الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

شمس منتصف الليل بقلم : محمد خطاب

 


 

ليل هاديء يمر المدينة و نسمة باردة تنعس العيون و تبعث الذكريات في العقول .. منذ بدأت تباشير الفجر و وريدا ارتفعت درجة حرارة الجو و ريح ساخنة تكنس ما تبقي من أثر البرودة .. قام اهل القرية مذعورين من نومهم علي كابوس فظيع .. العرق ينز من أجسادهم و المراوح تقلب الحرارة و تزيد الجو سخونة  و تحولت البيوت لموقد يغلي .. الشمس في منتصف السماء فجأة الساعة الرابعة مساءا .. لابد أنها نهاية العالم .. هكذا شعر أهل القرية  .. حاول الاهالي النزول للشارع هربا من الحرارة .. لكن بمجرد نزول بعضهم وجدوا الاشجار تحترق و محولات الكهرباء تنفجر ، انقطعت الكهرباء عن القرية .. الاطفال تبكي و النساء تصرخ و الرجال تستغيث بمن ينجدهم من الهلاك .. أصواات مزعجة لانفجار اطارات السيارات أعقبها احتراق السيارات .... خرجت الثعابين و القوارض من بين شقوق الارض هربا من جحيمها والنار المشتعلة في  القوارض تنشر الخراب في كل مكان ..  امتدت الحرائق  للبيوت، الناس تجري في الشارع مهرولة في كل الاتجاهات .. حتي ان بعضهم ترك أطفاله يهلكون علي الطرق و انصرافوا لمكان آمن يعصمهم .. حاول بعضم الوصول للطريق الرئيسي الذي يقطع القرية .. ما إن وصلوا حتي غاصت ارجلهم   في اسفلت الطريق واحترقوا .. صراخ ودعوات بالغوث ولكن السماء تحجبها الغربان السود تحوم حول الجثث المتفحمة .. رويدا رويدا اختفت مظاهر الحياة وخفت صوت الاهالي ..وعلا نعيق الغربان التي اشتعلت بفعل حرارة الشمس وسقطت فوق الجثث .. ولم يتبقي من أثر لحياة داخل القرية ..

السبت، 7 أغسطس 2021

خواطر صيفية : محمد خطاب

 


(مشوار صعب مشيته و لم أعد قادرا علي اكماله الي نهايتة ، و طفلي المنتشي بالحياة زهرة تتفتح في عالم مقفر مليء بفخاخ الموت .. عالم لايغفر للاطفال براءتهم و لا للكبار كهولتهم ) استلقي علي الشاطيء   مستمتعا بصوت البحر و ليونة الرمال يراقب طفله الصغير و هو يبني يشيد جسورا من الرمال سرعان ما تلتهمها أمواج البحر فيصرخ طفله في وجه البحر مهددا و محذرا من تكرار فعلته ، يعاود البناء و البحر يعاود الهدم ، ابتعد عن الشط كثيرا و بني جسرا لم تطاله يد البحر لتهدمه ، وان كان الهواء شديدا اليوم .. سرح ببصره بعيدا حيث السحب الداكنة شعر بانقباض أنفاسه و أن السماء ستنطبق علي الارض .. نظر الي طفله و مرحه و قال  : السماء رحيمة بأصحاب القلوب البريئة

الخميس، 20 مايو 2021

انطفاء الروح بقلم: محمد خطاب

 



في ليلة غربية الأطوار .. أظلم الكون فجأة و بدأ الظلام يتشكل لوحوش ضخمة مرعبة مد احدهم يده في جسدي- ينتزع أحلامي و ذاكرتي و بضغطة مؤلمة أوقف خفقات قلبي- ليصبح  قطعة لحم بلا روح أو احساس .. جليد يلفني .. وزمان مستلقي علي أريكة الانتظار .  فجأة بدأ جسدي يرتفع في الفضاء، وعيني تلتقط بقعة ضوء قادمة من اللاشيء ،  ليتشكل داخلها جنين نابض بالحياة و ذكري الميلاد الأول لأول شعاع نور حدد ملامح الأشياء .. شعاع كان جسرا نعبر عليه فوق خوفنا .. رعشة الأحساس الأول بالألم ، اللذة ، الفقد، الحب، الانجذاب ، التعلق .

