هنا عشت و من هذا الطريق سلكت و لأنها الحياة رحلت

الخميس، 30 سبتمبر، 2010

جرائم السرقة




فهرس البحث
المــوضـــــــــــــــوع
الباب الأول
جريمة السرقة
ومشكلاتها القانونية والقضائية والعملية

ماهية السرقة.

السرقة لغة.
السرقة شرعا .
السرقة قانونا.

أركان جريمة السرقة.

الركن المادي لجريمة السرقة .
المشكلات القانونية والعملية المترتبة على تعدد وتنوع صور الاستيلاء
المشكلة الأولي :- جريمة السرقة وتنوع صور الاستيلاء أو الاختلاس .

المشكلة الثانية :- جريمة السرقة ومشكلة حيازة الشيء المسروق

أسباب البراءة المستندة إلى نفي واقعة الاختلاس لثبوت حيازة الشيء المزعوم سرقته للمتهم بارتكاب جريمة السرقة

أسباب البراءة المستندة إلى نفي واقعة الاختلاس لثبوت أن المجني عليه سلم المتهم الشيء المزعوم سرقته.

شروط التسليم الإرادي النافي لجريمة السرقة

أولا :- أن يكون التسليم إراديا

ثانيا :- أن يكون التسليم من شخص له صفه على الشيء المسلم

ثالثا :- أن يكون التسليم ناقلا للحيازة وليس مجرد تسليم مادي

 

المشكلة الثالثة :- جريمة السرقة والشروط اللازمة فى الشيء المسروق ( محل جريمة السرقة )

قيمة الشيء المسروق وأثره على قيام جريمة السرقة

سرقة المنقول وسرقة العقار

صور المنقول وأشكاله ( المواد الصلبة ، السائلة ، الغازية )

سرقة الأشياء المحرمة دوليا

ملكية المال المنقول لغير السارق المختلس

المالك السارق

 

المشكلة الرابعة :- الوضع الخاص والمتميز لبعض الأموال كمحل وموضوع لجريمة السرقة

الأموال المباحة

الأموال المتروكة

الأموال الضائعة

 القصد الجنائي

الشروع فى جريمة السرقة

 عقوبة جريمة السرقة

 دفوع البراءة فى جريمة السرقة الممارسة العملية للدفاع و فى ضوء قضاء محكمة النقض معلقا عليه


الباب الثاني
جريمة سرقة التيار الكهربائي

 

المبحث الأول :  مقدمات التعامل مع جريمة سرقة التيار الكهربائي

المشكلة الأولي : هل التيار الكهربائي مال ؟ ، هل التيار الكهربائي منقول ؟

المشكلة الثانية : اختلاس التيار الكهربائي التيار الكهربائي بين سرقة المنقول وسرقة المنفعة.

المشكلة الثالثة : ملكية التيار الكهربائي.

المبحث الثاني : أركان جريمة سرقة التيار الكهربائي

الركن المادي لجريمة سرقة التيار الكهربائي

صور الركن المادي لجريمة سرقة التيار الكهربائي

الصور الأولي
سرقة التيار الكهربائي من مصدره المباشر
الصورة الثانية
سرقة التيار الكهربائي من مصدره المباشر مع وجود عداد.
الصور الثالثة
تعطيل العداد عن أداء وظيفته ( تعطيل كلي ، تعطيل جزئي)
الصور الرابعة
تجاوز عدد اللمبات المصرح بها للزينات

القصد الجنائي فى جريمة السرقة التيار الكهربائي

المبحث الثالث : الشروع فى جريمة سرقة التيار الكهربائي
المبحث الرابع : عقوبة جريمة سرقة التيار الكهربائي
المبحث الخامس : مخالفات الكهرباء 000 عقوبتها
المخالفات الواردة باللائحة التجارية لشركة الكهرباء وعقد التوريد.

المخالفة الأولي

استعمال التيار الكهربائي فى غير الغرض وطبيعة المكان وملحقاته الواردة بعقد التوريد 00 عقوبتها.

المخالفة الثانية

عمد المحافظة على العدادات والأجهزة أو تغيير موضعها المحدد لها بمعرفة الشركة 000 عقوبتها.

المخالفة الثالثة

منع مندوبي الشركة من القيام بأعمال المراقبة أو الصيانة أو الإصلاح أو التعديل التي تراها الشركة لازمة 000 عقوبتها.

المخالفة الرابعة

زيادة الأحمال عن القدرة المنصوص عليها فى عقد التوريد دون الرجوع إلى الشركة 000 عقوبتها.
المبحث السادس : التظلم والتصالح فى جرائم سرقة التيار الكهربائي
-  كيفية اكتشاف واقعة سرقة التيار الكهربائي ، أو أحد المخالفات الواردة باللائحة التجارية أو بعقد التوريد.
-      الإجراءات التالية لضبط واقعة سرقة التيار الكهربائي
-      كيفية حساب قيمة التيار المسروق
-      التظلم من قرار شركة الكهرباء
-      التظلم كنظام اختياري
-      وقت تقديم التظلم
-      شكل التظلم وشروطه
-      إعادة تقدير الغرامة
-      التصالح مع شركة الكهرباء
-      الغرامات ( المبالغ اللائحية )

الباب الثالث
سرقة التليفون

الفصل الأول : جريمة سرقة التليفون والخط
 مفهوم سرقة التليفون ( الجهاز – الخط )
 ضبط جريمة سرقة الخط التليفون والتحقيق فيه
أركان جريمة سرقة خط التليفون
العقاب على جريمة سرقة الخط التليفون
العلاقة التعاقدية بين المشترك والهيئة القومية للاتصالات
أولا :- حقوق والتزامات الهيئة القومية للاتصالات.
ثانيا :- حقوق والتزامات المشترك ( المجني عليه )

عقوبة جريمة سرقة الخط التليفوني

 

الفصل الثاني : جريمة سرقة التليفون المحمول " الجهاز – الخط – الشريحة"
الوضع المتميز لجريمة سرقة التليفون المحمول التليفون المحمول كمنقول مركب
أولا :- التليفون المحمول – الجهاز
ثانيا :- الشريحة الإلكترونية
ثالثا :- الخط التليفوني
رابعا :- سرقة الرصيد

أركان جريمة سرقة التليفون المحمول


صور السرقة في هذه الجريمة

الصورة الأولي : اختلاس التليفون المحمول ( كجهاز )

الصورة الثانية : اختلاس التليفون المحمول بالخط

الصورة الثالثة : اختلاس الشريحة الإلكترونية

الصورة الرابعة : اختلاس الرصيد

القصد الجنائي لجريمة سرقة التليفون المحمول
عقوبة جريمة سرقة التليفون المحمول
الوسائل القانونية والعملية لضبط سرقة التليفون المحمول
النظام القانوني للاشتراك فى خدمات التليفون المحمول


الباب الرابع
سرقة المياه والغاز

الفصل الأول : جريمة سرقة المياه

-         الماء كمحل لجريمة السرقة
-         ملكية المياه
-         الدولة وملكية المياه
-         التحول المائي
-         ملكية المياه المعدنية
-         أركان جريمة سرقة المياه
-         عقوبة جريمة سرقة المياه

 

الفصل الثاني :  جريمة سرقة الغاز الطبيعي

فصل خاص في مذكرات الدفوع في جرائم السرقة


 



بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة
   لو كانت الحاجة مبررا كافيا للسرقة لتنازعنا فيمن يحاكم الأخر ، صحيح أن الفقر أب شرعي للجريمة وانه حليف الشيطان وانه دائما مساهما فعالاً في جرائم كل البشر إلا انه يظل لجريمة السرقة كينونة خاصة من حيث كونها أحد الجرائم التي أنزل الله تعالي فيها حداً .

   وبقدر أهمية القصاص من السارق بقدر أهمية البحث عن أسباب برأته ، لهذا أصدرنا هذه الطبعة من مؤلفنا جريمة السرقة تناولنا فيه بشكل علمي مبسط ودقيق أحكام هذه الجريمة وأجبنا علي التساؤل الذي يشغل بال كل محام وهو ما هي أوجه الدفاع في جريمة السرقة وكذلك الدفوع الخاصة بهذه الجريمة .

  ومتابعة منا للتطور الذي يلف حياة البشر فقد تعرضنا للمستحدث من جرائم السرقة ونعني بها جرائم سرقة التليفون وسرقة المحمول وسرقة المياه والغاز الطبيعي ، ومن قبل تعرضنا لدراسة مستفيضة عن جريمة سرقة التيار الكهربائي .

تقسيم

الباب الأول : جريمة السرقة
الباب الثاني : جريمة سرقة التيار الكهربائي.
الباب الثالث : جريمة سرقة التليفون.
الباب الرابع : جريمة سرقة المياه والغاز الطبيعي.
فصل خاص : في مذكرات الدفوع في جرائم السرقة


 



 

 

 

الباب الأول

في

جريمة السرقة

 

 

 

 


 


بسم الله الرحمن الرحيم

ماهيته السرقة


السرقة لغة ([1])

السرقة لغة أخذ المال خفية.
فيقال سرق منه مالا ، سرقة مالا ، سرقا ، وسرقة.
ويقال سرقة أي أخذ ماله خفيا . فهو سارق.
والجمع سرقة ، وسراق ، وسروق.
ويقال سرق صوته أي بح . فهو مسروق.
ويقال سارق السمع أي سمع متخفيا.
ويقال استرق الشيء أي سرقة.
ويقال استرق السمع واسترق النظر.


السرقة شرعا (2)
السرقة شرعا أخذ مال معين المقدار ، غير مملوك للأخذ ، من حرز مثله خفية. فلجريمة السرقة لدي جمهور الفقهاء شروط هي :
1.    وجود مال منقول معين المقدار.
2.    ملكية هذا المال المنقول لشخص معين.
3.    اختلاس هذا المال بمعرفة شخص أخر بقصد تملكه.




