السبت، 21 نوفمبر 2020

مسرحية وقفة مع الحياة بقلم : محمد خطاب

 

                مسرحية وقفة مع الحياة  بقلم : محمد خطاب

الشخصيات : الشحات / عاصم / نورا/علا /البلطجي / الاول /الثاني / الثالث

الشحات :  هارمي  نفسي  في النيل خلاص زهقت من حياتي .. انا قررت

           و انتهي .. محدش يمنعني ( يقترب الرجل من سور الكوبري  

          عازما علي الصعود حديد الكوبري ثم يعود لنفسه ) ايه ده مالك

          قطعت كل المسافة دي عشان تيجي كوبري قصر النيل و ترمي

           نفسك .. خفت ليه .. ( مترددا) مش هخاف هرمي نفسي ( يقف

          أعلي السور الحديدي يصيبه الهلع ) ايه ده الميه بعيدة خالص ..

        علي ما انزل اكون مت من عطش .. انا حاسس بدوار خايف اقع

        .. مبعرفش أعوم ...انزل ازاي .. مش قادر جسمي اتخشب ..  

        حاسس اني هموت كده    من الرعب .. هموت غريب زي ما

       عيشت غريب .. لا حد مهتم بيه و لا حد بيسأل عليه  .. وياريت حد  

       هيعرفني بعد ما السمك ينهش جسمي .. أكيد البلطي هيعمل عليه

       وليمة .. وحته من جسمي هتقف في حلق حد بيكرهني و هيبصقني في   

        الزبالة لا انا مش عاوز اترمي في الزبالة و النمل يقطعني و

       يوزعني علي اصحابه و يخزني لعياله لالالا .. منظر سخيف

        ( ينظر حوله) حد يلحقني و ينقذني

           (يقترب منه بعض الشباب أحدهم سمين  )

الاول : شايف يا وللا الراجل اللي وقف علي السور

التاني : آه طلع ازي

الثالث : عاوز يعمل زي تيتانك

الاول تيجوا نعمل زيه

الثالث : فكرة

الثاني : لالا .. انا مقدرش اطلع زيكم

الاول : مكسوف انك تخين

الثاني : متقولش تخين

الثالث : طب تعالي و اطلع يا رفيع (يضحكوا)

الثاني : بتتريق عليه طيب اللي هيطلع هوقعه و أولكم الراجل ده

الشحات : لا و النبي مبعرفش اعوم

الثالث : فكرة حلوة يا تختخ

  (يتخانق الثاني مع الثالث الاول يحاول الفصل بينهم ويقتربوا من الشحات)

الشحات : انا هقع وهموت وانتوا بتتخانقوا

الاول : عامل فيها بطل و انت خيخه انا هزقك

الشحات : لا و النبي انا مرعوب قلبي هيقف

الثاني : (يضحك) جبان

الشحات : حتي انت يا تخين (الاول و الثالث يشيروا للثاني بسخرية)

الثاني :  بتضحكوا عليه (و يبدأ العراك بينهم)

( يدخل عليهم بلطجي و في يده شومة )

البلطجي : فيه ايه ياد انته وهوه روحوا العبوا بعيد

الاول : خلصوا يالا نمشي من هنا

الثالث : احنا ماشيين اهو

البلطجي : (يشير للثاني) خدوا الواد التخين معاكم (يضحكوا)

الثاني : مقبولة منك يللا يا شباب  خدوني معاكم (يخرجوا)

الشحات : (للبلطجي) ربنا يكرمك .. خلصتني من شوية العيال دي .. دول كانوا هيوقعوني في الميه

