقد تغير إلى درجة كبيرة.
يتناول لويس من الرفوف نسخة من كتاب ريتشارد.
تعود كلاريسا إلى طهوها.
لويس : قرأت الكتاب..
كلاريسا : يا إلهى !
لويس : بالضبط. ظننت أن باستطاعة الإنسان أن يفعل أكثر من تغيير أسماء الناس.
كلاريسا : حسنا .
لويس : ألم يقصد بذلك عملا روائيا? لقد جعلك تسكنين في الشارع العاشر.
تقطب كلاريسا جبينها, غير مستسيغة ما آل إليه الحوار.
كلاريسا : إنها ليست أنا.
لويس : حقا?
كلاريسا : أنت تعرف ريتشارد. إنها مجرد خيال.
لويس : فصل كامل عن <<هل من الضروري أن تشتري طلاء أظافر?>>
وبعد ذلك خم ني ماذا? بعد خمسين صفحة لا تفعل ذلك !
تبتسم كلاريسا ولكن الأمر لا يعجب لويس.
لويس : يبدو الأمر برم ته وكأنه يستمر إلى ما لا نهاية. لا يحدث شيء. ثم فجأة تقتل نفسها دونما سبب.
كلاريسا : والدته تقتل نفسها.
لويس : نعم. بالتأكيد. والدته. ولكن مع ذلك دونما أي سبب.
كلاريسا : حسنا ..
لويس : دون سابق إنذار.
يبدو على لويس الانزعاج, ولكن كلاريسا تتكلم بهدوء, محاولة التقرب منه الآن.
كلاريسا : أعرف أن الكتاب قاس . ولكنني أحببته. أعرف. شيء وحيد أزعجني.
لويس : آه نعم? وما هو ذلك الشيء? ما الذي أزعجك?
يتطلع لويس إليها الآن بحذر, وكأنه يخشى أن تكون قد جرحت.
كلاريسا : حسنا . كونه لا يوجد المزيد عنك.
لويس : هذا شيء لطيف.
يتطلع لويس إلى أعلى وقد أخذ على حين غرة. ولكن مشاعره تستثار ويغامر بمنح ثقته.
لويس : لقد ع دت إلى ويللفليت.
كلاريسا : أحقا فعلت?
لويس : في أحد الأيام. ولكنني لم أخبرك.
كلاريسا : كلا. ولكنني لم أرك مطلقا آنذاك.
لويس : هل تذكرين المنزل?
يتوقف لويس, مفكرا .
كلاريسا : أعتقد أنك شجاع.
لويس : شجاع? لماذا?
كلاريسا : أن تتجرأ وتذهب للزيارة.
يعبس لويس.
كلاريسا : ما أعنيه هو : مواجهة حقيقة أننا فقدنا تلك الأحاسيس إلى الأبد.
اغرورقت عينا كلاريسا بالدموع, ويبدو أنها نسيت وجود لويس.
كلاريسا : اللعنة.
لويس : كلاريسا..
كلاريسا : لا أدري ما الذي يحدث. إني آسفة. يبدو أنني في مزاج غريب. أبدو وكأنني أزيد في تشويش الأمور.
لويس : كلاريسا. ما كان يجب أن أحضر.
ترفع كلاريسا يدها تمنعه من الاقتراب منها لتهدئتها.
كلاريسا : كلا, إنه ليس أنت. حقا . إنه أكثر من ذلك.. إنه كالإحساس المسبق بحدوث شيء. هل تدرك ما أقول?.
تمسح كلاريسا عينيها, محاولة التخفيف عن نفسها.
كلاريسا : آه, ياإلهي, ربما هذا سببه التوتر بشأن الحفلة. يالي من مضيفة سيئة.
تتهاوى كلاريسا فجأة نحو الأرض, غير قادرة على ضبط نفسها أكثر من ذلك.
لويس : كلاريسا, ماذا يجري?
كلاريسا : يا يسوع !
لويس : ماذا في الأمر?
تتجه كلاريسا بعيدا نحو الحائط, وكأنها طفلة, تنشج الآن ويدها مرفوعة لتخفى وجهها.
كلاريسا : آه, يا إلهي !
لويس : هل تريدينني أن أذهب?
تحاول كلاريسا يائسة أن تحو ل حزنها إلى غضب.
كلاريسا : كلا. لا تذهب. اشرح لي الأمر ! لماذا يحدث هذا?
يتحرك لويس باتجاهها محاولا تطييب خاطرها. يأخذها بين ذراعيه.
كلاريسا : كلا. لا تلمسنى. من الأفضل ألا تفعل.
يقف لويس عاجزا . تتطل ع كلاريسا إليه لبرهة من خلال دموعها. ثم تتلاشى يائسة.
كلاريسا : إنه لأمر فوق طاقتي. إنه فعلا فوق طاقتي. إنك جئت بالطائرة من سان فرانسيسكو. إننى أقوم بتمريض ريتشارد منذ سنوات.
لويس : أعرف ذلك.
كلاريسا : وخلال تلك الفترة كنت متماسكة.. لم تكن هنالك أية مشكلة.
يسود نوع من السكون. لا يستطيع أي منهما الكلام. تتطل ع كلاريسا إليه بضراعة من حيث هي على الأرض.
لويس : نعم.
لا ينبس أحدهما ببنت شفة. تمسح كلاريسا دموعها بكمها. تبدو هادئة وهي تتكلم.
كلاريسا : ذات صباح. في ويللفليت. كنت نائمة معه, وكنت في الشرفة الخلفية عندما خرج. وضع يده على كتفي. << صباح الخير سيدة دالاواي>>.
تغرق كلاريسا لبرهة من الزمن في ذكرياتها.
كلاريسا : ومنذ ذلك الحين, لصقني.
لويس : لصقك?
كلاريسا : أعنى الاسم.
يسود السكون. ثم تشير كلاريسا نحو لويس ليغير الموضوع.
كلاريسا : الآن تدخل أنت.. أن أراك تدخل ! لأني لا أراك مطلقا . لا أنظر إليك.
ينظر لويس إليها, راغبا في المساعدة.
كلاريسا : على أي حال هذا لا يهم. كنت أنت الذي ظل معه. كنت أنت الذي عاش معه. سوف ترى عندما يحضر. إنه لا يزال ريتشارد. عقله تائه ويعاني ألما كبيرا . ولكن هنالك صفة ثابتة. هناك <<ريتشارد تيه>>.
يتقدم لويس نحوها, حذرا بشأن ما يريد قوله.
لويس : يوم أن تركته ركبت قطارا وشققت طريقي عبر أوروبا. شعرت بالحرية لأول مرة منذ سنين.
يسود نوع من السكون. تحد ق كلاريسا محاولة استيعاب ما قاله لويس لتو ه. ثم تنهض, محاولة العودة إلى حالتها الطبيعية.
كلاريسا : إذن. يجب أن تخبرني عن سان فرانسيسكو.
لويس : وماذا هناك لأخبرك به? مازلت أدر س المسرح للأغبياء معظم الوقت.
كلاريسا : لا يمكن أن يكونوا كلهم أغبياء.
لويس : كلا.
وضع لويس نظارته جانبا .
لويس : كلا, في الواقع.. يجب ألا أخبرك بهذا : لقد وقعت في الحب.
كلاريسا : حقا?
لويس : نعم. أحببت احدى الطالبات.
كلاريسا : طالبة?
لويس : تماما.
يعترف لويس بغرابة الحدث.
لويس : أعرف. أنك تفكرين <<أمازلت قادر ا على ذلك? كل هذا الزخم..>> كل تلك المناقشات, أبواب تصفق.. حسنا , تعلمين كيف يكون الأمر.
لا تنبس كلاريسا.
لويس : هل تشعرين بتحس ن?
كلاريسا : قليلا . شكرا .
تتجه كلاريسا نحو الحوض. يشعر لويس فجأة بالحرج.
لويس : هل تظنين أنني سخيف?
كلاريسا : سخيف. ومحظوظ أيضا .
51- منزل براون نهار / داخلي
1951. تخرج لورا كعكة ثانية من الفرن وتضعها على طبق للكعك. تنظر إليها برهة. إنها أفضل بكثير من الأولى. نقرأ عليها << عيد ميلاد سعيد يا دان>>. تزين الكعكة ورود صفراء. تخلع لورا قفاز الفرن وتتناول الحقيبة القماشية, ثم تخرج.
52- سيارة نهار / داخلي
تستقر الحقيبة القماشية بدوي عنيف على المقعد الخلفي للسيارة.
تدفع لورا ريتشي كالصرة, وقد بدت عليه سيماء الدهشة, إلى المقعد المجاور لها, ثم تستدير وتجلس في مقعد السائق.
لورا: سوف أتركك عند السيدة لاتش. على ما أفعل.
لورا في كامل لباسها وزينتها مسلّحة لتخرج إلى العالم. ريتشي ينظر نحوها وهي تدير سيارتها.
ريتشي: أماه لا أريد أن أذهب.
لورا: عليك أن تفعل. أنا آسفة. علي أن أقوم بشيء ما قبل أن يأتي والدك إلى المنزل.
تتجه بالسيارة بعيدا نحو شارع الضاحية المحاط بشجر النخيل.
53- منزل السيدة لاتش نهار / خارجي
منزل لطيف في الضواحي مزي ن بسناجيب من الجص منصوبة على الجملون الذي يعلو المرآب. مسز لاتش, سيدة محبة للتزين, ترتدي سروال برمودا قصيرا , جاءت لتفتح الباب.. يمسك ريتشي بيد لورا, وتبدو على وجهه إمارات رفض دخول المنزل.
السيدة لاتش: مرحبا .
لورا: مرحبا , سيدة لاتش. إن ابني لا يبدو سعيدا .
ريتشي: أماه, لا أريد أن أفعل هذا.
لورا: أنا مضطرة للذهاب, يا عزيزي.
تنحني لورا حتى تصل إلى مستواه وتقبله.
السيدة لاتش: على والدتك أن تقوم ببعض الأمور. إذا ما دخلت, فلدي كعك لك.
تأخذه لورا بحيث تستطيع النظر مباشرة إلى عينيه.
لورا: يا طفلي. يا طفلي الحبيب, عليك أن تكون شجاعا الآن.
السيدة لاتش: لا تقلقي, فسيكون في أحسن حال.
تمد السيدة لاتش يدها وتمسك بيد ريتشي. بعد أن تستدير لورا مبتعدة عن ابنها, تسير عبر المرج نحو السيارة.
فجأة يبتل وجهها بالدموع, ولكنها ما إن تصل إلى السيارة حتى تمسح عينيها بيدها لتخفي كآبتها. ثم تعود فتستدير لتلوح بيدها.
لورا: عزيزي !
يلوح ريتشي لها مجيبا من على السلم. تدخل لورا بسرعة السيارة, وهي تفتح فمها بابتسامة مصطنعة, إنها بالكاد تستطيع وضع المفتاح لتدير السيارة, ولكنها عندما تفعل تستدير وتنطلق بعيدا .
54- سيارة لورا. لوس أنجلوس نهار / داخلي / خارجي
تبدأ لورا بالانطلاق بعيدا في الطريق تبدو عليها في المرآة الخلفية سيماء الاضطراب. ترى ريتشي يركض منفلتا من ذراعي السيدة لاتش ومندفعا نحو الطريق وهو يصرخ يائسا .
ريتشي: أماه ! أماه ! كلا !
تدير لورا المقود بتصميم واضح نحو اليسار, ومع زعيق إطارات السيارة تزيد من سرعتها مبتعدة. يقف ريتشي وحيدا في منتصف الشارع.
55- سيارة لورا نهار / داخلي / خارجي
تنطلق لورا الآن على أحد طرقات لوس أنجلوس السريعة. تحس لبرهة من الزمن أن سرعتها العالية وحرية الحركة في ذلك الطريق تعطيان الإحساس بأنها نجحت في الهروب.
56- منزل السيدة لاتش نهار / داخلي
في غرفة الجلوس خلف منزل السيدة لاتش, يخرج ريتشي سيئ المزاج مجموعة بناء, ويبدأ في بناء منزل صغير. السيدة لاتش تراقبه من الممر.
57- سيارة لورا نهار / داخلي
تقود لورا السيارة بلا هدف. إنها ضائعة كئيبة. ولكنها تنظر فجأة إلى جانب الطريق حيث تجد إشارة إلى فندق نورماندي.
دون أن تدري, وبدون تخطيط مسبق, تدير لورا السيارة بشكل خطر عبر الممرات, وتخرج من أحد المخارج نحو الفندق.
58- منزل السيدة لاتش نهار / داخلى
انتهى ريتشي من بناء المنزل الصغير. الآن. يلتقط البناء بالكامل يهدمه بغضب ويعيده إلى العلبة.
59- فندق نورماندي. لوس أنجلوس نهار / خارجي
تسير لورا نحو فندق كبير ككعكة العرس. قصر إسباني يفتقد الأصالة من الخمسينيات. لا تحمل أية أمتعة سوى حقيبتها القماشية.
60- فندق نورماندي. غرفة نهار / داخلي
تدخل لورا وتسجل اسمها في الفندق. تقف الآن في الغرفة التي حجزتها. إنها بلا ملامح, مجهولة الهوية - أغطية خضراء وورق حائط بلون قطع السكاكر. تضع لورا خمسين سنتا في يد أحد موظفي الفندق الممدودة.
الموظف: يقد م الإفطار بين السابعة والحادية عشرة في القاعة الملوكية. هنالك حمام سباحة في الخلف, والفندق يفتح أربعا وعشرين ساعة.
يضع بقشيشه في جيبه.
الموظف: شكرا يا سيدتي. هل هنالك شيء آخر تحتاجين إليه?
تتردد لورا قليلا .
لورا: نعم. كلا. ألا يزعجني أحد.
يخرج ويترك لورا لوحدها. تنظر حول الغرفة. تمر دقيقة من الصمت, من الراحة. تتطلع لورا حولها لا تعرف بالضبط ما الذي ستقوم به بعد ذلك.
تجلس لورا على حافة السرير وتفتح حقيبتها. تتناول كيس أدوات الزينة ذات اللون الأخضر الشاحب وتفتحه.
تخرج المجموعة الصغيرة من زجاجات حبوب الدواء وتضعها أمامها على غطاء السرير. وفيما هي تفعل ذلك ترى نسختها من كتاب << السيدة دالاوي>> في أسفل الحقيبة القماشية.
61- فندق نورماندي نهار / داخلي
بعد بضع دقائق. لورا الآن ممددة على السرير. تضع وسادة خلف ظهرها وتقرأ في كتابها. وفيما هي تقرأ ي سمع النص بصوت فيرجينيا.
فيرجينيا (صوت خارجي): هل كان الأمر يعني شيئا , عندئذ, ساءلت نفسها وهي تسير باتجاه شارع بوند. هل كان يعني شيئا أن يتوجب عليها التوقف كل يا .
تخرج لورا قميصها من تنورتها لترتاح قليلا , وتضع يدها على بطنها الحامل.
فيرجينيا (صوت خارجي) كل هذا يجب أن يستمر بدونها, سواء رفضته, أو سواء لم يعد معزيا للنفس الاعتقاد بأن الموت يضع حدا لكل شيء.
تمس دلورا بطنها العاري قليلا , فتشعر بوجود الطفل في أحشائها.
فيرجينيا ( صوت خارجي ) من الممكن أن نموت.
فجأة تفيض مياه الرأس من الأسفل, فتغسل جوانب السرير.
تغوص لورا في خيالها تحت الماء الملىء بالأعشاب, ومن ثم تغرق.
62- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي
1923. تجلس فيرجينيا مع فانيسا تتناولان الشاي. جوليان وكوينتين في الجانب الآخر من الغرفة. فيرجينيا تائهة في أفكارها كليا .
فيرجينيا ( صوت خارجي ) : من الممكن أن نموت.
تدير فيرجينيا رأسها فتدرك أن فانيسا كانت تتكلم.
تسمع فقط ما كان يبدو نهاية محادثة طويلة.
فانيسا:... هنالك معطف جميل لأنجيليكا عند هارودز, ولم أجد شيئا للأولاد. وبدا لي هذا يفتقر العدل. لماذا نميز أنجيليكا?
فيرجينيا لا تجيب.
فانيسا : فيرجينيا? فيرجينيا? بماذا تفكرين?
مازالت فيرجينيا توجه إليها نظرات خاوية إلى حد ما. جوليان وكوينتين يلكزان بعضهما البعض, يضحكان لغرابة أطوار فيرجينيا. تركض أنجيليكا نحو فيرجينيا, التي ترفعها وتضعها على ركبتها.
فانيسا : خالتك إنسانة محظوظة يا أنجيليكا لأن لها حياتين . معظمنا يعيش حياة واحدة. ولكنها تملك حياتها من جهة والكتاب الذي تكتبه من جهة أخرى. وهذا يجعلها محظوظة جدا بلا شك.
تبتسم فيرجينيا لأنجيليكا الجالسة على ركبتها.
أنجيليكا : بماذا كنت تفكرين?
فيرجينيا : آه. كنت أنوي أن أقتل بطلة روايتي ولكنني عدلت عن ذلك.
63- فندق نورماندي. غرفة نهار / داخلي
1951. في الخلف وفي غرفة النوم (الجافة), تستلقي لورا على السرير, الحبوب مازالت ترى على الطاولة إلى جانبها. مازال الكتاب أمامها ولكنها لا تقرأ فيه. تضعه جانبا ثم تمد بطنها العاري مجددا وعيناها مغرورقتان بالدموع.
لورا : لا أستطيع ! لا أستطيع !
64- منزل هوجارث. غرفة الاستقبال نهار / داخلي
1923. فيرجينيا على حالها.
فيرجينيا : أخاف أن اضطر لقتل شخص آخر بدلا عنها.
65- منزل هوجارث. القاعة نهار / داخلي
الجميع يجتمعون الآن في القاعة, يودعون بعضهم البعض. هنالك سيارة تنتظر في الخارج يتم تحميلها. كوينتين, جوليان وأنجيليكا جميعهم في المقدمة, بينما تأخذ فانيسا وفيرجينيا طريقهما إلى الباب.
فانيسا : لقد كانت زيارة ساحرة. وقد استمتعنا بها كثيرا .
فيرجينيا : هل أنت مضطرة للمغادرة الآن? أتمنى لو أنك لا تفعلين.
فانيسا : في الحقيقة يا فيرجينيا أن ضوضاءنا هي آخر ما تحتاجين إليه.
لا أمل يرتجى من أولادي الذين تعوزهم اللباقة.
تبتسم فانيسا للأولاد.
فانيسا : قولو وداعا , يا أولاد.
فيرجينيا : وداعا , يا أولاد.
يقول الأولاد << وداعا >>. << وداعا, يا خالة>> ويهزون يد فيرجينيا. يخرجون من الباب الأمامي نحو سيارة الأجرة التي تنتظرهم. تستدير فيرجينيا نحو شقيقتها.
فيرجينيا : وإلام سوف تعودين أنت? لحفلات الموسيقى, للحفلات الاجتماعية.
فانيسا : الليلة? عشاء لا يطاق. حتى أنت لن تحسدينى عليه.
فيرجينيا : ولكنني أفعل.
فجأة تحدق النظر في فانيسا.
فيرجينيا : قبلينى.
تبدأ القبلة كقبلة وداع عادية, ولكن فيرجينيا, وبصورة مفاجئة تدعو للذهول, تطبق شفتيها على شفتي فانيسا, وتبقي فمها على فمها لبرهة من الزمن. عندما تفترقان, ترتبك فانيسا وتتورد وجنتاها بسبب الجوع العاطفي القوي لفيرجينيا.
فيرجينيا : هل تعتقدين أنني أحسن من ذي قبل? قولي شيئا , يانيسا. ألا تعتقدين أنني أبدو أفضل?
فانيسا : نعم يا فيرجينيا. أنت تبدين أفضل من ذي قبل.
تواصل فيرجينيا نظراتها المتوسلة نحو شقيقتها.
فيرجينيا : هل تعتقدين.. هلى تعتقدين أنني سأنجو يوما ما?
فترة سكون, المرأتان مازالتا تنظران عينا بعين.
فانيسا : يوما ما. يوما .
فيرجينيا : نيسا...
لحظة سكون قصيرة يقطعها بوق سيارة في الخارج.
فانيسا : تعالي يا أنجيليكا. علينا أن نذهب.
فانيسا وأنجيليكا تخرجان من الباب. تستدير أنجيليكا وتلوّح بيدها.
أنجيليكا : وداعا .
فيرجينيا : وداعا , أيتها الفتاة الصغيرة.
تعود نيللي من الخارج, تغلق الباب وتوجه نظرة نحو فيرجينيا فيما هي تعود إلى المطبخ. تقف فيرجينيا لوحدها في القاعة.
يقف ليونارد في نهاية الممر, يراقب.
66- منزل هوجارث. نهار / خارجي
دخل الصبيان سيارة الأجرة. يبدو الاضطراب واضحا على محيا فانيسا.
تشير إلى أنجيليكا لتدخل السيارة دون أن تنطق بكلمة. ثم تدخل هي بدورها وتقر ب أنجيليكا منها.
فانيسا : هنا على ركبتي. ابق قريبة.
تعطي فانيسا الإشارة للسائق.
فانيسا : أيها السائق.
67- شقة كلاريسا نهار / خارجي
2001. يدع لويس باب شقة كلاريسا الخارجي ينغلق وراءه. يقف لحظة في أول السلم. تتملكه الراحة لمغادرته المكان. ثم يسير في طريقه باسترخاء.
68- شقة كلاريسا نهار / داخلي
تغلق كلاريسا باب الشقة وتعود إلى غرفة جلوسها وقد قررت أن تواصل تحضيراتها للحفلة. ولكن بدلا عن ذلك تقف في وسط الغرفة وقد شعرت الآن بالحرمان. لا تتحرك من مكانها.
69- منزل هوجارث. نهار / داخلي
1923. تصعد فيرجينيا السلالم وحدها. في منتصف الطريق هنالك شباك كبير. تتوقف فيرجينيا. في الخارج, تستطيع أن ترى العائلة السعيدة وهي تغادر المكان- الأولاد الثلاثة يتحدثون بحماس مع فانيسا. تختفي سيارتهم. فرجينيا تراقبهم.
70- الشارع العاشر نهار / خارجي
2001. فتاة وسيمة في التاسعة عشرة من العمر, موفورة الصحة والقوة, ترتدي سروال مصارعة وكنزة صوفية سميكة, تأتي إلى الشارع العاشر. تتدفق صحة مثل فلاحات أيرلندا. تقفز سلم شقة كلاريسا, وتدخل من الباب بمفتاحها الخاص.
71- شقة كلاريسا نهار / داخلي
الفتاة هي ابنة كلاريسا التي تدعى جوليا, والآن تدخل الشقة دون سابق إنذار.
جوليا : أنا آسفة, أعرف, كان علي أن أحضر باكرا . حاولت.
حسنا? لا تبدئي. أعرف. الموضوع مهم جدا بشكل لا يصدق. لأن هذه حفلتك.
تستدير كلاريسا من حيث تقف.
كلاريسا : جوليا. كيف كانت تسير الأمور معك?
جوليا : أنا, جيدة.
تخطو كلاريسا نحوها لتعانقها.
كلاريسا : تعالي إلى هنا. ماذا كنت تفعلين.
جوليا : حسنا, أدرس يا أماه.
تخلص جوليا نفسها بحيوية شديدة من عناق والدتها الملهوفة لتضع جانبا حقيبة ظهرها.
جوليا : ماذا علي أن أفعل? المقاعد?
كلاريسا : آه. هل تستطيعين ترتيب مكتبي?
مكتب كلاريسا مغطى بالكتب التي تحاول جوليا الآن حملها إلى غرفة النوم. وبينما هي تفعل تنادي والدتها.
