الأربعاء، 3 مارس 2010

نحو إتقان الكتابة باللغة العربية : الخطأ في استعمال: (كما)

71- الخطأ في استعمال: (كما)

كما = ك + ما. الكاف للتشبيه بمعنى (مِثْل)، و(ما) مَصْدريَّة، فيكون: (كما) بمعنى (مِثْلما).
وكثيراً ما توضع هذه الأداة في غير موضعها. وفيما يلي نماذج من أفصح الكلام وفصيحه، تبيّن استعمالها الصحيح.
أ - فهي تقع بين فِعلين متماثلين، كقوله تعالى: ]فاصْبِر كما صَبَرَ أولو العَزْم من الرُّسُل[.  ]فإنهم يَألمون كما تألمون[.
وجاء في الدعاء المأثور عن النبي العربي عليه الصلاة والسلام: (اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صَلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم).
ب- وتقع بين فِعلين مختلفين. ففي التنْزيل العزيز: ]فاسْتَقِمْ كما أُمِرْت[؛ ]لقد جِئتُمونا كما خلقناكم أول مرة[.
تَحَدَّثْ / تَصَرَّفْ كما يجب!
ج- وتدخل على الجمل الفعلية، نحو: كما تَدينُ تُدان (مَثَلٌ سائرٌ).
وحين يروي مسلمٌ حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويخشى أن يكون أخطأ في الرواية، يختم كلامه بالعبارة: (أو كما قال).
د- وتدخل على الجمل الاسمية، نحو: أخي جريءٌ كما أخوك جريء؛ ما عندي كما عند أخي؛ أما الدَّيْن القديم فباقٍ كما هو!
جاء في (لسان العرب /مثل): «والعرب تقول: هو مُثَيْل هذا، يريدون أن المُشَبَّه به حقير، كما أن هذا حقير.»
وقال مصطفى صادق الرافعي (إعجاز القرآن /14): «... إذ يكون (أي القرآن) في إعجازه مَشْغَلَةَ العقل البياني العربي في كل الأزمنة، كما أنه مشغلة الفكر الإنساني إذا أُريدَ دَرْسُ أسمى نظامٍ للإنسانية.»
ومن هذا القبيل قوله تعالى: ]إنه لَحَقٌّ مِثْلما أَنّكم تنطقون[.
هـ- وتأتي أحياناً للتعليل: ]واذكروه كما هداكم[ أي لأَِجْلِ (بسبب) هدايته لكم.
]فاذكروا الله كما عَلّمكم ما لم تكونوا تعلمون[،
]وقُل ربِّ ارحمهما كما رَبَّياني صغيراً[.
يستبين بما سبق أن (كما) ليست بمعنى (و)! لذا كان استعمالها أو استعمال (كما أنّ) في موضع العطف أو الاستئناف خطأ. وهناك من يضيف إلى هذا خطأً ثانياً بكسْر همزة (ان) بعد (كما).
وفيما يلي نماذج من استعمال (كما) في غير ما وُضِعت له.
1ً- كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. كما أن (كذا) استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب.
2ً- إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. كما (كذا) يمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد.
3ً- لينوكس نظام مجاني، كما أنه (كذا) يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ.
ويتضح الخطأ في هذه النماذج بالتعويض عن (كما) بـ (مثلما). وكان في مقدور الكاتب تَجَنُّبُ الخطأ باستعمال بديلٍ من (كما) هو: (ثم إن) في النموذج الأول؛ (و) في النموذج الثاني؛ (وهو إلى ذلك) في النموذج الثالث:
1ً- كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. ثم إن استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب.
2ً- إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. ويمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد.
3ً- لينوكس نظام مجاني، وهو إلى ذلك يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ. 

72- عبارة عن

جاء في (المعجم الوسيط): «العبارة: الكلام الذي يُبيَّن به ما في النفس من معانٍ. يقال: هذا الكلام عبارةٌ عن كذا: معناه كذا.»
وجاء في (محيط المحيط): «هذا عبارةٌ عن هذا: أي بمعناه أو مساوٍ له في الدَّلالة. وفلانٌ حَسَنُ العبارة، أي البَيان.»
والتعبير: الإعراب والتبيين بالكلام أو بالكتابة.
إذن: هذا الكلام عبارة عن كذا » تعبير عن كذا » معناه كذا » ذو دَلالة على كذا.
وفيما يلي أمثلة على استعمال هذا التركيب (عبارة عن) استعمالاً سليماً:
جاء في (الوسيط): «الحَصْرُ (عند المناطقة): عبارة عن كون القضية محصورةً.»
وقال صاحب (الكليات 3/208): «والتغاير اعتباري، وذلك أن العِلم عبارة عن الحقيقة، المجردةِ عن الغواشي الجسمانية»
وقال أيضاً (5/16): «الوجود الخارجي: عبارة عن كون الشيء في الأعيان، والوجود الذهني: عبارة عن كون الشيء في الأذهان.»
وجاء في محيط المحيط: «وقال في التعريفات: العِلّةُ شريعةً: عبارة عمّا يجب الحكم به معه.»
يقال على الصواب: الرونتغن: عبارة عن تَوَضُّع الطاقة بمقدار 8.7×10-3 جول من الأشعة السينية أو غاما في كيلوغرام واحد من الهواء الجاف.
وكثيراً ما يُستعمل التركيب (عبارة عن) في الكتابات العلمية وغيرها استعمالاً مَخْطُوءاً فيه، فيُسيءُ إلى المعنى؛ أو يستعمل بلا داعٍ فيكون حشواً
ودونك نماذجَ من هذه الاستعمالات:
فقد قال بعضهم:
والصواب:
§  وهذا الجهاز عبارة عن صندوق يحتوي على
§     أشعة غاما هي عبارة عن فوتونات
§  فهو عبارة عن صفحة برمجية فقط.
§  المقطع العَرْضي للامتصاص هو عبارة عن مجموع أربعة معاملات.
§وهذا الجهاز صندوقٌ يحتوي على
 §    الأشعة غاما هي فوتونات
§ فهو مجرد صفحة برمجية فقط.
 §                    هو مجموع أربعة معاملات.
ويتضح فساد المعنى في هذه النماذج إذا عُوِّض عن (عبارة عن) بـ (تعبير عن)

صورة بريشة جيهان السادات



 
                جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل محمدانور السادات

الثلاثاء، 2 مارس 2010

مشكلة الهمزة.

محمود سعيد.