السرقة قانونا

   عرف القانون كل من جريمة السرقة والسارق فى نص المادة 311 من قانون العقوبات المصري حين نص " كل من اختلس منقولا مملوكا لغيره فهو سارق "

-         فالسرقة هي اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه.
-         والسارق هو كل من اختلس مالا منقولا مملوكا لغيره بنية تملكه.


 أركان جريمة السرقة


دراسة أركان جريمة السرقة وبيان دور المحامي :
   الغاية من دراسة أركان جريمة السرقة هي بيان أركان وعناصر هذه الجريمة من الناحية القانونية ، ولا شك أن ذلك هو المدخل الطبيعي للدفاع لإعداد خطته ، فلجريمة السرقة أركان لا تقوم بدونها ولا بدون أحدها ، وإذا افلح الدفاع فى نفي وجود هذه الأركان أو أحدها ترتب على ذلك اعتبار الوقعة ليست جريمة سرقة .

   ومن خلال تعريف جريمة السرقة بأنها اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه يمكننا تقسيم جريمة السرقة إلى ركنين أساسين :-   
أولا
الركن المادي لجريمة السرقة

   يقصد بالركن المادي فى جريمة السرقة ما يتطلبه القانون فيها من عناصر مادية ملموسة يمكن إدراكها بالحواس ، ويتمثل الركن المادي فى جريمة السرقة فى واقعة الاختلاس ، ويقصد بالاختلاس(1) الاستيلاء على الشيء " المنقول " بغير رضاء مالكه أو حائزة ، فالمتهم بالسرقة اختلس مالا منقولا مملوكا لغيره رضائه أو رضاء حائزة.

   فالسرقة فى جوهرها اختلاس ، والاختلاس اعتداء على حيازة منقول بنقل هذه الحيازة نقلاً غير مشروع من حوزة الشخص المجني عليه إلى حوزة المتهم بالسرقة ، نقلاً غير مقترن برضاء المجني عليه ، وعلى ذلك فلا يعد الشخص مرتكبا لجريمة سرقة إذا تجرد فعله من نقل الحيازة بشكل كامل ومطلق ، وعلى حد تعبير وتعريف قضاء محكمة النقض للركن المـادي لجريمة السرقة ( فعل اعتداء الجاني على حيازة المجني عليه للمال وانتزاعه أو أخذه أو الاستيلاء عليه بإدخاله فى حيازته الكاملة المطلقة دون رضاء حائزة ).
[ نقض جنائي طعن رقم 2694 لسنه 69 ق جلسة 1/2/2000 ]

   والواقع أن تعريف جريمة السرقة بأنها اختلاس مال منقول مملوك للغير لقصد تملكه يثير على المستوى العملي فى سبيل البحث عن سبب لبراءة المتهم من جريمة السرقة أربع مشكلات قانونية وعملية شديدة الأهمية.

المشكلة الأولي
جريمة السرقة وتنوع صور الاستيلاء أو الاختلاس.


   إذا كان الاختلاس يعني الاستيلاء على حيازة المنقول بغير رضاء صاحبه أو حائزة بقصد تملكه فان ثمة التساؤل :
هل للاختلاس صور أو أنماط محددة 000؟

   عرف المشرع السرقة بأنها اختلاس 000 والاختلاس استيلاء على حيازة المنقول بغير رضا صاحبه أو حائزة بقصد تملكه إلا أن صور الاستيلاء أو أشكاله الواقعية يصعب أن لم يستحيل ضبطها وحصرها ولذا يقع فعل الاختلاس بأي صورة من صور الاعتداء على حيازة المنقول بنقله الحيازة إلى المختلس أو السارق بقصد التملك ، ففي جريمة المنقول بنقله الحيازة إلى المختلس أو السارق بقصد التملك ، ففي جريمة سرقة التيار الكهربائي قد يتمثل ركن الاختلاس فى مد السارق سلكا لتزويده بالكهرباء من الكوفريه مباشرة ودون مروره بالعداد ، كما قد يتمثل فى إحداث خلل بالعداد حتى لا يسجل الاستهلاك الفعلي أو الحقيقي أو غير ذلك من الصور.
   وفى جريمة سرقة المياه أو الغاز الطبيعي فان ركن الاختلاس قد يتمثل فى إحداث خلل بالعداد حتى لا يسجل الاستهلاك الحقيقي ، كما قد يتمثل فى الحصول على المياه أو الغاز الطبيعي بوصلة خارجية سابقة على العداد.

    وفى جريمة سرقة خط التليفون ( العادي ) قد يتمثل ركن الاختلاس فى مد السارق سلكا إلى كابينة الخطوط ( البوكس ) وقد يتمثل ركن الاختلاس فى قطع المتهم سلك التليفون الخاص بالمجني عليه والاستيلاء عليه لنفسه ، كما قد يتمثل فى استعانة المتهم بأحد أجهزة الاتصال عن بعد دون مد أسلاك خاصة فى ظل ثورة وسائل الاتصال الحديث.

   وفى جريمة سرقة خط التليفون ( المحمول ) ، قد يتمثل ركن الاختلاس فى استيلاء المتهم على عدة المحمول ذاتها وبداخلها الخط صالح للاستعمال فيقوم باختلاس المكالمات ، كما قد يتمثل فى اختلاس المتهم للشريحة المودعة لتليفون المحمول واستعمالها فى إجراء الاتصالات بجهاز محمول أخر ، وقد يتمثل الاختلاس كذلك فى الدخول على خط التليفون المحمول بواسطة شبكة الإنترنت وإجراء المكالمات أو اختلاس الرصيد كله.

المشكلة الثانية
جريمة السرقة ومشكلة حيازة الشيء المسروق.


جريمة السرقة ومشكلة حيازة الشيء المسروق.

   أوضحنا أن الركن المادي لجريمة السرقة لا وجود له إلا إذا اختلس المتهم مالا منقولا مملوكا للغير بقصد تملكه ، وأن الاختلاس يقتضي التعرض لحيازة الشيء المسروق بسلب هذه الحيازة ، ولذا فان نقطة البداية فى رسم خطة الدفاع فى جريمة السرقة هى البحث عن حيازة الشيء المسروق وبالأدق هل كانت حيازة الشيء المسروق للمتهم قبل المجني عليه.


أسباب البراءة المستندة إلى نفي واقعة الاختلاس لثبوت حيازة الشيء المزعوم سرقة للمتهم بجريمة السرقة
  يترتب على الربط بين مفهوم الاختلاس ومفهوم الاعتداء على حيازة المال المنقول عدة أثار هامة هي 000
لا جريمة سرقة مع الحيازة الكاملة للمنقول.
براءة المتهم بالسرقة إذا كان حائزا للشيء المسروق حيازة كاملة.

   لا حديث عن جريمة سرقة إذا كان الشخص المتهم حائزا للشيء  المسروق حيازة كاملة ، فالحيازة الكاملة من ناحية دليل على قيام الملكية(1) ومن ناحية أخرى أهم تنفي فعل الاختلاس بما يعني الاستيلاء على المنقول ، فالمنقول موجود أساسا فى حيازة الشخص يباشر ويمارس عليه كافة سلطات الملكية ، وعلى فرض الحكم لغير الحائز بملكية الشيء المسروق فان ذلك لا يعد دليلا على السرقة ، لأن السرقة لا يتصور إلا بنزع كامل للحيازة (2) والحيازة كانت للمتهم ، ومن هنا تدق التفرقة الدقيقة التي طالما أثيرت بين الحيازة والملكية.      


وقوع جريمة السرقة من الحائز العارض.
الحيازة العارضة للمنقول لا تتعارض مع مفهوم الاستيلاء أو الاختلاس.

 
إذا كانت الحيازة الكاملة للمنقول تنفي السرقة ، لأن الحيازة الكاملة من ناحية دليل على الملكية ، ومن ناحية أخرى لاستحالة تصور حصول الاستيلاء أو الاختلاس لأن المنقول فى حيازة المتهم ، فان الحيازة العارضة لا تتعارض مع تصور فعل السرقة أو الاختلاس فالخادم أو العامل حيازته لما تحت يده أو المسلم إليه منقولات ومستلزمات إنتاج ، حيازة عارضة ، فالاختلاس الواقع فى هذه الحالة يكون جريمة سرقة.

الأستاذ الزميل
براءة المتهم بالسرقة لتوافر التسليم الإداري للمنقول.

أسباب البراءة المستندة إلى نفي واقعة الاختلاس لثبوت أن المجني عليه سلم المتهم الشيء المزعوم سرقته


     جوهر الاختلاس وكما ذكرنا نزع الحيازة ، فكل سرقة فى جوهرها وأساساها نزع لحيازة المنقول ، ولذا فان التسليم ينفي الاختلاس لأنه يعني نقل إرادي للحيازة ، على أنه يشترط فى التسليم أن يكون إراديا وأن يكون عن وعي وإدراك وأن يكون ناقلا للحيازة الكاملة أو الناقصة 000 وعلى ذلك يمكن الدفع بانعدام ركن الاختلاس فى جريمة السرقة إذا كان المال المنقول سلم للمتهم ولم ينزع الأخير حيازته  إلا أنه يشترط بصحة هذا الدفع بانتفاء الاختلاس وتحقق الاستلام ما يلي 000

أولا أن يكون التسليم المال المنقول تسليما إراديا.
الدفع بانعدام جريمة السرقة لانتفاء ركن الاختلاس بتسليم المنقول للمتهم تسليما إراديا.

