حرف الألف كلمة أخلاق لندرس هذه الكلمة عند الفراعنة , وعند ذكر كلمة أخلاق لابد وأن نتذكر كتاب فجر الضمير للكاتب : جيمس هنري بريستيد , ترجمة : د. سليم حسن والذي بنيت فكرة الكتاب على ان فجر ضمير العالم بدأ من عهد الفراعنة ,, والضميريعني محاسبة النفس على كل خطأ وهذه بداية أساس الأخلاق ولنقرأ معا من وصايا الحكيم ( آمينوبي)لإبنه :-
[لا تزحزحن الحد الفاصل الذي يفصل بين الحقول , ولا تكن جشعا من أجل ذراع من الأرض , ولا تتعدين على حد أرملة , وارقب أنت من يفعل ذلك فوق الأرض ,, فبيته عدو البلد , وأملاكه تؤخذ من أيدي أطفاله , ومتاعه يعطاه غيره , لا تطأن حرث الغير , وخير لك أن تبقى بعيدا عنه , أحرث الحقول حتى تجد حاجتك , وتتسلم خبزك من جرتك الخاصة بك , وإن المكيال الذي يعطيكه الله خير لك من خمسة آلاف تكسبها بالبغي , والفقر مع القناعة والرضا عند الله خيرمن الثروة ( المعطوبة بالعدوان ) القابعة في الخزائن , وأرغفة لديك مع قلب فرح خير لك من الثروة مع التعاسة ]
حرف الباء ( بيت الحياة )
وأطلق هذا الإسم على معاهد التعليم وكان الأولاد يتعلمون القراءة بأن يغنوا الفقرات المختارة معا أما الكتابة فتعلموها بنقل النصوص , ويوجد الكثير من هذه التمارين محفوظا في ألواح , أما الرياضيات فكان دورها ضئيل في العملية التعليمية التي كانت أدبية قبل كل شئ . وكانت الوظائف الكتابية هي أحسن وسيلة يضمن بها الشاب المصري القديم تحقيق مستقبل مشرق , لأنه يضمن له الإلتحاق بالسلك الإداري والترقي في كوادره . وكان هذا مطمح كثير من الشباب .
وقد انتقيت من تعاليم ( آني ) لإبنه هذا النص الذي يبين جانب من أهمية التعليم عند الفراعنة ( من كتاب الحياة عند الفراعنة )
( لقد أدخلتك المدرسة التي يدخلها أولاد الكبراء كي أعلمك وأوجهك بالنسبة لهذه الوظيفة التي سوف تقودك إلى القوة والسلطة , أنظر , سأخبرك بمنهج الكاتب : ( اثبت مكانك .. أكتب أمام أقرانك , نظف ثوبك بنفسك , واعتن بخفيك , احضر لفافة البردي التي تخصك كل يوم وحافظ عليها , ولا تكن كسولا , أكتب بيدك , سمع بفمك , اقبل النصيحة , لا تتملل لا تضع يومك في الكسل وإلا ترهل جسمك , تعمق في فهم أساليب مدرستك وأطع تعاليمه , كن كاتبا )
( ث ) ثعبان _ الثعبان الكوني
من كتاب الرمز والأسطورة في مصر القديمة
كان الذكور من الثعابين يمثلن ملتحين لتأكيد جنسهم , أما حية الكوبرا فكانت الشكل المثالي لإناث الثعابين , وفي الواقع صارت الحية المنتصبة العلامة المميزة للربات في المراحل الأخيرة للكتابة الهيروغليفية .
ويمكن تقسيم الأنشطة الرئيسية التي كانت الثعابين ترمز لها إلى : -
1- الخالق أو أقدم تجليات الروح المنبثق من اللجة .
2- الوحش الذي تتحتم السيطرة عليه واخضاعه قبل ان يتمكن القول ان النظام قد ساد العالم حقا .
3- ( سيتو ) وهو ثعبان إلهي يحيط بالعالم في عدة لفات أو في حلقة يشكلها بوضع ذيله في فمه , أو بالسير بعد أن أضاف له المصريون أرجل
4- الروح أو حارس الأرض أو العالم السفلي .
