هنا عشت و من هذا الطريق سلكت و لأنها الحياة رحلت

الجمعة، 22 أكتوبر، 2010

بحث عن شبة الجزيرة العربية قبل الإسلام عمل الطالب محمد صلاح كامل


شبة جزيرة العرب من الناحية الدينية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .

- الوثنية : كانت الوثنية تسود شبه جزيرة العرب , رغم ظهور أفراد من الموحدين عرفوا بالأحناف في مكة , ورغم انتشار محدود لليهودية في اليمن والمدينة , وانتشار محدود للنصرانية في نجران والحيرة ودوحة الجندل وأطراف الشام . والوثنية العربية تؤمن بوجود الله , لكنها تتخذ الآلهة المصنوعة من الحجر والخشب والمعدن وسيلة للقرب إليه . والايمان بالله هو من بقايا دين إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - والديانات السماوية الأخرى المنزلة في مدن عربية قديمة مثل مدائن صالح وعاد وثمود . ولكن عقيدة التوحيد أصابها التحريف واتخذت عبادة الأصنام والأوهام التي كانت تنتشر في الحضارات القديمة حول شبه الجزيرة لدى الآشوريين والبابليين والسومريين والعموريين والآموريين في بلاد العراق والشام.

 
وكانت عبادة الآلهة المزعومة تنتقل بين تلك الأقوام , ومنها دخلت إلى شبه جزيرة العرب حيث عبدت اللاّت ومناة والعزّى وهبل وسواع وودّ , إلى جانب تقديس الأسلاف والحيوانات وعبادة النجوم والشمس والقمر والدبران والثريا والشعريان , وعبادة الجن والملائكة والنار , وكانوا ينكرون النبوة والبعث بعد الموت , وتظهر بينهم الكهانة والعرافة والسحر , وتشيع الأساطير والخرافات .

وقد اتخذ العرب أماكن خاصة لعبادة الأصنام التي اشتهر منها الكعبة المكرمة التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لعبادة الله الواحد فأحاطها المشركون بالأصنام التي بلغ عددها ثلثمائة وستين صنماً تعبدها القبائل التي تؤم البيت للحج وتقدم لها القرابين والنذر , ومن الأماكن الأخرى للعبادة ذو الخلصة وذوى الشرى وذو الكفين.

وكان العرب يتخذون التمائم والتعاويذ والرقى , ويحملون أسنان ثعلب أو كعب أرنب ؛ ويعتقدون أن فيها قوى سحرية خفيّة , تجلب لحاملها الخير , وتبعد عنه الشر. وكانوا يستقسمون بالأزلام ؛ وهي عيدان عليها رموز وعلامات يرمونها بالماء , وينتظرون خروجها , وبذلك يستشيرون آلهتهم فيما سيقدمون عليه من عمل.

اليهودية : أما العقائد الأخرى التي انتشرت بصورة محدودة كما سبق ذكره فمنها اليهودية التي تمثلها بعض القبائل في المدينة والأفراد في اليمن واليمامة وكانوا يستعملون في أدبياتهم الدينية اللغة العبرية والآرامية , ويتكلمون العربية فيما بينهم في حياتهم اليومية , وقد تأثروا بعادات العرب وتسموا بأسمائهم , وكانت لهم مدارس يتدارسون فيها التوراة والمشنا والتلمود , وتعرف بالمدارس التي هي موضع عبادة وصلوات وندوات لهم أيضاً . وكانوا يتعاطون السحر , ويحرمون العمل يوم السبت , ويصومون عاشوراء , ويلزمون بالأعياد اليهودية , ومعظمهم أميون كما وصفهم القرآن.

-
النصرانية : ومن العقائد الاخرى النصرانية التي دخلت بلاد العرب عن طريق التبشير الذي قام به الرهبان والتجار النصارى والرقيق المستورد من بلاد نصرانية وكانت الامبراطورية البيزنطية تشجع التبشير ، لأنه يمهد لسلطانها السياسي . وقد انتشر مذهب اليعاقبة من بلاد الشام والعراق إلى دومة الجندل وأيلة وبعض دياطيء , وأفراد بمكة ويثرب والطائف وخاصة من الأحابيش والرقيق .

