هنا عشت و من هذا الطريق سلكت و لأنها الحياة رحلت

الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

القانو والقضاء الاداري: الدولة القانونية2

الفصل الرابع
مجلس شورى الدولة وميلاد القضاء الاداري في العراق
استبشر رجال القانون وعلى الاخص منهم المعنيون بدراسات القانون الاداري والرقابة القضائية على اعمال الادارة ، بصدور القانون رقم 106 لسنة 1981، قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الولة رقم 65 لسنة  1979، والذي انشا لاول مرة في العراق قضاء اداريا مستقلا الى جانب القضاء العادي ينبثق عن مجلس شورى الدولة، ويتمثل كخطوة في مجلس الانضباط ومحكمة القضاء الاداري .
         
ومن المعروف ان الدول التي تنشا قضاء إداريا مختصا ومستقلا عن القضاء العادي تجعل هذا القضاء جزءا من مؤسسة يطلق عليها مجلس الدولة، كما في فرنسا ومصر ودول أخرى كثيرة او مجلس شورى الدولة في بعض الدول، وتتولى المؤسسات بالاضافة الى وظيفة القضاء الاداري من خلال محاكم متخصصة تابعة لها ، وظيفة استشارية للحكومة فتعمل كمستشار لها في مجال الصياغة التشريعية لمشروعات القوانين والانظمة في مجال تقديم الفتاوى القانونية او الاستشارات القانونية
.
      
إن مجلس شورى الدولة العراقي الذي انشا بالقانون رقم 65 لسنة 1979 ليحل محل ديوان التدوين القانوني الذي كان قد انشا بالقانون رقم 49 لسنة 1933 كان كسلفه يمارس دورا استشاريا في مجال التقنين وتقديم الرأي والمشورة القانونية . ولكنه اصبح بهذا التعديل بالقانون رقم 106 لسنة 1989 يمارس مهمة القضاء الاداري إلى جانب دوره الاستشاري كذلك. وبذلك اصبح يماثل بصورة عامة ـ مع اختلاف في التفاصيل ـ نظرائه مجالس الدولة او مجالس شورى الدولة في الدول الاخرى ، وعلى ذلك اصبح التنظيم القضائي في العراق قائما على فكرة القضاء المزدوج بعد ان كان قائما على فكرة القضاء الموحد
.
      
إن التعديل الذي أضاف الى اختصاصات مجلس شورى الدولة اختصاص القضاء الاداري ، تناول بالتعديل أيضا تكوين المجلس والية قيامه باختصاصاته الاستشارية بالاضافة الى ترصين استقلاله لضمان قيامه باختصاصاته المهمة بشكل موضوعي مجرد عن عوامل التدخل في شوؤنه والتأثير على اتجاهاته . وليكون مؤهلا بالتالي للقيام بكل اختصاصاته على نحو من التكامل والتنسيق
.
     
واذا كان الهدف الاساس من هذا البحث هو ابراز الدور القضائي لمجلس شورى الدولة وتقييمه ، فان ذلك يتطلب بالضرورة إلقاء الضوء على تكوين المجلس وبيان اختصاصاته الا خرى
.
   
لذلك سنتناول في بحثنا هذا الموضوعات الاتية في كل مبحث مستقل
:المبحث الاول: تكوين المجلس.المبحث الثاني: اختصاصات المجلس الاستشارية.المبحث الثالث:اختصاصات المجلس القضائية.المبحث الاول
تنظيم وتكوين المجلس وهيئاته المختلفة
نصت المادة الاولى المعدلة من القانون على مايلي ( يؤسس مجلس يسمى مجلس شورى الدولة يرتبط إداريا بوزارة العدل يكون مقره بغداد ويتالف من رئيس ونائبين للرئيس وعددا من المستشارين لايقل عن اثني عشر، ومن عدد من المستشارين المساعدين لا يزيد على نصف عدد المستشارين ) .
   
يشترط في تعيين الرئيس ونائب الرئيس والمستشار المساعد توافر الشروط العامة الواجب توافرها للتعيين في الوظيفة العامة بالاضافة الى شروط خاصة بكل من رئيس المجلس ونائب الرئيس والمستشار والمستشار المساعد يعين كل منهم بمرسوم جمهوري
.
    
ولوزير العدل انتداب قضاة الصنف الاول والمديرين العامين في دوائر واجهزة الوزارة والمفتشين العدليين ورئيس الادعاء العام والمدعين العامين في المجلس كمستشارين حسب الشروط المنصوص عليها في القانون لمدة سنتين قابلة للتجديد لمر واحدة فقط
.
         
كما يجوزانتداب المديرين العامين في دوائر الدولة ممن لهم خبرة في ؟ القانونية والادارية او الاقتصادية وتتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في القانون المعدل كمستشارين لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط . وذلك بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة الوزير المختص
.
    
ولوزير العدل بموافقة وزير التعليم العالي الاستعانة بخبرة عضو الهيئة التدريسية في الجامعات العراقية للمشاركة في بعض اعمال المجلس ذات الصلة باختصاصاته
.
    
كما يجوز انتداب عضو الهيئة التدريسية في كلية القانون ممن تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في القانون للعمل كمستشارين لمدة سنتين قابلة للتجديد لمرة واحدة فقط وذلك بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة وزيرالتعليم العالي
.
    
وقد وضع القانون قيدا لعدد المنتدبين في المجلس بان لايتجاوز عددهم ثلث عدد المستشارين
.
    
وفي معرض توفير بعض الضمانات لاعضاء المجلس، نص القانون على عدم جواز توقيف الرئيس والمستشار المنتدب والمستشار المساعد او اتخاذ الاجراءات الجزائية ضدهم في حالة ارتكابهم جناية مشهودة الا بعد استحصال إذن وزير العدل
.
    
كما لايجوز إحالة الرئيس ونائب الرئيس او المستشارا لمساعد على التقاعد قبل إكماله الثالثة والستين من العمر
.
    
ونصت الفقرة الاولى من المادة الثانية المعدلة على ان ( يتكون المجلس من الهيئة العامة وهيئة الرئاسة والهيئة الموسعة ومجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري وعدد من الهيئات المتخصصة حسب الحاجة
) .
  
ونبين فيما يأتي تفاصيل تكوين المجلس من الرئيس وهذه الهيئات واختصاصاتها بصورة عامة
:
1
ـ رئيس المجلس: يعين بمرسوم جمهوري مباشرة وهذا يعني أن تعيينه لايتوقف على ترشيح اواقتراح من وزير العدل . وذلك فيما يبدو لضمان الاستقلالية وابعادا لاي تاثير محتمل عليه من اي جهة كانت
.
  
ويمارس رئيس المجلس اختصاصات كثيرة أهمها الاختصاصات المتعلقة بالاشراف والرقابة والتنسيق بين اعمال المجلس المختلفة . واهم هذه لاختصاصات
:ـ يترأس الهيئة العامة وهيئة الرئاسة وله ان يترأس الهيئة الموسعة ومجلس الانضباط العام.ـ يعين الهيئتين المتخصصين اللتين تتكون منهما الهيئة الموسعة.ـ يحيل الرئيس مشروعات التشريعات والقضايا المعروضة على المجلس الى الهيئات المتخصصة لدراستها وابداء الرأي فيها .ـ يصادق على ماتنجزه الهيئة المتخصصة باستثناء مشروعات القوانين . واذا كان له راي يخالف الهيئة فيعيده إليها وعندئذ تعقد اجتماعها برئاسته فاذا صدر قرارها بالاتفاق يصبح نهائيا ، والا فللرئيس إحالة القضية على الهيئة العامة او الموسعة المؤلفة من الهيئة المختصة ذات العلاقة وهيئة متخصصة أخرى يعينها الرئيس ، وتنعقد الهيئتان برئاسته ويصدر القرار النهائي بالاتفاق او بالاكثرية واذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس .ـ إحالة ماتنجزه إحدى الهيئات من مشروعات القوانين على الهيئة العامة لمناقشة المبادئ التي تضمنها مشروع القانون.ـ له إحالة على القضية على الهيئة العامة اذا اقرت إحدى الهيئات مبدأ جديدا أو اذا كان للمجلس رأي سابق يخالف الرأي الجديد ، او إذا أوصت الهيئة المكلفة بذلك أو إذا رأى هو إن القضية ذات أهمية أو تشكل مبدأ  مهما.ـ اختيار ثلاثة من بين أعضاء المجلس كاعضاء في الهيئة المتخصصة بالنظر التنازع في الاختصاص بين محكمة القضاء الاداري ومحكمة مدنية.
2
ـ الهيئة العامة: تتألف الهيئة العامة من الرئيس ونائبيه والمستشارين وتنعقد برئاسة الرئيس وعند غيابه برئاسة أقدم نائبيه. ويحضر المستشارون المساعدون الهيئة العامة ويشتركون في النقاش د ون حق التصويت وقد اغفل القانون بيان العدد المطلوب حضوره لاكتمال النصاب لانعقاد الهيئة لعامة . لذلك وبحسب القواعد العامة يجب حضور نصف المستشارين زائدا واحدا لصحة الانعقاد وتتخذ الهيئة العامة قراراتها بأغلبية عدد الاعضاءالحضرين وإذا تساوت الاصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس
.
   
وتتلخص اختصاصات الهيئة العامة كأعلى هيئة في المجلس بالعمل على توحيد المبادئ والاحكام واستقرارها فيما يختص بالمجلس في مجال التقنين وابداء الرأي في الامور القانونية ، ومجال القضاء الاداري وذلك من خلال مراجعتها النهائية لمشروعات القوانين التي تنجزها الهيئات المتخصص، ومن خلال نظرها فيما يحيل إليها الرئيس من القضايا التي تنجزها هذه الهيئات اذا كانت تضمن مبدا جديدا أو تتضمن مبدا يخالف قيامها بدور محكمة التمييزبالنسبة لما تصدره محكمة لقضاء الاداري من احكام بالنسبة لبعض ما يصدره مجلس الانضباط العام من احكام
.
3
ـ هيئة الرئاسة: تتألف هيئة الرئاسة ، وهي هيئة استحدثها التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة من الرئيس ونائبيه ورؤساء الهيئات المتخصصة ، وتختص بما يلي
:ـ إن تقدم إلى ديوان الرئاسة كل ستة اشهر وكلما رأت تقريرا متضمنا ما أظهرته الاحكام او البحوث عن نقص في التشريع القائم او غموض فيه او حالات إساءة استعمال السلطة من أية جهة من جهات الادارة او مجاوزة تلك الجهات لسلطاتها .ـ تقديم التوصية بترقية المستشار المساعد الى مستشاراذا استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة 20 والمادة 23 المعدلة من القانون ، الى وزير العدل للموافقة عليها لاستصدار المرسوم الجمهوري بذلك. ويجوز لهيئة الرئاسة رفع توصياتها الى ديوان الرئاسة لاستصدار المرسوم الجمهوري بذلك.ـ الاقتراح بتشكيل محاكم اخرى للقضاء الاداري في مراكز المناطق لاستثنائية.
4
ـ الهيئة المتخصصة : وتتألف كل هيئة متخصصة من رئيس بعنوان مستشار وعدد من المستشارين والمستشارين المساعدين شرط ان لاتزيد نسبتهم على ثلث عدد المستشارين وللهيئة المتخصصة سكرتير ذو شهادة جامعية أولية في القانون يرتبط برئيس الهيئة ولم يحدد القانون عدد الهيئات المتخصصة وترك ذلك لمقتضيات الحاجة إليها . ويتمثل اختصاص الهيئة بالنظر فيما يحيله اليها رئيس المجلس من مشروعات التشريعات والقضايا المعروضة على المجلس لدراستها وابداء الرأي فيها. وهذا يعني ان الهيئة المتخصصة هي الوحدة الاساسية الاولى والتي يمارس المجلس من خلالها ابتداء دوره الاستشاري في مجال التقنين ومجال الرأي والمشورة القانونية . ويكون ما تنجزه الهيئة في مجال التقنين خاضعا للمراجعة النهائية من قبل الهيئة العامة . إما فيما يتعلق بما تنجزه الهيئة في مجال الرأي والمشورة القانونية فيكون خاضعا لمصادقة رئيس المجلس او الهيئة العامة إذا وجد الرئيس مايدعو الى ذلك بحسب الاحوال التي نصت عليها المادة (17  ثانيا ) . وأن للرئيس ان يعترض على الهيئة المتخصصة ويحيله الى الهيئة الموسعة
.
5
ـ الهيئة الموسعة:الهيئة الموسعة هي هيئة مؤقتة تتكون كلما اقتضت الحاجة ذلك. وتتألف عندئذ من هيئتين متخصصتين يعينها الرئيس وتنعقد برئاسة أحد نائبيه ويحضر اجتماعاتها المستشارون المساعدون ويشتركون في النقاش دون حق التصويت. وقد استحدثت هذه الهيئة بالتعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة وقد أشار قانون التعديل الى حالات تشكيل هذه الهيئة ، وتظهر هذه الحالات عندا تحيل الهيئة المتخصصة ما تنجزه ـ باستثناء مشروعات القوانين ـ الى رئيس المجلس فأما ان يوافق عليه فيصبح نهائيا ، وأما أن يرى فيه رأيا مخالفا فيعيده الى الهيئة المتخصصة وعندئذ تجتمع برئاسته لبحث الموضوع فاذا صدر قرارها بالاتفاق يصبح نهائيا. ولكن قد يحدث أن لايتم الاتفاق على راي موحد، وفي هذه الحالة امام الرئيس خياران، إما أن يحيل الموضوع إلى الهيئةالعامة أو إلى أي هيئة تشكل من الهيئة المتخصصة ذات العلاقة وهيئة متخصصة أخرى يعينها الرئيس من بين الهيئات الاخرى ، وهذه هي الهيئة الموسعة التي نص عليها القانون والتي تتشكل في مثل هذه الحالات لبحث الموضوع الذي كان بشانه خلاف بين الرئيس والهيئة المتخصصة ، وتنعقد الهيئة الموسعة برئاسة الرئيس أوأحد نائبيه وتصدر قرارا نهائيا بالاتفاق أوالاكثرية . إما إذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس
.
6
ـ مجلس الانضباط العام : نص قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة على أن الانضباط العام يتكون من رئيس مجلس شورى الدولة رئيسا له . وأعضاء مجلس الشورى أعضاء طبيعيين فيه. وينعقد مجلس الانضباط العام لممارسة اختصاصاته برئاسة الرئيس وعضوين من أعضاء مجلس شورى الدولة. وللرئيس أن ينيب عنه أحد نوابه أو أحد أعضاء المجلس. ويجوز انتداب القضاة من الصنف الاول أو الثاني لعضوية مجلس الانضباط العام من غير المنتدبين لعضوية مجلس شورى الدولة
.
   
