الجمعة، 21 أغسطس 2009

مسرحية غنوة للسلام تاليف محمد خطاب




غنوة للسلام
المنظر الاول
ديكور : .. قصر الحاكم .. صالة القصر : الحائط المواجهة للجمهور بها باب جانبى يفضى الى داخل القصر بجانبه شباك كبير مسدود بأسياخ حديدية .
الحائط الايسر امامه كرسى العرش يرتفع ثلاث درجات .. تفترش سجادة حمراء الارض حتى نهاية الصالة .. الحائط الايمن باب يفضى الى الخارج .
يدخل من الجانب الايسر عدة جنود يتقدمهم القائد .. يتوقف القائد مذهولا عند رؤية كرسى العرش يرفع يده اليمنى للجنود كى يتوقفوا .. ينظر بانبهار الى المقعدين المزخرفين وهو يتحرك تجاهه فى رشاقه فى الوقت ذاته يتجه ثلاث جنود ناحية الباب المواجه .. اما باقى الجنود فيتابعون الموقف .
يدور حول المقعدين ثم يجلس على احدهما وينظر الى الجنود بتعالى وعظمه .. ويشير الى احدهما فيتقدم نحوه واضعا سلاحه تحت قدمه ويركع ثم يحمل سلاحه ويقف خلفه .
الامبراطور : ها .. اخيرا .. كرسى العرش { يكلمهم بشموخ } يارجال من زعيمكم
الجنود : { ينظر الجنود الى بعضهم البعض ثم يصيحون فى وقت واحد } عاش الامبراطور الجالس على العرش { يرفع يده لتحيتهم فتزداد همتهم } وعاشت زوجة الامبراطور التى لم تجلس على العرش بعد .. واولاد الامبراطور الذين لم ينجبهم بعد .
الامبراطور : شكرا . والان انصرفوا كلكم ما عدا قادة الانقلاب { ينصرفوا الجنود ما عدا خمسة رجال فقط } طريق طويل وشاق جدا . هو طريق الحرية .. الحرية دره المماليك وصولجان العزة والكرامة .. نعم لقد قطعنا طريق طويل يا اصدقاء لكى نصل الى العرش ،لا ولذلك وجب علينا المحافظة على المكاسب التى حققناها .. اليس كذلك ؟
الجميع : طبعا يا زعيم
الامبراطور : { لنفسه } زعيم الظاهر انهم لم يفهموا بعد { للقاده } يجب ان نبدا العمل فورا وسوف نبدا بتوزيع المناصب القيادية واولى هذه المناصب منصب الامبراطور امبراطور البلاد .. انا انصب نفسى امبراطورا مطلقا للبلاد ولكم مطلق الحرية فى اختيارى امبراطورا للبلاد او عدم الموافقة { صمت } واعدكم بشرفى ان من يعارض وجودى كإمبراطور لن أؤذيه ولن المسه .. بل سأسمح له بمغادر البلاد فى امان .. فمهما يكن فانتم ساهمتوا بجهد رائع من اجل الحرية .
الجميع : نحن جميعا موافقون على وجودكم كإمبراطور للبلاد . اطال الله بقائكم طوال الدهر ربيب نعمتنا وحامى حمانا وقصر عمر اعدائكم اعداء الشعب .
الامبراطور : والان رفقا بمستقبلكم ومستقبل اولادكم .. ومن اجل دموع الرجاء التى تسح من اعينكم .. ولاجل الحب الجارف الذى تحملونه لى .. اعلنكم اننى موافق .. نعم وافقت ان اكون اول امبراطور منتخب للبلاد نعم وافقت . فلا يجب ان يتخلى الزعيم عن شعبه ابدا .
الجميع : الشكر لك يا اعظم امبراطور حكم البلاد { يتقدم كلا منهم ويركع امامه ويضع سلاحه تحت قدميه ويرجع للخلف }
الامبراطور : والان .. حتى تعرفوا الى اى مدى انا راجل ديمقراطى ساترك لكم تحديد موعد تنصيبى امبراطورا للبلاد .
الجميع : الشكر لك يا امبراطورنا الحكيم
الامبراطور : ما رايكم فى يوم السبت ؟
الجميع : عظيم يا امبراطورنا الحكيم
الامبراطور : اذا ابلغوا الشعب بالميعاد . اريدهم ان يحضروا الاحتفال جميعا ويفرحوا .
الجميع : { همهمات بكلمات متناثرة } ناس ! .. ناس ! لم نجد احد .. هل رايتم احد ؟
الامبراطور : {يصرخ فيهم } ما هذا ؟ .. ما بالكم تتحدثون مثل قطيع من الاغنام هاجمتهم الذئاب . فلتحدثونى بما افهمه بدلا من هذه الثرثرات التى لا افهمها .. الناس .. الناس ماذا اصابهم ؟
سمعان : يا سيدى القائد . انا سمعان خادم مطيع لسيادتكم وقائد لاحدى فصائل الجيش التى كان لها الشرف فى المشاركة فى الحرب تحت قيادتكم .
الامبراطور : لم أسائلك عن نفسك وانما نسألكم عن الشعب
سمعان : يا مولاى اعطنى الفرصة وساشرح لك كل شئ
الامبراطور : { بتعجب } تشرح ماذا ؟ انا لم أسائلك عن المجهول .. لم أسائلك عن عدد حصى الطريق .. كل ما سالت عنه { يسكت } الناس .. اين الناس ؟ اياكم تكونوا { يهزون راسهم لاعلى واسفل } قتلتوهم جميعا ؟
سمعان : يا سيدى نحن لم نقتلهم جميعا بل طردناهم من إمبراطوريتنا العظيمة
الامبراطور : اى ذنب جنيت ليبتلينى الله بكم .. كلما استوليت على مدينة تخلوها من الناس .. عشر سنين وانا اطارد الناس دون طائل ..
سمعان : يا سيدى
الامبراطور : { يتكلم كانه يبكى } انا ليس لى حظ فى الدنيا .. ياربى هو حلم واحد ان اكون امبراطورا مثل كل الإمبراطورات على وجه البسيطة .. لى شعب يقوم على خدمتى { يتحرك تجاه الجمهور } كثير على ان اكون حاكم بحق وحقيقى .. نفسى فى شعب .. ولو عدد قليل من الناس . احكمهم .. اقتل هذا ، اعفوا عن هذا ، اشرد هذا { يسكت قليلا } ارزقنى بشعب يارب حتى يتحقق حلمى . يارب كثير على ان يكون لى شعب .
سمعان : لا يا مولاى
الامبراطور : اذا فلما تفعلون هذا بى ؟
سمعان : لاننا نخاف على سلامتكم يا مولاى