لكن أهم مراكز النصرانية في بلاد العرب كانت في اليمن وخاصة نجران , كما انتشرت بصورة محدودة في البحرين وقطر وهجر . وكانت الآرامية هي لغة العلم والدين عند النصارى الشرقيين عامة ؛ ولكن الإنجيل كان يكتب بالعربية أيضاً كما في خبر ورقة بن نوفل.

- المجوسية : وقد انتشرت المجوسية من إيران إلى بعض بلاد العرب , كالحيرة بحكم الجوار , واليمن لورود الحملة الفارسية عليها لطرد الاحباش , وحضرموت ومناطق أخرى شرق شبه جزيرة العرب لقربها من إيران , ولم يكن هذا الانتشار المحدود بدعوة من المجوس , لأنهم لا يحرصون على ادخال الغرباء في دينهم القومي.

- الصابئة : وكان للصابئة انتشار محدود في العراق وحرّان , وقد انتشرت لفظة (صبأ) بمعنى الخروج من الدين في مكة والطائف حيث اطلقها المشركون على المسلمين لخروجهم من الشرك إلى الإسلام .

إن السيرة النيوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام عبارة- في الحقيقة -عن الرسالة التي حملها الى البشرية، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولا يمكن استحضار صورتها الرائعة بتمامها إلا بالنظر إلى واقع العالم قبلها - أعني رسالة الإسلام - خاصة الجزيرة العربية، وماكان فيها من خلل كبير في جميع النواحي، مما سنقف عليه في مقالنا التالي:

1- الحالة السياسية والاقتصادية:
كانت شبه جزيرة العرب مفككة سياسياً لا توحدها دولة , ولا تديرها حكومة , وكانت الدول القديمة التي قامت في اليمن ونجد وأطراف العراق والشام قد اندثرت , وطغت البداوة على المدن الباقية في الحجاز , فكانت القبيلة هي الوحدة السياسية والإجتماعية , وكانت مكة تدار من قبل الملأ في دار الندوة.
والمدينة في حالة نزاع دائم بين الأوس والخزرج تمخض عن ذلك محاولة إنشاء حكم ملكي , لكن انتشار الإسلام فيها حال دون ذلك.
  أما دولة المناذرة في الحيرة ودولة الغساسنة في الأردن والجولان فقد سمح الفرس والروم للدولتين بالنشوء لتكونا دولتين حاجزتين تصدان عنهما غزو القبائل العربية , وتتوليان حماية القوافل التجارية . وقد أسقط الفرس دولة المناذرة سنة 602م قبل البعثة المحمدية بثمان سنوات .
- أما الأحوال الاقتصادية في شبه جزيرة العرب , فقد كانت البادية تعتمد على الاقتصاد الرعوي , فالقبائل العربية تستقر في الأماكن التي يتوفر فيها الماء وتصلح لرعي الإبل والأغنام والماعز .
وعندما يشح الماء فإنها تضطر للانتقال مما يجعلها في حروب مع بعضها للحصول على المورد الأفضل . وتوجد في شبه جزيرة العرب واحات زراعية متناثرة يستقر فيها السكان لكنها عرضة لغزو البدو لها .
ويقوم في المدن نشاط تجاري وزراعي وصناعي , وقد يغلب عليها نوع من هذه النشاطات , فمكة كان يغلب عليها النشاط التجاري ؛ لأنها تقع بواد غير ذي زرع , وتتحكم بطرق التجارة بين اليمن والشام حيث تمر القوافل محملة بالتوابل والبخور والعطور , وقد استفادت مكة من مكانة الكعبة الدينية عند العرب في حماية قوافلها التجارية وعقد " الإيلاف " مع القبائل التي تجتاز ديارها , واشتهرت برحلة الصيف الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن .
أما المدينة - وكانت تعرف قبل الإسلام بيثرب - فكان يغلب عليها الاقتصاد الزراعي حيث اشتهرت ببساتين النخيل والأعناب والفواكه الأخرى والحبوب و الخضروات.
أما الطائف فقد غلبت عليها الزراعة وخاصة بساتين الأعناب والفواكه و الخضروات , وكذلك الصيد حيث تتوافر فيها الحيوانات البرية كالبقر الوحشي والحمار الوحشي والغزلان والظباء والأرانب.
وأما اليمامة فاشتهرت بزراعة القمح الذين كان يزيد عن حاجاتها فتصدر منه إلى الحجاز .
وأما اليمن ففيها زراعة واسعة ومناطق رعوية طبيعية إضافة إلى قيامها بالنشاط التجاري الكبير بنقل التوابل والبخور والعطور والأبنوس والعاج والحرير من الهند إلى بلاد العرب والشام .
وكانت السواحل الشرقية لشبه جزيرة العرب تربط تجارة الصين والهند بالهلال الخصيب (العراق وسوريا ) . وكانت شبه جزيرة العرب تستورد الدقيق والزيت والأقمشة من الشام ,