غريب.
أليس من الغريب أن نخطئ بالإملاء وبلادنا بالذات هي التي اخترعت الكتابة؟
وعندما أقول بلادنا فأعني بها بلادنا العربية، وتحديداً المثلث المحصور بين لبنان، العراق، مصر. ففي هذه الرقعة الجغرافية المحدودة اُخترع أولٌ حرف للكتابة في العالم، ثم طور بعدئذ إلى أبجدية كاملة، ليجعل من الكتابة والقراءة أهم ابتكار إنساني حضاري، ثم قدم هدية مبهجة إلى العالم كله سلماً للتطور، فتمسك به.
وعندما أقول نخطئ بالإملاء. فاعني أول ما أعني الخطأ في كتابة الهمزة.
أليس هذا بغريب؟
ربما يعتقد البعض بأن ليس هناك وجه للغرابة، فشعوب العالم كلها تخطئ في كتابة لغاتها. فعلى سبيل المثال يعتبر الخطأ في الإنكليزية قاعدة عامة تشمل الجميع. كتاباً متمرسين، لغويين، أساتذة جامعات، طلاباً، ناساً عاديين، مثقفين ذي مستويات مختلفة، باختصار جميعهم. أما الاستثناء الشاذ عند الكتاب في الإنكليزية فوجود من لا يخطئ بالكتابة.
هناك احتراف مهني في مجتمعات دول العالم الأول: "أوربا على اختلاف أقطارها ولغاتها، كندا، الولايات المتحدة، استراليا" يدعى بالمدقق اللغوي. Editorوالمهنة أو الوظيفة هي: Editing وتعني التدقيق اللغوي. وهي ظاهرة حضارية متطورة لا سبيل لغض الطرف عنها.
لا توجد مثل هذه المهنة عندنا كاحتراف متاحة خدماته للجميع كما في الدول الأوربية، وإن وجد فوجوده خاص بمؤسسات تعمل في حقل الإعلام من جرائد ومجلات وإذاعات، وربما بعض دور النشر لا كلها. وعندما أقول عندنا أقصد البلدان العربية جميعها، كالعراق حيث نشأت، ومصر ولبنان وسورية والأردن حيث نشرت، وبقية الأقطار العربية التي تزيد على العشرين.
في بلادنا العربية يترك الكاتب ضبط وتدقيق أسلوبه وتعبيره له، أو لجهده، فإن كان متضلعاً باللغة فلا يحتاج لمن يصوب له لغته، أسلوبه، تعبيره. أما إن لم يكن كذلك، ويحترم أدبه وقرّاءه ويطمح لإيصال، ما يبدع بشكل حسن، فقد يلجأ إلى شخص يتلمس فيه خبرة وعلماً، ليقرأ ما كتبه ويصوب أخطاءه. وقد يبدو هذا تصرفاً حميداً لا شائبة عليه، لكن النتيجة تكون عكسية، وقد تصبح كارثية إن لم يكن الشخص المقصود ذا وازع أخلاقي، وإنساني، وضمير حي عادل.
وأمامي شاشة كبيرة عليها تجارب لا تحصى، أهمها تجربتان، الأولى لصديق فيلسوف علماني عميق التفكير، نشر كتاباً فريداً في العلم والفلسفة والتراث، كان من الممكن أن يكون رائداً في حقله، لو لم تقتل جهده الأخطاء الكثيرة من تعبيرية ونحوية وإملائية ولغوية والمبثوثة في الكتاب بشكل لا يتصوره عقل. وكنت تناولت الكتاب بمقالة تشيد بالعمق الفكري وسعة التمكن المعرفي والفلسفي، لكني صدمت لانهيال أخطاء التعبير من كتابية وإملائية، وقسوت في نقد الكتاب، لكن الكاتب عندما التقاني أخبرني أنه ضحية أستاذي جامعة من أصدقائه مختصين باللغة العربية، وكان عهد إليهما بتصحيح لغة الكتاب. وشكرهما في المقدمة التي تجاهلت قراءتها أنا، وكان ذلك خطأً كبيراً مني، فماذا يفعل أكثر من ذلك؟
تأكدت بعدئذ أن هذين الأستاذين، لم يقرأا الكتاب قط، أو ربما قرأا بضعة أسطر أو بضع صفحات منه فقط. لأني رأيت في الصفحة الأولى غير خطأ، ورأيت في بقية الصفحات أخطاءً أكثر.
أما تجربتي مع التدقيق اللغوي فكانت أكثر أسىً ومضاضة. قدّمت بضعاً وعشرين قصة قصيرة للنشر إلى دار قاهرية. وكانت جميع القصص منشورة في مجلات وصحف عربية مرموقة كالآداب اللبنانية، الحياة اللندنية، الأديب المعاصر الدمشقية، مجلة المدى، الخليج الإماراتية، أخبار الأدب القاهرية الخ. أردت نشرها في مجموعة قصص. قلت لصاحبة الدار وأنا أقدم نسخاً من القصص المنشورة: سيدتي، إن هذه القصص لا خطأ فيها، إنها منشورة جميعاً في أفضل المجلات والصحف العربية، وأرجو أن تنشريها كما هي في هذه الصفحات من دون تغيير.
ويبدو أن صاحبة الدار متوافرة على حسّ حاد في استغفال الآخر وخداعه، وأنها تمرست فيه، أجابت: سأرسل لك نسخة ما قبل الطبع النهائي فصححه أنت. كانت تلك خدعة متمرس داهية لم ألتفت إليها لبساطتي. ثم فوجئت بنسخة ما قبل الطبع النهائي تصلني بالبريد، فوجدت فيها مئات الأخطاء. عندئذ أرسلت لها رسالة قلت فيها: إنها شوهت لغة القصص، وأحدثت مئات الأخطاء لم تكن موجودة. وعليها أن تتوقف عن طبع الكتاب إلى أن نلتقي. عليها إن أرادت أن ترجع إلي ما أخذته مني. أو تنشر الكتاب مصوراً كما هو، وتلتزم بالنص حرفيا من دون تغيير. لكنها لم تلتفت إلي ونشرت المجموعة، مع كم هائل من أخطاء مخجلة يزيد على 800 خطأ. بما فيه خطأان لا يمكن غفرانهما قط، الأول خطأ في العنوان، فلم تضع فاصلة أو نقطة، كما هو موجود، فأدّى ذلك الخطأ إلى قلب المعنى كلية، وتشويهه تشويهاً كاملاً. كان العنوان: طيور الحب… والحرب. فكتبته : طيور الحب والحرب. وكانت من الغباء والجهل والغفلة إلى حد بعيد، إذ لم تدرك أن طيوراً للحب والحرب لم تخلق قط لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة. وأن الموجود على الأرض هو طيور الحب فقط، وأن القصة تروي ما لقيته هذه الطيور في أيام الحرب. أما الخطأ الثاني فهو أنها كتبت اسمي محمد ، بدلاً من محمود. وفي مقدمة المجموعة ص 5:
محمد سعيد كاتب عراقي الخ.
اِلتقيتها بعدئذ، قالت: لا حجة قانونية لديك لتدينني.
- وماذا عن ردي، وطلبي لك بالتوقف.
- لا تستطيع أن تثبت ذلك.
نعم، قالت الشيء الصادق الوحيد، أنني لا أستطيع أن أثبت أمام القضاء إن أقمت دعوىً عليها أنني أرسلت الرد، إذ لم أكن خبيراً بالغش والتلاعب بالقانون، حتى لو أرسلته بالبريد المسجل فلا أستطيع إثبات أنني أرسلت الرسالة عينها؟ أما النتيجة فكان إتلاف النسخ التي وصلتني كلها، وتوزيع عدد لا يزيد على أصابع اليد بعد تصحيح الأخطاء في ساعات طوال.
في مجموعة القصص تلك شوّهت دار سيناء الكتابة كما تم تشويه كتاب صديقي الفيلسوف. ومن التشويهات الكثيرة في الكتاب الأخطاء المتعاقبة في كتابة الهمزةً: فالآمال كتبت الأمال. الإنكليزية كتبت الانكليزية، بدا أنه، كتبت بدأ انه. المزاح، كتبت ألمزاح. نعم توجد أخطاء وقعت فيها دار سيناء لا تمت إلى الهمزة بصلة، لكن أخطاء غير الهمزة واضحة للعيان، يمكن تداركها. وأخطاء الهمزة مشكلة فيها نظر.
ولعل من المفيد ذكر تجربة تعليمية، فقد أمليت بعض الكلمات فيها الهمزة على نحو مئة طالب في الصفين السادس العلمي، والسادس الأدبي، وهما الصفان الإعداديان اللذان يسبقان انتقال الطالب في العراق إلى الجامعة. وكان نسبة من كتب الكلمات صحيحة كلها، صفر بالمئة، ثم تفاوتت النتائج بعدئذ، لكن الجميع أخطؤوا في كتابة كلمة "مبتدئاً". منذ ذلك الحين بدأت أفكر بكتابة الهمزة. فمن المستحيل أن يخطئ مثل هذا العدد في نقطة واحدة. لأن هذا يعني احتمالاً أو أكثر مما يأتي:
1- كتابة الهمزة صحيحةً مستحيلةٌ، وهذا أمرٌ مرفوض ومستحيل لأن الحرف المنطوق يجب أن يكتب صحيحاً.
2- إننا فشلنا في تدريسها، وهذا صحيح، فإن كنا نجيد التعليم وفق أسس صحيحة فلابد من خلق جيل يكتب بشكل صحيح.
3- إن طرق تدريسها خطأ، وهذه نقطة يتوجب التوقف عندها لأنها تحتاج إلى دراسة علمية.
4- عدم تفهم طبيعة لفظ الهمزة.
إنني أميل إلى تبني السبب الأخير، ودراسة السببين الثاني والثالث.
لماذا ؟
هناك الكثير من الأخطاء يقع فيها الكاتب العربي، منها على سبيل المثال عدم التمييز بين الهاء والتاء الملفوفة، (دمْعُهُ. دمعَةٌ) ومنها ما يختص بالإدغام، والتشديد، وإعلال الألف، والقلب: (قلب الواو ياءً، والياء واواً). وأخطاء المعتل، والخلط بين الضاد والظاء الخ. لكن الهمزة تبقى أهم مشكلة يعاني منها الكاتب العربي في جميع مراحل تطور كتابته.
ولعل أبرز الأمثلة كتابةُ الفعل المهموز الآخر مع الضمائر:
اِقرأي. اِقرئي.
قرأا، قرءا،
قرؤوا، قرأوا، قرءوا.
يقرؤون، يقرأون، يقرءون.
ويحدث الشيء نفسه مع الأسماء، فتكتب هذه الكلمة على شكلين:
رَؤُف،، رءوف. رؤوف.
رُؤس، رُءوس. رؤوس. الخ.
أهم سبب للخطأ بالهمزة هو وجوه كتاباتها المتعددة كما رأينا، فالمفروض أن لا يكون لكتابة أي كلمة سوى وجه واحد فقط، فتعدد أوجه كتابة الكلمة دليل تخبط وعدم استقرار، يجب علينا أن نصطلح على إنهاء ما يقال في نحونا: يجوز الوجهان، فكتابة اللغة قضية لا تحتمل الوجهين، ككفارة الإفطار في رمضان!
سبب الخطأ:
في حادثة لا أدري إن كانت صحيحة أم لا، وكان المعري بطلها المهزوم، حدثت بعد قوله:
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل.
استوقفه صبيٌ وقال له: إن الأقدمين جاؤوا بثمانية وعشرين حرفاَ فزدها حرفاً واحداً، فوجم المعري ولم يجب الصبي.
لا أظن أن الحادثة صحيحة، لأن المعري كان مثقفاً، ولابد أنه اطّلع على معجم العين للفراهيدي.
إننا نخطئ بالهمزة لأننا ورثنا خطأ مزمناً وهو أن عدد الحروف العربية ثمانية وعشرون حرفاً، وهي:
ا، ب، ت، ث، ج، ح، خ، 7
د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، 7
ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، 7
ك، ل، م، ن، ه، و، ي. 7
لكن الواقع هو أن الحروف العربية هي تسعة وعشرون حرفاً بالتمام والكمال.
إن كان عدد الحروف تسعة وعشرون كما يؤكد الخليل بن أحمد الفراهيدي، فما هو الحرف المنسي، والملغي الذي لم يحسب حسابه أحد؟
إنه الهمزة.
إننا نقول: ألف، ونقول: همزة، ونخلط بينهما خلطاً مشيناً يسبب أخطاء لا حد لها. وكان علينا أن نفرق بينهما، لأنهما حرفان مختلفان عن بعضهما، مستقلان تمام الاستقلال. نعم ورثنا الخلط بينهما فقادنا هذا إلى أخطاء لا تحصى، انظر إلى الهمزة الموضوعة خطأً، فوق ألف "الله" في العلم العراقي: ألله أكبر.