الامبراطور : ممن
سمعان : من الشعب .. فالبلاد التى تحتلها شعوبها مثقفة ذاكرتها تعى كل شئ وليس من السهل عليهم قبول ملك جاهل مثلك يا مولاى
الامبراطور : ماذا تقول .؟ جاهل ! انا جاهل !!
سمعان : لا اقصد يا مولاى جاهل بالمعنى المعروف عنك عند الناس انك لا تعرف القراءة والكتابة ولكن الجهل بطبائع هذه الشعوب يا مولاى . فهى شعوب شريرة لا امان لها
القائد : ايعد هذا سببا لتطردوا شعبا باكمله .. اتركوا لى بعضهم لا أتباهى بهم امام الإمبراطوريات الاخرى .
سمعان : طلب بسيط يا مولاى
الامبراطور : { بسخرية } طلب بسيط .. تقول طلب بسيط
سمعان : نعم يا مولاى
الامبراطور : كيف وانت تقول { يقلده } نحن لم نقتلهم بل طردناهم من إمبراطوريتنا العظيمة
سمعان : لقد تركنا يا سيدى العجائز والسيدات والاطفال
الامبراطور : عظيم :{ يتوقف عن الكلام وكانه بهت } عجائز وسيدات واطفال وماذا افعل بهم ؟
سمعان : يامولاى : المسنين لا حول لهم ولا قوة نستطيع ان نفرض عليهم ارادتنا كيفما نشاء ولا طموح لهم ولا امل والنساء كذلك .. اما الاطفال فهم غايتنا .. نربيهم على افكارنا ونطعمهم مبادئنا وهكذا يشبون على طاعة مولاى وحبه . وهكذا ايضا نخلق شعبا جديدا بعيدا عن الشعب القديم الذى ترعرع على افكار ومبادئ الحاكم العادل ..اقصد الظالم حمدان
الامبراطور : اذا فقد طردتم الشباب
سمعان : نعم يا مولاى طردناهم بعد ان هزمناهم فى موقعة الانتصار العظيمة
الامبراطور : ولكن الا يشكلون خطرا على دولتنا ؟
سمعان : فى الحقيقة يا مولاى
الامبراطور : { مقاطعا } لا اخشى شيئا فى دنياى هذه سوى كلمة الحقيقة هذه فهى دائما تاتى بما لا يرضينى .
سمعان : فى الحقيقة يا مولاى انهم كونوا .. بل اعادوا تكوين جيشهم وتنظيم صفوفهم ليشنوا حربا علينا
الامبراطور : حربا علينا
سمعان : لكننا يا مولاى لن نسكت عليهم .سوف نلقنهم درسا لن ينسوه
الامبراطور : عظيم .. عظيم .. اذن فلتنتهى مشاورتكم بخصوص مستقبل البلاد واخبرونى بالنتائج فيما بعد . والان أترككم لاخذ قسطا من الراحة { يتتاوب } لم نستريح منذ فترة طويلة { يتحرك فيجتمعوا فى حلقة للتشاور لكنه يتوقف فيعودوا كما كانوا } سمعان تعالى هنا
سمعان : سمعا وطاعه يا مولاى
الامبراطور : سمعان
سمعان : نعم يا مولاى
الامبراطور : سمعان سوف اكلفك بمهمة صعبة نوعا ما
سمعان : الصعب يهون يا مولاى لاجلكم
الامبراطور : ممتاز يا سمعان اعرف انك تستطيع عمل الكثير لذلك { يتوقف}
سمعان : اامر يا مولاى
الامبراطور : بالطبع انت تعلم يا سمعان انى الى هذه اللحظة لم اتزوج ولم انجب وليا للعهد
سمعان : { لنفسه } بالطبع ما دمت لم تتزوج فانت لم تنجب { للامبراطور } اه لا تنكا الجراح يا مولاى . انا ايضا لم اتزوج حتى الان
الامبراطور : سوف ازوجك يا سمعان بعد ان اتزوج انا
سمعان : تتزوج يا مولاى
الامبراطور : اخفض صوتك يا ابله
سمعان : اه لقد نسيت { بصوت هامس } تتزوج يا مولاى خبر عظيم .. و متى يتم الزفاف يا مولاى . لاشك انه سيكون اسعد يوم فى حياة الامبراطورية .. متى يتم الزفاف يا مولاى ؟
الامبراطور : هذا ما اردتك شانه
سمعان : انا يا مولاى طوع امرك
الامبراطور : اريدك ان { يقترب من اذنه وبصوت قريب من الهمس } اريدك ان تختار لى بنفسك زوجة وابن
سمعان : { باندهاش } ماذا ؟ زوجه وابن
الامبراطور : نعم زوجة اتزوجها وابن ليكون ولى العهد
سمعان : لكنى اعلم يا مولاى ان الفرد منا يتزوج اولا ثم ينجب من صلبه ابن يورثه .. لا ان يتزوج اسرة باكملها
الامبراطور : اسمع ما اقوله لك .. انت تعلم اننا نعيش حياة غير مستقرة لذلك اريد تكوين اسره باسرع ما يمكن لترث العرش من بعدى بعد عمر طويل طبعا .. فهمت
سمعان : فهمت يا مولاى
الامبراطور : الحمد لله .. اذا نفذ ما اقوله لك
سمعان : سمعا وطاعه يا مولاى .. سأفتش فى طول البلاد وعرضها وآتيك بأجمل امراة وافضل طفل من يليقوا بمولاى .
الامبراطور : عظيم يا سمعان انا مسرور منك لذلك ساعينك وزيرا لإمبراطورية باذنجلنتان { يتوقف عند الكلمة ويكررها باذنجلنتان اسم غير لائق لنسميها باذنجانه باذنجانه واحدة تكفى }
سمعان : اقترح يا مولاى ان نسميها باسم مولاى : امبراطورية رشدان
الامبراطور : لا لا اخشى ان يتهمنى الشعب بالغرور
سمعان : على العكس تماما يا مولاى انه فخر وشرف لهم ان يقترب اسم امبراطوريتنا باسمك يا مولاى ارجوك لا تحرم الشعب من هذا الشرف
الامبراطور : اذا فلنغير اسم امبراطوريتنا الحبيبة الى امبراطورية رشدان ولنغير اسماء الشهور الاولى من كل سنة ليصبح رشدان . اطلق منادى فى البلاد يخبرهم بهذا الاسم { يخرج يتبعه الحارس } لا تنسى ما كلفتك به
سمعان : بالطبع يا مولاى { ينظر للقادة } والان بما انى وزيرا للبلاد سوف اختار منكم ممثلى البلاد { صوت من الخارج يدخل على اثره نساء واطفال وعجائز تبدو ملابسهم رثه وفى حالة من الاعياء }
اظلام