حال شبة الجزيرة العربية من الناحية الفكرية والاجتماعية في الأسطر التالية :

الحياة الفكرية:
يتكلم سكان شبه جزيرة العرب اللغة العربية , وتنتمي إلى مجموعة اللغات السامية , بل هي أقدمها . وأقدم نقوش عثر عليها باللغة العربية ترجع إلى القرن الرابع الميلادي . وقد قامت حركة أدبية شفهية واسعة شعراً ونثراً , صاحبتها حركة نقدية للخطب والأشعار التي كانت تلقى في الأسواق الجاهلية (عكاظ , المربد , مجنة ...) , وقد ساعدت هذه اللقاءات الأدبية على توحيد لغة العرب , حيث سادت لغة قريش التي نزل بها القرآن . فتمكن العرب جميعا من فهمه لما حدث من تقارب في لغتهم ولهجاتهم . ويفصح شعرهم وخطبهم قبيل الإسلام عن براعة أدبية وتوسع لغوي وذوق للمعاني مما يدل على الرقي والازدهار الأدبي مما هيأ للمعجزة البيانية للقرآن حيث تحداهم فيما يجيدون من صناعة الكلام وبلاغة التعبير ورهافة الشعور وقوة الحس .

وقد أنجز القرآن وحدة العرب اللغوية عندما قرؤوه باعتبار أول كتاب مدون في تاريخهم بعد تاريخ أدبي محفوظ . ومن الجدير بالذكر أن العرب لم يتأثروا بالفلسفات اليونانية والقوانين الرومانية , ولم تنشأ بينهم مدارس فكرية معقدة , فكانوا مهيئين لتلقي الرسالة الإسلامية وحملها بنقاوتها وصفائها دون أن تشوبها أو تدخلها أفكار أجنبية فكان ذلك من تهيئة الله تعالى الظروف الملائمة لاستقبال العرب لرسالة الإسلام .

الحالة الاجتماعية والأخلاقية:
تعتبر القبيلة هي الوحدة الاجتماعية في بلاد العرب , وتتكون من :

الصليبية : وهم رجال القبيلة الذين تربطهم روابط الدم , فهم ينتمون إلى سلف واحد .
والحلفاء : وهم رجال أو قبائل صغيرة انتمت إلى القبيلة لاحتماء بها .
والعبيد : ومصدرهم أسرى الحرب أو الشراء .

ويرأس القبيلة شيخ يتصف بالحكمة والشجاعة والكرم , وعادة يكون كبير السن . ويجتمع أعيان القبيلة حول الشيخ في خيمته أو بيته لتدارس شؤون القبيلة ومصالحها , والتحكيم بين أفرادها عندما يقع بينهم خلاف , وبذلك تمارس الشورى بنطاق محدود . وقد تتحالف عدة قبائل كبيرة ضد قبائل أخرى , أو للقيام بمهمة ما ، كما حدث في مكة في حلف الفضول , أو تعقد بينها معاهدات " إيلاف " تضمن سلامة الطرق التجارية كما في إيلاف قريش مع القبائل العربية التي تسكن على إمتداد تلك الطرق .