جوليا : اصطدمت بلويس واترز.
كلاريسا : هل فعلت. أين?
جوليا : في الشارع. جميعهم هنا أليس كذلك? الأشباح.
الأشباح مجتمعون من أجل الحفلة. إنه غريب الأطوار.
بينما تدخل جوليا ترى وجه أمها.
جوليا : هل تعنين أنك لا تستطيعين رؤية ذلك?
ألا تستطيعين أن تري أن لويس واترز غريب الأطوار?
كلاريسا : أستطيع أن أرى أنه حزين.
جوليا: إن كل أصدقائك حزانى.
تتوقع جوليا من كلاريسا أن تضحك, ولكنها تتوقف والكتب في يديها وقد أدركت مدى انشغال والدتها.
جوليا : كنت تبكين? ما الذي يجري?
كلاريسا : كل ما في الأمر: نظرت في أرجاء هذه الغرفة. فكرت, أنني أقيم حفلة. كل ما أريد أن أفعله هو أن أقيم حفلة.
جوليا : و?
تهز كلاريسا رأسها, غاضبة من نفسها.
كلاريسا : أعرف لماذا يفعل هذا. إنه يفعل هذا متعمدا .
جوليا : من? ريتشارد?
كلاريسا : طبعا !
تبتسم جوليا لنفسها وكأنها اعتادت ذلك.
كلاريسا : ينظر إلي . فعل ذلك صباح هذا اليوم. نظر إلى تلك النظرة.
جوليا : أية نظرة.
كلاريسا : آه, ليقول لي << أنت تافهة, حياتك تافهة جدا . أمور يومية, برامج, حفلات اجتماعية. تفاصيل>>.
تستدير كلاريسا فجأة محتجة.
كلاريسا : هذا ما يعني بذلك. هذا ما يقوله !
جوليا : يا أماه, الموضوع يصبح مهما إذا ما اعتقدت أنت أنه حقيقى.
تنظر كلاريسا إليها وقد أخذتها المفاجأة لما قالت, تصمت الاثنتان الآن.
جوليا : حسنا? هل تعتقدين ذلك? أخبريني.
يسود سكون.
كلاريسا : عندما أكون معه, عندئذ , نعم, أكون حي ة. هذا ما أشعر به. وعندما لا أكون, نعم, فالأشياء تبدو سخيفة نوعا ما.
تتجه جوليا نحو غرفة النوم, وقد فوجئت بقلة لياقة والدتها.
كلاريسا : لا أعني معك أنت. لا يمكن ذلك معك أنت أبدا, ولكن مع الآخرين.
جوليا : سالي?
كلاريسا : والآخرون.
لحقت كلاريسا بجوليا إلى غرفة النوم وتستلقيان الآن جنبا إلى جنب, على السرير.
كلاريسا : لو قلت لي : متى كنت في أسعد حال?
جوليا : أماه...
كلاريسا : أخبرينى عن اللحظة التي كنت فيها أكثر سعادة..
جوليا : أعرف. كانت منذ سنوات.
كلاريسا : نعم.
جوليا : كل ما تقولينه هو, كنت مرة شابة.
تبتسم كلاريسا لملاحظة جوليا. ولكن جوليا تعرف أن الأمر لم ي حل بعد.
كلاريسا : أذكر ذات صباح. استيقظنا في الفجر. كان هنالك إحساس بإمكانية حدوث شيء. كن ا سنفعل كل شيء. هل تعرفين مثل هذا الإحساس?
تومئ جوليا برأسها موافقة أخيرا على ما تقوله والدتها.
كلاريسا : أذكر أننى كنت أفكر : << هذه بداية السعادة >>. هذا ما ظننته. << إذن هذا هو الإحساس, وهذه نقطة البداية فيه. وطبعا لسوف يكون هنالك دوما المزيد>> لم يخطر في بالي أبدا : لم تكن هذه هي البداية. كانت هذه هي السعادة. كانت هذه هي اللحظة بذاتها آنذاك.
يسود سكون. تنظر جوليا إلى والدتها مفك رة. ثم ي سمع صوت جرس الباب. تذهب كلاريسا نحو الهاتف الداخلي وي سمع عبره صوت يقول <<متعهد تقديم الطعام>>.
71- منزل هوجارث. المطبخ مساء / داخلي
يوضع لحم العجل في المقلاة المليئة بالبصل وي حرك بسرعة, بجوارها مقلاة أخرى تحتوي على عظام العجل وهي تغلي. نيللي ولوتي تعملان معا في المطبخ المضاء جيدا , أنواع متعددة من الخضروات موضوعة على ألواح التقطيع جاهزة للعشاء.
نيللى, التي لا يفوتها شيء, تنظر إلى أعلى رغم انهماكها في الطهي, وقد استدعى سمعها صوت قدوم أحدهم على السلالم. باب المطبخ مفتوح ويطل على السلم. يمر شخص ما بسرعة ولكن نيللي مع ذلك تراه. تتجه فيرجينيا إلى الخارج وهي ترتدي معطفا طويلا .
لوتي تتطلع بدورها إلى أعلى, وتلاحظ كلتاهما مغادرة فيرجينيا.
72- منزل هوجارث. مساء / خارجي
تسرع فيرجينيا إلى الخارج مرتدية معطفها, محاولة التحقق من أن أحدا لم يلحظها. تتحرك بسرعة عبر الحديقة. عن بعد, يحضر ليونارد من الجانب الآخر من الحديقة. ولكن ظهره إلى الخلف, ولا يلاحظ مرورها. تسرع باتجاه البوابة, وتخرج إلى الطريق.
73- محطة ريتشموند مساء / خارجي
إنه مساء صيفي, يحل الظلام بينما تصل فيرجينيا إلى الرواق الفيكتوري لمحطة ريتشموند. يمر رجلان عائدان من لندن فتلتقط بعضا من محادثتهما : << قلت له هذا ما يتوجب عليه عمله, وإذا كان لم يعجبه ذلك فهذا شأنه>>. تتجاوزهما فيرجينيا محاولة ألا يلاحظ أحد وجودها فيما هي تدخل القاعة. فضاء زجاجي فاخر وأقواس حديدية مشغولة. تت جه إلى نافذة قطع التذاكر.
فيرجينيا : أريد تذكرة إلى لندن, من فضلك.
الموظف : نعم, سيدتى. ذهاب أم ذهاب وإياب?
74- منزل هوجارث. مساء / داخلي
في محاولة لتشخيص ما سيحدث مرة ثانية خلال 81 عاما من الزمن, يدخل ليونارد وولف من الحديقة. إنه من منزل مختلف وقاعة مختلفة, ولكن الحركة واحدة. يجلس ليونارد ليضع خفيه, فيما يسمع أصوات المنزل, ثم, وكأنما لاحظ شيئا , يعبس.
75- منزل هوجارث. المطبخ مساء / داخلي
يظهر ليونارد عند باب المطبخ. تقف نيللي خلف يخنتها.
ليونارد : آه, نيللي, مساء الخير. كنت أتساءل إذا ما شاهدت السيدة وولف.
نيللي : ظننت أنك تعرف يا سيدي. أن السيدة وولف قد خرجت.
76- منزل هوجارث. الحديقة مساء / خارجي
ليونارد وولف في حالة من الاضطراب الأعمى يطير خارج المنزل, دون أن يرتدي معطفه, مهرولا نحو الحديقة ثم بعيدا نحو الطريق العام.
77- طريق البارادايز مساء / داخلي
ليونارد وولف, رجل في منتصف العمر, يجري وقد وضع خفيه, وتدث ر بصديري وسترة من القطيفة القطنية المضلعة, مندفعا إلى أسفل التل باتجاه المدينة.
78- محطة ريتشموند. الرصيف مساء / خارجي
يهبط ليونارد إلى أسفل الدرج متجها نحو رصيف المحطة. يرى فيرجينيا تجلس بشكل مريب لوحدها على مقعد عند نهاية الرصيف. قطار غادر لتوه, وبالتالي فلا يري أي راكب آخر عداها. خط السكة الحديد يمتد نحو لندن خاليا وهادئا . تحاول فيرجينيا ألا تكون مفرطة في وعيها لذاتها ولكنها متوترة. تستدير إلي الخلف.
فيرجينيا : آه يا سيد وولف, يا للسعادة غير المتوقعة.
ليونارد : ولربما تستطيعين أن تقولي لي ماذا تظنين أنك فاعلة.
فيرجينيا : ما الذي كنت أفعله. لماذا?
ليونارد : ذهبت أبحث عنك ولكنك لم تكوني هناك.
يتحرك ليونارد في اتجاهها. تبقى فيرجينيا هادئة, تقاوم اضطرابه.
فيرجينيا : كنت تعمل في الحديقة. لم أرغب في إزعاجك.
ليونارد : تزعجينني عندما تختفين.
فيرجينيا : أنا لم أختف . ذهبت في نزهة.
ليونارد : هل هذا كل شيء.
فيرجينيا لا تجيب.
ليونارد : هل هذا كل شيء? مجرد نزهة?
لم يتحرك أي منهما. يصبح ليونارد شديدا الآن.
ليونارد : فيرجينيا, إن نيللي تطبخ العشاء. لقد مرّت بيوم صعب. يجب أن نذهب إلى المنزل. يجب أن نأكل العشاء الذي هيأته نيللي. من واجبنا أن نتناول عشاء نيللي.
فيرجينيا : ليس هنالك مثل هذا الالتزام ! لا يوجد مثل هذا الالتزام.
ليونارد : فيرجينيا, عليك التزامات تجاه صحتك العقلية.
فيرجينيا : وما هو دورك يا ليونارد? يا زوجي? أو يا سجّاني?
ي ص دم ليونارد من شدة عنفها. يحاول أن يخفف من لهجته, ولكن فيرجينيا تنفجر غضبا . بمجرد أن يبدأ بالكلام.
ليونارد : فيرجينيا..
فيرجينيا : لقد تحملت هذه الوصاية. لقد تحملت هذا السجن. أنا مراقبة من قبل أطباء. في كل مكان, أنا محاطة بأطباء يرشدونني إلى ما فيه مصلحتي.
ليونارد : يعرفون مصلحتك.
فيرجينيا : هم لا يعرفون. أنهم لا يتكلمون بما فيه مصلحتي! كيف يتجرأون ويد عون ذلك? دعنا نتخيل حياة تكون فيها النساء هن الأطباء, فيما يجلس الرجال لوحدهم كل اليوم في غرف مغلقة في الضواحي.
 دعنا نتخيل ذلك !
يبدل ليونارد موقعه, ولكنه ما يزال مصم ما على ألا يتراجع. خلفه يبدأ الراكب الوحيد بالاقتراب لينتظر قطار لندن.
ليونارد : فيرجينيا, من الصعب.. أنا أدرك أنه لابد أن يكون صعبا على امرأة.. على امرأة لها ما......
فيرجينيا : لها ماذا? امرأة لها ماذا بالضبط?
ليونارد : امرأة لها مالك من مواهب..
فيرجينيا : آه فهمت..
ليونارد : ما لديك.. ما لك من موهبة.. أن تقبل أنها ليست دائما أفضل من يحكم على حالتها.
فيرجينيا : كلا? من, الذي إذن يحكم بشكل أفضل? احضر لي هذا القاضى إلى المنصة رقم واحد. دعني ألتقي به.
تنظر فيرجينيا إليه نظرة تحد .
ليونارد : لديك تاريخ..
فيرجينيا : آه نعم..
ليونارد : لقد جئت إلى ريتشموند تحملين تاريخا من العزلة والنوبات وفقدان الوعي. الحالات المزاجية. سماع الأصوات. جئنا بك إلى هنا لنحميك من الضرر الشديد الذي كنت ستوقعينه بنفسك. لقد حاولت مرتين الانتحار بيدك.
تراقبه فيرجينيا عن قرب الآن, مصغية لكل كلمة, ولكنها لا تستسلم.
ليونارد : أعيش يوميا مع هذا الخطر.
تنظر فيرجينيا إليه رافضة الإجابة.
ليونارد : لقد أقمت المطبعة, أقمنا نحن الاثنين المطبعة..
فيرجينيا : نعم..
ليونارد : ليس كمشروع لذاته. ليس لمجرد أهميتها في حد ذاتها.
ولكن كي تجدي شيئا جاهزا تشغلين به وقتك, مصدرا جاهزا يستوعبك ويشفيك.
فيرجينيا : مثل شغل الإبرة.
تصرخ فيرجينيا فجأة. يفقد ليونارد أعصابه للحظة.
ليونارد : لقد فعلنا هذا من أجلك ! قمنا به لمساعدتك على التحسن ! كان فعل حب.
لو لم أكن على معرفة وثيقة بك لقلت إنه نكران للجميل.
فيرجينيا : أنا ناكرة للجميل? أنت تدعوني ناكرة للجميل?
تنظر فيرجينيا إليه متهمة ومرتجفة.
فيرجينيا : لقد سرقت حياتي منى. أنا أسكن في بلدة لا أرغب في سكناها أنا أعيش حياة لا أرغب في عيشها. وأنا أسأل كيف حصل هذا.
تومئ فيرجينيا برأسها. واثقة من وجهة نظرها. يوجد الآن عدد كبير من المسافرين على رصيف لندن الطويل, ولكن فيرجينيا وليونارد يتجاهلان وجودهم تماما .
فيرجينيا : لقد آن الأوان لعودتنا إلى لندن. أنا مشتاقة إلى لندن.
أنا مشتاقة للحياة في لندن.
ليونارد: لست أنت التى تتكلمين يا فيرجينيا. هذا مظهر من مظاهر مرضك.
فيرجينيا : هذه أنا. وهذا صوتى. أنه لي ولي وحدي.
ليونارد : إنه ليس صوتك. إنه مجرد صوت تسمعينه.
فرجينيا : إنه ليس كذلك ! إنه صوتي ! سوف أموت في هذه المدينة !.
فيرجينيا تشتعل, تجيش بالعاطفة, تكاد تقارب الجنون. ينظر ليونارد إليها, محاولا الحفاظ على هدوئه.
ليونارد : لو كنت صافية الذهن.. لو كنت تفكرين بصفاء, لتذكرت : أن لندن هي التي دمرتك.
فيرجينيا : إذا كنت أفكر بصفاء?
ليونارد : جئنا بك إلى ريتشموند لنمنحك السلام.
تأخذ فيرجينيا برهة من الزمن لتستجمع صفاء ذهنها.
فيرجينيا : إذا كنت أفكر بصفاء? إذا كنت أفكر بصفاء يا ليونارد لقلت لك إنني أصارع وحدي في الظلام, في الظلام العميق, وأنني أنا وحدي الذي أستطيع أن أعرف, وحدي الذي أستطيع أن أفهم حالتي. تعيش تحت وطأة التهديد كما تقول لي. تعيش تحت وطأة التهديد بانطفائي.
يسود الصمت. ترجف وقد شحب وجهها.
فيرجينيا : ليونارد, أنا أعيش مع هذا الهاجس.
لا يستطيع ليونارد الآن الإجابة.
فيرجينيا : هذا حقي. هذا حق كل إنسان. إني لا أختار مخدر الضواحي الخ انق, بل الصدمة العنيفة للعاصمة. ها هو خياري.
أن أحقر مريضة, نعم حتى أقلهن شأنا يسمح لهن بإبداء الرأي حول ما وصف لهن من دواء. وبهذا تعبّر عن إنسانيتها.
تهدأ فيرجينيا الآن واثقة من نفسها.
فيرجينيا : أتمنى, من أجلك يا ليونارد, أن أكون سعيدة في هذا الهدوء. ولكن إذا كان الخيار بين ريتشموند والموت فأنا أختار الموت.
تدمع عينا ليونارد.
ليونارد : حسنا . لندن, إذن. سوف نعود إلى لندن?
يحني ليونارد رأسه وقد طغى عليه الشعور بفشل خطته.
يسود صمت. تراقبه فيرجينيا مشبعة بعاطفة جياشة تجاهه. ثم وعلى الرصيف المقابل يصل قطار لندن. ومن أبوابه تخرج كتيبة من المستبدلين يرتدون المعاطف الغامقة والقبعات, ويهبطون نحو الرصيف ثم يتوجهون نحو المخرج. ينظر ليونارد إلى أعلى ويمسح دموعه.
ليونارد : لابد أنك جائعة. أنا جائع قليلا .
تبتسم فيرجينيا. ينظران إلى بعضهما البعض وقد حلت المسألة بينهما أخيرا .
فيرجينيا : تعال.
ينهض ليونارد وفيرجينيا ويسيران معا على الرصيف المهجور وقد هزتهما المواجهة. بعد قليل تمسك فيرجينيا بذراعه. يسيران قليلا وذراعاهما متشابكان, ويدخلان بين جموع المستبدلين.
ثم تتكلم فيرجينيا وكأنها تردد ما كانت تفكر به.
فيرجينيا : لن تجد السلام عن طريق تحاشى الحياة يا ليونارد.
79- منزل السيدة لاتش. لوس أنجلوس مساء / خارجي
1951. تقترب سيارة لورا خارج منزل السيدة لاتش.
من الواضح أن ريتشي قد سمع صوت اقترابها, لأنها عندما تنظر إلى الشباك, فإن ريتشي هناك يضرب بيده على الزجاج ويصرخ <<ماما ! ماما !>> تنظر لورا, خائفة. ثم تخرج من السيارة, وتسير في شارع الضاحية النظيف. تتلاعب مرش ات المياه عبر مساكب الزرع ملتقطة نور المساء وكأنها ينابيع. يأتي ريتشي راكضا من المنزل نحو والدته وهو يصرخ منتصرا , إنها والدتي. تتبعه السيدة لاتش.
السيدة لاتش : مرحبا يا لورا.
لورا : أنا آسفة يا سيدة لاتش لتأخري.
تلتقط لورا ريتشي فيدفن وجهه في كتفها.
لورا : آه ما بالك الآن أيها الخنفس. ماذا جرى? ماذا جرى?.
تبتسم السيدة لاتش مطمئنة إياه.
السيدة لاتش : لا بأس به. لقد كان على ما يرام. إنه سعيد بقدومك فقط.
لورا : تعالي, لم يكن الأمر بهذا السوء. لم يكن بهذا السوء أليس كذلك?
دفن ريتشي نفسه في جسد والدته. هز ت السيدة لاتش رأسها متطلعة إلى شعر لورا.
السيدة لاتش : هل قصصته إذن?
لورا : آه نعم, نعم. ليس هنالك أية مشكلة.
السيدة لاتش : يبدو رائعا .
لورا : شكرا . لم يكن عليهم أن يفعلوا الشيء الكثير.
تبتسم لورا وقد أحرجتها الكذبة.
السيدة لاتش : قضينا وقتا لطيفا معا .
لورا : شكرا جزيلا لك.
80- سيارة مساء / خارجي / داخلي
يستقل الاثنان السيارة جنبا إلى جنب. تركز لورا نظرها على الطريق.
ريتشي يحد ق إلى الأمام غير ناظر إليها. السيارة تسير بلا صوت على شوارع الضاحية. يسود صمت طويل. يبدوان كشابين أكثر منهما أما وابنها.
لورا : إذن لم يكن الأمر بهذا السوء? أنا لم أتغيب طويلا.
ريتشي : كلا, أنت لم تتأخري.
لورا : هذا صحيح. لبرهة من الزمن.. لست أدري.. كانت هنالك لحظة ظننت أنني سأغيب فيها لمدة أطول. ولكني غيرت رأيي. لا يتفوه ريتشي بكلمة.
لورا : ريتشي,ماذا هنالك?
ريتشي : ماما, أنا أحبك.
دقيقة صمت وتوقف.
لورا : أنا أحبك أيضا يا طفلي الحبيب.
تظهر على وجه ريتشي نظرة متأملة.
لورا : ما المشكلة?
ينظر ريتشي إلى لورا وكأنه يعرف أين كانت.
لورا : ماذا?
ولكن ريتشي لا يزال لا يتفوه بكلمة, بل يتابع النظر فقط.
لورا : لا تقلق يا حبيبي. كل شيء جيّد. سوف نقيم حفلة رائعة, وقد صنعنا لوالدك كعكة لطيفة.
مازال ريتشي ينظر إليها مدققا ..
لورا : أنا أحبك يا حبيب القلب.. أنت رجلي.
نطالع ريتشي من وجهة نظر لورا. يشرق وجهه بالسعادة لفترة من الزمن. يتلاشى الصوت تدريجيا , كما يتلاشى المشهد تدريجيا كذلك.
81- شقة ريتشارد مساء / داخلي
2001. نري وجه ريتشارد من نفس وجهة النظر. الطفل أصبح الرجل. يجلس ريتشارد في الظلام القريب, وميض من النور يلتقط العرق من على جبينه. لم يتحرك من على مقعده, دون أن يرتدي ثيابه. يجلس مفكرا ويعود إلى مشهد السيارة في الماضي., يسمع ريتشارد صوت لورا في رأسه.
لورا ( صوت خارجي )
أحبك يا حبيب القلب. أنت رجلي.
82- البناية المثلثة مساء / خارجي / داخلي
تخرج كلاريسا من سيارة أجرة في ضوء بعد الظهر, وتتجه إلى مدخل البناية المثلثة. تدخل بسرعة إلى المصعد. يرتفع المصعد.
83- شقة ريتشارد مساء / داخلي
بالقرب من ريتشارد هنالك صورة لوالدته, لورا يوم زفافها وعيناها تتطلعان إلى أسفل.ينظر ريتشارد إليها وعرق المرض الكثيف ينساب من على وجهه.
84- شقة ريتشارد مساء / داخلي
كلاريسا, مكررة ما تفعله كل صباح, تقف قرب باب شقة ريتشارد, وتقرع الجرس لتنذره بقدومها.
كلاريسا : ريتشارد, ريتشارد, هذا أنا. لقد أبكرت في القدوم. أعرف ذلك.
تضع مفتاحها في الباب وتفتحه, ولأول مرة ترى مصاريع النوافذ قد رفعت, والستائر قد انفرجت. تبدو الشقة في هذه الإضاءة التامة وكأنها شقة إنسان مجنون. أكداس من صناديق الكرتون - حوض الاستحمام القذر, كتب منثورة في كل مكان..تتقدم كلاريسا مذهولة.
كلاريسا : ريتشارد ! بحق جهنم ما الذي يدور هنا?
ريتشارد : ماذا تفعلين هنا? أنت مبكرة عن العادة.
يدفع ريتشارد المفروشات إلى جوانب الغرفة. شكله يشبه الفزاعة المرفوعة, وقد التصق شعره بجمجمته. يجلس عاليا كالحدأة وهو ما يزال في البيجاما وثوب الحمام. وراءه تماما , فتح الشباك على مصراعيه. تنظر كلاريسا برعب.
كلاريسا : ريتشارد, ماذا تفعل? ماذا يجري هنا?
ينظر ريتشارد إليها عبر الغرفة وعيناه تلمعان.
ريتشارد : كلاريسا. خطرت لي فكرة رائعة. كنت بحاجة لشيء من الضوء كنت بحاجة لأن أدخل بعض الضوء.
يتحرك ريتشارد نحو الشباك.
كلاريسا : ريتشارد, ماذا تفعل?
ريتشارد : جاءتنى فكرة رائعة. لقد أخذت << الإجساناكس>> و<<الرتيالين>> سويا . لم يخطر لي هذا من قبل مطلقا .
كلاريسا : ريتشارد.
يصرخ ريتشارد في وجهها.
ريتشارد : لا تقتربي مني !
تتوقف كلاريسا. يتحرك ريتشارد متألما نحو حافة الشباك, ويرفع احدى ساقيه فوقها, ويربض هناك بارز العظام, عديم الوزن, بينما لا تزال قدمه الأخرى على أرض الشقة. تقف كلاريسا, تحاول أن تكون هادئة.
ريتشارد : بدا لي أني كنت بحاجة لبعض النور. ما رأيك? لقد أزحت جانبا كل الشبابيك.
