الاثنين، 20 يناير 2020

ازالة العثرات حتي ينجح النظام الجديد للثانوية العامة بقلم : محمد خطاب



متى يستقيمُ الظلُّ والعودُ أعوجُ ينطبق  قول الشاعرعلي النظام الجديد للثانوية العامة .. حيث تتعاظم مشكلات تحول دون نجاحه منها أن التغيير الثوري في نظام الامتحانات سواء الورقي أو التابلت و الذي يقيس المهارات العليا عند الطالب مثل الفهم و البحث والاستقصاء .. الخ و هو الذي أتي الي الثانوية من المرحلة الابتدائية و الاعدادية غير معد و لا مؤهل تماما للتعامل مع النظام الجديد .. حيث الامتحانات تقيس مهارة واحدة وهي الحفظ و التدريس يتم باستراتيجية أساسية وهي التلقين .. اذن الثورة يجب أن تبدأ بالمرحلة الابتدائية و هو ماتم للصف الاول و الثاني الابتدائي ولكن هذا الجيل أمامه سبع سنوات حتي يصل للمرحلة الثانوية .. اذن علينا تغيير نظام الامتحانات من المرحلة الاعدادية و تدريب المعلمين و الطلاب عليها و ذلك حتي يحدث موائمة بين متطلبات النظام الجديد للثانوية العامة و الذي يتطلب طالب دارس وباحث في نفس الآن .. طالب لديه القدرة علي فهم العلومة و تجذيرها من خلال الاطلاع علي معارف مختلفة .. و هو يتطلب منهج يتناسب و المستهدف من التطوير و أساليب تدريس حديثة و معلم معد جيدا و مدرب عليها .. تحفيز المعلمين من خلال المكافآت المالية و المعنوية .. كثافة التدريبات للمعلمين لانه بدون معلم متحمس و واع و فعال يتحول التطوير سراب .
الصف الاول الاعدادي و الثاني الاعدادي لو بدأ تطبيق النظام عليهم ورقي مع توافر النماذج الامتحانية مرتين كل تيرم دون ربط ذلك بالنجاح بل بالحضور و المشاركة في جميع اعمال الامتحانات و المشاركة في الابحاث بجانب تطوير مكتبات المدارس لتكون الكتب بها مناسبة لما يدرسونه لا كتب قديمة عفا عليها الزمن لاتسمن و لا تغني من جوع .. عنده ستكون الثانوية العامة مرحلة عادية يستطيع الطالب /الباحث تجاوزها  دون ضغوط نفسية كالتي نشاهدها هذه الايام .
أخيرا :
 النوايا الطيبة لا تكفي لنجاح المنظومة بل تفهم ولي الامر و من قبله الطالب و المدرس له
وهو أمر ما زال بعيد المنال .

