الجمعة، 21 فبراير 2014

الإعلام التربوي و ريادة المعلم بعد الثورة بقلم : محمد خطاب



حين تفرغ إعلام الدولة لسرد أخبار السادة المسئولين و الإشادة بانجازاتهم و تناسي الهدف من وجوده ، فقد الإعلام معناه . و في مجال التعليم كانت الريادة للإعلام التربوي الخاص والذي نجح في جذب قطاع عريض من المعلمين و ليس ببعيد نجاح السبورة و أخبار التعليم و كايرو دار و هي تجارب تعطي متنفس للمعلم المصري ليقول رأيه في واقعه التعليمي و يعبر عن ذاته و أحلامه و تطلعاته ، و لا ينكر أحد أن شبكات التواصل الاجتماعي كان لها النصيب الأكبر في تطور العقل الجمعي للمعلم و قدمت الوجه الحقيقي له و الذي أخفاه الإعلام الرسمي ، و شوه صورته متعمدا في الأعمال الدرامية بشكل غير مسبوق في أيه مهنة أخري مما نال من صورة المعلم و أظهره في شكل غير لائق ، و كان لهذا الأمر تأثير كبير علي أداء المعلم و احترام الطالب له . المعلم بعد الثورة شيء آخر هو من يطالب بالتغيير و يقدم المقترحات و يشارك في صنع القرار ، معلم من نوع آخر ، يثور من أجل تحسين أحواله حتى يستغني عن الدروس الخصوصية و الأعمال الإضافية ، و يتفرغ لمهنته الحقيقة ، ولكن يصطدم المعلم ببعض المسئولين الذي استكثروا عليه أن يكون فاعل لا مفعول به ، مشارك في صنع القرار ، وهم نفس المسئولين يطالبوننا بتطوير طرق التدريس داخل الفصل و جعل الطالب مشارك أيضا في عملية التعلم وهو تناقض غريب كيف نعطي للطالب سلطات لا نمتلكها ! و من هنا كانت شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام التربوي الخاص منفذ  حقيقي لائتلافات المعلمين بكل تنوعاتها علي المجتمع ،  تقول رأيها و تشارك الجميع به و تتجاوز سقف زمني أراد البعض حصرهم فيه . و من أجل هذا أطالب الوزارة الكريمة أن توصي بإنشاء مواقع تفاعلية خاصة بكل مديرية وإدارة لتكون جسرا للتواصل مع المعلم و الطالب و المجتمع يقوم عليها أصحاب المهارات لا أصحاب الثقة  لتكون بديلا عن المواقع الحكومية المحنطة و المتعالية علي التواصل المجتمعي  .. أخيرا أطالب بجائزة تربوية قيمة لأفضل مقال تربوي و أفضل عمل أدبي و أفضل مسرحية منهجية علي أن يتم طباعتها سنويا و توزيعها علي المدارس لتعم الفائدة و نتحرك خطوات للأمام .