كلاريسا : حسنا . هلا أسديت لي صنيعا يا ريتشارد, صنيعا بسيطا ..
ريتشارد : لا أعتقد أن بإمكاني الذهاب إلى الحفلة, يا كلاريسا. أنا آسف.
كلاريسا : أنت غير مضطر للذهاب إلى الحفلة, وغير مضطر للذهاب إلى الاحتفالية.
يكفهر وجه ريتشارد.تصرخ كلاريسا يائسة.
كلاريسا : أنت غير ملزم بالقيام بأي شيء يا ريتشارد ! تستطيع أن تفعل ما تشاء !
ريتشارد : ولكن علي مواجهة الساعات, أليس كذلك? الساعات التي تلي الحفلة. والساعات التي تلي ذلك.
كلاريسا: ما زالت أمامك أيام حلوة يا ريتشارد. أنت تعرف ذلك.
ريتشارد : ليس حقا . لطيف منك أن تقولي ذلك, ولكن هذا ليس صحيحا .
توقفت كلاريسا توقف الموتى, وقد ملأها الخوف من سؤالها التالي.
كلاريسا : هل هم هنا, يا ريتشارد?
ريتشارد : من?
كلاريسا : الأصوات.
ريتشارد : آه, الأصوات دائما هنا.
كلاريسا : ولكن هل هي الأصوات التي تسمعها الآن?
ريتشارد : كلا, يا سيدة دالاوي. إنها أنت.
تنظر كلاريسا إليه الآن خائفة.
ريتشارد : لقد بقيت حيا من أجلك.
ينظر ريتشارد إليها متوسلا .
ريتشارد : ولكن عليك الآن أن تدعيني أذهب.
تنظر كلاريسا إليه مصدومة بما قال. ولكن وللمرة الثانية, وبينما هي تتحرك باتجاهه, يقاطعها.
كلاريسا : ريتشارد...
ريتشارد : إرو لي قصة, ممكن?
كلاريسا : عن ماذا?
ريتشارد : إرو لي قصة من حياتك اليومية.
تتوقف كلاريسا خشية أن تكون هذه آخر لحظة لهما معا .
كلاريسا : نهضت..
ريتشارد : نعم?
كلاريسا : و.. خرجت لأحضر زهورا - تماما مثل السيدة دالاوي- في الكتاب هل تعرف?
ريتشارد : نعم.
كلاريسا - كان صباحا جميلا .
ريتشارد : هل كان?
كلاريسا : نعم. كان جميلا , ومنعشا .
تهز كلاريسا رأسها.
ريتشارد : أكان منعشا?
كلاريسا : نعم.
ريتشارد : مثل الصباح على الشاطئ?
كلاريسا : نعم.
ريتشارد : مثل ذلك?
كلاريسا : نعم.
ريتشارد : منعشا مثلما كنا نحن الاثنين صغارا?
يسود سكون. كلاريسا لا تجيب.
ريتشارد : مثل ذلك الصباح عندما خرجت من ذلك البيت القديم, وكنت في الثامنة عشرة, وربما كنت أنا في التاسعة عشرة.
كلاريسا : نعم.
ريتشارد : كنت في التاسعة عشرة ولم أكن قد رأيت شيئا أجمل.
أنت تخرجين من باب زجاجي في الصباح الباكر ومازلت ناعسة, أليس هذا غريبا?
كلاريسا : نعم, نعم إنه غريب.
ريتشارد : أكثر صباح عادي في حياة أي إنسان.
يهز ريتشارد رأسه قليلا .
ريتشارد : كلاريسا, أخشى أنني لن أستطيع حضور الحفلة.
كلاريسا : الحفلة غير مهمة. أعطني يدك.
تمد كلاريسا يدها إليه.
ريتشارد : لقد كنت طيبة جدا معي يا سيدة دالاوي.
كلاريسا : ريتشارد..
ريتشارد : أحبك..
تتوقف كلاريسا مرتدة إلى الخلف وهو يقول ذلك.
ريتشارد : لا أعتقد بوجود شخصين أكثر سعادة مما كنا. لحظة صمت. ثم يتقدم ريتشارد بضعة إنشات إلى الأمام وينزلق بلطف من الشباك, ويهوي. تصرخ كلاريسا.
كلاريسا : لا.
85- البناية المثلثة مساء / خارجي
صمت. لا يسمع أي صوت, يرى من الأسفل, جسد ريتشارد يتهاوى ببطء في الهواء إلى أسفل الطابق الخامس.
86- شقة ريتشارد مساء / داخلي
تنظر كلاريسا إلى النافذة الخالية, ثم تخطو خطوة إلى الخلف بعيدا عن النافذة. تحملق فقط, بدون أي صوت. تتراجع خطوة إلى الخلف, ثم خطوة أخري.
87- شارع هدسون مساء / خارجي
يستقر جسد ريتشارد على الأرض الصلبة ساحقا زجاجة بيرة. ترتد الجثة, ثم تستقر, الوجه إلى أسفل والثوب إلى أعلى مغطيا الوجه. صمت مرة أخري.
88- منزل براون ليل/ داخلي
1951. الكعكة تتلألأ بالشموع المضاءة على المائدة في غرفة الطعام لقد. بذل جهد كبير لأجل عيد ميلاد دان, والغرفة الأمامية تلمع بالضوء والزخرفة. يطفئ دان شموعه دفعة واحدة.
ريتشي ولورا يراقبانه في مقعديهما حول المائدة.
ريتشي ولورا : عيد ميلاد سعيد. عيد ميلاد سعيد. يا دان !
يضحك الجميع.
دان : هذا شيء رائع. إنه شيء رائع حقا .
لورا : هل تعتقد ذلك? هل تعتقد ذلك فعلا?
دان : من المؤكد. لا ريب أنك قد عملت طوال النهار.
لورا : طبعا , فعلنا. أليس كذلك أيها الخنفس? هذا ما فعلناه. عملنا طوال اليوم.
دان : هذا شيء رائع. إنه بالضبط ما أردت دوما .
تؤدي لورا بإتقان دور الزوجة الطيبة مشاركة زوجها استمتاعه بالكعكة. ريتشي يراقب وعلى وجهه تعبير جدي.
لورا : آه يا دان..
دان : يوما ما سوف أقول لك يا ريتشي, سوف أقول لك كيف حدث هذا كله..
لورا : لا تفعل.
تبدو لورا محرجة. يتط لع دان نحوها إلى أعلى, هادئا ولكنه جاد .
دان : أريد أن أفعل. أريد أن أخبره القصة.
تصمت لورا وتسمح له بذلك رغما عنها. ينظر دان إلى ريتشي وقد غمرته السعادة إذ وجد طريقه إلى هذه القصة.
دان : الذي حدث : عندما كنت في الحرب - في الحرب وجدت نفسي أفكر - وتذكرت أن هنالك تلك الفتاة التي رأيت. لم ألتق بها مطلقا - في المدرسة الثانوية - هذه الفتاة الغريبة,الهشة المظهر التي تدعى لورا ماكجراث. نعم. كانت خجولة. وكانت ممتعة. ووالدتك لا تمانع أن أقول هذا يا ريتشي - كانت ذلك النوع من الفتيات اللواتي يجلسن معظم الوقت بمفردهن.
ريتشي يستمع باهتمام. ثلاثتهم يلتفون حول المائدة باهتمام.
دان : نعم. يا ريتشي, سوف أخبرك: عندما كنت في جنوب الباسفيك, كنت, في الحقيقة, أفكر أحيانا بهذه الفتاة.
لورا : دان..
دان : فكرت أن أحضرها إلى منزل - حياة - حسنا , مثل هذه تقريبا . وكانت فكرة السعادة.. فكرة هذه المرأة.. فكرة هذه الحياة.. هذا ما ساعدني على البقاء.
يسود الصمت. يتطل ع دان إلى لورا.
دان : كانت لدي فكرة عن سعادتنا.
ريتشي يراقب, مدركا مقدار الحزن القائم بينهما.
لورا : هل تمنيت أمنية?
تناول دان من الكعكة واحدة من الورود الصفراء, وراح, شاردا , يديرها بين أصابعه إلى الأمام والخلف. أنه لوحده مع أفكاره لبضع دقائق, يستدير بعدها وينظر إلى لورا بلا تعبير, ثم يومئ برأسه.
دان : نعم, فعلت.
89- المشرحة ليل/ داخلي
تشاهد كلاريسا عبر دفة الباب الزجاجي تنتظر في المشرحة.
تقف باكتئاب وقد هزتها أحداث بعد الظهر. ثم تظهر سالي عند الباب, يقودها إلى المشرحة أحد العاملين. تقف برهة تنظر عبر الباب. والآن, وقد غمرتها المشاعر, تفتح الباب وتنضم إلى كلاريسا. تتطل ع كلاريسا عبر الغرفة.
90- منزل هوجارث ليل/ داخلي
في غرفة الاستقبال بركتان من الضوء تنبعثان من لمبات عادية في الجانبين المتقابلين, يجلس ليونارد وفيرجينيا يسود بينهما نوع من الهدنة بعد أحداث بعد الظهر. كلاهما يقرآن. كتاب فيرجينيا في يدها. مازالت تحتفظ بتذكرة قطار لندن التى تستخدمها كعلامة للكتاب.
تدير التذكرة بين أصابعها. بعد بضع دقائق ينظر ليونارد إلى أعلى وكأنما خطر له خاطر من محادثة سابقة.
ليونارد : لماذا على الإنسان أن يموت?
تنظر فيرجينيا إلى أعلى وتقطب.
فيرجينيا : ليونارد?
ليونارد : في كتابك?
فيرجينيا : آه.
ليونارد : قلت إن إنسانا ما. يجب أن يموت. لماذا?
يلتقط ليونارد أثرا بسيطا في ردة فعل فيرجينيا.
ليونارد : هل هذا سؤال سخيف?
فيرجينيا : كلا.
ليونارد : أتخيل أن سؤالي سخيف.
فيرجينيا : كلا, بتاتا
ليونارد : حسنا .
تفكر فيرجينيا بسؤاله قبل الإجابة.
فيرجينيا : على أحدهم أن يموت لكي يدرك الباقون قيمة الحياة.
ينظر ليونارد نحوها, الاثنان جادان في الأمر الآن.
فيرجينيا : إنه التناقض.
ليونارد : ومن الذي سيموت?.
فيرجينيا : إنه سر.
ليونارد : أخبريني.
تتوقف فيرجينيا قليلا تم تهديه الإجابة.
فيرجينيا : الشاعر سيموت. الحالم.
91- منزل براون - غرفة نوم ريتشي ليل/ داخلي
1951. ريتشي, الشاعر, الحالم, ينام في سرير في غرفة صغيرة ملأي بالنجوم, مزخرفة بصور صواريخ ورواد فضاء خياليين.
92- منزل براون ليل/ خارجي
منزل براون, ي رى من الشارع. أنه مظلم. دائرة ضوء واحدة فقط مسلطة على مدخل مم ر السيارة بالقرب من نافذة جانبية. الشارع يسوده السلام.
93- منزل براون - غرفة نوم ريتشي ليل/ داخلي
يستلقى ريتشي مستيقظا , ويستمع إلى صوت والده في الغرفة المجاورة ينادي لورا.
94- منزل براون - الحمام ليل/ داخلي
تجلس لورا, رأسها بين يديها, على كرسي الحمام المقفل, تلبس بيجاما بيضاء, محنية وعليها مظهر اليأس المذل, غير قادرة على الحركة. بعد بضع دقائق, ينادي دان من غرفة النوم.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : ماذا تفعلين?
تنظر لورا إلى أعلى. لقد نزعت زينتها عن وجهها, ومن الواضح أنها كانت تبكي.
لورا : أنا أفرش أسناني.
دان ( صوت من غرفة النوم ) : هل ستأتيني إلى السرير?
لورا : نعم. بعد برهة.
دان ( صوت من غرفة النوم ) : تعالي إلى السرير يا لورا براون.
ولكن لورا لا تتحرك. تتحرك فقط مبتعدة كمن وقع في فخ.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : قابلت راي صدفة وأخبرني أن كيتي اضطرت للذهاب إلى المستشفى.
لورا : هذا صحيح.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : ليس شيئا خطرا . مجرد فحوصات عادية.
لورا : أنا خائفة.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : لماذا?
تتكلم لورا بهدوء, بنبرة خفيضة لا يستطيع دان سماعها.
لورا : آه, لا أستطيع تخيل فكرة اختفائها.
لم يسمع دان شيئا.
دان (صوته من غرفة النوم ) : ربما تستطيعين الذهاب لرؤيتها في الصباح, با عزيزتي.
لورا : كنت سأفعل. كنت سأتوقف لأزورها.
يسود صمت قصير. لورا لا تستطيع التحرك.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : لقد كان يوما رائعا , وعلي أن أشكرك من أجل ذلك.
تنظر لورا بعيدا يائسة الآن.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : تعالي إلى الفراش يا حبيبتي.
لورا : أنا قادمة.
ولكن لورا مازالت واقفة, لا تتحرك. بعد فترة من الزمن, يتكلم دان مرة ثانية.
دان ( صوته من غرفة النوم ) : إذن. هل أنت قادمة?
لورا : نعم.
من بعيد, تسمع صوت كلب ينبح. تنهض لورا وتمد يدها إلى مفتاح الكهرباء فوق المرآة. يظلم الحمام. تسير بضع خطوات نحو الباب الذي يؤدي إلى غرفة النوم. تقف لورا عند الباب, فيسقط على وجهها ما تبقى من ضوء.
95- منزل هوجارث - غرفة المكتبة نهار/ داخلي
1923. تجلس فيرجينيا في مقعدها المفضل, على حضنها لوح للكتابة وفي يدها دفتر. الضوء يغمرها. إنها لا تكتب بل تفكر فقط.
يظهر ليونارد في فتحة الباب المقابلة. لا يقول شيئا .
فيرجينيا : ماذا? ماذا?
يبتسم ليونارد
ليونارد : كنت آمل أن تكوني قد آويت للفراش.
فيرجينيا سأفعل. سوف آوي للفراش.
ينظران إلى بعضهما البعض يملأ أعينهما الحب والمرح.
ليونارد : ماذا بعد ذلك?
فيرجينيا : كل شيء قد وضح. مخطط القصة قد وضع. هنالك شيء واحد فقط.
تهز فيرجينيا رأسها قليلا , ومازالت في المقعد.
فيرجينيا : يجب أن تقر ر مصير السيدة دالاوي.
96- شقة كلاريسا ليل/ داخلي
2001. كلاريسا في المطبخ مع سالي وجوليا. جميع الأسطح قد شغلتها أطعمة الحفلة التي لم تقم. تحمل كلاريسا صحن سراطين البحر في يدها وتفرغه بحزن في صفيحة الزبالة. مازالت تضع معطفها الذي كانت ترتديه طوال بعد الظهر. وفيما هي تلقي في الزبالة الطعام التالف, تسمع قرعا على الباب.
تذهب كلاريسا إلى باب الشقة وتفتحه. تقف لورا براون مباشرة في مواجهتها. إنها الآن في الثمانين من العمر, منحنية قليلا بشعرها الرمادي الداكن وجلدها المنمش. ترتدي ثوبا ومعطفا مشجرين داكني اللون. تفاجأ كلاريسا قليلا .
كلاريسا : أنت لورا براون.
لورا : نعم. أنا والدة ريتشارد.
كلاريسا : طبعا .
تمد كلاريسا يدها.
كلاريسا : أنا كلاريسا فون. تفض لي.
تحمل لورا حقيبة صغيرة تأخذها كلاريسا منها فيما هي تقودها إلى داخل الشقة. في نهاية الممر تقف سالي وخلفها جوليا. ولكن كلاريسا تشير إليهما بلباقة ليتوقفا لبعض الوقت بينما هي تقود لورا إلى غرفة الجلوس. الشقة ملأى بموائد منصوبة تكسوها شراشف بيضاء وكؤوس.
كلاريسا مع لورا لوحدهما في غرفة الجلوس.
كلاريسا : صديقتي سالي في المطبخ. وكذلك ابنتي.
تنظر لورا إليها قليلا ولا تجيب.
كلاريسا : كنا نقيم حفلة. كنا سنقيم حفلة.
لورا : كنت محظوظة. فقد استقللت آخر طائرة من تورنتو.
تراقب جوليا من المطبخ دون أن ت سمع أو ترى, ثم تتحدث إلى سالي بصوت منخفض.
جوليا : هذا هو الوحش إذن.
اقتربت لورا من مائدة محملة بكتب ريتشارد.
كلاريسا : أرجو أن أكون قد فعلت الشيء الصحيح. لقد وجدت رقمك في دليل هاتفه.
لورا : نعم. كان معه. ولكننا لم نكن نكلم بعضنا كثيرا .
تنظر لورا إلى صورة ريتشارد. تقف كلاريسا لحظة تنتظر.
لورا : شيء رهيب يا سيدة فون أن تعيشي بعد أن تموت كل عائلتك.
كلاريسا : مات والد ريتشارد..
لورا : نعم. مات بمرض السرطان. كان شابا . وماتت أخت ريتشارد.
تنظر لورا إليها قليلا .
لورا : ينتابك شعور واضح بلا جدوى بقائك. يضفي هذا عليك الشعور باللا جدوى. أنت تعيشين وهم يذهبون.
تمسك كلاريسا برهة قبل أن تتكلم.
كلاريسا : هل قرأت القصائد?
لورا : نعم. قرأتها. وكذلك قرأت الرواية. يقول الناس إن الرواية صعبة..
كلاريسا : أعلم..
لورا : هم يقولون ذلك.
كلاريسا : أعلم..
لورا : جعلنى أموت في الرواية. أعرف لماذا فعل ذلك. وهذا يؤلم طبعا . لا أستطيع ادعاء عكس ذلك, ولكنني أعرف لماذا فعل ذلك.
كلاريسا : تركت ريتشارد عندما كان طفلا?
لورا : تركت طفلي الاثنين. هجرتهما. يقولون إن هذا أسوأ ما يمكن أن تفعله أم.
لا يتحرك أي منهما. الغرفة يلفها السكون الآن.
لورا : هل لديك ابنة?
كلاريسا : نعم. ولكنني لم ألتق والد جوليا أبدا .
لورا : كنت تتوقين لأن يكون لديك طفل?
كلاريسا : هذا صحيح.
لورا : أنت امرأة محظوظة جدا .
تنظر كلاريسا إلى أسفل.
لورا : هنالك أوقات تشعرين خلالها بعدم الانتماء. وتعتقدين أنك ستقتلين نفسك. مرة ذهبت إلى فندق. تلك الليلة.. بعد ذلك في تلك الليلة, وضعت خطة. الخطة كانت, أن أترك عائلتي عندما يولد طفلي الثاني. وهذا ما فعلته.
استيقظت ذات صباح, جهزت الإفطار, ذهبت إلى موقف الحافلات وصعدت إلى إحداها. تركت رسالة.
 تسود فترة صمت.
لورا : حصلت على عمل في احدى المكتبات في كندا. قد يكون شيئا رائعا أن أقول إنني ندمت على ذلك. وقد يكون سهلا . ولكن ماذا يعني هذا? ماذا يعني أن تندمي وأنت لاخيار أمامك?
إنها قدرتك على التح مل. ها هو الشيء. لن يغفر لي أحد.
تنظر لورا إلى كلاريسا عينا بعين دون أيما اعتذار.
لورا : كان ذلك هو الموت. فاخترت أنا الحياة.
97- شقة كلاريسا ليل/ داخلي
تهبط كلاريسا من غرفة الجلوس إلى بهو الشقة, وبهدوء تذهب إلى غرفة النوم. مازالت ترتدي معطفها الداكن. سالي في المطبخ مع جوليا, تنظر الآن إلى أعلى عندما تلمح كلاريسا. تنهض وتلحق بكلاريسا إلى غرفة النوم.
98- شقة كلاريسا - غرفة النوم ليل/ داخلي
تدخل سالى إلى الغرفة لتجد كلاريسا جالسة على جانب السرير ترتدي معطفها. تنظر المرأتان إلى بعضهما البعض.
سالي : عليك أن تخلعي معطفك.
تدور سالي من حولها وتشير لكلاريسا بأن تقف. تضع سالي يديها على كتف كلاريسا لتساعدها في خلع المعطف. وبينما هي تفعل ذلك, تستدير كلاريسا وتنظر إلى سالي. تشعر الاثنان بالإنهاك.
تنظر المرأتان لبعضهما بدفء ثم تتبادلان القبل.
99- الشقة - غرفة جوليا ليل/ داخلي
تفرغ لورا حقيبتها على السرير في غرفة جوليا. توجد بها أشياء قليلة وضعتها بسرعة من أجل الرحلة. تبدو ضعيفة ووحيدة. يسمع نقر على الباب وتدخل جوليا تحمل فنجانا وطبقا .
جوليا : فكرت أنك قد ترغبين في فنجان من الشاي.
لورا : هذا لطف شديد منك. أشعر أنني أسرق غرفتك.
تضع جوليا الشاي بالقرب من السرير.
جوليا : أعدنا الطعام إلى مكانه, إذا.. ما شعرت بالجوع في الليل فأرجو أن تتناولي ما تشائين.
لورا : حسنا سأفعل. هل لديك مكان?
جوليا : نعم. الكنبة.
لورا : أنا آسفة.
تتحرك جوليا غريزيا نحوها وتضع ذراعيها حولها. تتعانق ابنة الثامنة عشرة مع ابنة الثمانين تقف لورا لحظة, وقد أذهلها دفئها. ثم تتحرك جوليا بعيدا .
لورا : عمي مساء.
جوليا : تصبحين على خير.
100- منزل هوجارث - غرفة النوم ليل/ داخلي
1923. تستلقي فيرجينيا على السرير دون أن تبذل أي جهد لتنام, ولكنها تستلقي تحت ضوء القمر في سريرها, عيناها مفتوحتان, بيضاوان مثل الشبح.
101- شقة كلاريسا - المطبخ ليل/ داخلي
2001. ممر الشقة. الجميع نيام. كلاريسا في بيجامتها البيضاء تقف في المطبخ تطفئ الأنوار واحدا تلو الآخر. وبعد أن أطفأت آخر نور في المطبخ, تدلف إلى الممر وتعيد نفس العملية. تنظر حولها قليلا إلى بيتها: مريح, صلب, كامل. أخيرا تشعر بسلام.
وبعد أن تطفئ الأنوار في الممر, ي سمع صوت فيرجينيا وولف.
فيرجينيا (صوت خارجي)
عزيزي ليونارد, عليك أن تنظر إلى الحياة مواجهة, دائما تنظر إلى الحياة مواجهة, وأن تعرف ما هي, وأن تحبها لما هي. وأخيرا أن تعرفها. وتحبها لما هي. ثم أن تضعها جانبا .
تطفئ كلاريسا الضوء الأخير فيظلم الممر. تستدير وتذهب إلى غرفتها.
102- نهر أوز نهار/ خارجي
1941. تسير فيرجينيا وولف بهدوء ثانية نحو النهر.
فيرجينيا (صوت خارجي)
يا ليونارد, السنين دائما بيننا, دائما السنين, دائما الحب. دائما الساعات.
تقف فيرجينيا قليلا , والماء حتى عنقها, على وشك أن تغرق نفسها فيه. تتراقص الشمس فوق الماء.
* اختفاء تدريجي للضوء.
<<يشير ليونارد إلى أن المؤلف الذي يتحدث عنه ارتكب خطأ املائيا بأن كتب Min بدل Man.