لنرجع إلى الفرق بين الألف والهمزة، فسنرى أن الأخيرة تكتب في أول الكلمة، وفي وسط الكلمة، وفي آخر الكلمة، وتلفظ بوضوح في هذه الأمكنة كلها.
أما الألف التي تسمى باللينة فلا تأتي إلا في وسط الكلمة وآخر الكلمة فقط. أما إن أتت في أول الكلمة فاختلفوا فيها، فمنهم من لا ينطقها ويسميها همزة وصل، ومنهم من يعترف بها ويسميها همزة قطع. ولو فككنا الارتباط بين الألف اللينة والهمزة لما وقع أي خطأ في كتابة الهمزة، كما لا يقع أي خطأ في كتابة الباء والتاء والثاء والجيم الخ. لأن لكل حرف صورة يكتب بها، ربما تختلف تلك الصورة في موقع الكتابة حسب القواعد، لكن الجميع يدركون ما إن ينتبهوا إلى تلك القواعد يتقنونها لأنها سهلة الإدراك، فعلى سبيل المثال تقل أخطاء الكتاب في كتابة التاء والهاء والجيم والحاء الخ حسب مواقعها المتعددة، بالرغم من اختلاف هيأتها:
تدرك.البنت. البنات. صيحة. حماة،
ويتقن الجميع كتابة الهاء بالرغم من اختلافها حسب الموقع أيضاً:
هذا. بـهذا. له، انتباه.
وينطبق الشيء نفسه على الجيم والحاء وباقي الحروف الأخرى.
وإن كنا ندرك سبب اختلاف كتابة الهاء والتاء والجيم والحاء الخ، ولا نخطئ في كتابتها فسيكون حظنا مع الهمزة مشابهاً، إن تصرفنا معها كما نتصرف مع هذه الأحرف.
لننظر إلى كلمة معينة ترد فيهما الهمزة ولنفكر ما سبب خطئنا:
يقرَءون، يقرؤون، يقرأون.
فالكلمات الثلاث حسب آراء النحاة صحيحة.
لنسأل أنفسنا: إن كانت كتابة الكلمات الثلاث صحيحة فهذا يعني أن كل كلمة منها صحيحة. وإن كان الأولى على سبيل المثال صحيحة، فلماذا نكتب الثنتين الأخريين؟
لماذا تكتب الكلمة بثلاث صيغ؟
لماذا نضع بدائل فنشتت ذهن الدارس والكاتب والقارئ؟
هذا في رأيي يسبب الالتباس. وهو نفسه سبب الخطأ لأنه يصور الهمزة بأكثر من شكل، فيحير الكاتب، في الوقت الذي اعتبرها الخليل حرفاً مستقلاً، يجب أن يقتصر على شكل أو أشكال خاص بها جاء من ألحقها بغيرها. فأفقدها استقلالها.
وفي كتاب العين جاء عن الحروف العربية ما يؤكد ذلك على لسان الليث أبرز تلامذة الخليل بن أحمد الفراهيدي، وجامع تراثه.
الاختلاف:
إذا أدركنا سبب أخطائنا في الهمزة، فنستطيع إيجاد الحل، وقديما قال العرب: ( إن عُرف السبب بطل العجب) إن السبب الرئيس لوقوعنا في خطأ كتابة الهمزة كما مرّ يعود إلى إلغاء استغلالها، وهذا قاد إلى سبب آخر إجازة وجوه أخرى لكتابتها، وأظن أن الهمزة عادت لتنتقم منا لنفسس السبب. وأوقعتنا في أخطاء لا حصر لها، وسببت لنا اختلافات كثيرة، فهي الحرف الوحيد الذي اختلف فيه النقاد والنحويون والكتاب.
أما الحل فبسيط جداً وهو منحها استقلالها. ويتم منح الاستقلال ذاك بكتابتها منفردةً كأي حرف آخر في الكلمات التي يلتبس فيها.
إن منحها استقلالها يعني فك ارتباطها مع الألف وحرفي العلة الآخريْن: الياء والواو، ويعني في الوقت ذاته إزالة الثقل الباهظ المرمي على كتفيها، وتحريرها من الكرسي التي فرض عليها الجلوس فوقها أو تحتها رغماً عنها.
ولكي نرى الشطط في إرث الهمزة الثقيل علينا أن نلقي نظرة على بعض أمثلة الاختلاف في كتابة الهمزة عندنا والذي ورثناه من دون تغيير:
1- كنا نكتب في العراق كلمة "هيئة" في الكتب الرسمية واللافتات الحكومية، ثم صدر في السبعينات، من القرن الفارط، فرمان سلطاني أوجب تغييرها إلى "هيأة"، وهذا يعني أن المختصين باللغة العربية كانوا كلهم مخطئين طيلة عقود. بالرغم من أن العراق كان الحاضنة الكبرى زمن الدولة العباسية للكتابة والأدب والشعر العربي. وكان الدكتور مصطفى جواد يصدع رأسنا كل يوم لعقود طويلة ببرنامج: قل ولا تقل. ألا يعني هذا تخبطاً وسذاجة وتدنياً علمياً؟
2- كتبوا راس وهم يعنون: رأس. وبِير لـ: بئر. سُول لـ: سؤل.
3- أجازوا كتابة ضوْ بدل ضوء. ونبوة بدل نبوءة. وخطية بدل خطيئة. بينما يشمخ بعض الغيورين ويعتبرون كلمات: ضو، وخطية لفظتين عاميتين.
4- أحدثوا قاعدة شاذة فقالوا إن تطرفت بعد متحرك جاز تثبيتها وجاز تخفيفها. وما ذلك سوى تبرير غير عقلاني لتثبيت عامية موجودة في مكان، ومفقودة في مكان آخر، فأجازوا كتابة (قرأ مرة وقرا) مرة أخرى. و(جرؤَ مرة وجرو) مرة أخرى "من الجراءة"
5- اختلفوا في وقوعها في فعل الأمر فأثبتوها مرة في أُاْمر. وحذوفوها مرة وقالوا: مُرّ. و(إسأل وسل) وتعسفوا في إجازتهم لفعل الأمر من أتى أيضاً فقالوا: تِ. لـ "إأْتِ" أي "تعال" و(أجئ مرة وجِيء مرة)
6- لم يجيزوا: بايع. وساير، وقايل. وأصروا أن يقول العرب: بائع، وقائل، وسائر. في الوقت الذي أجازو فيه بير، وضو الخ. لكن جماهير الشعب العربي من المحيط إلى الخليج تقول: بايع وساير وقايل. الخ. مع العلم أن لا سبيل لاستبدال الأحرف الأصلية هنا بالهمزة مطلقا.
ويجري هذا التعسف إلى تغيير الحرف ما قبل الأخير بالهمزة في كلمات كـ قلائد، وعجائز. بينما يجب أن تكون قلايد، وعجايز كما يلفظها العامة.
7- كان وما يزال بعض الكتاب يكتب "المسئلة" ويقصد "المسألة".
مواقع الخطأ في كتابة الهمزة.
الإعلال.
اصطلح القدماء كلمة الإعلال سببا في بعض أخطاء الهمزة، ويظهر فيما يأتي:
ا- يقع الخطأ في كتابة الهمزة حينما تمر في حالة إعلال، فإن اجتمعت همزتان في كلمة، الأولى متحركة والثانية ساكنة ك:
أ أْمن فإنها تنقلب إلى حرف مد فتكتب آمن.
إِئمان: تكتب إيمان.
أأْدم: تكتب آدم.
أ أْخر تكتب آخر.
2- الإبدال.
تغيير حرف محل آخر وهو يشبه الإعلال، لكن الأخير سمي إعلالاً لوجود حرف علة، أما الإبدال فللحروف معتلة وغير معتلة: كاستبدال واو دُعاو إلى دعاء، واستبدال ياء بِناي إلى بناء. وهذا في نظري أمر جيد، لأن دعاء أجمل من دعاو، وبناء أجمل من بناي. وهنا لا توجد أي مشكلة قط، لكن المشكلة تبرز في إضافة هذين المصدرين إلى كلمة أخرى في حالات الإضافة مع الجر والرفع. فمثلاً نقول: لا أحب سماع دعائهما. مررت من قرب بنائهما. أعجبني دعاؤهم وبناؤهم. فف هاتين الحالتين يكثر الخطأ فيهما، بينما إذا بقيت الهمزة في جميع الحالات مستقلة اختفى الخطأ. فنقول عندئذ: لا أحب سماع دعاءِهما. مررت من قرب بناءِهما. أعجبني دعاءُهم وبناءُهم.
إننا نرى كتابة بنائهما على هذا النحو أسهل من كتابتها "بناءِهما" لأننا اعتدنا على ذلك لكن ما بال الأجيال الجديدة هل نتركها تعاني مثلما عانينا؟
وينطبق الشيء نفسه على بائع، وقائل في جميع المواقع. المنحدرتان من "قاول، وباوع"
قاءِل وباءِع.
ويبدو الخطأ واضحاً وكثيراً في تهيؤ. وتواطؤ، تنبؤ. إذا أضيفت الكلمة إلى كلمة أخرى في حالة النصب. فالمنصوب مفتوح في اللغة العربية تلك قاعدة ثابتة لا يأتيها الباطل من بين يديها أو خلفها. وعلى ذلك يجب أن تقول: كرهت تواطأهم على الباطل. لكنك لا تستطيع كتابة تواطأهم هكذا. يجب أن تلغي قاعدة نصب المفعول في الكتابة، وعليك أن تكتب الجملة هكذا: كرهت تواطؤهم. لأنهم يقولون أن الضم أقوى من الفتح ولذا تغير الهمزة إلى واو. فهي هذه النقطة بالذات يخطئ الكثير.
والأفضل أن تكتب هنا منفردة متحركة: كرهت تواطءَهم على الباطل.
وهناك تعسف شديد في كتابة الهمزة الوسطية ككتابتها في أُؤْتُـمِن. وهي ساكنة لكنهم وضعوها فوق الواو لأن همزة ما قبله مرفوعة، ولو كتبت: ءُءْتُمِن لسهلت على الكاتب ولما أخطأ أحد بها.
ومثل هذا ينطبق على الهمزة التي تجيء في آخر الكلمة ويلحقها حرف اتصال أو ضمير مثل: هذان شيئان جيدان، واشتريت شيئين جميلين، هذا نشؤهُ. وتلك خبيئتُه.
تقول القاعدة إن توسطت الهمزة مضمومة بعد فتح كتبت على الواو: لَؤُمَ وضَؤُلَ ورَؤُفَ، ويقرؤه، ويملؤه، هذا خطؤه.
ومضمومة بعد ساكن ك: تساؤل، تلاؤم، جزؤه، ضوؤه الخ.
وإن جاءت مضمومة بعد ياء كتبت على كرسي الياء دائماً: شيئُه. مجيئُه. يسيئون. يجيئُون. وهذا تعسف لا مثيل له.
ولا أدري لماذا استبعدوا كتابتها مستقلة؟ لءُمَ. ضءُل. رءُفَ. يقرءُهُ. يملءُهُ. خطءُه.
والأفضل أن تكتب بقية الكلمات هكذا: تساءُل. تلاءُم، جزءُه، ضوءُه.
إن كانت مضمومة فلماذا تكتب على كرسي الياء، والأفضل كتابتها مستقلة: شيءُه. مجيءه. يسيءون. يجيءون.
ويبدو الخلط على أوجه في قاعدة كتابة الهمزة شبه متوسطة، أي آخرية وتبعها حرف ما أو ضمير فيجيزون فيها ما يأتي:
يقرأون. يقرؤون. يقرَءون.
يبدأون. يبدؤون. يبدَءون.
وفي رأيي إن كتابتها منفصلة أي يقرَءون ويبدِءون. هو الأفضل.
إنني أقترح فك ارتباط الهمزة كلية في هذه الحالة، فستكون الكلمات السابقة ك:
ءَامِن. بدل آمن.
ءِيمان. بدل إيمان.
ءَادَم. بدل آدم.
ءَاخِر بدل آخر.
أما إن جاءت في وسط الكلمة وما قبلها ساكن أدغمت بما قبلها. مثل: سائل. وأرى أن يكتب ساءِل. بدل سائل.
و( يءِنُ بدل يئنُ.)
(يءُمُّ: يؤمُّ.)
وإن كانتا متحركتين ك أِئمة. فالأفضل في نظري أن تكتب ءَءِمة.
وكذلك إن جاءت بالوسط وما قبلها متحرك فتكتب رَءْ س، بِ ءْ ر بدل رأس وبئر. وخطيءْة. بدل خطيئة. هيْءَة، بدل هيأة مرة وهيئة مرة كما يكتبها الجميع ويحتارون أيها الأصح.
هنا أيضاً يستحسن في رأيي أن تكتب منفصلة أيضاً فيقل الخطأ.
وكتابتها تحت كرسي الياء وهي ساكنة من دون مبرر: وإن كتبت شيءان. وشيءْين، ونشءُه. وخبيءَتُه. كان أفضل.
هذا جدول لبعض الكلمات التي ترد فيها الهمزة، وتكثر الأخطاء فيها، وأقترح تعليم الناشئة الجدول الثاني فقط وترك الأول.