البلطجي : طلع يالا المحفظة و هات الفلوس اللي معاك

الشحات : يا بلطجي بيه بعد اذن حضرتك

البلطجي : حضرتك ايه و اذن ايه باين عليك تلميذ

الشحات : لا انا .. انا

البلطجي : انت ايه

الشحات :  لا مش هقولك

البلطجي (يرفع الشومة ) ولا مالك هتخوتني ليه .. طلع المحفظة

الشحات : ( يرتعش ) يادي الليلة السوداء ايه الللي جابني هنا ما كنت

              في حالي ..  كافي خيري شري .. يا حضرة

البلطجي : نعم

الشحات : معقولة تقبلها علي نفسك تاخد محفظة واحد منتحر ده حتي حرام

البلطجي : يا كبير انت دلوقتي لما هترمي نفسك هتموت صح

الشحات : بس متفولش عليه

البلطجي : (متعجبا ) مفولش .. طب انت هتموت

الشحات : اه اه هومت عرفت

البلطجي : هتعمل ايه بالفلوس بقي

الشحات : و لا حاجة

البلطجي : طيب (بتأثر )  سيبهم ليه صدقة تبقالك بعد مماتك (يبكي ) ده الكفن مالوش جيوب

الشحات : (يبكي بتأثر ) صحيح بس (تدخل فتاة و خطيبها)

نورا : عاصم شايف الراجل اللي واقف هناك علي السور

عاصم :  شكله هيرمي نفسه في النيل

نورا : أوه أخيرا شوفت حد وهو بيرمي نفسه في النيل .. حدث لا يصدق

عاصم : تعالي نتصور معاه سيلفي قبل ما يموت

نورا : الله علي افكارك (تشير  للشحات )  يا قمر .. يا قمر

الشحات : ( بذهول) قمر أنا الله دي الحياة احلوت قوي

البلطجي : هات الفلوس

الشحات : فلوس ايه انت مش سامع

البلطجي : سامع ايه

الشحات : مش شايف (يشير للفتاة)

البلطجي : شايف ايه (بابتسامة بلهاء ) آه .. شوفت

الشحات : ينفع بعد كده انتحر

البلطجي : ارمي نفسك وخلص

نورا : عمو البلطجي لو سمحت ممكن تصورني انا وعاصم خطيبي

             مع عمو المنتحر

عاصم : اوعي تكسفنا ياعمو وهنعمل بوز البطة

البلطجي : (مندهشا) نعم

الشحات : دي طلعت مخطوبة زقني في النيل يا عمو البلطجي

البلطجي : استنه يا مرزق لما نقلبهم و نشوف معاهم قرشين

نورا : احنا مستعدين ندفع 100 جنيه و تصورنا

البلطجي : قليليين

عاصم : 300 جنيه حلوين

الشحات : 300 عشان تتصوروا معايا

نورا : انت مش عارف انا كنت مستنية اللحظة ازاي

الشحات : انا .. اللحظة .. انتي متعرفيش انا دلوقتي بقيت مش عاوز انتحر

نورا : (لعاصم) خلاص يا عاصم يللا بينا ده مش هينتحر

عاصم : عطلتنا علي الفاضي

البلطجي : رايحين فين ده هيرمي نفسه في النيل دلوقتي حالا

الشحات : ايوه هرمي نفسي تحبوا تشوفوا (يحاول القفز)

نورا : (للشحات) استني مترميش نفسك

الشحات : للدرجة دي خايفة عليه

عاصم : خايفة عليك ايه يا تافه دي عايزة تتصور قبل ما ترمي نفسك

نورا : تعطي ال 300 جنيه للبلطجي يللا يا عاصم نتصور

البلطجي : طبعا اتفضلوا عشان السلفيك بتاعكم

الشحات : (بنظرة استسلام لنورا) انتي عاملة زي الدنيا مرة تديني الامل

          و قبل ما افرح  تاخديه مني تاني

نورا : باين عليك فليسوف

البلطجي : مش وقته هاتي تليفونك اصورك معاه

      ( تعطيه التليفون ويقف عاصم علي يمين الشحات و نورا علي

          يساره وعلي وجهها تكشيرة)