سيناريو فلم 8 ونصف قصة: فيلليني وفللايانو - إخراج : فيديريكو فيلليني فيديريكو فيلليني , إنيو فللايانو, توليوبيناللي , برونللو روندي

تجريم الاعتصام أولي خطوات الديمقراطية !!
khatab38
المصري اليوم : 23 - 03 - 2011

لم أصدق عيني ولا أذني ولا حواسي عندما سمعت قرار دكتور شرف رئيس الوزراء بتجريم الاعتصام بدلا من حل مشاكل المعتصمين ، تجريم الاعتصام التفاف حول مطالب العمال في مصر وبداية سيئة لعلاقة دكتور سامي شرف بالشعب ، الاعتصام هو من اسقط النظام السابق وجاء بالحكومة الحالية ، وهو ابسط حق من حقوق المواطن في مواجهة إجحاف السلطة ، رغم اعترافنا بأن الاعتصامات أخذت أبعادا تهدد مسيرة التنمية لكن الحل لا يأتي بقرار سلطوي أبدا، إذن هي بداية غير موفقة و إحساسي أنها سينتج عنها صدامات كثيرة أتمني ألا تقع لأنه ليس بالمراسيم تعالج مشاكل الجماهير .
كتبها : محمد خطاب



انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

أيــام الـوشـــم قصـة ، سينـاريو وحـوار نـبـــيل الـمـالـح









قصـة ، سينـاريو وحـوار
نـبـــيل الـمـالـح


 
أيــام الـوشـــم
قصـة ، سينـاريو وحـوار
نـبـــيل الـمـالـح


لا يـقـاس العـمـر بـالسـنـوات التـي قـضـيـنـاهـا ، وإنـمــا بـالأيــام الـي تـركـت وشـمـهـا عـليـنـا


المشهد الأول:
العناوين الرئيسية للفيلم

• حركة مجهولة في فضاء رمادي وأبيض حافل بالغموض... وتظهر أطياف بشرية تتحرك أو تتهادى وهي تتداخل وتتمازج...
• وشيئاً فشيئاً يبدأ وجه ندى بالاتضاح... شاحباً وهي مستغرقة في نظرة بعيدة... ولكن شيئاً غريباً في الصورة يتبدى... فالصورة مسطحة أو كأنها وجه من وجوه كريستال خفي...
• وتدور الصورة ليظهر وجه ندى على سطح آخر من سطوح هذا الكريستال الخفي، وتكتسب الصورة ألوانها ببطء وتتحرك... لندخل إلى القصة الأولى...


الوشم الأول

المشهد الثاني:
مشهد مركب بين غرفة ندى ذات المشرقية المطلة على الحارة ـ والحارة الدمشقية الضيقة ـ خارجي/ داخلي ـ نهار

• ندى ترتدي بلوزتها في غرفتها المتواضعة حيث يدخل النور عبر المشرقية والستائر المسدلة
/أصوات الباعة والمارين في الحارة/
• تجمع أوراقاً وكتباً... وتتأكد من ضفيرتيها... ثم تعد مبلغاً من الدراهم التي تضعها في جيب بنطالها (الجينز)... وتتجه لتخروج من الغرفة عندما تسمع الأصوات القادمة من الخارج والتي تستثير اهتمامها...
• تتجه نحو المشرقية... وتفتح النافذة، وتطل نحو الخارج...
• عمر يقف تحت نافذتها وهو يحمل عوده ويبدو وهو يلقي بقرَّادية ما في اتجاه عمق الحارة، ويبدو محاذراً أن يمسكه أحد...
عمر: /قرَّادية بهجاء مختار الحارة/
• ندى تناديه
ندى: شو عمر... مبكِّر اليوم
• عمر ينظر إليها، ويبدو سعيداً لتواجدها... ويتابع بشكل متقطع رمي بضع كلمات من قرّاديته...
عمر: لك أهلين ندى... مختار وباعتلي زلمه ليقصّوا البيت...
• بعض الجيران قد أطلّوا من النوافذ وهم يضحكون...
ندى: إيه روِّق شو كل يوم بدك تعمل مشكلة... وبعدين عودك مو مدوزن...
• تنظر من زاويتها نحو عمق الحارة
عمر: الدنيا كلها مو مدوزنة... شو صاروا معك مصاري الكومبيوتر...
• يتضح لها المختار ومعه عدد من رجاله وهو يتباحث معهم...
ندى: صاروا... الحمد الله ما عادوا يقبلوا صانعة بالبيت إلا بتعرف عالكومبيوتر... أوعك... جايينلك...
• عمر يدور حول نفسه، ويبتعد بضع خطوات في العمق الآخر المعاكس
عمر: /يتابع إلقاء قراديته/
• الرجال الذين مع المختار يركضون باتجاه عمر...
ندى: بشوفك بعدين...
• بيدو هنالك بيت قريب مهدَّم يركض نحوه عمر، ويقفز فوق الجدران ليصعد إلى (نصيّة) نصف متهدمة...
• الرجال يصلون نحوه ويخاطبونه
أحدهم: انزل ولا لورجيك...
عمر: اطلع إنت لعندي...
/يلقي جملة مضحكة على الوزن/
آخر: لك ما بتستحي على حالك... هادا المختار...
• أولاد يتجمعون وهم يضحكون لهذه المطاردة المضحكة
عمر: خليه يستحي على حاله هوة بالأول
/يلقي جملة مضحكة أخرى/
• أحد الرجال يصعد إلى السطح المتهدم الذي بقيت منه أجزاء َهشــة متربة… ويكاد أن يقع… ويسقط ويمسك نفسه ببعض الأخشاب ويعود ليقف… ولكنه يبدو أن شيئاً قد حصل لعـود عـمــر أثـنــاء تـعثــره هو الآخـــر
رجل: والله لنورجيك...
عمر: /يلقي بجملة مضحكة أخرى/
ولكنه يبدو أن شيئاً قد حصل لعـود عـمــر أثـنــاء تـعثــره هو الآخـــر
عمر: /يلقي جملة ضاحكة في مرثية لعوده/
• الرجال يقفون عاجزين




المشهد الثالث:
أرض الديار

• الأم تحاول ترتيب البيت... بينما تنزل إليها بنتها في هذا البيت العربي المتواضع...
• عادل شقيق ندى وهو يحاول لصق نعل حذائه أو خياطته...
عادل: ما بعرف إذا بدّه يضل علقان بالسباق...
• تتضح صورة للأب بملابس رقيب وصدره حافل بالأوسمة...
ندى: اركض حافي...
عادل: عواض ما تروحي تدفعي لدورة الكومبيوتر... اشتريلي صباط
الأم: لك استحي على حالك... ألفين وخمسمية ليرة صار لها شهرين عم تشتغل لجمعتهن... شي خدامة... وشي جرسونة بالجامعة وشي دق عالآلة الكاتبة... تروح تشتريلك صبّاط...؟ خلص الزقه… الله بيفرجها…
شو بدنا نعمل.يا نــدى بضيف أبــوكـي …؟.. أبوكي عاملها قضية...
ندى: يعني ضروري يعملّه غدا... الزلمة بأوتيل طويل عريض... مو ناقصة أكل...
الأم: فهمي هالحكي لأبوكي... شو بدنا نعمل.؟..
ندى: ما بعرف… أنا بدي روح ادفع دفعة دورة الكمبيوتر واخلص...
الأم: أبوكي قال بدك تروحي معنا... شايف حاله فيكي...
• عادل المنهمك بحذائه...
عادل: وأنا شبني.؟..
الأم: اتركنا بهمنا... شو رأيك نعملّه تسقية... شوية مقالي!! عندنا زيت.؟..
ندى: كل العزيمة ما لها طعمة... ودوبو أبي عم يطعمينا...
• تبدأ ندى بمساعدة عادل في إصلاح الحذاء...
• الأم تتابع ارتداء ملابسها المخصصة للمناسبات، والتي هي ضيقة الآن... ولا تدري كيف تتدبر الأمور... وتحاول ندى أن تساعدها في الظهور بمظهر لائق... وتحاول أن تضع على وجهها بعض الماكياج الذي تمانع الأم مجاراة ابنتها فيه... والأخرى وبين لحظة وأخرى تحاول ترتيب شيء في أرض الديار الفقيرة...
ندى: إمي... صاروا ضيقين عليكي...
الأم: يعني ما لي فهمانة ليش أبوكي بدو يانا نروح معه... هادا منظري منظر.؟..
ندى: شايف حاله فينا... عشرين سنه صار له ما شافه... بده يورجيه أنه نحنا مبسوطين بالبلد متل ما هو مبسوط بأميركا... وأنه ما في أحلى من بلدنا وعيشتنا
• تنظر الأم إلى نفسها في المرآة
الأم: منظري بيضحك...
ندى: يا لله ماما... بابا ناطرنا... وبعدين بدي روح ادفع... وين جاكيت أبي...
• تتحرك المرأتان نحو الباب وهما تحاولان التأكد من مظهرهما العام
• تحمل الأم سترة سوداء على ذراعها وتخرجان

المشهد الرابع:

• المرأتان تخرجان على عجلة... وتسرعان
• عند زاوية بيت عربي ذو سور مرتفع ويبدو ضخماً بالمقارنة مع ما يجاوره يخرج شاب وسيم وهو يحمل مجموعة من الكتب... ويبدو رصيناً مهذباً... إنه (جمال)... وتمر المرأتان بجانبه
• الشاب يحيي بتهذيب بالغ وينظر بأدب إلى ندى التي تحييه بألفة رسمية...
جمال: صباح الخير خالتي أم عادل...
الأم: أهلين جمال... شلون الدراسة... شلونها ماما.؟..
جمال: الحمد الله... بتسلِّم...
• تتابع المرأتان طريقهما على عجل... بينما يتابع جمال طريقه في الاتجاه الآخر...
• الأم تهمس لابنتها...
الأم: ولد مربّى... راح يتخرَّج اقتصاد... ومعمل أبوه ناطره... يا ريتك دارسة اقتصاد عواض هالآثار...
ندى: هادا اللي صحلّلي... هلأ المهم اشتغل...

المشهد الخامس:
مقهى شعبي...

• الأب (أبو عادل)، يعمل نادلاً وهو يعرج على ساقه الخشبية ويبدو أن له شعبية بين زبائن المقهى
/أجواء المقهى ونداآته وأصواته/
• /لقطات متنوعة/ وأبو عادل يطوف بين الزبائن حاملاً الطلبات، ولكنه مشغول البال، إذ ينظر بين لحظة وأخرى عبر المدخل إلى عمق الحارة... وأخيراً، يلمح زوجته وابنته وهما تقتربان...
• يسارع إلى صاحب المقهى الشاب الذي يجلس كمدير عام وراء طاولة يحسب عليها (البونات)...
أبو عادل: خلص... ما بطوِّل ….بدك شي من أميركا.!!.
• يرفع الشاب نظره إلى أبو عادل بعدم اكتراث ثم يعود إلى بوناته...
• يخلع أبو عادل سترته والقطعة القماشية التي يلفها حول وسطه... ويضعهما على علاقة... ويسارع خارجاً وهو يخبط الأرض بساقه الخشبية...
• يتناول السترة من زوجته، ويضعها ويسرع الثلاثة الخطى... بينما تبدو السترة متهدلة على جسده الضعيف...

المشهد السادس:
منطقة شعبية...

• الناس المتزاحمون للصعود إلى ميكرو باص...
• الثلاثة، أبو عادل وزوجته وابنته يحاولون الصعود عبر الزحام إلى الميكرو...
• داخل الميكرو، الأب يشرح شيئاً ما لزوجته بكثير من الحماس... وهي تبحث في شنطتها عن دراهم لدفع الأجرة...

المشهد السابع:

• الميكرو يتحرك ضمن المناطق الشعبية المزدحمة...

المشهد الثامن:

• ينتقل الميكرو إلى شوارع عريضة منظمة...

المشهد التاسع:

• الميكرو يتوقف عند زاوية ساحة منظمة وينحدر الثلاثة والأب ما زال يشرح لزوجته بحماس شديد...
• ويتضح الفندق الضخم عبر الشارع
الأب: عم قلِّك... سنين ومو دايق أكل البلد... أنا باخد شوية عالحساب من المعلِّم... بس اعملي كبة... وكوسا محشي...
الأم: عم قلَّك مو ناقصه أكل... بيكفي يجي عالبيت... بعملّه ملّيسة...
الأب: لا تعصبيني... ما بدنا نتبهدل قدام الزلمة... ندى... حاكي إمك...
الأم: (بحرج شديد) وما بدَّك شوية... بلكي... يعني تحكي معه... مشان ندى وإلا عادل... بلكي يعني...
الثلاثة ما زالوا يسيرون في اتجاه مدخل الفندق الهائل الحجم...
الأب: شو قصدك... شو قصدك... قلّه بالله شغلّي ولادي بأميركا... وين شفتيها هي... صديق وجاية بعد عشرين سنة للبلد... مشتاق للبلد... روح أنا أطلب منه ! !.. عواض ما آخذه سيران عالزبداني... عالغوطة... عواض ما نورجيه أنه نحنا ببلدنا مو ناقصنا شي... بدّك تذليني شي.؟...
تمسك ندى بذراع أمها طالبة منها أن تتوقف عن الكلام في هذا الموضوع
ندى: أبي... متل ما بدَّك... بس ما بدنا نطوِّل... الساعة (12) لازم كون رايحة ومسجلة عالدورة... وإلا الوظيفة بتروح...
الأب: خلص... كلها نص ساعة... بنسلم عليه... بنعزمه... وبنمشي... وإذا بدّه... بينزل عندنا بالبيت... أكيد ما عاد يعرف حدا بالبلد غيري...

المشهد العاشر:
بهو الفندق الكبير...

• يدخل الثلاثة فيبدون صغار الحجم أمام المقاييس الهائلة للفندق...
• الحجّاب... الندل...
• أبواب السيارات التي تفتح... وتنحدر منها شخصيات...
• الأبواب الكهربائية
وتغيب الأصوات لتتحول إلى هدير ضخم لأصوات متداخلة... موحية بالجلال والعظمة...
• يقترب بواب بملابس رسمية فاخرة...
• تسأل ندى شيئاً ما...
/تفاصيل مختلفة لعلاقة هؤلاء الثلاثة بالمكان/
• البواب يشير إلى مكتب الاستقبال...
• موظف الاستقبال يشير لها إلى قلب الفندق البعيد...
• تقود ندى طريق والديها المرتبكين بملابسهما ومظهرهما العام باتجاه عمق البهو الكبير...