وقد استمرت الحروب بين القبائل العربية حتى غلب الإسلام عليها , مثل حروب الأوس والخزرج في المدينة , وبكر وخزاعة قرب مكة وكان العربي قبل الإسلام يتزوج عادة بامرأة أو أكثر دون تحديد , ولم يكن الحجاب شائعاً بين النساء , ووجد الاختلاط بين الرجال والنساء , ولكنهم سمّوا من يكثر من مخالطة النساء " بالزير ".

وكانت أنواع الزواج تأخذ صيغاً مختلفة منها الزواج بخطبة ومهر وهو الشائع بينهم وقد أقره الإسلام , ومنها صيغ أخرى حرمها الإسلام . وفي الغالب كان الأبوان يزوجان البنت دون أن يكون لها رأي , وقد منع الإسلام ذلك .

ويحب العربي إنجاب الأبناء ويكره البنات , لقدرة الذكر على القتال , وحماية القبيلة من أعدائها , والقيام بالغزو للآخرين . في حين لا تشترك النساء في الحرب , كما أنهن عرضة للسبي . وكانت بعض القبائل تمارس عادة وأد البنات بدفنهن عند الولادة , وهي عادة كانت تشيع في أمم أخرى عاصرتهم بنطاق واسع , وكان الدافعان الرئيسيان للوأد هما خوف العار والفقر . وقد عرف العربي قبل الإسلام بالكرم والشجاعة والصدق والصراحة والعفو عند المقدرة , وحب الحرية , والحفاظ على العرض , والذود عن الحمى , وقد أكد الإسلام على هذه الصفات و أثنى عليها , كما عرف بالتفاخر والغطرسة والكبرياء , وبالغزو وقطع طرق القوافل ونهبها وطلب الثأر مهما طال الزمن وشرب الخمور , وقد حرّم الإسلام ذلك . ويهتم العربي بنظافة بدنه ودهن شعره وتمشيطه وضفره وبخضاب الشيب بالحناء والوسمة والزعفران والتطيب بأنواع الطيب لكنه يهمل ذلك كله عند طلب الثأر .
  
وهذا العرض الإجمالي للأوضاع السائدة في شبه جزيرة العرب يوضح أحوال البيئة التي بزغ فيها فجر الإسلام وسطعت من خلاله أنوار الوحي على العالم كله وفي مقدمته بلاد العرب التي ظهر منها رسول الإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام .

تـاريــــخ شـبـه جزيــرة الـعـرب
 بلاد أكثرها صحاري ودارات واقسامه.. اليمن مهد الحضارة العربية والحجاز ومدنه مكة ويثرب وتهامة ونجد واليمامة.
البلاد العربية :
     تمتد من بين البحر الاحمر، والمحيط الهندي، وخليج فارس، وخط وهمي يتجه شرقا من رأس خليج العقبة حتى الفرات.