الهمزة حسب القواعد ( غير مستقلة) الهمزة مستقلة
أئمة.
آخر.
آدم.
آمن.
أُأَكد
إيمان.
بئر
بدؤوا
بدأوا
تساؤل.
تلاؤم.
جزؤه.
خبيئته
خطؤه.
خطيئة
خطيئة
رَؤُفَ.
رؤوف.
رأس
شيئان
شيئُه.
شيئين
ضَؤُلَ
ضؤه.
لَؤُمَ
مبدؤه
مبدأه
مبدأان
مبدأين
مجيئه
مجيئُه.
مسئلة
مسألة.
نشؤه
هيئة
هيأة
يؤم. يكون إماماً في الصلاة.
يئنّ
يجيؤون
يجيئُون
يقرؤه،
يملؤه،
يسيؤون
يسيئون.
يقرؤون.
يقرأون. ءَءِمة.
ءاخِر.
ءَادَم
ءَامِن
ءُءَكد
ءِيمان.
بِءْر
بدءُوا
بدءُوا
تساءُل.
تلاءُم،
جزءُه،
خبيءَتُه.
خطءُه.
خطيءَة.
خطيءْة.
رَءْس
رءُوفَ
رءُوفَ.
شيءان
شيءه
شيءْين،
ضءُل.
ضوءُه.
لءُمَ.
مبدءُه
مبدءُه
مبدءْان
مبدءْين.
مجيءه
مجيءه.
مسءلة.
مسءَلة.
نشءُه.
هيءة.
هيءة.
يءُم
يءِنُ
يجيءون
يجيءون.
يقرءُه
يملءُهُ
يسيءون
يسيءون.
يقرءون
يقرءون.
.
الخلاصة:
أقترح:
1- إعلانُ عدد حروف اللغة العربية تسعةٌ وعشرون لا ثمان وعشرون.
2- فكُّ ارتباط الهمزة من أحرف العلة، وكتابتها منفردة في كل كلمة ترد فيها وتثير اللبس ككلمات الجدول الأول، والالتزام بتعريفها تعريفاً يفصلها عن الألف.
3- إعادة تعريف الألف المصطلح عليها باللينة، وإيضاح المواقف التي تأتي بها، وكفها (هي وأخوتها من الأحرف المعتلة) عن التدخل بشؤون الهمزة.
4- إلغاء تبريرات الأخطاء التي اعتاد الأقدمون التعلل بها كـ (يجوز ويجوز، ثبتها فلان لكن فلان خالفه، أجازها فلان وفلان، يجوز الوجهان في كتابة الكلمة، وموقعها هنا يحتمل أوجهاً متعددة) في كتابة الهمزة، على هذا الشكل وهذا الشكل. أي يجب اختيار شكل واحد لكتابة الهمزة، لا يتغير. وإلغاء الأوجه الأخرى. لكن هذا لا يلغي حق المختصين من دارسي اللغة دراسة مناقشة الأوجه المتعددة، والغرق في بحرها حتى التلاشي، فذلك أمر لا يشكك فيه أحد، أما الكاتب والدارس والطالب فعليه أن يتعلم أسساًُ ثابتة لا تقبل التعدد مطلقاً. فعلى سبيل المثال يتعلم دارس اللغة الإنكليزية في أمريكا، وبصرامة وبتٍّ لا يناقش فيه، أن هناك حرفان مختلفا في اللغة هما: (I وJ ). لكن المختص وحده يعلم أن المعاجم الإنكليزية لم تكن تفرق بينهما حتى الثلاثينات من القرن المنصرم، وتكتبهما في خانة واحدة.
5- تعلمنا، وكان ما تعلمناه صحيحاً لا يقبل الخطأ في الماضي، حتى انفتحت اللغة العربية على غيرها من اللغات. تعلمنا أن هناك قاعدة مهمة في اللغة يجب على الجميع مراعاتها، والالتزام بها وهي قاعدة: (لا يجوز الابتداء بساكن، ولا يجوز الانتهاء بمتحرك)، وتظهر هذه القاعدة بينة في مواضع لا حصر لها أهمها هي همزة: إبن- ابنة- اثنان-اثنتان- امرؤ- امرأة- وايْمن- اسم. الخ.
وتطبيق هذه القاعدة يقضي أننا يجب أن ننطق – على سبيل المثال- همزة "إبن" إن جاءت في أول الجملة لكننا يجب أن نلغيها إن أتت بين اسمين علمين. لأنها "همزة قطع"، ولكي ننظر إلى السبب علينا أن نعلم أن الأقدمين فعلوا ذلك قبل التنقيط والشكل، كي يتجنبوا الخطأ، وكان فعلهم صحيحاً مئة بالمئة، أما سريانه بعد ذلك فهو نوع مشين من التعسفٌ، وجمود لا مثيل له. علينا في مثل هذه الحالة أن نثبت طريقة واحدة، أي أن نثبت الهمزة في كل الحالات، أو نحذفها في الحالات كلها، فاللغات الأخرى لا تلتزم بقاعدة: (لا يجوز الابتداء بساكن، ولا يجوز الانتهاء بمتحرك)، وإن أهملنا الالتزام بهذه القاعدة لا نضر اللغة العربية قط، إذ أن الشعب العربي كله من المحيط إلى الخليج، لا يلتزم بها واقعيا الآن في هذا الوقت، فالكل ينطق : بْراهيم. بدل إبراهيم. وينطق: سْماعيل بدل إسماعيل. وكلا الاسمين غير عربيين، فلماذا التمسك بنطق الهمزة هنا؟ في الأقل علينا أن نترك حرية الاختيار لمن يشاء أن ينطق الكلمة على هواه. لكننا في الوقت نفسه علينا أن لا نلزمه بشيء محدد في هذه النقطة بالذات.
6- الاستقرار على تعريف واحد لهمزة الوصل فهي تسبب الكثير من الإرباك للكاتب. فكتب النحو تجمع على تعريف همزة الوصل بـ: همزةٌ زائدة في أوَّل الكلمة، يُؤتى بها للتخلص من الابتداءِ بالساكن، لأنَّ العرب لا تبتدئُ بساكنٍ، كما لا تَقِفُ على متحرّكٍ، وذلك كهمزة: "اسمٍ واكتبْ واستغفِرْ وانطلاقٍ واجتماع الخ".ولكي نوضح الأمر أكثر نحيل القارئ إلى نموذج عن همزة الوصل، مكتوب في جامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني:
حُكمُ همزة الوصل أن تُلفَظ وتُكتب، إن قُرِئتْ ابتداءً، مثلُ: "إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ: "إستغفرْ ربكَ"، وأن تُكتَبَ ولا تُلفَظَ، وإن قُرِئتْ بعد كلمة قبلها، مثلُ: "إنَّ إسمُ هذا الرجل خالدٌ"، ومثلُ: "يا خالدُ إستغفرْ ربكَ". فالغلاييني يصر على أن همزة الوصل تكتب وتنطق. بينما يصّر غيره على عدم كتابتها ونطقها، وعدم وضع أي علامة فوق الألف أو تحتها، بينما يكتبها القسم الثالث مع حركة.
وعلى ذلك تكتب همزة الوصل، على ثلاثة أشكال:
إسم. اِسم. اسم.
أَكتبْ. اُكتب. اكتب.
إستغفرْ. اِستغفر. استغفر.
أما أهم الأخطاء فتحدث في اشتقاق الأمر. لأن الموضوع متشعب ومعقد.
إن السؤال الذي يدور حول هذه النقطة هو: إن وجب رسم همزة الوصل في أول الكلمة فلماذا يرسمها البعض ويغفل رسمها آخر، بينما يضع قسم ثالث حركات إعراب فوقها؟
علينا أن نحدد تعريفاً واحداً للهمزة الواردة في أول الكلمة وفي وسطها، وعلينا كذلك أن نضع تطبيقات لها من دون الإشارة إلى القواعد العديدة، ولنترك تدريسها لمن يروم الاختصاص لا أكثر.