   عرف قضاء النقض المقصود بالتسليم الإرادي للمال المنقول النافي للاختلاس أو لنزع الحيازة بأنه ( التسليم الذي ينفي ركن الاختلاس فى السرقة يجب أن يكون مصحوبا برضا حقيقي من المالك أو واضع اليد مقصودا به التخلي عن الحيازة ، فان كلن المجني عليه قد تظاهر بذلك الرضا قاصدا إيقاع المتهم وضبطه فانه لا يعد صادرا على رضا صحيح وكل ما هنالك أن الاختلاس فى هذه الحالة يكون حاصلا بعلم المجني عليه لا بناء على رضي منه ، وعدم الرضا لا عدم العلم هو الذي يتم فى جريمة السرقة ).
[ نقض 12 يناير 1942 مجموعة أحكام النقض ]

  وعلى ذلك فيلزم فى التسليم النافي لركن الاختلاس فكرة نزع الحيازة أن يكون صادرا عن إدراك واختيار ، وليس نتيجة غلط أو وليد إكراه.

ثانيا أن يكون تسليم المال المنقول محل الجريمة قد صدر عن شخص له صفة على الشيء المنقول.

   لا يعد بالتسليم إلا إذا كان صادرا عن علم وإدراك ورضا كما سلف وكذا لا يعتد بالتسليم كسبب لنفي واقعة الاختلاس السرقة إلا إذا كان صادرا عن شخص له صفة على الشيء المسلم أو المسروق ، وأصحاب الصفة على المال المنقول أحد شخصين " مالك الشيء حائزة " والحديث عن الصفة على الشيء تعني ببساطة الحديث عن طبيعة العلاقة القانونية القائمة بين الشيء والشخص ، فالشخص إما أن يكون مالكا أو حائزا للشيء المنقول ، ولذا فان التسليم من شخص لا صفة له على الشيء لا يعتد به فى نفي ركن الاختلاس فالخادم فى منزل ليس مالكا لما فيه ، بل مجرد حائز عرضي لما فيه 000 ولذا فان من يطلب شيء من الخاتم ثم يفر به يعد سارقا ، ولا محل للدفع بوقوع واقعة تسليم إرادية من الخادم الآتي.

      1.        أن الخادم ليس مالكا.
      2.        أن الخادم مجرد حائز عرضي.
      3.        أن الخادم لا يملك نقل الملكية أو الحيازة لأنه لا صفة له على ذلك المال.

  ولذا فانه يشترط أن يكون التسليم النافي للاختلاس صادرا عن شخص ذي صفة ، والصفة لا تتوافر فى هذا المقام إلا للمالك أو للحائز حيازة كاملة لا عرضية.

ثالثا أن يكون التسليم النافي للاختلاس ناقلا للحيازة وليس مجرد تسليم مادي.

   يشترط فى التسليم كما سلف فى أولا وثانيا وأن يصدر من ذي صفة وهو المالك أو الحائز للمنقول ، وأن يصدر عن رضا صحيح ، وأخيرا يشترط لصحة التسليم ولنفي ركن الاختلاس وبالتالي القضاء البراءة فى جريمة السرقة أن يكون التسليم أن يكون التسليم ناقلا للحيازة سواء الكاملة أو الناقصة ، وعلى ذلك فان مجرد التسليم المادي للمال المنقول ليس به أي معني من معاني التخلي عن الحيازة يجعل يد الشخص المتهم بالسرقة على المال المنقول يد عارضة مما لا ينفي وقوع اختلاس سرقة ، وقد أوضح قضاء النقض ذلك.  " إذا كان المتهم بالسرقة قد تسلم السند إيصال الأمانة ليعرضه على شخص ليقرأه ثم يرده فى الحال فأنكره على أثر تسلمه فى نفس المجلس ، فانه يعد سارقا 000 لأن التسليم الحاصل له ليس من قبيل التسليم الناقل للحيازة بل هو مجرد تسليم مادي ليس فيه أي معني من معاني التخلي عن سداد الديون )
[ نقض جنائي 24/1/2001 المكتب الفني ]

المشكلة الثالثة
جريمة السرقة والشروط اللازمة فى الشيء المسروق ( محل جريمة السرقة )

   محل جريمة السرقة مال منقول والدفع بانعدام محل جريمة السرقة الاختلاس بمعني الاستيلاء كأحد أركان جريمة السرقة ، يتحتم أن ينصب على مال منقول مملوك لغير السارق، فالاختلاس لا يقع إلا على مال ويلزم أن يكون هذا المال منقولا ويتحتم أن يكون هذا المال المنقول مملوكا لشخص أخر غير السارق أو المتهم بالسرقة.

والتساؤل   ما هو المال 0
   المال هو كل شيء له قيمة قابل للتمالك والحيازة والنقل فى مكان لأخر.

إذا 000 فلا يعد مالا


1.    الأشياء المعنوية كالأفكار والآراء.
2.    الحقوق الشخصية ( الحق فى الحياة فى الشرف فى الاعتبار 000)
3.     الحقوق العينية ( الحقوق العقارية بالملكية والانتفاع 000)
ولذا
فلا يصح أن تكون تلك الأشياء أموالا منقولة صالحة لسرقتها لأنها غير مجسمة فلا يتصور اختلاسها أو الاستيلاء على حيازتها ونقلها من مكان لأخر.


قيمة الشيء المسروق وأثره على قيام جريمة السرقة 000؟

   يتحتم قانونا أن يكون محل جريمة السرقة مالا ، والمال هو كل شيء له قيمة قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان لأخر 000 والتساؤل حول نصاب وحد السرقة ، والقاعدة أنه لا اعتداد فى قيام جريمة السرقة بقيمة الشيء المسروق ، فتعد سرقة اختلاس أي منقول مهما قلت قيمته المالية.

سرقة المنقول وسرقة العقار 000؟

  يتحتم أن يكون محل جريمة السرقة منقولا ، ففي حالة المنقول وحده يتصور نزع الحيازة والاستيلاء عليها ونقلها من مكان لأخر ، أما العقار فهو ثابت بطبيعته لا يمكن نقله من مكان لأخر لذا لا يتصور حسب المفهوم القانوني السائد سرقة عقار ، إلا أن ذلك لا يمنع القول أن المشرع يحمي العقار ولكن بنصوص عقابية فى مواضع أخرى ولكنها ليست جريمة أو جرائم سرقة ، ولذات السبب ، فمن المتصور أن تكون العقارات بالتخصيص محلا لجريمة سرقة ( الآلات الزراعية ، الماكينات الزراعية ، ثمار الأشجار ، المحاصيل الزراعية ، والنوافذ ، الأبواب 000 ) لإمكان نزع حيازتها والاستيلاء عليها ونقلها من مكان لأخر.

صور المنقول وأشكاله.

( المواد الصلبة ، السائلة ، الغازية )

   القاعدة أن كل المنقولات قابلة للسرقة أي صالحة لأن تكون محلا لجريمة سرقة ، ولا يقف تعدد صور وأشكال المنقولات حائلا دون ذلك ، فالأجسام الصلبة والسائلة والغازية كلها منقولات صالحة للحيازة والتملك والنقل لذا فهي تصلح أن تكون محلا لجريمة سرقة فمن يختلس كمية من المياه وهي سائلة يعد سارقا ومن يختلس اسطوانة أكسجين يعد سارقا للأسطوانة ولما بها من غاز وهكذا 000

سرقة الأشياء المحرمة دوليا
   ما دام المسروق منقولا صالحا لتملك والحيازة والنقل تقوم جريمة السرقة بالاستيلاء عليه ، حتى لو كان التعامل معه محرما أو مجرم دوليا كالمواد المشعة كاليورانيوم أو الزئبق الأحمر أو السلاح على المستوي الداخلي للدول ، ولذا تتحقق جريمة السرقة ولو كان محلها مجرم التعامل فيه.


ملكية المال المنقول لغير السارق المختلس.

   يشترط قانونا فى جريمة السرقة أن يكون المال المنقول مملوكا لشخص غير المختلس غير المختلس ، وبمعني أخر أن جريمة السرقة تفترض فى الشخص المتهم بالسرقة كونه أجنبي عن المال المنقول محل جريمة السرقة أي ليس بمالك له ، والقول بثبوت ملكية المنقول بغير المتهم بالسرقة يفترض التي 000

أولا :- أن يكون الشيء محل جريمة السرقة مما يجوز تملكه قانونا ، فثمة أشياء خارجة عن نطاق حق التملك بطبيعتها الذاتية فلا يتصور إزاءها قيام واقعة سرقة ، كالهواء ، وضوء الشمس وعلى عموم القول فتلك الأشياء التي تخرج عن حد التملك وبالتالي تخرج عن حد الحيازة والسرقة هي نتاج الطبيعة الإلهية.

ثانيا :- أن يكون الشيء المختلس مملوكا لشخص أخر ولا مجال للحديث عن أسباب كسب الملكية فقد تكون واقعة تكون واقعة شراء أو ميراث أو غيرها من أسباب كسب الملكية ، بل أن كسب الشخص لملكية شيء عن طريق غير مشروع كالسرقة مثلا لا يزيل عنه واقعة السرقة اللاحقة وصف الجريمة بل يظل السارق من السارق خاضعا لنصوص القانون ، والأدق أن كلاهما يخضع حينئذ للعقاب.

ثالثا :- أن يكون الشيء المسروق غير مملوك لسارقه ، فملكية الشخص لشيء ما مال منقول تحديدا وسرقته له غير معاقب عليه قانونا ، بل هو غير متصور على المستوي المنطقي والمعقول ، فلا يصح وصف مالك شيء بسارقه.