والاصل التاريخي لمجلس الانضباط العام يعود الى ما نص عليه قانون انضباط موظفي الدولة رقم 41 لسنة 1929 من ان تأليف المجلس يكون بقرار من مجلس الوزراء من رئيس وأربعة أعضاء ينتخبون من رؤساء الدوائر للنظر في الاعتراضات المرفوعة ضد القرارات الصادرة من اللجان الانضباطية. ولما صدر قانون ديوان التدوين القانوني رقم 49 لسنة 1933 نص على أن يتولى ديوان التدوين القانوني وظيفة مجلس الانضباط العام المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة رقم 41 لسنة 1929 ويكون رئيس الديوان رئيسا للمجلس بحكم وظيفته والمدونون القانونيون أعضاء طبيعيون فيه ، على أن يضاف إليه عضوان اخران من رؤساء الدوائر بقرار من مجلس الوزراء . وينعقد مجلس الانضباط من الرئيس وأربعة أعضاء على ان يكون إثنان منهم من الاعضاء المضافين.. وعندما صدر قانون انضباط موظفي الدولة الحالي رقم 69 لسنة 1936 والذي حل محل رقم 41 لسنة 1929 تناول بالتفصيل اختصاصات مجلس الانضباط العام الانضباطية . ولكنه فيما يتعلق بتشكيله احال إلى ما نص عليه قانون ديوان التدوين القانوني رقم 49 لسنة 1936 وبموجب القانون رقم 12 لسنة 1942 قانون تعديل قانون ديوان التدوين القانوني والذي تناول بالتعديل المادة السادسة من قانون الديوان ، المادة الخاصة بتشكيل مجلس الانضباط العام، أصبح انعقاد المجلس من رئيس الديوان وعضوين ويجوز تعيين واحد أو اكثر من رؤساء الدوائر بقرار من مجلس الوزراء كأعضاء إضافيين ليحلوا محل الاعضاء الاصليين عند غيابهم أو وجود معذرة لهم . وعندما صدر قانون مجلس شورى الدولة الحالي رقم 65 لسنة 1979 ليحل محل ديوان التدوين القانوني نصت المادة 32 منه" يلغى قانون ديوان التدوين القانوني رقم49 لسنة 1933عدا المادة السادسة منه" والمادة السادسة هي المتعلقة بتشكيل مجلس الانضباط العام . وهذا يعني أن القانون أبقى على نفس التشكيل السابق لمجلس الانضباط العام
.
        
ثم صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 1717 في 21/12/1981 ليجعل من مجلس الانضباط العام هيئة مستقلة تماما عن مجلس شورى الدولة . فقد نص هذا القرار على تطوير المجلس من رئيس وعضوين  يسميهم وزيرالعدل ، على أن يكون الرئيس من بين قضاة محكمة التمييز او من المستشارين في مجلس شورى الدولة أو من قضاة الصنف الاول . وان يكون العضوان من قضاة الصنف الثاني في الاقل والمشرفين العدليين والمستشارين المساعدين والمديرين العامين في وزارة العدل . ويجوز تسمية رئيس وعضو احتياط أو اكثر ليحل محل من يغيب منهم . كما نص القرار على حذف الاشارة الواردة في قانون انضباط موظفي الدولة والخاصة بتاليف مجلس الانضباط وفق قانون ديوان التدوين القانوني رقم 49 لسنة 1932. كما نص على حذف عبارة( عدا المادة السادسة) الواردة في المادة 32 من قانون مجلس شورى الدولة والتي اوردنا نصها قبل قليل
.
       
وبصدور قانون التعديل الثاني لقانون مجلس الانضباط العام الى مجلس شورى الدولة وليصبح هيئة من هيئات وليمارس جانبا من اختصاص مجلس الشورى في مجال القضاء الاداري أما اختصاصاته التي يمارسها  فهي المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة وقانون الخدمة المدنية والتي سنستعرض تفاصيلها فيما بعد . وتكون قراراته بشأن الدعاوى المرفوعة أمامه المتعلقة بحقوق الخدمة قابلة للطعن فيها تمييز امام الهيئة العامة
.
7
ـ محكمة القضاء الاداري: محكمة القضاء الاداري هي الاستحداث الهام الذي أحدثه قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة في المجلس . اذ نص على أن تشكل محكمة تسمى ( محكمة القضاء الاداري) في مجلس شورى الدولة . تتألف برئاسة قاضي من الصنف الاول أو مستشار في مجلس الشورى وعضوين من القضاة لا ؟ صنفهما من الصنف الثاني من صنوف القضاة أو من المستشارين المساعدين في مجلس شورى الدولة . ويجوز انتداب القضاة من الصنف الاول او الثاني إلى محكمة القضاء الاداري من  غير المنتدين لعضوية مجلس شورى الدولة . وتمارس المحكمة مهمة القضاء الاداري إلغاءا وتعويضا بالنسبة للقرارات والاوامر التي تدخل في اختصاصاتها على التفصيل الذي سنتعرض له فيما بعد والتي يطعن فيها أمامها إذا كانت مخالفة للقانون . وقد اشترط القانون قبل تقديم الطعن الى المحكمة ان يتظلم صاحب الطعن لدى الجهة الادارية المختصة ، ويكون قرار المحكمة في الطعن قابلا للطعن به تمييزا لدى الهيئة العمة لمجلس شورى الدولة
.
   
ان محكمة القضاء الاداري أصبحت الهيئة القضائية الثانية إلى جانب مجلس الانضباط العام واللتان يمارس مجلس شورى الدولة من خلالهما اختصاصاته في مجال القضاء الاداري
.
8
ـ هيئة التنازع: عندما تنشأ الدولة قضاء إداريا مستقلا عن القضاء العادي، يصبح من الضرري أن تنشأ إلى جانبهما هيئة قضائية عليا، تختص بحسم اشكالات التنازع المحتملة بين الجهتين القضائيتين، جهة القضاء العادي وجهة القضاء الاداري، لذلك فقد نص قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة الذي حث   القضاء الاداري على إحداث هذه الهيئةالقضائية فنص على انه إذا تنازع الاختصاص في محكمة القضاء الاداري ومحكمة مدنية فيعين الجهة المختصة هيئة قوامها ستة أعضاء ثلاثة يختارهم رئيس محكمة التمييز من بين أعضاء المجلس ، وتجتمع الهيئة برئاسة رئيس محكمة التمييز وقرارها الصادر بالاتفاق او الاكثرية يعتبر باتا وملزما
.
9
ـ سكرتير عام المجلس: نص القانون على تعيين سكرتير عام للمجلس حاصل على شهادة جامعية لاتقل عن بكالوريوس في القانون يرتبط برئيس المجلس يعاونه عدد من الموظفين ويمارس الوظائف التالية
:ـ تنظيم مراسلات المجلس. ـ الاشراف على الامور الادارية والمالية للمجلس.ـ الاشراف على تنظيم وتبويب قرارات المجلس. ـ تهيئة أوليات القضايا المعروضة على الهيئة العامة ويكون سكرتيرا لها.

المبحث الثاني
إختصاصات المجلس الإستشارية
منذ انشاء مجلس شورى الدولة بالقانون رقم 65 لسنة 1979 وهو يمارس دوره كمستشار للدولة في مجال التقنين وابداء الراي او الاستشارة القانونية . ودوره هذا هو امتداد للدور الذي كان يمارسه سلفه ديوان التدوين القانوني منذ انشائه بالقانون رقم 45 سنة 1933. وهو بذلك يشابه بصورة عامة المجالس المماثلة في الدول الاخرى كمجلس الدولة الفرنسي ومجلس الدولة المصري.... الخ. وان كان هناك من خلاف بينها في التفاصيل.
      
ونبين فيما ياتي تفاصيل دور المجلس الاستشاري في مجال التقنين ثم في مجال الاستشارة القانونية
.اولا: دور المجلس في مجال التقنين:
      
من الاهمية بمكان ان يناط امر اعداد مشروعات القوانين والانظمة او مراجعة مشروعات القوانين والانظمة المعدة من وزارات الدولة وهيئاتها المختلفة بجهة تتكون من الخبرة العلمية والفنية ، بحيث يكون لها وهي تعمل في هذا المجال باستقلال وموضوعية تحقيق التنسيق والترابط ووحدة الصياغة القانونية ، بين مختلف القوانين والانظمة ، ذلك لان أي واحد منها ان هو الا لبنة الصرح القانوني ، وبالتالي فلابد ان تكون هذه اللبنة موضوعة في مكانها الصحيح بانسجام وتنسيق وتكامل في هذا البناء الكبير
.
     
وقد عبرت المادة الخامسة المعدلة من القانون عن هذا الدور لمجلس شورى الدولة على النحو الاتي
:يمارس المجلس في مجال التقنين:اولا : اعداد وصياغة مشروعات التشريعات المتعلقة بالوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة بطلب من الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهة غير المرتبطة بوزارة بعد ان يرفق بها ما يتضمن اسس التشريع المطلوب مع جميع اولياته واراء الوزارات اوالجهات ذات العلاقة.ثانيا : تدقيق جميع مشروعات التشريعات المعدة من الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة، من حيث الشكل والموضع على النحو الاتي:اـ تلتزم الوزارة المختصة او الجهة غير المرتبطة بوزارة بارسال مشروع التشريع الى الوزارة او الوزارات او الجهات ذات العلاقة لبيان رأيها فيه قبل عرضها على المجلس .ب ـ يرسل مشروع التشريع الى المجلس بكتاب موقع من الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهة غير  المرتبطة بوزارة مع اسبابه الموجبة واراء الوزارات اوالجهات ذات العلاقة مشفوعا بجميع الاعمال التحضيرية ، ولايجوز رفعه الى ديوان الرئاسة مباشرة الا في الاحوال التي ينسبها الديوان.ج ـ يتولى المجلس دراسة الموضوع وإعادة صياغته عند الاقتضاء واقتراح البدائل التي يراها ضرورية وابداء الرأي فيه ورفعه مع توصيات المجلس الى الوزارة او الجهة ذات العلاقة .ثالثا: الاسهام في ضمان وحدة التشريع وتوحيد اسس الصياغة التشريعية وتوحيد المصطلحات والتعابير القانونية.رابعا: تقدم هيئة الرئاسة في المجلس كل ستة اشهر وكلما رأت ذلك الى ديوان الرئاسة تقريرا متضمنا ما أظهرته الاحكام او البحوث من نقص في التشريع القائم او غموض فيه او حالات اساءة استعمال السلطة من اية جهة من جهات الادارة او مجاوزة تلك الجهات لسلطاتها .
     
كما بين القانون في مواد اخرى ميكانيكية او الية دراسة مجلس شورى الدولة لمشروعات التشريعات المحالة اليه والانتهاء بشأنها الى رأي ، وتتلخص اهم خطواتها في ان رئيس المجلس يحيل المشروع المرسل من الوزارات او الجهات الاخرى الى إحدى الهيئات المتخصصة او الى هيئى خاصة تؤلف بموافقة وزير العدل وعندما تفرغ من مهمتها وفق اجراءات بينها القانون، تحيل ما تنجزه الى رئيس المجلس ويحيل رئيس المجلس ما تم انجازه على النحو السابق من مشروعات القوانين الى الهيئة العامة لمناقشة المبادئ التي تضمنها مشروع القانون، بحضور ممثل الجهة او الجهات ذات الشأن عند الاقتضاء. وتتخذ الهيئة العامة قراراتها بأغلبية عدد الاعضاء الحاضرين، فاذا تساوت الاصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس. ويكون قرار الهيئة العامة خاضعا للاعتراض من قبل وزير العدل. وكانت المادة(18) من القانون
:
"
للوزير ان يطلب من الهيئة العامة اعادة النظر في قرارها مع بيان الاسباب الموجبةلذلك ، وله في هذه الحالةان يراس الهيئة العامة ، ويتخذ القرار باغلبية عدد أعضاء الهيئة العامة ويصبح قرارا نهائيا
" .
       