أصل العرب  :
     العرب من الشعوب السامية.. وقد طمست معالم تاريخهم القديم ولم يبق لنا منها  إلا نقوش في بلاد اليمن يرتقى أقدمها الى القرن التاسع قبل الميلاد.
أقسام العرب :
     يقسم العرب الى بائده مثل ( عاد وثمود ) والى باقيه وهم العرب العاربه ( القحطانيون اليمنيون).
والعرب المستعربة وهم ( العدنانيون) سكان الشمال واما العرب البائده فهم الذين درست اثارهم مثل... ( عاد وثمود وطسم وجديس..) وقد عثر لهم العلماء بالقرب من تيماء في شمالي الحجاز على نقوش بالخط.. ( اللحياني والثمودي والصفوي ) وهي تطلعنا على ان لغة تلك الشعوب تختلف عن لغة العرب.. استنادا الى ماوصل إلينا من أدابهم.     وأما العرب الباقية فهم قسمان كبيران.. ( القحطانيون والعدنانيون )
أما القحطانيون ويسمون العرب العاربة لأنهم  ( أصل العرب) ويعود نسبهم الى يعرب بن قحطان وهم اليمنيون المعروفون بعرب الجنوب.
العدنانيون : ويسمون العرب المستعربة لأنهم وفدوا إلى الجزيرة العربية من البلاد المجاورة.... واختلطوا بأهلها فتعربوا وهم النزاريون والمعديون ويعرف منهم ( الحجازيون والنجديون والأنباط وأهل تدمر).
القبائل العربية : عرب الجنوب ( القحطانيون )
 (1)  حمير     : قضاعة، تنوخ، كلب، جهينة، عذره
        (2)  كهلان : طى همدان، عامله، جذام ومنها لخم وكنده..
الازد ومنها ( الغساسنة وخزاعة ) والأوس والخزرج.
 عرب الشمال ( العدنانيون )
    (1)   مضر : قيس عيلان ومنها ( هوزان، وسليم، وغطفان ومن    غطفان : عبس وذبيان، وتميم، وهديل، كنانه ومنها (قريش)
   (2)   ربيعة : أسد + وائل ومنها ( بكر، وتغلب ) ومن بكر بنو حنيفة.
ويعود نسب قحطان إلى عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام وهو أبو بطون حمير وكهلان والتبابعة ملوك اليمن.. واللخميين ( ملوك الحيرة ) والغساسنة ملوك الشام ويعده أهل الانساب أول رجال الجيل الثاني من أجيال العرب العربة والمتعربة والمستعربة.
تاريخ العرب قبل الاسلام :
 لم يكن للعرب قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم من تاريخ الاماتوارثوه بالرواية مما كان شائعا بينهم من أخبار الجاهلية الاولى كحديثهم عن أبائهم وأجدادهم وأنسابهم.. ومافي حيات الأباء والأجداد من قصص فيها. البطولة وفيها الكرم وفيها الوفاء ثـم حديثهم عن البيت ( الكعبة ) وزمزم وجرهم وماكان من أمرها وماجرى ( لسد مأرب ) وماتبعه من تفرق العرب في البلاد.
انفجار سد مأرب :