ملاحظة-1:
اعتدنا على كتابة هيأة، أو هيئة على سبيل المثال، منذ أن تعلمنا القراءة والكتابة، أي لعشرات العقود، ونرى كتابتهما على هاتين الطريقتين سهلة، لذلك نجد أن كتابة الكلمة، وفق الطريقة المقترحة، بعد استقلال الهمزة " هيءَة" أصعب من كتابتها على الطريقتين السابقتين. وهذه النظرة تبدو صحيحة للناظر غير المتعمق في الأمر، لأن الإنسان حينما يتعلم شيئاً في الصغر، يصِّر على تطبيقه حتى لو كان خطأً ولا يقبل تغييره بسهولة، لكننا لو قدمنا الطريقة الجديدة إلى الطفل وهو في مراحل تعلمه الأولى سنجده يتقبل الصيغة الجديدة لأنها أسهل له في الممارسة. وسندرك "نحن" بعدئذ أنه لا يخطئ فيها.
ملاحظة-2:
إن بعض النسخ من القرآن الكريم مكتوبة بالطريقة التي اقترحتها، وهذا يعطينا فكرة أن الكتاب الأوائل الذين كتبوه اهتدوا إلى الطريقة المثلى، قبل أن يفسدها التفكير المعقد في التدوين والتنظي
 