المشهد الحادي عشر:
الكافيتريا المطلَّة على المسبح /تفاصيل مختلفة/

• الكافيتريا المزدحمة بالناس، ومعظمهم بملابس السباحة... ولكنه تبدو بعض الطاولات التي جلس إليها رجال مهمّون بملابس صيفية
• الثلاثة يبحثون بنظراتهم فيما حولهم... وهم مرتبكون... فألوانهم الداكنة ومظهرهم العام متناقض مع كل ما حولهم... والندل يمرّون بجانبهم دون اهتمام...
• يقترب الثلاثة بحذر من طاولة تبدو أنها خالية... ويحاولون الجلوس محاذرين ألا ينهرهم أحد ما...
• الأب قد تعب... ويجلس على الكرسي... وهو يتلفت النظر فيما حوله... والأم تبدو وكأنها تريد الاختفاء ضمن ملابسها الناشذة عن كل المحيط... وندى تنظر نظرة فارغة إلى ما يحيط بها...
الأب: مو مبيِّن... بيكون صار شكله غير شكل...
• فجأة، ينتفض الأب... وتنظر الأم بالاتجاه الذي ينظر إليه...
• رجل وقور ببذلة بيضاء وقد وقف بعيداً يتضاحك مع فتاتين بالمايوهات ورجل آخر
• الأم تضع يدها على يد الأب وتضغط عليها بقوة... بينما ترتجف يده تحت يدها...
الأم: أبو عادل... إهدا...
• تنتبه ندى إلى ما يجري... وإلى التوتر المفاجئ... تنظر إلى أمها...
• الأم تومئ لها بأن تتجاهل الموضوع... أو تغيره...
• الأب يدور برأسه وهو يكاد أن يختنق...
ندى: (هامسة) مين هادا ماما...
الأم تتلفت فيما حولها...
الأم: بعدين... خلينا نلاقي هادا رفيق أبوكي
• النادل يقترب متعالياً...
النادل: أمر... بتطلبوا شي...
• الرجل ذي البذلة البيضاء يبتعد مع الفتاتين
• تهتف الأم
الأم: أبو عادل... مو هادا هوه...
• يلتفت الأب إلى حيث أشارت الأم...
• بيدو (سليم) بقميص رياضي وشورت أبيض... وهو يحمل هاتفاً خلوياً... وهو يتحدث بالهاتف وحوله اثنان من الرجال بملابس صيفية فاخرة... وامرأة تشرب عصيراً... وتتحرك مقتربة منه...
• يحدق الأب...
الأب: ما بعرف... سمنان...
• ينفجر (سليم) ضاحكاً بطريقة غريبة...
الأب: هادا هوه... هادا هوه...
• ينهض الأب بحماس... ويلوح بذراعه صائحاً
الأب: سليم... سليم...
• يلتفت الناس على السلوك المتخلف لهذا الرجل...
الأب: أبو السُلُم...
• (سليم) يلتفت على الصوت...
• الأب ينهض من مكانه ملوحاً للرجل...
• الرجل (سليم) يعتذر من الأشخاص الذين يحيطون به... ويتقدم... بينما يسارع الأب باتجاهه...
• ندى والأم تراقبان بتعاطف عناق الأب العاطفي وإشاراته إلى ما غدا عليه سليم...
• ولكن ندى المهتمة بهذا اللقاء الحميم وخاصة من الأم... تميل على أمها
ندى: ماما... مين هادا اللي شافه أبي وتكركب...
الأم: صاحب المصنع اللي كان أبوكي يشتغل فيه... بعد ما راحت رجله بالآلة... قلَّعه... وما قبل يعطيه تعويض... غيري الموضوع... إجو...
• تركز المرأتان انتباههما على الأب وهو يسحب صديقه المغترب باتجاه طاولتهما... فخوراً
• تبدأ المرأتان بالنهوض استقبالاً للرجل...
• يبدو المغترب سعيداً لمرأى صديقه القديم ويبدأ بتقديم زوجته وابنته
الأب: سميحة... أم عادل... بتعرفها... بس ندى... ما بتعرفها... وعادل... وأخوه الكبير وجيه بالخليج... مختفي بالبيت وهادا سليم... ما بدي احكي...
يبدو أن سليم قد بدأ يرطن بعض الشي بلغته العربية...وهو يصافح المرأتين... ويضع يده على ذراع ندى العارية
سليم: أهلين... أهلين... بس أنا صرت ستيف...
الأب: ماشي كمان... بس بتضل سليم... /ينفجر الاثنان ضاحكين/
• ندى تراقب المغترب
• إنه ينظر نظرة سريعة ولكنها خبيرة...
• إنها تحس بأنه يجردها من ملابسها... وترتبك بعض الشيء...
• يجلس المغترب سليم... ولكنه يبدو مشغول البال وهو يتلفت فيما حوله باحثاً أو في انتظار شيء ما...
سليم: كيفك يا أبو عادل... البلد صايرة حلوة... شوف... أوتيلات كبيرة... طرقات... تغيرت... تغيرت
الأب: كل ما لها عم تحلو... إنت قللي ليش كل هالغيبة... وشو جابك هلأ...
سليم: اشتقت للبلد... وكنت قبل أعمل بزنس مع أميركا الجنوبية... وهلأ شايف هون بزنس منيح... بلدي... شو... بنتك حلوة كتير...
الأب: إيه... طالعة إلي... /ضحك/...
منيح اللي لقيت رقم تلفوننا... هلأ إنت هون مشغول... إيمتى بتجي بتزورنا... وتدوق أكلات أم عادل...
• شيئاً فشيئاً تتغير حرارة تصرفات سليم... ويبدو أنه يركز اهتمامه بنظراته على ندى وبنوع من التعاطف المتعالي يسأل الأب عن أحواله...
سليم: بنشوف... أنا مشغول كتير صحيح... إنت شو عم تعمل.؟..
الأب: (بارتباك خفيف) الله ساترها... مستورة الحمد لله... (مازحاً) من وقت ما صار معي حادث (مشيراً لساقه) ما عادوا خلوني اشتغل رقاصة... منيح اللي لقيت رقم تلفوني...
• يقترب النادل...
النادل: أمر...
• الثلاثة يرتبكون فيما سيطلبون
الأب: أنا... أنا بدي ميّ...
سليم: لأ... لأ... فيه الآيس كريم... هادا هون كأنه بأميركا... جربوه (للنادل) جيب تلاته آيس مالبا فرويت سبسيال اللي أكلت منها مبارح... كتير متطورة البلد...
• يكتب النادل الطلب وينصرف
الأب: شو رأيكم (مسايراً) إيه... متل ما بدك (للنادل) متل ما قال...
• يرن جرس الهاتف الخلوي... والثلاثة يراقبون، إذ يتحدث سليم باهتمام وهو ينفجر ضاحكاً ضحكته المميزة بين لحظة وأخرى
سليم: إيه... أهلين... خلص... متل ما اتفقنا... أنا هلأ عندي اجتماع مع الجماعة... أنا بظبّط الموضوع... لا تخاف... ما بدهن إقناع... مقتنعين وخالصين... خلص... عالموعد... /يقفل الهاتف/
ندى تراقب هذا العالم الغريب الذي يحيط بها...
• في البعيد وعبر الناس، تتضح سيارة فاخرة تتوقف، ويركض أفراد ليفتحوا بابها... لينزل منها رجل يبدو أنه بالغ الأهمية... يحيط به آخرون بانتظاره...
الأب: شو والله صار عندك معارف بالشام...
• النادل يأتي بالآيس كريم... أكواب ضخمة ملونة ومزينة بفواكه غريبة
سليم: شغل... بالشغل بيصير في صحاب بسرعة...
• الثلاثة ينظرون في دهشة إلى هذه الوجبة الضخمة الجميلة التي لم يسبق لهم أن رأوا مثلها...
الأب: إيه بقى... قللي إيمتى راح تجي لعندنا وترتاح من هالدوشة.؟..
سليم: أنا...
/يلحظ اقتراب الرجال فيتوقف عن الكلام/
• في هذه اللحظة يقترب الرجل ذي البذلة البيضاء (صاحب المصنع الذي كان يعمل فيه أبو عادل) ومعه اثنان آخران... وهو يتقدم باتجاه الطاولة...
• تتجمد أعين الأب وندى والأم على القادم...
• ولكن القادم يبدو بشوشاً ولا يعرف أحداً سوى سليم... ويحيي العائلة بهزة من رأسه...
الرجل بالبذلة البيضاء: ستيف... إجو الجماعة... هدول ما بينطروا...
• سليم (ستيف) ينهض... مستقبلاً الرجل...
سليم: صديقي من أيام الطفولة...
• الأب ينظر وكأنه يكاد أن يختنق... ولكن الرجل لا يعنيه الجالسون أبداً... إذ يتحدث بصوت منخفض مع سليم...
الرجل: أهلين... الزلمة ما بدّه تحويل مصارف... وما بده حدا يشوفه هون
سليم: كاش أخي... ما شي... بنطالعه عالسويت يالله... /للأب/ منيح اللي شفتك أبو عادل... ما تواخذني عندي شغل كتير...
• سليم يلتفت نحو الأب وهو على عجل...
الأب: (بحشرجة) بس... نحنا كنا بدنا نشوفك و...
• يمد سليم يده إلى جيب قميصه ويخرج بطاقته ويرميها على الطاولة...
سليم: أبو عادل... غير مرة... هي بطاقتي... عليها أرقامي... بأي وقت بتكون بباريس أو نيويورك اتصل فييّ...
/لندى/ إنتي كتير حلوة... يا لله بخاطركم...
• يضع يده على ذراع ندى ويمسح عليها... وندى تبعد يدها... ولكنها لا تستطيع أن تخرج من ذهولها...
• يضع سليم ذراعه على كتف الرجل ويبتعدان مسرعين...
• عيون العائلة تتابعهما في ذهول وقد فغروا أفواههم...
• في البعيد يبدو سليم والرجل وهما يتحدثان مع آخرين من نفس المستوى وكلهم يحيطون بالشخصية الغامضة التي قدمت بالسيارة الفاخرة... ويتبادلون الضحكات والنكات ثم يدلفون إلى داخل الفندق
• أكواب الآيس كريم التي لم تلمس
• كل واحد من الثلاثة... الأب والأم وندى، يتحاشى النظر نحو الآخر... فلقد بدا الأمر كله كعاصفة سريعة لم يستيقظوا بعد من دمارها...
• الأب، وهو مضغوط في مكانه...
• ندى تشعر بقلق وتنظر نحو أمها...
• الأم تمد يدها لتمسك بيد زوجها التي ترتعد... ولكنه يبعد يده عنها... ويحاول النهوض... ولكنه يبدو أن ساقيه لا تحملانه...
• تنهض الأم وهي تنظر فيما حولها إلى هذا العالم العجيب الذي لا ينتمون إليه... وتنهض ندى لمساعدة أمها في إخراج الأب... وأكواب الآيس كريم الملونة لم يمسّها أحد...
• النادل يقترب...
النادل: (بأدب) خلصتوا...
• تهز الأم برأسها موافقة...
• يستل النادل فاتورة ويضعها أمام الأب... فتسارع الأم لسحبها...
الأم: شو هي.؟...
النادل: الفاتورة...
• تحاول الأم أن تستجمع صوتها المتحشرج
الأم: بس نحنا... السيد... هوه... عزمنا...
النادل: آسف... ما وقعها...
ندى: بس... خليّه...
يبدو النادل مؤدباً بطريقة عدوانية مترفعة...
النادل: إذا بتسمحوا...
• تسحب ندى الفاتورة... وتنظر إلى الأرقام المطبوعة وتحاول أن تتمالك نفسها...
الأم: (هامسة) قديش.؟..
ندى: ألف وتلاتمية وخمسين... و... وخدمة... وضريبة... ما...
• الأب غارق في التحديق في اللا شيء... وكأنه في عالم آخر...
• النادل يقف كصنم ثابت وعلى وجهه نصف ابتسامته المتعالية المرسومة...
• الأم تنظر ضارعة إلى ابنتها...
• ندى تمد يدها ببطء إلى جيبها... وتخرج الظرف الذي وضعت فيه دراهم الدورة... وفيه خمس ورقات من ذات الخمسمئة...
• الأم تطرق برأسها، فهي لا تريد أن ترى ما تضطر ندى لأن تفعله...
• تسحب ندى ثلاث ورقات وتضعها على الطاولة...
• يأخذها النادل وينصرف...
• ندى تنظر نحو أمها... ثم نحو والدها الذي يبدو ضئيلاً
• عينا ندى تحدقان في اللا شيء...
/ضحكة المغترب الغريبة.../
• المنظورات حولها تتداخل...


الوشم الثاني

المشهد الثاني عشر:

• تتداخل الصور وتعود إلى ضبابيتها والحركة الإنسانية المبهمة، ولكنه عالم يبدو أكثر حدَّة من مظهره السابق... ويظهر وجه ندى... إنه أكثر نضجاً... ولكنه أيضاً أكثر قلقاً... وتتكسر صورتها وتتقلب وتتسطح لتغدو وجهاً من وجوه هذا الكريستال العجائبي الذي يدور

المشهد الثالث عشر:

• ندى تنهي كتابة شيء ما... ثم تتفحص بعض الصور الفوتوغرافية لآثار ما... وترفقها بالأوراق المكتوبة بخط اليد...
• تفرك عينيها وتطفئ النور الصغير ثم تفتح ستائر النافذة... وتتابع ارتداء كنزة ما فوق ثوبها... وتشاهد عمر وهو يطل من النافذة ويحادث شخصاً ما في الحارة...
صوت عمر: أوعك ما تجي هاه... وجيب الشباب...
• تفتح شباكها وتطل على الحارة... وعمر ما زال يتحدث مع صديقه الذي يمرُّ بالحارة...
عمر: الله يخليك قللّه زكاتك لأبو محمد يبعتلنا صحن فول...
ندى: وليش ما عزمتني.؟..
• ينتبه عمر لندى...
عمر: إنتي معزومة قبلي... بس شفت ضوِّك شاعل من وقت آذان الصبح... شو... خلصت مقالتك.؟..
ندى: خلصت بعد جمعة شغل...
عمر: شو بيدفعولك فيها.؟..
ندى: ما بعرف... يعني عالأقل ثلاث أربعمية ليرة...
عمر: بس ما تقليلهم لسّاتك بالصف الثاني آثار... قولي إنك خريجة... وإلا ما بيقبضوكي...
ندى: شو وين الحفلة...
عمر: بتعرفيه لحسون... خطب مبارح... واليوم الشباب عاملينله حفلة...
ندى: وين...
عمر: عندكن بمقصف الجامعة... صحيح أبوه بيشتغل عالسوزوكي... بس راح يصير فيلسوف المستقبل... شو... بتجي.؟.. الساعة ستة...
ندى: بسأل أمي... يا لله...
عمر: أوعك ما تجي... ما بعرف دق بلاكي...
تخرج ندى من الغرفة...

المشهد الرابع عشر:
أرض الديار

• تخرج ندى من غرفتها متجهة نحو أرض الديار...
• في أرض الديار الأب يحوص على مقعده المتحرك... وقد ترك ساقه الخشبية جانباً، وهو يسقي بعض قطع الزريعة... ويبدو عليه أنه منغلق تماماً على نفسه...
• الأم، وقد أغفت على الديوان، بينما امتد بجانبها ثوب أبيض، يبدو أنها كانت تخيطه...
• تحاول ندى ألا توقظ أمها... وتميل على أبيها وتقبله بحنان، ولكن الصوت المفاجئ لفتح وإغلاق الباب الخارجي يجعل الثلاثة ينتفضون...
/صوت مفاجئ لتفح وإغلاق الباب الخارجي بعنف زائد/
• يندفع عادل وهو يضرب كل شيء أمامه مطيحاً بقطعة زريعة... ضارباً الحائط بقدمه... ويصرخ من الألم...
• ندى والأم التي انتفضت والأب الذي ينظر نظرة غير ذات معنى... ثم يطرق برأسه...
/عادل يصرخ ويضرب الحائط.../
• تنهض الأم من مكانها، وقد تحولت إلى نمرة وتتقدم بخطوات بطيئة نحو ابنها الذي يضرب الجدران بيديه وحذائه... وتصرخ فيه فجأة...
الأم: عادل...
• يتوقف عادل عن الحركة، وكأنه أصابه شلل مفاجئ... ويلتفت نحو أمه...
الأم: (ببطء حافل بالزخم) وين متعلِّم هالحركات.؟..
عادل: ماما...
الأم: اخرس .. إهدا واحكي شو صار معك...
عادل: جامعة ما في... علاماتي ما بتكفي... شغل مافي... وكلهن بيسألوني شو بتعرف... أنا ما بعرف شي... ما بعرف شي... يا مو... شو بدي أعمل... والله راح جن...
الأم: ما لقيت اليوم بتلاقي بكره...
عادل: واتركك تخيطي أواعي للناس طول الليل وأختي تشتغل... شلون يعني...
الأم: حدا شكالك همّه.؟.. كل واحد بيعمل اللي عليه... روح غسِّل وشك وتعا ساعدني... يا لله ماما... يا لله...
• ينصرف عادل مطأطئ الرأس نحو زاوية أو غرفة...
• تقترب ندى من أمها...
ندى: ماما... معليش إذا اتأخرت اليوم شوي... حسون بتعرفيه... خطب مبارح ورفقاته عاملينله حفلة بمقصف الجامعة...
الأم: إيه طبعاً روحي بنتي روحي... بس ما تتأخري... بيصير تروحي من غير هدية.؟..
ندى: أحواله من حالنا... بيقدِّر...
الأم: دقيقة... عندي شقفة كنويشة شغل إيدي... إهدياها... الناس ما عادوا اشتروا هيك شغلات
تسـرع الأم نحو غرفتها...

المشهد الخامس عشر:
الحارة ـ خارجي ـ نهار

• تخرج ندى من البيت وهي تحيي بعض المارة من الجيران أو الجارات... وتمر من أمام بائع الفول
• يوقفها بائع الفول (أبو زكي)
ندى: عالعافية أبو زكي ...
بائع الفول: ميت أهلين... وينك يا ندى...
ندى: خير...
بائع الفول: بدي اسألك اسمك خبيرة آثار...
ندى: (ضاحكة) أبو زكي... لا تتمألس عليي... باقي شهرين لأتخرج بصير خبيرة
أبو زكي: على عيني والله... بش شو فيلي هالشقفة... صحيح أثرية... وقديش بتسوى...
/تفاصيل عن الزبائن والمحيط/
يخرج قطعة غضارية ذات شكل غريب... تأخذها منه ندى وتتفحصها...
ندى: يعني... على حد علمي... هي شقفة من حيط بيتكم... يعني لا أثرية ولا شي...
أبو زكي: (ببلاهة) قولتك!!.
ثم تعيدها له وهي تضحك...
ندى: قولتي...
/تفاصيل أخرى طريفة/
• تستدير وتنصرف...
• ما أن تسير بضع خطوات حتى تجد الجار جمال وهو يتقدم، مرتدياً بذلة كاملة، ويحمل شنطة جلدية أنيقة... إنه وقور وجادٌ ويتحدث بجديَّة بالغة... ويضع نظارة تليق برجال أعمال...
جمال: مرحبا آنسة ندى
ندى: أهلين جار...
جمال: كيف الوالد والوالدة.؟...
ندى: الحمد الله… سمعت إنك تخرجت...
جمال: إيه الحمد لله... بس هلأ بدّي اتخصص... شو إنتي قديش باقيلك...
ندى: عضة كوساية... شهرين...
جمال: إنشا الله موفقة... سلمي...
ندى: مع السلامة...
• تبتعد سلمى...
• يسير جمال بضع خطوات ثم يتوقف ليتظاهر بأنه يمسح نظارته ويستدير ليراقبها
• إنها تبتعد بحركاتها الرشيقة وجسدها الجميل
• يتابعها بنظره... ويبدو أنه يسهو بأفكاره... ولكن شخصاً ماراً يصطدم به، فيضع نظاراته ويتابع طريقه...

المشهد السادس عشر:
مكتب تحرير صحيفة

• ندى جالسة في انتظار... وهي تركز نظرها في اتجاه واحد
• محرر يقرأ بسرعة أوراق ندى ويقلب الصور المرفقة...
• الغرفة وقد انتثرت فيها طاولات جلس إليها محررون وتبدو الغرفة قذرة وحافلة بالورق بشكل يفتقد إلى الجمال...
• عيون تراقب إنثناءات جسد ندى...
• إنها تحس بذلك... وتحاول أن تعدِّل من جلستها بشكل دائم لإحساسها بضغط العيون...
• يرفع المحرر صورة من الصور
المحرر: شو هالصورة.؟..
• طريقة عرض المحرر للصورة تجبر ندى على النهوض للتأكد منها...
ندى: أي وحدة.؟..
المحرر: هي...
• عينا المحرر تخترقان صدرها... وهي تميل باتجاهه...
ندى: الرصافة...
• مؤخرتها قد غدت عرضة لعيون الآخرين...
• تحس ندى باللعبة التي يلعبونها ولكنها تبقى محتفظة بجدّيتها...
• يريد المحرر أن يفرض إحساساً بالأهمية...
المحرر: يعني بقراه... مقالتك المرة الماضية نشرناها... قبضتي.؟..
ندى: قبضت…
المحرر: طيب بشوف شو...

• شاب يسرع نحو الغرفة ويهتف بالجميع...
الشاب: صار تحت...
المحرر: يا لله يا لله... (للآخرين) يا لله شباب...
• ينهض الجميع... ويسرعون للخروج متدافعين، وأحدهم يحمل كاميرا...
• المحرر يجمع الأوراق والصور بطريقة عشوائية... ويضعها على طرف طاولته وهو على عجل مثل الآخرين... ويقترب منها
المحرر: بتجي نقعد على فنجان قهوة لنشوف موضوع مقالتك.!..
• الممر الذي يبدو من زاوية ندى قد امتلأ برجال ومحررين ومصورين...
ندى: شو...
• مصور يركض منادياً داخلاً الغرفة
المصور: بسرعة أستاذ...
ندى: شو... شو صاير أستاذ.؟..
• المحرر يسرع نحو باب الغرفة
المحرر: هادا اللي فوَّت الجول اللي أخذنا فيه البطولة... بطل وطني...
• أثناء حركته للخروج من وراء الطاولة تنزاح أوراق وصور ندى وتسقط على الأرض...
• تركع ندى على الأرض لجمعها وعبر الممر أضواء آلات التصوير والضجيج والتصفيق...

المشهد السابع عشر:
مقصف جامعي ـ داخلي...

• /يبدو التصفيق للوهلة الأولى وكأنه متابعة للمشهد السابق ولكنه يتضح بعد لحظات أنه مكان آخر/
/موسيقى ناشزة غير متجانسة، ولكنها خفيفة/
• ازدحام لطلاب من الجنسين وهم يصفقون
• عمر مع عوده يلقي بعض الزجليات (القرّاديات) النقدية حول زملاء الدراسة أمام ميكروفون... ويبدو بجانبه عازف ساكسوفون وضارب دربكة...
عمر: /يغني زجلـية ساخرة من بعض نماذج الطلبـــة /
/الضحك وردود فعل الطلاب/
• ندى وحسون وخطيبته مها في حالة تفاعل وضحك وتعلقيات... ومع الآخرين يرددّون ويضحكون ويرقصون... وحسون يرقص رقصة هزلية...
ندى: (لمها) جنُّوا الشباب... يا ريت هيك تصير حفلة خطبتي...
مها: إنشا لله... شوية لخار بنهرب... حسُّون مستعير الدبابة من أبوه
ندى: الدبابة ما غيرها...
مها: هيّه بذاتها...
• يبدو بعض الشباب الغاضبين من فحوى الزجلية وهم يحوصون وراء صفوف الطلاب...
• يتجه أحدهم إلى حيث يوجد السلك الذي يصل الميكروفون... ويفصل السلك...
• شعور عام بالإحباط والحيرة لدى الطلاب
/يغيب الصوت عن الميكروفون/
/أصوات اجتجاج وصياح/
• يبدو أن عمر يعرف هذه الألعاب يتوقف للحظة... ثم يغيِّر الزجلية إلى واحدة يعرفها الطلاب
عمر: /يبدأ بزجلية أخرى/
فتعم الأغنية المقصف... بحيث يشارك كل الموجودين في الغناء... بين أخذ وردّ بين عمر والطلاب
/بحيث يقول مقطعاً فيرد عليه الطلاب بمقطعها الثاني بشكل حماسي/
• تعود ندى للرقص مع مها وحسون وبقية الطلاب...


المشهد الثامن عشر:
غروب ـ خارجي...