عاصم : اضحكي يا نورا عشان الصورة هو احنا هنلاقي كل يوم حد منتحر

نورا : مش قادرة صور و خلاص

البلطجي : ( لعاصم ) صورتكم وريني موبايلك يا افندي عشان اصوركم

عاصم : اتفضل

البلطجي : اما انا محظوظ النهارده بشوية الخرونجات دول

عاصم : مش هتصورنا

البلطجي : اه هصوركم بصوا النيل وراكم شكله ازاي

          (يبصوا وراهم يجري البلطجي )

نورا : ده سرق الموبايلات روح وراه يا عاصم

      (يخرج عاصم  وتخرج وراه)

الشحات : خسرتوا الفلوس و الموبايلات وانا خسرت حياتي و البلطجي الوحيد اللي خرج كسبان .. محدش عاوز يسيبني في حالي حتي و انا (تدخل فتاة جميلة)

الشحات  : تاني بنت حلوة بتعدي قدامي وتفتح نفسي للحياة دي جاية

         عليه ياتري عاوزة ايه مني

علا : اسمع يا استاذ لو سمحت

الشحات : (ينظر خلفه) أنا

علا : اعرفك بنفسي الاول انا صحفية وكل يوم باجي المكان الزفت

         اعمل لقاء مع حد بينتحر وفي الاخر بيرجع في كلامه .. و يكتشف

        قال ايه انه بيحب الحياة معقولة فيه ناس كده أنا خلاص زهقت

         من الشغلانة دي بقي

الشحات : مش فاهم هو حضرتك صحفية تخصص منتحرين

علا : انا متخصصة في الكوبري ده بس انما الكباري التانية

        بيغطيها زمايلي

الشحات : يا سلام

علا : متقولش كده انت عاوز تنتحر ليه

الشحات : غلاسة

علا : (بتهديد) متقول عاوز تنتحر ليه و من غير ما تستخف دمك

الشحات : زهقت من عيشة البني آدمين و غشهم فقلت ارمي نفسي في

         النيل يمكن يكون النيل احن عليه من الناس .. و

علا: فيه سبب تاني

الشحات : بصراحة عندي احساس اني لو رميت نفسي في النيل

            احسن مليون مرة من عيشة من غير شغل

علا: طيب ما تدور علي شغلانة

الشحات : دورت لما زهقت

علا : ده سبب تنتحر عشانه .. لو كل واحد مالقيش شغل انتحر ..

          البلد   هتخسر زهرة شبابها اللي هما احنا

الشحات : الحكم دي مالهاش لزمة .. انا خلاص نويت و مفيش

          حاجة هتعطلني

علا : يا سلام طالما نويت يبقي ازقك

الشحات : لالا استني

علا : هتتأخر علي السمك تحت .. دول جعانين و بيدورا علي لقمة

الشحات : ( ينظر لاسفل ) السمك جعان ما ياكل .. ما بياكلوا بعض

علا : خفت

الشحات  : بصراحة  مرعوب

علا :(  تمد ايدها ) انزل معايا

الشحات : أديني نزلت مش تعرفيني بنفسك

علا: مينفعش اتعرف علي تافه زيك

الشحات : وليه الغلط ده أنا مهندس يعني كنت طالب متفوق و في

         الكلية كنت متفوق

علا : كلام ممتاز فين المشكلة

الشحات : المشكلة اني من اوائل الدفعة ورغم كده لا لقيت مكان في

       الكلية ولا بره الكلية 

علا : كتير المشاريع الخاصة دور انما تستسلم كده

الشحات : دورت

علا : دورتاني .. مكسل تدور و مش مكسل تنتحر

الشحات : لما الحياة تتقفل في وشك و تشوفي شباب زيك متوفر لهم

              كل حاجة  الدنيا بتسود في عنيكي

علا : كلام خيبان .. طول ما فيك نفس يبقي فيه حياة و أمل

( يدخل البلطجي وهويصرخ وخلفه نورا و عاصم يضربانه )