المشهد الثانى

ديكور : نفس الديكور السابق
الشعب { شيوخ ونساء واطفال مصطفون بطولة الصالة .. يبدو عليهم الاعياء والتعب .. ملابسهم رثه ووجه مترب ومعظمهم يضعون جبيرة على احدى ايديهم ، وعدسة سوداء تحجب احد اعينهم .}
تجلس على كرسى العرش امراه بهية الطلعة تضع تاج على راسها .وعدسة سوداء على احدى عينيها ويجلس على احدى درجات السلم المؤدية لكرسى العرش . طفل صغير ، ايضا فى احدى عينية عدسة سوداء . وجبيرة فى يده اليسرى .
خمسة جنود يمثلون حاجزا بين الشعب وكرسى العرش { الشعب جالس على الارض }
الام جالسة على العرش تحدث ابنها
الام : تعالى يا سامر . تعالى يا ابنى اجلس بجانبى
سامر : لا يا امى مكانى الحقيقى ليس هنا .. مكانى الحقيقى هناك بين ابناء بلدى .. اعيش بينهم .. مثلى مثلهم العب معهم { الاولى } اعفر وجهى وملابسى بالتراب وارجع لكى اخر النهار توبخينى وتهددينى { يقلدها } ان لم تكف عن لعبك فى الشارع سوف أضربك .. اى والله سوف اضربك علقة ساخنه تكون خير رادع لك . وانا اضحك وانت تضحكين وتأخذينى فى حضنك وتقبلينى . وعلى صوتك الدافئ انام كل ليلة وأنتى تحكى لى حكاية الشاطر حسن .. وتقولين لى اتمنى ان أراك يوما بطلا مثله . اتذكرين يا امى ؟
الام : نعم يا بنى لكن ..
سامر : اذا لماذا لا نعود الى بيتنا وننتظر هناك لحين عودة والدى من الجيش
الام : اصمت يا بنى .. اصمت
سامر : لماذا يا اماه
الام : لان { بتردد } اه ماذا اقول ؟ . يا ابنى لقد مات ابيك فهمت الان ؟
سامر : { بحزن } مات .. كيف يا اماه
الام : مات كما مات اخوك .. وكما ماتت اختك .. وهل هذا شئ يحتاج الى تفسير
سامر : أو تعلمين يا اماه انى اكره الموت كما اكره ذلك المنتفخ تيها وغرورا
الام : من هو ؟
سامر : الإمبراطور
الام : لكنك لم تراه حتى الان فكيف عرفت انه ممتلئ تيها وغرورا ؟
سامر : لقد رايته
الام : لا لم تراه
سامر : بل رايته
الام : واين رايته ونحن لم نأتى الى هنا سوى هذه اللحظة فقط
سامر : عندما هاجموا قريتنا يا امى .. كانوا كثيرين ويحملون أسلحة ترج النيران منها كما تتساقط المطر من السماء .. يوم رايتهم يقتلون اخى .. خفت يا امى .. جريت نحو عشة الفراخ فى مؤخرة منزلنا ورايته هناك .
هامش / لعبة للصبية من التراث الشعبى
الام : رايت من ؟ الامبراطور ..
سامر : لم يكن امبراطور انذاك
الام : وماذا كان ؟
سامر : يارق دجاج يا امى .. لقد قال هذا بلسانه
الام : اصمت
سامر : لن اصمت حتى تصدقينى
الام : اصمت اذا فقد صدقتك لكن لا تخبر احد بذلك . فلا يصح ان تقول ذلك عن اباك الجديد
سامر : ماذا . ابى !! هذا سارق دجاج
الام : اصمت يا بنى بالله عليك .. لقد اختارنى الامبراطور لاكون زوجته واختارك لتكون ابنه
سامر : لن اقبل
الام : يا سامر يا حبيبى الم تقل انك تحب ان تكون بطلا
سامر : نعم لكنى لم اقول انى اريد ابا جديدا
الام : لكنك يا بنى لو وافقت على ان يكون الامبراطور والدك فسيعم السلام بلادنا الحزينة وتعود الابتسامة { تشير الى افراد الشعب } الى الشفاه .. انظر اليهم يا ولدى كم هم بؤساء انها فرصتنا الوحيدة لانقاذ انفسنا وانقاذهم .
سامر : هل تعتقدين هذا يا اماه
الام : بالطبع يا بنى
سامر : اذا فقد قبلت
الام : عظيم يا بنى لكن من اجل خاطر امك ياولدى لا تذكر شيئا عن سرقة الفراخ والا هلكنا جميعا
سامر: ولكنى رايته
الام : بنى
سامر : كما تحبين يا اماه
الام : رعاك الله ياولدى
{ صوت بوق يعلن عن قدوم الامبراطور . حارس ينهض جميع الجالسين } تعال يا بنى هنا بجانبى { يدخل الامبراطور وخلفه الوزير الاكبر وخمسة وزراء والحارس .. يجلس الامبراطور على كرسى العرش بجانب الإمبراطورة لكنه عندما يراها يقفز من مكانه .. يحاول الابن ان يرتمى فى حضنه لكنه يبتعد عنه }
الامبراطور : ياه .. ياساتر .. بسم الله الرحمن الرحيم .. يا حراس { الحارس يسحب الابن }
سامر : يا مولاى انا ابنك .. انا ولى العهد
سمعان : { للحارس } اتركه { للامبراطور } انت يا مولاى فطن عبقرى تحب ان تختبر صلابة ابنك امام الشعب
الامبراطور : انا
سمعان : لكن اطمئن يا مولاى ابنك عظيم مثلك تماما { يقترب منه وبصوت هامس } يا مولاى هذا هو ابنك وهذه زوجتك الجالسة على كرسى العرش اليس هذا ما اتفقنا عليه ؟
الامبراطور : اه ما اتعس حظى فى الدنيا .. حتى الزواج حظى فيه سيئ
سمعان : { يهمس له } يا مولاى .. يا مولاى .. انت امرت وانا نفذت
الامبراطور : ليتك ما نفذت .. لقد امرتك ان تختار لى زوجة وابن .. لا ان تاتى لى باحفاد دراكولا
سمعان : يا مولاى للأعمال العظيمة ثمن
الامبراطور : اى اعمال عظيمة هذه .. اتسمى هذه الاعمال عظيمة .. امبراطورة تخبى احدى عينيها بعدسة سوداء مثل القراصنة .. وابن يده فى جبيرة ويضع على عينه عدسة سوداء .. ابن بالتقسيط يعنى اخذ نصفه الان والباقى على عشرون عاما .. وتريدى ان اقدم للشعب اعمالك العظيمة هذه . لا بد انه اصابك مسا . لا بل اصابنى انا عندما وثقت بك
سمعان : العفو يا مولاى .. اعطنى فرصه اشرح لك
الامبراطور : لا تشرح لى ولا اشرح لك .. خذهم من هنا حالا . لا اريد اسرة .. حسبى الله ونعم الوكيل
سمعان : كما تحب يا مولاى .. لكنى اطمع فى ان تسمعنى