• الشمس قد غربت فوق دمشق... وظهرت الأنوار هنا وهناك في لون الغسق...
• وتتضح على الطريق المتجه صعوداً نحو الجبل، الشاحنة السوزوكي الصغيرة وهي تحاول الصعود، وقد جلس فيها عمر وندى وحسون وخطيبته...
• سيارة مكشوفة فاخرة تمر بجانبهم... إن فيها ثلاثة شباب... إنهم نفس الشباب الذين أغضبتهم زجليات عمر في المقصف... ينفجرون ضاحكين لمنظر الفتيات في الشاحنة... ويبطئون سير سيارتهم... ولكنه على حين غرَّة، ينطلقون بأقصى سرعة وندى ومها تضحكان من هؤلاء الأغبياء
• وتتعب الشاحنة... فيقفز عمر منها ويسير بجانبها... محاولاً أن يساعدها على الصعود... والفتاتان قد جلستا في الجزء الخلفي وهما تضحكان... وتحاولان ضبط قطعة قماشية تحتهما كي لا تتسخ ملابسهما... بينما تندفع السيارات الأخرى مسرعة في الطريق الصاعد...

المشهد التاسع عشر:
جبل قاسيون ـ ليل...

• تبدو دمشق ساحرة وقد أشعت بألوانها وأنوارها مع بقايا شاحبة لحمرة السماء التي غربت عنها الشمس منذ حين...
• سيارة شرطة تمر ببطء وتبتعد...
• الأكشاك المختلفة... وسيارات هنا وهناك...
• السوزوكي واقفة قريباً من السور الإسمنتي، وقد توازع الأربعة الجلسة على السور وعلى طرف الشاحنة...
حسون: شو ندى... أخذوا مقالتك عن آثارنا العظيمة
ندى: راح غيِّر من الآثار لكرة القدم... الجزمات مطلوبة أكتر من الرؤوس... /ضحك وتعليقات فورية/
• الأربعة يضحكون من الهدايا التي وصلت لحسّون... فلقد اخترعوا له ولخطيبته هدايا صنعوها من أشياء سخيفة وكلها مضحكة...
/تفاصيل مختلفة لبعض هذه الهدايا وردود فعل الأربعة/
حسون: لو حدا بيناتهم متذكرني بنص كيلو كباب أو بفروج مشوي... مو كان أشرف من هالضياع الفني والفكري...
• السيارة الفاخرة المكشوفة تمر ببطء في الخلفية... وتبتعد نحو الطريق المنحدر
مها: كيلو كباب وبجنبهم كمة مشوية وصحن متبل
عمر: وضلع محشي...
ندى: ورغيفين مشروحين من عمك أبو بدوي...
مها: ووراهن صينية كنافة بالجبنة سخنة...
ندى: إيه هدول راتب زلمة شهرين...
عمر: وعلى إيراداتي أنا... ستة أشهر... بس معليش إذا شوية منجة وخوخ أبو ريحة نغسل تمنا...
حسون: لك عطشت من كل هالأكل... عازمكم على كازوزة شو بدكم...
ندى: بس ما تكون ملونة...
عمر: وأنا كمان...
• يمسك حسون بيد مها ويسحبها معه
حسون: مها امشي معي... أنا بخاف لحالي...
• يبتعد الاثنان باتجاه الأكشاك
• يتابعهما عمر وندى بنظراتهما...
• وتنهض ندى لتتجه نحو السور الإسمنتي ولكنها تتعثر ببعض الأحجار وتكاد أن تقع فيسندها عمر... ولكن تتألم من قدمها...
تستند إلى السور وتخلع فردة حذائها... وتنفض قدمها وتمسحها بالساق الأخرى... وتتفحص فردة الحذاء... وتبدأ بمحاولة ربط أو إصلاح الحذاء
ندى: إنشا لله الكعب ما يكون انكسر
وتبقى فردة الحذاء في يدها، بينما تسند قدمها العارية على القدم الأخرى وتقف لتتأمل دمشق التي تمتد أمامها... بينما يجلس عمر على السور
• يبدو للحظات وكأنهما وجدا نفسيهما فجأة لوحدهما... وضاعت الكلمات، ولكن ندى تحاول أن تجد موضوعاً
ندى: الشام بالليل بتطيّر العقل...
عمر: بالنهار.. أيام الواحد بينسى أنه الدنيا مفتوحة... والهوا نظيف... قبل بالنهار لما بكون بالبيت أو بالشارع بفكِّر شلون بدي خلص هالمعهد الموسيقي... شلون بدي لاقي شغل... شلون بدنا ندبر قصة البيت... ولما بوقِّف هون وبشوف هالمنظر وإنتي واقفة هون... بيقلب راسي... بنسى النهار... وبصير بفكر شلون بدي اكتب سيمفونية للعود... والأوركسترا... وبحسّ حالي كأنه هلأ بده يطلعلي جناحات وطير... مو متل التقرير اليومي اللي بنقدمه لبعضنا كل يوم الصبح...
ندى: (ضاحكة) شو بدّو يصير فينا إذا عملوا الإخلاء...
عمر: نحنا بدهن يخلونا... مو إنتو... الشارع ما راح يضبط معهن إلا وهو مارق من أرض الديار عندنا... وإشارة المرور بغرفتي... قولي نسيانينها هلأ...
ندى: وصير فيق الصبح بعد كل هالسنين مالاقيك... ولاقي شرطي مرور... وعواض ما إسمع عود إسمع صفّيرة...
يضحك الاثنان... بينما تضرب كعب الحذاء على السور في محاولة لتثبيته... ولكن الحذاء يفلت من يدها ويقع وراء السور
عمر: قاعدين لنحكي وإلا العب رياضة...
ندى: إيه تحركلك شوي...
• يقفز عمر إلى ما فوق السور المنخفض ويحاول أن يكشف مكان فردة الحذاء في العتمة... ويضطر للنزول إلى الجانب الآخر... ولكنه يتعثر بالسفح الحاد الانحدار، وتنزلق قدمه... ويقع، وينزلق على التربة والأحجار...
ندى: دير بالك...
عمر: تبهدلنا...
• تنام ندى على السور وهي تمد ذراعها باتجاه عمر الذي لا يستطيع إمساك جسده عن الانزلاق... محاولاً التمسك بأي شيء....
ندى: ناولني إيدك...
عمر: بدبِّر حالي...
• فجأة ينهمر نور مبهر على ظهر وجسد ندى ويبتعد... ثم يعود بعد لحظات...
• وتذعر ندى، خاصة وأن ساقيها تظهران بسبب ميلانها الشديد فوق السور
• تستدير وتنتصب على قدميها... والنور القادم من مصباح سيارة يغمرها ويغشي عينيها، وتضع يدها على وجهها وتحاول أن تتبين معالم ما يجري...
/أصوات أقدام تسير على الأحجار... وهمهمة ضاحكة... وإغلاق أبواب سيارة.../
• النور المبهر القادم يمنع من رؤية أي شيء... سوى أشباح تتحرك وتتقدم...
ندى: بلا لعب... شو هالغلاظة...
/صوت ضحك/
• تعتبر ندى للوهلة الأولى أن بعض زملاء الجامعة يمازحونها...
ندى: حاج بقى... اطفي هالضو...
• الأشباح تتقدم... ويتضح واحد منهم... يهز هيكل الشاحنة الصغيرة... ثم يمد ذراعه ويرفعها حاملاً القطعة القماشية التي جلست عليها ندى ومها...
الشاب: شو هالفخامة... اتفرج على هالإنجاز...
• ندى ما زالت تظلّل عينيها من النور المبهر... وهي حائرة في ماهية هؤلاء
• أشباح الشباب الثلاثة الذين يتقدمون...
الشاب: شو بدك شي مساعدة...
ندى: مين إنت... شو هالغلاظة
الشاب: اسمعوا شباب اسمعوا... قال هي غلاظة... ومو غلاظة هالمناظر الحلوة اللي عم تورجيها لشباب مساكين متلنا...
• حركة الشاب ووراءه زميلاه تميل بحيث تتضح معالم الثلاثة في زاوية نور السيارة الساقط...
ندى: (تصيح) عمر... عمر
• عمر على المنحدر الصغري وهو يلهث محاولاً الصعود ولكنه ينزلق مرة أخرى...
صوت عمر: يا لله يا لله...
الشاب: ومعها سعيد الحظ... جوزك.؟..
ندى: شو خصَّك ولا... انقلع وإلا بجمع عليك العالم... يا عمر
الشاب: شو خصني قال... /مشيراً للسوزوكي/ شو بتعملوها هون.؟.. مريحة والله...
• يرفع الشاب قطعة القماش في أرض السوزوكي ويلوح بها أمام أصدقائه... ثم يهز هيكل الشاحنة الصغيرة
ندى: اخرس ولا... اخرس (صارخة) يا عمر... يا عمر
• يجن جنون ندى وتتراجع محتمية بالسور وهي تصرخ وتتضح قدمها العارية بدون حذاء...
الشاب: (ببرود) شو بلشتوا تشلحوا...
ندى: لك استحي على حالك... لك انقلع...
• الشاب يقترب منها كثيراً... وبالنسبة لها، فوجهه معتم بسبب النور الجبهي المبهر... والآخران يتقدمان أيضاً (تفاصيل عديدة للموقف)
• تتعثر وتقع على الحجارة...
الشاب: مو حرام الحلو يوقع...
• الشاب يمسك بها من تحت إبطها وتمتد ذراعه الأخرى نحو جذعها في حركة تستبيح جسدها...
• يجنّ جنون ندى... وتلطمه... فيلطمها... وتقع، وتحاول القيام ممسكة بساقه، فيركلها ركلة قوية ترميها...
الشاب: العمى... جنِّت البنت...
• في هذه اللحظة، يظهر عمر عند حافة السور وقد تعفَّر بالتراب وهو يلهث... ولكن الشابان يكونان قد وصلا إليه... ويجرانه ويلكمانه... ويوقعانه وراء السور مرَّة أخرى...
عمر: (يصرخ) ولا... ابن الكلب...
شاب آخر: انصرف ولا...
• الشاب الآخر ما زال يحاول ضبط حركة ندى المجنونة، وهو يطوقها بذراعيه... وهي ترفس بكلتا ساقيها...
/صراخ ندى/
• وفجأة، يدير الشاب ندى بين ذراعيه ويلطمها لطمة هائلة على وجهها... ترميها على الأرض الحجرية....
الشاب: يا لله شباب... ما لها مازية... غبرة وقلة واجب...
• في الخلفية... ووراء السيارة المكشوفة، تتضح أضواء سيارة تقترب ببطء... إنها سيارة الشرطة...
• الشباب الثلاثة يسيرون بتمهل وهم ينفضون ثيابهم... ويصلون إلى السيارة...
• عمر وقد تدمى وجهه وذراعاه وهو يصعد المنحدر الصخري واصلاً إلى السور بصعوبة بالغة...
• حسون وخطيبته مها يسرعان الخطى وهما قادمان يحملان زجاجات الشراب
• الشباب يصعدون إلى سيارتهم المكشوفة وهم ينظرون في عدم اكتراث إلى سيارة الشرطة التي توقفت وينزل منها اثنان من رجال الشرطة...
• الشباب يشغلون السيارة ويحيّون الشرطة... وتتراجع السيارة ببطء...
الشباب: أهلين بالشباب...
• يصل عمر إلى طرف السور
عمر: وقفوهم... وقفوهم
• السيارة المكشوفة تسير ببطء واثق مبتعدة...
• ويقفز عمر باتجاه ندى المرمية على الأرض...
• ويصل حسون ومها...
• أناس يتراكضون...
• حسون وعمر ومها يحاولون رفع ندى التي تلطخ وجهها وقميصها بالدماء وتمزقت تنورتها وهي هائجة مثل لبوة...
حسون: أنا أخذت نمرة السيارة...
ندى: امسكوه... أمسكوهم...
مها: إهدي... إهدي...
• يصل الشرطيان وهما يسيران بتمهل...
شرطي: خير.؟.. شو هالجمعة.؟... شو في.؟..
• ينفجر حسّون...
حسون: ما شفتو شو صار...
شرطي: ليش شو صار...
• عمر وقد بلغ به الغضب أقصاه
عمر: شو صار!! شو صار.؟.. بيعتدوا علينا... وبتسأل شو صار.؟..
الشرطي: ليش انتو شو عم تعملوا هون.؟..
حسون: (بهياج) شو خصَّك شو عم نعمل هون... خصك توقّف هدول اللي ضربوا البنت والشب
الشرطي: أنا ما شفت شي... على كلٍّ... امشوا معي عالمخفر...
حسون: ما تروح تلحق هدنك... لك يا جماعة تحركوا... امسكوهن...
الشرطي: أول شي لنساوي ضبط... وبعدين لتشرحولنا ليش إنتو هون... ويمكن لازم الأخلاقية...
حسون: الأخلاقية... لك شو خص الأخلاقية....
الشرطي: بدنا نفهم شو كنتوا عم تعملوا هون...
ندى: لك شو... لك شو... لك ما بتفهموا...
الشرطي يصرخ بغضب
الشرطي: آنسة احتفظي بأدبك...

المشهد العشرون:
مخفر الشرطة ـ داخلي

• ندى بملابسها الممزقة التي تكشف أجزاء من جسدها وهي تمسح وجهها، بنيما جلس عمر بجانبها وقد تمزقت ملابسه هو الآخر.
• حسون ومها يقفان أمام الضابط بينما وقف الشرطيان جانباً... وجلس ثالث يكتب الضبط
• ندى تشعر بنظرات الشرطيين نحو ساقيها وصدرها...
• عينا الشرطيين تسترقان النظرات
الضابط: خلص فهمت عليك... فهمت... رقم السيارة بلّغته للأمن الجنائي... وهلأ بيشوفولنا مين صحاب السيارة...
• تلملم ندى ملابسها... بينما يعطيها عمر سترته لتلبسها أو تضعها على ساقيها....
حسون: وهلأ.. شو بدنا نعمل... الشرطة شافت الشباب وشافت السيارة...
الضابط: شحهن... عم يقولوا ما انتبهوا لأنهم ما كانوا عرفانين شو صاير...
يهز الشرطيان رأسيهما موافقين
حسون: مو سلمتوا عليهم.!!
الضابط: (بحزم) شو... بتعرفوهم.؟.. ليكونوا ولاد شي حدا وخايفين منهم…
• الشرطي يدافع عن نفسه بضعف
الشرطي: بحياتنا ما شفناهم...
الضابط: هلق بنشوف... هي شغلة ما بينسكت عليها... إذا إلكم علاقة... بربي كل عناصر الشرطة فيكن...
• في هذه اللحظة يفتح باب المخفر وتدلف أم نـدى بلهفة... تنظر فيما حولها ثم تتجه نحو ابنتها التي تقفز نحوها وتحيطها بحنان
• وهنا يرن جرس الهاتف... ويرفع الضابط السماعة...
الضابط: نعم... إيه... إيه... طيب...
• يتكهرب وجه الضابط
• عيون الموجودين معلَّقة بالضابط...
• يبدو على الضابط وكأنه سينفجر ثم يطبق سماعة الهاتف...
• صمت ثقيل حافل بالترقب يهيمن على الجميع...
الضابط: (بغضب مكتوم)... الرقم مو مظبوط... ما في سيارة بهالرقم... مشان هيك راح نقفل الضبط ونقيده ضد مجهول
• ندى تنظر وتنظر ويدور المكان ويدور وتختلط فيه المنظورات وتتداخل
الأم: (متمتمة) ضد مجهول...


الوشم الثالث

المشهد الحادي والعشرون:

• المنظورات التي تدور حول الموشور الغريب، الذي يقدم صفحات لوجه ندى المتقلب، ولكن أحد الوجوه يبدو غريباً... فهنالك ندى ، تبدو بملابس عجيبة، وكأنها مصنوعة من جلد أسود... أياد تهيئ سلاحاً ما... عيون قاسية تنظر... وجه ندى قاس وهي تنظر نظرة نارية... وتتحرك... وتتحول الصورة إلى اللون...

المشهد الثاني والعشرون:
الحارة ـ خارجي ـ صباح مبكِّر…

• شريط من ضـوء شمس الصباح الباكر يخترق الحارة الزرقاء التي لم تدب الحياة فيها بعد...
• يفتح باب بيت ندى، وتخرج وهي تحمل حقيبة سفر صغيرة... ووراءها أمها التي تودعها...
• تخرج ندى من جيبها مقداراً من الدراهم تعطيه لأمها، ولكن الأم تحاول أن تعتذر
ندى: خذي ماما... شوية مصروف للبيت...
الأم: خليهم معك بتحتاجيهم...
ندى: ما بحتاج شي... السفرة كلها يومين على حساب الدائرة... مع الأكل والشرب والنوم... صحيح... فيكي تلاقيله قميص جديد لعادل.؟..
• تضيف ندى مبلغاً من المال للأم...
الأم: هلأ كمان بدك تشتريله أواعيه.!..
ندى: معليش... شب... لبين ما يلاقي شغل... إرضي عليي أمي... أنا ماشية... السيارة راح تنطر قدام السمان...
الأم: بتمشى معك شوية
• تلتفت المرأتان على الظل الذي يتقدم
• إنه عادل... وقد ارتدى (دشداشة) وحمل بيده مسبحة وقد طالت ذقنه وهو يتقدم مطأطئ الرأس متأملاً...
• المرأتان تتأملانه...
• يتقدم ويدلف إلى البيت أمام وجوم المرأتين...
عادل: السلام عليكم...
• تسير ندى، وتحاول أمها مساعدتها في حمل الشنطة ولكنها ترفض، وما أن يصلا إلى زاوية، حتى يجدا مجموعة من الآثاث البالي والشنط والأكياس المجمعة أمام مدخل بيت (عمر)... وشرطيان يقفان جانباً وهما يدخنان
• تتوقف المرأتان لتنظرا في دهشة عندما يخرج عمر وهو يحمل صندوقاً خشبياً تساعده شقيقته الصغيرة في حمله...
• أسى بالغ يهيمن على المرأتين... بينما يحاول (عمر) أن يبتسم ولكن بمرارة
ندى: شو... خير يا عمر.؟... لوين...
عمر: لهاواي... قال أحسن من هون...
ندى: شو القصة عمر...
عمر: إخلاء... ظبطت معهم بالأخير... طالعونا...
• تكاد ندى أن تبكي... ولكنها تتمالك نفسها... بينما يلف الحزن أمها التي تلف البنت الصغيرة بذراعيها...
ندى: صحيح عمر... لوين هلأ...
عمر: لقينا غرفتين موقتين بضواحي الشام...
أم ندى: (شبه باكية) بعد كل هالسنين... بتروحوا من عندنا... الله يكسر الظالم... وين الوالدة...
عمر: جوّه... عم تضب الغراض...
أم ندى: روحي ندى... أنا خليني شوف أم عمر...
• تدلف الأم إلى البيت بعد أن تعانق ابنتها مودعة، بينما تبقى ندى مع عمر...
• تنظر إليه في أسى، وكلاهما لا يدري ما سيقول...
ندى: ليش ما قلت.؟..
عمر: شو بدّي قول.!! الدنيا هيك...
• ندى تغصّ بدمعها...
ندى: الحارة مالها طعمة بلاك...
عمر: والعود ما له طعمة بلا ما تسمعيه
ندى: مبعدين كتير.؟..
عمر: كل شي بالدنيا قريب وبعيد... متل ما بيقول واحد شاعر... بيني وبين قلبي نبضة... بيني وبين راسي ألف ميل...
• ندى لا تستطيع أن تتمالك نفسها فتعانقه بكثير من الحرارة ودموعها تغالبها
ندى: لا تغيب عنَّا... كنت عم تضوِّيلي نهاري يا عمر...
• تستدير... وتبتعد بخطى متعثرة وهي تحمل شنطتها...
عمر: وأنا... أنا شو بدّي قلِّك!!.

المشهد الثالث والعشرون:
خارجي ـ نهار ـ زاوية أخرى من الحارة

• ندى تتابع سيرها في زاوية أخرى مفتوحة من الحارة، وفيها بيت جمال...
• سيارة أجرة، وفيها يضع جمال شنطتي سفر... ويسارع لعناق أهله الذين وقفوا يودعونه...
• تصل ندى وهي تجفف دموعها... محاولة تمالك نفسها، وتفاجأ بمنظر السفر
• تحييها أم جمال... وتعاملها بمودة وإعجاب.
ندى: صباح الخير... شو خير.؟..
أم جمال: جمال مسافر يعمل اختصاص إدارة أعمال
• جمال يحيي ندى بمودة رسمية
ندى: مطوِّل.؟..
جمال: سنتين بس
أم جمال: شو كنتي عم تبكي
ندى: إيه... ما بعرف... كل الناس اليوم مسافرين... بيت أم عمر... جارنا... أنا مسافرة بس يومين... السيد جمال مسافر ... إنشا لله موفق... كل شي عم يسافر...
• تبدأ السيارة بالإقلاع
• ندى تتابع طريقها بعد تحية العائلة
• تصل ندى إلى زاوية الحارة...
• سيارة ميكرو تنتظر... يشير لها الراكبون في السيارة وينزل شاب ليساعدها ويضع الشنطة في الداخل...
الشاب: المدير ما بننطره قد ما نطرناكي...
ندى: (باقتضاب) صباح الخير...
• تركب وتنطلق السيارة

المشهد الرابع والعشرون:
نهار ـ خارجي ـ الصحراء ـ قلعة الرصافة...
/يعامل هذا المقطع بمنطق تسجيلي/

• الصحراء الممتدة حتى اللا نهاية...
• منطقة صخرية وبقايا صخور وحجارة لآثار ما...
• بعض خيام البدو... وقريباً منها خيام مربعة مخصصة للبعثة الأثرية... وعدد من السيارات
• ثلاثة من الأجانب يعملون بدقة على منطقة حفرية ما... وبعض العمال من البدو يعملون العمل الشاق في الحفر...
• ندى تعمل مع الأجانب...
• بعض الفنيين الآخرين في الآثار يعملون في مجموعات متفرقة...
• /تفاصيل لعملية الكشف التدريجي عن الآثار/
• نسوة بدويــات عند خيام البدو، يقـمـن بتحضيـر خروفً للشـواء ويقومون بإعداد المنسف...
• أحمد، البدوي الشاب (نهاية العشرينات) يساعد في العمل قريباً من ندى... إنه وسيم بشكل ملفت للنظر... ولكنه صامت في أغلب الأحيان بشكل مثير للاستغراب...
• تراقبه ندى وهو يتحرك بصمته وأثره المشع الغامض...
• المدير المسؤول، البالغ الدماثة يطوف بين المنقبين...
• تجلس ندى لتشرب ماء وتأكل قطعة بسكويت مقدمة من الاثنين الأجانب اللذين يجاورانها...
• المدير المسؤول يقترب من المجموعة صامتاً...
المدير: لا تاكلوا شي... عندنا عزيمة طويلة عريضة...
ندى: شو المناسبة...
المدير: هدول البدو ما بدهن مناسبة ليعملوا عزيمة... لولا...
• يريد المدير أن يقول شيئاً آخر ولكنه ينتبه إلى وجود عدد من العمال...
ندى: لولا...
المدير: بعدين... بعدين...
• سيارة تقترب وهي تثير الكثير من الغبار
الـمديـر : هي مدامتي وصلت... بتحب تقضي معي الخميس والجمعة وتبرجع عالبلد...
• تصل السيارة... وتنزل منها سيدة جميلة وقورة مع ابنها (13 سنة)...
• يسارع المدير لاستقبالها، ويقدمها لندى...
المدير: (لزوجته) بعرفك على ندى... خريجة جديدة وعم تتدرب...
الزوجة: أهلين...
المدير: يا لله... المنسف ناطرنا
ندى: شو هادا المنسف.؟...
المدير: الأجانب صاروا يعرفوا المنسف أكتر منك… اليوم بنعتبرك سايحة… لحد ما تتعرفي عالمنسف. إطلبي عندك بالإدارة يبعتوكي مدة أطول… هيك تدريب ليومين ما بيمشي الحال… عالأقل أسبوعين… مو يومين… هدول الأجانب بيقعدوا هون ثلاث أربع أشهر دفعة واحدة… ولا بينزلوا مرة عالمدينة...
ندى: خلص... بعد بكرة بسافر... وما بتلاقيني إلا راجعة بعد جمعة...
المدير: إذا بدِّك... انزلي بكره مع مرتي بالسيارة... اريحلك
• يقترب (أحمد) البدوي يدعوهم إلى خيمة البدو
ندى: شكراً كتير... بس أنا...
أحمد (البدوي): اتفضلوا إذا بدكم...