ان نص المادة(18) المشار اليها، الغي بالقانون رقم (17) لسنة 1988 قانون التعديل الاول لقانون مجلس شورى الدولة وحل محله النص الاتي
:اـ" للوزير ان يطلب من الهيئة العامة إعادة النظر في قرارها مع بيان الاسباب الموجبة لذلك، ويتخذ القرار بأغلبية عدد أعضاء الهيئة ويصبح قرارها نهائيا.ب ـ يكون قرار الهيئة العامة باتا اذا لم يرد  اعتراض عليه من الوزير خلال ثلاثين يوما من تناريخ وصول القرار الى مكتبه".
       
وواضح من هذا التعديل، ان المشرع اراد ان يبعد أي تأثير محتمل على ما تتخذه الهيئة العامة من قرارات، فاستبعد حضور وزير العدل اجتماع الهيئة العامة وترؤسه لهذا الاجتماع عندما تبحث اعتراضه على قرارها الاول. كما انه من ناحية أخرى وضع بهذا التعديل سقفا زمنيا لاعتراض الوزير على قرار الهيئة والا يصبح باتا بانتهاء المدة المقررة
.ثانيا: دور المجلس في مجال الرأي والمشورة القانونية:
       
المادة السادسة المعدلة من القانون على الاختصاصات التي يمارسها المجلس في هذا المجال على النحو الاتي
:اولا: ابداء المشورة القانونية في المسائل التي تعرضها الجهات العليا.ثانيا: ابداء المشورة القانونية في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قبل عقدها اوالانضمام اليها.ثالثا: ابداء الرأي في المسائل المختلف فيها بين الوزارات او بينها وبين الجهات غير المرتبطة بوزارة اذا احتكم اطراف القضية الى المجلس كون رأي المجلس ملزما بها.رابعا: ابداء الرأي في المسائل القانونية اذا حصل تردد لدى احدى الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة على ان تشفع لدى الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة برأي الدائرة القانونية فيها مع تحديد النقاط المطلوب ابداء الرأي بشأنها والاسباب التي دعت الى عرضها على المجلس ويكون رأيه ملزما للوزارة او الجهة طالبة الرأي.خامسا: توضيح الاحكام القانونيةعند الاستيضاح عنها من قبل احدى الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة.سادسا: لايجوز لغير الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهة غير المرتبطة بوزارة عرض القضايا على المجلس.
    
ونصت المادة الثامنة من القانون على ان يمتنع المجلس من ابداء الرأي والمشورة القانونية في القضايا المعروضة على القضاء وفي القرارات التي لها؟ قانوني للطعن
.
    
كما نصت المادة العاشرة على ان لوزير العدل تكليف عضو تمثيل الوزارة او المجلس في اللجان خارج الوزارة
.
    
كما يبين القرار في مواد أخرى ميكانيكية او الية دراسة مجلس الدولة من خلال هيئاته للقضايا التي طلب راي المجلس او مشورة المجلس القانونية بشأنها. وتتلخص اهم خطوات هذه الالية في ان رئيس المجلس يحيل الى احدى الهيأت المتخصصة او الى هيئة خاصة تؤلف بموافقة وزير العدل وابداء الرأي فيها. وعندما تفرغ من مهمتها يحال ما تنجزه الى رئيس المجلس وعند موافقته عليه يصبح نهائيا. اما اذا كان للرئيس  رأي اخر يخالف رأي الهيئة فيعيده اليها ، وعندئذ تعقد اجتماعا برئاسته ، فاذا صدر قرارها بالاتفاق يصبح نهائيا . والافللرئيس احالة القضية على الهيئة العامة والموسعة المؤلفة من الهيئة المتخصصة ذات العلاقة وهيئة متخصصة اخرى يعينها الرئيس ، وتنعقد الهيئات برئاسته ويصدر القرار النهائي بالاتفاق او الاكثرية . واذا تساوت الاصوات فيرجح الجانب الذي صوت معه الرئيس. وهكذا يتبنى المجلس الرأي النهائي بشأن القضية التي طلبت رأيه القانوني بشأنها
.
     
غير ان رئيس المجلس قد لايحيل القضية الى الهيئة الموسعة وانما يحيلها الى الهيئة العامة في الاحوال الاتية
:اـ اذا قررت احدى الهيأت مبدأ الرأي الجديد.بـ اذا كان للمجلس رأي سابق يخالف الرأي الجديد.جـ اذا أوصت الهيئة المكلفة بدراسة القضية بذلك.دـ اذا رأى المجلس ان القضية ذات اهمية او تشكل مبدأ مهما.
    
وتتخذ الهيئة العامة قراراتها باغلبية عدد الاعضاء الحاضرين واذا تساوت الاصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس، ويكون قرار الهيئة العامة قابلا للاعتراض فيه من قبل الوزير على النحو الذي بيناه فيما يتعلق باختصاص المجلس في مجال التقنين
.
   
نستطيع ان نلاحظ مدى التطور التشريعي الذي تحقق في مجال ابداء الرأي والمشورة القانونية الذي يمارسه المجلس بالمقارنة بما كان ينص عليه؟

من حيث الاقدام عليها مع الالتزام بالرأي الاستشاري من قبل الجهة المستشيرة . الى جانب تنظيمه بالنسبة لموضوعات اخرى للاستشارة الالزامية من حيث الاقدام عليها مع حرية الجهة المستشيرة في الالتزام بالرأي الاستشاري من عدمه .
    
هذا الى ان التطور شمل ايضا اجراءات اعداد الرأي الاستشاري وصلاحية وزير العدل اليه . فقد كان قانون الديوان ينص على ان تعرض الاراء والايضاحات والبيانات القانونية على وزير العدل وعند موافقته عليها يصبح العمل بموجبها في دوائر الحكومة صحيحا. اما القانون الحالي فلا يلزم بأخذ موافقة وزير العدل على ما يعده المجلس من اراء واستشارات وما له ان يعترض خلال فترة محددة على قرارات الهيئة العامة فقط على النحو الذي بيناه.

المبحث الثالث
اختصاصات المجلس القضائية
يمارس مجلس شورى الدولة اختصاصاته القضائية باعتباره قضاء اداريا من خلال هيئتين قضائيتين ، مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري . وقد سبق ان بينا تفاصيل تكوين مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري ، في المبحث الاول عندما تكلمنا عن تكوين المجلس وهيئاته ، وبقى ان نتكلم عن الاختصاصات القضائية لكل منهما.اولا: الاختصاصات القضائية لمجلس الانضباط العام:نصت المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدلة بقانون التعديل الثاني، على ان مجلس شورى الدولة يمارس في مجال القضاء الاداري الاختصاصات التالي ذكرها:اولا: وظائف مجلس الانضباط العام:لم يتطرق القانون بعد ذلك الى بيان تفاصيل هذه الوظائف ذلك لان مجلس الانضباط العام ليس هيئة مستحدثة بقانون المجلس او قانون التعديل الثاني وانما هو مجلس قديم ، اطلعنا على تطوره التاريخي من حيث تنظيمه وتبعيته الى ان اصبح بقانون التعديل الثاني جزء من مجلس الشورى او هيئة من هيئاته. ولذلك فان وظائفه او اختصاصاته محددة بقوانين سابقة، وهي على الاخص قانون انضباط موظفي الدولة رقم 69 لسنة1936 وقانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 وتعديلاتها. وعلى ذلك يمكن التمييز بشأن اختصاصه بين مجموعتين:الاولى: اختصاصه في مجال انضباط موظفي الدولة.الثانية: اختصاصاته في مجال النظر في دعاوى الموظفين الخاصة بحقوق الخدمة.اختصاصات مجلس الانضباط العام في مجال انضباط موظفي الدولة:
      
تناول قانون انضباط موظفي الدولة رقم 69 لسنة 1936 المعدل بيان واجبات الموظف والعقوبات الانضباطية والتأديبية التي يمكن ان تفرض على الموظف اذا ما ارتكب مخالفة لواجبات وظيفته. كما بين القانون صلاحية الوزير ورئيس الدائرة او من يخوله الوزيرفرض العقوبات الانضباطية وصلاحية الوزير فرض بعض العقوبات التأديبية بالنسبة الى الموظفين من الدرجة الرابعة فما دون.كما نص على تشكيل اللجان الانضباطيه في الوزارات لمحاكمة الموظفين المحالين اليها على ان يكون قرارها قابلأ للطعن امام مجلس الانضباط العام. كما بين اختصاص مجلس الانضباط العام بمحاكمة رؤساء الدوائر. وعلى ذلك فان اختصاصات مجلس الانضباط العام في المجال الانضباطي هو كونه جهه يطعن امامها بقرارات اللجان الانضباطيه وكونه مختصأ بمحاكمة رؤساء الدوائر وفي مايلي بيان لهذين الاختصاصين

 
أـ  اختصاص مجلس الانضباط العام في النظر في الطعون ضد قرارات اللجان الانضباطيه
:
 
ينص قانون انضباط موظفي الدوله على ان للوزير او لرئيس الدائرة ان يأمر بأجراء  تحقيق بشأن اي موظف من موظفي وزارته او دائرته ، واذا تحقق ان الموظف ارتكب ذنبأ يمكن ان يعاقب عليه ضمن سلطته فله ان يفرض عليه احدى العقوبات الانضباطية،ويكون قراره قطعيأ فيما يتعلق بالموظف غير المعين بارادة ملكيه ( مرسوم جمهوري) . اما الموظف المعين بمرسوم جمهوري فيجوز له ان يعترض ويطلب احالة قضيته الى اللجنة الانضباطية لتصدر بشأنه حمكها. واذا ظهر للوزير او لرئيس الدائرة من التحقيق ان الموظف قد ارتكب ذنبأ يستدعي عقوبة اشد مما خول للوزير او لرئيس دائرته فعليه ان يحيل المسألة الى اللجنة الانضباطيه وللجنة الانضباطية ان تفرض اية عقوبة من العقوبات الانضباطية او التأديبيه المنصوص عليها في المادة السادسة من القانون
.وللموظف ان يعترض على قرار اللجنة الانضباطية ضده، وللوزير او رئيس الدائرة الاعتراض على قرارها ببرائة الموظف او معاقبته بعقوبة خفيفه اوعدم احالته الى محكمة الجزاء وذلك خلال 15 يومأ من تبليغ الفرار امام مجلس الانضباط العام.ولمجس الانضباط العام ان يتخذ القرارات الآتية عند النظر في القضية اعتراضأ:
 
ـ يصادق على القرار او يخفف العقاب
.ـ يقرر برائة الموظف
ـ ينقض البراءة ويعاقب الموظف
ـ يشدد العقاب اذا كان المعترض الوزير او رئيس الدائرة. وهذا يعني ان مجلس الانضباط العام في هذا المجال يملك ولاية الغاء وولاية القضاء الكامل، كما انه من ناحية اخرىلا يراقب فقط مشروعية القرار بل يبحث في ملاءمته ايضأ.ب-اختصاص مجلس الانضباط العام بمحاكمة رؤساء الداوئر:ينص قانون انضباط موظفي الدولة على ان للوزير ان يجري التحقيقات الابتدائية او يأمر بأجرائها في التهم الموجهة الى رؤساء الدوائر عندما يرتكب احدهم ذنبا ، واذا اقتنع ان الذنب يستلزم عقوبة الانذار، عليه ان يعاقبه بالانذار، اما اذا اعتقد ان الذنب يستلزم عقوبة اكثر فعليه ان يحيل القضية على مجلس الانضباط العام ، ولمجلس الانضباط العام عند النظر في قضايا رؤساء الدوائر ان يقرر الآتي :
 -
فرض اي عقوبة انضباطية او تأديبيه
.
-
براءة الموظف
.
-
احالته الى المحكمة الجزائية مع بيان التهمة التي يجب محاكمته من اجلها
.هذه هي اختصاصات مجلس الانضباط العام الانضباطية، المنصوص في قانون انضباط موظفي الدولة، والتي نص قانون تعديل قانون مجلس شورى الدولة على استمرار مجلس الانضباط على ممارستها بعد ان اصبح هيئة قضائية تابعة لمجلس الشورى تمارس القضاء الاداري في هذا المجال .ولكن يقوم تساؤل عن المرجع المختص في النظر في الطعون التي يمكن ان توجه ضد بعض القرارات الانضباطية والتي لايشملها اختصاص مجلس الانضباط ويمكن ان تثير أراء واجتهادات مختلفه وبالتالي تحتاج الى حسم وهي كما يلي :
1
ـ  رأينا فيما سبق ان للوزير اولرئيس الدائرة ان يفرض احدى العقوبات الانضباطية على أي موظف من موظفي وزارته او دائرته ويكون قراره قطعيا فيما يتعلق بالموظف غير المعين بمرسوم جمهوري. والتساؤل الذي يقوم هنا هو اذا كان الموظف لايستطيع في الحالة الطعن في هذا القرارلدى اللجنة الانضباطية لدى مجلس الانضباط العام بموجب النصوص المحددة ما لايستطيع ان يطعن فيه باعتباره قرارا اداريا لم يعين القانون مرجعا للطعن فيه، أمام محكمة القضاء الاداري، وذلك بموجب الفقرة(د) من البند ثانيا من المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل. والراي عندي انه يستطيع ان يفعل ذلك. ولكن اليس من الافضل ان يعالج المشرع هذه الناحية فيجعل الجهة المختصة بالطعون المتعلقة بالقضايا الانضباطية جميعها، مجلس الانضباط العام دون غيرها؟

2
ـ اجاز قرارمجلس قيادة الثورة رقم 1316 في 1/ 12/ 1983 لرئيس ديوان الرئاسة فرض العقوبات الانضباطية والتأديبية بالنسبة لمنتسبي الدولة...الاان القرار لم يبين مرجعا للطعن في مثل هذه القرارات.وعلى ذلك فان الطعن فيها لايدخل ضمن اختصاصات مجلس الانضباط العام بموجب النصوص المحددة لاختصاصه وارى فيما يبدو من نصوص قانون التعديل الثاني اصبحت صاحبة الولاية العامة في النظر في الطعون الموجهة ضد القرارات الادارية التي لم يعين القانون مرجعا فيها. ولكن من الافضل ان يتركز الاختصاص في النظر في مثل هذه الطعون بمجلس الانضباط العام على اساس من التخصص وهذا يحتاج الى معالجة تشريعية.
       
أجاز قرار مجلس قيادة الثورة رقم 550 في 11/ 9/ 1989 للوزير المختص ورئيس الدائرة غير المرتبطة بوزارة الاستغناء عن خدمات الموظف غير الكفؤ... ولم يعين القرار مرجعا للطعن في مثل هذه القرارات . واستنادا الى ماسبق، يجوز الطعن فيها في ظل التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة امام محكمة القضاء الاداري غير ان التخصص يقتضي ان يكون مجلس الانضباط العام هو المرجع في الطعن في مثل هذه القرارات . وهذا هو الاخر يحتاج الى معالجة تشريعية
.
       
ينص قانون انضباط موظفي الدولة في المادة 15على ان للوزير فرض عقوبة تنزيل الدرجة او انقاص راتب الموظف من الدرجة الرابعة فما دون... على ان يكون قراره بشأن ذلك تابعا للاعتراض لدى مجلس الوزراء. ولكن مما يصح قوله في الوقت الحاضر، وبعد ان اصبح مجلس الانضباط العام يمارس دور القضاء الاداري يكون قرار الوزير بهذا الشأن تابعا للاعتراض عليه لدى مجلس الانضباط العام وليس لدى مجلس الوزراء. وهذا هو الاخر يحتاج الى معالجة تشريعية
.
3
ـ قانون التعديل الثاني لقانون مجلسي شورى الدولة ينص على ان لمحكمة القضاء الاداري ان تحكم بالتعويض اذا كان له مقتض بناء على طلب المدعي ، وهي تنظر فيما يختص به من الطعون في صحة القرارات الادارية . والتساؤلالذي يفرض نفسه في هذا المجال هو لماذا لايختص مجلس الانضباط العام هو الاخر وهو ينظر في الطعن ضد القرارات الانضباطية ان يحكم بالتعويض ان كان له مقتضىبناءا على طلب صاحب الطعن؟

ان مجلس الانضباط العام اصبح هيئة قضائية من هيئات القضاء الاداري الوليد، ومعروف ان القضاء الاداري ما يختص فقط بالغاء القرار الاداري العيد وانما يختص ايضا بالحكم في طلبات التعويض عن القرارات التي يختص بالنظر في صحتها،سواء رفعت هذه الطابات بصفة اصلية او تبعية. وأرى ان هذا الموضوع هو الاخر جدير بمعالجة تشريعية.اختصاصات مجلس الانضباط العام في مجال حقوق الخدمة:
      
ينص قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل و(59) منه على عدم سماع المحاكم الدعاوى التي يقيمها الموظف او المستخدم الذي يدعي بحقوق نشأت من قانون الخدمة وبموجب قانون الخدمة  المدنية السابق رقم 55 لسنة 1956 او اي؟ بموجبها ، بل يكون البت في مثل هذه القضايا ومايتفرغ منها مجلس الانضباط العام . ولايسمع الدعوى التي تقام بعد ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الموظف او المستخدم بالامر المعترض عليه.اذا كان داخل ؟ يوما او كان خارجه
.
  
وهكذا فان المجموعة الثانية من اختصاصات مجلس الانضباط العام ومجموعة اختصاصاته الانضباطية، هي النظر في دعاوى موظفين حقوق الخدمة المدنية بموجب قانون الخدمة المدنية
.
    
يمكن التمثيل على هذه الدعاوى والمنازعات بالمنازعات الرواتب والمخصصات المستحقة للموظفين واحتساب القدم للترفيع الحصول على شهادات الاختصاص الجامعية او اجتياز الدورات التدريبة عند  ممارسة المهنة عند التعيين او إعادة التعيين. وكذلك التي يقدمها اصحاب الشأن بالطعن في الاوامر والقرارات الادارية للتعيين او الترفيع او بمنح العلاوات او الاستغناء عن الخدمة في فترة إعادة الموظف المرفع الى وظيفته السابقة في فترة التجربة...... الخ
.
 
ولاية مجلس الانضباط العام بالنسبة الى هذه المنازعات والطلبات القضاء الكامل التي لاتقف عند مجرد الغاء القرار وانما ترتيب النتائج القانونية على ذلك
.
    
في هذا المجال، ونحن في ظل انشاء القضاء الاداري وتولي مجلس الانضباط العام، كهيئة قضائية من هيئات القضاء الاداري، النظر على سبيل التخصص في جانب كبير من الطعون المرفوعة من الموظفين فيما يعلق بحقوقهم المستمدة من قانون الخددمة المدنية ، نقترح معالجة تشريعية كاملة لاختصاصات المجلس ذه لكي تشمل وتستوعب النظر في الطعون والطلبات التي يتقدم بها الموظفون جميعا. سواء منهم الخاضعون قانون الخدمة المدنية او لاي قانون خدمة اخر . وان تتوحد مراجع الطعن في مختلف القرارات الصادرة من الهيئات الادارية والمتعلقة بحقوق الموظفين الناشئة عن خدمتهم في مرجع واحد هو مجلس الانضباط العام. فعلى سبيل المثال لم يعد هناك مبرر لما تنص عليه قوانين التفاعد من تشكيل لجان لتدقيق قضايا المتقاعدين المدنيين والعسكريين. لتكون الجهة التي تنظر في الاعتراضات المقدمة من ذوي العلاقة على أي قرار يصدره الوزير او رئيس الدائرة المختصة اومديرالتقاعد فيما له علاقة بالتقاعد. ولتكون قرارات هذه اللجان قابلة للطعن فيها لدى محكمة التمييز. اذ المفروض ان تكون كل القرارات المتعلقة بالحقوق التقاعدية وهي من قبيل حقوق الخدمةـ قابلة للاعتراض عليها لدى مجلس شورى الدولة بدل محكمة التمييز. كما ليس هناك مبرر لان يكون اعتراض الموظف على عدم ترشيحه للترفيع لدى الوزير خلال عشرة أيام من تاريخ التبليغ ويكون قراره نهائيا. فليس هناك من مبرر لافراد هذا الموضوع من موضوعات حقوق الخدمة بهذا الحكم، اذ المفروض ايضا ان يكون الاعتراض في ذلك لدى مجلس الانضباط العام اسوة بكل القرارات الاخرى التي لها مساس بحقوق الخدمة المستمدة من قوانين الخدمة
.
      
ومن ناحية اخرى، فقد اصبح مجلس الانضباط العام هيئة من هيئات القضاء الاداري، يمارس الى   جانب اختصاصاته الانضباطية اختصاص النظر في المنازعات الناشئة عن حقوق الخدمة، يستحسن فيما ارى ان يعاد النظر في تسميته التي تدل على اختصاصاته الانضباطية دون اختصاصاته الاخرى ليسمى مثلا بالمحكمة الادارية او محكمة قضاء الموظفين
. الطعن في قرارات مجلس الانضباط العام:
      
نص قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة في الفقرة (ج) من البند اولا من المادة السابعة المعدلة بانه يجوز الطعن تمييزا بقرارات مجلس الانضباط العام المشار اليها في قرار مجلس قيادة الثورة المرقم105 في 27/ 6/ 1981 الصادرة بعد نفاذ هذا القانون لدى الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة خلال ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ بها. كما نصت الفقرة(د) على ن يكون قرار مجلس الانضباط غير المطعون به وقرار الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة الصادر بنتيجة الطعن باتا وملزما. اما الفقرة (هـ ) فنصت على ان تمارس الهيئة العامة اختصاصات محكمة التمييز المنصوص عليها في قانون المرافعات عند النظر في الطعن في القرارات
.
       
سبق ان اشرنا ان مجلس الانضباط يختص بالنظر في الدعاوى التي يقيمها الموظفون الناشئة عن حقوق الخدمة وذلك بموجب الفقرة(59) من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لنسة 1960. وقد نصت الفقرة (4) من هذه المادة على ان تكون قرارات مجلس الانضباط العام ملزمة للحكومة. وهذا يعني ان قراراته في دعاوى حقوق الخدمة نهائية وغير قابلة للطعن
.
      
غير ان المشرع رأى فيما بعد ان يجيز الطعن في قراراته في هذا الشأن امام محكمة التمييز فصدر قرارمجلس قيادة الثورة رقم481 في 28/ 4/ 1985 والذي قضى بحذف الفقرة (4) من المادة (59) المشار اليها ليحل محلها النص الاتي( يجوز الطعن في قرار مجلس الانضباط العام لدى الهيئة العامة لمحكمة التمييز خلال ثلاثين يوما من تأريخ التبليغ به. ويعتبر قرار محكمة التمييز الصادر نتيجة الطعن وقرار مجلس الانصباط العام غير المطعون فيه خلال تلك المدة نهائيا وملزما). ثم صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 105 بتاريخ 27/ 1 / 1988 المشار اليه بتعديل قرار 481 في 28/ 4/ 1985 فاجاز الطعن في قرار مجلس الانضباط العام لدى محكمة استئناف منطقة التمييز، خلال مدة ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ به
.    
    
وبموجب التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة اصبح الطعن في قرار مجلس الانضباط العام الخاصة بحقوق الخدمة قابلة للطعن فيها امام محكمة مجلس شورى الدولة بدل محكمة الاستئناف على النحو الذي بيناه في قرارات مجلس الانضباط العام المتعلقة بالمجال الانضباطي فيها الا في ضوء الاحكام السابقة لمنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة
.
     
وبالرجوع الى هذا القانون، نجد ان قرارات مجلس الانضباط العام قابلة للطعن بقرارات اللجان الانضباطية اماه نهائية. اما قراراته عند محاكمته لرؤساء الدوائر، فيمكن الطعن فيها امام مجلس شورى الدولة كما بينته المادة(35) من القانون
.
    
ان مجلس الانضباط العام اصبح بالتعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة ان بينا هيئة قضائية  من هيئات القضاء الاداري ولم يعد عن قراراته قابلة للطعن فيها امام هيئة او سلطة غير قضائية الجهة او السلطة والا عد خروجا على مبدأ استقلال ثم يحتاج الامر الى معالجة تشريعية بحيث تصبح قرارات مجلس ؟ هي الاخرى قابلة للطعن؟ العامة لمجلس شورى الدولة إسوة بقراراته التعلقة بحقوق الخدمة
.
    
ومن ناحية أخرى يلاحظ وقد نص القانون على ان يكون رئيس مجلس شورى الدولة رئيسا لمجلس الانضباط العام بهذا التكوين خصوصا فيما يتعلق بتولي رئيس المجلس رئاسة مجلس الانضباط العام تكون قابلة للطعن لدى الهيئة العامة ويترأس الهيئة العامة رئيس مجلس الشورى الذي هو نفسه رئيس مجلس الانضباط العام . وهذا الوضع فيه اخلال بمبدأ الاستقلال وبمبدأ الحياد اللذان يجب ان تتصف به الهيئة التي تتولى النظر في الطعن عن الهيئة التي اصدرت القرار المطعون فيه
.
  
وأرى لتلافي هذا الوضع ولتلافي اثقال كاهل الهيئة العامة بالنظر في جميع الطعون الموجهة لقرارات مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري ان يصار الى تشكيل محكمة ادارية عليا ضمن تشكيلات المجلس القضائية تتولى اختصاصات النظر في الطعون الموجهة ضد قرارات مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الاداري
.ثالثا: اختصاصات محكمة القضاء الاداري:نصت المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل بقانون التعديل الثاني تكوين محكمة القضاء الاداري واختصاصاتها وشروط قبول الدعوىامامها واسباب الطعن ومدى ولاياتها بالنظر في هذا الطن ثم الطعن في احكامها والجهة المختصة للنظر في هذا الطعن، وقد سبق ان بينا تكوين المحكمة وسوف نتناول الموضوعات الاخرى تباعا على النحو الاتي:
1
ـ نطاق اختصاص محكمة القضاء الاداري:

التنظيم القضائي في العراق كان يعتبر الى صدور التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة، قائما على فكرة القضاء الموحد، فالمادة الثالثة من قانون التننظيم القضائي رقم(160) لسنة 1979تنص على انه
(
تسري ولاية القضاء على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية العامة والخاصة الا ما استثنى منها بنص خاص). كما ان قانون المرافعات المدنية رقم(83) لسنة 1969 ينص على( تسري ولاية المحاكم على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية بما في ذلك الحكومة وتختص بالفصل في المنازعات والجرائم كافة الا ما أستثني بنص خاص). وهذا يعني ان ولاية المحاكم كانت تشمل النظر في جميع انواع الدعاوى بما فيها الدعاوى الادارية والتي تعنى كقاعدة عامة الغاء القرارات الادارية المخالفة للقانون ودعاوى الفضاء الكامل منها دعاوى التعويض او دعاوى المسؤولية المدنية، التقصيرية والعقدية الا ما استثني بنص خاص. وقد اورد المشرع العراقي استثناءات كثيرة على الولاية العامة للقضاء. وذلك بالنص في قوانين متفرقة وقرارات صادرة من مجلس قيادة الثورة على استبعاد المنازعات الناشئة عن تطبيقها عن ولاية القضاء. يمكن تصنيف هذه الاستثناءات بصورة تقريبية على النحو الاتي:
1
ـ نصوص قانونية تستبعد بعض المنازعات عن ولاية القضاء دون النص على إنشاء لجنة ادارية او مجلس اداري للنظر فيها. ومن ثم لايبقى امام صاحب العلاقة سوى اللجوء الى التظلمات الادارية. الولائية منها والرئاسية، سواء نص المشرع على ذلك او لم ينص
.
2
ـ نصوص قانونية تستبعد بعض النازعات من الولاية العامة للقضاء وتنشئ بدل ذلك اجانا او مجالس إدارية او شبه قضائية للنظر في هذه المنازعات على خلاف في التفاصيل من حالة الى أخرى
.
3
ـ نصوص قانونية تنشئ لجانا إدارية للنظر في بعض المنازعات بتداء على ان يكون لذوي العلاقة حق الطعن في قرارات هذه اللجان امام محكمة التمييز
. وعلى اساس من هذا الموضوع التشريعي القائم يأتي قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة لينص على انشاء محكمة القضاء الاداري ويحدد اختصاصاتها على النحو التالي:
"
تختص محكمة القضاء الاداري بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر عن الموظفين والهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي بعد نفاذ هذا القانون التي لم يعين مرجع للطعن فيها
…"
"
ولاتختص محكمة القضاء الاداري بالنظر في الطعون المتعلق بما يأتي
:" أـ اعمال السيادة، وتعتبر من عمال السيادة القرارات التي يصداها رئيس الجمهورية. ب ـ القرارات الادارية التي تحدد تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحيته الدستورية. ج ـ القرارات الادارية التي رسم القانون طريقا للتظلم منها او الاعتراض عليها او الطعن فيها. وفي ضوء الوضع التشريعي السابق وفي ضوء التعديل الثاني يمكن الملاحظات الاتية:
1
ـ ان اختصاص محكمة القضاء الاداري كما حددته المادة السابعة اختصاص محدود ومتواضع. ذلك لان اختصاصاتها كما نص القانون يشمل فقط النظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية، التي يعين مرجع للطعن فيها او بعبارة أخرى لم يرسم القانون طبقا للتظلم منها او الاعتراض عليها او الطعن فيها امام الجهات الادارية التي اصدرتها او امام السلطات الرئاسية او امام مجالس او لجان ادارية او شبه قضائية استثناء من القضاء العام في ان يكون الطعن فيها امام القضاء. والنتيجة المترتبة على ذلك هي ان الهدف المرجو من انشاء القضاء الاداري ممثلا بمحكمة القضاء الاداري. وهو توفير الضمانةالقضائية من قبل قضاء اداري متخصص للمواطن، في مواجهة الجهات الادارية لم يتحقق الاعلى نحو محدود جدا، خصوصا اذا ما لمنا ان الذي ادخل في اختصاص محكمة القضاء الاداري للنظر في صحته من الاوامر والقرارات هو بكامله كان قابلا للطعن فيه قبل انشاء محكمة القضاء الاداري، امام القضاء العادي ممثلا بمحكمة البداءة
.
2
ـ بالاضافة الى هذا القيد المتعلق باختصاص المحكمة العامة، اورد القانون بعض الاستثناءات الاخرى المهمة والتي تشكل قيودا اخرى على اختصاص المحكمة. فهي السيادة المراسيم لاتختص بالنظر في الطعون المتعلقة باعمال السيادة كما اعتبر من أعمال السيادة والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية. كذلك لاتختص بالقرارات الادارية التي تتخذ تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحياته الدستورية. واذا كان استبعاد اعمال السيادة هو من الامور المتفق عليها فقها وقضاءا ووجد صداه في تشريعات كثيرة الا ان اضفاء أعمال السيادة على جميع المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية. بشكل كامل ليس محل اتفاق بل هو امر منتقد فقد تكون بعض المراسيم والقرارات مما ينطبق عليه وصف اعمال السيادة، ولكن ليس من بالضرورة ان يكون هذا هو وصفها جميعا، وبالتالي تخضع فيها امام القضاء، وهناك امثلة كثيرة على احكام قضائية صادرة من القضاء الفرنسي والمصري كان محلها قرارات اومراسيم صادرة عن رئيس الجمهورية. كما ان استبعاد القرارات الصادرة تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقا لصلاحياته الدستورية يؤدي الى استبعاد طائفة كبيرة من القرارات الادارية عن الرقابة القضائية دون مبرر. فقد تصدر قرارات ادارية بزعم انها تنفيذ صحيح ودقيق لتوجيهات رئيس الجمهورية في حين انها قد تكون مخالفة لها في جوهرها . فيقف هذا النص حائلا دون مناقشة صحتها امام القضاء
.
4
ـ اختصاص محكمة القضاء الاداري مقتصر على النظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية دون ان يشمل المنازعات الخاصة بالعقود الادارية ومعروف ان منازعات العقود الادارية ، تدخل في اختصاص القضاء الاداري لما لهذه العقود من خصائص تختلف بها عن العقود العادية
.
5
ـ وعلى اساس ماتقدم اصبحت المنازعات الادارية او الطعون الادارية في غير شؤون الوظيفة العامة التي يختص بها مجلس الانضباط العام يختص بالنظر في جهات عدة وليس القضاء الاداري ممثلا بمحكمة القضاء الادارية وهذه الجهات هي محكمة القضاء الاداري، السلطات الادارية، والسلطات الادارية الرئاسية، اللجان والمجالس الادارية وشبه القضائية، القضاء العادي ممثلا بمحكمة البداءة لان هناك نصوصا قانونية تنص على اختصاص محكمة البداءة بالاسم كمرجع للطعن في قرارات معينة او مسائل معينة، محكمة التمييز، لان هناك نصوصا قانونية تنص على اعتبار محكمة التمييز كمرجع للطعن في قرارات اللجان الاداية الصادرة منها في القرارات الادارية المطعون فيها امامها. وهذا الوضع ينال من الفكرة االاساسية التي يقوم عليها انشاء القضاء الاداري وهي خص جهة قضائية مستقلة عن القضاء العادي بالنظر في تلك المنازعات الادارية لما لها من طبيعة مميزة عن المنازعات العادية. حيث يعمل هذا القضاء على إرساء المبادئ والقواعد والحلول القانونية التي تأخذ بنظر الاعتبار متطلبات العدل الاداري والتي تختلف عن تلك القواعد والحلول المعتمدة بشأن العلاقات ين الافراد. وهذا يعني المساهمة الجادة من هذا القضاء بأقامة القانون العراقي على اسس سليمة والعمل على تطويره وفق مقتضيات الحاجات المستجدة والقيم السائدة، باساليب علمية وفنية يسودها التنسيق والاتزان. ولن يتوفر ذلك ابدا اذا بقي الوضع على ماهو عليه الان، ذلك لان النتيجة التي ستترتب عليه حلولا متفرقة وقد تكون متنافرة لاتسري فيها روح واحدة لايجمع شتاتها تأصيل مبدئي ونظري سليم
. عند انشاء القضاء الاداري في اي دولة من الدول هناك قضاء اسبق منه، كان يختص بالنظر في المنازعات مهما كانت طبيعتها ومهما كان اطرافها وبانشاء القضاء الاداري تواجه المشرع مشكلة توزيع الاختصاص بين الجهين القضائيتين ، جهة القضاء العادي وجهة القضاء الوليد . الحلول المقتصرة لحسم هذا الموضوع هي،اما الاخذ بفكرة المعيار يستند في تحديد اختصاص القضاء الاداري وبالتالي فان اي منازعة لاينطبق عليها المعياريبقى اختصاص النظر فيه للقضاء العادي . ولكن هذا لايمنع المشرع استثناء من المعيار العام على ان منازعات معينة يختص بها القضاء اوذاك على سبيل التحديد وهذا هو الحل الذي اخذ به النظام الفرنسي في توزيع الاختصاص بين القضائين. واما الاخذ باسلوب التحديد على سبيل الحصر للمنازعات التي تدخل في اختصاص القضاء الاداري صاحب الولاية العامة فيما عدا ذلك التحديد الذي ورد على سبيل الحصر . وقد اخذت مصر في قوانينها المتعاقبة بشأن تنظيم مجلس الدولة ، فالقانون الاخير وهو القانون رقم 74 لسنة 1972، الذي جمع بين الحلين فقد اوردت المادة العاشرة منه قائمة بالمنازعات التي يختص بها مجلس الدولة بمحاكمه المختلفة. ثم أضافت تلك القائمة" سائر المنازعات الادارية" اما المشرع العراقي وهو يتصدى الى تحديد اختصاص القضاء الاداري ، لم يسلك الى حل من هذه الحلول، وذلك لسبب بسيط هو استمرار اعترافه بقيام لجان ومجالس ادارية الى جانب القضاء العادي والقضاء الاداري،لها اختصاص النظر في منازعات ادارية كثيرة،ورد النص عليها في قوانين متفرقة ولها حسم هذه المنازعات بشكل نهائي ومستقل تماما من الجهتين القضائيتين وكان من المفروض وقد اتجه المشرع الى انشاء القضاء الاداري الى ان ينهي وجود هذه اللجان والمجالس في هذا المجال، لانها في حقيقتها تمثل مرحلة انتقالية من نظام القضاء الموحد الى نظام القضاء المزدوج ، بل هي بعبارة اخرى انما تمثل فترة مخاض لميلاد القضاء الاداري، وبالتالي فلم يعد من مبرر لاستمرار وجودهابعد ميلاد القضاء الاداري.
2
ـ شروط قبول الطعن امام محكمة القضاء الاداري
: المقصود بشروط قبول الطعن او الدعوى، الشروط الواجب توافرها حتى تستطيع المحكمة قبول الدعوى ومن ثم البحث في موضوعها فاذا كانت الدعوى تفتقر لاي من هذه الشروط حكمت المحكمة بعدم دون التطرق الى البحث في موضوعها، حتىلم كانت الدعوى مرفوعة بالفعل ضد قرار اداري مخالف للقانون. ومن ناحية اخرى، فان قبول الدعوى اذا توافرت شروط لايعني اجابة المدعي لطلباته، اذ يتوقف ذلك في قانونية القرار. ومن ثم تحكم المحكمة بطلبات المدعي اذا ثبت مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، والا حكمت المحكمة برفض الدعوى او ردها. وبالرجوع الى المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولةالمعدل بقانون التعديل الثاني نستطيع استخلاص الشروط الاتية وعرصها عرضا موجزا دون الدخول في التفاصيل:
1)
ان يكون التصرف المطعون فيه صادرا من جهة ادارية وهذا ما عبر عنه القانون ( محكمة القضاء الاداري بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر من الموظفين والهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي....). وعلى ذلك يعتبر من قبيل الجهات الادارية لهذا الغرض، سلطات الادارة المركزية المكونة من مجلس الوزراء وفروع الادارة المركزية في العاصمة، والمحافظات وكذلك سلطات الادارة اللامركزية الاقليمية منها والمصلحية كرؤساء المجالس المحلية والمجالس البلدية وهيئات الحكم الذاتي والمؤسسات العامة والمنشأءات العامة والشركات العامة...... الخ
.
2)
ان يكون التصرف المطعون فيه مما ينطبق عليه وصف القرار الاداري او الامر الاداري. فلايكفي ان يكون التصرف صادرا من جهة ادارية وانما يشترط ان ينطبق على هذا التصرف وصف القرار الاداري، حتى يمكن الطعن فيه
. ويعرف القرار الاداري على انه عمل قانوني صادر بالارادة المنفردة لاحدى الجهات الادارية في الدولة لاحداث تغيير في الاوضاع القانونية القائمة، اما بانشاء مركز قانوني جديد (عام او فردي) او تعديل مركز قانوني او الغاء فيه. ومن خلال هذا التعريف نستطيع ان نستخلص القرار الاداري تمييزا عن بقية اعمال الادارة، وهي كما يأتي: أ) القرار الاداري عمل قانوني ينشأ مركزا قانونيا جديدا القرار الصادر بتعيين الموظف او القرار الصادر باجازة محل عام، او يعدل في مركز قانوني قائم، كالقرار الصادر بترفيع موظف، او يلغي مركزا قانونيا قائما كالقرار الصادر بالغاء اجازة او القرار الصادر بفصل موظف....الخ. وبذلك يخرج عن مفهوم القرار الاداري الاعمال المادية الصادرة عن الجهات الادارية المختلفة. ومن ثم لايمكن الطعن فيه امام القضاء الاداري. ب) القرار الاداري عمل قانوني صادر عن احدى الجهات الادارية في الدولة على النحو الذي بيناه ومن ثم لايمكن الطعن في اعمال قانونية صادرة من جهات غير ادارية كالهيئات التشريعية والقضائية والهيئات الخاصة امام محكمة القضاء. ج) القرار الاداري تصرف قانوني صادر عن الجهات الادارية بالارادة المنفردة . وهذا مايميز القرار الاداري عن التصرفات القانونية الاخرى التي تصدر عن الهيئات الادارية كالعقود التي تكون نتيجة اتفاق جهة الادارة مع طرف اخر، ومن ثم لاتسمع محكمة القضاء الاداري الطعون المتعلقة بالعقود الادارية .
3
ـ ان يكون القرار نهائيا وقطعيا
: يشترط في القرار ان يكون نهائيا حتى يكون محلا للطعن والمقصود بالنهائية صدور القرار من سلطة ادارية تمتلك اصداره دون الحاجة الى تصديق سلطة ادارية اعلى . وهذا يعني ان القرار اذا كان يحتاج الى اجراءات معينة لاصداره او يحتاج الى مراحل معينة يقطعها حتى يستكمل شكله القانوني ، فلابد ان يستكملها ويمر بها حتى يصبح قابلا للتنفيذ . لذلك يفضل بعض الكتاب استعمال كلمة التنفيذي بدل النهائي . فالقرارات من لحظة صيرورتها قابلة التنفيذ . لذلك لايقبل الطعن ضد الاجراءات والاعمال التحضيرية كالمقترحات والاستشارات والرغبات والتقارير.
4
ـ ان يكون من شأن القرار التأثير في المركز القانوني لرافع الدعوى
: وهذا يعني ان يكون من شأن القرار ان يلحق اذى برافع الدعوى وعلى ذلك لايمكن ان تكون محل طعون امام محكمة القضاء الاداري، التدابير الداخلية او اجراءات التنظيم الداخلي للمرافق الادارية كالمنشورات والاوامر المصلحية ، لان هذه الاجراءات ـ اعتياديا ـ لا تمس ولا تستهدف احدا خارج
نطاق المرفق بشكل مباشر. الشرط الثاني: ان يكون الطعن مقدما من ذي مصلحة: اشترط قانون مجلس شورى الدولة المعدل في المادة السابعة منه ان يكون الطعن المقدم الىمحكمة القضاء الاداري من( ذي مصلحة معلومة وحالة ممكنة . ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذي الشأن). وعلى ذلك فان الطعن المقدم الى محكمة القضاء الاداري كسائر الدعاوي القضائية ، يشترط لقبوله ان تتوافر لصاحبه مصلحة في تقديمه وهو بذلك يخضع للقاعدة الاساسية (حيث لامصلحة فلا دعوى ) . ومن الملاحظ ان القضاء الاداري يملك مسلكا مرنا في تقدير هذا الشرط عند قبول الغاء الفرار الاداري ، ومن ثم لايشترط لتحقق المصلحة في دعوى الالغاء سوى ان تكون هناك مجرد مصلحة ضارة لشخص رافع الدعوى بالقرار الذي يطلب الغاؤه، في حين ان القضاء الاداري نفسه عند قبول دعوى التعويض يشترط ان يكون لرافع الدعوى حق قانوني اضير بتصرف الاداره. ومسلك القضاء الاداري في هذا قائم على الاعتراف بالطبيعة العينية او الموضوعية عند الالغاء . وفي ذلك يقول مجلس الدولة المصري (.........ان طلب الالغاء هو مخاصمة للقرار الاداري المخالف للقانون في ذاته. ومن ثم كان هذا الالغاء عينيأ ولا يلزم في طلب الالغاء ان يكون الطاعن صاحب حق ذاتي، بل يكفي ان يكون ذا مصلحة شخصية ومباشرة في طلب الالغاء. وهذه المصلحة تتحقق متى كان للطاعن في مركز قانوني خاص ومباشر بالقرار، بان لاتربطه به علاقة مباشرة ...........). ومما تقدم واستنادأ الى النص القانوني الذي اشار الى شرط المصلحة من استنتاج الخصائص التالية للمصلحة:
1-
يجب ان تكون المصلحة شخصية ومباشرة: فكما اشرنا سابقأ يجب ان يكون رافع الدعوى في حالة قانونية خاصة بالنسبة لقرار المطعون فيه من شانها ان تجعله مؤثرأ في مصلحة ذاتية لرافع الدعوى تاثيرأ مباشرأ مادام القرار قائمأ.لذلك لاتقبل لرافع الدعوى من زوج بالغاء قرار يمس مصلحة زوجته او شقيقه، كذلك لايقبل من الورثة الاستمرار في دعوى مورورثة مالم تكن له مصلحة شخصية مباشرة في طلب الغاء القرار المطعون فيه ، كذلك لاتقبل الدعوى المرفوعة من أخ بالغاء امتناع الادارة عن تجديد جوازات السفر الخاصة باخوته وان كان هو اكبر هؤلاء الاخوة والقائم على شؤون الاسرة . غير ان اشتراط ان تكون المصلحة شخصية لايعني ان تكون مانعة من ان يشاركها آخرون ، مثال ذلك رفع الدعوى من منتفع بمرفق عام، فالمصلحة التي تعود عليه من الغاء لقرار المطعون فيه ليست مقتصرة غليه بل يشاركه في ذلك كل المنتفعين
. كما ان اشتراط المصلحة الشخصية لايعني ان تكون دائمأ خاصة او ذاتية، بل قد تكون عامة مثال ذلك قبول الدعوى من الهيئات المحلية ضد قرارات الرقابة او الوصاية الادارية.
2-
يجب ان تكون المصلحة معلومة: والماد بذلك ان تكون المصلحة المراد تحقيقها معلومة غير مجهولة ويتحقق ذلك عندما يكون محل الدعوى او الطعن معلومأ او محددأ تحديدأ نافيأ للجهالة، بعبارة اخرى ان يكون الطعن موجهأ ضد قرار او امر اداري محدد يستطيع الطاعن ان يحدد وصفه و محتواه وتأريخ صدورة والجهة التي صدر منها........الخ
.
3-
الاصل ان تكون المصلحة حالة محققة ويجوز استثناء ان تكون محتملة، ان كان هناك مايدعو الى التخوف من الحاق الضرربذوي الشأن
.... الاصل في الدعاوي العادية وكحالة عامة ان تكون لرافعها مصلحة محققة ، ولكن استثناء يمكن ان تكون المصلحة المحتملة كافية لقبول الدعوى كما يسن على ذلك قانون المرافعات اذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لرفع ضرر محدد او الاستيثاق بحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. وقد سلك القضاء الاداري نفس المسلك فيما يتعلق بدعوى الالغاء، فقبل بقيام المصلحة المحتملة كشرط لقبول الدعوى. وقد ذهبت محكمة القضاء الاداري الى ذلك حين قررت (لايشترط لاستيفاء شرط المصلحة في الغاء قرار اداري مطعون فيه ان يكون للمدعي مصلحة حالة من وراثة بل يكفي ان تكون في ذلك مصلحة محتملة) . وقد قضت محكمة القضاء الاداري المصرية بان ( للموظف حق الطعن في القرارات المخالفة للقانون حتى ولو لم يكن من شأنه الغاء هذه القرارات فورأ....ومن ثم فان للمدعي في هذه الدعوى مصلحة محتملة في الطعن في القرار رغم عدم استيفائه وقت صدوره للمدة الزمنية الواجبة للترقية اذ انه سيترتب على تنفيذ القرار اسبقية زملائه له في الدرجة المرقين اليها....).
4-
ان تكون المصلحة قائمة عند رفع الدعوى ولايلزم استمرار قيامها حتى صدور الحكم فيها: الاصل في الدعاوى العادية اشتراط قيام المصلحة عند رفع الدعوى مع ضرورة استمرار قيامها حتى صدور الحكم فيها، ذلك لان الدعوى العادية تستهدف حماية حق المدعى عليهى وهو مهدد بالاعتداء عليهفاذا مازال الاعتداء او التهديد يصبح من العبث ويؤدي الى اضافة وقت القضاء لو استمر في نظر الدعوى الا اذا كان هناك محل لتصفية آثار الاعتداء كتقرير تعويض
. اما دعوى الالغاء فهي ترمي الى تحقيق مصلحتين ، مصلحة شخصية ترتبط برافع الدعوى ، ومصلحة عامة تتعلق بالمجتمع وحق الدفاع عن مبدأ المشروعيه وازاء هاتين المصلحتين ، اذا انتقلت وزالت مصلحة رافع الدعوى بعد قيامها لاي سبب فان المصلحة العامة تبقى قائمة ويجب ان تستمر الدعوى على اساسها. وعلى هذا الاساس يعول مجلس الدولة الفرنسي في قبول الدعوى على قيام المصلحة وتوافرها عند رافع الدعوى، ثم بعد ذلك يتعرض لموضوع الدعوى، ويقضي فيه بالغم من زوال مصلحته قبل صدور الحكم الا ان القضاء الاداري المصري متردد في احكامه في هذا الشأن بين اتجاهين الا ان المحكمة الادارية العليا تبنت الاتجاه الذي يشترط استمرار توافر المصلحة الى حين الفصل في الدعوى ، بينما انقسم فيه القانون العام في مصر على نفسه ازاء هذه المسألة. الشرط الثالث: ان يتظلم صاحب الطعن لدى الجهة الادارية المختصة قبل تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري: اشترطت الفقرة(و) من البند ثانيا من المادة السابعة المعدلة بقانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة التظلم الوجوبي لدى الجهة الادارية المختصة قبل رفع الدعوى او تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري. وفيما يبدو ان المشروع قصد من وضع هذا الشرط فسح المجال للادارة التي اصدرت القرار او الجهة الادارية الرئاسية للجهة الادارية التي صدر عنها القرار مراجعة القرار ومعالجة عيوبه بالغائه او تعديله ان تبين ان القرار معيب او مخالف للقانون ، وبذلك ينتهي النزاع بشأنه من اي حاجة للتقاضي
امام القضاء . وفي ذلك تحقيق للمصالح كتقليل الوارد من الدعاوى الى محكمة القضاء الاداري وانهاء الصراع بشكل ايسر واسرع وبتكاليف اقل بالاضافة الى عدم احراج الادارة امام الغائه . اما اذا وجدت الادارة ان قرارها صحيح فانها ترفض التظلم اذا بقي صاحب الشأن مقتنعأ بعم صحة القرار فعندئذ يقدم طعنه الى المحكمة. وحتى لاتتمادى الادارة في اطالة مدة نظرها في التظلم فيبقى امر القرار محل التظلم معلقأ مدة طويلة دون حسم لمسألة صحته ، اوجب المشرع في الادارة البت في التظلم خلال مدة ثلاثون يومأ من تأريخ تسجيله لديها ، فاذا انتهت هذه المدة دون ان تبادر الادارة الى اصدار قرارها بالتظلم خلالها وذلك رفضها للتظلم. ولكن مما يلاحظ ان المشرع من ناحية اخرى لم يلزم صاحب التظلم بمدة تظلمه الى الجهة الادارية خلال فترة يحددها ، وبذلك ترك له الخيار في ان يقدم تظلمه في اي وقت يختاره بعد تبليغه او علمه بالقرار الاداري . وهذا فيما ارى نقص في التشريع لايؤمن ناحية جديرة بالاهتمام وهي ؟ استقرار المراكز خلال فترة معقولة دون ان تبقى معلقة مدة طويلة وغير محدده. كما يلاحظ ايضأ ان المشرع يشترط التظلم الوجوبي الى الجهة الادارية في رفع الدعوى امام محكمة القضاء الاداري ولكنه لم يشترط الشرط ذاته فيما يتعلق برفع الدعاوى المتعلقة بحقوق الخدمة امام مجلس الانظباط العام. ومن الجدير بالذكر هنا ان المشرع المصري اخذ ايضأ بفكرة التظلم الوجوبي ولكنه لم يجعل ذلك شرطأ عامأ بالنسبة لسائر دعاوى الالغاء وانما فقط بالنسبة لدعاوى الالغاء الخاصة ببعض القرارات المتعلقة بالشؤون العامة او بحقوق الخدمة . كما اشترط تقديم التظلم الى الجهة الادارية خلال ميعاد رفع دعوى الالغاء وهو (60) يومأ من تأريخ العلم بالقرار بالنشر او بالتبليغ . كما اشترط على الجهة الادارية ان تبت بالتظلم خلال (60)يومأ من تأريخ تقديمه اليها. ويبدو من ذلك مدى الخلاف الواسع بين القانوني العراقي والمصري في هذا الشأن . ومن ناحية اخرى نجد ان المشرع العراقي اوجب التظلم الى الجهة الادارية المختصه . وهذه عبارة غير دقيقة قد تثير لبسا واختلافا في وجهة النظر في تفسيرها . فهل الجهة المختصة هي الجهة التي اصدرت القرار
او الجهة الرئاسية التي تتبعها الجهة التي اصدرت القرار؟ وهل ان تقديم التظلم منهما يعتبر استيفاءأ لهذا الشرط ؟ وكان المفروض ان ينص المشرع على تقديم المشروع الى الجهة الادارية التي اصدرت القرار او الجهة الرئاسية. الشرط الرابع : ان تقديم الطعن الى محكمة القضاء الاداري خلال ثلاثين يومأ من تأريخ انتهاء مدة الثلاثين يومأ الخاصة بالبت في تظلمه الى الجهة الادارية المختصه. اشترطت الفقرة (ز)من الفقرة الثانية من المادة السابعة المعدلة ان يقدم صاحب الشأن طعنه الى محكمة القضاء الاداري خلال ستين يوما من تأريخ مدة الثلاثين يوما الخاصة بالبت في تظلمه لدى الجهة الادارية المختصة والمنصوص عليها في الفقرة السابعة والا سقط حقه في الطعن ولا يمنع من مراجعة المحاكم للمطالبة في حقوقه في التعويض عن الاضرار الناشئة عن المخالفة او الخرق للقانون. وكان المفروض في صياغة الفقرة(ز) لكي تكون منسجمة مع الفقرة التي سبقتها ان تشترط تقديم الطعن خلال ستين يومأ من تأريخ تبليغ صاحب الشأن برفض تظلمه او من انتهاء مدة الثلاثين يوما الخاصة بالبت في التظلم من قبل الادارية المختصة ومع ذلك ينبغي ان تفهم مدة الفترة على هذا النحو دون التقيد بالنص الحرفي لانه هو التفسير المنطقي لذي ينسجم مع الفقرة السابقة. وهذا وقد رتب القانون على مدة الستين يوما المذكورة دون تقديم الطعن الى المحكمة ، تحصن القرار الاداري ضد الالغاء او التعديل دون الاخلال بحق صاحب الشأن في رفع دعوى التعويض امام القضاء العادي من الاضرار الناشئة عن القرار ان كان بالفعل مخالفا للقانون. ويظهر من ذلك واستنادا الى ماورد في الفقرة (ط) من البند الثاني من هذه المادة ، ان محكمة القضاء الاداري تنظر في طلب التعويض اذا قدم بصفة تبعية للطلب او بالالغاء او التعديل حال تقديمه خلال الستين يوما المذكورة دون ان يكون لها سماع التعويض عن القرارات اذا رفعت بصفة اصلية سواء خلال مدة الستين يوما او بعد انتهائها. وهذا على خلاف ماذهب اليه القانون المصري . اذ نص البند (عاشرا) من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 وهي المادةالتي تناولت تحديد اختصاصات محاكم مجلس الدولة دون غيرها على مايلي (طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصورة اصلية او تبعية ) . وهذايعني ان طلبات التعويض عن القرارات الادارية تختص بها محاكم مجلس الدولة دون غيرها سواء رفعت بصورة اصلية او تبعية مع دعوى الالغاء ضمن ميعاد الستين يوما او رفعت بصفة اصلية بعد انتهاء هذا الميعاد . وهذا الاتجاه من المشرع المصري ينسجم الحكمة من ايجاد قرار اداري مختص دون غيره في دعاوى الغاء القرارات الادارية ودعاوى التعويض عنها.
1)
اسباب الطعن امام محكمة القضاء الاداري
: يقصد باسباب الطعن او باوجه الطعن او حالات الطعن مختلف العيوب التي تصيب القرار الاداري فتجعله غير مشروع ومن ثم يمكن الاستناد الى اي منها لطلب الغائه او الغائة جزئيا او تعديله او طلب التعويض عنه اذا كان له مقتض بعد التوصل الى عدم مشروعيته استنادا الى سبب او اكثر من هذه الاسباب والعيوب التي تصيب القرارالاداري، في اي ركن او عنصر من عناصره ولما كان من المتفق عليه فقها وقضاءا ان القرار الاداري يقوم على خمسة اركان او عناصر هي : الاختصاص والشكل والسبب والمحل او الغرض ، فتكون اشكال عدم الشرعية التي تصيب القرار الاداري والتي كون كل
منها عيبا يصيب القرار يمكن الاستناد اليه للطعن في القرار وهي على هذا النحو الاتي:
1
ـ عدم الشرعية التي تتعلق بالجهة التي تصدر القرار( عيب عدم الاختصاص او عيب الاختصاص
).
2
ـ عدم الشرعية التي تتعلق بالاشكال والاجراءات الخاصة باصدار القرار؟

3
ـ عدم صحة الوجود المادي للوقائع،عدم صحة التكييف الوجوبي للوقائع، الخطا في تقدير اهمية الوقائع. المشروعية التي تتعلق بمحل القرار(عيب مخالفة القانون): المشروعيةالتي تتعلق بالغرض او الغاية من القرار( الانحراف بالسلطة او استعمال السلطة او التعسف باستعمال السلطة). وقد نصت الفقره(هـ)من البند ثانيا من الماادة السابعة من اوجه او اشكال عدم الشرعية التي ذكرناها كاسباب الطعن في محكمة القضاء الاداري وقد جاء نصها على النحو الاتي:
1
ـ يعتبر من اسباب الطعن بوجه خاص
: طعن الامر او خرقا او مخالفة للقانون او الانظمة والتعليمات. يكون الامر او القرار صدر خلافا لقواعد الاختصاص او معيبا في شكله يكون الامر او القرار، خطأ في تطبيق القوانين او الانظمة والتعليمات او تقسيرها او فيه اساءة او تعسف باستعمال السلطة. فالفرع(1) من هذه الفقرة يشير الى حالة عدم الشرعية بمحل القرار(عيب مخالفة القانون) وكلمة تؤخذ بالمعنى وبشكل كل قاعدة قانونية مهما كان مصدرها وعيب مخالفة القانون يعني بشكل دقيق انه يتضمن القرار مضمونا او اثرا او حكما يخالف القواعد القانونية التي صدر القرار تطبيقا لها. والفرع(2) اشار الى شكلين من عدم الشرعية المتعلقة بالجهة التي تصدر القرار (عيب الاختصاص).
4
ـ ولاية محكمة القضاء الاداري
: نقصد بولاية المحكمة، انواع الاحكام التي يمكن ان تصدرها بشأن الاوامر والقرارات الادارية المطعون
بها امامها. فالمحكمة بعد ان تقرر قبول الطعن ، اذا توفرت شروط القبول تنتقل الى البحث في موضوع الطعن. ويتمثل بحثها في هذا المجال في صحة الامر او القرارالمطعون فيه من عدمه. وذلك في ضوء سبب او اكثر من اسباب الطعن او اسباب عدم الشرعية التي استند اليها الطاعن وفي ضوء طلباته ودفوع الجهة الادارية مصدرهالقرار وطلباته. ثم تصدر حكمها في القرار المطعون فيه. وقد بينت الفقرة (ط) من البند ثانيا من المادة السابعة المعدلة انواع الاحكام التي للمحكمة اصدارها بشأن الطعن في الامر او القرار الاداري وقد جاء نصها على النحو الاتي( ط ـ تبت المحكمة في الطعن المقدم اليها ولها ان تقرر الطعن او الغاء او تعديل الامر او القرار المطعون به مع الحكم بالتعويض ان كان له مقتض على طلب المدعي.....) وهذا يعني ان ولاية المحكمة فيما يتعلق بالطعن فيما يأتي:
1
ـ رد الطعن وحكمها وهذا يعني عدم اقتناع المحكمة بصحة اسباب الطعن التي اثارها الطاعن بالنسبة للامر او القرار المطعون فيه. كما يعني ان المحكمة من ناحية اخرى لم تجد عيبا اخر مما يحق لها ان تثيره من تلقاء نفسها كعيب عدم الاختصاص والاصل ان صاحب الطعن يستطيع ان يطعن مرة أخرى في القرار استنادا الى اوجه طعن او اسباب اخرى لم يثرها في طعنه الاول. ولكن هناك عقبة ستقف امامه في ذلك، وهي انتهاء المدة المتعلقة برفع الطعن الى المحكمة وهي مدة الستين يوما التالية لانتهاء مدة التظلم الى الجهة الادارية المختصة
.
2
ـ الغاء القرارالمطعون فيه ، وحكمها بالغاء القرار يعني ان المحكمة اقتنعت بصحة سبب الطعن او اسباب الطعن التي الطعن التي اثارها المدعي في مواجهة القرار، مما يجعله قرارا غير مشروع حقيقيا بالالغاء . ويؤدي حكم الالغاء الى اعدام القرار المطعون فيه بشكل نهائي ومنذ صدوره، واعتباره كأن لم يكن، اذ يكون لحكم الالغاء اثر رجعي يعود الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه . كما ان لحكم الالغاء حجية مطلقة تكون له حجية بالنسبة للكافة وليس في مواجهة اطراف الدعوى فقط كما هي القاعدى العامة في حجية الاحكام
. هذا وما تجدر ملاحظته هنا ان المحكمة وهي تقضي بالغاء القرار كليا بجميع اجزائها كما يكون لها ان تقضي بالغاء القرار جزئيا عندما يكون بالامكان فصل اجزاء القرار عن بعضها البعض بدون ضرر وكان رافع الدعوى قد طلب ذلك. وينبغي ان يلاحظ هنا ، بان الاصل كمبدا عام ان طعن الالغاء ليس له اثر في وقف تنفيذ القرار المطعون فيه . وهذا يعني للادارة في تنفيذ القرار على الرغم من الطعن فيه امام المحكمة الا اذا كان
هناك نص خاص بالنسبة لبعض القرارات، يفرض وقف تنفيذها في حالة الطعن لها بالالغاء. لانه في بعض الحالات قد ترتب على التنفيذ نتائج من الصعوبة وان المتعذر تداركها عند الحكم بالغاء القرار بعد ذلك، لذلك وجب ان يكون للمحكمة ان تقرر وقف التنفيذ مثل هذه القرارات قبل الفصل في الطعن اذا ما طلب الطاعن ذلك. وقد اشار قانون مجلس الدولة المصري رقم (47) لسنة1972 الى بند في المادة (49) منه اذ نصت
على مايأتي:
"
لايترتب علىرفع الطلب الى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب الغاؤه على انه يجوز للمحكمة ان تأمر بوقف تنفيذه اذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة ان نتائج التنفيذ يتعذر تداركها
". ويمكن تلخيص صدور اصدار المحكمة لقرارها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه قبل الفصل في الطعن بموجب قانون مجلس الدولة المصري بما يأتي: أ ـ ان يطلب ذلك الطاعن في صحيفة الدعوى. ب ـ ان يكون تنفيذ الادارة للقرار من شأنه احداث ضرر جسيم بالطاعن لايمكن اصلاحه او يتعذر التخلص منه ولايغني التعويض عنه. ج ـ ان يكون الطعن الموجه للقرار على اسباب جدية تكشف بحسب الظاهر من احتمال الغاء القرار. د ـ الايكون القرار المطلوب تنفيذه متعلقا بالنظام العام( الامر العام، الصحة العامة، السكينة العامة). غير ان القانون المصري اذا اجاز وقف تنفيذ القرار المطعون امام المحكمة على النحو المتقدم لم يجز بالنسبة للقرارات التي لايقبل طلب الغاءها قبل التظلم منها اداريا طلب وقف تنفيذها. ان قانون مجلس شورى الدولة المعدل لم ينص على جواز ان تأمر المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه امامها ،ذلك ان المشرع اشترط التظلم الوجوبي امام الجهة الادارية المختصة بالنسبة لجميع الاوامر والقرارات التي يراد الطعن فيها امام محكمة القضاء الاداري . وبذلك لم يعد من مبرر لنص على جواز وقف تنفيذ القرار المطعون فيه امام المحكمة.
3
ـ تعديل الامر او القرار المطعون فيه، وفي هذه الحالة تمارس ولاية القضاء الكامل وبمعنى اخر فان تخويل محكمة القضاء لاداري سلطة تعديل الامر او القرار المطعون فيه يعني ممارستها سلطات كاملة لحسم النزاع بشأنه لايقف عند مجرد الغاء القرار غير المشروع وانما ترتيب جميع النتائج القانونية على ذلك، من تعديل للقرار بشكل جزئي او كلي الى استبدال غيره به
. وواضح من ذلك ان ولاية محكمة القضاء الاداري وهي تنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية، تشمل نوعي القضاء الاداري قضاء الالغاء والقضاء الكامل. وان استنهاض ولايتها لهذا القضاء او ذاك متوقف على طلبات رافع الدعوى وطبيعة النزاع بشأن القرار. فقد يكفي لصاحب الشأن حتى يعيد الامر الى نصابه بالنسبة الى مصالحه وحقوقه المشروعة ان يطلب الغاء القرار المطعون فيه . ولكنه في احوال اخرى قد لايحقق له الغاء القرار كل مايتطلع اليه. فيستنهض ولايتها في القضاء الكامل لتخذ المحكمة من الاحكام في شأن النزاع ما يعيد الحق الى نصابه. ومن أمثلة الدعاوى او الطعون التي يمارس القضاء الاداري بشأنها ولايته في القضاء الكامل . المنازعات الخاصة بالرواتب المستحقة للموظفين والرواتب التقاعدية المستحقةلهم وكذلك الطعون الخاصة بالتعيين او الترقية او بمنح العلاوات . والطعون في القرارات الصادرة في موضوع الضرائب والرسوم ودعاوى الجنسية والمنازعات الخاصة بالعقود الادارية وطلبات التعويض عن القرارات الادارية المعيبة. الا ان اغلب هذه الدعاوى والطعون تخرج ابتداء عن اختصاص محكمة القضاء الاداري على النحو الذي بيناه عند التكلم عن نطاق اختصاصها . فالمنازعات الخاصة بالرواتب المستحقة للموظفين وكذلك الطعون الخاصة بالتعيين والترقية ومنح العلاوات هي في اغلبها من اختصاص مجلس الانضباط العام ويمارس بشأنها ولاية ولاية القضاء الكامل. والمنازعات الخاصة بالرواتب التقاعدية هي من اختصاص لجان التدقيق وقراراتها يمكن الطعن فيها امام محكمة التمييز. والمنازعات الخاصة بالعقود الادارية هي من اختصاص القضاء العادي ويمارس بشأنها ولاية القضاء الكامل. والمنازعات الخاصة بضريبة الدخل المحاكم ممنوعة من النظر فيها، ويتم حسمها من قبل السلطات ولجان التدقيق . والمنازعات الخاصة بالجنسية المحاكم ممنوعة من النظر فيها.
4
ـ الحكم بالتعويض، بالاضافة الى انواع الاحكام السابقة التي تستطيع محكمة القضاء الاداري اصدارها في شأن الطعون المرفوعة امامها في صحة الاوامر والقرارات الادارية خولها القانون بالتعويض ان كان له مقتض بناء على طلب المدعي . وهي في ذلك تمارس ولايتها في القضاء الكامل . فهي بعد ان تحكم بالغاء القرار ؟ المشرع تحكم بالتعويض ان كان له مقتض بناء على طلب رافع الدعوى
. ومما تجب ملاحظته هنا ان ولاية المحكمة بالتعويض مقتصرة فقط في طلبات التعويض المرفوعة الى المحكمة بصفة تبعية لطلبات الالغاء. اما طلبات التعويض بصفة اصلية فلا تختص محكمة القضاء الاداري بالنظر فيها، بل تختص بها محاكم القضاء العادي. وهذا مستفاد من نص الفقرة(ز) من (ثانيا) من المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل، والتي تنص على مايأتي:
(
على المتظلم ان يقدم طعنه الى المحكمة خلال ستين يوما من تاريخ انتهاء مدة الثلاثين يوما المنصوص عليها فب الفقرة(و) من (ثانيا) من هذه المادة ، والا سقط حقه في الطعن ولايمنع ذلك من مراجعة المحاكم العادية للمطالبة بحقوقه في التعويض عن الاضرار الناشئة من المخالفة والخرق للقوانين
). في حين ان الاصل في التعويض عن القرارات الادارية ان يختص بها القضاء الاداري دون غيره، سواء بصفة تبعية لدعوى الالغاء او بصفة اصلية بعد انتهاء ميعاد رفع دعوى الالغاء. وفي ذلك ينص قانون مجلس الدولة المصري رقم(47) لسنة 1972 وهو ؟ في المادة(10) منه الموضوعات التي تختص بها محاكم مجلس الدولة دون غيرها (عاشراـ طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة اصلية او تبعية). والمحكمة في ذلك واضحة وهي المحافظة على التخصص . فمادام قد اصبح القضاء الاداري هو المختص بالنظر في مشروعية القرارات الادارية ، فيكون من الطبيعي ان يختص دون غيره بالنظر في طلبات التعويض عنها سواء رفعت بصفة اصلية او تبعية. الطعن في قرارات محكمة القضاء الاداري: نص قانون مجلس شورى الدولة المعدل في المادة السابعة على جواز ان يكون قرار محكمة القضاء الاداري قابلا للطعن فيه تمييزا لدى الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة خلال (30) يوما من تاريخ التبليغ به واعتباره مبلغا، ويكون قرار المحكمة غير المطعون فيه وقرار الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة الصادر نتيجة الطعن باتا وملزما . وتمارس الهيئة العامة في مجلس شورى الدولة الاختصاصات التي تمارسها محكمة التمييز المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية عند النظر في الطعن في قرارات محكمة القضاء الاداري. وبالرجوع الى قانون المرافعات نجد ان محكمة التمييز في حالة الطعن في الاحكام لديها تمييزا ، اما ان تقرر تصديق الحكم ان كان موافقا للقانون، او تنقضه ان كان مخالفا للقانون، وتعيد الدعوى الى المحكمة التي اصدرت الحكم للنظر فيها مجددا بموجب المواد(210، 211، 212) من قانون المرافعات. وقد نصت المادة (203 ) مرافعات على انه ( ينقض الحكم المميز في الاحوال الاتية ):
1
ـ اذا كان الحكم قد بني على مخالفة للقانون او خطا في تطبيقه او عيب في تأويله
.
2
ـ اذا كان الحكم قد صدر على خلاف قواعد الاختصاص
.
3
ـ اذا وقع في الاجراءات الاصولية التي اتبعت عند رؤية الدعوى خطا موثرا في صحة الحكم
.
4
ـ اذا صدر حكم يناقض حكما سابقا صدر في الدعوى نفسها بين الخصوم وانفسهم او من قام مقامهم وحاز درجة البتات
.
5
ـ اذا وقع في الحكم خطا جوهري ويعتبر خطا جوهريا اذا أغفل الحكم الفصل في جهة من ماهو جهات الدعوى او الفصل في شيء لم يدع به الخصوم او قضى باكثر مما يدعو على خلاف ما هو ثابت في محضر الدعوى او على خلاف الاوراق والسندات المقدمة من الخصوم . او كان منطوق الحكم مناقضا بعضه او اذا كان الحكم غير جامع لشروطه القانونية
. ونصت المادة(214) من قانون المرافعات (اذا رأت محكمة التمييز نقض الحكم لمخالفته القانون او للخطا في تطبيقه وكان الموضوع صالحا للفصل فيه، وجب عليها ان تفصل فيه، ولها في هذه الحالة دعوة الطرفين وسماع اقوالهما ان وجدت ضرورة لذلك.....). وعلى ذلك فان الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة وهي تنظر في الطعن في قرارات محكمة القضاء الاداري وكذلك قرارات مجلس الانضباط العام عليها ان تتقيد بهذه الاحكام. وواضح من ذلك ان الهيئة العامة وهي تنظر في الطعن ينحصر عملها كمحكمة تمييز في التأكد من ان الحكم المميز يوافق القانون ام لا ، ولاتتعرض لوقائع الدعوى. فهي تنظر فقط فيما اذا كانت المحكمة قد طبقت حكم القانون على وقائع الدعوى تطبيقا سليما فعندئذ تصدق الحكم. والا فتقرر نقض الحكم واعادة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفق المنهاج الذي ترسمه لها محكمة التمييز. ذلك ان التعرض للوقائع تعتبر مسألة من المسائل الموضوعية التي تختص بها محكمة الموضوع لانه لا يعدو التحقق من الوجود المادي لوقائع الدعوى ، فلا يخضع لرقابة محكمة التمييز، على العكس الخطا في القانون او تأويله يخضعان لرقابة محكمة التمييز. الا انه من المعروف ، ان الطعن في احكام المحاكم الادارية كقاعدة عامة لايقتصر على الطعن فيه تمييزا. ففي فرنسا مثلا، يعتبر مجلس الدولة اعلى محكمة بين محاكم القضاء الاداري الفرنسي، وبالتالي يمكن في احام بعض المحاكم الادارية امامه بالاستئناف. كما يمكن الطعن امامه في احكام المحاكم الادارية الاخرى بالتمييز. ومن مقتضى الطعن بالاستئناف في حكم صادر من احدى المحاكم الادارية نقل النزاع بأكمله الى مجلس الدولة والفصل فيه من جديد من حيث الواقع ومن حيث القانون. اما في مصر، فتختص محكمة القضاء الاداري ـ بالاضافة الى اختصاصها في نظر المنازعات الادارية التي لم يمنح القانون اختصاص النظر في المحاكم الادارية للمحاكم الادارية والمحاكم التأديبية ـ تختص بالفصل في الطعون التي ترفع اليها عن الاحكام الصادرة من المحاكم الادارية. اما المحكمة الادارية العليا فتختص بالفصل في الاحكام الصادرة من محكمة القضاء الاداري او من المحاكم التأديبية وذلك في الاحوال الاتية :
1
ـ اذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون او خطا في تطبيقه او تأويله
.
2
ـ اذا وقع بطلان في الحكم او بطلان في الاجراءاتاثر في الحكم
.
3-
اذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشئ المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع ام لم يدفع . اما الاحكام الصادرة من محكمة القضاء الاداري في الطعون المقامة امامها في احكام المحاكم الادارية