الخميس، 19 ديسمبر 2019

هل تسامحيني يا أمي ؟ بقلم : محمد خطاب





يا الهي انها أمي تصرخ من الألم و لا أملك شيئا يخفف عنها ، الكسر أصاب المفصل .. لم تعد قادرة علي الحركة و صراخها من الألم يملا فضاء الحجرة بل ينفذ من الجدران و يشق قلب السماء ، كم تمنيت أن أتحول لقدم بديلة .. أن تستحيل دعواتنا لجبيرة تلملم عظامها .. ضعفاء نحن و منسحقون تماما حين نعجز عن الحركة .. ستون عاما من الحركة و الجهد و الدوران في ساقية الحياة تنجب و تربي و تشهق حين تري أحد فلذات كبدها سارح او بوجه عابس .. تضرب علي صدرها وتلح : مالك .. قولي مالك مين مزعلك .. متعملش في نفسك كده.. الخ
كانت مواظبة علي الصلاة و قراءة القرءان لا تتركه أبدا تفتح قناة المجد و تقرأ خلفها في مصحفها الكبير .. كنت أذكرها حين كنا نتعارك في حب حين تأتي الساعة السادسة مساء موعد المسلسل العربي علي القناة الثانية و أنا كنت أشاهد ماتش للاهلي  .. كنت تغضب و تنهرني ثم تتركي لاشاهد المباراة .. كانت تسألني عن النجوم و الكواكب و عن خلق الانسان  و تجلس امام الشعراوي في اهتمام و تعشق برنامج العلم والايمان لمصطفي محمود .. يا إلهي كيف مرت الأيام الخوالي بهذه السرعة .. رغم مرور اسبوعين الا أن صراخها لم يخفت أبدا و سئالها عن كل واحد من أخوتي لم ينتهي كانت تتمم علينا و تتأكد من التفافنا حولها .. أنا بموت خدوا بالكم من بعض جملة تتردد علي لسانها كل لحظة .. كاد الدكتور أن يعمل لها عملية تغيير مفصل الا أنه وجد سنها و قلبها  لا يحتمل .. ضعفت أمي جدا و بات السن عنوان عريض محفور علي وجهها الا أنها لم تذبل أبدا، دائما زهرة يانعة .. كنت كلما خرجت من المنزل أنسي ما خرجت من أجله و أجدني عندها في المنزل لا أفارقها و لا تفارقني وحين أغيب تتصل و تسأل .. أترك كل شيء و أذهب لها .. كانت وطني و حلمي و غادرت بعد أن انقطع صراخها ولم أصدق قسوة الحياة وهي تنازع قبل صعود روحها ولم نعرف ماذا نفعل و عروس السماء تغادر مرقدها و بيتها و تتركنا لوحشة الحياة و قسوتها .. كيف تبيت في مكان آخر لا نعرف كيف نصلها فيه أو نسمع عذوبة صوتها و نرتوي من حنانها .. رحلت وصراخها و آلامها و كلماتها معلقة في فضاء غرفتها لا تبارح كوننا .. ننسج من ذكراها تمثال لآحن قلب و آخر وطن .


السبت، 14 ديسمبر 2019

قصة قصيرة الكون بقلم : محمد خطاب



 
سكتت طويلا قبل أن تقول له أنه آخر انسان تحبه في هذا الكون و لم تكن تدري كيف تقول الكون و تلعثمت بها رغم أنها أعادت نطقها مرات عديدة .. حتي شعرت أن الكلمة تحتاج الي خيال أكبر من خيالها ولسان آخر بجانب لسانها .. وقفت أمام المرآة و أخرجت لسانها و هي تقول الكو .. الكوو .. الكووون .. ضحت و هي تري نفسها تقف كالبلهاء أمام المرآة تضبط انفعالات و جهها و مخارج الحروف و كأنها مدربة تنمية بشرية .. انزلق لسانها خارج فمها دون قصد ليلعق كلمة كوووون وهي تقول : يا إلهي ثلاثة حروف فقط .. تفعل بي كل هذا . ما هذا الكون الغريب سأستبدل الكلمة الحمقاء بكلمة أخري و لتكن كلمة الدنيا نعم الدنيا أفضل و أسهل ولن أعاني في نطقها سأقولها و أنا أظهر كل حرف من حروفها برومانسية حالمة لا بل بقسوة و بلادة ..   انزلقت تحت بطانيتها الثقيلة لتشعر بالدفأ و تنام و هي تكرر نفس الجملة وكلمة الكون تغازلها وترسم حولها أفقا ملييء بالنجوم .. أضواء تسربت من شيش الشباك تنعكس علي سقف حجرتها راسمة دوائر و خطوط من الضوء و كأن مجرة تحتفي بها في حجرتها .. العتمة مسحت ما رسمه الضوء فجأة ، أغمضت عينيها و هي تردد كلمة الكووون 