الأحد، 9 فبراير 2014

أسئلة حول إستراتيجية تطوير التعليم ( 2- 2 ) الدكتورة محبات ابوعميرة



 أعدت وزارة التربية والتعليم استراتيجية لتطوير التعليم قبل الجامعي خلال الفترة من 2014 ـ 2030 ستنفذ علي ثلاث مراحل تبدأ المرحلة الأولي من 2014 ـ 2017، والمرحلة الثانية من 2017ـ 2022، والمرحلة الثالثة من 2022ـ 2030، وقد عرض الاستراتيجية السيد الدكتور وزير التربية والتعليم، وهو أمر جيد تربويا أن يكون للوزارة خطة عمل علي المدي الطويل وخلال الفترة الرئاسية القادمة ولكن: هل ألغيت الاستراتيجيات التي تم إعدادها في عهد الحكومات المتعاقبة منذ خمس سنوات؟ أم أن هذه الإستراتيجية استكمال لما سبق مع التحديث والتجويد والتجديد في الخطة والمضمون وفق المتغيرات السياسية والمجتمعية خلال المرحلة الزمنية القادمة؟ وهل تم إعداد معايير قومية جديدة لتطوير التعليم أم أن الوزارة سوف تعتمد علي المعايير القديمة والتي أنفق عليها ملايين الجنيهات؟ وهل سيتم إعداد وثيقة لكل مادة دراسية؟ وطرح هذه الأسئلة مرتبط بعدم استقرار السياسة التعليمية التي تتغير بتغير الوزير خاصة ونحن في مرحلة انتقالية وفق خارطة الطريق السياسية ونحن مقبولون علي انتخابات رئاسية سيكون هناك برنامج للرئيس أحد محاوره قضايا التعليم المتمثلة في الأتي:
أولا ـ قضية أماكن التعليم: لقد ركزت استراتيجية الوزارة علي بناء مدارس جديدة وفصول حديثة بمشاركة بعض رجال الأعمال ومساهمة من الامارات ولكن أغفلت الاستراتيجية دراسة الوضع الراهن في بعض مدارسنا الحكومية والتي تعاني بعضها من نقص وتدهور المرافق مثل نقص مياه الشرب في بعض المدارس الابتدائية ومشكلة الصرف الصحي التي تعاني منها بعض المدارس وعدم صلاحية استخدام الحمامات وعدم وجود ملاعب وأماكن لممارسة الانشطة الرياضية وقد أكدت الاستراتيجية علي أن مجموعة المدارس الخاصة سوف تشارك في ترميم وفي صيانة المدارس التي أشرنا إليها ولكن: هل هذا الإجراء قابل للتنفيذ؟ ومن الذي سيتابع موضوع صيانة المدارس هل الوزارة؟ ام المحافظة؟ أم المستثمرين من اصحاب المدارس الخاصة؟
ثانياـ قضية مناهج التعليم: لقد تطرقت الاستراتيجية إلي قضية تطوير المناهج المدرسية والينبغيات التي ترتبط بتنمية مفاهيم المواطنة والتفكير الديمقراطي وترسيخ الهوية القومية وفي هذا الصدد يحسب للسيد الوزير انه قام بعد ثورة 30 يونيه الشعبية العائلية المجيدة بتنقيح المناهج من المفاهيم والشخصيات الأخوانية ولكن يتبقى أمور كثيرة أهمها إعادة النظر في كتب التاريخ والدراسات الاجتماعية بما يتفق وتاريخ مصر المعاصر وقد اشارت الاستراتيجية إلي الاستعانة بمناهج بلدان مثل فلندا وإسبانيا وغيرها في ضوء انتقاد أمريكا للتعليم المصري، وهنا تذكرت ما حدث في التشريع الذي أصدره برلمان 2011 في عهد الاخوان من خلال الاستعانة اثناء تطويره للمناهج بمناهج دول مثل تركيا وماليزيا والبرازيل وتم إغفال دول العالم الصناعية.
ثالثاـ قضية الثانوية العامة: أكدت الاستراتيجية في أحد محاورها علي معالجة قضية الثانوية العامة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي، مع تحفظي وعدم تأييدي لنظام امتحانات الثانوية علي عاما واحد بدلا من عامين، اضافة إلي عدم ملائمة اختبارات القدرات التي ستبطق في الجامعات للمجتمع المصري لأسباب يمكن ذكرها في مقال لاحق وفي هذا الصدد لم تتناول الاستراتيجية الخطة المتعلقة بتطوير وتخفيف مناهج الرياضيات والعلوم وخاصة الفيزياء والتي أدت علي مدي سنوات متعددة إلي إحجام الطلاب عن دراسة المواد العلمية في مجتمع العلم والتكنولوجيا، وأتمني أن يدلني أحد علي أي نظام عالمي يدرس الطلاب فيه 12 أو 13 مادة في الثانوية العامة ويؤدي الامتحان في سنة واحدة خاصة أنه لم تحدث مناقشة مجتمعية حول القانون في عام واحدا.
رابعا ـ قضية الإنفاق علي التعليم: نصت الاستراتيجية في أحد بنودها علي ترشيد الإنفاق داخل المؤسسة التعليمية الحكومية من خلال الشفافية والمساءلة والمحاسبة وهو أمر مطلوب ولكن لم تتطرق الاستراتيجية إلي حل مشكلة الأجور والمكافآت، وإلي فكرة تحويل أدلة المعلم المنشورة وكتاب الأنشطة للطلاب إلي اسطوانة الكترونية لتوفير ملايين الجنيهات التي تنفق علي هذه الادلة والكتيبات التي يستغني عنها الطالب والمعلم في نهاية العام الدراسي.