الجسد المستسلم للسبات الأبدي .. لا يقوي علي خفقان الروح و عذوبة المعني و تسلل الحياة لكل خلاياه .. ومطاردة الظلام في غيابات الجب ، و تراتيل الحياة تسحق جمود الموت .. عادت الحياة كتيار عاشق يسري في جسد حبيبة .. لكنها ليست روحي انها روح سجينة  مملوءة بالألم و اليأس و الحزن و خيبة الأمل ..و عويل الريح في كهف مهجور .. و أنفاق حفرتها أحزان ما فات ولن يعود .. وانكسار إنسان بات أشلاء ملقاة في ماء آسن  تتحلل خلاياه ويذوب في غبار الكون السرمدي.

      

السبت، 21 نوفمبر 2020

التعليم في زمن الكورونا بقلم : محمد خطاب



تراجعت قيمة المدرسة ولم تعد غولا يخيف الطلاب و بات المعلم مجرد معلم من معالم المدرسة يفرح التلاميذ بزيارته و أحيانا يتجاهلون رؤيته ، نوافذ التعلم تشعبت و المدرسة مبني بارد خالي من الطلاب .. انها مجرد ساحة للقاء الطلاب وتبادل الاحاديث لا التعلم
.. كورونا فرضت واقعا عقلية المجتمع غير مؤهلة لاستيعابه .. التعلم الالكتروني / التلفزيوني بديل آمن للتجمعات الطلابية لكنه غير كافي .. حراراة اللقاء بين المعلم و الطالب لا يمكن استبداله .. التعليم ليس مجرد معلم صاحب معرفة موسوعية يغرق الطلاب عبر شاشات التلفاز بالمعلومات ولكنه معلم و مربي و مرشد و ميسر تربوي لا يمكن استبداله .. كان الله في عون هذا الجيل سيفتقد متعة التعلم بسبب الكورونا .

متابعات المدارس بين المنهجية و الاساءة بقلم : محمد خطاب

متابعات المدارس بين المنهجية و الاساءة

 

المدارس القلب النابض للامم و مناط الأمل فيها .. تعاني الأمرين في بلادنا رغم ما تبذله الدولة من جهود للتطوير .. لكن جسد المدرسة به من الثقوب ما يحتاج لثورة وليس مجرد ترقيع الثقوب بقرارات لا تسمن أو تغني من جوع .. و لجان التفتيش المتتابعة بجانب زيارات القيادات التعليمية و القيادات الشعبية و المحلية بجانب زيارات المحافظين و ما يصاحبها من جدل أحيانا لم تضف الكثير  او تعدل مسار العملية التعليمية .. بل أصبحت مقررا سهل الفهم و التعامل معه من قبل المدراء المحنكين ..والاعتياد لا يصلح شيئا في مؤسسة تعليمية لا يملك مديرها ميزانية واضحة وكافية  لدفع أجرة عمال   تستقدمهم بدل العمال الذين سووا أواضاعهم المالية و انتقلوا لوظيفة أعلي  و كارت الكهرباء و المياه و الضيافة و اصلاح الاعطال و الصيانة المستمرة لمرافق المدرسة و الانشطة و تجهيز المدرسة للدراسة  وهو أمر مخصصاته في ظل الحساب الموحد غير كافية و يجد المدير نفسه مضطرا للصرف من جيبه و مساندة المدرسين له ماديا  ، ثم يكون علي المدير ضبط الاداء داخل المدرسة  و هو أمر شاق   ما دام المعلم يصرف علي المؤسسة التعليمية مما يتقاضاه من أجر زهيد علي العمالة ، و لكن مع ذلك تسير المدارس بصورة طيبة حسب قدراتها المحدودة ، وهنا يأتي دور القيادات في زيارتهم للمدارس الوقوف مع المعلم  و دعم المديرين بالكلمة و بوضع حلول جذرية من الوزارة لمشكلة العمال و كارت الكهرباء و المياه و ميزانية المدارس  الضعيفة .

أخيرا :

 يأتي دور المسابقات لاختيار القيادات التعليمية وتوفير التدريب الكافي لهم حتي يصبحوا ملمين بكل جوانب العملية التعليمية حتي يصبح لدينا كفاءات قادرة علي التعامل مع مصاعب العملية التعليمية و مشكلاتها.