علا : مين ده

البلطجي : الحقيني يا ست الصحفية هيموتوني

علا : انت تاني تستاهل الضرب

نورا : كنت فاكر انك هتهرب مننا ياخي ده بعدك

عاصم : ( يضربه بايده ..  تؤلمه ) اي ايدي وجعتني يا بلطجي يا وحش

نورا : ما تسترجل ياه

الشحات : خلاص سيبوه الراجل اتهري ضرب

نورا : انت مانتحرتش

الشحات : (ينطر للصحفية ) خلاص غيرت رايي و هدور علي شغل

عاصم : و السليفي

البلطجي : انا يا ست هانم هرمي نفسي في النيل ..  خدوا معايا سليفي

نورا : الله أخيرا هاخد السيلفي

البلطجي  : بس هاتو 500 جنيه

نورا : اتفضل

البلطجي : و ال 300 جنيه اللي خدتوهم مني

نورا  : وادي 300 جنيه خلصنا بقي مين هيصورنا

الشحات : انا هصوركم ابتسموا

نورا : حاضر  (يبتسموا)

الشحات : (للبلطجي) انت لا متفتحش بوقك لتبلعهم

البلطجي :  ادي قفلت خلاص صورت

نورا : يللا ارمي نفسك عشان نصورك وانت بتنتحر ونوريها لاصحابنا

علا : انت هتعملوا ايه سيبوه مش خلاص اتصورتوا

البلطجي : اه  والنبي الحقيني يا ست الصحفية

عاصم : ده رجع عيل ... هات الفلوس

البلطجي : يشير بعيد شايف العصفورة

عاصم : عصفورة الله

(يجري البلطجي يجري عاصم ونورا خلفه علا و الشحات يضحكان)

علا : ها وانت ناوي تعمل ايه

الشحات : الحياة مبنعرفش قيمتها الا لو حسينا اننا هنخسرها

علا : طيب انت وبسيطة اديك عرفت قيمة الحياة الدور والباقي علي  

        سواقين العربيات اللي بيموتوا  كل يوم علي الطريق و يموتوا  

        و يرملوا ويموتوا الناس اللي ملهاش ذنب  بسبب الحوادث اليومية

الشحات :  صحيح مصر بتخسر زهرة شبابها في حوادث الطرق بسبب

             السرعة الزايدة و الحجات اللي بيتعطاها بعض السواقين عشان

             يطبقوا في الشغل ويكسبوا اكتر

علا : لازم حملة توعية .. لازم تثقيف للناس دي و نفهمهم أن في العجلة

       الندامة  .. لازم نوصلهم ونخاطبهم .. والامثلة ليهم واضحة كام سواق

       زميلك خرج بالعربية عشان يلحق الدور و مرجعش لا لحق الدور و

        خسر حياته وحياة غيره .. يا عالم لازم وقفة مع الحوادث

( يدخل عاصم ونورا و البلطجي يضع شاش حول وجهه و

الاطفال الثلاثة )

نورا : واحنا معاكم مش كده ياعمو البلطجي ( تضع يدها علي كتفه)

البلطجي : (يصرخ) أه .. حاصر طيب فعلا كل يوم يموت حد نعرفه

              او قريب مننا

الاول : و برضه الشباب اللي بيسوق موتسكلات و بيعملوا حوادث

         و بيموتوا او بيتصابوا بعاهة

الثاني :  وبرضه مبيتعلموش  عشان كده كلنا ايد واحدة (لزميل الثالث ) مش كده يا تخين

( الثالث  يصحك بشكل هستيري و يضحكوا معه .. البلطجي مكشر تنظر له نورا يضحك من الخوف )

 

 

 