رابعا :- أن ثبوت حق ما للسارق قبل مالك المال المنقول لا يخوله حق السرقة اقتضاءا لهذا الحق ، فيعد سارقا كل من اختلس مالا منقولا من مالكه ، اقتضاء لحق له قبل هذا الشخص ، فالعامل الذي يختلس متاعا أو معدة إنتاج يعتبر سارقا ، ولا يصح من ثم الدفع بالاستحقاق أو باقتضاء المقابل.


هل تصح جريمة السرقة من المالك  فنكون أمام مالك سارق ؟

   إذا كانت القاعدة أنه لا يتصور حدوث جريمة السرقة من مالك الشيء المسروق ، إلا أن المشرع لاعتبارات معينة ، أورد عددا من الإستثناءات اعتبر فيها المالك سارقا أو فى حكم السارق.

الحالة الأولي : الاستثناء الأول  ( اختلاس الأشياء المحجوز عليها )
( اختلاس الأشياء المحجوز عليها قضائيا أو إداريا يعتبر فى حكم السرقة ولو كان حاصلا من مالكها )
[ المادة 323 من قانون العقوبات ]


الحالة الثانية : الاستثناء الثاني  ( اختلاس الأشياء المرهونة )

( يعتبر فى حكم السرقة كذلك اختلاس الأشياء المنقولة الواقع ممن رهنها ضمانا لدين عليه أو على أخر )
[ المادة 323 مكرر من قانون العقوبات ]


الحالة الثالثة : الاستثناء الثالث  ( اختلاس السندات التي سبق لمالكها تسلمها للمحكمة )

( كل من قدم أو سلم للمحكمة فى أثناء تحقيق قضية بها سندا أو ورقة ما ثم سرق ذلك بأي طريقة كانت يعاقب عليها بالحبس مدة لا تتجاوز ستة شهور )
[ المادة 343 من قانون العقوبات ]

الحالة الرابعة : الاستثناء الرابع   ( الملكية على الشيوع والتصرف المنفرد )

   يقصد بالملكية على الشيوع فى هذه الحالة ملكية منقول على الشيوع كما لو تملك أكثر من شخص سيارة ، وكل منهما مالك على الشيوع ولا يجيز التملك على الشيوع لأحد المالكين الاستيلاء على المال المنقول لثبوت الملكية فى ذات الوقت لغيره ، ولذا يعد سارق من اختلس منقولا مملوكا على الشيوع وهو أحد مالكيه على الشيوع.


المشكلة الرابعة
الوضع الخاص والمتميز لبعض الأموال كمحل لجريمة السرقة

أولا
الأموال المباحة

ما هو الوضع القانوني للمال المباح 000 ؟


   الأموال المباحة هي تلك الأموال التي تخلي أصحابها عنها فأصبحت لا مالك لها ، ويصح ان تكون ملكا خالصا لأول واضع يد عليها بقصد تملكها.

   ولما كانت هذه الأموال دون مالك وبمعني أدق تخلي عنها ملاكها فان الاستيلاء عليها بقصد ملكيتها لا يعد جريمة ، مرد ذلك عدم وجود مالك لها يضار من غضب حيازته للمال ، بل أن الاستيلاء فى هذه الحالة يعد أحد أسباب كسب ملكية المنقول ، ومن ينتزع حيازة المنقول بعد ذلك يعد سارقا له ، فالملكية تثبت قانونا للشخص الذي اكتسب الملكية بوضع اليد وبقصد اكتساب الملكية.
( من وضع يده على مال منقول لا مالك له بنية تملكه ، تملكه )
[ المادة 870 من قانون المدني ]
( يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلي عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته )
[ المادة 871 فقرة ( أ ) من قانون المدني ]

الوضع الخاص لبعض الأموال التي لا مالك لها.
الحيوانات الأليفة والغير أليفة.

( وتعتبر الحيوانات الغير أليفة لا مالك لها مادامت طليقة . وإذا اعقل حيوان منها ثم أطلق عاد لا مالك له إذا لم يتبعه المال فورا وإذا كفة عن تتبعه . وما روض من الحيوانات والقي بالرجوع إلى المكان المخصص له ثم فقد هذه العادة يرجع مالك له )
[ المادة 871 فقرة 2 من القانون المدني ]

الكنز المدفون : الكنز المخبوء
( الكنز المدفون أو المخبوء الذي لا يستطيع أحد أن يثبت ملكيته له ، يكون لمالك العقار الذي وجد فيه الكنز أو لمالك رقبته )
( والكنز الذي يعثر عليه فى عين موقوفة يكون ملكا خاصا للواقف أو لورثته)
[ المادة 872 فقرة 1 ، 2 من القانون المدني ]

ثانيا
الأموال المتروكة

   الأموال المتروكة هي تلك الأموال التي يستغني عنها مالكها ، ويتركها دون أية مظاهر حيازة عليها فهو يتخلى عن ملكيته لها وينهي حيازته عليها ، ولذا فالمال المباح مال لا مالك له أما المال المتروك فمال معلوم مالكه لكنه استغني عنه وتركه دون أي مظاهر حيازة لهذا المال ، ولذات العلة انعدام المالك يعد الاستيلاء على هذا المال سببا من أسباب كسب الملكية ، ولا يعد الاستيلاء عليه من باب أولي جريمة سرقة.

ثالثا
الأموال الضائعة
الأموال الضائعة هي تلك الأموال التي خرجت عن حيازة أصحابها العادية مع بقاء ملكيتها لهم ، فضياع الشيء المنقول لا يعني أن صاحبه قد تخلي عنه ، بل فقد فقط حيازته المادية له مع وجود قصد استمرار تملكه ، وقد أجاز القانون لمالك الشيء الضائع حق استرداده ممن عثر عليه.

   والقول بوقوع فعل الاختلاس فى المال الضائع لا يكون إلا فى حالة أن تكون نية امتلاك المال الضائع مبنية على الغش ، ويتحقق الغش متى امتنع الملتقط للشيء عن تسليمه إلى السلطات لاتخاذ الإجراءات القانونية(2).

القصد الجنائي  في جريمة السرقة

   إذا كانت السرقة هي اختلاس مال منقول للغير بنية تملكه فان لجريمة السرقة بالإضافة إلى الركن المادي المتمثل فى فعل الاختلاس وركن معنوي أو قصد جنائي يتمثل فى نية التملك أو قصد التملك للمال المنقول أو محل جريمة السرقة.

أولا :- القصد العام
  القصد العام هو أن يكون المتهم عالما بأركان الجريمة ، أي عالما بوقت أخذ الشيء أنه يختلسه بغير رضاء صاحبه ، وبان القانون يجرم ذلك الفعل ويعاقب عليه ، وكذلك يشترط أن ينصب على علم الجاني على أن ما يختلسه مال منقول مملوك لغيره ، فلا جريمة إذا ثبت أن الجاني كان يعتقد أن المال مباح أو متروك.

ثانيا :- القصد الخاص
   القصد الخاص هو أن يكون استيلاء الجاني على المنقول بنية إدخاله فى حيازته الكاملة المطلقة أي بنية التملك ، وعليه فان الاستيلاء وحده لا يكفي إذا لم يكن مصحوبا بتلك النية  ، فإذا كان سلب الشيء بقصد الحيازة المؤقتة أو العرضية فلا سرقة لأن قصد الاستعمال المؤقت لا يكفي لتحقيق القصد الجنائي ، ويشترط فى القصد الجنائي أن يكون متوفرا لدي الجاني وقت الاختلاس نية تلمك المنقول المملوك للغير ، وقد حكم تطبيقا لذلك ( بأن القصد الجنائي فى السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب فعلته بأنه يختـلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ).

دور البواعث والدوافع فى تكوين القصد الجنائي الخاص لجريمة السرقة.

   القاعدة أنه لا تأثير للبواعث والدوافع فى جريمة السرقة ، فمتي اتجهت إرادة الجاني إلى اختلاس الشيء ، وكانت نية التملك قائمة كان ذلك كافيا لتحقيق الجريمة وحق عقاب مرتكبيها ، ولا عبرة بالبواعث التي دفعت الجاني للاختلاس ، ولا بالغرض الذي يرمي إليه من وراء فعلته  ،فلا يهم أن يكون الباعث على السرقة نفع الغير أو مجرد الانتقام من المجني عليه ، فيعد سارقا من يختلس أوراقا من شخص أخر ، ولو لم يكن غرضه من ذلك سوي التمسك بها لانتفاء مسئولية جنائية كان معرضا لها.

متى يشترط توافر القصد الجنائي 000؟
يجب أن يتوافر القصد الجنائي فى السرقة عن الاختلاس فإذا أخذ الشخص المال المتنازع على ملكيته معتقدا أنه له ، إذا أخذ المال معتقدا أنه مباح أو متروك ثم يبين له بعد ذلك أنه مملوك للغير ، واقتنع بذلك ، وصمم مع ذلك على عدم الرد ملتويا بسوء نية تملكه لا يعد سارقا لأنه وقت نقل الحيازة والاختلاس كان فعله مشروعا ولا يغير من ذلك تغيير نيته بعد واقعة الاستيلاء ، وقد حكم تطبيقا لذلك بأن القصد الجنائي فى السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقد ارتكاب فعلته بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضاء مالكه بنية امتلاكه.