المشهد الخامس والعشرون:
/جو عام/

• المنسف الممدود والأيادي تمتد إليه والعائلة البدوية كبيرها وصغيرها يخدم الضيوف من الأجانب والمحليين
/الضحك والتعليقات/
المدير: (منادياً على أحمد) يا أحمد... روح شوفلنا جان ورفيقته... هدول الأجانب... قلهن بلا شغل... خليهن يجو ياكلوا قبل ما يطير الخاروف...
• من الواضح أن أحمد البدوي غير متزوج...
• يسرع أحمد باتجاه المنطقة الصخرية الغريبة
• الدردشات والتعليقات من قبل الأجانب... وعوائق اللغة...
ندى: (للمدير) بس أنا ما شفتك ولا مرَّة بمديرية الآثار...
المدير: أنا ما لي علاقة بالآثار... أنا مسؤول بس عن الإشراف... وتسهيل الأمور... (هامساً) ومشان هالبدو الظراف ما يضلّوا يسرقوا الآثار ويهربوها...
ندى: (بدهشة بالغة) البدو.؟..
المدير: كلي كلي... بغير وقت بحكيلك عجايب...
المدير يخاطب الجميع...
بالمناسبة... اليوم جايين يصوروا قريب من هون مشاهد من مسلسل... اللي بيريد... بنقدر نروح نتفرَّج...
• حماس من الحاضرين للفكرة... ردود فعل...
• في هذه اللحظة... يأتي أحمد راكضاً ويخاطب المدير والجميع بلهفة
أحمد: يا سيدي بسرعة... بدّنياك...
المدير: شو في.؟..
• ينهض المدير مسرعاً...
أحمد: ما بعرف شو لقوا... بسرعة
• يترك الجميع الطعام ويلحقون بالمدير باتجاه المنطقة الصخرية...

المشهد السادس والعشرون:
المنطقة الصخرية ـ خارجي ـ نهار

• الجرف والشق الصخري الحاد...
• تقترب مجموعة الذين كانوا على الغداء بخطوات سريعة...
• سلم خشبي يقود إلى داخل هذا الشق... اثنان من المنقبين الأجانب (جان ومارتا) وهما مأخوذان بشيء ما يظهر من خلال التراب والصخر...
• ينحدر المدير مسرعاً على السلم الخشبي ويسرع نحوهما...
• عبر الكتل الغضارية المتحجرة... يتضح طرف معدني لامع صغير لشيء أكبر...
• جان ومارتا مبهوتان لهذا الكشف...
• المدير يدقق النظر... ثم يقفز معانقاً الاثنين...
• فرح يسيطر على المتفرجين وعلى الثلاثة في قلب الشق الصخري...
• ندى فرحة هي الأخرى... ولكنها تلتفت لتنظر نحو أحمد
• أحمد يقف وهو ينظر نظرة غامضة غير ذات معنى...
• ينتبه إلى نظرتها نحوه... فتتبين شبح ابتسامة صغيرة غير واضحة على وجهه...
• المدير يقيس النتوءات الظاهرة من الأثر والذي اختبأ معظمه وراء الحجارة والغضار المتحجر...
• يرفع المدير رأسه... ليرى أن أحد أفراد الفريق يبدأ بالنزول على السلم الخشبي...
المدير: عندك... ولا حدا بينزل... الكل يرجعوا... ممنوع حدا ينزل لهون... ممنوع تماماً لحتى نبلِّغ المحافظة...
• يبدأ بدعوة الأجنبيين للخروج من الشق...
• الأجنبيان يبدآن بتصوير المكان فوتوغرافياً...
واحد من الفريق: بس خلينا نتفرج أستاذ...
المدير: ما بدي مشاكل... خلص... بكره بيبعتولنا حدا من المحافظة من الآثار... ما بدي حدا هون... يا لله شباب... يا لله (بالإنكليزية) هيا...
• يدفع المدير أمامه بالأجنبيين السعيدين...
• تستدير ندى... وتلاحظ وقفة أحمد الغريبة...
• يتحرك الجميع مبتعدين عن الشق الصخري...

المشهد السابع والعشرون:
خارجي ـ غروب ـ مخيم البدو والمنقبين

• الشمس تغرب على الصحراء مشكلة ألواناً غريبة...
• رعاة يسوقون أغنامهم عائدين...
• ثلاث سيارات (بيك آب) تقلع...
• الخيمة البدوية، والأم تقـود أولادها للنوم...
• أحمد يقف عند مدخل الخيمة يراقب
• ندى في إحدى السيارات وهي تتضاحك مع الآخرين...
• تبتعد السيارات...

المشهد الثامن والعشرون:
موقع تصوير في جانب من قلعة...

• انفجارات ودخان...
• من قلب الدخان يتقدم الفارس على فرسه... يتوقف ليطلق النار... ثم ينطلق...
• عدد آخر من الفرسان يطاردونه...
• المخرج يصرخ
المخرج: ستوب...
• تفاصيل مختلفة لموقع التصوير.
• العاملون في موقع التنقيب وقد تجمعوا في زاوية، وهم يتفرجون على التصوير...
• ندى مأخوذة بهذا الجو... وتراقب البطل الذي هو نجم العمل... وهو يذهب ويأتي
• يمر النجم محيياً الزوار... وهو يشرب قهوة بينما يتمّ الإعداد للقطة جديدة... إنه جميل طويل حافل بالرجولة والوسامة والقوة...
• ينتبه إلى ندى التي تراقبه باهتمام بالغ
• يبتسم لها، ويختلق سبباً ليجلس إلى جانبها بادعاء أنه يتلاطف مع الزوار
النجم نادر: أهلاً وسهلاً... أهلاً وسهلاً... شكلكم مو شكل آثار... ولا فيكم شي أثري...
ندى: (ضاحكة) بس المنظر...
/دردشات قصيرة ضاحكة مع الضيوف/
دردشات صغيرة بين النجم الذي تنضم إليه بطلة العمل وممثل آخر مع الضيوف ولكن لقاء بالنظرات يجمع أكثر من مرَّة بين النجم وندى...
• تمرُّ بعض النكات والتعليقات التي يبدو وكأن الاثنين يتفاهمان حولها...
• مساعد المخرج يحضر ليدعو النجم للقطة التالية...
• أحد الضيوف يطلب من النجم إعطاءه رقم هاتفه...
ضيف: يا ريت يا أستاذ تعطينا رقم تلفونك بالشام... بنعزمك... بلكي بنشوفك.
النجم: أسف ما معي بطاقة... بس اكتب الرقم...
• ندى تراقب بدون اهتمام زائد... إنها مهتمة بحركاته... بابتسامته الواثقة... بمظهره العام الذي يثير الإعجاب... وفجأة تفاجأ به أمامها...
النجم: ما بدك تكتبي رقمي...
ندى: مشان شو.؟..
• ويبهت للسؤال الذي يربكه
النجم: مشان... مشان نحكي مع بعضنا...
• ندى ليست معتادة على مثل هذه الحركات
ندى: أنا إحكي معك.؟..
النجم: طيب... أنا بحكي معك...
• ندى وبدون أية معان، وببراءة بالغة
ندى: إيه... احكي معي عالدائرة... مديرية الآثار...
النجم: وشو أطلب...
ندى: اطلب ندى...
النجم: ندى شو...
مساعد المخرج: ( للنجـم ) تفضل أستاذ...
• تضحك ندى للمقاطعة... بينما يبدو عليه أن عدم اهتمامها قد أربكه أو أزعجه...
• يبتعد النجم وهو ما زال يتابعها بنظراته...
مساعد المخرج: إذا بالإمكان تبعدوا شوي من هالزاوية... بدنا نحط الإضاءة...
• يتحرك جميع الضيوف من العاملين في الآثار
• تتابع ندى بنظراتها النجم الذي يختفي بين جموع العاملين بالمسلسل ولكنه يختلس إليها كل لحظة نظرة...
• لقد لفت النجم نظرها... ولكن الجمع قد اتجه إلى السيارات للعودة إلى المخيمات.

المشهد التاسع والعشرون:
مخيم البعثة الأثرية ـ خارجي ـ ليل
/أجواء عامة لما يجري في خيام البدو وخيام المنقبين/

• القمر يشع بنوره بشكل قوي على الصحراء التي غدت فضية اللون...
• خيام تبدو حمراء وبرتقالية وصفراء بإضاآتها الداخلية مكملة صورة المشهد الأزرق...
• هدوء غامر مسيطر على كل هذا المدى الغامض الغريب...
• أمام إحدى خيم البعثة الأثرية... اجتمع عدد من الأجانب والعرب، وهم جلوس على الأرض يتسامرون...
• الخيمة التي تنام فيها الإناث... أجنبيتان وسوريتان، إحداهما هي ندى...
/أصوات نسائية بالعربية والإنجليزية/
• تخرج ندى... وظلها يمتد على الأرض الرملية...
صوت فتاة: لوين طالعة...
ندى: بحياتي ما شفت هيك دنيا... كأنه لازم الإنسان يتنفسها...
• تخرج من الخيمة... وتتلفت فيما حولها...
• الجو يمتلك سحراً خاصاً غريباً غامضاً...
الفتاة: أوعك من الحيايا...
ندى: لابسة جزمة...
الفتاة: معك ضو.؟..
ندى: معي...
• تبدأ ندى بالسير مبتعدة عن خيمتها والخيام المضاءة... وهي تضيء مصباحها اليدوي بين حين وآخر لتسترشد طريقها...
• الخيام قد غدت بعيدة...
• تجلس ندى على صخرة وتدور بعينيها في هذا الفضاء الفضي اللا نهائي... الخيام المضاءة البعيدة...
• بدوية ترمي بماء أمام الخيمة... صوت ضحكات بعيدة مترددة في هذا الفضاء...
• تتلفت ندى فيما حولها... فتشاهد على مسافة منها، وفي العتمة الزرقاء ضوءاً خفياً يتحرك... ثم يختفي...
• تتجاهل الموضوع للحظات... ولكنها تعود للنظر والتدقيق في نفس الاتجاه
• الضوء يعود للحركة ثم الاختفاء...
• فضول بالغ يسيطر عليها... بالرغم من البرد الذي بدأت تحس به
• تنهض وتسير ببطء باتجاه مصدر هذه الأضواء الخفية...
• تقترب أكثر وأكثر...
• الأضواء التي تظهر وتختفي تتضح أكثر... ومن الواضح أنها قادمة من منطقة الجرف الصخري
• تقترب ببطء متحسسة خطواتها... حتى تصل إلى صخرة كبيرة، هي نفس الصخرة التي وقفوا عندها هذا الصباح لمشاهدة الجرف وموقع الأثر...
• داخل الجرف... ثلاثة رجال بملابس بدوية... لا يظهر من وجوههم شيء... وأحدهم يضيء للآخرين بمصباح يدوي بينما يعمل الاثنان الآخران على الحفر بطريقة مدروسة حول الأثر الذي سبق لهم أن شاهدوا طرفه صباحاً...
• تتمدد على الأرض وتراقب ما يجري وهلع عام يستبد بها... ولا تستطيع حراكاً...
• الرجال يتمكنون أخيراً من إخراج القطعة من مكمنها بين الحجارة...
• أحدهم يخرج صندوقاً خشبياً (أو كيساً قماشياً برسم مميَّز) ويضعون فيه القطعة...
• يتحركون ليخرجوا من الناحية المقابلة...
/أصوات الحجارة.../
• تتحرك قليلاً...
• الرجال يحسّون بشيء ما فيسرعون الخطا...
• تحاول أن تتحرك في مكانها، ولكنها وفي هذه العتمة لا تتبين أنها على طرف شق عريض في الصخرة... وتهوي...
• وتصرخ محاولة التمسّك بأي شيء... ولكن العتمة غالبة... ولا تظهر في ضوء القمر إلا معالم الصخور... وتتمسك بالحجارة... وساقاها يحاولان الاستناد إلى أي نتوء حجري، ويدها تضرب الحجر محاولة الإمساك بأي شـيء...
• وتصيب يدها المصباح اليدوي الذي سقط من يدها... ويضاء المصباح وتبدو على شعاعه الأشياء مرعبة جارحة...
• وخلال حركتها لتخرج من هذا الشق، وقد بدأت تفقد قوتها... تسمع خطوات على الحجارة... خطوات تقترب
/صوت خطوات على الحجارة.../
• والخطوات تقترب... وتبدو قدمان لرجل تتقدمان على الزاوية الضيقة لضوء المصباح...
• هلع بالغ يسيطر عليها... وخاصة عندما ترى عباءة تطير فوقها مانعة عنها ضوء القمر والنجوم والسماء...
• ولكنها وفي ضوء المصباح يظهر وجه... ويسقط عليه من الأسفل الضوء، فيبدو مرعباً... إنه أحمد البدوي... وتمتد يــده باتجاهها... فتبدو الذراع ضخمة هائلة وكأنها قادمة لتسحقها...
• ولكن الذراع تمتد نحوها... وتمسك بذراعها... وتجد نفسها وهي ترتفع في الهواء، وبدأ دوار يلفها... والوجه قريب منها بشكل مرعب... والسماء والقمر يدوران... وأحد ما يحملها...
• وتدور بها الدنيا...

المشهد الثلاثون:
داخلي ـ خيمة بدو ـ نهار

• وتتمازج السماء مع البساط المزركش الداكن...
• وترفع رأسها... وتدور بعينيها
• لتتضح الخيمة البدوية السوداء وهي تدور حولها... عجيبة الأبعاد والأطوال ويتحرك الأطفال حولها... والأم الكبيرة... والرجل العجوز...
وتحاول أن تجلس في مكانها... وتبدأ بمحاولة تمييز ما حولها...
/تبدأ بالاتضاح أصوات صرّاخ وركض وشجار /
• لقد كانت نائمة في فراش في خيمة البدو ومغطاة بلحاف سميك...
• وتنهض محاولة استجماع نفسها... وهنا تبدأ الأمور بالتسارع...
• ضجيج وحركة سريعة... وأناس يذهبون ويأتون... وصراخ...
• وتنهض... لتستطلع ما يجري...
• وتفاجأ بالمدير وعدد من العاملين بالتنقيب وأمامهم (أحمد)، الذي يبدو أنهم يسوقونه أمامهم...
• يتوقف الجميع أمام الخيمة... وتقف ندى لتنظر في دهشة... بينما تسرع منقبة أجنبية (تتحدث عربية مكسرة) لتعانق ندى
الأجنبية: إنتي... إنتي ليش تبنامي هون...
ندى: وقعت...
المدير: ومين جابك لهون...
أحمد: أنا...
المدير: وين كنتي.؟..
• تحاول ندى أن تستجمع أفكارها التي تبدو مشوشة
ندى: كنت عند... عند الجرف... هناك (مشيرة للمكان)...
• يبدو الجو متوتراً
المدير: إيه...
ندى: كنت بدي إجي قلَّك... بس كنت دايخة... ما بعرف شو صار لي
المدير: شو بدك تقليلي.؟..
• ينظر فيما حوله نظرة اتهامية
ندى: شفت ناس عم يحفروا...
المدير: إيه.؟..
ندى: ووقعت... ولولا أحمد كنت تكسَّرت...
• يلتفت نحو البدوي أحمد...
المدير: أحمد... هه... واللي شفتيهم شو عملوا.؟..
• أحمد وهو ينظر نظرة حائرة بين المحيطين به وبين ندى
ندى: طالعوا القطعة اللي كانت...
• يتمالك نفسه
المدير: سرقوها... قوليها... سرقوها... ولولا أحمد كنتي وقعتي... وتكسَّرتي...
ندى: (بحيرة) إيه...
المدير: شفتي حدا من اللي كانوا عم يسرقوا القطعة...
ندى: لأ... عتمة... وكانوا ملتمين... بس لابسين أواعي بدو...
المدير: بس بعدين طالعك أحمد وانقذك
ندى: إيه...
• يلتفت المدير نحو المجموعة المحيطة
المدير: (لندى)... روحي ارتاحي بخيمتك... يا لله شباب... بنرجع للشغل... (لأحمد) امشي إنت معي...
• أحمد الذي يبدو حائراً...
المدير: (بقوة) عم قلّك امشي معي...
• تبتعد ندى إذ تمسك الأجنبية بمرفقها وتتجهان نحو الخيمة المخصصة للبعثة...
• تلتفت ندى...
• المدير يسير متجهاً إلى مكان تجمع السيارات والخيمة الرئيسية... ويسير وراءه أحمد، بينما يحيط به ثلاثة من العمال...

المشهد الحادي والثلاثون:
داخل خيمة البعثة ـ نهار

• في الخيمة، تبتلع ندى حبة من دواء ما... وتتابع ترتيب شنطتها...
• زميلتها السورية تساعدها في ترتيب أشياءها... بينما جلست الأجنبية تفعل شيئاً ما...
الزميلة: خلصت زيارتك بسرعة...
ندى: يا ريتني ما أجيت هالمشوار... شو بدّه يصير هلأ...
الزميلة: ناطرين الشرطة... ليحققوا
• تكاد أن تبكي...
ندى: بس... هوه ساعدني... شايفتهن كأنه شاكين فيه...
الزميلة: بيضلّوا بيضربوه لحد ما يعترف...
ندى: (بذعر) شو هالحكي... بلكي ما خصّه شي...
الزميلة: شو جابه لمحل الحفر... شيلي بالك من هالشغلة... إلاّ يعترف... معروفة هون... نص الآثار سارقينها البدو...
ندى: ممكن... بس هادا غير شكل...
الزميلة: (مازحة) شو... عجبك.؟..
• تنظر إليها ندى في دهشة...
ندى: أنا.؟... لأ... أبداً...
الزميلة: البطل مبارح كان معجب فيكي... ما عاد عرف يشتغل ويمثل...
• تفكر ندى في الموضوع... وتزم على شفتيها... ولكنها مشغولة البال بما جرى معها...
ندى: هي مشكلته...
• الأجنبية، وبلغتها العربية المكسَّرة تسأل ندى
الأجنبية: يعني... إنتي ما شفتي هدول الرجال...
ندى: لا... بس يعني...
• تعود الأجنبية للتفكير...
/صوت بوق سيارة لعدد من المرات وكأنه إشارة/
الزميلة: هادا الزمور إلك... ناطرينك
• تحمل ندى شنطتها... وتتجه نحو مدخل الخيمة...



المشهد الثاني والثلاثون:

• السيارة التي قدمت بها زوجة المدير تنتظر... وقد تجمع حولها عدد من الأفراد
• تقبّل ندى زميلتيها مودعة وتسرع بشنطتها باتجاه السيارة
• تقترب ندى، وتتضح لها معالم المشهد... فالزوجة وابنها والسائق والمدير ينتظرون عند السيارة...
بينما تجمع عدد من العاملين في زاوية أخرى قريبة...
• أحمد جالس على الأرض، بينما وقف حوله ثلاثة بملابس مدنية بما يبدو أنهم يحرسونه...
• عائلة أحمد... أمه... والده... أشقاؤه وشقيقاته الصغار، متربعون على الأرض وهم يراقبون بصمت ثقيل ما يجري... إنهم بانتظار شيء ما...
• زوجة المدير تستقبل ندى بدماثة ومحبة...
زوجة المدير: أهلين ندى... حمد الله عالسلامة... قللي حسني شو صار معك... الله سلَّمك... هلأ بنتسلّى سوا عالطريق للشام...