انفجر سد مأرب نحو عام 115 ق م وأندفع السيل الذي اغرق البلاد وأتلف الزرع.. فنزح عدد من القبائل الى الشمال فقصد بنو ثعلبة بن عمرو يثرب وكان من بينهم ( الأوس والخزرج ) ونزلت خزاعة في مكة واجلت جرهما عنها.. ونزل جفنه بن عمرو وبنوه الشام وسمو (غساسنة ) نسبة الى ماء كان هناك يدعى غسانا وتوجهت قبيلة لخم بن عدى نحو ( الحيرة ) بالعراق وحلت طي فــــي الجبلين (أجأ وسلمى ) إلى الشمال الشرقي من يثرب وهكذا تفرقت القبائل.. (حتى ضرب بها المثل فقيل تفرقوا أيدي سبأ ) وأدى ذلك الى اختلاط شديد بين عرب الشمال والجنوب.. بالمصاهرة والتجارة والحروب ولكن ذلك الاختلاط لم يزل مابين الفريقين من تنافر ظل حتى ظهور الاسلام وقد كانت مأرب مدينة تقع بقرب موقع ( صنعاء اليمن الأن ) وقد بناها عبد شمس بن يشجب من ملوك حمير وهو الذي بنى أيضاً السد الكبير لتخزين مياه الامطار. وانفجر يوما هذا السد فكان الغرق الشهير بسيل العرم وفيه انزل الله تبارك وتعالى : على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الآيه {لقد كان لسبأ في مسكنهم أية *  جنتان عن يمين وشمال * كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور  فاعرضوا *  فأرسلنا عليهم سيل العرم} التي تفرقت على أثره قبائل بني قحطان فكان منهم أهل الحيرة على الفرات.. وأهل غسان في بادية الشام.. ولاتزال أثار السد باقية حتى الان.
حيوانــه ونباتـه :
 الجمل النخـل والصحراء أشخاص التمثيل على مسرح الحياة في البادية. أمــا الجمل فهو (( سفينة الصحراء )) وهو (( هبة الله)  ومنه البعير حامل الاثقال، ومنه الذلول أو الهجان(1)  حامل الناس. والجمل رفيق البدوي لاتصلح الصحراء بدونه، يغذي البدوي بلحمه ولبنه، ويعينه على الرحيل من مكان إلى مكان، وتحاك الخيمة من وبره. واما النخلة فثمرها أطيب الثمار وأعمها في البادية، وهو، واللبن  قوام طعام البدوي، ومنه يستخرج نبيذ لذيذ.
وفي الجزيرة حيوانات أخرى داجنة كالفرس والحمار والبغل والشاة والكلب، وغير داجنة كالضبع والذئب والافاعي وبقر الوحش وماأشبه. وطيور كالنعام والعقاب والقطا والحباري. وهنالك الجراد الذي يصلحه البدوي طعاماً شهياً.
أصل العرب : العرب من الشعوب السامية، وقد طمست معالم تاريخهم القديم ولم يبق لنا منه إلا نقوش في بلاد اليمن ويرتقي أقدمها إلى القرن التاسع ق.م.
أقسامهم : يقسم العرب إلى بائدة كعاد وثمود، وإلى باقية، ومن هؤلاء العرب العاربة وهم القحطانيون اليمنيون، والعرب المستعربة وهم العدنانيون سكان الشمال.
 أحوالهم الاجتماعية : كان العرب قسمين حضراً وبدواً، أما الحضر فهم سكان الجنوب ولهم حضارة واسعة، من أشهر ممالكهم حمير وتبع وكندة فضلاً عن المناذرة والغساسنة. وأما البدو فهم القسم الاكبر وقد انتشروا في شمالي الجزيرة لايخضعون لنظام غير نظام القبيلة. مساكنهم الخيام يضربونها حيث يجدون الكلأ والماء، ويحلونها أن ضاقت بهم الحال.
 معارفهم : لم يكن لهم من المعارف إلا الضروري لطرق عيشهم وأساليب حياتهم كالطب والفراسة والعيافة والعرافة. وأما دياناتهم فكثيرة منها اليهودية والنصرانية، ومنها الوثنية وهي أكثرها شيوعاً، يعبدون فيها الأصنام ويجلون فوقها إلهاً وهو خالق العالم.
اخلاقهم :من أخلاقهم الحرية والاستقلال، والشجاعة والكرم والوفاء.
أصلهم تاريخهم القديم : العرب من الشعوب الساميّة، وقد طمست معالم تاريخهم القديم، وليس لدينا إلا بعض النقوش المكتشفة حديثاً في بلاد اليمن، وأقدمها يرتقي إلى القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد، وهي لا تطلعنا إلا على النزر من أخبار أصحابها المعينييّن والسّبَئييّن والحِميَرييّن.
أقـسامهم : يُقسم العرب إلى قسمين كبيرين : العرب البائدة والعرب الباقية :