الشروع فى جريمة السرقة

   الشروع هو البدء فى تنفيذ فعل بقصد ارتكاب السرقة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها وقد استقرت محكمة النقض المصرية على أن " الشروع فى السرقة يكفي لتحققه ان يكون الفعل إذا باشره الجاني هو الخطوة الأولي فى سبيل ارتكاب الجريمة ، وأن يكون بذاته مؤديا حالا ومن طرق مباشر إلا ارتكابها مادام قصد الجاني من مباشرة هذا العمل معلوما وثابتا ، فإذا كان الثابت أن المتهمين تسلقوا جدار المنزل الملاصق للمنزل الذي أثبت الحكم أنهم كانوا ينوون سرقته ، وصعدوا إلى سطحه فلا تفسير لذلك إلا أنهم دخلوا فعلا فى دور التنفيذ وانهم قطعوا أو خطة ومن الخطوات المؤدية حالا ومن طريق مباشر إلى ارتكاب السرقة التي اتفقوا على ارتكابها من المنزل الملاصق بحيث أصبح عدولهم بعد ذلك باختيارهم عم مفارقة الجريمة المقصودة بالذات أمر غير محتمل ، وإذا فيجب اعتبار الفعل شروعا فى جريمة السرقة )
[ الطعن رقم 1378 لسنه 4 ق جلسة 28/5/1934 ]

وقد قضي بأنه
( يكفي لاعتبار الجاني شارعا فى جريمة السرقة المصحوبة بظروف مشددة إتيانه شطرا من الأفعال المكونة للظروف المشددة ، ولمحكمة الموضوع أن تستخلص نية السرقة من تنفيذ هذه الأفعال دون أن تكون خاضعة فى ذلك من رقابة محكمة النقض )
[ الطعن رقم 388 لسنه 6 ق جلسة 6/1/1936 ]

وقد قضي بأنه
( لا يشترط فى تحقيق جريمة الشروع فى السرقة أن يتمكن السارق من نقل الشيء من حيازة صاحبه إلى حيازته الشخصية بل يتوافر الشروع فى السرقة ولو لم تمس يد السارق شيء مما أراد سرقته )
[ الطعن رقم 4120 لسنه 16 ق جلسة 2/1/1946 ]

الوضع الخاص لجريمة السرقة كجريمة وقتية.


    جريمة السرقة جريمة وقتية تقع وتتم بمجرد انتهاء فعل الاختلاس ، ويكون ذلك بالاستيلاء على الشيء وإخراجه من سيطرة المجني عليه وحيازته إلى حيازة السارق وتحت تصرفه.


دور محكمة الموضوع فى تقدير تمام جريمة السرقة من عدمه.

    تقديم تمام جريمة السرقة من عدمها محض سلطة تقديرية لمحكمة الموضوع يختص بالفصل فيها قاضي الموضوع على أنه لا يتأثر وجود جريمة السرقة برد الشيء المسروق أو دفع قيمته أو تنازل صاحبه أو تصالحه مع المجني عليه ، فرد الشيء المسروق إلى مكانه بعد تمام الاختلاس لا يعفي من العقاب وان كان بعد ظرفا مخففا للعقوبة.


عقوبة جريمة السرقة

أولا :- جنح السرقة


    الأصل فى جريمة السرقة أنها جنحة فقد شملها القانون بالعقاب فى صدر المادة 318 عقوبات التي قررت ( يعاقب بالحبس مع الشغب مدة لا تتجاوز سنتين على السرقات التي لم يقترن بظرف من الظروف المشددة) ويعاقب بالحبس مع الشغل لغاية ثلاث سنوات على السرقات التي يتوافر فيها ظرف من الظروف المشددة المنصوص عليه فى المادة 317 عقوبات ويجوز فى حالة العود فضلا عن تشديد العقوبة وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة مدة سنة على الأقل أو سنتين على الأكثر وهي عقوبة تكميلية نصت عليها المادة 320 عقوبات.

   على أنه الشروع فى جرائم السرقة المعدودة من الجنح يعاقب عليه بالحبس مع الشغل مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر فى القانون بالنسبة لجنحة السرقة لو تمت فعلا أو بغرامة لا تزيد على 20 جنيها مصريا.
-         والحكم بالحبس فى جرائم السرقة أو الشروع فيها يكون مشمولا بالنفاذ فورا ولو مع حصول استئنافه
 ( المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية).


أ-الظروف المخففة لعقوبة السرقة
1.  نصت المادة 319 عقوبات على أنه ( يجوز إبدال عقوبة الحبس المنصوص عليها فى المادتين 317 ، 318 بغرامة لا تتجاوز جنيهين مصريين إذا كان المسروق غلالا أو محصولات أخرى لم تكن منفصلة عن الأرض ، وكانت قيمتها لا تزيد على خمسة وعشرين قرشا مصريا.

-    وقد قضي بأنه ( يلزم لتطبيق المادة 319 من قانون العقوبات كما هو صريح النص أن يكون الفعل فى الأصل جنحة أي من السرقات العادية التي ينطبق عليه نص المادة 317 أو نص المادة 318 من هذا القانون ، أم إذا كان الفعل يكون جناية فلا يمكن أن يسري عليه الظرف المخفف.

2.  كما نصت المادة 312 عقوبات على أنه ( لا يجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارا لزوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجني عليه ، وللمجني عليه التنازل عن دعواه لذلك فأية حالة كانت عليها الدعوى ، كما أنه له أن يقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني فى أي وقت شاء.

   ولقد وضع المشرع بهذا النص قيدا على حرية النيابة العامة فى تحريك الدعوى الجنائية تجاه الجاني حرصا على مصلحة الأسرة ، كما أن هذا النص ينطبق على سائر السرقات بسيطة أو مشددة كما يسري على الروع فيها ، ويستوي أن يكون فاعلا أو شريكا.

وقد قضي محكمة النقض
( بان الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 312 عقوبات ليس له من أثر من جهة قيام الجريمة ، غاية الأمر أن من يشمله الإعفاء لا توقع عليه أية عقوبة عن الجريمة التي نص على إعفائه من عقوبتها ، أما سائر من فارقوها معه فانهم يعاقبون وذلك لا على أساس أنهم ارتكبوها وحدهم ، بل على أساس أنها وقعت منهم وهو معهم ، وإذا فإذا كان وجوده معهم من شانه تغيير وصف الجريمة أو تشديد عقوبتها فى ذاتها ، فأنهم يعاملون على هذا الاعتبار ، أي كما لو كان هو الأخر معاقبا ، لأن الإعفاء من العقوبة خاص فلا يستفيد منه غيره ، وإذا فإذا كان المتهم قد اتفق مع ولدي المجني عليه على سرقة ماله ، ودخلوا هم الثلاثة منزله لهذا الغرض بواسطة ثقب أحدثوه فيه ، وكان أحد الولدين يحمل بندقية أخذها من المتهم وصعد بها إلى السطح ثم أطلقها على والده وهو نائم فى الحوش فأراده قتيلا ، فان المحكمة لا تكون مخطئة إذا اعتبرت واقعة الشروع فى السرقة جناية ، وعاملة المتهم على هذا الأساس فعدتها ظرفا مشددا للقتل الذي اقترنت به ، مادام هو خلافا لوالدي المجني عليه لا شان له بالإعفاء من العقوبة )
[ مجموعة أحكام النقض س 7 ص 1001 رقم 273 فى 8 أكتوبر 1956 ]

ب - الظروف المشددة لعقوبة السرقة.
( يعاقب بالحبس مع الشغل 000
أولا :- على السرقات التي تحصل فى مكان مسكون أو معد للسكني أو فى ملحقاته أو فى أحد المحلات المعدة للعبادة.
ثانيا :- على السرقات التي تحدث فى مكان مسور بحائط أو بسياج من شجر أخضر أو حطب يابس أو بخنادق . ويكون ذلك بواسطة كسر من الخارج أو تسور أو باستعمال مفاتيح مصطنعة.
ثالثا :- على السرقات التي تحصل بكسر الأختام المنصوص عليها فى الباب التاسع من الكتاب الثاني .
رابعا :- على السرقات التي تحصل ليلا.
خامسا :- على السرقات التي تحصل من شخصين فاكثر.
سادسا :- على السرقات التي تحصل من الخدم بالأجرة إضرارا بمخدوميهم ، أو المستخدمين أو الصناع أو الصبيان فى معامل أو حوانيت من استخدموهم أو ف المحلات التي يشتغلون فيها عادة.
سابعا :- على السرقات التي تحصل من المحترفين بنقل الأشياء فى العربات أو المراكب أو على دواب الحمل ، أو أي إنسان أخر مكلف بنقل أشياء أو أحد اتباعهم ، إذا سلمت إليهم الأشياء المذكورة بصفتهم السابقة.
ثامنا :- على السرقات التي ترتكب أثناء الحرب على الجرحى حتى من الأعداء ).
[ المادة 317 من قانون العقوبات ]
س
( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سبع سنوات:
أولا :- على السرقات التي ترتكب فى إحدى وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية.
ثانيا :- على السرقات التي تحصل فى مكان مسكون أو معد للسكني أو أحد ملحقاته إذا تم دخول المكان بواسطة التسور أو الكسر أو استعمال مفاتيح مصطنعه أو انتحل صفة كاذبة أو إدعاء القيام أو التكليف بخدمة عامة ، أو غير ذلك من الوسائل غير المشروعة.
ثالثا :- على السرقات التي تقع ولو من شخص واحد يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ)
[ المادة 316 من قانون العقوبات ]

ثانيا :- جنايات السرقة
-    السرقة قد تقترن بظرف مشدد أو أكثر ومع ذلك لا يتغير وصفها فتبقي جنحة إلا أن عقوبتها تشدد طبقا لنص المادة 317 من قانون العقوبات والسرقة يتغير وصفها من جنحة إلى جناية إذا توافرت إحدى الشروط المنصوص عليها فى المواد كم 312 إلى 316 ، 316 مكرر و 316 مكرر ثانيا من العقوبات.