5- العدو الكوني , الأفعوان أبو فيس , الذي يجسد قوى الظلام والذي يتحتم اخضاعه قيل بزوغ الفجر أو شروق الشمس
6- روح الخصب – أساسا في هيئة رب القمح ( نحب – كارو )
7- رب الماء , لاسيما الإله الذي يحيا في الكهوف التي ينبع منها فيضان النيل في اعتقاد المصريين القدماء
8- علامة مميزة لغير البشر , فالثعبان مخلوق أزلي لايحيا في ظلمات الأرض أو أعماق المياه ( ثعبان البحر ) وطبيعته خارقة للمألوف ومفعمة بالعداء و وربما أيضا تعبر عن حكمة مفرطة
ج ) جعران
الجعران هو خنفساء الروث ولونها بلون الفحم واطلق عليها المصريون اسم خبرر- kheprer وعندما بدأ ظهور الكتابة استخدمت صورته للتعبير عن عدة معاني فهو يأتي بمعنى - صار – أو - يكون –
ومن بين الصور الغريبة المحفوظة في وادي الملوك , خنفساء ضخمة سوداء تخرج من الرمل تسحب كرة متوهجة ... وقيل في تفسير هذه الصورة مايلي
( أما عن خنفساء الجعران , فالمعتقد انه ليس لها إناث , وكل الجعاين ذكور . فتضع بذرتها في حبة من مادة تجعلها على هيئة كرة وتجرها وراءها وهي تدفعها بأرجلها الخلفية , محاكية بفعلها مسير الشمس من الشرق إلى الغرب )
استعملت الجعارين المصرية في الأغراض العامة , فكانت أختاما ( كالأختام الإسطوانية وأزرار الأختام التي على صورة الحيوانات , والخواتم الذهبية الضخمة )
وإذا وضعت فصا لخاتم أو عقد أمكن ان تختم بها سدادات الأواني والخطابات , والمزاليج ’ ضد عبث اللصوص , كما كانوا يحملونها كتمائم واقية رخيصة , إذ خبأت هذه الحشرة في نفسها قوة تجديد حياتها باستمرار . انتجت آلاف من الجعارين بسرعة , وبصناعة خشنة غير متقنة غير متقنة غالبا و والنقوش التي عليها كتبت بطريقة رديئة , حتى صار من الضروري استخراج الجعارين من الحفائر للتأكد من انها أصلية لا زائفة . ومازالت هذه الحلي البسيطة , التي تباع في مناطق البحر النتوسط منذ العصور القديمة , أكثر التذكارات المصرية شيوعا , ورغم العثور على الآلاف من الجعارين في الأكوام والمقابر , فلا يزال التزييف على أشده لسد حاجات الطلبات الدائمة .
يتراوح طول الجعارين المصنوعة من الحجر الصلب مثل سليكات المغنسيوم المصقولة , أو الحجر الجيري أو الفيانس , مابين 1 سم إلى أكثر من 10 سم كما يتراوح شكلها من الطبيعي إلى شبه الجعران
( ح ) حمار
( من كتاب معجم الحضارة المصرية )
كتب معظم زائري مصر الذين مروا بالقاهرة بضعة سطور بعضها مدح وبعضها قدح في الحمير الصغيرة الكثيرة وصغار المكاريين الموجودين في تلك المدينة , وحتى اليوم لا تتم زيارة مصر بغير رؤية جبانة طيبة , ولو مرة واحدة , من على ظهر أحد هذه المخلوقات التي يجلها الزمن , فالحمار الأفريقي جزء من ماضي مصر الجغرافي والتاريخي.
كان الحمار من الحيوانات البرية التي تقطن منطقة الصحراء الحالية إبان العصور الفرعونية .
ومنذ زمن غير معروف , صار ذلك الحيوان خادما للإنسان, فصار كل فلاح مصري مكاريا محترفا , فنرى الحمير , ذكورا وإناثا , وبجانبها صغارها , مصورة على جدران المصاطب القديمة , تجري بجسمها الضئيل الهزيل الذي أضناه طول احتمال المشاق , ثم تغدوا عنيدة .
إذا ما أراد الفلاح المصري القديم أن يدرس القمح , ساق الحمير إلى الحقلوحملها بحزم القمح , ويصيح فيها أحيانا للتهكم وأحيانا لحثها على السير, ونرى هذه الصيحات مكتوبة باللغة الهيروغليفية فوق المناظر الخاصة بها واذا رفض الحمار ان يحمل القمح , انهال عليه الفلاحون بالعصي وأشبعوه ضربا لكي يرغموه على حمله , وإذا سقطت من فوق ظهره حزمة , ضرب من جديد
كما أنه لا غنى للفلاح عن الحمير , كذلك كانت ضرورية لقطع المسافات الطويلة في القوافل الرسمية , إلى المناجم أو إلى بلاد النوبة , كما استخدمها البدو في الصحراء العربية
المصريون يحتقرون الحمار في هذا العصر ويستخدمون اسمه في أحط أنواع الشتائم , فيبدوا كذلك ان قدماء المصريين الوثنيين ’ الذين قدسوا الحيوان , كانوا يمقتونه أيضا وفي العصور الفرعونية , أخذ هذا الحيوان المستخدم في جميع الأعمال اليومية , يدخل شيئا فشيئا في القصائد الدينية على أنه كائن شرير , يستثنى من ذلك نص قديم جدا استعمل في كتاب الموتى , ينص على انه يجب على الميت أن ينقذ حمارا اسطوريا من عضة ثعبان .
فأولا كانوا يعتبرون الحمار ولاسيما البني اللون حيوانا غير طاهر ثم اعتبروه ممثل الإله ست , ولما اعتبر ست في العصر المتأخر عنصرا شريرا صار الحمار بدوره أعظم حيوان سحري , ولذا كانوا ينكلون بجسمه الحي أو بتمثال له كي يلقوا على الشر تعويذة بطريقة السحر الغامض .
وكان قاتل أوزيريس يلبس رأس حمار , وما كان بوسع كتبة المعابد أن يكتبوا الكلمة الدالة على الحمار دون ان يرسموا سكينا مغروسا في كتف هذا المخلوق البغيض.
شبه المصريون الغازي الفارسي بالإله ست , وأطلقوا عليه اسم الحمار .
ولكي ينتقم أرتاكسركسيس الثالث لنفسه من هذا اللقب , دنس المقدسات أدنأ تدنيس , فكان يأمر عند الإحتفال بعيد العجل أبيس , بأن يوضع مكانه حمار ليتلقى الأمجاد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق