هنا عشت و من هذا الطريق سلكت و لأنها الحياة رحلت

الخميس، 18 يناير 2018

خارطة الطريق لمجتمع تعليمي أفضل.....2 بقلم : محمد خطاب

البيئة المدرسية
الانسان هو جوهر العملية التعليمية  التي تقوم له وبه الأنظمة التعليمية .. و لذلك يجب أن يتصف النظام التعليمي بالمرونة و الانفتاح علي كل جديد .. واشباع حاجات التلميذ القيمية و المعرفية وارتباط بيئة المدرسة بالمجتمع بشكل تشاركي دون استعلاء من الطرفين . البيت و المجتمع المحيط بالمدرسة يكملان ما يتم تدرسيه داخل الفصول .. والمسارات التي تصل بينهما يجب أن تكون مفتوحة علي الدوام .
حيث أن التواصل البناء يعطي المدرسة القدرة الحقيقة علي ترويض الطالب واخضاعه للقيود المجتمعية و المعرفية والانضباط السلوكي و الأخلاقي و القيمي  ، كذلك  بناء انسان متعلم باحث عن المعرفة لا يكتفي بما حفظه بين دفتي الكتاب المدرسي ..وهو أصعب بكثير من بناء مشروعات عملاقة تكلف مليارات الدولارات وهي ضرورية لنهضة المجتمع مما يستوجب الاستثمار في مستقبل الأمة لانتاج جيل يستكمل المسيرة و يساعد علي توطين التكنولوجيا و المعرفة في بلاده بدلا من اهدار تلك المشروعات لعدم وجود كفاءات في دولة ذات كثافة سكانية عالية .
مشكلات المدارس أعمق من أن تنبري الوزارة او وزير لحلها بمفرده و أكبر من قرار سياسي  أو كتاب دوري أو قرار وزاري ..انه هم وطن يحمله جميع أبنائه المخلصين : مجتمع مدني – نقابات – أحزاب بخلاف المفكرين من المثقفين واساتذة الجامعات و رجال التعليم والاعلام ...الخ
الاشكاليات الرئيسية في المؤسسة التعليمية
القيادة :
 اختيار القيادات في مصر قضية عسيرة لا توجد ضوابط حاكمة لاختيارات الشخص المناسب في المراكز القيادية مثل مدير مدرسة وصولا الي مديري المراحل والتوجيه و مديري الادارات و وكلاء الوزارة .. المنصب يشغل بالاختيار و  القبول و الواسطة و من لا يأتي بالمجاملة في مسابقة يأتي بالانتداب !! الباب الخلفي للفساد في التعليم .. ومن هنا وضع ضوابط صارمة للاختيار الانسب من خلال لجنة لا تعول علي شهادات خبرة لأن معظمها يأتي بالمجاملة أو بالدفع المباشر و الاختبار الالكتروني و المقابلة المتعمقة و مقياس علمي واضح للاختيار سيؤتي ثماره أكثر

المعلم :
بخصوص المعلم طالب كلية التربية يجب اعادة النظر في المناهج التي تدرس و تكون متوافقة مع الناحية العملية للطالب/المعلم حتي يكون قادرا علي التفاعل مع مجتمع المدرسة ولا يشعر بالغربة والاحتراق النفسي لوجود فارق كبير بين ما درسه وما يتطلبه عمله ووظيفته.
أما  المعلم المتمرس يحتاج لبرامج مكثفة تركز علي أساليب التعلم و دمج التكنولوجية بالتعليم و ورش عمل علي المناهج باستمرار للوصل لافضل طريقة لاخراج منتج تعليمي متميز .. تواكب هذا مع رفع مرتبات حتي يتفرغ المعلم لواجبه المقدس نحو طلابه .