-    وعقوبات الظروف المشددة فى جريمة السرقة والتي من شانها تغيير وصف الجريمة من جنحة إلى جناية يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات.
1.    ظروف مشددة يكفي توافر إحداها لاعتبار الواقعة جناية كالإكراه.
2.    ظروف مشددة لا تؤدي إلى اعتبار الواقعة جناية إلا فى حالة اجتماع ثلاثة منها وهي :
أ‌.            تعدد الجناة وحمل السلاح والطرق العام.
ب‌.       حمل السلاح والليل والطريق العام.
ت‌.       الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح والطريق العام.
ث‌.       تعدد الجناة وحمل السلاح والليل.
3.    ظروف مشددة يجب توافرها معا لاعتبار الواقعة جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة وهي :
أ‌.            الليل.
4.    تعدد السلاح.
ب‌.       حمل السلاح.
ت‌.       المكان المسكون أو المعد السكني.
ث‌.       التسور أو الكسر أو استعمال مفاتيح مصطنعة.
ج‌.         الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح.

سرقة مهمات توليد وتوصيل التيار الكهربائي.

تنص المادة 316 مكرر ( ثانيا ) من قانون العقوبات على أنه :
( يعاقب بالسجن على السرقات التي تقع على المهمات أو الأدوات المستعملة أو المعدة للاستعمال فالمواصلات التليفونية أو التلغرافية أو توليد أو توصيل التيار الكهربائي المملوك للمرافق التي تنشئها الحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الوحدات التابعة لها ، أو ترخص بإنشائها لمنفعة عامة وذلك إذا لم يتوافر فى الجريمة ظرف من الظروف المشددة المنصوص عليها فى المواد 313 إلى 316 )

   ولقد جعل المشرع هذه الحالة من حالات تشديد الجريمة بوصفها جناية لسبب يرجع إلى نوع الشيء المسروق فهو فى هذه الحالة مهمات أو أدوات مستعملة أو معدة للاستعمال فى توليد أو توصيل التيار الكهربائي المملوك للدولة أو هيئاتها ، والسبب الذي من أجله شدد المشرع الجريمة هو تهديد مرفق الكهرباء بالانقطاع مع ذيوع تلك السرقات وانتشارها حديثا.

   ولقيام جناية سرقة المهمات يجب أن تتوافر أركان جريمة السرقة عموما ، وان يكون موضوع الاختلاس مهمات أدوات مستعملة أو معدة للاستعمال فى توليد أو توليد أو توصيل التيار الكهربائي وأن تكون هذه المهمات مملوكة للمرافق التي تنشئها الحكومة أو ترخص بإنشائها لمنفعة عامة.

   ومن أمثلة المهمات والأدوات الخاصة بالكهرباء الأسلاك والأعمدة العوازل والكابلات وقطع الغيار الخاصة بالمرفق وأكشاك الكهرباء 000

   ولقد رأي المشرع أن يعاقب المتهم بعقوبة الجناية على هذه الجريمة سواء وقعت على أدوات مستعملة فعلا فى الكهرباء ويترتب عليها انقطاعها أو على أدوات أعدت للاستعمال أما بالنسبة لموظفي شركات الكهرباء المعهود إليهم إدارة مرفق الكهرباء فإذا حصل الاختلاس من أحدهم بالنسبة لتلك المهمات أو الأدوات ولم تكن مسلمة إليهم بسبب وظيفتهم أو بصفتهم أمناء عليها فانه لا ينطبق عليهم نص المادة 316 مكرر ( ثانيا ) وإنما ينطبق عليهم نص المادتين 112 ، 113 عقوبات.


دفــوع البــــراءة في جـــريمة السرقة فى ضوء أحكام   محكمة النقض


أولا
الدفوع الخاصة بالركن المادي لجريمة السرقة


الدفع بانعدام ركن الاختلاس فى جريمة السرقة لقيام المجني عليه بتسليم المال المسروق إلى المتهم تسليمها إراديا. 

التسليم النافي للاختلاس أو للاستيلاء هو التسليم بقصد نقل الحيازة كاملة كما فى حالة تسليم أصل سند الدين للتخالص.

التسليم المادي الغير مصحوب بالتخلي عن حيازة الشيء لا ينفي ركن الاختلاس أو الاستيلاء.

( الاستيلاء الذي ينفي ركن الاختلاس فى جريمة السرقة هو الذي ينقل الحيازة ، أما مجرد التسلم المادي الذي لا ينقل حيازة ما وتكون به يد المستلم على الشيء يدا عارضة فلا ينفي الاختلاس ، فإذا كان الثابت بالحكم أن المتهم تسلم السند ليعرضه على شخص ليقراه له فى نفس المجلس ويرده فى الحال ثم على أثر تسليمه آباه أنكره فى نفس المجلس فانه يعد سارقا ، لأن التسليم الحاصل له ليس فيه أي معني من معاني التخلي عن السند )

[ الطعن رقم 4459 لسنه 68 ق جلسة 1/2/1999 ]

الدفع بكون التسليم للمال المنقول محل جريمة السرقة تسليما ماديا وليس تنازل عن الحيازة الكاملة.
الدفع بكون المتهم قد استحصل على سند الدائنيه كأثر لانتهاء دائنيته للمجني عليه.

طلب الاطلاع على أصل سند الدين وموافقة صاحب السند يجعل يد المدين على السند يد عارضة ، استيلاء على أصل سند الدين وفراره به سرقة.

( إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم طلب إلى المجني عليه أن يطلع على الدفتر المدون أن يطلع على الدفاتر المدون فيه الحساب بينهما فسلمه إليه فهرب به ولم يرده إليه فان المجني عليه لا يكون قد نقل حيازة الدفتر كاملة إلى المتهم إنما سلمه إليه ليطلع تحت إشرافه ومراقبته على ما هو مدون به ثم يرده إليه فى الحال ، قيد المتهم على الدفاتر تكون مجرد يد عارضة ، فرفضه رده وهروبه يعد سرقة)

[ الطعن رقم 148 لسنه 67 ق جلسة 3/4/1998]


الدفع بانتفاء ركن الاختلاس باستلام المتهم سند المديونية نتيجة لسداده مبلغ المديونية.

الدفع بكون يد المتهم على السند يد عارضة وأن حيازته للسند حيازة مادية غايتها مجرد الإطلاع.


   والواقع أن كون يد المتهم على المال المنقول محل جريمة السرقة يد عارضة وأن الحيازة حيازة مادية مغتصبة أو العكس هي واقعة مادية تخضع أمام القاضي الجنائي لقواعد الإثبات فى المواد الجنائية.

ثانيا
الدفوع الخاصة بالقصد الجنائي فى جريمة السرقة.

-         مفهوم القصد الجنائي فى جريمة السرقة هو تمام علم المتهم بأنه مختلس مال منقول مملوك لغيره.
-    إذا كان القصد الجنائي فى جريمة السرقة واضح من خلال الوقائع التي توردها المحكمة فلا حاجة لمحكمة أن تتحدث عنه استقلالا.
-    إذا كان القصد الجنائي فى جريمة السرقة محل لبس أو غموض أو أثار المتهم الدفع بانتفاء قصد السرقة وجب على المحكمة أن تتحدث عنه فى حكمها استقلالا.
س
( القصد الجنائي فى جريمة السرقة  يتحقق بقيام العلم عند المتهم وقت ارتكاب الفعل ، بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه وبنية تملكه ، وأنه وان كان تحدث الحكم استقلالا عن نية السرقة ، ليس شرطا لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة السرقة ، إلا أنه إذا كانت هذه النية محل شك أو نازع المتهم فى توافرها ، فانه يتعين على المحكمة أن تبين هذه النية صراحة فى حكمها ، وأتورد الدليل على توافرها ، فإذا كان الطاعن قد نازع أمام محكمة الموضوع فى توافر نية السرقة لديه ، على ما يبين من محضر جلسة ثاني درجة ، فقد كان واجبا على المحكمة والحالة هذه أن تتحدث عن القصد الجنائي ، فيقيم الدليل على توافره ، أما وهي لم تفعل ، فان حكمها معيبا بالقصور فى التسبيب فوق خطأه فى الإسناد)

[ طعن جنائي 323 / 54 ق جلسة 17/10/1984 ]

 الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدي المتهم بالسرقة بكون المال محل السرقة مال مباح.
 الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدي المتهم بالسرقة بكون المال محل السرقة مال ضائع.
 الدفع بانتفاء القصد الجنائي لدي المتهم بالسرقة بكون المال محل السرقة مال متروك.
-         مفهوم القصد الجنائي فى جريمة السرقة أن يعمد المتهم إلى إضافة المال المسروق إلى ملكه.
-         عدم التزام المحكمة بالتحدث استقلالا عن القصد مادام واضحا من خلال مقومات الحكم ووقائعه وأسبابه.

( من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة ، دون ما الحاجة إلى التحدث عن قصد السرقة استقلالا ، مادامت الواقعة الجنائية التي أثبتها تفيد بذاتها ، أن المتهم إنما قصد بفعله إضافة ما اختلسه لملكه )
[ طعن جنائي 2224 لسنه 49 ق جلسة 8/11/1980 ]


الدفع ببطلان الحكم لعدم الرد على الدفع المثار بانتفاء القصد الجنائي لدي المتهم.

   متى كانت نية التملك فى جريمة السرقة محل شك أو جادل فيها المتهم وجب على المحكمة أن تقسطها الحق فى الرد عليها متي كان الحكم الصادر بالإدانة.

( أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة السرقة ، متى كانت هذه النية محل شك فى الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل فى قيامها لديه )
[ طعن جنائي 4195 لسنه 49 ق جلسة 9/10/1980 ]

الدفع بانتفاء القصد الجنائي ( بنية السرقة ) لدي المتهم

( لا يشترط التحد صراحة واستقلالا فى الحكم عن القصد الجنائي فى جريمة السرقة ، بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا منه ).
[ الطعن رقم 15256 لسنه 50 ق جلسة 30/10/1981]

 إذا كان القصد الجنائي فى جريمة السرقة محل لبس أو غموض أو أثار المتهم الدفع بانتفاء قصد السرقة وجب على المحكمة أن تتحدث عنه فى حكمها استقلالا.
س
( لما كان القصد الجنائي فى جريمة السرقة ، هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل ، بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه وبنية تملكه ، وأنه وان كان تحدث الحكم استقلالا عن نية السرقة ، ليس شرطا لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة السرقة ، إلا أنه إذا كانت هذه النية محل شك أو نازع المتهم فى توافرها ، فانه يتعين على المحكمة أن تبين هذه النية صراحة فى حكمها ، وأتورد الدليل على توافرها ، فإذا كان الطاعن قد نازع أمام محكمة الموضوع فى توافر نية السرقة لديه ، على ما يبين من محضر جلسة ثاني درجة ، فقد كان واجبا على المحكمة والحالة هذه أن تتحدث عن القصد الجنائي ، فيقيم الدليل على توافره ، أما وهي لم تفعل ، فان حكمها معيبا بالقصور فى التسبيب فوق خطأه فى الإسناد)

[ طعن جنائي 1146 / 73 ق جلسة 17/10/2004 غير منشور ]


 

 

 

الباب الثاني

جريمة

سرقة التيار الكهربائي


 

 

 

 








المبحث الأول
مقدمات التعامل مع جريمة  سرقة التيار الكهربائي


جريمة سرقة التيار الكهربائي 0000 ماهيتها ؟

إذا كانت جريمة السرقة هي اختلاس مال منقول مملوك للغير بنية تملكه فإن جريمة السرقة – أي جريمة سرقة تفترض وبالأدق تقتضي وجود 000

      1.        مال منقول.
      2.        أن يكون هذا المال مملوكا للغير.
      3.        وقوع فعل اختلاس لهذا المال المنقول.
      4.        أن يتم الاختلاس بقصد أو بنية التملك.

   والجدير بالملاحظة أن محاولة دراسة جريمة سرقة التيار الكهربائي فى ظل المفترضات السابقة يثير عدة مشكلات قانونية وعملية تؤكد الطبيعة الخاصة لهذه الجريمة ، بل تطرح عددا من المشكلات القانونية والعملية التي نوجزها كالتالي.

المشكلة الأولى
هل التيار الكهربائي مال 000؟
هل التيار الكهربائي منقول 000؟


   أساس هذه المشكلة الخلاف فى فهم طبيعة التيار الكهربائي ، والثابت علميا أن الكهرباء مادة تحولت إلى طاقة تمر عبر الأسلاك ، فللكهرباء طبيعة مادية بحتة إلا أن طبيعة استخدامها يقتضي تحويلها من صورتها المادية البحتة إلى صورة طاقة تتدفق عبر الأسلاك وصولا إلى استخدامها ، وكما سلف فان ثمة إجماع على اعتبار المنقول ، كل شيء له قيمة يمكن نقله من مكان إلى أخر وحيازته وتملكه دونما اعتبار لطبيعته أو لصورته ، فقد يكون المنقول جسما صلبا أو سائلا أو غازيا ، وعلى ذلك يعد التيار الكهربائي مالا منقولا على أساس أن له قيمة مالية ، وهو أمر لا خلاف عليه ، ويعد التيار الكهربائي كذلك منقولا لإمكان نقله من مكان لأخر فضلا عن إمكان تملكه وحيازته.

  وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية منذ أمد بعيد على اعتبار التيار الكهربائي من الأموال المنقولة المعاقب على سرقتها " لا يقتصر وصف المال المنقول على مكان جسما متحيزا قابلا للوزن طبقا للنظريات الطبيعة ، بل يتناول كل شيء يقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان لأخر ، فالتيار الكهربائي – وهو ما تتوافر فيه هذه الخصائص يعد من الأموال المنقولة المعاقب على سرقتها"
[ مجموعة القواعد القانونية ج4 ص 63 نقض 5/4/1937 ]

خلاصة ذلك  :
   أن التيار الكهربائي من الأموال المنقولة التي يمكن حيازتها وتملكها ونقلها من مكان لأخر، والقول بعكس ذلك على اعتبار الكهرباء ليست جسما متحيزا قابلا للوزن طبقا للنظريات الطبيعية قول خاطئ تماما مرده عدم الفهم الصحيح لطبيعية وماهية المنقول وطبيعة وماهية التيار الكهربائي.


إذا  فالكهرباء مادة تحولت إلى طاقة تتدفق عبر الأسلاك لمقتضيات الاستعمال وهي مال لأنها ذات قيمة مالية وهي كذلك منقول لإمكان حيازتها وملكيتها ونقلها من مكان لأخر.

المشكلة الثانية
اختلاس التيار الكهربائي

   خلصنا من دراسة المشكلة الأولي إلى أن التيار الكهربائي يمكن حيازته وتملكه ونقله من مكان لأخر ، ولذا فهو مال منقول ، ومادام التيار الكهربائي مالا منقولا ، فمن المتصور بل ومن الممكن اختلاسه أي سرقته ، وقد أكد قضاء النقض هذا المعني " أن التيار الكهربائي منقول قابل للملك والحيازة وبالتالي للسرقة "
[ نقض جنائي 244 لسنه 17 ق جلسة 16/4/1931 ]

التيار الكهربائي بين سرقة المنقول وسرقة المنفعة.

   ثمة رأي له وجاهته (1) يري أن الكهرباء منفعة لا منقول وأن السرقة لا ترد قانونا على المنفعة ، وبالتالي لا يمكن العقاب على اختلاس التيار الكهربائي ، ويدعم هذا الرأي قول أنصاره " أن الكهرباء ليست منقولا بل مجرد منفعة وأن محاولة الفقه إضفاء صفات المنقول عليها من إمكان تملكها وحيازتها ونقلها من مكان لأخر ، هي مجرد قياسات حكميه . لا تغير من طبيعة الكهرباء كمنفعة لأن أساس فكرة المنقول هو الوجود المحسوس والتحيز والقابلية للوزن حسب النظريات الطبيعية ، والكهرباء ليس لها وجود خاص محسوس أو تحيز مستقل بل تتماثل فى الآلات والمعدات التي تنتجها وتولدها ، والأدق أن السرقة يكون محلها تلك الآلات والمعدات فقط دون الكهرباء التي تنتج منها وتتولد عنها لاستحالة تصور وجودها منعزلة عن أدوات ومعدات إنتاجها وتوليدها ، أما عن موقف المشرع ومن بعده القضاء بمختلف درجاته وموقفه من الكهرباء كمنقول فهي محضر الرغبة فى الحفاظ على أموال الدولة وشركات الكهرباء دونما الاستناد إلى أساس قانوني ، وعلى ذلك فلا توجد جريمة سرقة التيار الكهربائي والأمر لا يخرج عن اختلاس لمنفعة ، واختلاس المنفعة غير معاقب عليه قانونا.
خلاصة ذلك أنه ووفقا للرأي الراجح والذي يدعمه قضاء النقض فان التيار الكهربائي منقول يمكن حيازته ونقله من مكان لأخر فضلا عن تملكه ومن ثم يمكن سرقته. 

   ووفقا للرأي الأخر فان الكهرباء ليست منقولا بل منفعة – مجرد منفعة – وسرقة المنفعة ليس معاقب عليها قانونا فهي ليست جريمة.



المشكلة الثالثة
ملكية التيار الكهربائي

   لما كان التيار الكهربائي – على نحو ما استقر – مالا منقولا قابل للحيازة والملكية والنقل من مكان لأخر فان التساؤل يدور حول ملكية التيار الكهربائي.

التيار الكهربائي والبحث عن المالك ؟
  أهمية التيار الكهربائي – على النحو المشار إليه بمقدمة هذا المؤلف دفع الدولة إلى تملك شركات إنتاج الكهرباء ، فملكية التيار الكهربائي بصفة أساسية حكر على الدولة ، ودراسة ملكية الدولة للتيار الكهربائي محله دراسة عقد التوريد ، كما سيرد فى القسم الخاص بتوريد التيار الكهربائي.

 



المبحث الثاني
أركان جريمة سرقة التيار الكهربائي

لما كانت السرقة هي اختلاس مال منقول مملوك للغير بقصد تملكه ، فان لجريمة السرقة ركنين مادي ومعنوي ( قصد جنائي )

الركن المادي لجريمة سرقة التيار الكهربائي

   يتمثل الركن المادي لجريمة سرقة التيار الكهربائي فى استيلاء شخص على التيار الكهربائي المملوك لشركات توزيع الكهرباء دون تصريح أو موافقة وبقصد تملكه وقد حددت اللائحة التجارية لشركات توزيع الكهرباء مفهوم سرقة التيار الكهربائي بأنه استخدام المنتفع(1) للتيار الكهربائي قبل دخوله عداد التسجيل أو اتخاذ أي إجراء عمدي ينتج عنه إيقاف تسجيل العداد أو تخفيض كفاءته.

   فجريمة سرقة التيار الكهربائي ووفقا للائحة التجارية لشركة توزيع الكهرباء تتم غالبا ودائما فى إحدى ثلاث صور.

الصورة الأولي :- استخدام المنتفع للتيار الكهربائي قبل دخوله عداد التسجيل.
الصورة الثانية :- اتخاذ أي إجراء عمدي من جانب المنتفع لإيقاف تسجيل
                     العداد المسجل للتيار الكهربائي.
الصورة الثالثة :- اتخاذ أي إجراء عمدي من جانب المنتفع لتخفيض كفاءة
                    العداد المسجل للتيار الكهربائي.

   وقد أوردت اللائحة التجارية لشركات توزيع الكهرباء أو موافقتها ، فلا سرقة إذا تم توصيل التيار الكهربائي جريمة سرقة.