الخميس، 14 مايو 2020

تسرب لا نهائي بقلم : محمد خطاب



تتطاير الافكار ، و تتناثر من رأسه ، لا شيء يستقر مكانه .. الضغوط اليومية تستنزف عقله .. امواج تعلوها أمواج من أحداث يتخيلها و صراعات تسحقه أسفلها مع أشخاص بعضهم يعرفه و الكثير منهم مجهولين له ،أو ربما رآهم من قبل في المواصلات العامة أو أثناء التمشية اليومية قبل ساعات الحظر ... في يوم قرر أن يشتبك مع الضابط الواقف في آخر الشارع .. جلس علي الرصيف و عقله يندفع  نحوه يتحدث معه بكلام غير مفهوم و الضابط يتجاهله .. أخذ يشيح بيده للضابط و هو لا يهتم .. سقطت عيناه علي رجل ضخم الجثة عيناه تتحركان يمينا ويسرة و كأنه يهرب من شيء .. أشار اليه بشكل مستفز ، اختفي الرجل بين الجموع .. شعر أنه غير مرئي لهم .. لا أحد يشعر به .. تسقط أحدي العمارات فوق رأسه فجأة و أصوات الناس تصرخ و الغبار الخانق يملأ الفضاء المرئي .. يشعر بأن عظامه سحقت و أسياخ الحديد انغرست في جسده .. أصوات سيارات الاسعاف تزعجه و عويل النساء يخرجه من عالمه الجديد نعم عالم جديد و جسد جديد حيث أسياخ الحديد أصبحت جزءا من جسده .. نظر الي الدم يتدفق من خلال ثقوب كبيرة تملأ جسده دفئها أسكره و تلذذ بغمس أصابع يديه .. فكر أن يكتب اسم حبيبته علي الارض المغبرة بتراب المبني ... لم يجد ما يكتبه شوي علامة استفهام .. مر شريط حياته أمام عينيه دون يشعر مثل البشر .. كان يصفه أستاذه بالكائن فوق البشري .. خرجت الاسياخ فجأة من جسده و الثقوب تمرر هواء ساخن يشعر بلسعته .. و الدم تتخثر علي ملابسه و تجف .. تصلبت رقبته و قطع الظلام تعيد ترميم جسده . غلبه النعاس نام علي الرصيف و برودة تسري في خلاياه .. تسلقت الذكريات القديمة شجرة الحلم الجافة لتحترق برماد الآلام .. دموعه تغرق الارض حاملة ذرات الملح الي بيوت النمل فتهجر الارض و تتسلق جدران المدينة و دبات أقدامها يدوي في سماء الكون .. فجأة تحترق الارض بأشعة الشمس الغاضبة و يتبخر معه في فضاء قاتم ..لا نهائي .