التعليم ..المهان

   

تحول ( تطوير التعليم ) لأسطورة تتناقلها الأجيال في مصر ، وتقف أمامها وزارة التعليم جيلا بعد جيل تسبر أغوارها بلا طائل ، الكل ينتظر الوزير الذي يقود دفة التطوير ، وهو أمر لا يحدث سوي علي صفحات الجرائد و الإعلام فقط ، وكأنه اختراع لا يعرف كنهه أحد .
كل وزير يأتي يبدأ من حيث أتي ، و لا يسأل ما الذي فعله من قبلي ، ينصب المؤتمرات و يدعوا الإعلام للتصوير و يقيم ورش عمل و تخرج نتائج هي نفسها النتائج القديمة !
و نسيت أن أقول أن من يقوم بوضع الخطط والتوصيات هم نفس من وضعوا المناهج العقيمة التي تسببت في الإعاقة الذهنية للطلاب !
ويتفرق مستقبل أبنائنا بين الجزر المنعزلة ، بين السادة المستشارين من جهة ، وبينهم وبين الوزير من جهة أخري ، و بين الوزير و باقي الوزراء في مجلس الوزراء من جهة ثالثة . الكل يعمل بمعزل عن الآخر و كأنهم تلاميذ في مدرسة يجب أن ينهوا الواجب المنزلي بغض النظر إن كان مطلوبا أم لا !
التعليم هو جوهرة التاج في أية دولة تسعي للنهوض من غفوتها ، و هو المنظومة الأهم ، و يحتاج لرؤية مجتمعية شاملة تشتمل علي خطوات محددة و زمنية تنفيذها متدرج و لا تتغير بتغير الوزراء بل تتطور بتطور مستحدثات العلم و تطور نظرياته و جديد الاختراعات في العالم .
لأن المجتمع الذي لا يملك التميز المعرفي والقوة التنافسية لن يجد له مكانًا سوى في الهامش. وقدره سيكون التبعية والصفوف الخلفية أو حتى خارج السياق الحضاري تمامًا!!
أمريكا تشكو من تخلف التعليم وتريد أن تطوره ! و تبحث في أسباب ذلك ، ونحن نتباري في تبرير التخلف و تجميله و تهدئة الرأي العام بنشر أخبار كاذبة عن نطور نوعي ، و وعود بالتطوير ـ لن تحدث ـ في ظل سياسة الإنكار بسوء أوضاع التعليم في مصر و خاصة المناهج التي تقتل الإبداع والابتكار في الصفوف الابتدائية من حيث الكثافة و الصعوبة و اضطرار الأطفال لأخذ دروس تعليمية ليفك طلاسم المواد التي يدرسها .
و نأتي إلي مستحدثات لا يدرسها طلابنا في سنوات التعليم المختلفة و أقصد بذلك أن طالب ينهي دراسته الثانوية ولا يعرف شيئا عن أجزاء الذرة سوي أنها تتكون من إلكترون وبروتون ونيوترون في حين انه في عقد التسعينيات توصل العلم لان الذرة تنقسم لأجزاء أصغر وهي الكواركات و ليبتونات !!
التحديات كثيرة أمام مصر المرحلة المقبلة ، ولعل على رأسها تحدي التعليم، وهو تحدٍ كبير ومهم وخطير!
و يري المؤرخ (توينبي) أن المجتمع يتحدد مصيره بناء على تعامله مع التحدي، فإما أن يكون مجتمعًا متطورًا فيكتب التاريخ، أو حضارة معاقة محنطة، أو حضارة مندثرة!!
أخيرا :
فلسفة التعليم غائبة وغير واضحة تمامًا، سواء في أذهان من يدير العملية التعليمة نزولا الي المعلمين و الطلبة ناهيك عن المجتمع نفسه ، بعد أن صنعنا من تطوير التعليم ألغاز وطلاسم . و البداية الجديدة تستوجب رؤية موحدة من بين جميع الأطراف ؛ الدولة , و المجتمع , و المؤسسة التعليمية بكامل هيئتها .. و بشكل مبسط يفهما القاصي و الداني و تكون هدفا يحققه الجميع لا هدفا في أذهان من وضعوه فقط !


كايرو دار
السبورة