ندى: شكراً...
• يتقدم السائق ويضع شنطة ندى في صندوق السيارة...
• تتوقف ندى لتنظر باتجاه أحمد
• إنه ينظر نحوها نظرته الصامتة الغامضة...
• تتأمله عن بعد... ثم تنفلت من زوجة المدير، وتتجه نحو العائلة المقعية على الأرض... فينهض الجميع...
• تحيّي الجميع... تقبل وتعانق الأم والأطفال في عناق صامت حزين، وهي تغالب دموعها... ولكنها وعندما تعانق أم أحمد البدوية ذات التقاطيع القوية الصامة الحزينة... تنفجر دموعها... وتريد أن تقول شيئاً... ولكنها لا تستطيع... تنفلت باتجاه أحمد الجالس على الأرض...
ندى: (عبر عبراتها) إلا... إلا... كل...
• الثلاثة الذين يحرسون أحمد ينظرون بعيون حيادية...
• تقف أمامه...
• إنه ينظر إليها نظرته الغامضة الصامتة...
• إنها تحاول أن تتمالك نفسها عن البكاء، وقد احتقن وجهها...
ندى: ش... شكراً...
• تعبير غامض يبدو على وجه أحمد...
• الرجال الثلاثة يلتفتون لينظروا إلى البعيد...
• أحمد يلتفت أيضاً...
• تلتفت ندى...
• غبار يتصاعد من سيارة تقترب بسرعة على الطريق الترابي ولا تتضح معالمها...
• تحاول ندى أن تتأكد مما تراه إذ ترى اهتمام الجميع منصباً على السيارة القادمة... ويأتيها صوت زوجة المدير
زوجة المدير: يا لله حبيبتي... خلينا نمشي قبل ما تقوى الشمس ويصير شوب...
• تنظر ندى مرة أخرى نحو أحمد
• إنه مطرق برأسه... ثم يرفع رأسه لينظر إليها... ثم يشيح بوجهه...
• تتجه ندى نحو السيارة، ولكن السيارة الأخرى القادمة وهي تثير عاصفة من الغبار، تقترب ويتضح أنها سيارة شرطة... وتتوقف أخيراً...
• الجميع يراقبون...
• ينزل من السيارة ضابط وشرطيين وسائق...
• المدير يخاطب زوجته
المدير: يا لله انتوا امشوا... بلا هالمناظر
• يودع المدير زوجته وابنه... ويربت على كتف ندى
المدير: (لندى) دبري حالك تعقدي هون أسبوعين تلاتة... أهلاً وسهلاً فيكي... بيجوز يتصلوا فيكي يسألوا شو صار معك... احكيلهم القصة متل ما صارت... يا لله مع السلامة...
• زوجة المدير تسحب ندى بدعة نحو السيارة... ولكن عينا ندى مصلوبتان على ما يجري، وهي تتحرك بشكل آلي... إذ تدخل السيارة وتغلق الباب... ولكنها تتابع كل ما يجري...
• المدير يتجه نحو الضابط مستقبلاً إياه بحفاوة... ويبدو أنه يشرح له الأمر باقتضاب... وهما يتحركان ووراءهما الشرطيان باتجاه المكان الذي جلس فيه أحمد...
• يصل المدير والشرطة إلى أحمد... ويشير المدير لأحمد... ويصرخ الضابط بأحمد فينهض...
يشير الضابط للشرطيين... فيتحركان بغلظة ليمسكا بأحمد... ويدفعانه أمامهما، بينما يتابع المدير الشرح للضابط...
• تبدأ السيارة بالتحرك... وتنزل زجاجها لتظهر ندى وهي تراقب في ذهول حركة أحمد...
• عينا أحمد مصلوبتان عليها... بالرغم من غلظة الشرطيين ودفعهم له باتجاه سيارة الشرطة
• تتحرك السيارة وتنطلق...
• والغبار المتصاعد من العجلات يمنع رؤية المشهد الذي بقي في الصحراء...

المشهد الثالث والثلاثون:
منطقة صحراوية ـ منطقة مخضرة...

• السيارة تتقدم، ويبدو وراءها المنظر البعيد للصحراء القاحلة... /تدور الكاميرا وراءها/...
• تدخل السيارة إلى طريق معبَّد... لتظهر في الجانب الآخر الجبال الزرقاء البعيدة والحقول الممتدة الخضراء حتى اللانهاية...
• السيارة مقلعة على طريق أوتوستراد عريض حافل بالسيارات...

المشهد الرابع والثلاثون:
داخل السيارة...

• ندى تنظر من النافذة وكأنها تعيش شاردة في عالم آخر...
• زوجة المدير تتحدث... ولكن ندى لا تسمعها... بل تلتفت نحوها ويبدو وكأنه شبح ابتسامة فهم... ولكنها في مكان آخر...
• زوجة المدير تلمسها... فتستدير باتجاهها ويتضح أن الابن جالس بجانب السائق...
الزوجة: ما هيك.؟..
ندى: عفواً... ما سمعتك...
الزوجة: عم قول قديش بلدنا ملوَّنة... هلأ بتكوني بصحرا... بتصيري بجبال وخضار... هون بتلاقي آثار عمرها خمسمية سنة... بجنبها آثار عمرها خمسة آلاف سنة... هون بتلاقي بدو بالصحرا... بعد شوي بتلاقي أحدث المدن... تركيبة غريبة ما هيك...
قديش بسافر لأوروبا وأميركا... بس ما بلاقي متل هالبلد... هالتنويع اللي فيها... ما هيك...
• تهز ندى برأسها موافقة...
ندى: (شاردة الذهن) إيه...
• تخرج الزوجة من كيس بسكويت ما... وتقدم لندى فتأخذه بصمت... وتعود لتأملاتها عبر النافذة...

المشهد الخامس والثلاثون:
خارجي ـ نهار

• /لقطة علوية/
• السيارة تدخل مدينة دمشق ضمن صفوف طويلة من السيارات...

المشهد السادس والثلاثون:
الحي الشعبي ـ خارجي ـ نهار

• تتقدم السيارة إلى طرف الحي الشعبي وتتوقف...
• ندى تقبِّل زوجة المدير... وتحيي الابن وتخرج... بينما يخرج السائق ليفتح لها صندوق السيارة...
• تتجه معه إلى صندوق السيارة لترفع شنطتها...
يمر صبي... ينظر إلى دولاب السيارة...
الصبي: عمّو... دولاب السيارة نازل...
• يذهب السائق لينظر نحو دولاب السيارة، فتحاول أن تخرج شنطتها بنفسها...
• السائق يضرب على الدولاب المنخفض بعض الشيء... ويحادث الزوجة
السائق: الدولاب نازل مدام شو بدك... غيره هون... والا بنخاطر ونكمل لشي كومجي...
/يتابع الحديث مع الزوجة/
• تسحب ندى شنطتها، فيقع صندوق خشبي فيه خضار ما عن شنطة أخرى...
• تحت صندوق الخضار... يتضح صندوق آخر... وفيه نفس الكيس القماشي بعلامته المميزة الذي شاهدت اللصوص يضعون فيه الأثر المسروق
• ترتعد في مكانها... وتمد يدها لتلمس محتويات الكيس...
• ولكن السائق يكون قد عاد... وبحركة حاذقة... يعيد صندوق الخضار إلى ما فوق الصندوق الآخر...
• وتنظر إليه... وهو يغلق غطاء صندوق السيارة... ثم وعبر الزجاج الخلفي ترى الزوجة وهي تحييها مودعة بمودة...
• تدور الدنيا وتدور وتدور بندى... وتتكاسر الصور وتتداخل...




الوشم الرابع

المشهد السابـع والثلاثون:

• تدور الدنيا والموشور بوجوهه المختلفة... مقاطع غريبة من دنيا عجيبة فيها وجوه وأشجار وسماوات وعمارات متداخلة مع وجوه مختلفة لندى في حالات متنوعة... ولكن الأمور تبدو أقسى وأكثر حدَّة... وتتقلب الصورة الرمادية لتتحول إلى صورة جديدة لندى...

المشهد الثامن والثلاثون:
دائرة في مديرية الآثار ـ داخلي ـ نهار

• ينفتح باب وتدخل ندى وهي تبدو بالغة الغضب وتضرب الأرض بأقدامها... وتسارع إلى جهاز كومبيوتر تعمل عليه...
ندى: (بهياج) قال ما بيوافق... قال ما بيوافق...
• تضغط على الأزرار لإطفاء الجهاز وهي تتمتم بهياج... بينما وقفت مجموعة من الموظفين في زاوية وهم يتهامسون ويراقبونها...
ندى: إذا كنا عم نشتغل بالآثار مو معناها أنه لسانا بالعصر الحجري...
• تبتعد عن الجهاز... وتتجه لتخرج
موظف: إهدي يا آنسة ندى... إهدي...
موظف: لوين رايحة.؟..
ندى: بدّي فكر... بدي شوف الوزير... بدي اكتب بالجريدة عن شو عم يصير...
موظف: بس إنتي اهنـتي المدير...
ندى: هوه اللي أهانّي... اهانا كلنا لما بيعاملنا كأنه عسكر عنده... شو هي... دولة والا مزارع... كل مسؤول آخد لحاله شقفة.؟..
• تخرج وتطبق الباب وراءها بقوة...
• يخرج ثلاثة من الموظفين وراءها...

المشهد التاسع والثلاثون:
حديقة المتحف ـ خارجي ـ نهار

• ندى مع اثنين من الموظفين في حديقة المتحف، وهي بالغة الغضب
موظف: يا ندى ما بيصير تحكي هيك مع المدير...
ندى: وهوه ما بيصير يتعامل هيك مع موظف صغير ما في حدا وراه... أنا لو بدّي اطلع للمدير العام للوزير... لرئيس الوزارة... ما لي تاركة الموضوع
موظف2: (مازجاً) بيجوز تطيري معه...
ندى: طير... مشان الله على شو قاتلة حالي.!! عالأمجاد اللي ناطرتني بعقلية ماشية بالقرن الماضي... ونحنا صرنا بقرن جديد... لأ... خليني قول اللي بقلبي... ليش ما بتحكوا... ما لكن شايفين اللي صاير
• يبدو شخص يقترب متمهلاً وهو يضع ابتسامة على وجهه...
موظف1: نحنا معك... خلص روقي... بس وطوّا صوتكم... هادا جاسوس المدير جايه...
• هنا تنفجر ندى
ندى: شايف... شايف... بطل... بس عالواطي... بس ما حدا يسمع... /ترفع صوتها أكثر/ لك العمى... ما بيقدر الواحد يشدّ ظهره بحدا... متل الغنم...
• في هذه اللحظة يظهر شاب صغير يركض عبر الأشجار نحو ندى وزميليها
الشاب: يا جماعة... يا جماعة... وطوّا صوتكم... عمَّ نصور تلفزيون...
موظف1: وين.؟..
• ما تزال ندى غاضبة...
الشاب: هون... ورا هالشجرات... وصوتكم واصل لهنيك...
موظف2: طيب طيب... معليش نجي نتفرَّج... ما تواخذونا... الآنسة معصبة...
ندى: (تصرخ) معصبة... /ثم تنزل صوتها/ معصبة... وما راح اسكت... وإذا كل واحد فيكم بيقول نعم نعم نعم... فأنا بقول لأ...
الشاب: يا آنسة الله يخلّيكي... التصوير متعطِّل... مشان الله...
الموظف1: طيب إهدي واطلعي عالمكتب...
ندى: بدي روح شوف الوزير... إنتو أصلاً... إنتو... /وتستنكف عن إطلاق نعوت مهينة/
الشاب: يا آنسة... بس صوتك شوي...
• ندى لا تتمالك نفسها، وتندفع
ندى: بدّي علي صوتي... خليهم بالتلفزيون يحكوا عن الناس كيف بينظلموا عواض ما يحكوا قصص من عقلهم... خلّي التلفزيون يجي يشوف شو عمَّ يصير عواض هالكذب...
• تندفع عبر الأشجار وهي ما زالت تصرخ
• الشاب يحاول اللحاق بها...
• تصل إلى زاوية مخفية بالأشجار والتماثيل... وهي تتابع صراخها...
الشاب: يا آنسة... يا آنسة...
ندى: /تتابع صراخها/ وينوا هادا المخرج... هادا المؤلف خليه يشوف... نحنا ما لنا غنم...
• وما أن تنفلت من وراء بعض الشجرات حتى تقف مبهوتة...
• فريق تصوير بكامله... المخرج... المساعدون... الممثلون... الإضاءة... والجميع قد تجمد في مكانه... وقد انصلبت العيون عليها...
• تقف مبهوتة...
• ويصل الشاب وراءها لاهثاً معتذراً ويقف هو الآخر...
ندى: بدي شوفهن... وينهن هدول تبعات التلفزيون... تعوا صوروا هالرجال الأشاوس يللي بدهن يحرروا الوطن وما قدرانين يدافعوا عن زلمة... أنا بدي...
• تقف صامتة... وهي لم تهدأ بعد لتستوعب ما تراه أمامها...
• الفريق بكامله صامت...
• إنها مرتبكة بنفسها...
• فجأة يظهر شخص من الفريق الفني ويتقدم قليلاً... يبدو أنه مدير الإنتاج أو المخرج
الشخص: خلصتي آنسة...
• تهز ندى برأسها موافقة
الشخص: يعني ينقدر نكمِّل.؟..
• تهز ندى برأسها موافقة مرة أخرى...
الشخص: شكراً... فضَّلتي... يا لله شباب...
• تعود حركة العمل مرَّة أخرى
• تنظر ندى إلى ما أمامها... ولكنها تلاحظ وراء العمال والكاميرا شيئاً...
• إنه النجم الذي التقت به عندما كانت في الصحراء... إنه يقف مع الممثلة ولكنه يراقب ندى بابتسامة ثم يعتذر من الممثلة ويتقدم نحوها...
• ترتبك ندى قليلاً... ولكنها تنتظر...
• النجم يقترب منها ويحادثها بمودة وإعجاب

النجم: مرحباً... نحنا ما التقينا قبل هالمرة.؟..
ندى: إيه... مرّة... من تلت سنين... بالصحرا... كنتوا عم تصوروا...
النجم: ما تواخذيني... نسيت اسمك
ندى: (ببساطة) ندى...
النجم: ما شفتك من هداك الوقت
ندى: أنا على طول عم شوفك... ما في مسلسل إلا وإنت فيه... متل ما بيقولوا... (لا تتابع الجملة)
النجم: لا تستحي... قوليها... إذا الناس فتحوا الحنفية بيلاقوا طلعتي البهيَّة...
ندى: (تضحك بمودة) يعني... مو هيك تماماً...
النجم: يمكن عطيتك رقمي... ليش ما اتصلتي...
ندى: كان ممكن إنت تتصل...
النجم: الحق معك... بتحبِّي تتفرجي شوي... عندنا مشهد حلو...
ندى: بقدر خمس دقائق... لازم ارجع لشغلي...
النجم: ترجعي لمقاتلتك...
• يقود النجم ندى باتجاه المجموعة ليتابع التصوير
ندى: هيك شي...
• تقترب ندى بفضول خفيف...
• النجم يبدأ العمل
• مشهد للنجم والنجمة في حوار غرامي

المشهد الأربعـــون:
أسواق حيّ شعبي

• تتقدم ندى في الحارة...
• تحياتها لمعارفها من الباعة... والجيران ويبدو أنها مشغولة بأفكارها...
• ضجيج قادم من زاوية حارتها... هتافات وأصوات طبول...
• تقترب أكثر...
• عراضة من لاعبي السيف والترس وفرقة موسيقية وقد اجتمع الناس والجميع أمام بيت جارهم جمال الذي كان مسافراً...
• تحاول المرور عبر الجماعة التي تكان أن تسدّ الحارة...
• عند مدخل زقاق اكتظ بالأولاد ترى شقيقها عادل وهـو يتحادث همساً مع امرأة ما، متظاهراً بالتواجد بجانبها بالصدفة
• تحاول أن تبعد عينيها عنه... ولكنها إذ تنظر إليه مرة أخرى... تجد أنه قد اكتشف وجودها... فيسارع للتقدم نحوها...
• يصل عادل إلى ندى...
عادل: شو خلص الشغل.؟..
• ندى تنظر إليه نظرة متفحصة
ندى: مين هي البنت...
عادل: (مراوغاً) أي بنت...
ندى: لا تقلّلي أي بنت... هي اللي كنت عم تحكي معها...
عادل: (كاذباً) آه... هاي... هي مرت اللحام الجديدة... تجوزها بعد ما ماتت أم ولاده... عم تسألني شو مناسبة العراضة... بس هيك...
• ندى تنظر نحوه نظرة اتهامية وتلتفت باتجاه المرأة الصغيرة السن... إنها تبدو مثل طير خائف... تلفّ منديلها على رأسها وتسرع الخطى مبتعدة...
ندى: ومنين بتعرف إنت قصتها...
عادل: (محاولاً التهرب) إيه كل الحارة بتعرف القصة …أنا رايح عالقهوة...
• تتجه ندى باتجاه بيتها...
ندى: إمشي... إمشي معي عالبيت...

المشهد الحادي والأربعون:
أرض الديـار – بيت نـــدى – نهـــار

• تدخل ندى وتبدأ بخلع حذائها وتجلس لترتاح... بينما يتمدد عادل على الأرض وهو يتمرن على حمل أثقال مصنوعة من الإسمنت أو من علب كونسروة محشوة بالإسمنت
ندى: عالعافية... /منادية/ ماما...
• في هذه اللحظة ينفتح الباب الخارجي وتدخل الأم...
الأم: أهلين ماما...
ندى: أهلين... شو القصة...
• تبدأ الأم بخلع منديلها
الأم: العراضة.؟.. أنا كنت عندهن هلأ... هادا جمال رجع من السفر... وأمّه عاملتلّه طنة ورنَّة...
ندى: (في عدم اهتمام) إيه... أهلاً وسهلاً...
الأم: وراح يستلم مصانع أبوه... وراح ينتقلوا من هون... معمرين فيلا...
ندى: الله يوفقه...
/لشقيقها/ شو... صار معك شي... /لأمها/ بلكي بتلاقيله شغل عند هادا جمال... احكي مع أمه
• الأخ الذي يلهث وهو يرفع الثقل...
• الأم تجيبها...
الأم: بدّه يروح عالعسكرية... قالوله طالما أخوك مختفي ومتخلِّف بتروح إنت...
ندى: ليش صار وقتك.؟..
الأم: ما عم يلاقي شغل... وصار وقته
ندى: يا لله... اخلص منها... وبلكي بتتعلَّم شي صنعة...
الأخ: معك شي ميتين ورقة.؟..
ندى: بلاقيلك... في شي موعد غرامي.؟..
الأخ: لأ... يعني...

المشهد الثاني والأربعون:
أرض الديــار - ليل

• عتمة المساء...
• المرأتان... ندى وأمها جالستان في أرض الديار... والجو موحٍ... والأم تحاول تضبيط ثوب من أثوابها القديمة على ندى...
الأم: عم ترجع الموضة اللي كانت على أيامنا... بيظبط عليك هادا... وشوهالدنيا عم تتغير... شايفة... هادا جمال راجع على بارد المستريح... أموال ما بتاكلها النيران... مصانع... معامل...
ندى: وراتبي ما عم يكفيني اشتري فستان...
تلعبيلك دق طاولة.؟..
الأم: مشان تغلبيني... لأ... الله يرحم أبوكي علّمك منيح
ندى: لك معقولة إنه كل راتبي ما بيكفي اشتري فستان...
الأم: بحياتها هالشغلة ما كانت مشكلة... شو... ما عدتي شفتي عمر...
ندى: (بحنين) اختفى... فص ملح وداب... (تراوغ قليلاً) ماما...
الأم: احكي... في شي بدّك تقوليه...
ندى: ما في شي مهم... تخانقت مع المدير والموظفين وإلاّ وصلها للوزير...
الأم: مشان هادا الموظف...
ندى: مشانه... رجال صار عمره خمسين سنة وعنده ولاد وعيلة... والمدير متحطط عليه... وملاقيله هلأ أنه ما طلع بالمسيرة تبع عيد الجلاء... بدّه يخربله بيته...
الأم: عوجة يا ماما عوجة...إيه... هي القصة.؟..
ندى: وشفت اليوم هادا... نادر السعد...
الأم: هادا الممثل... يضرب على هالاسم... نادر السعد.؟.. مو شفتيه من شي كام سنة.؟!
ندى: إيه... بس اليوم هيك حكينا...
تتأملها الأم بنظراتها الفاحصة
الأم: شو... عاجبك.؟..
ندى: إيه ما حدا عاجبني... بس قال بده يتصل فيي... فما تتفاجئي...
الأم: الله يعينك... إذا بدّك تشربي معه قهوة بشي محل... البنات شايفينه بطل الأحلام... والرجال بيحسدوه... بس بدّك الحقيقة... ممثل فظيع... وأكتر شي بتعجبني أدواره...
/في هذه اللحظة يرن جرس الهاتف/
• تسارع ندى لرفع السماعة وتنظر نحو أمها وكأنها تستشيرها ولكن الأم لا تمانع...
ندى: إيه... أهلين... كيفك... ايمتى خلصتوا التصوير...
إيه... طيب... الساعة... إيه... سبعة

المشهد الثالث والأربعون:
/فوتو مونتاج لمجموعة من المواقع/

• مقهى عام...
• تجلس ندى مع النجم في مقهى عام... إنه يبدو واثق النفس وهو يحدثها وتبدو مستمتعة ضاحكة لكلامه...
• تلتفت... فتيات وشباب على طاولة أخرى ينظرون باتجاههما... وتحيي المجموعة النجم... الذي يردّ التحية بطريقته...
فتاتان صغيرتان تأتيان لتأخذا توقيعه ويستجيب هو بابتسامته الساحرة...

المشهد الرابـع والأربعون:
/فوتو مونتاج/ موقع تصوير مسلسل...

• ندى تساعد نادر (النجم) في ارتداء ملابس تاريخية وسيف وترس، وتبدي ملاحظاتها الضاحكة... ويحاول أن يقبلها ولكنها تتملَّص منه.

المشهد الخامس والأربعون:
/فوتو مونتاج/

• مطعم فاخر والنجم مدعو لدى شخصية هامة، ترافقه ندى... ومجموعة من المدعوين.
يتوسط لدى الشخصية الهامة للمساعدة في نقل شقيقها إلى مكان مريح في خدمته العسكرية.

المشهد السـادس والأربعون:
فوتو مونتاج...

• ندى مع مجموعة من الأصدقاء في مقهى (النوفرة) الحكواتي وهم يحتفلون بمرور ثلاث سنوات على تخرجهم من الجامعة...
/دردشة سريعة ضاحكة حول مصائرهم وأعمالهم/.