الاثنين، 11 نوفمبر 2019

ناقوس خطر : مصر بلا أحزاب في مجلس النواب القادم بقم : محمد خطاب





بعد ثورة 1952 انتهت الاحزاب و لم تفلح اعادتها لسابق عهدها قبل الثورة حيث كانت المنافسة شرسة بين الوفدين و السعديين و مصر الفتاة و الحزب الوطني .. الخ و كانت الاحزاب الوعاء الذي تتشكل فيه عقول المصريين و تشحذ هممهم .. و بعد الثورة لم تقم لها قائمة و باتت مجرد أروقة خلفية للحزب الوطني الحاكم .
واليوم وبعد أن أحرج الشارع المصري الاحزاب وقام هو بالتغيير باتت الاحزاب مجردلافتات دون روح او فاعلية . أحزاب محنطة ليس لديها أية أهداف أخري سوي البرلمان فقط دون برامج حزبية واضحة .. أحزاب تفتقد الرؤية لمستثبل البلاد في المجال السسياسي و الاقتصادي و التنموي والاجتماعي .. بعضهم وضع برنامجا قائم علي بيع الخضروات بأقل الأسعار !! نموذج للاحزاب الكبري في هذا الهراء الحزبي و التكتل المسيطر علي البرلمان قدموا أداءا سيئا في التعامل مع القضايا المصيرية في البلاد و تركوا الحكومة التي لا تملك خبرة في العمل السياسي أو الاقتصادي تدير المشهد بأكمله وحدها فقط يمررون القوانين و الموافقة علي قرارات تضر بحياة المواطنين مما تسبب في ارتفاع غير مبرر في اسعار الخدمات
للمواطنين واليوم ابدوا اندهاشهم من قراات الوزارة و غلاء المعيشة و قرروا استجواب الحكومة وكأنهم كانوا في سبات طول فترات الاتعقاد الماضية ولم يعلموا شيئا أو يشاركوا الوزارة في قراراتها التي تمس حياة المواطنين او الوطن .
تخيلوا معي ماذا لو فازت أحزاب كتلك بغالبية البرلمان القادم وتم تشكيل الحكومة بمعرفة حزب الاغلبية الي أين يقودنا هذا السيناريو الكارثي حيث لا خطة و لا رؤية و لا فكر سياسي أو عمل حزبي يجتذب الشباب أو الكبار للانخراط في أحزاب هيكلية لا تغني ولا تسمن من جوع .. الشارع ينتظر بروز حزب حقيقي ببرنامج واضح معلن بـهداف ومراحل وخطة معلنة لاجتذاب الكوادر المثقفة الواعية لاهمية المرحلة وخطورتها حينها فقط نقول أن هناك أمل ..

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

قصة عوالم اختيارية بقلم : محمد خطاب




ثم ماتت الرغبة في النقاش و بات الكلام عبئا علي القلب و خيم الصمت علي المكان .. أجسام متراصة و عوالم داخلية منفصلة لا سبيل للحوار .. الخيال يحلق في ليل بلا نجوم و يسطر في سمائها تاريخ انسان تجمدت الدماء في عروقه أسفا علي حياة خاوية .. أرضها قفر .. وزمان هلامي لا يعرف دقات الساعات ..
سقط مغشيا عليه في حجرته لا يدري متي وكيف ولكنه يتذكر أنه ذهب لفتح النافذة ليملأ رئتيه بنسيم الصباح .. فجأة احتبست أنفاسه و دارت الدنيا به و سقط مثل صخرة من أعلي جرف صخري متهالك ، ساعات و ربما ليالي ملفوفا في غيبة الوعي .. تائها في أروقة النسيان لا أحد يهتم .. لم يبحثوا عنه لم يطرقوا باب حجرته حتي من باب الفضول .. عرف عندها أن كل شيء انتهي و أن الباب المؤدي الي خارج المنزل باب الحياة .. وعلي أحد الارصفة بات قرينا لقطط و كلاب الشوارع .. يتقاسم معهم كل شيء حتي راحته و باتوا عشيرته لا ينفصلوا .. لم يعد يبالي بنظرات الناس لان جسده المتسخ لا تنفذ منه سهامهم .. وضع رأسه علي حجر و نام قرير العينين شاعرا بالدفأ و الأمان حتي لو هجرته الأحلام.