الطالب : جوهرة التاج في التعليم وهو محور مهم من محاور التعليم و طالب اليوم مسلح بالتكنولوجيا و عقلية السماوات المفتوحة و إن لم يتم احتوائه و تدريبه و تعليمه ووضعه علي بداية طريق البحث العلمي و البعد عن الطرق التقليدية للتعلم نكون قد حرثنا البحر .. الطالب شريك في عملية التعلم و للاسف المناهج الحالية لا تساعد علي ذلك ، كذلك الضوابط الأدبية و الأخلاقية تحتاج لتضامن المجتمع بكل طوائفه لأن تعليم مع انفلات اخلاقي تدمير للمجتمع كله وليس الطالب فقط.

الأربعاء، 3 يناير 2018

خارطة الطريق لمجتمع تعليمي أفضل... 1 بقلم : محمد خطاب


لإصلاح حال التعليم علينا أن نفكك منظومة التعليم و نقيمها و ندرس بواطنها قبل أن دمجها مرة أخري في بناء متماسك لا يستثني أحد و أري و قد يختلف معي فيها الكثير أن عناصر  المنظومة تبدأ من المحيط الأعظم و هو
أولا :  العالم المحيط بنا  : 
العولمة و ما يشوب العلاقات الدولية من تطورات و صراعات و تأثير ذلك علي الأمن والسلم الدوليين وتبعات العولمة و الذوبان الثقافي لمجتمعاتنا في ثقافة مسيطرة و أقوي ثقافة الغرب التي استقطبت شبابنا و غسلت عقولهم وباتوا جزءا مدمجا في قيم و فكر مختلف الجذور مما كانت تتعامل معه المؤسسات التعليمية من قبل .. الطالب الموجود في المقعد أمامك منعزل كلية داخل شبكات التواصل و مفردات العولمة لا يري ما تراه كتب الوزارة العقيمة من وجه نظره و التي لا تواكب التطور في المجالات الثقافية و الاجتماعية و الفكرية و العلمية .. مناخج لا تشبع ميول الطلاب النهمة لمعرفة يسبروا غورها لا تغرقهم في بئر الحفظ والتلقين و التقييم بالدرجات و الحصيلة العلمية صفر  .. وهو ما جعله ينصرف كلية بروحه و عقله ووجدانه عن المدرسة و يبقي فقط جسدا ثائرا ساخطا يقاوم أية محاولة لتغييره. 
المعلم في مفترق طرق حقيقي بين وزير يهينه و يراه غير مفيد وزير يري أن المعلم الحديث عجينة قابلة للتشكيل أما القديم فقد عفي عنه الزمن و يجب اسبتداله حتي يأتي جيل قادر علي التعاطي مع المنهج المطور الذي يضعه الوزير و هو ما يعني اننا نحتاج لنص قرن ليأتي معلم يرضي عنه الوزير و يخضع لسلطان التطوير .. عندها تكون خطط الوزير قد اندثرت و باتت متخلفة عن عصرها و يكون الكوكب  قد عمر بجيل لا يعرفنا ولا نعرفه مما يعني استحالة التطوير بالاغراق في سيستم غير مدروس جيدا .. وخطط الوزير الطموحة نقلة نوعية و هائلة لو تم اخضاعها لعامل الزمن و التدرج في تنفيذها لا اخضاع الزمن لها .. المدارس الحالية من حيث هي مبني و أجهزة  و المناهج أيضا لا تخدم ما يفكر فيه الوزير و لا يدري أحد هل  التطوير سيظل شكليا فيما يخص الامتحانات أم جوهريا يخص بمضمون المنهج واسترتيجيات التدريس و  آليات التنفيذ و المشاركة المجتمعية من أهل التخصص علي الاقل و المطحونين في ترس التعليم.. والتوقف عن توجيه الاتهام لهم بأنهم سبب البلاء زالتخلف الذي وصلنا له .. لان المعلم لا يدير المنظومة بل يتلقي الأوامر .. ممنوع أن يفكر أو يبدع و إلا.. وهو اما انعكس أيضا علي الطالب النمطي في التعليم و التعلم  .