بعض ما قيل في الحاكم والسلطان من عيون الأخبار






بعض ما قيل في الحاكم والسلطان من عيون الأخبار
بتصرف : د: عثمان قدري مكانسي

نحن الآن في روضة من رياض كتاب " عيون الأخبار " عنوانها " كتاب السلطان " نرى فيها حَكَم القدماء وتجاربهم في التعامل بين السلطان والرعية ، نتأمل العلاقة بين طرفي الحياة الإنسانية – الحاكم والمحكوم -
- قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى : قرأت في اليتيمة – يتيمة الدهر للثعالبي -
"مَثـَلُ قليلِ مَضارِّ السلطان في جنب منافعه
1- مثـَلُ الغيث الذي هو سقيا اللّه وبركات السماء وحياة الأرض ومن عليها، وقد يتأذى به السّفر ويتداعى له البنيان وتكون فيه الصواعق وتدرّ سيوله فيهلك الناس والدواب وتموج له البحار فتشتدّ البليّة منه على أهله فلا يمنع الناس، إذا نظروا إلى آثار رحمة اللّه في الأرض التي أحيا ، والنبات الذي أخرج ، والرزق الذي بسط والرحمة التي نشر، أن يعظموا نعمة ربهم ويشكروها ويُلغوا ذكر خواصّ البلايا التي دخلت على خواصّ الخلق.
(وأقول : قد تكون النعم التي يعيش بها الكثير ويتلذذون بها أذى عند بعضهم الآخر فليس في حياة البشر خير محض للجميع ، فما تراه إيجابياً هنا تجده غير ذلك هناك ).

2 ـ ومثـُل الرياح التي يرسلها اللّه نشـُرا بين يديّ رحمته فيسوق بها السحاب ويجعلها لقاحاً للثمرات و أرواحاً للعباد يتنسمون منها ويتقلبون فيهم، وتجري بها مياههم، وتتقد بها نيرانهم وتسير بهم أفلاكهم. وقد تضرّ بكثير من الناس في برّهم وبحرهم ويخلص ذلك إلى أنفسهم وأموالهم فيشكوها منهم الشاكون ويتأذّى بها المتأذّون ولا يزيلها ذلك عن منزلتها التي جعلها اللّه بها وأمرها الذي سخرها له من قوام عباده وتمام نعمته.

3 ـ ومثل الشتاء والصيف اللذين جعل اللّه حرّهما وبردهما صلاحاً للحرث والنسل ونتاجاً للحب والثمر، يجمعها البرد بإذن الّله ويحملها ويخرجها الحرّ باذن اللّه وينضجها مع سائر ما يعرف من منافعها، وقد يكون الأذى والضرّ في حرّهما وبردهما وسمائمهما ( جمع سموم وهي الريح الحارّة ) وزمهريرهما وهما مع ذلك لا ينسبان إلا إلى الخير والصلاح.

4 ـ ومن ذلك الليل الذي جعله اللّه سكناً ولباساً وقد يستوحش له أخو القفر، وينازع فيه ذو البليّة والرّيبة وتعدو فيه السّباع وتنساب فيه الهوامّ ويغتنمه أهل الّسرق والسّلّة( المتسللون )، ولا يزري صغير ضرره بكثير نفعه، ولا يلحق به ذمّا ولا يضع عن الناس الحقّ في الشكر اللّه على ما منّ به عليهم منه.

5 ـ ومثل النهار الذي جعله اللّه ضياء ونشوراً وقد يكون على الناس أذى الحرّ في قيظهم ، وتصبّحهم فيه الحروب والغارات ويكون فيه النّصب والشّخوص( القلق والهمّ ) وكثير مما يشكوه الناس ويستريحون فيه إلى الليل وسكونه. ولو أن الدنيا كان شيءٌ من سرّائهم يعم عامة أهلهم بغير ضرر على بعضهم وكانت نعماؤهم بغير كدر وميسورها من غير معسور كانت الدنيا إذاً هي الجنة التي لا يشوب مسرتها مكروه ولا فرحَها ترحٌ والتي ليس فيهم نصب ولا لغوب، (كل جسيم من أمر الدنيا يكون ضرّه خاصةً فهو نعمةٌ عامة، وكل شيء منه يكون نفعه خاصاً فهو بلاءٌ عام ) "
- وكان يقال: "السلطان والدين أخوان لا يقوم أحدهما إلا بالآخر".

- قال ابن قتيبة : وقرأت في التاج لبعض الملوك: "هموم الناس صغار وهموم الملوك كبار وألباب الملوك مشغولة بكل شيء يجلّ ، وألباب السّوق مشغولة بأيسرالشيء، فالجاهل منهم يعذر نفسه بَدَعَة ما هو عليه من الرِّسلة ( الرخاء ) ولا يعذر سلطانه مع شدّة ما هو فيه من المؤونة، ومِن هناك يعزّر اللّهُ سلطانـَه ويرشده وينصره".

أقول : رحم الله ابن قتيبة ، كان يحسن الظن بالسلاطين والملوك ، ولو علم ما نحن فيه من بلاء الحكام وجورهم على شعوبهم ، وخنوعهم للعدوّ وسفاهة الغالب منهم ، وإمّعتهم ، وبعدهم عن الحق لما قال ما قال .