 العرب البائدة : هم الذين درَست آثارهم من مثل عاد وثمود وطسـم وجديس، وقد عثر لهم العلماء، بالقرب من تيماء، في شمالي الحجاز، على نقوش بالخط اللحيانيّ والثموديّ والصّفويّ، وهي تطلعنا على أن لغة تلك الشعوب تختلف عن لغة العرب في ما وصل الينا من آدابهم.
العـرب الباقية : وهم قسمان كبيران : القحطانيون والعـَدنانيون :
أما القحطانون : ويُسمون العرب العاربة لانهم أصل العرب، فيُنسبون إلى يَعرُب بن قحطان، وهم اليمنيون المعروفون بعرب الجنوب.
وأما العدنانيون : ويسمَّون العرب المستعربة فقد وفدوا إلى الجزيرة من البلاد المجاورة واختلطوا بأهلها فتعرَّبوا، فهم النزاريّون أو المعدّيون، ويُعرف منهم الحجازيون والنّجديون والأنباط  وأهل تدمر.
 أحوالهم الإجتماعية : كان العرب قسمين : حضراً وبدواً :
الحضر : أما الحضر فهم سكان القسم الجنوبيّ من الجزيرة، كانوا يعيشون عيشةَ قرار، وتغلب عليهم الحضارة. وكانت حضارتهم مؤسـسـة على التجارة والزراعة. وقد انصرفوا إلى الصناعات، فاشتهرت حبَرهم المفوَّفة، وبرودهم وسيوفهم اليمنيّة، والجلود التي افتنّوا في دبغها، والأَفاوية والعطور التي حملوها إلى جميع البلدان.
وقد أنشأوا المدن والحصون الهياكل، وشيَّدوا القصور الشاهقة كقصر غمدان الشهير، وكانت لهم ممالك في بلادهم الجنوبية وفي غير بلادهم، من أشهرها مملكة حِمْير ومنها التبابعة الذين أنتهت دولتهم بذي نواس سنة 525 م، ومملكة المناذرةَ اللخميين في العراق وقاعدتهم الحيرة، وقد ملكوا من أوائل القرن الثالث الميلادي إلى الفـتح الاسلاميّ، وكانوا عمَّالاً للفُرس، أشتهر منهم النعمان الأوَّل ( 400  ـ 418 ) باني الخورنق والسّـدير، والمنــذر الـثالــث  ( 505 - 554 ) وهــــو المعروف بابــن ماء السماء، وعـمرو بن هـند ( 554 - 569 ) الذي جعل الحيرة موئل الشعراء والأدباء، ومملكة الغساسنة ( أولاد جَفنة ) في الشام وقاعدتهم جلَّـق، وكانوا عمَّـالاً للروم، أشتهر منهم الحارث الثاني الملقّب بالأعرج  ( 529 - 569 )، المنتصر على الحيرة في " يوم حليمة " والذي اجتمع ببابه عدد كبير من الشعراء 0 ثم مملكة كندة في نجد وقد امتـد سلطانها من نحو سنة 450 إلى نحو سنة 540 م. ومن نسل الكِندّيين الشاعـرُ أمرؤ القيـس.
البدو : وأما البدو فهم القسم الأكبر وقد انتشروا في شماليّ الجزيرة، وكوّنت البيئة الصحراويّة حالهم الاجتماعية، فاحتقروا الصناعة والزراعة، وعاشوا تحت الخيام على رَعي الأنعام يطعمون من لحمها ولبنها ويكتسون بصوفها ووبرها، ويتتبعون مواقع المطر، يرحلون من مكان الىآخر في طلب الكلاء والماء، واذا احتاجوا إلى غير ما تتنتجه ماشيتهم تعاملوا من طريق البدل، فاستبدلوا بالماشية ونتاجها ما يتطلّبون من تمر ولباس، أو لجأوا ألى الغزو والسلب إن عضَّتهم الحاجة أو دعاهم طلب الثأر والتشـفّي.
وهم لا يخضعون لنظام غير نظام القبيلة ولا يعرفون حكومة أو مملكة في غير الأسرة والعشيرة. فكان مجتمعهم مجتمع القبيلة والخيمة لا مجتمع الأمة والشعب. وكان لكل قبيلة رئيس هو شـيخها والـسـيّد فيها، وهو عصبها ورباط وحَدتها والحكمَ في شـئنها.  وأفراد القبيلة متضامنون ينصرون أخاهم ظالماً أو مظلوماً.
أمور البدويّ بارتباطه بقبيلة يحميها وتحميه هو المسـمَى بالعصبيّة.  وكان سلطان الأب في بيته مطلقاً يتصرّف في أمور أهله على هواه وكان للمرأة أن تشارك زوجها في أمور أهله على هواه وكان للمرأة أن تشارك زوجها في أمور الحياة وكانت موضوع إجلال في البيت كما كانت تتمتّع بحظّ وافر من الحرية والاسـتقلال. 