الامبراطور : تحدث : افرغ ما فى جوفك .. هيا انى اسمعك
سمعان : يا مولاى الاعمال العظيمة اتلى اقصدها هى فتوحات مولاى .. او تذكر يا مولاى قبل بدء رحلة الكفاح ضد الظلم مركزنا فى الجيش {الامبراطور يزوم } كنت سيادتكم مجرد عسكرى لا طلع ولا نزل
الامبراطور : اه لقد بان حقدك على لانك كنت مساعد وانا عسكرى { لنفسه } اسرق الفراخ .. ورغم ذلك اصبحت زعيمك .
سمعان : على العكس يا مولاى .. انا سعيد لانى تشرفت بقيادتك .. كل ما اقصده اننا ابدعنا من الصغر واخذنا الحكم بقوة السلاح مما كان له بعض الجوانب السلبية منها ان الشعب يكرهنا وانه لم يقبلنا الا انه مجبر على ذلك هذا من ناحية .. ومن ناحية اخرى فهم الجنود خطبة سيادتكم العصماء باننا نقصقص اجنحة الظلم خطا وقصقصوا اجنحة الشعب {يزوم }والنتيجة كما ترى شعب مشوه نتيجة جهل { يزوم } الجنود .. لذلك كانت هذه الوسيلة الوحيدة لكسب ود الشعب .
الامبراطور : { يفكر قليلا } او تعلم سبب صبرى عليك حتى الان ؟
سمعان : ما السبب يا سيدى ..؟
الامبراطور : اخلاصك وبعد نظرك
سمعان : شكرا يا سيدى .. لكن للاسف اسات الفعل هذه المرة . عذرا يا سيدى ساخذها من هنا الان
الامبراطور : { باستنكار } تاخذ مين ؟ { لابنه } ابنى يا حبيى تعالى فى حضن ابيك { يتجه ناحيته لكنه يتفاداه } ويتجه ناحية الكرسى زوجتى الامبراطورة الحسناء .. يا ليوم سعدى زوجة حسناء وابن فتى .
الام : انه يوم سعد لنا جميعا يوم تنصيبك امبراطورا على الشعب
سامر : والدى الامبراطور
الامبراطور : نعم يا ولى عهدى
سامر : لو طلبت منك اى شئ تحضره لى
الامبراطور : بالطبع يا بنى المملكة كلها ملك لك
سامر : انا لا اريد المملكة .. اريد ان تشفى يدى وتعيد لى نور عينى الخابية
الامبراطور : هـ هـ .. م صعب يا بنى بل مستحيل اطلب شئ اخر وساجيبه على الفور
سامر : اذا اعيد لى ابتسامتى
الامبراطور : صعب يا بنى
سامر : اذا اسمح لى ان اعيد الابتسامة للشعب
الامبراطور : سمحت لك .. لكن كيف ؟
سامر : بان تجعلنى وزيرا للسعادة .
الامبراطور : وزيرا للسعادة
سامر : نعم السعادة التى نسيها الشعب .وبذلك استطيع اعادتها لهم
الامبراطور : لك ما تريد .. ما يهمنى هو سعادة الشعب وسعادتك ايضا
سامر : لى طلب اخر
الام : لا تهرق والدك الامبراطور بكثرة طلباتك
الامبراطور : دعيه يا زوجتى العزيزة { لابنه } اطلب يا بنى
سامر : نعيش فى سلام دون حروب .. دون موت او خراب
الامبراطور : الدولة يا ولدى اعدائها كثيرون والحروب فى كثير من الاحيان امرا لا يمكن تفاديه
سامر : على الاقل فلنحاول يا والدى
سمعان : { مخاطبا للشعب } ايها الشعب لقد انقشع الظلم وجاءكم عهد جديد من الحرية والرخاء والازدهار على يد محرر البلاد من الطغيان { يشير الى الامبراطور وينتظر التصفيق ، لا يصفق احد من الشعب . الجنود يصفقوا }
الامبراطور : لماذا لا يصفقون
سمعان : سيادتك تعلم انهم خارجون لتوهم من معركة جرحى ومصابون
الامبراطور : اه .. مفهوم .. اذا دعنا ننهى هذه المسالة بسرعة
سمعان : وبالرغم من ان الامبراطور يعلم تمام العلم مدى حبكم له واخترتموه حاكما عليك له الامر ولكم الطاعة سوف ياخذ رايكم فى توليه السلطة .. والان الموافق انه يبقى امبراطورا للبلاد يرفع يد واحده والمعترض يرفع يديه الاثنين { الكل يرفع يدى واحدا } عظيم .. عظيم . كلكم موافقون { ينظرون الى بعضهم بحسرة ويشيرون بايديهم بعلامة { الرفض } عظيم بيحبوك يا مولاى .
الامبراطور : { يشير لهم بيديه } شكرا .. كنت واثق من ولائكم لى
سمعان : والان يا مولاى بعد الاجماع الساحق من الجماهير على شخصكم اقدم لكم التشكيل الوزارى الجديد { يشير الى الوزراء }
الوزير الاول : الجندى علوان وزير للامن الداخلى
علوان : مولاى .. اقسم على اداء واجبى على اكمل وجه وان لا اتوانى فى سبيل حماية امن البلاد وامن مولاى { يهز الامبراطور راسه بالايجاب }
سمعان : { الوزير الثانى } الجندى الثانى علوان وزير الامن الخارجى
علوان : مولاى .. اقسم على اداء واجبى بقدر ما استطيع لحماية امن الامبراطورية
سمعان : الوزير الثالث الجندى علوان وزير التعليم فى امبراطورية مولاى
الامبراطور : {ينتفض ويشير لوزير الاكبر } اجننت وزيرا للتعليم !!تريد ان يفهم الشعب .. تريد ان تهز اركان دولتنا
سمعان : يا مولاى صحيح ان الشعب سيفهم لكنه سيفهم ما نريده ان يفهمه .. او تعرف يا مولاى ان حاكم الدولة المجاورة لنا ظل يحكمها طوال ثمانين عاما عاصر خلالها اجيال واجيال
الامبراطور : كيف ؟ ها .. كيف ؟
سمعان : التعليم ا مولاى مكن ان يرفع دولة الى عنان السماء او يزيلها من على خريطة العالم
الامبراطور : انت اكبر داهية يا سمعان
سمعان : خادم مولاى .. والان اقدم لك وزير التعليم الجندى علوان
علوان : { يمسك بورقة ليقرا } يعدلها له الوزير علوان محاولا القراءة . اتعهد يا مولاى اتعهد يامولاى
سمعان : شكرا للوزير علوان .. والان اقدم لكم الوزير الرابع الجندى علوان .وزير الضرائب والانتاج .
علوان : اعد سيادتكم انى اجمع كل مليم فى الدولة واعطيهم لسيادتكم
الامبراطور : اشكركم والان اعلن امامكم هذه السيدة زوجة لى وهذا الطفل ولى للعهد ووزيرا للسعادة

إظلام

المشهد الثالث
نفس الديكور السابق .. يجلس الاطفال فى صالة القصر ويجلس فى مواجهتهم ولى العهد والشيخ الاكبر
ولى العهد : والان يا اخوانى الاطفال التعساء .. جاء دورنا كى نقدم لاهالينا شئ يضمر جروحهم ويعيد البسمة اليهم .
طفل [1] : نقدم لهم شئ يضمد جراحهم ويعيد اليهم البسمة .. نحن من نحتاج الى من يعيد الينا البسمة التى سرقها منا والدك الظالم
طفل [2] نريد ان نعرف الان لماذا احضرتنا الى هنا . كى نشكره على ما فعله بنا وباهلينا
ولى العهد : يا اخوانى اسمعونى
طفل : لا سمع لك ولا طاعه { صخب }
الشيخ الكبير : اسمعونى يا ابنائى { صمت } ولى العهد لا ذنب له فى كل ما حدث .. انها ضريبة الحروب والحقد والضغائن والاطماع دائما دفع ثمنها الشعوب واول ضحاياها الاطفال ليت لهم ما لقلوب الاطفال من طهارة ونقاء وبراءة . اذا لا ينتهى الظلم بيننا . لكن برغم قبح ما حدث يظل فى ايدينا شئ نفعله لرفع الظلم وارجاع اهالينا الى بلدهم
طفل [1] : وكيف ذلك يا مولاى ؟
طفل [2] : ان اهالينا كونوا جيشا قويا على حدود الامبراطورية وسياتوا لتخليصنا من الظلم
الشيخ الكبير : وهذه كارثة الكوارث يا اولادى
ولى العهد : ولما يا شيخنا الكبير ؟
الشيخ الكبير : لقد رايتم يا اولادى بانفسكم الحروب وما فعلته بنا وبكم .. وما حل بنا من خراب
طفل [1] : بالطبع يا مولاى
الشيخ الكبير : ما بالكم بحب اخرى .. سيكون مؤداها دمار البلاد وتركها لقمه سائغه فى ايدى الاعداء المترصدين لها .. لا احد يرحم الضعيف يا اولادى .. وبهذا الشكل بدلا من ان يكون الامر بيننا ونستطيع اصلاحه ينتقل الى خارج الدولة مما يعرضنا الى اخطار لا يعلم مداها الا الله .
طفل [3] : وهل معنى هذا انك موافق يا مولاى على ما حدث لنا ؟
الشيخ الكبير : لا بالطبع يا بنى .. لكن يجب وضع نهاية لهذه الدائرة الرهيبة من الدمار والخراب
ولى العهد : اخبرنا بالطريقة يا مولانا
الشيخ الكبير : الحب .. نعم الحب .. الحب الكلمه السحرية التى عن طريقها نعيد البسمة للشفاه ونزيل الظلم من حياتنا .
طفل [2] حب ! سعادة .. نعطى ما حرمنا منه
الشيخ الكبير : يا بنى الحب والسعادة شئ فطرى فى الانسان ونستطيع ان نعرف معناهم وذلك عن طريق العطاء والتفانى فى مساعدة الاخرين .
ولى العهد : انا عندى فكرة ستساعد على ان يحل السلام فى ربوع دولتنا
الشيخ الاكبر : وما هى يا بنى فتح الله عليك
ولى العهد : نشكل وفد منا .. تكون مهمته مقابلة الثوار على الحدود واقناعهم بالعدول عن الحرب وفى مقابل ذلك نقنع والدى الامبراطور بالعفو عنهم .
طفل [1] لم نسمع عن حاكم اصدر حكم بالعفو عن اعدائه
ولى العهد : اه .. فعلا .. نريد فكرة نستطيع بها اقناع والدى بفكرة العفو
طفل [2 ] :صعب
ولى العهد : نقول له ان البلاد حالتها تتدهور يوم بعد يوم وان الحاكم لا يستطيع ان يحكم بدون شعب يعمل وينتج ويشارك الحاكم فى تحمل المسئولية .. ولا الشعب يستطيع ان يعيش بدون حاكم يقوده بالعدل والحكمة
طفل [1] عدل وحكمة ……. عدل وحكم .. كلمات جميلة لها تاثير موسيقى
العدل ابن الحكمة والحكمة ام الحياة
طفل [2] العدل ثمن الحب
طفل [3] والحكمة انتاج خبراتنا
طفل [2] نطبقها تسعد حياتنا
طفل [1] ان العدل والحكم يضئ لنا الحياه
ولى العهد : نور الانتاج .. نور الازدهار .. نور الرخاء :.. نور السلام
الشيخ الاكبر: اقسم يا اولادى انتم تقولون الصواب .. والان قولوا ورائى
السلام نور حياتنا .. نور قلوبنا .. لا تطفئ نور حياتنا
الاطفال { يرددون ورائه }.. { يدخل الجنود ويحيطون بالحشد يدخل خلفهم وزير الامن الداخلى والخارجى } . دون
وزير الامن الداخلى : انقلاب .. انقلاب { دون ان يلتفتوا لشئ } خيانة .ز انهم الف من الخونة الحاقدين على امبراطورنا العظيم .. هل ترى ما اراه يا وزير الامن الخارجى
وزير الامن الخارجى : [ ينبه ] ليسوا الف من الخونة ولا يوجد خونه
وزير الامن الداخلى : اتكذب عيناى انظر وانت ترى
وزير الامن الخارجى : { يشير الى ولى العهد } انظر انت .. وانت ترى
وزير الامن الداخلى : { ينظر فيقول بذهول } ولى العهد عفوا يا مولاى .ز عندما سمعنا الهتافات المعادية لامبراطورنا العظيم ظننا انه انقلاب
ولىا لعهد : وماذا سمعتم
وزير الامن الداخلى : كلام غريب مثل الحرية ، العدل ، السلام كلمات من هذا القبيل . كلمات لا يقولها الى اناس حاقدون يريدون تعطيل مسيرة الحكم
ولى العهد : { بسخرية } مسيرة الحكم وهل تعطل الحرية مسيرة الحكم . هل يعطل العدل مسيرة الحكم . ؟
وزير الامن الداخلى : مولاى .. سيادتكم تعلم ان اعداء البلاد كثيرون ولو تركنا الحبل على الغرب سيدمروا دولتنا .
ولى العهد : هكذا .
وزير الامن الداخلى : نعم يا سيدى { ينظر للاطفال والشيخ الكبير } قم لا يصح مناقشة امور كهذه امام عموم الشعب .
ولى العهد : لماذا ؟ الا يهم هذا الكلام . ام لك راى ثان يا سيد علوان { الاثنان نعم }{ يدخل الوزير الاكبر ووزير التعليم } ها هو الوزير الاكبر قد حضر .
سمعان : السلام على ولى العهد
ولى العهد : وعلى الوزير الاكبر السلام
سمعان : { ينظر حوله } رعاع .. هل حاولوا الاعتداء عليك يا مولاى ؟
ولى العهد : لا انا والشعب كنا نتحدث فى امور تهمهم
سمعان : مثل ؟
ولى العهد : لو اخبرتك هل تساعدنا ؟
سمعان : بالطبع يا مولاى . انا خادم امين للشعب وللإمبراطور فى المقام الاول
ولى العهد : اذا سوف اقول لك
سمعان : كلى اذان صاغية يا مولاى
ولى العهد : طبعا يا وزير البلاد انت تعلم مقدار ما عانته البلاد فى الحرب التى انتصر فيها والدى .
سمعان : بالطبع يا مولاى فالحرية ثمنها غالى جدا
ولى العهد : وكانت نتيجة الحرب ان والدى وصل الحكم .
سمعان : ادام الله حكمه
ولى العهد : ومعظم الثوار قابعون الان على الحدود يستعدوا لشن حرب علينا لاسترداد العرش
سمعان : الخونة
ولى العهد : وذا يعنى حرب اخرى ودمار اكبر .. سيدفع ثمنها الكل
سمعان : اطمئن يا مولاى عندنا جيش قوى يستطيع ردع كل من حاول الاقتراب من حدود دولتنا
ولى العهد : تقضوا عليهم
وزير الامن الخارجى : نعم يا مولاى جيش قوى جدا
ولى العهد : لكن الاخبار التى وصلتنى تقول انهم اكثر عددا منكم وعدة وجيشهم يستطيع ان يسعفكم فى ثانية
وزير الامن الداخلى : { يتجه ناحيتة ويرد بقوة } و هذه الاخبار كيف عرفتها ؟ قلت كم عددهم ؟
ولى العهد : { يسحب يده من يد .. } اجننت تحدثنى بهذى انا ولى العهد بهذه الطريقة
وزير الامن الداخلى : اسف يا مولاى انت تعلم متاعب الامن لذل ارجوك يا مولاى ان تساعدنا
ولى العهد : نستطيع مساعدتكم واراحتكم من حرب خولها معناه هزيمة محققة
سمعان : اسمع اقتراح مولاى
ولى العهد : نكون وفد من الشعب برئاستى تكون مهمتا الوساطه بينكم وبين الثوار وتجنب الحرب
سمعان : نعرض الامر على الامبراطور ونرى
ولى لعهد : اعلم مدى قدرتك على اقناع الامبراطور بهذه الفكرة لذا ساعدنا على اتمام هذه المهمة
سمعان : لك ما تريد ياسيدى