- سمع زياد ابن أبيه رجلاً يسب الزمان فقال: "لو كان يدري ما الزمان لعاقبته، إنما الزمان هو السلطان. - وكانت الحكماء تقول: "عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان"

-وروى الهيثم عن ابن عيّاش عن الشّعبي قال:
"أقبل معاوية ذات يوم على بني هاشم فقال: يا بني هاشم، ألاتحدّثوني عن ادعائكم الخلافة دون قريش بم تكون لكم ، أبالرضا بكم أم بالاجتماع عليكم دون القرابة ؟ أم بالقرابة دون الجماعة أم بهما جميعاً? فإن كان هذا الأمر بالرضا والجماعة دون القرابة فلا أرى القرابة أثبتـَتْ حقاً ولا أسّسَتْ ملكاً، وإن كان بالقرابة دون الجماعة والرضا فما منع العباس عمّ النبي ووارثه وساقي الحجيج وضامن الأيتام أن يطلبها وقد ضمن له أبو سفيان بني عبد مناف ؟ وإن كانت الخلافة بالرضا والجماعة والقرابة جميعاً فإن القرابة خصلة من خصال الإمامة لا تكون الإمامة بها وحدها وأنتم تدّعونها بهم وحدها، ولكنا نقول: أحق قريش بهم من بسط الناس أيديهم إليه بالبيعة عليهم ونقلوا أقدامهم إليه الرغبة وطارت إليه أهواؤهم للثقة وقاتل عنها بحقها فأدركها من وجههم. إن أمركم لأمرٌ تضيق به الصدور، إذا سئلتم عمّن اجتمع عليه من غيركم قلتم حقٌّ. فإن كانوا اجتمعوا على حقّ فقد أخرجكم الحقّ من دعواكم. انظروا: فإن كان القوم أخذوا حقكم فاطلبوهم، وإن كانوا أخذوا حقّهم فسّلموا إليهم ، فإنه لا ينفعكم أن تروا لأنفسكم ما لا يراه الناس لكم. فقال ابن عباس: ندّعي هذا الأمر بحقّ من لولا حقّه لم تقعد مقعدك هذا، ونقول كان ترك الناس أن يرضوا بنا ويجتمعوا عليّنا حقًّا ضيّعوه وحظًّا حُرِموه، وقد اجتمعوا على ذي فضل لم يخطىء الورد والصّدر، ولا ينقص فضلَ ذي فضلٍ فضلُ غيره عليه. قال اللّه عز وجل:
"ويؤت كلّ ذي فضلٍ فضله"،
فأما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله فعهدٌ منه إلينا قبلنا فيه قوله ودِنّا بتأويله، ولو أمرنا أن نأخذه على الوجه الذي نهم نا عنه لأخذناه أو أعذَرنا فيه، ولا يعاب أحد على ترك حقه إنما المعيب من يطلب ما ليس له، وكل صواب نافعٌ ، وليس كل خطأ ضارّاً، انتهت القضية إلى داود وسليمان فلم يُفـَهـَّّمها داود وفـُهـِّمها سليمان ولم يضرّ داود. فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي للمؤمن أنفع، قال رسول اللّه:
"أنت عمّي وصنو أبي ومن أبغض العباس فقد أبغضني، وهجرتك آخر الهجرة كما أن نبوّتي آخر النبوّة وقال لأبي طالب عند موته: "يا عم قل لا إله إلا اللّه أشفع لك بها غداً ، وليس ذاك لأحد من الناس.( والمقصود بذلك أنه حضره الموت وهو في الغرغرة ) 
قال اللّه تعالى:
"وليست التّوبة للّذين يعملون السّيّئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّي تبت الآن ولا الّذين يموتون وهم كفّارٌ أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً".
وقال كسرى لشيخ جالس عنده : "لا تنزل ببلد ليس فيه خمسة أشياء: سلطان قاهر، وقاض عادل، وسوق قائمة، وطبيب عالم، ونهرٌ جارٍ".

أقول : كان قول كسرى حكمة ، فما من مكان وجد فيه هذه الأمور الخمسة إلا كان ممرعاً وكانت الحياة فيه هنيّة للعامة

- وسأل أبو هريرة رضي الله عنه العجاج : ممن أنت? قال: قلت من أهل العراق. قال: يوشك أن يأتيك بقعان الشأم ( خدمهم وعبيدهم ) ، فيأخذوا صدقتك فإذا أتوك فتلقّهم بها ، فإذا دخلوها فكن في أقاصيهم وخلّ عنهم وعنها. وإيّاك أن تسبّهم ، فإنك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك ، وإن صبرت جاءتك في ميزانك يوم القيامة"، وفي رواية أخرى أنه قال: "إذا أتاك المصدّق( من يجمع الضرائب ) فقل: خذ الحق ودع الباطل، فإنْ أبى فلا تمنعْه إذا أقبل ، ولا تلعنه إذا أدبر فتكونَ عاصياً خفـَّف عن ظالم".

- وكان يقال: "طاعة السلطان على أربعة أوجه: على الرغبة، والرهبة، والمحبة، والديانة ".

- وقال ابن قتيبة : وقرأت في بعض كتب العجم كتباً لأردشير بن بابك إلى الرعية،: "من أردشير الموبَذ ذي البهاء ملك الملوك ووارث العظماء، إلى الفقهاء الذين هم حملة الدين، والأساورة الذين هم حفـَظة البيضة، والكتـّاب الذين هم زينة المملكة، وذوي الحرث الذين هم عمرة البلاد. السلام عليكم، فإنا بحمد اللّه صالحون وقد وضعنا عن رعيتنا بفضل رأفتنا إتاوتها الموظّفة عليهم. ونحن مع ذلك كاتبون إليكم بوصية: لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدوّ، ولا تحتكروا فيشملكم القحط، وتزوّجوا في القرابين فإنه أمسّ للرحم وأثبت للنسب، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئاً فإنها لا تبقى على أحد ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلا بها".
أقول : هذا دليل افهم والحكمة والتجربة ،إلا أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقد نصح بالزواج من أباعد النساء كي يُحافظَ على النسل ، فلا يضوى ، وقد أثبت العلم الطبي صحة ما ذكره الفاروق رضي الله عنه .
- وكتب أرسطاطاليس إلى الاسكندر كتاباً يقول فيه : "املك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها، فإن طلبك ذلك منهم باحسانك هو أدوم بقاءً منه باعتسافك، واعلم أنك إنما تملك الأبدان فتخطّهم إلى القلوب بالمعروف، واعلم أن الرعية إذا قدرت على أن تقول، قدرت على أن تفعل، فاجهد ألا تقول تسلم من أن تفعل". 

-وقال بعض ملوك العجم في خطبة له: "إني إنما أملك الأجساد لا النيات ، وأحكم بالعدل لا بالرضا ، وأفحص عن الاعمال لا عن السرائر".
ونحوه قول العجم: "أسـْوَسُ الملوك من قاد أبدان الرعية إلى طاعته بقلوبها".
وقالوا: " لا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرهاً ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب الرأي والتدبير".

-وكان أنوشروان إذا ولّى رجلاً أمَرَ الكاتب أن يدع في العهد موضع أربعة أسطر ليوقّع فيه بخطه فإذا أتي بالعهد وقّع فيه: " سـُسْ خيار الناس بالمحبة ، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة ، وسـُسْ سفلة الناس بالإخافة".

-قال المدائني: " قدم قادم على معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية: هل من مُغـَرّبة خبر? قال: نعم، نزلت بماء من مياه الأعراب فبينا أنا عليه إذ أورد أعرابي إبله ، فلما شربَت ْ ضرب على جنوبها وقال عليكِ زياداً. فقلت له: ما أردت بهذا? قال: هي سدًى، ما قام لي بها راعٍ مذ ولِيَ زياد. فسرّ ذلك معاوية وكتب به إلى زياد".
أقول : ولقد قال الأقدمون : إن العدل أساس الملك ، وهذا كان شأنَ زياد فقد جمع بين اللين والشدة والعدل فارتاح الناس .

-قال عبد الملك بن مروان: "أنصفونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر! ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر! نسأل اللّه أن يعين كلاً على كل".

- وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "إن هذا الأمر ( سياسة الأمة ) لا يصلح له إلا اللّيّن في غير ضعف والقويّ في غير عنف".

وقال عمر بن عبد العزيز: "إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمراً من العدل فأخاف أن لا تحتمله قلوبهم فأخرج معه طمعاً من طمع الدنيا، فإن فرّت القلوب من هذا سكنت إلى هذا".

- قال معاوية: "لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرةً ما انقطعت. قيل: وكيف ذاك? قال: كنت إذا مدّوها خلّيتها وإذا خلّوها مددتها".

أقول : هكذا ينبغي أن يكون الحكام ، وقد غابت عن الكثير منهم فكانوا كالذئاب فظاظة ، وكالثعالب مراوغة .

-ونحو هذا قول الشّعبي فيه: "كان معاوية كالجمل الطّبّ، إذا سـُكت عنه تقدّم وإذا رُدّ تأخر( والجمل الطبّ الحاذق بالمشي وهو الذي لا يضع قوائمه إلا حيث يُبصر ) وقول عمر فيه: "احذروا آدم قريش وابن كريمها ، من لا ينام إلا على الرضا ويضحك في الغضب ، ويأخذ ما فوقه من تحته".
وأغلظ له رجل فحلم عنه ، فقيل له: أتحلم عن هذا? فقال: "إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا".