الشرط الأول
-    أن يتم الاستيلاء على التيار الكهربائي دون علم الشركة أو موافقتها ، فلا سرقة إذا تم توصيل التيار الكهربائي بمعرفة الشركة المالكة ، ولا سرقة إذا تم توصيل التيار تحت إشرافها حتى قبل التعاقد وتركيب العداد.

( لا يجوز توريد التيار الكهربائي للمستهلكين قبل توقيع العقود التي تعد لهذا الغرض إلا فى حالة الضرورة وبموافقة عضو مجلس الإدارة المنتدب أو من يفوضه )
[ المادة 12 من اللائحة التجارية لشركات توزيع الكهرباء ]

الشرط الثاني
-    أن يكون عدم تسجيل العداد للتيار الكهربائي موضوع الاستهلاك تسجيلا صحيحا يمثل حقيقة استهلاك المشترك نتيجة لفعل المشترك العمدي بالعبث فى العداد أو مكوناته ، ولذا فلا سرقة إذا كان عدم تسجيل العداد للتيار الكهربائي تسجيلا صحيحا راجعا إلى عيوب صناعية أو فنية بالعداد.
الشرط الثالث
-    أن يكون إعادة توصيل التيار الكهربائي – فى حالة قطعة – بمعرفة الشركة ، ولذا فلا سرقة إذا تمت إعادة التيار بمعرفة الشركة كما فى حالة احتراق العداد بناء على بلاغ مسبق.

صور الركن المادي لجريمة سرقة التيار الكهربائي   
   تتعدد صور اختلاس التيار الكهربائي ، فلا يمكن حصر هذه الوسائل أو الصور بل تتحقق جريمة سرقة التيار الكهربائي باقتراف المتهم لأي من هذه الصور ، ومن خلال الواقع العملي يمكن تعداد صور بعينها هي الأكثر شيوعا لسرقة التيار الكهربائي.

 

الصورة الأولى
سرقة التيار الكهربائي من مصدره المباشر
-    تتحقق جريمة سرقة التيار الكهربائي عند قيام المتهم باستخدام أداة توصيل لنقل التيار الكهربائي من مصدر الكهرباء العمومي ، وهذه الطريقة تتحقق فى إحدى الحالتين.

الحالة الأولى :- الاستيلاء على التيار الكهربائي من الكوفريه العمومي الموصل للتيار – سواء كان الكوفريه داخل العقار أو خارجه – وفى هذه الحالة تتم الجريمة بإيصال السلك داخل الكوفريه مباشرة وقبل تركيب العداد ، وهى الطريقة أو الحالة الأكثر شيوعا فى المناطق العشوائية والتجمعات العمرانية الجديدة نظرا للصعوبات التي يواجهها الأشخاص لإدخال التيار الكهربائي بصورة قانونية.

الحالة الثانية :- الاستيلاء على التيار الكهربائي من السلك العمومي مباشرة وذلك بإيصال سلك تكون نهايته على شكل هلب أو خطاف للسلك الهوائي مباشرة المار أمام المنازل وهذه الطريقة أو الحالة الأكثر انتشارا فى ريف مصر وصعيده.

الصورة الثانية
سرقة التيار من مصدره المباشر مع وجود عداد
  
   فى هذه الحالة تتحقق جريمة سرقة التيار الكهربائي بقيام المتهم بنزع مسمار أمان العداد الموجود فى الفتحة اليسرى للعداد من الناحية العليا ، أو بمحاولة رفع قرص الإدارة بوضع إبرة أو قطعة من شريط فيلم وذلك لتعطيل عمل العداد حتى لا يسجل الأرقام الدالة على كمية التيار المستهلك حقيقة ، وهذه الحالة أكثر شيوعا لدي الأشخاص ممن تتوافر لديهم آلات أو ماكينات تستهلك قدر ضخم من التيار كالمكيفات أو الغسالات الفول أوتوماتيك أو السخانات.

 

الصورة الثالثة
تعطيل العداد عن أداء وظيفته

   ويعني ذلك قيام المتهم بفعل مادي من شانه إعاقة عمل حركة التروس المتصلة بالتروس الحاملة للأرقام الدالة على كمية التيار المستهلك أو القيام بفعل مادي من شانه العبث فى الترس الحامل للأرقام بإرجاعه إلى الخلف لإثبات كمية استهلاك اقل للتيار الكهربائي.

   وتعطيل العداد الكهربائي نوعان ، تعطيل كلي عن أداء وظيفته ، أو تعطيل جزئي.

أولا :- التعطيل الكلي للعداد عن أداء وظيفته.
   يقصد بالتعطيل الكلي لحركة العداد إيقاف حركة عمل العداد بحيث يمتنع عن أداء وظيفته وتتوقف حركة التروس الدالة على كمية التيار المستهلك ، وهو ما يعد من جانب المتهم انتهاكا لركن الرضاء فى التسليم من جانب الشركة مالكة التيار الكهربائي وتتحقق هذه الحالة عندما يقوم المشترك – المتهم – بنزع السلكين الموصلين للعداد وتوصيلهما بالتيار المباشر دون المرور بالعداد ، وكذا تتحقق هذه الحالة بقيام المتهم بمنع دوران العداد ، كما تتحقق هذه الحالة بقيام المتهم بعكس موضع السلكين الموصلين بالعداد بما يؤدى إلى أن يقوم العداد بإعطاء قراءة عكسية بالرجوع إلى الخلف.

وقد قضي نقضا   
( أن صاحب المنزل إذا استعان بكهربائي فى تركيب مفتاح بإدارته يعطل سير العداد أثناء سحب الكهرباء ، فان صاحب المنزل يقوم بإدارة المفتاح المذكور يعد فاعلا أصليا فى جريمة سرقة التيار الكهربائي ، أما الكهربائي الذي ساعد على ذلك فيعد شريكا فى جريمة سرقة التيار الكهربائي )
[ نقض 8/12/1952 المجموعة س 4 رقم 81 ص 255 ]
[ نقض 10/10/1961 س 12 رقم 153 ص 788 ]

ثانيا :- التعطيل الجزئي للعداد عن أداء وظيفته
   يتحقق التعطيل الجزئي للعداد وظيفته بقيام المتهم – المشترك – بفعل مادي من شانه تقليل سرعة أحد التروس بما يقلل من حركتها الحقيقية وبما يؤدى إلى إثبات كمية استهلاك أقل للتيار الكهربائي ، ويتم ذلك عملا عن طريق التأثير على العداد بفيض مغناطيسي خارجي ، وكذا برفع ترس إدارة العداد ومنعه من الدوران بوضع إبره أو قطعة من شريط فيلم ، أو بإخراج أحد أطراف كابل التيار ومنع مروره على العداد.

وقد قضي نقضا
( 000 وفى حالة تعطيل العداد عن العمل أو العبث به لإبطاء حركة تارة العداد فان هذا الفعل ليس بذاته الفعل المكون لجريمة سرقة التيار الكهربائي بل فعل مؤدي إليه )
[ نقض 9/11/1951 المجموعة س 4 رقم 89 ص 211 ]

الخلاف
حول العبث بالأرقام الدالة على كمية التيار الكهربائي المسحوب بوصفه أحد صور الاعتداء على ملكية التيار الكهربائي.

هل هي جريمة سرقة التيار الكهربائي000؟

الرأي الأول     
   يري أنصار هذا الرأي(1) إلى أن العبث بالعداد  الكهربائي بإرجاع الأرقام الدالة على كمية التيار المسحوب بحيث يثبت العداد كمية أقل من الكمية التي تم استهلاكها بالفعل ، من قبيل الغش فى كمية الشيء المبيع ، ولا يندرج الفعل فى هذه الحالة تحت وصف الجريمة ، فلا يعد الفعل مكونا لجريمة سرقة ، مرد ذلك أن كمية التيار الكهربائي التي تم استهلاكها قد تم تسجيلها فى العداد وهو ما يتوافر به عنصر الرضاء بالتسليم من جانب الشركة الموردة للتيار الكهربائي وبما تتحقق به التسليم الإرادي النافي لركن الاختلاس(1) والأمر يختلف إذا لجأ المشترك إلى تعطيل العداد حتى لا يسجل الكمية المستهلكة أو فعل ما من شأنه تبطئ الإبرة فى سيرها فانه يكون قد استهلك مالا بغير رضاء الشركة ودون أن تحاسبه عليه فيعد مختلسا.

الرأي الثاني
  ويري أنصاره وعليه جرت أحكام المحاكم ان العبث بالعداد بإرجاع الأرقام المبينة لكمية التيار الكهربائي المسحوب بحيث يثبت العداد كمية أقل من الكمية الحقيقية يشكل جريمة سرقة التيار الكهربائي ، ويؤسس أنصار هذا الرأي رأيهم على ان تسليم التيار الكهربائي يتم بمجرد توريده من الشركة ، وان الرضاء بالتسليم معلق على صحة ما يثبته العداد.

الرأي الثالث
   ويري أنصاره أن العبث بالعداد يجعله يثبت الكمية المستهلكة أقل من القيمة الحقيقية بطريق إرجاع الأرقام لا يشكل جريمة سرقة التيار الكهربائي الذي تم تسليمه فعلا للمشترك بعد مروره على العداد ولو كانت الكمية المستهلكة قد حسبت على نحو غير حقيقي ، إلى أن الأمر لا يخرج عن أركان جريمة النصب.

 

الصورة الرابعة
تجاوز عدد اللمبات المصرح بها للزينات
 
   الزينات الكهربائية المصرح بها هي تلك الزينات التي صدر ف شأنها القرار الإداري الرقيم 186 لسنه 1985 الصادر على المفوض بإدارة شركة توزيع الكهرباء والمؤرخ 18/7/1985.