المشهد الرابع

الديكور : المسرح منقسم الى نصفين : النصف الايمن يقف الثوار فى منطقة جبلية صعبة والنصف الاخر القصر حيث الامبراطور جالس على العرش وبجانبه الامبراطورة والوزراء
تستخدم الاضاءة بشكل رئيسى فى المشهد
الاضاءة مسلطة على الجانب الايسر
الامبراطورة : ابنى .. انا خائفة على ابنى من غدر الثوار
الامبراطور : خوفى عليه كثر من خوفك .. انه الابن الحلم الذى تمنيته ابن شجاع يمكنه تحول المسئولية بعدى .. وزوجه مخلصه غيرت كثيرا من نظرتى للامور لا تستغربى بالفعل تغيرت والان انا مستعد للتنازل عن الحكم للثوار مقابل رجوع ابنى سالما ..اه لو استطيع اللحاق به .. انا الان اكثر كرها للحرب من اى وقت مضى
سمعان : مولاى اطمئن ما اعرفه عن اخلاق الثوار يطمئننا جميعا .. انهم اناس يعرفون ربهم {بتردد } اسف مولاى
الامبراطور :لما الاعتزار يا وزيرى نحن بالفعل اجرمنا فى حق الشعب المسكين وللاسف الاطفال هم اول من دفعوا الثمن .. اه لو استطيع ان اكفر عن ذنبى
سمعان : رفقا بنفسك يا مولاى ما حدث لم يكن من الممكن تجاوزه .. انها ضريبة التغيير اما لو اردت ان تكفر عن ذنبك فهذا سهل جدا يا مولاى
الامبراطور : الديك اقتراح معين
سمعان : نعم يا مولاى ان توافق على معاهدة السلام التى سيتوصل اليها ابنكم الكريم والشيخ الاكبر
الامبراطور : موافق
سمعان : عظيم
الامبراطور : يارب وفقهم
الامبراطور : الدعوات وحدها ليست كافية يجب ان نستعد لاحتمال الفشل فى المفاوضات وبالتالى للحرب { الوزراء ينظرون بعضهم لبعض بأسى } ما معنى سكوتكم هذا
وزير الامن الخارجى : بصراحة يا مولاى الجيش حالته سيئة جدا بسبب قلة الموارد
الامبراطور : قلة الموارد .. نشكو قلة الموارد وماذا تفعل وزارة الضرائب والتجارة ؟
وزير التجارة والضرائب : الحقيقة يا مولاى
الامبراطور : فهمت
وزير التجارة والضرائب : البلاد يا مولاى حالتها الاقتصادية صعبة جدا
الامبراطور : ولذلك عينتك فى هذا المنصب انه عملك اليس كذلك ؟
وزير التجارة والضرائب : الحقيقة يا مولاى انا اعلم جيدا كيف اجمع الاموال .. لكن التجارة تحتاج للمتخصصين
الامبراطور : احضر المتخصصين
وزير التجارة والضرائب : المتخصصون يا مولاى هربوا وانضموا للثوار حتى الايدى العاملة غير متوفرة لنا
الامبراطور : اذا احضر ايدى عاملة
وزير التجارة والضرائب : الايدى العاملة هربت معهم يا مولاى وبهذا الشكل لم يبق فى البلاد غير الشيوخ وهم لا يصلحوا للعمل الجاد .
الامبراطور : اذا فقد انتصر الثوار { يحنو هاماتهم }
{ الظلام فى الجانب الايسر من المسرح وانارة الجانب الايمن يبدو احد الحراس ينظر فى ارتياب ثم ينفخ فى بوق فيخرج الثوار }
القائد : هل هناك احد قادم ؟
الحارس : يبدو يا سيدى انهم مطرودين جدد
القائد : { للاطفال والشيخ الاكبر } اهلا اهلا بابناء البلد الشرفاء { يشير بالجلوس }تفضلوا واستريحوا لا بد انه مشوار شاق جدا .
ولى العهد : سيدى القائد
القائد : نعم يا بنى
ولى العهد : { يتكلم بصعوبة } للضيف حقوق عليكم
القائد : بالطبع يا بنى
ولى العهد : مثل ؟
القائد : كرم الوفادة .. امن على حياته حتى تنتهى فترة ضيافته
ولى العهد : حتى لو كان الضيف هو ولى العهد { همهمات مستنكرة }
القائد : ولى العهد { غير مصدق } ارتاح يا بنى تبدو مرهقا من السفر { للحراس } احضروا الطعام للضيوف
ولى العهد : لم نات لنأكل .. وانما فى مهمة محددة كلفنا بها والدى الإمبراطور العظيم رشوان
