71- الخطأ في استعمال: (كما)
كما = ك + ما. الكاف للتشبيه بمعنى (مِثْل)، و(ما) مَصْدريَّة، فيكون: (كما) بمعنى (مِثْلما).
وكثيراً ما توضع هذه الأداة في غير موضعها. وفيما يلي نماذج من أفصح الكلام وفصيحه، تبيّن استعمالها الصحيح.
أ - فهي تقع بين فِعلين متماثلين، كقوله تعالى: ]فاصْبِر كما صَبَرَ أولو العَزْم من الرُّسُل[. ]فإنهم يَألمون كما تألمون[.
وجاء في الدعاء المأثور عن النبي العربي عليه الصلاة والسلام: (اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صَلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم).
ب- وتقع بين فِعلين مختلفين. ففي التنْزيل العزيز: ]فاسْتَقِمْ كما أُمِرْت[؛ ]لقد جِئتُمونا كما خلقناكم أول مرة[.
تَحَدَّثْ / تَصَرَّفْ… كما يجب!
ج- وتدخل على الجمل الفعلية، نحو: كما تَدينُ تُدان (مَثَلٌ سائرٌ).
وحين يروي مسلمٌ حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويخشى أن يكون أخطأ في الرواية، يختم كلامه بالعبارة: (أو كما قال).
د- وتدخل على الجمل الاسمية، نحو: أخي جريءٌ كما أخوك جريء؛ ما عندي كما عند أخي؛ … أما الدَّيْن القديم فباقٍ كما هو!
جاء في (لسان العرب /مثل): «والعرب تقول: هو مُثَيْل هذا، يريدون أن المُشَبَّه به حقير، كما أن هذا حقير.»
وقال مصطفى صادق الرافعي (إعجاز القرآن /14): «... إذ يكون (أي القرآن) في إعجازه مَشْغَلَةَ العقل البياني العربي في كل الأزمنة…، كما أنه مشغلة الفكر الإنساني إذا أُريدَ دَرْسُ أسمى نظامٍ للإنسانية.»
ومن هذا القبيل قوله تعالى: ]إنه لَحَقٌّ مِثْلما أَنّكم تنطقون[.
هـ- وتأتي أحياناً للتعليل: ]واذكروه كما هداكم[ أي لأَِجْلِ (بسبب) هدايته لكم.
]فاذكروا الله كما عَلّمكم ما لم تكونوا تعلمون[،
]فاذكروا الله كما عَلّمكم ما لم تكونوا تعلمون[،
]…وقُل ربِّ ارحمهما كما رَبَّياني صغيراً[.
يستبين بما سبق أن (كما) ليست بمعنى (و)! لذا كان استعمالها أو استعمال (كما أنّ) في موضع العطف أو الاستئناف خطأ. وهناك من يضيف إلى هذا خطأً ثانياً بكسْر همزة (ان) بعد (كما).
وفيما يلي نماذج من استعمال (كما) في غير ما وُضِعت له.
1ً- كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. كما أن (كذا) استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب.
2ً- إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. كما (كذا) يمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد.
3ً- لينوكس نظام مجاني، كما أنه (كذا) يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ.
ويتضح الخطأ في هذه النماذج بالتعويض عن (كما) بـ (مثلما). وكان في مقدور الكاتب تَجَنُّبُ الخطأ باستعمال بديلٍ من (كما) هو: (ثم إن) في النموذج الأول؛ (و) في النموذج الثاني؛ (وهو إلى ذلك) في النموذج الثالث:
1ً- كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. ثم إن استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب.
2ً- إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. ويمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد.
3ً- لينوكس نظام مجاني، وهو إلى ذلك يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ.
72- عبارة عن…
جاء في (المعجم الوسيط): «العبارة: الكلام الذي يُبيَّن به ما في النفس من معانٍ. يقال: هذا الكلام عبارةٌ عن كذا: معناه كذا.»
وجاء في (محيط المحيط): «هذا عبارةٌ عن هذا: أي بمعناه أو مساوٍ له في الدَّلالة. وفلانٌ حَسَنُ العبارة، أي البَيان.»
والتعبير: الإعراب والتبيين بالكلام أو بالكتابة.
إذن: هذا الكلام عبارة عن كذا » تعبير عن كذا » معناه كذا » ذو دَلالة على كذا.
وفيما يلي أمثلة على استعمال هذا التركيب (عبارة عن) استعمالاً سليماً:
جاء في (الوسيط): «الحَصْرُ (عند المناطقة): عبارة عن كون القضية محصورةً.»
وقال صاحب (الكليات 3/208): «والتغاير اعتباري، وذلك أن العِلم عبارة عن الحقيقة، المجردةِ عن الغواشي الجسمانية…»
وقال أيضاً (5/16): «الوجود الخارجي: عبارة عن كون الشيء في الأعيان، والوجود الذهني: عبارة عن كون الشيء في الأذهان.»
وجاء في محيط المحيط: «وقال في التعريفات: العِلّةُ شريعةً: عبارة عمّا يجب الحكم به معه.»
يقال على الصواب: الرونتغن: عبارة عن تَوَضُّع الطاقة بمقدار 8.7×10-3 جول من الأشعة السينية أو غاما في كيلوغرام واحد من الهواء الجاف.
وكثيراً ما يُستعمل التركيب (عبارة عن) في الكتابات العلمية وغيرها استعمالاً مَخْطُوءاً فيه، فيُسيءُ إلى المعنى؛ أو يستعمل بلا داعٍ فيكون حشواً…
ودونك نماذجَ من هذه الاستعمالات:
فقد قال بعضهم: | والصواب: |
§ وهذا الجهاز عبارة عن صندوق يحتوي على… § أشعة غاما هي عبارة عن فوتونات… § فهو عبارة عن صفحة برمجية فقط. § المقطع العَرْضي للامتصاص هو عبارة عن مجموع أربعة معاملات. | §وهذا الجهاز صندوقٌ يحتوي على… § الأشعة غاما هي فوتونات § … فهو مجرد صفحة برمجية فقط. § … هو مجموع أربعة معاملات. |