مـعـارفـهم :

كان العرب في البادية قبائل رحالة  ليس لهم من وسائل العمران ما يتيح لهم التبحّر في عـلم أو التـبصر في ديـن، ومع ذلك فـقد حصَّـلوا من المـعارف مالا بُـدَّ منه لطرق عيشـتهم وأَسـاليـب حياتهم، وكان ذلك عن طريق التجربة والاختبار.  فكان لهم إلمام بالحسـاب والطـب والبـيطـرة كما كان لعرب الجنوب فوق ذلك معرفة بهندسـة البناء وعمـارة المـدن وأسـاليب الزراعة والصناعة.  وكان لـهم معرفة بما يعيـنهم في بواديـهم المقفرة ومجاهـلهم المـضّللة، وبما تصلح به أنفسـهم وأنعامهم من اسـتطلاع خفايا الجوّ وألمّوا بعلم النجوم واشتهروا بمعرفة الانسـاب والاخبار ووصف الارض، والفـِراسـة والعِـيافة والقـِيافة، والـكِهانة والعِـرافة، وزجـر الـطـير وغـير ذلك(1).
أخلاقهم : كانت أخلاق العرب ولا سيما البدو منهم وليدة الصحراء والحالة البدائية.  فالبادية التي كانت حصن البدويّ ومعتصمه دون هجمات الطامعين والفاتحين علـّمته أن يكون طليقاً ينزع أَبداً إلى الحـرية والاستقلال ولا يطأطئ رأسه أمام نير أجنبيّ، كما لا تخضع لقانون أو نظام.
وعيشة البدويّ القشفة القاسية علّـمته أن يكون قنوعاً، صبوراً على الشقاء والغناء، كما علّـمته أن يستسـلم للانكماش في أحايين كثيرة فلا يسعى في تحسين حالة وإصلاح بيئته ومعيـشـته.
وعزلة البدوي أنمت فيه الروح الفردية فتعذّر عليه أن يرفع مسـتواه الى مصاف الانسان الاجتماعي المعروف بنزعته الامميّة، وأبعدته تلك الروح عن الاخلاص لما فيه خير المجموع خارجاً عن نطاق القبيلة.
ثم أن الاخطار المحدقة بحياة الصحراء علّـمت البدوي أن يكون شـجاعاً، فهو أبداً غازٍ أو مغزوّ أو معرَّض لأحد الحالتين، وهو أبداً في قتال مع الاعداء من الناس والحيوان وعوامل الطبيعة القاسـية، " عصمته سـيفه، وحـصنه ظهر جـواده، وعدته الصبر ".  وأكثر ماتتجلى شجاعته في النزال والدفاع والنجدة.
ومع ما كان للبدوي من حسبان البادية ميداناً للفوضى والعبث، فقد حافظ على فكرة الضيافة والكرم، يبعث عليهما حرصه على جميل الذكر وتحصيل المحمدة والرغبة في أن يعامل بالمثل،في بلاد كثيرة المخاطر والمجاهل. 
ويتجلى كرمه خصوصاً في إيقاد النيران ونحر الجزور وإضافة اللاجئ.   
 وكان في نفس البدوي الى جنب الكرم كثير من الوفاء تبعث عليه المروءة وعزة النفس، وقد تسوق البدوي عقيدته بالوفاء الى بعث الحرب وبذل الاعز محافظة علىقريب أو جار أو مستجير.
زد على ذلك كله ما كان للبدوي من إباء للضيم، وحرص على الحق الى جنب استحلال القوي لغصب الضعيف، تحصل على صورة مصغّرة للبدوي في ميدانه الفسيح ومسرحه الجاف المذيب.
فالبدو يقال لهم ( الأعراب ) بالفتح هم : أهل البادية من العرب والواحد بدوي أو أعرابي بالفتح أيضاً ولفـظة     ( العرب ) قديمة يراد بها في اللغات السامية معنى البدو والبادية، وتلك خصيصة العرب في التاريخ القديم، وقال الازهري : رجل أعرابي إذا كان نسبه في العرب ثابتاً، وإن لم يكن فصيحاً، ورجل إعرابي : إذا كان بدويا صاحب نجعة وانتواء وأرتياد الكلأ وتتبع مساقط الغيث وقد صار لفظ الأعرابي بعد الاسلام مما يراد به الجفاء وغلظ الطبع، وكانوا يسمون ذلك في الرجل  ( إعرابية ) فيقولون للجافي منهم ألم تترك أعرابيتك بعد ؟ وقال المتنبي :