القائد : { يضحك} وفد برئاسة طفل وشيخ عجوز يبدو ان والدك الامبراطور كان حقا ما تدعيه يسخر منكم ومنا ..
ولى العهد : { يعطيه خاتم } انظر لهذا الخاتم
القائد : { ياخذه ينظر فيه ثم يقول باندهاش } يا لله انه محقا .. الا يخشى والدك الامبراطور عليك من هذه المهمة ؟
ولى العهد : اننا لا نخاف شئ ما دمنا لا نبغى سوى السلام .
القائد : اى سلام . سلام وفى هذا التوقيت بالذات .. اترى هذا الجيش المتحفز وراءك هل تعلم مدى شوقهم لسحق جيش والدك والقصاص منه لتشريده لنا ان من بدا العدوان عليه بتحمل عواقب فعله .
الشيخ الاكبر: { للقائد } يا بنى اعتقدت اننى نجحت فى تلقينك القيم والمبادئ والخير لكن للاسف . الا تعرفنى يا بنى غريب امرك انت الشاب الصحيح البدن والعافية لم تعرف معلمك وانا الرجل العجوز عرفتك لاول وهله من صوتك من بقايا صورتك التى حفرتها فى ذاكرتى
القائد : { يتفحصه } مولانا الشيخ الاكبر ومعلمى .. لقد تغيرت ملامحك تماما هم من شوهوك هكذا حتى انت يا مولانا لم يرحموك { ينحنى ليقبل يده فيرفض }
الشيخ الاكبر : ليس قبل استماعك لصوت العقل وصوت ولى العهد
القائد : ولى العهد
الشيخ الاكبر: نعم يا بنى انه جاد فى طلبه والإمبراطور ايضا كفانا يابنى حروب ودمار تعالى لنعيش فى سلام
القائد : بعد ما شردونا وقتلوا اهالينا
الشيخ الاكبر : اذا فقد علمت ان الحروب قاسية انشر السلام يا بنى فمن ذاق مرارة الظلم لا يظلم ابدا
ولى العهد : لقد ذقنا جميعا الظلم .. تشوهنا لا فى الجسد فقط لكن فى نفوسنا ايضا تشوهت نعم فما اقسى ان تجد نفسك وقد اصبحت وحيدا لا سند لك فى هذه الدنيا هذا حالنا يا سيدى القائد ان حاربت لن يدفع الثمن سوى الاطفال والشيوخ والنساء لانهم لا يستطيعون الدفاع عن انفسهم . ارجوك يا سيدى ارحم شعبنا ارحم اهلى واهلك من دمار لا يبقى ولا يزر
القائد : لا احد يحب الحرب لكنها فرضت علينا قدرنا الذى لا مفر منه
ولى العهد : سيدى القائد ، اعلم انكم مثقفون وتعلموا ان الحرب يفرضها علينا الجشع والطمع انها ثقافة الجهل .. اما السلام فهو ثقافة المتعلمين المثقفين الذين يؤتون غيرهم على انفسهم .. ارجوك يا سيدى فلتوافق على الصلح ونرجع جميعا الى بلدنا الحبيبة نضمد جراحها ارجوك يا سيدى
القائد : كلامك مقنع جدا وحجتك قوية .. لقد اثبت لى انك بالفعل تلميذ شيخنا الاكبر لكن من يضمن لنا ان والدك سيلتزم بالصلح .
ولى العهد : سيدى القائد : لا دولة بون مثقفيها . بدون ايدى عاملة .. بدون شعب مخلص لوطنه انه الدرس الجديد الذى تعلمه والدى.. لقد تغير فعلا واصدر قرارا بالعفو عنكم { يخرج ورقة يعطيها له }
القائد : { ينظر الورقة } عموما انا موافق على السلام ومستعد لمقابلة والدك فى اى مكان { صوت الثوار يمتزج بصوت الاطفال } السلام نور قلوبنا بنحبه من قل قلوبنا }
{ظلام فى الجانب الايمن .. واضاءة فى منتصف المسرح }
{ الامبراطور يده فى يد القائد وبجانبهم الامبراطورة والطفل والشيخ الاكبر }
الامبراطور : والان يا شعبى الحبيب اعلن احلال السلام فى ربوع البلاد . وانتهاء الحرب {صوت تهليل وهتاف } ومن هذه اللحظة اعلن ايضا عودة اسم الإمبراطورية القديم امبراطورية باذنجانيتان وتعين القائد الاعلى للثوار وزيرا اكبر لى…… وتهليل
القائد : الحقيقة يا ابناء شعبنا الحبيب اتعبتنا الحروب وحان وقت الاستقرار وبدء التعمير فالاستقرار هو مقياس المدنية والحضارة والعلم والثقافة هى اساس المدنية والحضارة
ولى العهد : والحرية اكسجين الثقافة والتى بدونها
الكل : لا وجدت ثقافة ولا حضارة ولا استقرار