- كان يقال: "لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا عمارة إلا بعدل وحسن سياسة".

- قال زياد: "أحسنوا إلى المزارعين فإنكم لا تزالون سماناً ما سمنوا".

- وكتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج يأمره أن يكتب إليه بسيرته ، فكتب إليه: "إني أيقظت رأيي وأنمت هواي، فأدنيت السيد المطاع في قومه، ووليت الحـَرِب الحازم في أمره، وقلّدت الخراج الموفرّ لأمانته، وقسمت لكل خصم من نفسي قسماً يعطيه حظّاً من نظري ولطيف عنايتي، وصرفت السيف إلى النّطِف 
( المريب )المسيء ، والثواب إلى المحسن البريء فخاف المريب صولة العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب".

- وكان يقول لأهل الشام: "إنما أنا لكم كالظّليم الرائح عن فراخه: ينفي عنها القذر ويباعد عنها الحجر، ويكنّها من المطر ، ويحميها من الضّباب ، ويحرسها من الذئاب. يا أهل الشام نحن الجُنّة والرداء ، وأنتم العدّة والحِذاء".

- فخر سـُليم مولى زياد بزياد عند معاوية فقال معاوية: "اسكت ما أدرَكَ صاحبك شيئاً قطّ بسيفه إلا وقد أدركتُ أكثر منه بلساني".

- وسأل الوليدُ أباه عبد الملك : يا أبت ما السياسة? قال: "هيبة الخاصّة مع صدق مودّتها ، واقتيادُ قلوب العامة بالإنصاف لها ، واحتمالُ هفواتِ الصّنائع".

- وفي كتب العجم: "قلوب الرعية خزائن ملوكهم فما أودعتهم من شيء فلتعلم أنه فيها".

-ووصف بعض الملوك سياسته فقال: "لم أهزل في وعد ولا وعيد ، ولا أمر ولا نهي ، ولا عاقبت للغضب واستكفيت على الجزاء ، وأثبُتُ على العناء لا الهوى، وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت ، وودّا لم تشـُبه جرأة ، وعمّمت بالقوت ومنعت الفضول".

- قال أبرويز لابنه شيرويه وهو في حبسه: "لا توسعنّ على جندك فيستغنوا عنك ، ولا تضيقنّ عليهم فيضجّوا منك، أعطهم عطاء قصداً وامنعهم منعاً جميلاً ، ووسّع عليهم في الرجاء ، ولا توسّع عليهم في العطاء".

-ونحوه قول المنصور في مجلسه لقوّاده: صدق الأعرابي حيث يقول: أجع كلبك يتبعك. فقام أبو العباس الطّوسي فقال: يا أمير المؤمنين أخشى أن يلوّح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك.

-وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعريّ: "أما بعد، فإن للناس نفرةً عن سلطانهم فأعوذ باللّه أن تدركني وإياك عمياء مجهولة وضغائن محمولة، أقم الحدود ولو ساعة من نهار، وإذا عرض لك أمران: أحدهما للّه، والآخر للدينا فآثر نصيبك من اللّه ، فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى، وأخيفوا الفسّاق وأجعلوهم يداً يداً ورجلاً رجلاً، وعُد مرضى المسلمين ، واشهد جنائزهم ، وافتح لهم بابك ، وباشر أمورهم بنفسك ، فإنما أنت رجل منهم غير أن اللّه جعلك أثقلهم حملاً، وقد بلغني أنه قد فشا لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلهم ، فإياك يا عبد اللّه أن تكون بمنزلة البهيمة مرّت بوادٍ خصيب فلم يكن لها همٌّ إلا السّمن ، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيّته، وأشقى الناس من شقي الناس به، والسلام".
أقول : فلو كان حكام الأمة كما قال الفاروق عمر لكنا خير الناس ، ولكن صار الحكم مغنماً وتركه مغرماً

ـ كلم الناسُ عبدَ الرحمن بن عوف أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم ، فإنه قد أخافهم حتى إنه قد أخاف الأبكار في خدورهنّ. فقال عمر: إني لا أجد لهم إلا ذلك، إنهم لو يعلمون ما لهم عندي ( من الحب والرحمة )لأخذوا ثوبي من عاتقي".
قال: وتقدمت إليه امرأة فقالت: "يا أبا عمر حفص، اللّه لك. فقال: ما لك أعقِرتِ? أي دهشت، فقالت: صلعتُ فرقتك.وهي تريد ( فرقتُ صلعتَك ) تريد أنها نظرت إليه فخافته 
قال أشجع السلميّ يذكر رأيه في صفة السلطان :
لا يُصلح السلطانَ إلا شدّة تغشى البرء بفضل ذنب المجرم
ومن الولاة مُقَحّم لا يُتّقى والسيف تقطر شفرتاه من الدم
أقول : هذا الذي أوصلنا إلى الذل والخوف ، فالبريء يُؤحذ بجريرة المذنب ، وطعت القوة على الحق واختلط الجابل بالنابل .

- كان يقال: "شر الأمراء أبعدهم من القرّاء، وشر القرّاء أقربهم من الأمراء".
والمقصود : بئس العلماء على أبواب الأمراء ، ونعم الأمراء على أبواب العلماء .
- كتب عامل لعمر بن عبد العزيز على حمص إلى عمر: "إن مدينة حمص قد تهدّم حصنها ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إصلاحه فكتب إليه عمر: "أمّا بعد، فحصّنهم بالعدل، والسلام".

- وأخيراً ذكر أعرابي أميراً فقال: "كان إذا ولِيَ لم يطابق بين جفونه ، وأرسل العيون على عيونه، فهو غائب عنهم ، شاهد معهم، فالمحسن راجٍ والمسيء خائفٌ ".

الاثنين، 1 مارس 2010

فوائد الثوم



أثبت العديد من الدراسات العلمية الفوائد المتنوعة للثوم فى علاج كثير من الأمراض، الى جانب كونه واقيا لأغلبها تقريبا، فيُنصح به لمرضى:


1- الأورام الخبيثة، وخاصة أورام القولون وسرطان الجلد، وذلك لاحتوائه على إنزيم "الينيز" أو معدن "الجرمانيوم" أو معدن "السيلينيوم" .
2- الجلطة، لأن زيت الثوم يمنع تجلط الدم، ويحد من احتمالات التعرض للنوبة القلبية والسكتة، حيث إن المادة الفعالة التى يحتوى عليها الثوم تضمن انفصال صفائح الدم عن بعضها، والمعروف أن تكتلها ينتج عنه حدوث التجلط.
3- ضغط الدم، حيث إنه يقلل من نسبة ارتفاع ضغط الدم.
4- مرض السكر، لأنه يخفض نسبة السكر فى الدم ، ويرفع مقدار الإنسولين فيه.
5- كما أنه مفيد فى استخدامه كمضاد للميكروبات، وخاصة التى تصيب الجلد.


هذا إلى جانب استخدامه كواقٍ من الأمراض، وأهمها :
حماية الجسم من أمراض الشيخوخة، وتصلب الشرايين، كما أنه يزيد من مناعة الجسم ضد جميع أنواع الأنفلونزا، ويفيد فى علاج الأسنان وتقيح اللثة.


ويكتسب الثوم أفضليته على باقى المستحضرات التى تدخل فى العقاقير من كونه أقلهم أثارا جانبية، وبالرغم من هذا فإن الإفراط فى تناوله قد يأتى بعكس النتائج المرجوة، حيث إنه قد يتسبب فى الأضرار بالحوامل فقد يؤدى إلى الإجهاض أو حدوث الولادة المبكرة، بالإضافة إلى الإصابة بتهيج فى المعدة أوالأمعاء أوالجلد، كما ينصح بعدم تناوله فى حالات احتقان الرئة وارتفاع درجة الحرارة.