الأحد، 12 أبريل 2020

كورونا الصفعة البيولوجية و إعادة تشكيل العالم بقلم : محمد خطاب




العقاب البيولوجي هو وسيلة استخدمت في الماضي في الحروب تمهيدا لغزو الدول و أغلب الظن  انها عادت مع الفيروس الصيني كما سماه ترامب و الذي استهان به العالم و تعاملت كل الدول بشكل مفرد في البداية ظننا أن نظامها الصحي منيع و التقدم العلمي في مجال التكنولوجيا الحيوية سد منيع ضد أي الفيرس الجديد .
أحد أهم السيناريوهات ان الفيروس مخلق في معامل ووهان وخرج عن السيطرة و أن الصين أدركت خطورته منذ شهور وتركته يستفحل بغية تصديره للعالم .. و حظرت الحديث عنه حتي الدكتور الذي اكتشفه و مات به نبه الي خطورته ولم يستمع اليه أحد .. الفيرس الحلم بالنسبة لدولة مثل الصين من تسيطر علي الاقتصاد العالمي و تدين العديد من الدول .. مما يجعل لها الافضلية في التحكم في النظام العالمي و المحرك الوحيد له وازاحة أمريكا و أوروبا للابد من طريقها .
الشلل الذي اصاب الدول و جعل البيت الملاذ الوحيد من المارد البيولوجي سريع الانتشار و الذي لم يفرق بين دولة متقدمة و متخلفة تتعافي منه الصين و تبدأ في حصد الثمار الاقصادية باعتبارها دولة المنشأ التي صدرت الفيرس و تصدر اليوم مستلزمات الصحية و الوقائية .
العالم اليوم كل دوله منشغلة بذاتها تحصي   الضحايا اليومية و الحصاد المرير للفيرس الذي يزداد بمتوالية هندسية وو ما يفوق قدرات أعتي الدول الاقتصادية ما بالك بالدول الفقيرة .. وهو ما سيتسبب في اعلان العديد من الدول افلاسها و تحولها لعبيد صندوق النقد الدولي و الدول الممولة له .يالاضافة لإعادة تشكيل خريطة القوة و النفوذ الدوليين للدول الاكثر استعدادا و الصين علي رأسها .. كما أتوقع أن تتحول الديون المتراكمة علي غالبية دول العالم  لسيف صيني مسلط علي تلك الدول و سياستها .. إعادة تدوير الديون و الاستثمار فيها سيجعل الصين القوة التي لا تقهر و المتحكم الوحيد في الاقتصاد الدولي و بالتالي السياسة الدولية  .. فهل يتحول التنين الصيني لمستعمر جديد أشرس من دول الاستعمار العتيدة   اوروبا و أمريكا ؟

الجمعة، 10 أبريل 2020

طارق شوقي و الرهان الصعب



بقلم : محمد خطاب
منذ غياب طه حسين عن الساحة لم يأت وزير مجدد مثل طارق شوقي حين قرر مواجهة البيروقراطية المصرية و سدنة التعليم التقليدي وحراس التلقين و الحفظ
و أباطرة الدروس و ترزية الامتحانات و القيادات التقليدية في المديريات و الإدارات و أنصار الثبات و الجمود في مراكز صنع القرار .. اتخذ القرار بمساندة القيادة السياسية و تغيير دفة التعليم من تقليدي الي تعليم جديث يعتمد علي التكنولوجيا و البحث العلمي و التعلم عن بعد .. و اتاحة التكنولوجيا و التعليم الالكتروني علي مدار اليوم .. ومن الروضة والصفوف الاولي الابتدائية بدأ التغيير و لاحظنا جميعا كيف يتم التفاعل داخل الفصول بين الطفل و المعلم .. وتحول عملية التعليم لتعلم شيق و لم يعد اليوم الدراسي عبأ علي طلاب تلك المرحلة .. بالطبع تمهيد الأرض البور من أجل غرس الفكر الجديد واجه صعوبات مادية و فنية و لكن الصعوبة الاعظم في مقاومة المجتمع التقليدي و المحافظ للتغير خشية عدم نجاح الابناء و انتقالهم من مرحلة لاخري دون عناء او فهم!
والتصريحات اليومية من الوزير الفنان للرد علي حملات التشكيك في جدوي التالبت و نظام الاسئلة الجديد المصاحب له و ضرورة عودة الثانوية للشكل التقليدي الذي أرهق الاسرة المصرية سنوات وسنوات .. و يشاء الله أن تأتي أزمة جائحة كورونا لتتوقف الدراسة داخل المبني المدرسي و تنتقل اجباريا التعليم عن بعد عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي و التفاعل الهائل و الاقبال من المعلمين علي نشر فيديوهات تعليمية بدلا من منشورات لا طائل من ورائها .. ووجدنا كنز هائل يتلخص في القدرة علي نقل المدرسة للمنازل .. وهو مأزق تحاول الجامعات المصرية الاقتداء به خاصة مع الازمة الحالية .. التعليم الالكتروني أصبح كالماء و الهواء وأي حديث عن قلة الامكانيات سيتم تجاوزه في عصر السماوات المفتوحة .