اظلام

صوت الاطفال { السلام نور قلوبنا ادامه الله علينا }

الصراع الحقيقي بين المخابرات المصرية والاسرائيلية



قصة قصيرة جدا
لوحة لبيكاسو

لم يتوقع احد تلك العاصفة التى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التى اعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.
وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.
وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها.
وفور اعلان القاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادر

بيرى" - فى موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته المخابرات المصرية واكدت لمدير المخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية فى اشهر عملية تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف ، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره .
وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين ان يفخروا بنجاحهم!

وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان عرضوا علية صورة الجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكة "جاك بيتون" الذى شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشح لعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لم يرغب فى ذلك.

وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرى وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة ايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون" يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .
واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمال الاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .

وخلصت الصحيفة الى حقيقة ليس بها ادنى شك :
"جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت به المخابرات المصرية الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناء مدينة دمياط بمصر.
وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : ان "الجمال" عبقرية مصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.

رفعت الجمال
ولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الأبن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى، وكان والده يحمل لقب (أفندي) اما والدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.

لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا اذ توفى والده وهو بعد فى التاسعة من عمره عام 1936 وكانت شقيقته نزيهه فى الحادية عشر ولبيب فى الثالثة عشر، اما سامي فكان فى الثالثة والعشرين، ولم يكن لهم اى مصدر للرزق فاتفق الاعمام والعمات على حل كان منطقيا فى هذة الظروف وهو ان يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياط منذ القدم وحتى الان مشهورة بصناعة الاخشاب الا ان الشقيق الاكبر سامى رفض الفكرة من اساسها واقترح ان ينتقل الاولاد الثلاثة وامهم معه الى القاهرة ليتعلموا فى مدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزية وكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.

وفى القاهرة التحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، اما رفعت فالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد اتمامه لها التحق ايضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة افلام.

وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم اول احمد شفيق في حين سافرت امه الى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من امه وأخته التى كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلى سبيل الإحتجاج رسب عمدا فى امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذا الوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين فى ذلك الوقت، في حين انشغل لبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين فى الامتحان النهائي ومع ثورة الجميع على رفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق الا انه كان مصرا .. ورسب للمرة الثانية.

وفي العام التالي نجح رفعت فى الامتحان ولم يعد امامه الا عام واحد على التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 فى الوقت الذى كان فيه قد انضم الى عالم السينما.
الا انه احس ان الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريد وقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التى تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترول اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل الى رأس غارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما امكنه عن اعمال البترول واقام علاقات متعدده مع مهندسين اجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.

وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله الى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة الى القاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع ان يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقت نفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد رفض الترقية.
وانتقل الى الإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه، وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لإجتهاده وكان يعامله كإبن له وهو الشئ الذى كان يفتقده رفعت كثيرا.

وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر الى القاهرة لأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه اعماله.
وسافر رفعت الى القاهره وراجع اعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبه وتسلم منه الخزانه وراجع ما فيها دون ان يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفي اليوم التالي اكتشف ضياع الف جنيه من الخزانه واصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرع برئيس الشركة بلإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعاد رفعت الى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه فى وظيفته تجنبا لإجراء اى تحقيقات رسمية لكنه ايضا رتب له عمل آخر مع صديق له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن امام رفعت خيار آخر.

رفعت الجمال
وبدأ رفعت العمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.

ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة في ليفربول فقد بدأ رفعت في أستكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التى كان يعرفها في مصر، غير أن جودي كانت تختلف كثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.

ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها لبعض الوقت لكنه لم يكن مستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة غير مشروعة، غير أن جودي أوضحت له أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى إستئصال الزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عن اللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة آخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته في الحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى رفعت الألم وأجرى عملية إستئصال الزائدة الدودية وهو لا يشكو حقيقة منها بأي ألم!

وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمل لدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.

وسارت الأمور طبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير صالحه خاصة بعد أن تعلقت جودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج منه، ولما كان قد أيقن أنها لا تصلح له كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياة البحر.

وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغير كثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرة آخرى على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت السفينة إلى مارسيليا حيث واصل رفعت هوايته في إستكشاف الأماكن، ومن مارسيليا أنتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم يكن يمتلك تأشيرة إقامة.

ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنه مضطر لاستشارة الطبيب الذى أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك على تأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في انجلترا دون أن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التى بكت من الفرحة حينما رأته متصورة أنه عاد من أجلها.

وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أن يعلمه ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى "سلتيك تورز".

وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه في محاولة الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيم سفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا وأقتنع رئيسه ونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته عنه 2000 جنيه استرليني وهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.

وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقة زادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنك أمريكان أكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.

وفكر رفعت في تكرار تجربته مع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسه بالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلى نيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعود مرة آخرى...
المصدر : صحيفة دنيا الوطن