فلا يجوز الطعن فيها امام المحكمة الادارية العليا الا من رئيس هيئة موظفي الدولة وذلك اذا صدر الحكم على خلاف ما جرت عليه قضاء المحكمة الادارية العليا او اذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره. لقد استحدث المشروع المصري طريقة الطعن في احكام المحاكم الادارية لاول مرة امام المحكمة الادارية العليا في قانون مجلس الدولة رقم(165) لسنة 1955، ولكنه لم يذكر طبيعة هذا الطعن ، كما لم يذكر المشرع العراقي . ولكن لما كانت الاسباب التي حددها المشروع للطعن هي اسباب قانونية ، فقد تبادر للذهن ان هذا الطعن طعن بالنقض بالتمييز على النحو المقرر في قانون المرافعات . ولكن المحكمة الادارية العليا- غداة نشأتها مباشرة- رفضت التقيد بذلك وحرصت على ان تؤكد الطبيعة الذاتية للنقض او التمييزالاداري . ومن اوائل احكامها في هذا الصدد حكمها الذي تذهب فيه( ومن حيث انه يجب التنبيه الى انه لاوجه لافتراض قيام التطابق التام في نظام الطعن بطريق النقض (التمييز) المدني ونظام الطعن الاداري سواء في شكل الاجراءات او كيفية سيرها في مدى سلطة المحكمة العليا للاحكام موضوع الطعن وكيفية الحكم فيه، بل مرد ذلك الى النصوص القانونية التي تحكم الطعن المدني وتلك التي تحكم الطعن الاداري وقد تتفقان في ناحية وتختلفان في ناحية اخرى . فالتطابق قائم بين النظامين من حيث تبيان الحالات التي تجيز الطعن في الاحكام والتي بينتها المادتان(425) و(432) من قانون المرافعات المدنية والتجارية اوردتها المادة(15) من القانون رقم(165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة ولكنه غير قائم سواء بالنسبة الى ميعاد الطعن او شكله او اجراءاته او كيفية الحكم فيه، اذ لكل من النظامين قواعده الخاصة مما قد يمتنع معه اجراء القياس لوجود الفارق اما من النص او من اختلاف طبيعة الطعن اختلافأ اساسأ الى التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الادارة والافراد في مجالات القانون العام ، وتلك التي تنشأ بين الافراد في مجالات القانون الخاص......... ومن حيث انه ليس لمحكمة القضاء الاداري او للمحاكم الادارية في دعوى الالغاء سلطة قطعية في فهم الوقائع او الموضوع تقصر عنها سلطة المحكمة العليا . والقياس في هذا الشأن على نظام النقض المدني هو قياس مع الفارق ، ذلك ان رقابة محكمة القضاء الاداري والمحاكم الادارية على القرارات الادارية ، هي رقابة قانونية تسلطها عليها لتتعرف مدى مشروعيتها من حيث مطابقتها للقانون . وهذا بدوره هو عين الموضوع الذي ستتناوله المحكمة الادارية العليا عند رقابتها القانونية لاحكام القضاء الاداري . فالنشاطات وان اختلفت في المرتبة الا انهما متماثلان في الطبيعة ، اذ مردهما في النهاية الى مبدأ المشروعية ، تلك تسلطه على القرارات الادارية وهذه تسلطه على هذه القرارات ثم على الاحكام........ وقد استمرت المحكمة الادارية العليا بعد ذلك في رقابتها على احكام المحاكم الادارية على تأكيد الطبيعة الذاتية للطعن امامها وانه ابعد مايكون عن الطعن بالنقض(بالتمييز). فهي لم تتقيد بالاحوال التي وردت في قوانين مجلس الدولة المتعاقبة لالغاء احكام المحاكم الادارية المطعون بها امامها. بالسلطة الكاملة في فحص الموضوع بصورة شاملة كما لو كانت ؟ كما ان المحكمة لم تتقيد بطلبات الطاعن او باسباب الالغاء ، كما جرت المحكمة وباستمرارعلى النزاع اذا قضت بالغاء الحكم المطعون فيه، ولم تستثني منه حالة واحدة، هي ان تكون الحكم الملغي قد قضى بعدم اختصاص الموضوع.